وصــايا صحية للحـجيج
الدكتور حسان شمسي باشا
الحج موسم إسلامي فريد ،
يخرج الإنسان فيه عن رتابة الحياة . والدراسات العلمية الحديثة تدعو الإنسان أن يخرج
عن نظامه اليومي ولو مرة واحدة في العام ، يغير فيها ظروفه التي اعتاد عليها .
وليس كالسفر للحج وسيلة تحقق ذلك للإنسان .
ورغم أن المسؤولين في
المملكة يقومون ببذل أقصى جهد لتوفير الرعاية الصحية للحجاج ، وتوفير الأدوية
اللازمة ومراكز الإسعاف والمستشفيات ، إلا أن الزحام الشديد أثناء الحج قد يؤخر
المساعدة الطبية بعض الوقت ، ولهذا ينصح كل حاج أن تكون معه حقيبة طبية صغيرة يضع
فيها الأدوية اللازمة له ، بناء على نصيحة الطبيب المعالج قبل سفره .
وقبل أن يبدأ الحاج في رحلة
الحج المباركة عليه أن يطمئن على صحته ، فيقوم بزيارة الطبيب الأخصائي إذا كانت
لديه أمراض قديمة أو حديثة يعاني فيها ، كما يجب على كل حاج أن يعرف فصيلة الدم
عنده وتسجيل ذلك في جواز السفر . و ينبغي التأكد من الحصول على اللقاحات اللازمة
للوقاية من الأمراض المعدية مثل الحمى الشوكية وغيرها . كما يجب على المرضى الذين
يتناولون علاجات لأمراضهم الاستمرار في تناول الدواء بانتظام ، وعدم التقصير في
ذلك بأي حال من الأحوال ، والإكثار من تناول السوائل – ما لم يكونوا مصابين بمرض
يمنع ذلك - . و ينبغي عليهم إعلام الطبيب بذلك .
إن اجتماع الملايين من
الناس في مكان واحد لأداء مناسك الحج لا بد إلا أن يؤدي إلى ظروف بيئية صعبة عند
بعض الحجيج للأسباب التالية :
1.
الزحام الشديد سواء كان في الحرم المكي أو في الحرم النبوي أو في منى أو
عرفات
2.
الجهد المتواصل في تأدية مناسك الحج .
3.
الحر الشديد في الأماكن المكشوفة .
ولا بد للحاج المسلم من أن
يراعي كبر سنه ووضعه الصحي من مرض أو عجز أو عاهة ، فلا يغالي في التواجد في
الأماكن المزدحمة بشدة ، ولا يحمل نفسه ما لا تطيق . فالازدحام الشديد يعرض الحجاج
للإصابة بالأمراض المعدية ، كما قد يسبب سقوط بعض الحجاج، وخاصة المسنين منهم ،
مما يعرضهم للكسور والرضوض .
ولما كان الإسلام دين يسر
لا دين عسر ، فلا داعي للزحام ورمي الجمرات بعد الزوال مباشرة ، كما أفتى بذلك
سماحة الشيخ المرحوم عبد العزيز بن باز وغيره من العلماء الأفاضل ، إذ يمكن رمي
الجمرات في أوقات أقل ازدحاما للحجيج .
ضربة الشمس:
وعلى الحاج الإكثار من شرب
المياه والسوائل في كل الأوقات حتى يعوض ما فقده الجسم من العرق الشديد ، نتيجة
الجهد المبذول والتعرض للشمس مباشرة ، وخاصة في الجو الحار ، فإذا تعرض الحاج إلى
ضربة شمس ، ينبغي وضعه بعيدا عن حرارة الشمس المباشرة ، وتغطية رأسه بالثلج ،
وتعويضه بالكثير من السوائل ريثما يتم نقله إلى أقرب مركز إسعاف .
وتعتبر ضربة الشمس من أخطر ما يتعرض له الحجاج ،
وخصوصا المسنين منهم .وتنجم عن خلل في وظيفة منظم حرارة الجسم في المخ ، مما يؤدي
إلى ارتفاع شديد في الحرارة لما يزيد عن 40 درجة مئوية ، مع صداع شديد ، وجفاف
الفم والجلد . وقد يفقد الحاج وعيه ، ويعاني من سرعة التنفس والخفقان ، وقد يصاب
بالإسهال أو القيء .
الشمس والعين:
وينبغي على الحاج تجنب
الوقوف مدة طويلة تحت أشعة الشمس المباشرة ، وخاصة عند المرضى الذين يشكون من
التهابات تحسسية أو رمد ربيعي ، مع ضرورة ارتداء نظارة شمسية سوداء من نوع جيد .
