الأدب الرقمــي مفاهيمـه و تجليات

 

 

الأدب الرقمــي مفاهيمـه و تجلياتـه

قراءة في الإبداع القصصي الترابطي

عند محمد اشويكة

 

 

سعيدة الرغوي وسلوى سديرة *

  

 

تقديم:

سينصب هذا الفصل على تحليل القصص الترابطية "احتمالات" و "محطات" لـ:"محمد اشويكة"، إذ سننفتح على تجربته الرقمية. ولعل ما حذا بنا  لدراسة هذا الأنموذج المغربي هو كون الدراسات التي أنجزت حول الأدب الرقمي المغربي لازالت تنحصر في بعض الندوات والمقالات المحدودة ، أو في بعض الإشارات والتلميحات المشار إليها  عند تناول بعض الدارسين والنقاد والمنظرين للأدب الرقمي العربي، ويأتي ذكر الأدب الرقمي المغربي، وبالضبط الإشارة إلى محمد اشويكة وقصصه الترابطية "احتمالات" و"محطات" بشكل عرضي، إذا ما استثنينا بعض الدراسات النقدية مثل: الدراسة النقدية للباحثة المغربية: " سعاد مسكين " في موقع محمد اشويكة، والتي خصصناها للحديث عن القصص الترابطية "احتمالات". هذا بالإضافة إلى  كون  الانفتاح على التجربة و ملامستها عن كثب يعتبر محفزا قويا للحديث عنها.

بالإضافة إلى ذلك فإننا من خلال وقوفنا عند تجربة محمد اشويكة،  فإننا نتطلع للتعريف بالأدب الرقمي المغربي، سيما بعد أن لمسنا مدى ريادة هذا الأخير في مجال الإبداع الرقمي التفاعلي، إذ لم يعد الأمر حكرا على تجربة الرائد الأردني العربي "محمد سناجلة" سواء من خلال أعماله التي وسمها بأدب الواقعية الرقمية، أو التي صنفت بشكل عام في خانة الأدب والإبداع الرقمي التفاعلي. ونومئ أيضا إلى أننا ارتأينا أنه من الأفيد، ونحن بصدد مقاربة موضوع الأدب الرقمي في شقه التطبيقي عدم التحيز فقط للتجربة العربية، وإهمال التجربة المغربية من خلال التطرق للتجربة الرائدة للتكنو- قاص محمد اشويكة([1]) في مجال القصة الترابطية في قصصه الترابطية "احتمالات" و"محطات".

كما نصبو إلى جعل الذائقة تتقبل الأدب الرقمي من زوايا عديدة كإبداع رقمي قائم على الإلهام إلى جانب التقنية.

 وهكذا فإن العصر الذي نحيا فيه يعد عصر ثورة المعلومات، أو الثورة الرقمية التي استوجبها اختراع الحاسوب الذي ارتقى بالإنسان من الثقافة الورقية نحو الثقافة الرقمية ذات الطابع الإعلامي المتأثر بموجة العولمة، وكل هذا استطاع السماح للإنسانية بالتواصل بسرعة فائقة، كما طبع الثقافة بميسم الانفتاح، الشيء الذي أسهم في  إثراء الشراكة الإنسانية في مختلف أبعادها.

حيث يشير إلى " أن التكنوقاص لا يتحمل الجاهز في الفن والأدب، ولا يخضع للسلط الفكرية وإن كان لها الفضل عليه كالجامعة مثلا : إنه إنسان منفلت يحاول إدراك الأشياء بشكل جزئي ومتشظ."

 كما أن النص الأدبي، بانفتاحه على عالم التكنولوجيا و الرقميات، سيغدو نصا مخالفا للنصوص الأدبية التي ألفناها، مما سيخلق نظرة جديدة لهذا النص المغاير، وإذا كان العديدون يعتبرون هذا الانفتاح وهذا التجلي الجديد مجرد لعب بالتقنيات و ميكانيزماتها، ومجرد حيل رقمية، فنحن من خلال مقاربتنا لبعض هذه النماذج، سنكشف عن الجوانب المائزة لهذا الأدب وعن فنيته.

 

مدخل مفتوح:

من المعلوم، أن كل الأجناس الكتابية لها صلة بالحياة، لكن في هذه الأجناس نجد، أيضا اختلافات في الصلة، وربما كانت الأنواع السردية أكثر ارتباطا بها، فهي ليست قارئة للحياة منقبة فيها، بقدر ما هي خالقة مبدعة لها، إن الكتابة السردية، ترتكز في رؤيتها للحياة إبدالات لغوية عميقة، فهي منظمة ومفككة، مركبة ومقومة، هي ليست واصفة، إنها بانية للعوالم الملتبسة المتداخلة وغير الملتبسة، هكذا يكون السرد سيد المتعة، سيد العوالم المفتوحة المنكشفة أمام الذوات المتعلقة به.إنه الوسيلة الممكنة للرحيل و الترحال، من الذات إلى الذات، من الحياة إلى الحياة، ليست هناك حواجز ولا حدود، فقط،هناك شعرية تنضح بها اللغة وحصافة العقل، ونصوص ملغزة، وفعل الديمومة الخلاق.

وفي الدرس السردي الحديث يتم التمييز بين القص الخالص والقص التطبيقي، معتبرا القصة، قصا خالصا، والرواية قصا تطبيقيا، ويحدد الفرق بينهما، في اتساع فضاء السرد، فالأول يكثف اللحظة ويوحد الشخصية والحدث أيضا، أما الثاني فيتخذ الاسترسال وسيلة، حيث تبئير اللحظة، وتوسيعها إلى لحظات، وتشدير الشخصية والحدث. من هنا اعتبرت القصة، أكثر قدرة على التقاط وتصوير لحظات الحياة الدقيقة جدا.

لهذه الاعتبارات نرى ضرورة  الحديث عن مفهوم القصة القصيرة.

 

* - مفهوم القصة القصيرة:

لقد تباينت وتعددت مفاهيم القصة القصيرة، بيد أننا سنقتصر على ذكر بعضها:

فالقصة القصيرة كما هو معلوم عمل سردي موسوم بقصره، وهي جديدة في الأدب، إذ تم تأصيلها في السنوات الأولى من القرن التاسع عشر.

فلغة: هي من التتبع وقص الأثر، أي تتبع مساره، ورصد حركة أصحابه، والتقاط بعض أخبارهم، أما في الاصطلاح النقدي فيعرفها الأستاذ " فؤاد قنديل " بأنها (حكاية خيالية لها معنى، ممتعة بحيث تجذب انتباه القارئ، وعميقة بحيث تعبر عن الطبيعة البشرية)، وتعرفها آن بوتر بأنها (العمل الذي يقدم فكرة في المقام الأول، ثم معلومة ما عن الطبيعة البشرية، بحس عميق).

كما أن الأقصوصة أو القصة القصيرة هي قبل كل شيء جنس أدبي وهو عبارة عن سرد حكائي نثري أقصر من الرواية.([2]) ، وتهدف إلى تقديم حدث وحيد غالبا ضمن مدة زمنية وجيزة ومكان محدود غالبا لتعبر عن موقف أو جانب من جوانب الحياة.

"وهكذا فالقصة القصيرة من الفنون الأدبية الحديثة، التي عرفها الأدب العربي في هذا العصر، وإن كان هناك من يرجع جذورها الأولى إلى بعض الفنون الأدبية القديمة،لأنها تشترك معها في بعض الملامح،لكن حقيقة الأمر أن القصة القصيرة بشروطها الفنية المعروفة هي فن جديد ليس في الأدب العربي فقط، ولكن حتى في الآداب الغربية الأخرى، إذ لم يظهر هذا الفن إلا منذ حوالي قرن تقريب، وفي هذا المعنى يقول الدكتور عز الدين إسماعيل:( وأما القصة القصيرة فهي حديثة العهد في الظهور وربما أصبحت في القرن العشرين أكثر الأنواع الأدبية رواجا،وقد ساعد على ذلك طبيعتها والعوامل الخارجية، عصر السرعة...)، فالقصة القصيرة تتواءم وروح العصر، عدا ذلك فهي لا تزدهر وترتقي مع حياة الخمول، بل تزدهر مع حياة المعاناة، لكونها تتخذ الومضة النفسية أو الحضارية للمجتمع والإنسان عصبا لها تعالجه وتهتم به، وما اهتمامها بالإنسان إلا اهتمام بالطبقات المسحوقة بشكل خاص).([3])

وقد ظهرت القصة القصيرة في وقت واحد في بلدين متباعدين، وعلى أيدي اثنين لم يتفقا على ذلك هما " إدجار ألن بو" 1809-1840 في أمريكا، و"جوجول" 1809-1852 في روسيا، وقد قال "مكسيم جوركي" عن "جوجول"( لقد خرجنا من معطف جوجول) وهو بهذا وضع تحديدا مبدئيا لتاريخ القصة القصيرة في الآداب العالمية، إلى أن جاء "جي دي موسبان" 1850- 1892 في فرنسا ليقول عنه "هولبروك جاكسبان":( إن القصة القصيرة هي موسبان ، وموسبان هو القصة القصيرة).

