|
|
| مكان لعشق أكبر | ||
|
رياض العشاق * - ألفة المكان -
- 3 - رياض العشاق جَنّةٌ تَعاقَبَ على إبداعها فنانو المحو المتواتر. المؤلفون المنسيون؛ ضحايا إبداعاتهم. أولئك الذين ينتهون بانتهاء مشروعهم الإنساني. المغمورون دائمًا بتراب الإيثار؛ بالزمن وهو يتقدم صوب انمحائه داخل موته الرمزي. بالوجود وقد واصل انسياقه في سِحْر الملكوت. هُم عشاق الكتابة المعمارية في تَجانُسها مع المخيال الجمعي البعيد. تلك الكتابة/ الآية التي تبدو مُنْصَـبَّة بعمقٍ في المجرى العام للنسيج المرئي المؤلِّف لخصوصية المكان، وحتى في الخفي منه داخل بيوتات تُصاهِرُ الضوء وتُؤاخي الظلال جاعلة من فضائها الرحب فراديس مُضمَّخة بالألوان، ومن فِناءاتها المرقَّشة بالنور مقامات متقدِّمة في صُوفيتها الباذخة. لا يشرق الصباح إلا ليضيء بنوره الشفيف معناه الوجودي مُعلِناً حضوره الشامخ في تَواطِين هذا البهاء، مباركاً تَوحُّده في أَجَنْدة هذا البياض اللاّيُضارعه في اليناعة سوى المحو. - 4 - لن أوقف استحضاراتي في هذا المقطع الفردوسي على ركن دون آخر. الزوايا جميعها تَخضرُّ في ذاكرتي ويغزوها الحنين. كل شِبرٍ وشمتْه خطواتي البِكْر لا زال يحتفظ في داخلي بطراوة الأثر وطعم الوقت. كل اختراق لمجاله الشاسع مغامرة تشفعها دواليب الخضرة وهَرْهَرة الماء في حضن يتمايل بالظلال ( جنة صغيرة قُدّتْ من عدن. هروب أندلسي صوب مواطن الإيناع). كل مَقعدٍ حجري شرفةٌ بصرية تطل على شموخ يطال عنان السماء؛ جبالٌ تستمد روعتها من روعة أُناسها. كل نبتة، في حياضه، في القلب تَغلغلَ جذرُها حتى انهمرتْ أوراقها تغطي ما تبقّى من جسدي المنذور لتعاقب الأثر وتوالي العلامة. كل درجٍ قَبّلتُ رخامه الجبلي بقدمي الصغيرتين لم تبرح بعد نَداوته أفقي العمري الذي تعاقبتْ على رَسْمه طيوف القَدر. عروق الرخام تلك ما زالت تكتسح قُرّتي وترسم الفرحة على مشارف العين كلما اعتصمتُ بنصاعة بياضه المرمري كرَديفٍ وحيدٍ لقلبي الطفولي المضمَّخ باشتياقاته الـمرتيلـية. الدرجات كنتُ أصعدها كأنني أصعد جبل غورغيز3 لأكيل المديـح كله إلى بهاء الريف؛ رجالاته الأشاوس الذين أحدثوا الصدمة بدمائهم لينزرع الوعي في قلوب الأهالي حتى اخترق الشعاع رحابة البلد بأسره. الأسياد الذين طلعتْ من أَكُفّهم الشمس وأشرق الصباح من جِباههم الوَضّاءة التي ما فتئتْ أبداً تلامس وجه السماء. شموخٌ لا حدّ له، يرفل في شفوف الشهامة والنبل. النسور الذين مهروا في اصطياد الأعادي. نسور الأعالي القريبون من الله، القابضون على الغيم متى شاؤوا الاستظلال بفيئه وبمائه أطفأوا حرائق العطش. رفقاء الدرب المضيء؛ الطاعنون في الخلود. المحاذون لوجه السماء والفارهون في الإيثار وعزة النفس المكللة بالإباء. هم الذين انْبَروا بأجسادهم المتخمة بالشمس لعنف الحديد، حتى أَفَلّوه. أذابوه في صهاريج المجد ودَوّنوا بِحِمَمه بطولة المكان. الأفذاذ الذين احتكروا لوحدهم شِيمَة الإقدام. المفعَمون بالأنفة وبالشموخ المرسوم على تباشير الوجوه. حُرّاس القمم التي لا تعرف الحدود؛ القَيِّمون على النور، وعلى الغيم أيضاً. أجدادي السائرون