الـلبن
الرائـب
غـذاء ..
ودواء
وردت كلمة اللبن في القرآن الكريم في قوله تعالى :
( وإن لكم
في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين )
النحل آية 66
وقال تعالى في وصف الجنة :
( مثل
الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه
وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى ... ) ( محمد آية 15 )
وذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فضل اللبن ( الحليب )
على غيره من الطعام فقال :
" من أطعمه الله طعاما ، فليقل اللهم بارك
لنا فيه وأطعمنا خيرا منه ، ومن سقاه الله لبنا فليقل : اللهم بارك لنا فيه وزدنا
منه ، فإنه ليس شيء يجزىء من الطعام والشراب غير اللبن " ( رواه
أحمد وأبو داود )
واللبن في اللغة هو ( سائل أبيض يكون في إناث الآدميين
والحيوان ) وهو ما يطلق عليه الناس اسم ( الحليب ) . ولكن هذه التسمية تطلق في
العديد من البلدان على ( اللبن الخاثر) . أو ( اللبن الرائب ) أو ( اللبن الزبادي
) ، تمييزا له عن الحليب .
وتخـتلف تسميات اللبن الرائب من بلد إلى آخر ، فهو يعرف في
مصر والسودان باسم
( اللبن الزبادي ) ، في حين يعرف في المملكة العربية
السعودية وسوريا ولبنان والأردن وفلسطين باسم ( اللبن ) . وفي الهند باسم ( الداهي
) وفي اللغة التركية باسم (يوغورت)، ومنها دخلت اللغة الإنجليزية ( Yogurt ) واللغات الأوروبية
الأخرى كالفرنسية والإيطالية واليونانية وغيرها .
أين اكتشف اللبن الرائب ؟
تقول دائرة معارف ( Everyman ) : " إن اللبن
الرائب قد اكتشف صدفة من قبل البدو والعرب حينما كانوا يحملون الحليب في أوعية
مصنوعة من معدة الغنم . فقد تخمر هذا الحليب بفعل جرثومة اللبن الموجودة في معدة
الغنم ، وساعدت على هذا التخمر حرارة الصحراء . واستخدم اللبن الرائب لأول مرة في
التاريخ في شبه الجزيرة العربية وبلاد الشام. ومن هناك انتشر إلى جميع أنحاء
العالم .
وقد انتقل اللبن الرائب إلى الغرب أثناء الحروب الصليبية ،
وظلت طريقة تركيب اللبن سرا لا تعرفه إلا قصور الملوك في أوروبا . ويقال بأن (
فرانسوا الأول ) ملك فرنسا كان يعطى اللبن الرائب كغذاء حينما أصيب بالتهاب
الأمعاء ، إلى أن شفي تماما من هذا المرض . وبعدها انتقلت صناعة اللبن إلى بيوت
الناس في أوروبا " .
وقد دخل اللبن الطب الشعبي الحديث في القرن التاسع عشر
حينما أعلن الدكتور
( ميتشنكوف ) الذي كان يعمل في معهد باستور - أن تناول
اللبن يطهر الأمعاء من الجراثيم ، وأن اللبن علاج للشيخوخة وتدهور حالة الجسم .
ويقول كتاب Food & Nutrition طبعة 1992 م أن استهلاك
اللبن الرائب في بريطانيا قد تضاعف 4 مرات ما بين عام 1970 م وعام 1980 م وأن
الإنجليز يستهلكون مائة ألف طن من اللبن في العام الواحد .
كيف يتشكل اللبن الرائب ؟
اللبن هو عبارة عن حليب تخمر بواسطة إحدى الجراثيم المفيدة
والتي تسمى ( العصية اللبنية البلغارية ) . وتقوم هذه الجراثيم بتخثير الحليب
وتحويل سكر اللاكتوز في الحليب إلى حمض اللبن ، إذا ما توفرت لها الشروط المناسبة
من حرارة ورطوبة وغذاء .
ويصنع اللبن بإضافة ملعقة من لبن جاهز ، وتسخين الحليب إلى
درجة حرارة 43ْ م ثم يحفظ في مكان دافئ بدرجة 37ْ - 44ْ لمدة 6 - 8 ساعات .
ماذا تقول الأبحاث العلمية الحديثة عن اللبن ؟
استعمل سكان حوض البحر المتوسط اللبن الرائب لقرون عديدة في
معالجة الإسهالات واضطراب الأمعاء . وقد تمكن الباحثون حديثا في أمريكا من عز سبعة
مضادات حيوية من اللبن الرائب . وبعض هذه المضادات أقوى من التتراسيكلين .
وأظهرت الدراسات الحديثة أن اللبن الرائب يفيد في القضاء
على الجراثيم المسببة للتسمم الغذائي . وأهمها السالمونيلا والجراثيم العنقودية .
ودلت دراسات أخرى من أمريكا وإيطاليا أن بإمكان اللبن
الرائب منع حدوث الدزنتاريا ( الزحار ) . ومن العادات المتبعة في مستشفيات وسط
أوروبا إعطاء اللبن للأطفال المصابين بالإسهالات .