أما خصائصها فتتمثل في : الوحدة – التكثيق – الدراما ( وتكون الدراما قوية غالبا في العديد من القصص القصيرة إذ تمتلك هذه القصص حسا وافرا من السخرية أو دفقات مشاعرية قوية لكي تجسر التأثير و تعوض عن حبكة الحدث في الرواية )،في حين العناصر التي تؤثثها تتجلى في مايلي:

الرؤية- الموضوع- اللغة ، أما عن سمات اللغة الفنية فيها فهي : السلامة النحوية- الدقة- الاقتصاد والتكثيف-الشاعرية والشخصية – البناء / الأسلوب الفني والذي يرتكز على السرد والحوار.([4])

و إذا ماعدنا أدراجنا إلى القصة المغربية التي هي موضوعنا الرئيس فيمكن القول بأن القصة المغربية شهدت في مسيرتها نحو التطور والتأسيس عدة مراحل تتجسد فيما يلـي:

فجيل السبعينات مثلا، وقعت على مستوى خطاباته الإبداعية طفرات تراوحت بين الكتابة الواقعية التي تتوسل التهكم والسخرية والانتقادات للسلوك الاجتماعي والوقوف على الفوارق الطبقية، وتوظيفها لأسلوب وسرد تقليديين منشغلين أكثر بالمضمون القيمي – عامة – أكثر من الصيغة الخارجية، وبين الكتابة التجريبية التي تولي اهتماما أكبر للصيغ الخارجية على حساب المضمون القيمي والمعرفي.

 وربما كان ذلك من حسنات القصة في تلك الفترة، فالمبدعون حاولوا تجاوز هفوات البدايات الستينية، و ربطوا الإبداعية  بالتحولات  الجذرية  التي  فرضها الواقع العربي  بشكل عام،  والمغربي  بشكل خاص، مما حدا بهم إلى خلق و إبداع أشكال قصصية مختلفة البناء والمضمون،  أشكالا لا تعترف بسلطة الإطار، و لا بالتبعية، لقد غدت "تجربة القصة القصيرة" بالمغرب مرآة لأنماط التجريب واستنبات عناصر سردية انتمت إلى أنواع أدبية أخرى مثل: "المسرح والشعر والفن السينمائي، وبنية الأسلوب الكاريكاتوري والبلاغة اليومية وأشكال الحكي التراثي ...وغيرها".

وبذلك أصبحت القصة رغبة في إعادة قراءة الحياة من عمق الذات، لا من خارجها، متحملة فوضاها،وتركيبها، وعبثيتها، هكذا انتقلت من القراءة المباشرة للأحداث، إلى التفكيك، وإعادة البناء، يؤطرها في ذلك المتخيل الذي يتخذ الانزياح أسلوبا، وبذلك غدت مدخلا للتمرد على سجن خطابات السلطة وبلاغتها...معبرا إلى إعادة تشييد فضاء رحب يستعيد المخيلة الموءودة، ويحتفي بنكهة اللغة الطازجة وطراوة المعرفة الكاشفة.

أما جيل الثمانينات والتسعينات فقد كسركل المعايير الفاصلة بين الشكل والمضمون، فخلق نمطا إبداعيا جديدا متجاوزا مفهوم الجنس الأدبي ونقاء النوع وتوغل في متاهات وإغواء الإبداع.

 فجاءت  نصوصهم مختلفة متباينة لا تتأسس على الامتداد لما سبق، ولا على الانسجام النصي، بل اختارت التشظي و التشذر و اللاانسجام موظفة تقنيات عدة من مجالات فنية عدة كالسينما (الكتابة المشهدية والمتواليات المتقطعة) والفنون التشكيلية مضحية بكل المعايير الثابتة والمواثيق بينها وبين القارئ "التقليدي".

الآن، ومع أفول القرن العشرين يمكن الحديث عن تجاور وتعايش تجارب وأجيال قصصية متباينة داخل حقل الإبداع القصصي المغربي، فعدد من الكتاب الذين وسموا مسيرة القصة القصيرة المغربية على مدى عقود منصرمة، لا زالوا يطالعوننا بانتاجاتهم القصصية، محافظين على توجهاتهم وأساليبهم الفنية، إلى جانب تيار قصصي آخر طموح، ومجدد يدعو إلى مزيد من الابتكار والتجديد والخلق على مستوى تقاليد وآليات وموضوعات الكتابة القصصية. وبالنظر إلى الإنجاز النصي الذي راكمه هذا التيار الذي أعلن عن نفسه بقوة مع نهاية العقد الأخير من القرن الماضي نجد أنه تيار جدي له اقتناعاته و منطلقاته الفنية التي يسعى إلى تكريسها وتأصيلها باعتبارها الأمثل – في نظره – للتعبير عن واقع اجتماعي مأزوم، يشهد خضات عدة، انهارت فيه المثل والقيم وانعدمت الثقة في كل شيء،وتسارعت وتيرة التغيير على كافة المستويات.

فلم تعد القصة مع هذا التيار الجديد حبيسة الكتابة  الخطية، بل صارت تواكب مجريات تطور تقنيات الكتابة التي طرأت جراء استخدام الوسيط الجديد(الحاسوب).

فغدا هذا الكائن " القصة " مسايرا ومواكبا لهذه الوسائط الجديدة التي غزت كافة الميادين، مما نتج عنه ظهور مصطلح جديد هو " القصة الترابطية ". فما هو إذن مفهوم القصة الترابطية الذي تمخض عن توسل   آليات الثورة التقنية المتسارعة؟

 

*- مفهوم القصة الترابطية:

"تعرف هذه الأخيرة بأنها ذلك النمط من الكتابة القصصية الذي لا يتجلى إلا في الوسيط الإلكتروني، معتمدا على التقنيات التي تتيحها التكنولوجيا الحديثة، ومستفيدا من الوسائط الإلكترونية في ابتكار أنواع مختلفة من النصوص القصصية، تتنوع في أسلوب عرضها، وطريقة تقديمها للمتلقي/المستخدم .الذي لا يستطيع أن يجدها ويعاينها إلا من خلال الشاشة الزرقاء، وأن يتعامل معها إلكترونيا، وأن يتفاعل معها، ويضيف إليها، ويكون عنصرا مشاركا فيها، وتدخل ضمن هذا النمط القصصي الترابطي: أعمال القاص المغربي "محمد اشويكة احتمالات و محطات.

بيد أنه قبل التوقف عند أعمال القاص المغربي محمد اشويكة " " احتمالات " و "محطات" نرى ضرورة التطرق للإبداع الأدبي والفني عند هذا الأخير.

 

* المحطات الإبداعية والفنية لمحمد اشويكة:

تتباين وتتنوع ألوان وصنوف الإبداع عند محمد اشويكة، فهذا الأخير من مواليد قلعة السراغنة بالمغرب سنة 1971، اهتم بالميدان السوسيولوجي،فحصل على الإجازة، كما حصل على إجازة مطبقة في التواصل، عدا عن كونه أستاذ مادة الفلسفة، أما عن نتاجاته وإصداراته الإبداعية الأدبية فدونما ريب هي عديدة، إذ استطاع أن يراكم تجارب قصصية عدة، وهي بطبيعة الحال تنم عن كلفه وولعه الشديد بجنس القصة القصيرة، ولم تنحصر اهتماماته الأدبية في مجال القصة القصيرة فحسب، بل تعداها لطرق عوالم الفن السابع بكل خيوطه و بنسيجه الثر الذي لا ينضب، فاهتم بالحقل السينمائي، أو بالأحرى بالنقد السينمائي.

وللكاتب عدة مجاميع قصصية:

"الحب الحافي"، والتي كتبت حولها بعض الدراسات النقدية، ويمكن الاطلاع عليها بالموقع الآتي:

http:// www.khayma.com/chouika/

وأولى هذه الدراسات النقدية هي لـ" محمد فخر الدين" وقد اجترح لها عنوان "مورفولوجيا السرد في "الحب الحافي"، والتي يفتتحها بقوله :'' إن العمل النقدي للنص السردي يجب أن يبتعد عن أحكام القيمة وأن يعطي للنصوص حقها من التحليل خاصة إذا كانت سردية تخييلية لا تدعي ترجمة حرفية للواقع،وهو لا يجب أن يبحث فيها عن ذات الكاتب فقط ولا عن علاقتها بالشخوص التي يختارها، بل عليه أن ينظر إلى مجموع كونه التخييلي والسردي كنتاج للتفاعل بين الكتابة والتجربة: تجربة الحياة،وتجربة الكتابة، وتجربة الجنس الذي يعبر من خلاله الكاتب، وتجربة اللغة المكتوبة نفسها، والتراكم الحاصل نتيجة التلقي المتعدد عبر الوسائط المختلفة... ثم هناك دراسة نقدية أخرى لنفس المجموعة القصصية بعنوان: "الحب الحافي" أو نشيد الحب الذي أمسى بعض مهزلة" ل"ليلى الدردوري". وله أيضا مجموعة قصصية اختار لها عنوان "النصل والغمد، والتي حظيت بمجموعة من الدراسات النقدية:( محمد معتصم/ القصة والسيبرنطيقا، والتي يعرف فيها بالقصة القصيرة وبمجموعة "الكوليزيوم القصصي"، ناهيك عن دراسات أخرى مثل: دراسة "محمد تنفو" التي عنونها بـ:" التكنوقاص ينمو خارج الأزرق"، والتي يمهد لها بما يلي: "لا شك أن القصة القصيرة المغربية شكلت ابتداء من العقد الأخير من القرن العشرين إلى الآن، منعطفا جديدا،ودخلت مرحلة جديدة وسمها القاص والناقد المغربي" أحمد بوزفور" بـ " المرحلة الزرقاء"، كتعبير منه عن خروج القصة المغربية من مراحل التأسيس والتجنيس والاكتمال الخارجي...الاجتماعي... الإيديولوجي... الفني، إلى مراحل الخلق الحر... الداخلي...الذاتي... الجسدي...اللعبي"، ودائما نفس المجموعة القصصية "النصل والغمد" تحظى بدراسة أخرى من لدن (عمر الفحلي/بعض الكلام عن "النصل والغمد" في ورشة محمد اشويكة القصصية، و"عبد الحق ميفراني"/عنف التجريب بوعي "التكنوقاص" و"أحمد عبد السلام البقالي/"إرهابيون بلا متفجرات" و" سعاد مسكين / شعرية الكتابة في القصة القصيرة الجديدة بالمغرب، و" ابراهيم الحجري/ النصل والغمد/الحكي بالممارسة النقدية الواعية، ثم " محمد رمصيص/حدود التجريب والمغايرة في مجموعة" النصل والغمد" القصصية  و أيضا " التجريب في النصل والغمد لـ" عبد الرفيع الزباير".كما أن مجموعته القصصية الموسومة بـ"خرافات تكاد تكون معاصرة"  وهي قصص قصيرة عن منشورات زاوية بالرباط ، والتي تقع في 96 صفحة، تأتي كخطوة رابعة فـي مساره الإبداعي القصصي بعد (( الـحب الـحافي)) و (( النصل والغمد)) و ((احتمالات)) " قصة ترابطية والتي تشتغل على الإنسان المغربي، وقد خصصت لها أيضا بعض الدراسات النقدية وهي كالآتي:

1- السرد في "خرافات تكاد تكون معاصرة" لمحمد اكويندي".