في دمي؛ حَرَكِيّو الدوام الذين أسمع خطواتهم تَرِنُّ في داخلي كلما حاذيتُ تُخوم المستقبل حاملاً على أكتافي أسجاف الماضي وعروش التاريخ. قلوبهم السمحة تبزُّ الثلج الذي يغرقهم في سحنة البياض. يقطفون الغيم من عليائه ليستظلوا بفيئه في مواسم القيظ والهجير. هم رُوّاد المستحيل، وما ينيخ على الوهم يستهوي سجيتهم المثقلة بأرتال الشهادات. الأحرار أسياد معركة تِطّاوِنْ [ وادي مرْتِين] التي خلَّد تفاصيل البطولة فيها الرسام العبقري المتهوِّر سَلْفادور دالي ولو بعيون كولونيالية. أيضا، هُم وارثو التاريخ، المدمنون على نصرة الحياة بزهوة الموت. والباقون في ظل الله الضالعون في النشدان والمتمسكون أبداً بدم الأجداد. وأنا ما كنتُ بِمُدْمِنٍ على الممرات الصاعدة إلى ملاجئ الزهور المتمنطقة بقلادة يتربع على مرآها اللون والشذى فحسب، وإنما كنتُ أيضا عاشق الطيور وهي تؤجج أصواتها في انثيال وتَباهٍ مع أصوات الكائنات المغرمة بالخضرة؛ الحشرات الآتية من عالم لامرئي يغمره الظل ويَلُفُّه السكون وهي تَدبُّ في سعادة لامتناهية قاصدة ملجأها الليلي بما رتَّبتْه على جسدها الرفيع من وَطَر الأيام . ومع كل انصرام للوقت كنتُ ألتجئ إلى استراحة قصوى تمتد إلى تأمل الكائنات التي نقتسم وإياها هذه الأرض؛ حيوانات تَذُوب في أقفاصها وترتجل الصراخ. صراخ يتعالى حتى الموطن الذي سِيقَتْ منه وهو يقطر بمَضَاء الحنين مثلما هو الحال مع صراخاتي التي تستشري في الدواخل وتمتد إلى شاطئ تآخيتُ مع رَمْله ومَوْج كان لي فيه بهاء الرُّعُولة. شاطئ يحتلني وضوحه الجغرافي ويسكنني ازرقاق بحره السابغ في فردانيته المطْلَقة. [ فيه كنا نفاتح السمك الليلي بشهيتنا ( المشرعة أبدا على زرقة البحر)، وننصب له الشباك. رقصته الفضية تخلب العين وتحيل مُقَلنا الصغيرة على فرحة الانمحاء. ( كنا نَعْرف الموت صغارا ونصادق طقوسه المحيطة بالدهشة، رافلين في تخومه المترعة بالقرابين)، في وادي مرتين. نجازف في البعد للدُّنُوّ بلا حَذَر من صورنا القادمة. في النهر عند درجة الحساني4 كنا نرتمي برشاقة لا تترك للماء فرصة التطاير حتى نكاد نقلب مقاييس معادلة التصادم. نغوص في الأعماق ميممين شطرالضفة الأخرى في عناد يجانب الأكسجين إلى حين. أصدقاء حتى الثمالة. نكتشف تضاريس وطن خارج للتوّ من نير الاحتلال. وطن سننتشر في ربوعه كأننا الحواريون. نزرع النور في دهاليز الظلام ونحمي بأجسادنا هويته والجذور. كنا صغارا ونعرف مصائرنا المعقودة بالبذل المرصودة للعطاء]. - 5 - أعتبر ولادتي في ِتطّاوِنْ ولادة أسطورية. [ لم يكن بالإمكان أن أجنح صوب تضاريس أخرى غير هذي التي تطابق جذور القلب وتعانق أوديته الطافحة بأصول التكوين وجباله الشامخة في سماوات الزرقة. فالانفلات جهة البياض لم يكن هروبًا من السواد. كان حلمًا شاسعًا طاعنًا في تراتيل العودة، وسَفرًا سيزيفيًا قادني إلى التشوف الدائم للنبع الذي منه خرجتُ]. أعتبر ولادتي في ِتطّاوِنْ ولادة أسطورية. قلتُ ِتطّاوِنْ ولم أقل وادي مَرْتِين. فلتغفر لي ملكة الخلجان هذا السهو الأدبي الجانح صوب المثال والذي فَرَضتْهُ عتبات المقام