عبور آخر



 

نصوص    

 

 


   عبور آخر


 

* هي الريح أيضا رفيق قديم

لجِبِلّة السفر.

 

* في البُعد، دونما وشاح

ينضو الهيولي عن سِرّه

شكل العدم.

في القرب، تضيع الإشارة.

 

* لا مكان للمُتاح في حضرة اللون.

كل امتزاج عصيان جديد

وكل انفصال بدء أكيد.

 

* كالموج نَرْحل، على عَجَل

كي نلامس، في غفلة الحرّاس

رمل المستحيل.

 

* ملحمة أن تَسْتقلّ شراشف الغيمة

وتَشْرب، في ليل السلالات

من ينبوع البقاء.

أسطورة أن تنام في العراء

ومعك، تحت اللحاف

نجمة الصباح.

خرافة أن تَغْسل وجه الليل

بفضة القمر

ثم تُباغِت الشمس بالإشراق.

حكاية أن تَرُدّ الغيمة إلى ظِلّها

النجمة إلى بُرْجها

والفضة إلى قمرها

ثم تستلقي على ظهرك

عابثا بِعُشْب المَودّات.

 

* هذه إطراقة الصمت

أمام نوايا الزمن.

 

* كل إبحار لابد له من شراع

وشراع المُحِبّ نارُه الموقَدة.

 

* تتفتّق شقوق الليل عن وجوه

عَبَرتْ

ومَسالِك محفوفة بِشَجر المساء

إذ يَنْآى عن لغو التفاصيل

واضعاً عَتاده اللامرئي

على الضفة الأخرى

لفكرة الموت

مانحاً عطاياه لجذوة الريح

ووميضها الخرافي.

 

* في أول القصد،

تُزْهِر فصوص المعنى

وتَمّحي أحجار الطريق.

في آخر القصد،

تَعْبث دهاليز الوقت

بغيوم النهار

وتَبْرق في سماء الليل

ظلمة العدم.

 

* دَعْنا نؤسِّس لاتّحاد الفراغ؛

فراغ الماقبل بفراغ المابعد.

نُطْلق سفر الحواس

ونُعْلن موت الأشكال.

 

* مِن أجْل ذلك الإبهام الذي لا مفر منه.

هو القطب الذي أَلْهَب صمْت الجهات

بصراخ الأعالي.

هو الدفق يأتيه من مُطْلَق السَّفر

هاتفاً بالمديح الذي لا يُضاهى

والجامّ من فستق الغوايات.

 

* إنما العين مَمرّ شفيف لعبور الأشياء

نحو شكلها العدمي

وشَكْلها العدمي انهيار فاقع لا يَعْرف المُسْتكين.

فقط يَتْرك أثراً تحت حَجر

أو تلميحاً عابراً يُضيء جبهة الليل

ثم يعرج على فضة القمر

ليسكبها، من دورق المرايا

على عتمة النهار.

 

* عُنْوة،

سأَتْرك الأبواب مواربة هذه المرة

حتى تتدفق عظام التاريخ

ونواياه المُدماة

دونما قرابين لآلهة الظلام.

 

                                           البيضاء/ ربيع 1999

 

 

 

 

 

عودة