|
القناصة بين الركود.. وعودة المجد
المفقود:
تقول
بعض المصادر إن القناصة شهدت نشاطاً ملحوظاً مع مطلع عقد
الخمسينيات من القرن الماضي حتى مطلع السبعينيات منه، واصبح جزءاً
لايتجزأ من تراث بعض المناطق، حيث وضعت لها الضوابط والاسس
والقواعد التي على هداهايسير الجميع.. إلا أنه وفي منتصف
السبعينيات وعقد الثمانينيات شهدت ركوداً ملحوظاً في مناطق
المحافظة كافة، بل كادت ان تختفي من الوجود نظراً للقيود
والمحظورات غير المبررة التي وضعها رفاق مرحلة الحكم
الشمولي،والمبالغة في الاجراءات الأمنية.. فكانت الرحلات غير
منتظمة، وأحياناً فردية، او تعتمد على رؤية «الوعال»، هذه الظروف
اسهمت في اختفاء هذه العادة، إلا ماندر منها.. وفي مناطق محددة
بعينها مثل/ مدودة وتاربة
من ضواحي سيؤن، او مدينة ساه/
البلاد/ ومناطق
غيل عمر بمديرية ساه/ ولكن في نطاق
ضيق، فقد شهدت هذه المناطق خلال هذه الفترة رحلات القناصة واحياناً
حالفهم الحظ، وقامت الاحتفالات حسب الاعراف السائدة، ولكن وخلال
فترة مايقارب 25 عاماً لم تتعد الرحلات اصابع اليد الواحدة.
وبعد إعلان الوحدة المباركة في 22 مايو 1990م تنفس الناس الصعداء،
وبدأ عهد جديد لليمن السعيد عامة وحضرموت خاصة، وبدأت عجلة قطار
الحرية تدور، مما كان لها بالغ الأثر في عودة تراث وموروث القناصة
دون قيد او شرط، ووفق الاعراف المتعارف عليها.. ومع بعض التعديلات
التي لاتضر بالجوهر.. نظراً لبعض الظروف الموضوعية والذاتية،
وانحصرت رحلات القناصة بعد الوحدة المباركة
في مناطق مدودة،
تاربة، ساه/
البلاد مناطق غيل عمر وبعض
المناطق الاخرى بالمحافظة، ولكن في حدود ضيقة للغاية.. وطرأ تغيير
جديد على شروط القناصة، وخاصة بعد ان انتشرت شركات النفط العاملة
في بعض مناطق المحافظة سواء في المسيلة وغيرها،وهذا اثر سلباً على
المراعي وقلل من وجود «الوعال».. لذا وبعد ان تفاهم الجميع،
واتفقواعلى ان الاودية والجبال ملكاً للجميع دون استثناء، مع ضرورة
التنسيق مع من تقع الاودية والجبال في حدوده،وهو امر مهم لضمان
تنظيم القناصة وعدم تداخل ووجود اكثر من فرقة في موقع واحد، وكذا
ترتيب امور مرشد له خبرة في الاودية والجبال، لمن لايعرفونها لضمان
امنهم وسلامتهم.. ومن ابرز
الاودية التي يذهب إليها وتشتهر
بالمراعي الخصبة وتتكاثر فيها «الوعال» هي
وادي عدم، بفروعة المختلفة بمديرية ساه،
وادي تمران،وادي
شريوف، وادي
الذهب بمنطقة
ثيبي بتريم، وادي جعيمة بشبام،
وادي تاربة بسيئون» وغيرها من
الأودية الأخرى المنتشرة على طول وادي وساحل حضرموت.
|