القهوة
والشاي ..
ما
لها .. وما عليها
فنجان من القهوة أو الشاي شراب يستلذه
الملايين من الناس في كل مكان ، فالعالم يستهلك خمسة بلايين كيلوجرام من القهوة كل
عام ، والقهوة والشاي والكولا ، والشيكولاتة .. كلها تحتوي على مادة تسمى الكافئين
. وقد يكون الكافئين – كما تقول المجلة الطبية البريطانية – من أكثر الأدوية
انتشارا في العالم أجمع ، بسبب ما يستهلكه الناس من هذه المشروبات ، وبالنظر إلى
الانتشار الواسع لاستعمال الكافئين ، فإن المخاطر الناجمة عن ذلك تعتبر قليلة
نسبيا .
ولكن البعض قد هاجم الكافئين بسب وجود
ارتباط – وفق الإحصائيات العلمية – بينه وبين عدد من الأمراض ...
فما حقيقة الأمر في هذا الموضوع الهام ؟
والواقع أن كثيرا من تلك الأشباح التي
رسمت حول الكافئين قد تلاشت ، فقد زالت المخاوف التي كانت تتردد حول علاقة القهوة
بسرطان البنكرياس والجهاز البولي ، وأما عن علاقة القهوة بمرض شرايين القلب
التاجية فهي مثار جدل هذه الأيام . وقد تنبه الناس حديثا في أمريكا وأوروبا إلى
محاذير الإفراط في شرب القهوة والشاي ، فحسب ما جاء في كتاب
Food and Health فإن 70 % من الإنجليز
كانوا يشربون القهوة في عام 1982 ، وأن 86 % منهم كانوا يشربون الشاي ، إلا أن
الإحصائيات الحديثة تشير إلى انخفاض هذه المعدلات في بريطانيا.
ويعتبر الفنلنديون أكثر الناس استهلاكا
للقهوة في العالم ، يليهم سكان السويد ، فالدانمارك ، فالنرويج ، فهولندا ،
فالولايات المتحدة ، فسويسرا ، فكندا ، فإيطاليا ، فبريطانيا ، فاليابان .
ولم تتوفر لي إحصائيات عن كمية القهوة
التي يستهلكها العرب في العام الواحد ، في حين نعلم أن الفنلدني الواحد يستهلك
سنويا حوالي 12.9 كيلوجرام من البن الأخضر ، أما الأمريكي فيستهلك 5.4 كيلوجرام ،
والإنجليزي 2.6 كيلوجرام
القهوة والشاي عبر
التاريخ :
يجمع المؤرخون على أن
أول من اكتشف البن كان راعي غنم عربيا منذ عدة قرون فقط ، وكان اليمن أول من
استعمل القهوة كمشروب يصنع من ثمار شجرة البن ، وفي أوائل القرن السادس عشر عرف
المصريون القهوة ، وعرفها الترك خلال حروب السلطان سليمان الفاتح . وتقول الكاتبة
" كلوديا رودين " لم تكن القهوة معروفة لدينا في الغرب إلا منذ ثلاثة
قرون ، ولم يكن يسمح قبل القرن السابع عشر بزرع حبة واحدة من القهوة خارج أفريقيا
والجزيرة العربية ، وقد بدأ استعمالها في البندقية ( فينسيا ) ومنها انتشرت إلى
كافة مدن أوروبا وأمريكا .
وكلمة " Coffee
" بالإنجليزية مشتقة من الكلمة العربية
" قهوة " وكانت كلمة " قهوة " قد تحرفت باللغة التركية إلى
كلمة " كافيه Kabveba " واشتق منها الاسم الفرنسي لها " Cafea " والإيطالي " Caffea " والألماني " Kaffeea "
أما كلمة الشاي " Tea " فقد اشتقت من الأصل الصيني الذي يلفظ
" Taya " واحتفظ باللفظ
الإنجليزي باللفظ الصيني تقريبا . ويقال إن إمبراطور الصين هو الذي اكتشف خصائص
الشاي حوالي 3200 سنة قبل الميلاد . ولم يدخل الشاي أوروبا إلا في القرن السادس
عشر . وقد خلت من ذكره المعاجم العربية القديمة وكتب المفردات . وقال مايرهوف : إن
البيروني ذكر استعمال الصين للشاي .