2- الخيطان والجيطان والشيطان لموحى وهبـي.

3- السردي والخطاب في "خرافات تكاد تكون معاصرة" لمحمد فخر الدين".

4- جمالية عودة الحكاية في "خرافات تكاد تكون معاصرة " لـ" عبد الرحمن التمارة ".

5- شعرية المفارقة في قصص محمد اشويكة من خلال مجموعة" خرافات تكاد تكون معاصرة"

لـ"المهدي لعـرج".كما له قصص اجترح لها عنوان "القردانية عن سلسلة إبداع/ الرباط 2007، منشورات وزارة الثقافة، والتي تم تقديم ورقة حولها ضمن فعاليات المعرض الدولي الرابع عشر للنشر والكتاب بالدار البيضاء، ودراسة نقدية أخرى " البعد التجريبي والعوالم المحتملة في قصص محمد اشويكة- قراءة في مجموعة " القردانية " القصصية لـ " نور الدين محقق".

ثم قصص ترابطية "احتمالات"(سيرة افتراضية لكائن من زماننا)، وهي عن منشورات جماعة الكوليزيوم القصصي، وهي نص إلكتروني على الرابط التالي: http// :chouika.atspace.com وقد تناولتها "سعاد مسكين" في دراسة نقدية لها بعنوان: "سؤال التجنيس /سؤال الكتابة في قصة "احتمالات" لمحمد اشويكة، وهي أستاذة وباحثة مغربية، وقد صدرت كما أسلفنا عن منشورات الكوليزيوم القصصي في أبريل 2006.

ثم له أيضا " محطات " (سيرة افتراضية لكائن من ذاك الزمن)، وهي كذلك قصص ترابطية صدرت له في شتنبر 2009. وكذلك كتاب موسوم بـ: " أطروحات وتجارب حول السينما المغربية عن منشورات دار التوحيدي. الرباط المغرب، والذي انصبت حوله دراسات نقدية منها: " أطروحات حول السينما المغربية "الجدة والجدية في الطرح لبوبكر الحيحي، ثم دراسة حول نفس الكتاب بالفرنسية لـ: " لطيفة الششركي بعنوان "السينما المغربية أطرحات وتجارب" Le cinéma Marocain: thèses et expériences

وعموما فهاته الإصدارات تتوزع بين القصة والسينما، كما تنم عن الحس الإبداعي المتميز" لمحمد اشويـكة "وبخاصة في مجال القصة القصيرة، كما له دراسات تعنى بالنقد السينمائي: "الصورة السينمائية/ التقنية والقراءة "وهو صادر عن دار سعد الورزازي للنشر في طبعته الأولى (2005)، وهو كتاب من الحجم المتوسط، يتألف من 197 صفحة، وهو أول إصدار له في مجال الحقل السينمائي، وقد تناولته دراسات نقدية عدة نذكر منها:

- عمار عبد الرحمان/ قراءة في كتاب" الصورة السينمائية: التقنية والقراءة"

- عبد الجليل لبويري/ الصورة السينمائية: التقنية والقراءة" الأفق البيداغوجي.

- المطلوب/عبد الحق ميفراني، ثم عرض حول الكتاب ذاته لحسن وهبي، ودراسة أخرى لمحمد زهير، وهي كذلك قراءة في الكتاب عينه.

وانطلاقا من مراكمة "محمد اشويكة " لتجربة قصصية ثرية، لا بأس من التوقف عند مفهوم القصة القصيرة عنده.

 

*- مفهوم القصة القصيرة عند محمد اشويكة ، ومنهجه في الكتابة القصصية:

يعتبر"محمد اشويكة" القصة القصيرة نسق إبداعي وتخييلي يتيح له تأمل مواقف معرفية وجودية وقيمية..والتي لا يجسر أن يتناولها بنفس الحرية والمعالجة في مجالات بحثية أكاديمية أخرى، عدا ذاك فالقصة القصيرة بالنسبة إليه تشكل عالمه التركيبي الذي يتسنى له من خلاله أن يمارس كل أنواع القول الممكنة، إذ يقول وُيقوّل العالم، وهذا في نظره سمة أساسية وميزة كافية بأن تكون القصة القصيرة القالب الأنسب لكاتب مثله، لم يعرف الاستقرار قط إن جماليا أو أدبيا، كما يضيف بأن القصة القصيرة توائم وتتماشى واللااستقرار لأنها متبدلة بطبعها، وترتكز فلسفيا على قيم التجديد كما يدل على ذلك أصلها الإيتيمولوجي.

وفي نظره كذلك القصة هي بمثابة الفرن الذي تحترق فيه كل أنواع الحطب...إذ يقول :" أحطب من كل غابات الفن والأدب والفكر والعلم سواء ما دخل منها في سياق عملي (الفلسفة والعلوم الإنسانية) أم في سياق شغفي (السينما كفن شامل يمكن الشغوف به من الاطلاع على الفنون والثقافات الأخرى بشكل بصري حكائي متنوع)، أما المنهج الذي يتخذه " محمد اشويكة" في الكتابة القصصية والتقنيات التي يعتمد عليها في صياغة نص قصصي قصير، فتكمن في لجوئه إلى التخلص من كل الشوائب المتراكمة في ذهنه والناتجة عن قراءاته الأخيرة، كما يهيئ مخزونه السابق.وفي هذا الصدد يقول"يلزمني كي أخوض غمار نص قصصي قصير التخلص من كل الشوائب المتراكمة في ذهني جراء قراءاتي الأخيرة، يلزمني تهيئ مخزوني السابق.."، وهو أيضا بحاجة إلى لغط وصخب وتناقض وتزاحم وحيرة...ويرى أن النص يبدأ بالشكل على المستوى التصوري، إذ يأتي نتفا سردية، فيعمل على التقاطها في كل لحظة وعلى مدار أيام عدة، ثم يجمعها ويعالجها وفق سياقات واتجاهات عدة على شاشة حاسوبه،...إذ يقول" وهي أصعب مرحلة أعيشها ويعيشها النص إذ يتعرض للحذف والإضافة والخلخلة والتفكيك ، وإعادة التركيب إلى درجة أكاد أحذفه نهائيا، كما أن نفسية السارد تكون موزعة بين مكونات الورشة القصصية سيما وأنني أحاول الاشتغال وفق منظومة تصورية داخل كل قصصي يتكامل من خلال النصوص السابقة واللاحقة ...لا أحبذ النصوص التي لا تجمعها رؤية فلسفية ما،وهذا لا يتناقض مع روح النص القصصي المتشظي، فالشذارة تخدم الكل. كما يضيف "لا يمكن للكاتب اليوم أن يتحدث عن " ربة القصة " أو " شيطان القص" الواهبان للحكمة القصصية! القص شيطان ورب النص في ذات الآن، التقنية إنسانية ومن ثمة فهي زمانية، لذلك فتقنيات القصة زمانية أيضا لأن ما هو خاضع ومحكوم بالتبدل والتغير وفقا لسيرورة الكائن الذي يتماهى معها... لذلك يعتبر أن تقنياته في الكتابة القصصية تنأى عن الوثوقية ، ومحكومة بالنسبية.([5])

أما بخصوص جمالية مفهوم القصة القصيرة فيقول :" بأن تجديد النقد السردي القصصي والروائي، لن يتحقق إلا باعتماد مقولات " الجماليات"، لما تنطوي عليه من ثراء ورحابة في تعميق الإحساس بقيمة النص السردي ،لذلك فإننا نعني بجمالية القصة القصيرة: طرائق الاشتغال الفني لعناصر مكونات النص القصصي...ثم يضيف إني أميل إلى أن الأفق الجمالي للقصة القصيرة مفتوح حتى إن ارتهن إلى جماليات محدودة قد لا تتعدى السبع ..وهذا ما خلص إليه في أطروحته للدكتوراه عن جماليات القصة القصيرة العربية الحديثة والمعاصرة ".([6]) هذه إذن كانت توطئة ضرورية إذ إنه لا يعقل أن نقفز مباشرة إلى الحديث عن التجربة الرقمية عامة لمحمد اشويكـة، والترابطية بخاصة دونما عرض بعض الملامح والسمات المائزة للقصة القصيرة. وإذا كان محمد اشويكة يكتب القصة القصيرة بالطريقة التي أتينا على ذكرها في السالف من أسطر هذا البحث، فكيف يكتب إذن القصص الترابطية، هذا ما سوف نستشفه من خلال انفتاحنا على تجربته في الإبداع الرقمي من خلال" احتمالات" و"محطات".

 

I  - التجربة الرقمية الأولى " احتمالات لمحمد اشويكة " وعناصرها البنائية والفنية:

هي التجربة الرقمية الأولى لمحمد اشويكة ، إذ صدرت هذه القصة الترابطية في أبريل 2006 وصحبت بعنوان فرعي سيرة افتراضية لكائن من زماننا)، والتي أعقبها بالقصص الترابطية الموسومة بـ:"محطات " التي سنأتي على ذكرها في السالف من الأسطر.