واستدعتْه طقوس الحضرة. أعتبر ولادتي في ِتطّاوِنْ ولادة أسطورية، فكل ما كان يحيط بي مقدَّس وغارق في روحانية لمّا تَزَل تتناسل عبر الأجيال؛ عرق الأب الراشح من قميصه السنوي غداة رجوعه الصباحي من ليل الغابة وبَراحه لصمتها الفاقع. هو العائد بالفجر من غابة تمطر الظلمات. القادم من فصول الجحيم ومرابع الصمت الوحشي بالخبز الأسود(الفحم الخشبي)، وما طالت يداه من غنائم اللسان الحجري المحشور في سَجِية البحر [ كُدْية الطَّيْفور5 CABO NEGRO ]،الشاهق في تَسْنانه وعزلته الباذخة. يُداهِم الظلمة بصدرٍ لا يهاب الموت ويُفجِّر سواد المشيئة بجرأة العضل. يعشق الموت فِداءً لاندلاع الشجرة التي رسَّخ جذورها بيديه المعروقتين، الممزوجتين بطمي الأرض وطين الحياة. رِيفيّ مقاتل. كل فضاء سبيل للمغامرة. البحر هو الآخر مجال لانهمارات الآتي. يغوص في أعماقه غير مُبالٍ بغضبه الشتوي ولا برماد السماء وغيمها المعتكف على صرامة الماء. يصعد من أحراشه المائية محمَّلا بفيروز الخلجان ومرجان الأقاصي هما زادُ العمر ومِتراس لتَبْديد دياميس السَّغب. تَعلُّقي بأردانه المبلَّلة بمياه [ واد الملاّح6 ] ساعة عبوره الصباحي وتَمسُّحي بأعطافه المنتهية بشروخات ليل الغابة لا زالت مثار انخلابي. تَمسُّحي بجسمه المحمَّل بوحشة الخلاء وعبير الغابة طقسٌ لا يفُوتني مهما استمالتْني انشغالات الصِّبا وشقاوة الصِّغر وحاولتْ إذابتي في نسيجها، كبيرا، مغريات الحياة وشراسة الزمن. شعيراته البيضاء مَهِيـبةً كانت تطل عليَّ من سـوادٍ شرع في التراجـع صوْب انبعـاث أسطورتـه الشخصيـة في الذاكـرة والكيان. تقبيلي [ تقبيل الخاشع المتعبد] لجسده النَّدِيّ وهو يضع عن كتفيه حِمْل الليل وغنائم الخلاء لم يكن حباًّ " بُنُوّاتياً " فحسب بقدر ما كان تأليهاً لهذا الجسد المعطاء حَدّ الانمحاء. بعيني كنت أمسح تقاسيمه المرصودة للوهب وبمخيالي كنتُ أؤثث له مسكناً أبدياً في دواخلي المرشوقة بالظلال. أَحْمِلُه معي أينما ولّيتُ ومادتْ بي الأرضُ مُبعِدةً جسدي الغَضّ النحيل عن مكان رسمتُ تفاصيله في حَناياي وأهلٍ غطيتُ ذكراهم بحُمرة دمي. هو نبراسي الذي به أَهِيمُ في الشساعة ووجهُه محرابي الذي يسعف جسدي على السطوع، هو المنذور لتُروس الزمن ودواليب النسيان. يحررني من قبضة الفراغ ويُثْني على مُروقي الفاتح لمغالق الكلام. أكاد أقول بأنه كان يسبغ على جسدي تفاصيله الفيزيولوجية المشدودة إلى البذل حتى يمتد بي لمصارعة المجهول واكتساح نواته الصلبة. [ كنتُ أهيئ نفسي لِلُقْيا الشَّتات]. ورياض العشاق جرحٌ أينع على أعتاب جبل دِرْسَة7 حتى فاضت على شرفاته شلالات الخضرة. زغرودة جبلية تصدح بها وهاد المحنّش8 وأحراشه التي تستظل بظل الله. هي أيضاً أغرودة في خِصْر تطّاوِنْ تنداح بالعطر السامـق في خلوصه من مبتدئه إلى المنتهى. وشمٌ منقوشٌ على جسد المدينة يؤرِّخ لِمَجْدٍ ساحقٍ في خلوده. مكانٌ لِلأْم الجـرح والرَّبْتِ على تفاحة القلب بِيَدٍ من حنين. رمزُ الانفلات من شرنقة الوقت والارتماء في أحضان الحياة. هو تسبيحٌ لَونيّ يلج سماء الله من أعتاب الروح. - 6 - بعد التعب المصاحب