"عز الدين القسام" رائد حركة الجهاد في فلسطين
الشخصية في سطور:
![]() |
|
عز الدين القسام |
- وُلد في بلدة (جبلة) السورية سنة (1299هـ = 1882م).
- تلقى تعليمه الأوَّلي في بلده، وكان أبوه صاحب كتَّاب لتحفيظ القرآن
الكريم.
- رحل إلى القاهرة، وتعلَّم بالجامع الأزهر حتى نال شهادته.
- بعد تعليمه بالأزهر رحل إلى بلده، وحلَّ محل أبيه في تحفيظ القرآن.
- شارك "القسام" في الثورة التي اشتعلت في سوريا ضد المحتل البريطاني.
- انتقل بالناس عبر عمله والتفوا حوله، وتأثَّروا به لعلمه وورعه.
- عمل "القسام" على تكوين خلايا ثورية لمجاهدة الإنجليز واليهود؛ كان نتيجة
ذلك أن قامت عمليات بطولية أفزعت المحتل الإنجليزي.
- قام "القسام" مع اثني عشر مجاهدًا بثورةٍ إسلامية في (جنين)، واشتعلت
معركة غير متكافئة بينهم وبين الإنجليز، انتهت باستشهاد "القسام"، وذلك في شعبان
1354هـ= نوفمبر 1936م.
عز الدين القسام.. رائد حركة الجهاد في فلسطين:
وليس في هذه الظاهرة غرابة، فعلماء الإسلام أكثر الناس استشعارًا
بمسئوليتهم تجاه الأمة، بما يحملون من أمانة العلم وأمانة التبليغ وأمانة التطبيق،
وهم أعظم الزعامات تأثيرًا في نفوس الناس وقدرةً على قيادتهم؛ فللدين سلطان على
النفوس لا يدانيه سلطان.
حياة "القسام" الأولى:
ولمّا بلَغ سن الصِبا تلقى تعليمه الابتدائي في بلدته، ثم ذهب وهو في
الرابعة عشرة إلى القاهرة برفقة أخيه "فخر الدين" للدراسة بالأزهر، وكان آنذاك يمر
بفترة إصلاحية لتنظيم الدراسة به، فتلقى العلم على شيوخه الكبار، وكان من بينهم
الشيخ "محمد عبده"، وظل بالجامع الأزهر حتى نال الشهادة العالمية.
وكانت الفترة التي عاصرها "القسام" في مصر فترة تسلط الاحتلال البريطاني
على مصر، وتثبيت أقدامه فيها، ونشر ثقافته الغربية وقيمه البعيدة عن الإسلام، وكان
الأزهر الشريف حصن الأمة فلم تمتد إليه يد المحتل، وكان يموج آنذاك بدعوات إصلاحية
للنهوض برسالته.
العودة إلى (جبلة) وبداية الإصلاح:
حل "القسام" محلَّ والده في الكُتَّاب، يُعلم الأطفال مبادئ القراءة
والكتابة والحساب، ويُحَفِظهم القرآن الكريم، ثم عمل إمامًا لمسجد (المنصوري) في
(جبلة)، واستطاع بعلمه وخطبه المؤثرة أن يجمع الناس حوله، وقد امتدت شهرته إلى
المناطق المجاورة، ووجد الناسُ فيه الهادي المرشد، وارتبط بصداقات واسعة مع كثير من
الناس، وكان موضعَ تقْديرِهم البالغ لعلمه وصلاحه.
في ميادين الجهاد:
![]() |
|
صواريخ القسام |
لم يكن الشيخ "القسام" مِمَّن يُطلقون الكلام ويثيرون الحماسة في النفوس ويتخلف عن الركب، أو كان مِمَّن لا يحسنون العمل، بل كان من العلماء المجاهدين بالقول والعمل، فحين هاجم الإيطاليون ليبيا قاد "القسام" مظاهرةً طافت شوارع بلدته، تؤيد المجاهدين الليبيين وتدعو الناس إلى التطوع والجهاد ضد الإيطاليين، ونجح في تجنيد مائتين وخمسين متطوعًا وقام بحملة لجمع تبرعات ما يلزمهم ويلزم أسرهم، لكن الحملة الصغيرة لم توفَّق في التحرك لمؤازرة إخوانهم المسلمين في ليبيا.
وحين اشتعلت الثورة في سوريا ضد الغزاة الفرنسيين، رفع "القسام" راية
المقاومة ضدهم في الساحل الشمالي لسوريا، وكان في طليعة من حملوا السلاح في ثورة
جبال (صهيون) سنة (1338-1339هـ = 1919-1920م) مع "عمر البيطار"، وكانت هذه الثورة
مدرسة عملية صقلت مواهب الشيخ، وقدراته القيادية والتنظيمية، وقد حكم عليه
الفرنسيون بالإعدام لأعماله الباهرة في مناهضتهم وخبراته الموجعة التي وجهها لهم،
لكنه لم يسقط في أيديهم.