ويقول الدكتور ( شاهاني ) من جامعة نبراسكا في الولايات
المتحدة - وهو أحد أكثر الباحثين خبرة في العالم بالحليب ومشتقاته - : " إن
اللبن الرائب يفيد في منع حدوث الإسهالات والدزنتاريا أكثر منه في علاجها " .
ولا يقوم اللبن بفعل مضاد للجراثيم فحسب ، بل إن الأبحاث الحديثة من الولايات
المتحدة تؤكد أن اللبن يقوي الوظيفة المناعية لخلايا الجسم .
اللبن الرائب والسرطان :
هناك دلائل علمية تشير إلى أن اللبن الرائب قد يفيد في
الوقاية من سرطان القولون . فقد لاحظ الباحثون في بوسطن أن اللبن يمكن أن يثبط
الإنزيمات التي تحول المواد الكيميائية غير الضارة في الأمعاء إلى مواد مسببة
للسرطان .
وقد نشر الدكتور ( لي ) من فرنسا دراسة لاحظ فيها أن أكثر
النساء تناولا للبن كن أقل عرضة للإصابة بسرطان الثدي من غيرهن .
اللبن كغذاء :
جاء في كتاب Food & Nutrition طبعة 1992 م أن اللبن مفيد :
1. كغذاء للذين يعملون على إنقاص وزنهم ، فإن الـ 100 غرام
من اللبن الرائب تعطي
25 سعرا حراريا
فقط .
2. يفيد في طعام الرضع حين البدء بإدخال الأطعمة إلى غذاء
الرضيع بدلا من الحليب .
3. يستعمل عند الناقهين من الأمراض .
4. يستعمل كحلوى بعد الطعام وذلك بإضافة الفواكه كالفراولة والموز
إلى اللبن الرائب.
واللبن غذاء سهل الهضم ، فقد نشرة مجلة اللانست الطبية تقول
: " في حين يهضم 33% من الحليب بعد ساعة واحدة من تناوله ، فإن 91 % من اللبن
يهضم في الوقت نفسه ، كما أن بإمكان معظم المصابين بعدم تحمل سكر اللاكتوز ( وهم
الذين يشكون من غازات شديدة وإسهالات بعد تناول الحليب ) أن يتناولوا اللبن بدون
انزعاج .
اللبن الرائب والشيخوخة :
أعلن العالم ( ميتشنكوف ) أن الذين يعيشون فوق المائة عام
هم من آكلي اللبن الزبادي لأنها تحتوي على بكتيريا تصل إلى الأمعاء ، وتكون بيئة
تمنع دخول الجراثيم غير المرغوب فيها . وقد أطلق عليه في البلقان اسم ( غذاء العمر
الطويل ) لاحتوائه على مواد بروتينية ذات قيمة حيوية عالية ، وعلى أغلب المواد
المعدنية اللازمة للجسم .
واللبن هو من أهم مواد التغذية عند الأتراك ، ولا تكاد تخلو
منه مائدة في أي وجبة من وجبات الطعام . وربما كان ذلك سبب احتفاظ الأتراك بقوتهم
ونشاطهم في سن متأخرة . فعدد الذين يتجاوزون المائة عام أكثر من عشرة في المليون ،
بينما لا يعمر إلى تسعة في كل مليون أمريكي .
ويفيد اللبن المسنين الذين يعانون من ضعف في العظام ، وسقوط
الأسنان ، فهو من أفضل العلاجات في مثل تلك الحالات . واللبن الرائب (الزبادي)
يعتبر غذاء سهل الهضم ، يوفر على الناقهين عملية الهضم الطويلة مع الغذاء العادي .
وتستعمل النساء اللبن الرائب في العناية ببشرتها وجلدها .
وهكذا يظل اللبن الرائب ( الزبادي ) الغذاء المتكامل للكبار
والصغار ، والطعام البسيط الرخيص الذي يتربع على عرش الغذاء حين المرض ، وحين تعاف
النفس الأنواع الدسمة من الطعام ، وكأنه عجلة النجاة التي يقدمها الله تعالى لهذا
المريض .
جدول يبين
محتوى 100 غرام من اللبن
|
ماء |
86 % |
مغنـزيوم |
17 ملغ |
|
بروتين |
5 % |
فوسفور |
140 ملغ |
|
دهـون |
1 % |
كلور |
140 ملغ |
|
سكر
اللاكتوز |
4.6 % |
فيتامين
أ |
7 ملغ |
|
سكاكر
أخرى |
1.6 % |
فيتامين
ب1 |
0.05 ملغ |
|
صوديوم |
76 ملغ |
فيتامين
ب2 |
0.26 ملغ |
|
بوتاسيوم |
240 ملغ |
حمض
النيكوتين |
0.12 ملغ |
|
كالسيوم |
180 ملغ |
فيتامين
( ي ) |
0.3 ملغ |