 

أ- دراسة في غلاف "احتمالات":

لوحة الغلاف تعكس عنوان القصص الترابطية بلون يمزج بين الأزرق والبنفسجي وبخط غليظ "احتمالات "، أسفله عنوان فرعي بلون أحمر وضع بين قوسين بلون أزرق على خلفية رمادية، وفي الأسفل يؤشر الكاتب على جنس العمل المبدع : قصص ترابطيةNouvelles hypertextuelles بلون أسود،إضافة إلى اسم دار النشر( منشورات الكوليزم القصصي بلون أزرق وتاريخ الطبعة أبريل 2006).

 

ب- قراءة في " احتمالات ":

القصص الترابطية "احتمالات" صدرت في أبريل 2006، والتي صحبت بعنوان فرعي (سيرة افتراضية لكائن من زماننا)، والمتواجدة ضمن منشورات جماعة الكوليزيوم القصصي.

بمجرد تمرير مؤشر الفأرة على الغلاف يواجهك إطار يتكون من ثلاث خانات على الشكل الآتي:

لَحْمَرْ فْ لَكْحَلْ

الإطار

@mour

إننا أمام تقنية جديدة للتعامل مع النصوص، النصوص تختزل في مفاتيح أو روابط  هي المنفد إلى جسد النص و فضاءاته، هكذا بالضغط على الخانة الأولى (لحمر ف لكحل) يتمرأى لك مثلت متجه إلى الأعلى بلون بنفسجي، و"لحمر ف لكحل" بلون أخضر وبخط غليظ، ثم النص، والذي ينتهي بمثلث أزرق مصوب نحو الأسفل (موجه نصي). تتساءل عن جدوى تواجد المثلثين الصغيرين، إنهما موجهين نصيين، بيد أنه يتحتم عليك الاختيار بين دينيك المثلثين (البنفسجي والأزرق)، إذن هي خيارات نصية. المثلث الأزرق يفضي إلى النص الموالي، والذي اختزل في (تداعيات الرائي المستلقي) بلون أخضر غليظ، وأسفله إطار يتكون من ثلاث عبارات: رؤيا، سماع، ولحس ودائما بتوسل اللون الأحمر، وأسفل العبارات المؤطرة في شكل مستطيل نجد رؤى من الثقب بلون أخضر.

والروابط الثلاث: (رؤياسماعلحس) بدورها تفضي إلى عناوين وعبارات مغايرة، فـ(رؤيا) يفضي بك إلى عنوان:((قالت العين للعين))، و (سماع) يؤدي إلى عنوان: ((همست الأذن للأذن))، ونفس الشيء ينطبق على الرابط (لحس) الذي يفضي إلى عنوان  (( ذاق اللسان ريقه)).

 وبالضغط على المثلث البنفسجي تنفتح أمام ناظريك نافذة النهاية بلون أسود، والمؤدية إلى نهاية نص (لحمر ف لكحل). و بالعودة إلى النقر على المثلث ذو اللون البنفسجي إلى الأعلى الذي يعلو:تداعيات الرائي المستلقي تعود إلى الإطار المستطيل الواجهة الأولى، وبالنقر على(الإطار) الخانة الثانية  ننفتح على مستطيل مؤطر بالأزرق يحوي كلمات (( شكل الملامح !، لملم شتات الصورة، لكن )) وموجه بثلاثة مثلثات صغيرة. تنبني قصة " احتمالات بعد معاينتها على الشكل الآتي.([7])

   

لحمر ف لكحل

الإطار

@mour

لحمر ف لكحل

 

تداعيات الرائي المستلقي

 

←     

 

 

رؤيا           سماع            لحس

↓     ↓     ↓

رؤى من الثقب

↓     ↓    ↓

قالت          همست             ذاق

العين          الأذن           اللسان

للعين          للأذن           ريقه

 

نهاية لحمر ف لكحل

Fine

شكل الملامح!

لملم شتات الصورة!

لكن...

Finak?

Etat civil

(Elle)

cliques ici

الحالة المدنية

(هو)

 

الحالة العائلية

Finak

Journal d’un amour

- vert

- Virtuel

- De ver

1ère jour: Email 1 → Email 6

2ème jour: Email 7 → Email 10

 

- Sms + Email 11 + Email 12

 

3ème jour: Email 13 → Email 16

www.natacha.com

 

 

 

 أنت الز... رقم... أهلا

 

←        →

 

شرط ساهل     تنبيه خاسر       تناوب

www.fouk.com

الزبون(ة) الفاضل(ة)

لائحة الروائع الغنائية

استثمار/ استمخار

Suite

 حكاية المنقار

جولة في الكرم

Fin

 

 

تعليق: لحمر ف لكحل، هي عبارة تم ذكرها في النص، وتحمل إيحاءات عديدة، فثقافة اللون، تجعل اللون الأحمر يحيل على شيء يشد الانتباه، على الإثارة، على التوهج والاشتعال، وعلى الحب.

الأكحل = الأسود: يؤشر على الضبابية، العتمة، اللاوضوح = رؤى من الثقب.

الأخضر: يؤشر على الحياة، وعلى العطاء والخصب...

لقد توسل "محمد اشويكة" بثالوث لوني، وذلك بغية التعبير عن الصراع الذي يهيمن على الفرد، صراع تخلقه طبيعة هذا العصر الموسوم بتعقيداته.

كما أن: ((لحمر ف لكحل))، كموجه نصي يؤشر على التداخل الحاصل لدى الفرد / الإنسان، واللاوضوح، والتضليل والمتاهة التي  يحياها.

إذن هي بنية نصية مفتوحة على إيحاءات عدة، وعلى تأويلات متباينة، فإذا تعاملنا معها بمنأى عن النص فإننا سنلج عددا لا محدودا من التأويلات، فالأحمر كما أسلفنا سابقا لون التوهج والحب، الاشتعال، الدماء،...الخ.

- الأكحـل: العتمة، القتامة، الضبابية واللاوضوح ...الخ.

أما العبارة التي أفضت إليها :( لحمر ف لكحل ) والكامنة في : ( تداعيات الرائي المستلقي )، والتي تتوزع إلى : رؤيا – سماع – لحس  والتي أفضت  إلى حضور ثلاثية حسية : ( العين والأذن واللسان)، والتي تتم دائما عبر رؤى من الثقب، فتعكس نزعة الإنسان إلى الإقبال على الشهوات، وعدم الاكتفاء بالنظر المشروع والمسموح به، إلى النظر المفضي إلى الوقوع في الخطيئة، النظر الآثم، وتكون نهاية ( لحمر ف لكحل )، نهاية تصور مشهد الإنسان الساعي إلى التنفيس عن التناقضات المجتمعية باللجوء إلى المحظور.

- أما الموجه النصي الثاني: ( الإطار ) المتكون من: ( شكل الملامح ) والذي يحيل على نص آخر يتمثل في الحالة العائلية من خلال النقر بالفأرة على" ( لملم شتات الصورة !) والمفضي إلى:(لكن:Finak)، فهو يؤشر على العلاقة الجدلية القائمة بين " هو " و " هي "( آدم ≠ حواء)،والبحث الدائم والمستمر لأحد الطرفين عن الطرف الآخر، إنها لعبة بحث أزلية تستغرق زمن التخييل السردي،وكأن صراع الإنسان هو صراع بحث في العلاقة التي تحكم حواء بآدم .وأخيرا الموجه النصي الأخير @mour  وهي عبارة عن مذكرات يومية لها علاقة بالفضاء الرقمي، كما تعرض فضاء cybercafé والذي تغزوه خطابات شتى متباينة : الإشهار، المكاشفة، البوح، اللغز، الحكاية (حكاية منقار) و الحكي التاريخي : توظيف واستثمار شخصية " تشرشل البريطاني".

 

ج- طبيعة السرد في القصص الترابطية " احتمالات":

     هو سرد تمتزج فيه ثلاثة حواس " البصر " وتؤشر عليها (رؤيا – قالت العين للعين) و "السمع" ويحيل عليها: "همست الأذن للأذن"، و "الذوق" ويؤشر عليها: (لحس – ذاق اللسان ريقه)، فالقاص لم يكتف بحاسة واحدة، بل وظف الحواس الثلاثة، وهذه الحواس تؤطرها الرؤيا من الثقب مما يعني أنها رؤيا حذرة، متخوفة تتشوف إلى عالم محظور، بيد أنه عالم متفرد على خلاف العالم الخارجي المكشوف الذي يستفزه، بل على العكس انتقده.

اللغــة: تتوزع بين لغة الذات التي هي لغة استرجاع مراحل الطفولة (التذكر)، النبش في التاريخ  والحفر في ثناياه بتوظيف شخصيات تاريخية " تشرشل "، ثم توسل اللغة الرقمية، والتي كشف عنها القاص من خلال الموجه النصي الأخير: " @mour باعتبارها لغة مكاشفة وبوح.

- السـرد: قصة "احتمالات"، وإن كانت تؤثث فضاءاتها الترابطية من خلال قيام النص على الترابط النصي، والروابط، فهو لا يخلو من السرد المتوسل اللغة العامية المغربية، والفصحى. 

- التفاعليـة: القصة تفاعلية، وهذا ما نتبينه من خلال حضور خطابات متباينة:

- الاسترجاعات والتداعيات: فالقاص في: "احتمالات" يسترجع ويستدعي أحداثا ذاتية ليربط بينها منطقيا بدائرة المحيط المنتمية إليه، وتبرز خصوصية الذات عبر اللغة التي تداخلت كفسيفساء لساني،إذ امتزجت العامية، بالفصحى، وهي لغة لها خصوصيتها الكاشفة عن طبيعة المنظومة الاجتماعية، والعلاقات المستشرية فيها.