وفي حال دخول جسم غريب داخل
العين ينبغي غسل العينين بغزارة بالماء ، وعدم حك العين مباشرة حتى لا ينفذ الجسم
الغريب إلى داخل العين ، ومراجعة أقرب مركز صحي . كما ينبغي تذكير الحجاج الذين
أجريت له جراحات داخل العين منذ قصير ( أقل من ثلاثة شهور ) قبل الحج بأن عليهم
تجنب الإجهاد الشديد ، أو السجود الطويل أثناء الصلاة ، أو حمل أغراض ثقيلة .
الحاج المصاب
بارتفاع ضغط الدم :
يوصى
المصاب بارتفاع ضغط الدم بالإقلال من تناول الملح بشكل عام ، والإقلال من تناول
الدهون . وتناول الأدوية بانتظام ، والتأكد من أن ضغط الدم مسيطر عليه .
الحاج المصاب بأمراض
الكلى :
لا
بد للحاج المصاب بالتهاب الكلى المزمن من مراعاة النظام الغذائي الموصوف له من قبل
الطبيب المعالج . أما بالنسبة للحجاج الذين يعانون من حصيات الكلى ، فعليهم
الإكثار من تناول السوائل بكمية تصل إلى 3 ليترات يومـيا .
إذا
كان مريض الفشل الكلوي المزمن يشكو من أية أعراض الفشل الكلوي مثل فقدان الشهية
والغثيان والقيء ، ولديه مضاعفات مثل ارتفاع ضغط الدم أو هبوط القلب ، فلا ينصح
بالسفر للحج في هذه الحالات .
أما
إذا كانت حالته مستقرة ويجرى له غسيل كلوي ، فينبغي عليه حجز مكان في أقرب مركز
لغسيل الكلى بواقع جلستين أو ثلاث أسبوعا أثناء فترة الحج .
أما
إذا كان المريض مصابا بقصور بسيط في وظائف الكلى ولا يشكو من أعراض الفشل الكلوي
فيمكنه السفر .
الحاج المصاب بمرض
السكر :
لا
شك أن نظام التغذية هام جدا بالنسبة لمريض السكر . وتزداد هذه الأهمية للحاج
المصاب بمرض السكر لأنه يقوم بمجهود ذهني وعضلي أثناء مناسك الحج .
والغاية الأساسية في النظام
الغذائي عند مرضى السكر هو تقليل المواد السكرية والدهون بشكل عام ، وخاصة السكر
والمربيات والحلويات وأشباهها . والإكثار من تناول الخضراوات والفواكه التي لا
تحتوي على كمية عالية من السكريات ، وتناول الخبز بكميات محدودة .
وينصح مريض السكر المصاب
بسكر غير مستقر بعدم السفر للحج حتى تتحسن حالته . ويجب على مريض السكر حمل بطاقة
( كرت ) مكتوب باللغتين العربية والإنجليزية ، وفيه تشخيص المرض وعلاجه الذي
يستعمله والجرعات المحدودة . ويجب أن يتأكد مريض السكر من وضعه الصحي قبل السفر
للحج
وينبغي على مريض السكر بأن
يبتعد عن الأماكن المكشوفة وتجنب ضربة الشمس ، وأن يكثر من شرب الماء . وإذا حدث
نقص السكر فعليه تناول قطعتين من السكر أو ملعقتين صغيرتين من السكر ، وينقل إلى
أقرب مركز صحي .
مريض الجهاز الهضمي
في الحج :
ينصح هؤلاء المرضى طوال
فترة الحج بتناول الوجبات الخفيفة وخاصة الأطعمة المسلوقة . والامتناع عن المواد
المحرقة كالشطة والفلفل وغيرها . وعلى الحاج التأكد من نظافة الأطعمة وعدم فسادها
، وغسل الطعام وطهيه جيدا ، كما ينصح بإضافة الليمون والخل . ويستحسن للحاج قبل
السفر أن يجرى له فحص براز قبل السفر ، للتأكد من عدم وجود طفيليات في البراز .
الأمراض المعدية في
الحج:
لا شك أن المسافرين بشكل
عام والحجاج على وجه الخصوص معرضون للإصابة بمختلف الأمراض المعدية ، وخاصة عند
المسنين . وهذا الأمر يعزى لعدة أسباب :
1. تواجه الحجيج من مختلف
أنحاء العالم على اختلاف الثقافات والبيئات والعادات السلوكية غير الصحية من
الناحية الغذائية ، وخاصة استعمال أدوات الغير أو البصق على الأرض وغير ذلك .