الكافئين مادة كيميائية من زمرة
المنبهات التي تدعى " ميثيل كزانثين " ويوجد الكافئين – كما ذكرنا –
أساسا في القهوة والشاي والكولا والكاكاو ، وتحتوي القهوة على 1 – 2 % من الكافئين
في حين تحتوي أوراق الشاي على 1 – 4 % من الكافئين . وهو مادة منبهة للقلب والدماغ
، فيسرع القلب ، ويزيد النشاط الذهني كما يزيد إفراز العصارة المعدية ، ويوسع
القصبات في الرئتين ، ويزيد من إدرار البول .
وبينما نجد القهوة والشاي ذات تأثير
مؤرق قوي على البعض ، نجد آخرين يتناولها بكميات كبيرة ، ثم يسلمون أجفانهم للرقاد
الهنيء بسهولة تامة !
وتختلف كمية الكافئين باختلاف نوع البن،
والبن القوي الذي يصنع منه عادة القهوة الفورية ( مثل قهوة نسكافيه وشابهها) حيث
يحتوي على أعلى نسبة من الكافئين ، كما تقل نسبة الكافئين أثناء التحميص الشديد
للبن .
فوائد القهوة والشاي
:
تجمع المصادر الحديثة على أن الكميات
الصغيرة أو المعتدلة من الكافئين ( 30 – 200 ملليجرام ) تحسن أداء المرء لعمله
اليومي . فالقهوة مثلا – كما تقول الباحثة الأمريكية جوديث وارثمان – تنشط الجسم ،
إلا أن القهوة قد تعوق أداء الأعمال التي تتطلب مهارة في الأصابع كإدخال خيط في
الإبرة ، أو تسديد الأهداف وغيرها .
ويمكن للقهوة والشاي أن تحسن المزاج عند
بعضا الناس ، وقد يلعب الكافئين دورا مضادا للهمود عن البعض الآخر .
كمية الكافئين
الموجودة في 180 ملغ من المنبهات :
|
القهوة الأجنبية |
80 – 140 ملغ |
|
القهوة الفورية ( نسكافيه ) |
60 – 100 ملغ |
|
القهوة المنـزوعة الكافئين |
1 – 6 ملغ |
|
أوراق الشاي |
30 – 80 ملغ |
|
أكياس الشاي |
25 – 75 ملغ |
|
الشاي الفوري |
30 – 60 ملغ |
|
الكاكاو |
10 – 50 ملغ |
|
الكولا والبيبسى كولا ( 350 مل ) |
30 – 65 ملغ |
|
قطعة الشكولاته ( 60 غم ) |
20 ملغ |
|
شريحة من جاتو الشكولاته |
20 – 60 ملغ |
يعرف المفرط في شرب القهوة والشاي بأنه
الشخص الذي يتناول أكثر من 300 ملغ من الكافئين يوميا ، أي الذي يشرب 5 فناجين من
القهوة الفورية ( نسكافيه ) وكل فنجان يحتوي على 60 – 20 ملغ من الكافئين ، أو
الذي يشرب 10 فناجين من الشاي العادي ( وكل فنجان يحتوي على 30 ملغ من الكافئين )
، ويختلف تأثير القهوة والشاي اختلافا شديدا بين الناس ، وقد يحدث الاختلاف في
الشخص ذاته من حين لآخر .
ويبدو من أفرط في شرب القهوة والشاي
متنبها .. قلقا .. متحفزا ويقظا ، وتشمل أعراض الإفراط الشديد في الكافئين
( تناول ما يزيد عن 500 ملغ من الكافئين
) القلق والتهيج والتململ والأرق والشعور بالإعياء ، ويحدث يحدث الخفقان القلبي
عند هؤلاء المفرطين .
القهوة والكولسترول
:
هناك دلائل تشير إلى
أن الإفراط الشديد في شرب القهوة قد يزيد من مستوى الكولسترول في الدم ، ففي حين
أظهرت عدة دراسات علمية وجود علاقة بين القهوة والكولسترول ، أكدت دراسات أخرى عدم
وجود تلك العلاقة ، ومازال الأمر مثار جدل بين العلماء ، ويبدو أن شرب القهوة باعتدال
لا يؤثر على مستوى الكولسترول تأثيرا ملحوظا .