- الحكي التاريخي: من خلال استحضار واستدعاء شخصية "تشرشل"، وهي تساؤل تاريخي، ولغة تهكمية :((ماذا كان سيحدث لو لم يمر/يجلس هنا تشرشل ؟ ولماذا لم تحمل الغرف أسماء كل من يمر منها – احتمال أول : لا يمتلكون ما كان يمتلك ! - احتمال ثان : لم يقدروا على حمل العصا!)).

- الخطاب الإشهاري: حضور بعض الأساليب « office faxe »، " ماركتنا غير متوفرة في أي محلات للعرض العمومي (نحذرك من التقليد "والتقليد عليك").

- المذكرات اليومية: وتتمثل في الرسائل الإلكترونية، وهي خطاب يكشف عن مكنونات الذات ونوازعها الداخلية، فالذات تتعرى، تنكشف أمام الآخر، تصبح ذاتا قادرة على البوح والدردشة، لا تعبأ بالقيود المكانية والزمانية.

- اللغز والمثل: وظف محمد اشويكة اللغز: "ما أتكلم عنه شيء يشبه المنقار وما هو بالمنقار... ما أتحدث عنه من وظائفه النقر أيضا".

- المثـل: "إلى عطاك العاطي ما تكليكي ما تشاطي"، وهو حضور يثري النص، ويجعله نصا متعالقا (نص التعالقات/التناص)، متعدد المنابع والمصادر.

تحولت القصة مع غزو التقنية الرقمية إلى قالب جديد مغاير، يحفل بالتشذر، ولا يعترف بوحدة البنية السردية، وينفتح على احتمالات تأويلية لا متناهية، هي قصة موسومة بالدينامية، لكون الذات القارئة تتفاعل معها بجميع الحواس.

 

II- "محطات" بين الإبداع والتجديد:

أ‌-  العنوان:

     إن العنوان الذي يتصدر القصة الترابطية الثانية لمحمد اشويكة "محطـات" يوحي بمجموعة من الدلالات والإيحاءات، ولكنها لا تعدو أن تكون مجرد فرضيات، إذ سنتحقق من مدى صحتها عند معاينتنا للنص وتفحصه.

    فمحطات، بداية، هي بمثابة وقفات، أو قد تكون محطات حياتية يود من خلالها القاص محمد اشويـكة الارتحال بنا عبرها للكشف عن أحداث معينة.

     عدا ذلك فالعنوان جاء في صيغة الجمع "محطات" وهذا ينم عن خصوصية كل محطة من المحطات، بيد أن "محمد اشويكة" يباغتنا بإضافته للعنوان عنوانا آخر )سيرة افتراضية لكائن من ذاك الزمان)، وهذا حتما يخرجنا من المتاهة التي سكنتنا حين مباشرتنا للعنوان أول مرة، إذ يقطع حبل الشك ويحدد طبيعة هذه المحطات ويربطها بسيرة افتراضية لكائن ينتمي إلى زمن ماض، زمن ولى، فالعنوان يتبدى لنا بمجرد الدخول إلى موقع محمد اشويـكة الذي جعل له عنوان "البص والقص"، حيث سيصادف المعاين للشاشة الزرقاء العنوان "محطـات" سيرة افتراضية لكائن من ذاك الزمن، ومبدئيا يمكن تقديم وصف سريع للشاشة التي سيواجهها المتلقي، بمجرد دخوله عالم هذا النص، والذي يوجد له موقع خاص سنأتي على ذكره عند التطرق لتقنية الكتابة.

عند الدخول إلى الموقع، سيعثر المتلقي على عنوان " محطات" سيرة افتراضية لكائن من ذاك الزمن".

)أنظر الشكـل(:

 وبمجرد النقر على عنوان "محطات"، ستظهر نافدة جديدة، ذات مساحة ثابتة لا يمكن تكبيرها أو تصغيرها، تعرض قائمة من الكلمات تبتدئ بـ ( ظلام ) وتنتهي بـ ( ظلام )، فيما يشبه فهرسة للمحتويات.)انظر الشكـل(:

زِيطِي

بطيخة

إبزيم

وميض

ظلام

 

 

أيام

إلكترا

رعد

ضوء

قارورة

طفولة

 

رحمة

مصفاة

عمال

مُرَبَّى

ديدان

أقران

 

حكاية

وقت

بعد

عودة

ذكريات

خلاص

 

موريس

سماء

استعراض

زيادة

صوت

رمضان

 

فَرَّاگَة

دفء

زواج

إسطبل

ماء

سقوط

 

رغبات

بيبي

قالب

ابتلاع

وصفة

سوق

 

حانة

سندويتش

شبه

حياة

زيغ

موت

 

شعر

تسلية

سوريالية

حشمة

مال

شيمة

 

 

 

 

ظلام

ممكن

طريق

وداع

هذه الكلمات تتيح للمتلقي إمكانية استهلال القراءة، بحيث يمكنه أن يختار منها، وبطريقة جزافية أي كلمة بغض النظر عن موقعها في القائمة ويباشر القراءة.

وباختيار نقطة البدء سيدخل المتلقي/ المستخدم فضاء النص التفاعلي، ليجد نفسه في قلب حكاية فرعية قائمة على الترابط.

وهذا ما سيفضي إلى تباين القراءات من متلق لآخر، دون أن يؤثر ذلك على المتن الحكائي. و إنما ستتباين فحسب طريقة القراءة، وهذا ما سيكسب النص حيويته وروحا متجددة، ويجعله مختلفا ومتميزا عن النصوص التقليدية. الأقرب إلى الثبات والجمود، كما أن المتلقي في كل مرة سيكون هو الماسك لزمام سير أحداث النص بتنشيطه للروابط.

 

*- تقنية الكتابة:

     اختار القاص المغربي محمد اشويكة عنوان "البص والقص" كمفتاح لموقعه، وهما عبارتين تحيلان مباشرة على نمط الكتابة لدى القاص الذي يعتمد على صيغتين في الخطاب: الرؤية (البص) والسرد(القص).

     فالقاص يكتب انطلاقا مما يرى ويشاهد، إذ أنه يدمج الجانب الحسي والذهني في عملية التفكير التي تنتج لنا كتابة قصصية مرئية فهو يكتب لنا الواقع ويعكسه انطلاقا من وجهات نظره الخاصة. لذا جاءت قصصه الترابطية لتخاطب اللاوعي لدى المتلقي، فمخيال الإنسان عبارة عن خزان ضخم للصور ولا يستقيم تفكيره بواسطة الكلمات إلا عبر ربطها بصور موائمة.

    وعليه فإن اعتماد القاص على صيغتي "البص" و" القص" لم يأت عبثا، بل جاء عن وعي وقراءة وفهم لسيكولوجية و نفسية  المتلقي المعاصر.وهكذا جاءت قصصه على شكل متتاليات من الصور.تقرأ وكأنك تشاهد فيلما.

 

ب - التشخيص القصصي "محطات":

  تحكي القصة الترابطية "محطات" عن معاناة الإنسان المهمش، من خلال سيرة افتراضية لإنسان مغربي عاش على هامش المجتمع، هذه المعاناة تجلت لنا في مراحل مختلفة من مسيرة حياة هذا الكائن، رصدها لنا القاص بحبكة وتقنية. فمن مرحلة الطفولة المغتصبة، التي ذاق فيها أول طعم للحرمان، إذ سيضطر الطفل للعمل كأجير عند أحد الإقطاعيين، بعد وفاة أبيه، ليؤمن حياة أمه الضريرة، وهو محروم من متعة الأبوة والدراسة ولدتهما.

 هذه الطفولة المغتصبة، ما هي إلا بداية لسلسلة طويلة من المعاناة التي سيشهدها هذا الإنسان المقهور من صراع نفسي تجلى في الكبت العاطفي وصراع خارجي مع أفراد مجتمعه، التي تجعل الإنسان المنهوك كائنا "سيزيفيا"  مغيب لكل جدوى أو هدف، فتنوعت تبعا لذلك مشاعر وأحاسيس هذا الإنسان البسيط بين الوضاعة والعذاب والإحباط  والهزيمة والتطلعات والأحلام ومرارة إدراك الحقيقة المطبقة على البيئة المغربية  المحيطة به.

ومن ثمة حاول القاص أن يقدم لنا شخصية الإنسان المغربي بشكل واقعي يحكمه المنطق، عاكسا بذلك نصيبا من التصدع الثقافي والاجتماعي والنفسي الذي يعيشه الإنسان المغربي، لذلك فإننا نعانق في هذا العمل وصفا دقيقا يزعزع معارفنا البالية، ويزيح النقاب عن مصاعب الإنسان المغربي وقلقه وصراعاته النفسية وتشاؤمه و إحباطاته ومطامحه.

وبذلك أضفت هذه الطريقة السردية طابعا  متفردا على القصة المغربية المعاصرة، إذ  قامت برفع الستار والدخول في حوار مع المسكوت عنه في مجتمعنا لتنطقه  من خلال تشخيص ورصد البؤس الشخصي والاجتماعي ، في مفارقة زمنية  تبدأ من الحاضر إلى الماضي، ومن الماضي إلى الحاضر في حركة متناوبة، وهذا اللعب الزماني يستدعي تركيز القارئ، إذ يحتاج إلى قارئ نموذجي، ويبث فيه الشوق لتتبع مصائر وأحداث القصة، ويخرج البرنامج السردي من سياق الحبكة التقليدية ( بداية – عقدة –  نهاية ) إلى فضاء الحبكة المتشظية التي يلملم خيوطها القارئ وينسجها في مخيلته ووعيه وذائقته.

ولا يتوانى القاص عن توظيف المفردات والجمل التي ُتهجن السرد باللهجة المغربية المحلية (الدارجة) والتي تنم عن خصوصية البيئة الاجتماعية والثقافية.

