|
|
| مكان لعشق أكبر | ||
|
مرايا الوحشة
فى وزان تموت العذاارى وحشة، والبلى ينال من حروفهن فى ليل الشمعات. هن سجينات قلاع الغيم وأبراجه المشتعلة ينتظرن أن تنبجس طرقات الليل عن وهمٍ طافح بالذكورة ؛ عن ضوء يغتال الصمت المغربي مثلما يغتال حزن ما تبقى من بهاء تينك الشجرات. في وزان يموت بهاء العنفوان. يضيع موج البحر قي غابة الريح، والريش يتعالى في ساحة القلب. هي الحرب قد خرجت من صلب الظهيرة لتسفح دم العتبات. وماذا عساي أفعل لأنسى رسم البداية؟! في وزان تركتُ الوردة في كنف الشيطان. سأبتدع للقلب ما شاء له أن يقتفي، أو أكون لمخلوقاته الهائمة علامة تُدَفِّق الظلمة في المهاوي، حيث يتوجّب عليه أن ينساق، دون امتعاض ولا اعتراض، لهجرة لا يتوانى في مدحها. وسيكون الليل، باتساقه المجوسي وعيونه الحجرية، معترشاً تضاريسه البدائية وجناحه لا يتوقف عن الخفق، كأنه يستقطب دم الجهات إلى سواحله الموحشة. وسأكون جانحاً لصمت الأفول، في الذروة المتأججة بالرياحين، ناصفاً أخطاء القلب بمتعة الموت، ثم أتقرب للفجوة مُحرزاً أنني - من هول الإمحاق - سأتضوّع في ليلها العميق. لكني سأضع القلب جهة الماء وأبادر بالرحيل. وعلى النار أن تتجاهل غنائمي وتُراجِع ما عَنّ بي من تثاقلات الهواء. وليكن استخفافها بقواعدي الوهمية وحُصوني الهشة ذريعة لتَفشّي الحرائق. وما لم يكن للقلب، في عشقه الوثني، سينهكه ليل الخرافة. وما عزّ على القصف أُولِيه عصمة النار، كأنما الأسماء والأشياء قد قَضّتا مضجعي، وكأنما الزمان والمكان قد فاضا بالعظام. وهل للإشراق أن يختار، في زمن الموت، غير النطاق؟. ومن يستحق كل هذا الهيجان المثالي غير النار وهي تتهيأ لموسم انقراضي! لكني سأضع القلب جهة الماء وأنادم الفراغ. وسيغدو انسلاخي أميناً لِفَتْواه، في الضياع الغجري المُبعثِر للشهوات؛ - أمراء الغبار. - ملوكٌ بلا تيجان. - سفراء النسيان. - أصدقاء الموتى. - مُحاوٍرُو الصمت بامتياز. - الجنون الفاقع. - أسئلة الفراغ. - قلَقٌ عمودي. - أحلام ضافية. - فتوحات وهمية. - مرادفات الألم. - الأقمار، وهي تلهث، من جرّاء الندم. - متاهة الجبال، والضياع المتأني في ليل العشيرة. - يوتوبيا البؤس، واليأس إذ ينحرف تحت عروش الظهيرة. وكل الاكسسوارات التي تكرس الفتنة تركتُها في وزان . أيضاً، في وزان تركتُ الوردة في كنف الشيطان. سيظل وميضها الشفيف غيمة تحتلني وتجبرني على سفر ينال من أنحائي. أُبعثر دمي على أقاليمها لأنسى المرُوج التي كم ضيّعَثْني وأراجع الضفاف التي وزعتُ عليها أشيائي. وسيكون الوهم ملاذ القلب في ترحاله اليومي، بين نار ترتاد مناطقي الموحشة وبين نار لا يؤاخذها عصْف الحنين. لكني سأضع القلب جهة الماء وأُعاند السنين. ولأنني مُولَع بحضنها الناري، سأبتزّ ميثاقي ولا أُفاضل بين الضفتين. ولأنها مُغرمة بالماء، سأَدَعُ جذري يأخذ مجراها وعلى جسدها الماورائي أكتب وصيتي.
وزان/ صيف 1993
|