القهوة وأمراض
شرايين القلب التاجية :
لم تصل الأبحاث
العلمية التي أجريت حول علاقة الكافئين بأمراض شرايين القلب التاجية إلى أي نتائج
محددة ، بل كانت الآراء متعارضة في كثير من الأحيان ، وينصح بعض الباحثين الناس
ذوي الاستعداد لحدوث جلطة في القلب بألا يتناولوا أكثر من 4 فناجين يوميا من
القهوة الفورية المنتشرة في الغرب ، أما كمية الكافئين في القهوة العربية والقهوة
التركية فتختلف حسب طريقة الصنع وشدة تحميص البن .
القهوة والشاي
والخفقان :
الخفقان هو الشعور
بضربات القلب ، أو الإحساس بوجود ضربات سريعة وقوية في القلب ، وقد يشكو البعض من
حدوث ضربات القلب مبكرا ، يعقبها فترة سكون قصيرة ، ثم يعود القلب لضرباته العادية
.
وكثيرا ما تحدث تلك
الضربات المبكرة عند الإفراط في تناول القهوة والشاي أو المنبهات الأخرى التي
تحتوي على الكافئين أو بعد شرب الخمر ، أو الإكثار من التدخين ، وفي مثل تلك
الحالات ينصح بتجنب القهوة والشاي كما يوصى بالتوقف عن التدخين ، والامتناع عن شرب
الخمور ، لا بسبب الخفقان فحسب ، بل لما فيها من أضرار أخرى .
القهوة والحمل :
هناك عدد من
التقارير الطبية تشير إلى أن تناول القهوة بكميات كبيرة أثناء الحمل يمكن أن يؤدي
إلى ولادة أطفال مصابين بعيوب خلقية ، أو صغيري الحجم ، ولهذا تنصح إدارة الأغذية
والأدوية F.D.A في الولايات المتحدة
الحوامل بالإقلال من تناول القهوة أثناء الحمل .
أما بالنسبة للإرضاع
، فليست هناك دلائل علمية تثبت أن شرب المرضع لكميات معقولة من القهوة يعرض الرضيع
لأي مخاطر تذكر ، ومع ذلك فإن العديد من الأطباء ينصح الحوامل والمرضعات والأطفال
بتجنب القهوة ، وإن لم يكن ذلك فينبغي تناول كمية من الكافئين تزيد عن 200 ملغ
يوميا .
القهوة والشاي ..
والحديد :
أظهرت دراسة علمية
حديثة أن شرب فنجان واحد من القهوة الأجنبية مع الطعام ينقص امتصاص الحديد من وجبة
هامبرجر مثلا بمقدار 39 % وينصح الذين يفضلون شرب القهوة والشاي مع الطعام أن
يؤخروا ذلك بقدر ساعة أو ساعتين بعد الانتهاء من وجبة الطعام .
* * *
والخلاصة أن الاستعمال
المعتدل للقهوة والشاي لا يأتي بضرر يذكر لدى عامة الناس ، بل إنها مشروبات مقبولة
ومفيدة أحيانا ، إلا أن الإفراط في تناولها قد يسبب بعض المشاكل عند بعض الناس .
وتقول الدكتورة
وارتمان من معهد ماسوتشوتيس الأمريكي : " إن شرب المزيد من القهوة بعد فنجان
الصباح ( أي خلال النهار ) يعني إدخال المزيد من المواد الكيميائية إلى جسمك بلا
مبرر كمثل الذي يحاول أن يجعل سيارته تنطلق بسرعة فيقف عند محطة البترول ، ليملأ
سيارته ، وخزانها شبه ممتلئ أصلا بالبترول ، ولكن شرب فنجان آخر بعد الظهر يمكن أن
ينشط الذهن لست ساعات أخرى .
للمزيد من التفاصيل : راجع كتابنا :
" القهوة والشاي .. فوائدها وأضرارها " ، وهو من منشورات دار القلم
بدمشق ، دار البشير بجدة