كما جاءت اللغة العامية مطابقة لمستوى الشخصية أثناء الحوار (بحيث لا يمكن مثلا لغير المثقف استعمال لغة المثقف).

بالإضافة إلى كونها لغة قدحية / ناقدة ، لغة للتعبير والتعريض والتشويه، وظفها القاص بغية التهجين لخلق محاكاة ساخرة متهكمة.

وهكذا فإن "محطات" تصور سيرة بطل القصة وطفولته المريرة، تجربة حياة قاسية في ظل واقع تحكمه قوانين ضاغطة (الإقطاع، صراع البروليتاريا،...).

كما يصور النص معاناة بطل القصة من أرباب الأراضي، بعد حرمانه من حنان الأب، وحرمانه من فصول الدراسة، عدا معاناته من لعنة الوشم الخاص بالبغال التي ظلت تطارده رغم كبره.

القصة إذن تصوير لحياة البادية المغربية بكل تناقضاتها وطقوسها، وهي فصول تجربة حياتية مريرة لبطل القصة، يرصدها لنا:القاص بلغة التعدد والتقنية، وبفنية متناهية، ناهيك عن كون القصص الترابطية "محطات" استرجاع لمرحلة حياتية اتسمت بالقسوة والمعاناة في ظل واقع تحكمه التناقضات، مما حدا بمحمد اشويكة لتقريب الصورة إلى المعاين بسبل مغايرة عن تلك السبل التي اعتمدها في أعماله السابقة التي لا تعدو عن كونها إبداع باللغة المعجمية.

إن "محطات" لمحمد اشويكة تصور معاناة الذات، فالذات هنا الساردة هي ذات تختزل أبعادا نفسية، هي بؤرة الحكي والسرد، لكونها تسترجع مراحل الحياة الطفولية وقسوتها.و في هذا النص نلمس بقوة الحمولة الدلالية للروابط النصية.

 لاشك في أن  القصص الترابطية "محطات"، تعكس بجلاء تلك المحطات الحياتية التي مر بها السارد، من الطفولة إلى الزواج بفاطمة، إلى إنجابه ولدا، ثم قراره الرحيل إلى المدينة ليضمن لطفله حياة مغايرة عن حياة القرية التي هيمنت عليها طقوس ترفضها نفس السارد.

 

ج- الرابط في محطات:

      تتشكل هذه المجموعة القصصية الترابطية من ستة وستين رابطا جاءت على شكل شبكة، وبالضغط على الرابط الأول " ظلام " يظهر لك النص المكتوب بلون أسود على خلفية خضراء فاتحة، وبطبيعة الحال هنا لا نستطيع الاستمرار في قراءة النص دونما النقر على الرابط الموالي "روؤسهم" الذي كتب بلون أزرق ، في حين الرابط اللاحق يكمن في تحت ودائما بتوسل اللون الأزرق ، وبالضغط على هذا الرابط نصبح بصدد تتمة النص، بيد أنه أحيانا  نجد الرابط في وسط النص فنصاب بالارتباك والحيرة ويحصل لنا توتر ذهني وتساؤل عن المسارات التي سنعتمدها لمواصلة القراءة، فنجد أنفسنا مجبرين  على التوقف عند الرابط لكونه مفتاحا  لتتمة النص، فلا خيار أمامنا لتجاهل الرابط وتجاوزه، لكونه بمثابة قيد نصي.

فلا نجسر المرور على النص مرور الكرام، إذ لا محالة ستستوقفنا بعض العبارت مثل: موسيقى  «Ennio Morricone» فنغادر أدراج النص للبحث عن طبيعة هاته الموسيقى وسماتها، وعلاقتها بالنص.

وأحيانا في مقطع نصي يحضر رابطين فنتهيه في خضم الروابط تلك، فنصبح أمام مسألة اتخاذ القرار، قرار اختيار الرابط الملائم لمتابعة أحداث النص.

ودائما هيأ الموجه النصي لمنحى النص ومساره، وهذا طبعا غير متأت في النص الورقي المألوف.

فحضور الروابط في هذه المجموعة القصصية الترابطية قد يؤشر على صورة ثابتة كما هو الشأن بالنسبة للرابط "إلكترا" المحيل على صورة مذيعين عتيدين، ونحن نطالع هاتين الصورتين تعمل الذاكرة على استدعاء مشاهد معينة، أو تخيل صور، وهكذا تنسج مخيلتنا نصوصا موازية غير متوقعة تحصل على مستوى الذهن، فنصبح ممسكين بزمام النص، وتجعلنا منفلتين من مسار النص المعاين ولو مؤقتا.

    كما تحضر في النص موسيقى مكتوبة "كصوت زياد الرحباني"، وهكذا وأنت تحتفي بكلمات النص تستطيع مغادرته، وذلك بترحال مخيلتك في المشاهد التي يرسمها المؤلف، وفي الآن ذاته ترسمها أنت بتفاعلك مع النص.

    هذا إلى جانب حضور مقاطع موسيقية "لبوب مارلي" في النص، ومقاطع شعبية من الموروث الشعبي: "العيطة المرساوية "، فالنص دونما ريب احتفاء بالتعدد الثقافي المغربي.

     وقد تفضي أحيانا بعض الروابط ذات اللون البنفسجي الغامق: (مزارع موريس وضيعات روبير) على المقطع النصي نفسه، وهنا تلمس التحايل الرقمي الذي استخدمه محمد اشويكة لجعل القارئ يتورط في النص، وفي متاهاته، إنها تحايل رقمي يخلق لدى المعاين للنص ، قلق يجعله في حالة رغبة للامساك بزمام النص.

    وقد تحضر أكثر من ثلاثة روابط داخل المقطع النصي الواحد، تتوزع بين الصورة الثابتة، ملصق فيلم، لوحات تشكيلية، رسوم متحركة.

    في "محطات" لمحمد اشويكة  ليست هناك حدود فاصلة بين بداية النص ونهايته، ولا نجسر إلا القول بأن النص يتمدد ويتمطط، وكأنه تناسل لصور مرئية.

    إن محطات عمل سردي قصصي من حيث البناء، وهذا ما تنم عنه مجموعة من المؤشرات النصية: - (الشخصيات، منطق العلاقات التي تحكمها، ومنطق الأفعال، الحبكة، الأزمنة والأمكنة.).

- حضور السرد كمؤثث بارز في النص والذي يعمل على تشخيص أحداث القصة، بيد أنه سرد ممزوج بلغة المعلوميات وبرمجياتها، وحضور الوسائط المترابطة: (الصورة، اللون، الرسومات...)، والروابط النصية التي جعلها محمد اشويكة بلون مغاير (الأزرق، البنفسجي، والأحمر)، مما يحدو بنا للتساؤل عن جدوى تغيير لون الروابط.

فنسهم من خلال تلك التساؤلات في تشييد عوالم نصية جديدة من خلال التوتر الذهني، فننأى عن الخطية، صوب اللاتحديد، وننغمس في احتمالات التأويل اللامتناهي.

و لم يكتف محمد اشويكة بالكلمة، بل غذى: "محطات " بملصق لمشهد فيلمي: «this is a baby doll» وصورة فيلم: «Temps des Gitans» ، بتنا إذن أمام لغة سردية يتداخل فيها اللغوي بالبصري.

تتخذ الحكاية في محطات انتشارها السردي من خلال تنشيط الروابط التفاعلية، هذه الأخيرة التي تحقق لنا السرد القصصي وبعدم تنشيطها يتوقف النص، ونجد ضمن النصوص التي تنفتح عليها هذه الروابط، روابط أخرى بلون أحم، وهي روابط خارج نصية تقف عند مستوى تقديم خدمات معلوماتية إلى القارئ فقط أكثر من خدمة بناء النص وصل عددها إلى ثلاثة عشر رابط مع تكرار رابطين اثنين، تنفتح كلها على صور ثابتة.

وتشكل الروابط التفاعلية في "محطات" شرطا لوجودها وبقائها، وللرابط أهمية بالغة، لكونه الذي يفتح باب الحكي أمام المتلقي ويدعوه إلى تخطي كل العتبات ليزج به في فضاءات غامضة ومعقدة، فالروابط هي التي تبعث الحركة في النص وتجعله ديناميا، كما تعمل على توجيهه وقيادته، وفي بعض الأحيان تلخصه وتعيد إنتاجه فتتجلى أهمية الرابط في كونه ينتقل بنا من الواقع المادي الذي غالبا ما يشل حركة التفكير إلى عالم المتخيل الذي يساعدنا على ترتيب أشيائنا وفق رؤيا جديدة.

وبالإضافة إلى تلك الأهمية التي يضطلع بها الرابط، فإن له عدة وظائف يؤديها، ومنهـا:

- الوظيفة الترميزيـة: إنه إلى جانب وظيفة التسمية، يقوم الرابط بوظيفة ترميزية، غايتها التكثيف وإثارة الفضول، إنه بلغة المجاز الطعم الذي يوقع المتلقي في مصيدة الانزياحات المحيرة، ليجد نفسه في وسط حكاية ممتدة، متفرعة ومتشابكة.

- الوظيفة الدلاليـة: إن النص بعتباته وسياقاته الداخلية والخارجية أيضا، ينسج عوالم دلالية ذات أبعاد مركبة، تشتغل وفق  نظام شعري، غايته زعزعة الكينونة، من أجل الكشف عن ميكانيزمات العلاقة الجامعة بين الكائن وكينونته، وبناء رؤية للعالم تستوعب التحولات الفاعلة في الحياة، وإذا كانت هذه هي مهمة النص الأساسية، فإن ملفوظ الرابط هو العتبة التي تختزل العملية برمتها، مما يعني أن هناك إمكانية قراءة النص انطلاقا منه.

