الصحارى
تبتز كثبانها. ما من رمل إلا وله في الريح مطاوَعة. الذئاب تقطع صحرائي؛ في
الفراغ الليلي المكتظ بيواقيت الصمت. والفراغ يهلَ على أجنَة الظلام تراب
البدء، مثلما بالموت الذي يتقن التلاهي المودَع في سماء ليل الفجيعة.
لا
انكشاف لوجه النور إلا بانهمار الصمت. السترة الخضراء للسيد الأخضر، حيثما
هو، على ذروة الهرم اللوني يسوي بنانه. الذئاب كلها تقطع صحرائي .
كنت
ذاهبا منها، أحمل فردوسها معي. كل الشوارع بدت تشيع فرحة نطت بجانبي كأنني
تقاسمت مع أحجار الغيب نشوتي. الفراغ امتلأ بالألاذيذ التي ترتدي صراخ
ألواني. طعم العنب في صهاريج اللذة. ماء الفرحة الأولى وهو يغازل سهو
العالم في تناشط يحتل ذروة السؤال. الأخضر الذي تعاظم جنبي كأنه يفتح الآن
بوابة أخرى على لحظة المحو التي ذقتها هناك. رخام البهجة يتفتق عن عشق
إيروسي يقابس قدوم الماء في الإشراق.
كنت هناك
ذاهبا فيها. الخدر المائي الذي يكاد نثيثه الفضي يلامس شرفة الأحلام يزغرد
في أذني ما زال معارضا طين المودة في الإصداح. إزميلها يحفر، مع كل خطوة،
في القلب طراوة اللون. الجسد إله يراود العقل بالتجلي. كل الذئاب تقطع
صحرائي، في ليل يعدني بالرجوع إلى البياض الأول وأنا أسقي من حوضها المرمري
غلتي/ غليلي في الليل العروبي الخاثر. أنزل درج العالم وفي يدي مرابط
الغزالة. على الرصيف يتلألأ الماء قديرًا كما هو في الفيروز الأعلى. وحده
الليل يستقدم الأمام. الأمام الذي صوبه تسكن الحياة. إذ الصباح رماد آخر
المساء.