|
|
القناصة ( القنيص أو القنص )
|
القناصة
:
عبارة عن رحلة صيد برية، يقوم بها الأهالي في منطقة ما من الريف
الحضرمي، والذي يشتهر بجباله الشاهقة، ومراعي أوديته والتي تشتهر
بوجود «الوعول»، ويشترط لمن يريد الذهاب لرحلة
قناصة «الوعول» أن تكون لديه القدرة على تسلق الجبال، وتحمل
مشقة المشي فترات طويلة.. وللقناصة طقوس وعادات، يعد الخروج عنها
انتهاكاً يعاقب عليه من يخرج وينتهك هذه العادات والطقوس، بحرمانه
من الذهاب في رحلات القناصة، وكذا هجره من أعيان ومشائخ ومقاومة
المنطقة فترة محددة من الزمن.. ويتم التركيز خلال الرحلة على ذكور«
الوعال» دون الأنثى، التي يتم غض الطرف عنها دائماً.
وكذا «الوعل» حديث الولادة.. وما
يؤكد تمييز كل ذلك للقنيص هو «القشعة»
وهي مقدمة الرأس والقرون المنصوبة عليه. فحجمها وبروزها يبين جنس «الوعل»
ذكراً أو أنثى أو حديث الولادة.. فكلما كانت «القشعة»
كبيرة تم استهداف «الوعل» فهو الغاية
والمطلوب. كما تبين عدد فقرات هذه القرون سن «الوعل».. والرحلة إلى
القناصة تستغرق عادة من ثلاثة إلى خمسة أيام.. ولها أودية وجبال
معروفة ومقسمة قديماً بين المناطق كل يعرف حدوده ولا يتعدّاها
لحدود الطرف الآخر.. ولها مواسم محددة في فصلي الشتاء والربيع ولا
تزيد على ثلاث رحلات خلال العام.. كما يوجد تقليد آخر يشذ عن
القاعدة هو أنه اذا تمت رؤية «الوعال» في أحد الأودية أو الجبال
المجاورة للمنطقة من رجل عاقل راشد ثقة، يبلغ الخبر مباشرة إلى
منصب المنطقة أو المقدم أو
الشيخ ويطلق عليه
ابو القنيص ويخضع لسلطته مجلس يتكون
من ثمانية، ويعتبر هذا المجلس المسؤول الأول والأخير عن تنظيم كل
شاردة وواردة في القناصة.. وبعد التأكد من ثبوت وصحة الخبر،
واكتمال شروط صاحب الرواية، يعقد المجلس اجتماعاً طارئاً، على ضوئه
يعلن الخبر على مستوى المنطقة ويحدد موعد التحرك في نفس الليلة
مساءً إلى الوادي والجبل الذي تمت فيه رؤية «الوعال»، وقديماً
لاتوجد الاسلحة النارية المتطورة والحديثة، لذا استعان الأجداد «بالشباك»
وهي ذات سمك كبير وحبك قوي جداً ومتين ومصنوعة من نوع جيد من
الحبال، وتكمن أهميتها في أنها يتم بها سد ومحاصرة مداخل ومخارج
الاودية والجبال، ولها تسميات عدة تطلق عليها حسب أهميتها وترتيبها
وتتوزع على قبائل واسر بعينها بالقرعة، من هذه
التسميات
: -
1- المبدّأ. 2- الظهار. 3- الطيال. 4- طيال الطيال.. وغيرها، وبعد
الوصول الى الوادي او الجبل يتم تقسيم القنيص الى مجموعات، لمحاصرة
الوادي، ويتم اختيار شخص يطلق عليه «الشنّان»
لتمشيط الوادي، وبعد رؤية «الوعل» تتضافر جهود الجميع لاصابته.. مع
العلم انه يتم توزيع حملة البنادق والاسلحة في أماكن خاصة، ومختفون
عن الانظار.. وبعد الظفر والنجاح في رحلة القناصة، تطلق أعيرة
نارية ايذاناً بالنجاح.. بعد ذلك ينقل الخبر لأهالي المنطقة، عن
طريق شخص متعارف عليه ومحدد سلفاً ومن أسرة محددة حسب الاعراف
ويطلق عليه (المبشّر)،
وعندما يصل الى المنطقة يطلق العنان لصوته ناقلاً الخبر السعيد
للأهالي الذين يستقبلونه بالترحاب، ويجزلون له العطاء.. ويخرج
الاهالي عن بكرة أبيهم لاستقبال القنيص، وسط دقات الطبول وزغردة
النساء، وتقام الاحتفالات صباحاً وعصراً ومساءً.. يتبارى الشعراء
لابراز مواهبهم، وتستمر عدة أيام ويشارك أعيان ومشائخ ومقادمة
وأهالي المناطق المجاورة في الاحتفالات كضيوف لهم واجب الضيافة
وحسن الاستقبال.
|
|
|