عبور



 

نصوص    

 

 


   عبور


 

قيل الأرض لك فجُبْها وَلهاً

وما عداها وَهْم يستعصي على الأسماء

فشاكِسه بقلبٍ مستعار

ولا تَجْنح بعقلك صوب العاصفة.

قال أتوحّد بالموج وأُراضي العاصفة.

وملء الجوارح أجتاح المدى

ليزهر عند خيبر الماء

ثم أُشْرق شمساً بتولاً وأرضاً عذراء

هكذا أُعَمّر كما اللحظة الواقفة.

قيل الحياة موتك والموت صِنْوك

وما بينهما محض اشتهاء

فلا تَدَع ظنونك ترخي سوالفها

ولا تَقُل هذه أرضي فمن لي بالسماء.

وإياي فاذكر

فما عَداي سوى النشوة الزائفة.

قال أهتدي بالقلب إذن

وأُباغت الأسرار في رحم الأشياء

وكلما وَهَّج نجمٌ نوره أَضُمّه إلى القلب

وأصغي مليّاً إلى اللهفة السالفة

تُنْبِت سُعفاً على جسدي وتمرّ عليه كالحريق

أو كالرغبة الجارفة.

وأقول استمرئي يا نفس صمت هذا الخواء

وتَشَرّبي الظمأ كلّه

واغترفي من بحور الشوق الناشفة.

هكذا كما الموت في الحياة أَكُون

وحيداً في غربتي

غريباً في وحدتي

أؤاخي الصمت الرهيب

وأصارع غموض الكلمات الناشفة.

قيل لا غربة مع الدُّربة

ولا صمت في القلوب العارفة.

شَكُّ اليوم سيأتيك غَدُه

ويقين الغد سيأتيك بالعزاء

هو العمر لحظة

فلا تسأل متى تغزوه الصفرة الزاحفة.

قم وتسلّق شجرة الحياة

وازْهُ في أحضانها كما تشاء.

قال أَسْفَحُ دمي وأَسْألُ به الشجرة الوارفة.

قيل لن تجد غير ألف ولام وهاء.

إنه ابتداء في انتهاء.

 

                                               البيضاء/ مارس1987

 

 

 

 

 

  عودة