أبدا لخطواتي المرتجَلة كنتُ ألتجئ إلى السقيفة الخشبية؛ رفيقة الهندباء وهي تعترش بين أضلاعها الممتدة صوب عين بوعنان9 في استقامة حَريـة بهذا التوزيع الضوئي المتناغم مع المحتمي بظلالها. الهندباء التي لا تنفك تؤازر هندسة المكان وتمسح بإسباغاتها المتوالية عُريه العلني بيدين من خضرة وظلال. المسالك الغرانيتية تعرفني ويعرفني نخيلها المثقل بالتاريخ وبالظلال التي ما فتئت توزع هِبَاتها على الوافدين. النخيل الذي عند قدميه يحتضر الموج والقُبّرات تنام بين عروشه الظليلة عاكفة على إطراء المديح الليلي لبيوتات تطّاوِنْ بالسكون الجارف الذي هو رمز المكان. ومن مقامي الشفيف شهوة تنداح حتى ترتدي بهجة البحر؛ الصمت الصارخ لانفلات الزرقة. والرمل المتعاقب على رصّ الطرقات في اتجاه الوميض الآتي من أديم البحر. هنا، حيث الله يفتح لي باباً في جدران الزمن ومتاريس الوقت ويأمرني بالخروج. حاملا هدير الموج في أحشائي وصفير الرياح في جوفي أرحل متاخمًا للنور لأذوب، مثل أبي، من فرط العطاء. شِغافي مرصود لعشقها حتى آخر الوميض، وقلبي فاتحٌ مغالقه على تربتها التي بها حييت. هي مَرْتِينُ المدى وأنا في أحضانها عاشق وليد. وأدخل تطاون من بابها الشرقي. باب العقلة10 نافذة على الزرقة. أصعد درجاته خطوة خطوة وأنا أحس بإزهار يسري في دواخلي حتى أسطع وأَتَنَوّر. هي عين على المدى والتفاتة الجريح إلى ماض قضى. حجر على حجر. أسوار تباهي الجبال بلونها الترابي وعلى أبراجها السماوية تترجل الشمس. هي بوابة تحرس التاريخ خلف أسوارها وتنشر عبقه السحري في باحات الضوء وينابيع الظلال في بياض إلهي هو بهاء تطاون. تتوطن جذوري في الغرسة الكبيرة11 وأنشر مجدي كله في ساحة الفدان12. هي أندلس ثانية تقيم للجمال أعراس الخلود وللخضرة سيادة الألوان، حيث مهرجانات الشاي الأخضر في أماسي الصيف تضوع رائحة النعناع في أجوائها المغزولة بالمتعة والأنس وحب الحياة. بوابات تطاون مثل رياضها وعرصاتها، عالية وفارهة في هندستها، متناهية في نقوشها، باسقة في خضرتها والألوان. لها ولَعٌ بالجهات. تَهَبُ للتقاويس مَجْدها ولا تَتَهَيَّب الفراغ. تَعْشق التزاويق بهجةً والمنمنمات شُرْفتها على الجميل الرهيف، الممتع والباهر. هي مَدْخل إلى بحر السكينة في حضن مُخضَّب بالحنين. عند أعتابها يُراجِع التاريخ تفاصيل الماضي وتحت ظلالها الشفيفة ينام. منها أَعْرُج على بهجة العين ومتعة القلب. رياض العشاق قريني في العزلة الباذخة. أتنشق عبير أجوائه ملء جسدي حتى يهيم بي في الشساعة. هو بُرْجي السماوي الذي آليتُه كتابي مُرجئاً رحيلي حيثما اشتد عودي وانشق ضلعي عن ربيع جديد. هو مُرْجي اليانع أتلفع بشذاه وبمائه الرقراق أتوضأ للصلاة. أجوب ممراته المزروعة بالحصى وأرتاح جهة فسقية شاردة، مركونة في جسد هذا السكون الفاره. هنا أعاشر الصمت الجهير وأخلو بعشب الحياة. رياض العشاق سفَرٌ روحي في مَدارات الخضرة. انتشاء ربّاني بمعجزة الخَلْق وبهاء التفاصيل. به أُسَبِّح في كل إصباح وإلى أعشابه أرنو كل إمساء. مَرْتَعي الذي به أُجابِه غياهب الظلمة ووازعي الذي به أشتاق إلى مَدارِج النور.