2. الازدحام الشديد يزيد من
احتمال انتقال العدوى وخاصة الأمراض الفيروسية والجرثومية .
3. المشقة الجسمانية والنفسية
التي تؤدي إلى إجهاد الحاج ، مما يزيد من احتمال تعرضه للأمراض المعدية المختلفة .
4. تغير المناخ بين البلد
الأصلي وطبيعة الجو في المناطق المقدسة في مكة والمديـنة .
دوار السـفر :
وهو دوار يحدث نتيجة اهتزاز
القنوات الهلالية في الأذن الداخلية التي تتحكم في توازن الإنسان . وهو أربعة
أنواع : دوار البحر ، ودوار الطائرة ، ودوار القطار ، ودوار السيارة
أما أعراضه فهي الإحساس
بالدوخة والغثيان والقيء .
وعلاجه يكون بالراحة ، وأخذ
أحد الأدوية المضادة للهستامين مثل : " درامامين " قبل ركون الطائرة أو
الباخرة بنصف ساعة .
وفي حالة السفر بالطائرة ،
فينصح بمضغ قطعة من اللبان ( العلكة ) أثناء الطيران ، حيث يسبب المضغ فتح قناة
" استاكيوس " التي تصل بين الأذن والأنف . وهذا ما يسمح بتساوي الضغط
الهوائي على جانبي غشاء طبلة الأذن .
مريض القلب في الحج
:
ينبغي أن نتذكر دوما أن في
الحج مجهود بدني وعقلي شديد ، لذلك ينبغي على الحاج – وخاصة المسنين منهم – التأكد
من سلامة قلبه ، فلا بد له من الكشف الطبي العام للتأكد من عدم وجود ارتفاع في ضغط
الدم ، أو إصابة بمرض في القلب .
فإذا ما كان المريض مصابا
بذبحة صدرية مستقرة ولا يشكو من أية أعراض ، فعليه أن يتجنب الإجهاد الجسدي ما
استطاع إلى ذلك سبيلا ، ويتجنب الانفعالات النفسية ويتناول أدويته بانتظام ، وعليه
أن يحمل معه دوما أقراص النيتروغلسرين يضعها تحت اللسان إن حدث لدية ألم صدري .
أما إذا لم يستجب الألم الصدري أو تكرر حدوثه ، فعليه مراجعة أقرب مركز صحي .
أما المرضى المصابون بجلطة
حديثة في القلب فلا ينصحون بأداء مناسك الحج ، حيث يحتاج المريض إلى فترة لا تقل
عادة عن ستة أسابيع قبل العودة إلى الحياة الطبيعية تماما ، شريطة ألا تكون هناك
أية آلام ذبحة صدرية بعد جلطة القلب .
ولا يمنع ارتفاع ضغط الدم
المسيطر عليه من أداء فريضة الحج بصورة طبيعية ، مع الالتزام بتناول الدواء
والتقليل من الملح والدهون والانفعالات النفسية .
وصـايا غذائية :
1. يجب البعد عن تناول
المأكولات المكشوفة ، وينصح بتناول المعلبات الجاهزة بعد التأكد من تاريخ صلاحيتها
.
2. ينصح دوما بالاعتدال في
الطعام ، وعدم إملاء المعدة وتحميلها ما لا طاقة لها به ، ويجب تجنب الأطعمة التي
تسبب عسر الهضم مثل المواد الدسمة والأطعمة التي تسبب غازات البطن كالملفوف
والزهرة ( القرنبيط ) وغيـرها .
3. غسل الخضراوات الطازجة جيدا
وإضافة الليمون أو الخل إليها ، وغسل الفواكه بشكل جيد .
4. طهي اللحوم جيدا .
5. استخدام الوجبات الجافة ،
والفواكه الطازجة ، والمعلبات ذات الصلاحيات السليمة .
6. تناول المياه المعدنية ، أو
المياه الجوفية العميقة .
7. ينصح بتناول سوائل تحتوي
على نسبة معقولة من الأملاح لتفادي ضربة الشمس .
8. الاعتدال بتناول المياه
الغازية .
9. أخذ الملابس الملائمة للجو
لاستعمالها بعد انتهاء الإحرام .
10. اصطحاب مظلة شمسية للوقاية من الشمس
.
11. تجنب التعرض لأشعة الشمس مباشرة .
12. مراعاة النظافة الشخصية من غسل
اليدين قبل الطعام ، واستخدام الصابون غير المعطر .
نسـأل الله تعالى أن
يكون موسم الحج لا موسم غفران ورحمة للحجاج فحسـب ، بل موسم طمأنينة وصحة وسعادة
لكل حاج .