الانتقال إلى (حيفا):
وفي (حيفا) عمل "القسام" مدرسًا في المدرسة الإسلامية، وفي الوقت نفسه
خطيبًا لجامع (الاستقلال)، وانتسب إلى جمعية الشبان المسلمين في (حيفا) سنة (1926م)
ثم ما لبث أن أصبح رئيسًا لها، وعُين منذ سنة (1929م) مأذونًا من قبل المحكمة
الشرعية، وقد أتاحت له كل هذه الأعمال الاختلاط بالناس والتعرف إليهم، وإقامة
علاقات وطيدة معهم، وبناء جسور الثقة معهم، وقابله الناس حبًا بحب وثقةً بثقة، وكان
الشيخ المجاهد أهلاً لذلك، فازداد محبوه واتسعت شهرته بين الناس.
في تلك الأثناء كان الخطر الصهيوني يتسع يومًا بعد يوم، وتبرز خطورته دون
أن يتصدى له أحد، وكان الإنجليز يتولون حماية المخطط الصهيوني والتمكين له، ولم يكن
هناك حل لمواجهة هذا الخطر الداهم سوى المواجهة والجهاد، فلن تُجدي السياسة مع قوم
يتخذون الكذب والنفاق والحيلة والدهاء سياسةً ودينًا ووسيلةً للوصول إلى مآربهم.
وكانت هذه السياسة غير خافية على رجل مثل "القسام"، الذي أدرك بجلاء أن
العدو الذي يجب محاربته والتصدي له هو الاستعمار الإنجليزي، وأن السبيل إلى ذلك هو
الثورة المسلحة والجهاد الدامي وتعبئة الجماهير لتأييد الثورة ومساندتها، وكان
"القسام" يعرف هدفه جيدًا بعد أن تجمَّعت لديه خبرات متعددة، فبدأ في تشكيل تنظيم
ثوري سري، يُربى فيه المجاهدون ويُعَدُّون إعدادًا عسكريًّا وإيمانيًّا.
الإعداد للثورة على المحتل:
وعنى "القسام" بالتنظيم الدقيق للخلايا السرية التي أعدها لمجاهدة
الإنجليز، فهناك الوحدات المتخصصة، مثل وحدة الدعوة إلى الثورة، ووحدة الاتصالات
السياسية، ووحدة التدريب العسكري، ووحدة شراء السلاح، ووحدة التجسس على الأعداء،
وكانت نفقات هذه المجموعات تعتمد على اشتراكات الأعضاء المؤمنين بالعمل ضد المحتل
الغاصب.
بداية أعمال الجهاد:
![]() |
|
مقاومون من كتائب القسام |
وبدأت عمليات الإعداد تُؤْتي ثمارها، فشهدت المنطقة أعمالاً بُطولية عظيمة، وشهدت في أوائل سنة (1354 هـ = 1935م) جنين ونابلس وطولكرم سيلاً من عمليات صيد الضباط الإنجليز، ونسف القطارات والهجوم على معسكرات الجيش البريطاني، وقتلِ المتعاونين مع الإنجليز، وكانت هذه العمليات تتم في جنح الظلام، وفي فترات متعاقبة غاية في الدقة والتنظيم والسرية، الأمر الذي أقلق القوات الإنجليزية، وبث في قلوبهم الفزع والرعب، وكان من أثر ذلك أن سرت روح الحماسة بين الناس، وقويت فكرة الجهاد بعد أن ازداد أعداد اليهود المهاجرين إلى فلسطين، ومحاباة السلطات البريطانية لهم، ومساعدتهم على التمكين والاستمرار.
"القسام" يعلن الثورة:
لكن سلطات الإنجليز كشفت أمر "القسام" وعرفت مكانه من جواسيسها، فسارعت إلى
قمع الثورة قبل اتساع نطاقها، فأرسلت في (18 من شعبان 1354 هـ= 15 نوفمبر 1935م)
قوات عسكرية ووقعت معارك عنيفة بين المجاهدين والإنجليز استمرت أيامًا تكبد فيها
الأعداء خسائر فادحة في الأرواح، وفوجئ "القسام" ومن معه بأن القوات الإنجليزية
تُحاصرهم في (22 شعبان 1354 هـ= 19 نوفمبر 1935م) وتقطع سبل الاتصال بينهم وبين
القرى المجاورة.
استشهاد "القسام" بعد معركة غير متكافئة:
وقد أصاب الحادث فلسطين كلها بالألم والحزن، وخرج أهالي (حيفا) ووفود من
مختلف أنحاء البلاد يشيعون جنازة الشهداء المهيبة، وتحول "القسام" إلى رمز للجهاد
والنضال، وصارت تجدد في النفوس معنى التضحية والاعتزاز بالبطولة، وقد أطلقت حركة
(حماس) اسمه على كتائبها العسكرية التي تواجه المحتل الصهيوني بعملياتها
الاستشهادية، كما أطلق على الصواريخ التي تطلقها فصائل المقاومة الفلسطينية على
المستعمرات اليهودية.
أهم المراجع:
محمد الصايم- شهداء الدعوة الإسلامية في القرن العشرين- دار الفضيلة-
القاهرة.
مجموعة من الباحثين- الموسوعة الفلسطينية.
المصدر:
(الموقع محجوب في مصر..يمكن الدخول عن طريق هذا الرابط)