ينبهنا هذا،إلى أهمية هذه الوظيفة وخطورتها، فهي تزج بالمتلقي في أتون الأبعاد الدلالية المقعرة، إن التعامل مع هذه الروابط بوعي قرائي ممنهج، يدفع بالتلقي إلى مستويات تفكيكية كبرى، بحيث يصبح المتلقي متلق منتج، قادر على فهم الخطاب الأدبي وتأويل بنياته النصية، وعلى إنتاج الدلالة بالوصل بين ما هو موافق وما هو مفارق في هذا الخطاب، بين الصريح والضمني، وهذا الفهم سيؤدي بالمتلقي إلى إدراك القوة الإنتاجية لملفوظ الرابط، والرابط نفسه.

فهذه الروابط تتعالق دلاليا مع النصوص التي تنفتح عليها أو تسمها مما يجعل وظيفتها تلخيصيه بامتياز.

- الوظيفة التأويليـة: إن الغاية من أية قراءة هي الوصول إلى الإمكانيات الدلالية التي ُيبطنها النص المقروء، وطبعا لن يتحقق ذلك في غياب الوعي بأهمية الروابط، فهي تتحول من النهاية إلى البداية، لأن المتلقي يتخذها بداية للسفر نحو عوالم مجهولة يكون قد أوحى بها النص، ولم يجلها، فهي وسيلة مساعدة على الانتقال من الظاهر إلى الباطن، من خارج النص إلى أعماقه.

كما أن ملفوظ الرابط يحث المتلقي على خلخلة الفضاء السردي للتحكم في الخيوط الدلالية المفتوحة على التأويلات اللانهائية التي يرشح بها النص وتستجيب لرؤية المتلقي، وتهيئه لاقتحام عالم المتخيل.

وحتى لا تفوتنا الإشارة فحضور ستة وستين رابطا، يعمل على خلق تفاعلية مع النص، إذ لا تستطيع تجاوز هاته الروابط المؤثثة للفضاء النصي.

 

هـ- التركيب:

    أما على مستوى التركيب يهيمن الفعل بصيغتي الماضي والمضارع على معظم النصوص التي تنفتح عليها الروابط : (يترأى من بعيد – يحكي أن جده – خرج منذ الفجر – علق الولد – يذكرها – يتطلع - يفكر الأب – تحكي – يمر الشيخ...)، وضمن هذه البدايات نجد ثمانية بدايات اتخذت من الفعل الناقص " كان " نواة لبنيتها، (كان ينتصب – كان مالك القطيع – كان ولد رحمة – كانت إحدى عجائز القرية – كان أحد الكراطيط...إلخ). مما يجعلها سليلة البنية السردية التقليدية/ وربما كان القاص يتعمد ذلك. إذ إن الابتداء بفعل ناقص، فيه نوع من الطرفة الحكائية التي تصبغ على الحكي صفة الشفاهية ومن ثمة تحول المتلقي من قارئ بالعين إلى قارئ بالسمع.

    بالنسبة للبداية ذات التركيب الاسمي، فوظيفتها الأساسية تثبيت الصورة المأساوية المتأزمة للفضاء التي تدور في فلكه الأحداث، والتي نعثر عليها  بتنشيطنا لرابط  " ظلام " ـ حيث يفضي بنا الرابط إلى الجملة الآتية:(الجو مكفهر، ضباب كثيف)، والتي تصور وتعكس لنا بجلاء الجو العام للطبيعة لجعل إيقاع القلق يتراكم ويزداد، وهي بذلك تقحم المتلقي في دائرة درامية لن يبارحها أو يتخلص منها إلا بانتهاء المحكي.

 

*- سؤال التجنيس / الهوية النصية:

     عندما قدم لنا القاص المغربي  محمد اشويكة قصصه الترابطية "احتمالات" و "محطات "،الموسومين بالسيرة الافتراضية، تولدت لدينا عدة ملاحظات واستنتاجات، تحاول كلها الإجابة عن سؤال محوري له علاقة بالكيفية التي تم بها تشكيل الهوية النصية لهذين العملين؟ أي بمعنى آخ: هل يمكن للقصة أن تصير سيرة افتراضية بناءا على تقنية النص المترابط ؟.

وبعد القراءة الأولية لاحظنا ما يلي:

- أن الموضوع في هذين العملين "احتمالات" و "محطات" يتمحور حول حياة المعاناة التي يتخبط فيها الإنسان المهمش داخل مجتمعه من (حرمان – قهر – تخلف – كبت ...إلى غير ذلك).

وهذا هو الموضوع الذي تحاول القصة أن تعالجه عموما، فهي  تتخذ  الومضة النفسية  أو الحضارية للمجتمع والإنسان محورا لها.

وبهذا يكون محمد اشويكة حاول أن يعالج قضايا القصة بتقديمها وطرحها في سيرة افتراضية لكائن مغربي مهمش، أي أنه مزج الجنس القصصي بالسيرة الافتراضية، فهذه الأخيرة قادرة على مجاراة الحركة الزمنية للأحداث، التي تفيض بها الذاكرة.

هذا العمل تطلب بناء فنيا مترابطا شبيها بالشبكة المتداخل خيوطها بعضها في بعض، لذا لجأ القاص  إلى توظيف تقنية النص المترابط، التي تسمح للنص الواحد بأن يتشكل من مجموعة من النصوص والروابط، بالإضافة إلى أن تقنية النص المترابط تلائم جوهر القصة القائم على التحرك داخل حيز زمني قصير.

ومن ثمة  يكون "التكنو قاص" محمد اشويكة  قد عالج وطرح قضايا النص القصصي عن طريق سيرة افتراضية في زمن ما لكائن مغربي مهمش يعاني خضات عدة، بقالب النص المترابط.

 

*- كيف تتشكل الروابط في "محطات"؟

سبق أن أشرنا إلى أن "محطات" تتشكل من ستة وستين رابطا تبتدئ ب(ظلام) وتنتهي ب(ظلام) وهي على شكل فهرسة للمحتويات (أنظر الشكل أعلاه) تتيح إمكانية استهلال القراءة من أي رابط يختاره المتلقي.

ومما لا شك فيه، أنه أثناء قراءتنا وتصفحنا لهذا العمل سنصادف عدة أسئلة منها:

ü هل أن اختلاف و تباين القراءات سيترتب عنه اختلاف في المتن الحكائي أم لا؟

ü وكيف ستتشكل الروابط بناء على قراءة كل متلقي؟

وكمحاولة للإجابة عن هذه الأسئلة وغيرها سنرصد تجربة شخصية قمنا بها مع مجموعة من الطلبة إذ قدمنا لهم نص "محطات" وطلبنا منهم قراءته مع شرط أن يكتب لنا كل واحد منهم تسلسل الروابط التي قام بتنشيطها أثناء قراءته.

فكانت النتائج كما يلي: (اكتفينا برصد أهم القراءات مع العلم أن أغلبها كانت متشابهة حيث ابتدأت بظلام وانتهت بمكفهر).

 الطالب الأول: بدأ عملية القراءة بنقره على رابط (ظلام)، وهذا أدى به إلى نص مترابط ومتفرع مشكل من الروابط التالية:

ظلامرؤوسهمتحتتسميدواحد من بين ما يوجد بين فخديالرجالبالركوبة+(amarcord)←خايفوقطيعهالكمدالنجومالرعدالـكتراأيامهاأقرانه+(الكترا)←صوتالديدانالمربىالعمالفالمصفاةولدرحمةصقوره←التخلصذكرياتيعودوماذا بعد ذلكوقتاحكايةالتكوازرمضان الصوتزيدالاستعراضالسماءمزارعموريس وضيعات روبيرالتماسسقطماؤهاإسطبلمتزوجةدفءالفراكةover dose سوقوصفةابتلاع←(قوالب)+القالببيبي لرغباتها(this is a babydoll) +(ومنالغجر)+نفسيالموتزاغتالحياةالشبه← (الشاعر)+((kamasutra+السندوتشات←(طوم)+(جيري)+الحانةصوتاالشيمةمالهمحشمة ← ((androctoms crassicauda+سوريالية+(le charme discret de la bourgoisie)+(الكلب الأندلسي) ←يتسلىالشعرقاعالوداعطريقةالممكنمكفهر.

 

 الطالب الثاني: اختار بدء عملية القراءة من رابط (وميض)فجاءت الروابط التي قام بتنشيطها على الشكل التالي:

وميضتحتتسميدواحد من بين ما يوجد بين فخدي الرجالبالركوبة+(amarcord) ←خايفوقطيعهالكمدالنجومالرعدالكتراأيامهاأقرانه+(الكترا)←صوتالديدانالمربى

العمالفالمصفاةولد رحمةصقورهالتخلصذكرياتيعودوماذا بعد ذلكوقتاحكايةالتكوازرمضانالصوتزيدالاستعراضالسماءمزارع موريس وضيعات روبيرالتماسسقطماؤهاإسطبلمتزوجةدفءالفراكةoverdose.←سوق   وصفةابتلاع←(قوالب)+القالببيبيلرغباتها(this is a baby doll).+(ومن الغجر)+نفسي الموت←زاغت←الحياةالشبه←(الشاعر)+(kama sutra)+السندوتشات←(طوم)+(جيري)+الحانةصوتاالشيمةمالهمحشمة← (androctoms  crassicauda)+سوريالية+(le charme discret de la bourgoisie)+(الكلب الأندلسي) ←يتسلىالشعرقاعالوداعطريقةالممكنمكفهررؤوسهمتحت.