البيضاء - صيف 2000 / ربيع 2004
إضاءات: * رياض العشاق كما يدل على ذلك اسمه فضاء بستاني خالب يحتضن في وارف ظلاله ويانع خضرته أجساد العاشقين الذين يعتنقون الحياة في أجلى مباهجها ويتضوعون بأريج العيش في كنف الزهور متوجهين بأرواحهم إلى حيث تتقاطع مواصفات المكان مع نعوت الفردوس أولاً بأول. به تعرف مدينة تِطّاوِنْ المغربية منذ نزوح الموريسكيين إليها مسبغين عليها موروثهم الحضاري في العمارة والعادات والتقاليد الأندلسية التي يحملونها في دواخلهم أينما ولوا حتى لتبدو كما لو كانت نسخة مصغرة من فردوسهم المفقود. 1- مرتيل: مسقط رأس الكاتب وقد عرفت سابقا بوادي مرتين، وهي بستان تطاون البحري. على شواطئها يلتقطون خيوط الشمس خيطا خيطا في صيف متوسطي غامر ليرفوا بها جراحات شتاء ضليع في وحشته وقَرِّه. وهي بستان تطاون الأرضي ساعة يهل الربيع بموكبه الزاهر ونسائمه الباعثة على المكاشفة والإصداح. 2 -تطاون: أو تطاوين كما كانت تسمى قديما هي مدينة مغربية تقع على الساحل المتوسطي الذي يطل مباشرة على شبه الجزيرة الإيبيرية، وقد تَحَوَّرَ اسمها عبر الحقب إلى أن استقر على تطوان وهو الإسم الذي تحمله حاليا. 3 - غورغيز: جبل يشرف على مدينة تطوان كان بالإضافة إلى بعده الطبيعي موطنا للمقاومة وجيش التحرير إبان عهد الحماية الإسبانية على المنطقة الشمالية من المغرب. 4 – درجة الحساني: عتبة من عتبات وادي مرتين عندها يتجمع شباب البلدة عند كل مساء صيفي للتباري في القفز الرياضي في مياه النهر والغوص فيها أكبر وقت ممكن دون تنفس، وقد عرفت حلبة التنافس هاته العديد من الأجيال حتى صارت طقسا مرتيليا يرافق قدوم الصيف. 5 - كدية الطيفور:أو الرأس الأسودcabo negro لسان حجري يمتد داخل البحر ليجمع بين ما هو طبيعي وما هو استراتيجي. تغطيه الغابات الكثيفة والأحراش الموحشة العامرة بفواكه وثمار الدوم والجمار وبوخنو، وتعتبر صخوره مملكة الطيور البحرية. 6 - واد الملاح: نهر يفصل بين الرأس الأسود ومرتيل عند تلة/هضبة دار السكيرج خاصة في فصل الشتاء حيث تكثر فيه المياه التي تصب في البحر لذلك فهو يمثل حاجزا مائيا طبيعيا لا يمكن تخطيه إلا باقتحامه بدنيا. 7 - درسة : جبل أقيمت مدينة تطوان على جزء من سفحه وقد ظل معمارها يتناسل حتى كاد يغطي قمته. 8 - واد المحنش: نهر عند سفح تطوان تحف بجنباته عرصات وارفة الظلال يؤمها سكان المدينة للاحتفاء بمقدم مناسبات عديدة خاصة حلول الربيع حيث تعرف هذه الخرجات بـ" النزاهة ". 9 - بوعنان : عين مائية طبيعية تنبع من جبل غورغيز تطل على مدينة تطوان حيث يتميز ماؤها بالقراحة والصفاء حيث يتدفق من منبعه باردا مثلجا يشفي ظمأ الذين يقصدونه للترويح عن النفس والتنعم بالظلال الوارفة التي تحيط به كما بمائه الزلال وبكؤوس الشاي الأخضر المخضب بالنعناع. 10- باب العقلة: المدخل الشرقي للمدينة تتميز بمعمارها الأصيل مثلها في ذلك مثل باقي البوابات التي كانت تحيط بتطاون لحمايتها من الغزو وللتحكم في حركية الدخول والخروج فيها. 11- الغرسة الكبيرة: فضاء للتسوق يتجمع فيه كل نادر وأصيل، يتخذها المواطنون قبلة لهم كلما أزمعوا على التبضع أو اشتاقوا لرؤية الأشياء القديمة التي تؤرخ لماضي تطاون الزاهر. 12- الفدان: ساحة فسيحة ذات معمار أندلسي فاتن هي بمثابة حديقة تستقطب ظلال نباتاتها السكان لقضاء وقت باذخ بين التأمل والحديث وبين كؤوس الشاي الأخضر المنعنع.
|