 

الطالب الثالث: أما الطالب الثالث فكان  الرابط (طفولة) هو البداية لقراءته لهذا العمل. فجاءت الروابط التي قام بتنشيطها مرتبة على الشكل التالي:

طفولةوقطيعهالكمدالنجومالرعدالكتراأيامهاأقرانه+(الكترا)←صوتالديدان المربىالعمالفالمصفاةولدرحمةصقورهالتخلصذكرياتيعودوماذا بعد ذلكوقتاحكايةالتكوازرمضانالصوتزيدالاستعراضالسماءمزارع موريسوضيعاتروبيرالتماسسقطماؤهاإسطبلمتزوجةدفءالفراكةoverdose. . ←سوقوصفةابتلاع←(قوالب)+القالببيبيلرغباتها(this is a baby doll) +(ومن الغجر)+نفسيالموتزاغتالحياةالشبه←(الشاعر)+(kama sutra)+السندوتشات←(طوم)+(جيري)+الحانةصوتاالشيمةمالهمحشمة← (androctoms crassicauda)+سوريالية+(le charme discret de la bourgoisie)+(الكلب الأندلسي). ←يتسلىالشعرقاعالوداعطريقةالممكنمكفهررؤوسهمتحتتسميدواحد من بين ما يوجد بين فخدي الرجالبالركوبة + (amarcord) ←خايف.

 

الطالبة الرابعة: فيما اختارت طالبة أخرى قراءة "محطات" بطريقة مختلفة عما سلف حيث قامت بتنشيط جميع روابط الواجهة الأولى للمجموعة دون أن تتبع سير الروابط الموجودة داخل النصوص. بمعنى أنها قامت بتنشيط رابط ( ظلام ) فانفتح على نص يضم رابط (رؤوسهم) لكن بدل أن تقوم بتنشيط هدا الرابط الثاني عادت أدراجها إلى المجموعة وقامت بتنشيط الرابط الموالي (وميض).

 وهكذا استمرت إلى أن أنهت قراءتها بتنشيط جميع روابط الواجهة الأولى. وقد قامت بتسجيل الروابط التي  توجدفي كل نص من نصوص الروابط الأولى وهي موجودة في الفقرة أسفله على الشكل التالي:

 ظلام (رؤوسهموميض (تحت) ←ابزيم (تسميد) ← بطيخة (واحد من بين ما يوجد بين فخدي الرجال) ←زيطي  (بالركوبة) ←شم (خايف) ← طفولة (وقطيعة) ←قارورة (الكمد) ← ضوء (النجوم) ← رعد (الرعد) ← الكترا (الكترا )    أيـام  (أيامها) ← صوت (أقرانها) ←  أقران    (صوت)← ديدان (الديدان) ← مربى (المربى) ← عمال (العمال) ← مصفاة  (فالمصفاة)← رحمة  (ولد رحمة)← صقوره (صقوره) ← خلاص (التخلص) ←ذكريات (ذكريات) ←يعد (يعود) ←وقت (وقتا) ←حكاية (حكاية) ←تكواز (التكواز) ←رمضان (رمضان) ← صوت  (الصوت) ←زيادة (زيد) ← استعراض (الاستعراض) ← سماء (السماء) ←موريس  (مزارع موريس) ← تماس (التماس) ←سقوط (سقط) ←مـاء (ماؤها) ←إسطبل (إسطبل) ←زواج (متزوجة) ←  دفء (دفء) ←بيبي (بيبي) ←رغبات (رغباتها) ←نفس (نفسي) ←موت (الموت) ←زيغ (زاغت) ←حياة (الحياة) ← حشمة (حشمة) ←سريالية (سريالية) ← تسلية (يتسلى) ← شعر (الشعر)←قاع (القاع) ←وداع  (الوداع) ←طريق (طريقة) ←ممكن (الممكن)← ظلام (مكفهر).

نلاحظ من خلال هذه التجربة تباينا واضحا في القراءات لم يؤثر قط غلى المتن الحكائي حيث ظلت كما هي فيما اختلفت طريقة قراءتها.

و تختلف هذه التجربة الإبداعية عما نجده في الكتابات القصصية الغربية. حيث يؤدي تباين القراءات و اختيارات القراء حتما إلى اختلاف في النصوص و في المتن الحكائي.

 

استنتـــاج:

     إن القصة المغربية باغترافها من آليات المعلوميات، والتكنولوجيا الحديثة خرجت من نمطية توصيف القصة المتعارف عليها، وهذا ما نلمسه من خلال" احتمالات" و" محطـات"([8]) لمحمد اشويكة. فهل يمكن القول بأننا أضحينا أمام تجربة جديدة؟.

نخلص من خلال القصص الترابطية لمحمد اشويكة إلى ما يلـي:

  حاول إعادة قراءة التراث من خلال استحضاره اللغز والحكاية في "احتمالات"،وخلخلة تلك المكانة التي اكتسبها الكاتب/المؤلف عبر العصور، وإعطاء الأولوية لفاعل جديد في النص" القارئ أو المعاين للنص أو المتصفح الرقمي أو المشاهد) ، كما أنه مع القصص الترابطية الآنفة الذكر، يتمنع النص عن التجنيس، إذ بتنا  أمام نصوص مفتوحة  على احتمالات قرائية عدة تأبى التصنيف، نصوص تطغى عليها الكتابة الشذرية، لغياب لحمة الحكي فيها. كما نستنتج حضور التفاعلية في المجموعة القصصية الترابطية خاصة في "محطات" ، والتي تتأتى من خلال مدى استجابة القارئ، وإعلانه عن الرغبة في استكناه عوالم  وسراديب النص التي تقودنا إليها الروابط المؤثثة له. وتسمح أيضا "محطات" بالمشاركة في بناء النص، عن طريق تخيل نص مواز أو نصوص موازية، أو ربما نصوص جديدة تكون أنت صانع أحداثها ، ومحرك شخصوها والمتحكم في طبيعة لغتها، والمبلور لكيفية تنامي أحداثها.أما زمن التحميل في "محطات " فهو بمثابة عتبة « seuil » لولوج العالم الافتراضي، إذ لا نستطيع الانتقال بين ثنايا النص دون الاصطدام به ، فهو البوابة إلى العالم الافتراضي الذي  نسجته برمجيات المعلوميات.

وأيضا نستشف أنه في القصص الترابطية  لمحمد اشويـكة تنتفي " تيمة الوحدة " لنحتفي بالتعددية في ظل حضور  لغة المشهد، الصورة، واللون... التي تصبح كلا فاعلا في النص.

    وخليق بنا القول في نهاية هذا الفصل أنه مع القصص الترابطية " احتمالات " و" محطات"91 تحضر المتاهة النصية، والتحايل الرقمي، إذ يستهدف بالأساس  محمد اشويكة  قراء افتراضيين، كما أن اللغة لغة متمنعة، هناك إذن  امتطاء للإبداع الرقمي التفاعلي  دونما ريب.

     ونضيف أنه إذا كانت القصة القصيرة تنبني على نصوص مستقلة، فهذا حتما يغيب في النصوص الترابطية لمحمد اشويـكة، إذ لمسنا مدى وحدة الموضوع، وهذا يفضي بنا لطرح التساؤلات الآتية:

- هل نصوص محمد اشويكة الموسومة بالقصص الترابطية "احتمالات" و"محطات" تنضوي ضمن دائرة وفلك جنس القصة القصيرة؟

- هل محمد اشويكة يثور على القالب الكلاسيكي المعروف للقصة القصيرة من خلال خوضه غمار التجربة الرقمية؟، أم أن أمر التجنيس متروك لمباشرة القارئ، ولمدى تفاعله مع العمل المُنجز.

- هل حضور اللغة "الشبقية / الإيروسية"، يجعل من لغة محطات لغة متمنعة منفلتة انفلات اللحظة الإبداعية، لغة فاضحة للمستور، إلى جانب المباشرة.

- هل يمكن القول إن الكتابة في "محطات" و"احتمالات" كتابة شبيهة بكتابة محمد شكري، لكونها تسلط الضوء على المواضيع المسكوت عنها (المحرمة).

هي أسئلة من عدة ارتأينا طرحها، وتركنا للقارئ الكريم الحرية في الإجابة عنها، ولما لا جعلها منطلقا لمشاريع مستقبلية ربما نطرقها بدافع الفضول والرغبة في استكناه عالم الإبداع الرقمي، والكتابة الرقميـة. وعموما القصص الترابطية لمحمد اشويكة "احتمالات"و"محطات" تجعلنا نعانق نصوصا جديدة استلهمت مقوماتها وسماتها من انفتاحها على لغة المعلوميات وما تزخر به هذه الأخيرة من برمجيات.


 

 

هوامش:


[1]- مفهوم التكنوقاص، يشير محمد اشويكة في كتابه "المفارقة القصصية" إلى أن "التكنوقاص" لا يعني [الكتابة الالكترونية] المحضة، وإن كان يستفيد من المجال الالكتروني بشكل أو بآخر، كما أنه لا يعني، من ناحية أخرى الانتصار على المعارف بأدوات التقدم التكنولوجي دون غيره، بل يعني ببساطة حرفية الكتابة. 

وينظر أيضا مقال / التكنو قاص لمحمد اشويكة في الموقع التالي:

http:// www.alfawanis.com/chouika

[2] - ينظر الموقع الآتــي :

- http:// Laghtiri 1965.jeeran.com

[3] - ينظر الموقع الآتي:( بتصرف)

- www.kunooz.com

[4] - ينظر الموقع الآتـي:

- http://www.bab.com

[5] - عن موقـع:

http://www.midouza.net

[6] - عن موقـع:

http://maghress.com

 

[7] - - الخطاطة منقولة عن دراسة نقدية للباحثة "سعاد مسكين" تحت عنوان: سؤال التجنيس/ سؤال الكتابة في قصة "احتمالات" لمحمد اشويكة عن موقع : http://www.khayma.com/chouika/chouikaLivresProb1.hmt

[8] - للاطلاع على القصص الترابطية " احتمالات " و" محطات  " انقر الرابطين أعلاه " احتمالات " ومحطات".

 

 

 

 

* بحث لنيل الإجازة في الدراسات العربية (2009/2010)، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، الكلية متعددة التخصصات، تازة (تحت إشراف: إبراهيم عمري).