قداس



 

مقامات    

 

 


   قدّاس لتُروس الشّبهة


 

 

. . . وكنتُ كمن يقضم عشْب التيه في أقبية اللذة، مهووساً بالظلمة وقُمُر الوِزْر. أسْتشفُّ أقنعة الغيم حين تفُكُّ أزرارها وأحتاط من غُنَّتها الماكرة، تلك المراوِغة، الخليقة بانهمار لا يفتُر أُوارُه. لِرَمَقي طَعْم الضغينة ولجسدي تَجْوالُ الغرانيق في أقْحاط دَرْعَة.

أَفْتحُ بوّابة اقترافي وأطعن دياجير النّوى مُنتشياً بسقوط الأحلاف واليابسة خلجاتهم في تَشقُّق المرايا. عَصِيٌّ على التبكيت والعنعنة،إذ [لا خَرَاج للرِّدَّة ولا جُنوح للمُداهَمة] أيضاً [لا مُداهَنة مع الله ولا مُهادَنة مع الشيطان].

عَرَقٌ بِعَرَقٍ /

- البهجة في ارتجاج المرايا ساعة اندلاع الفضيحة.

- البهجة في الغبار المُرَحِّب بالعويل وكَواسِر الطير.

- البهجة في المُهْلة اَلْتُبِيحُ تَقْريحَ بُثور الغفوة.

عَرَقٌ بِعَرَقٍ /

أتكُون خارطة الجنس هاتكة أقاليمها بفَيْض الثآليل وأنت تَدْنو من غَوْرِها المشتعل غاصباً حفيفها على التَّرَوّي؟

أتكُون كالدَّسيسة تُمَجِّد شُرُفاتها بشأوة الطين وتُودي بجمهرة العشاق إلى المَحْرَقة؟

أتكون فارسها المدجَّج بالشهوات، المنتصِب في العمق، ما إن تَلْمَسها بالبريق المبجَّل حتى تَسْتَسلِم للغيبوبة المشتهاة ولا تُمانع في النَّسْل مثلما قرنفل الطيقان؟

أتكون كالطريدة مُغْرَمةً بالذَّبْح تنهمر في خَفْرٍ يشيع الهَمْهَمة في شَعَثٍ شبيهٍ بالهبوب؟

أتكون ؟. . . . .

عَرَقٌ بِعَرَقٍ /

تلك مشيئة الهمَجيات؛ المُولَعات بالانبطاح؛ المُجيزات لمَضمَضة الرّمل؛ الحاضنات لرنين المَعْدن وضوضاء العَمَار؛ المُجْهِزات على سنبلة القول بشِرْعَة الموت؛ والمُلفِّقات اللواتي يسْدلْن خِمار الفتنة على أنجادهن الموحِشة، وإذا ما يَمَّمْنَ حرائق الشهوة يُصْبغن فَلواتِهنّ بِصَمْغ النُّدرة ويختلقن بحبوحة الغشية في نَهجٍ كَثِّ الفخاخ / إذ لا خشخشة ولا حفيف / مَحْضُ نِثارِ عظامٍ وهيكل منخور؛ وَلْوَلة الريح وغُبار يتعالى في هيئة عَمُود.

تلك مشيئة الهمجيات؛

[ إمَّعَة ترتدي الأقنعة تِباعاً وحَيْزومُها بستانٌ مُشْرَعٌ على الغُرباء / ناهِيك عن ثمارها الخفية؛ تلك المأهولة بالفتنة ونُذور الشِّقاق؛ القاذفة لِسَبائِك النّقْرس وأختام الفجيعة؛ المغموسة في بَهارات النِّقمَة وحشيشة الغَشْية / السّافلة، المنذورة لهَتْك المواثيق وانْبِراء العُقوق / الماجِنَة، الضاربة في أَرْفاثِ الوَضِيعة والهُتاف بِمَجْد الغواية / الخليعة، المثيرة لسَحيق العواطف ونَوافِل البُغْية / الفاسقة، القميئة بهطول الشتيمة وأَدْران العهارة / الفاجرة، الفالحة في إعلاء العقيرة وإعمال الدُّبُر. . . ].

تلك مشيئة الهمجيات، والأفّاقون، الشَّرِهُون إلى دَلْدَلة الخنوع، يُحْصُون حَبّات الدّم كأنها زُمُرُّد التيجان. يَمُوجون بأنين الذبائح وعلى شفاههم تَتراقص حُروفُ الهَيْللة. يَقُضُّون مضاجع السّواكِن بالخُطَب ويَهِلُّون أشباح الموت على سُرادِق الإتيان، مازجين النَّكَال بالشَّفْع والأُبَّهَة بالوَأْد.

[ أفقٌ يَنشَقُّ وامضًا على صَلْعة الرِّعاع

من كل صوب يتقاطرون

حازمين حقائبهم المُتْرَعة بالفواجع

قافلين أَوْكار الغُبْن على أَنْداء الفضيحة.

رَذاذ الأزمنة يَثغُو تحت آباطهم

وعلى الوجوه تتسَرْبَل هَرْهرة الغيوم.

هُم زارِعُو فُطْر الكوارث وضامِنُو شَمْل التقويض

وأنا لو ].

عَرقٌ بِعَرَقٍ /

أقفز من متعة لمتعة، شاخصاً لإيوان يَرْشَح دماً وحديد يَدْهَسُ باكورة الرغبة شِلوًا فَشِلْوا / أنتضي شُؤبوب المطر من غَيْمِه وأسْكُب على إرهاصاتي شفقاً عقيقي اللهب لَِيتِمّ الفَتْك المؤجَّل وأفتح عن جهنّم مَقدَم سروالي/ تلك آية الوَلَه بالسَّفْك وتُرُوس الشُّبْهة؛ لَواعِج الدَّحْض وانكفاء المواقيت / تلك وَصْمَة أخرى لنائبة الدَّهْر، الخابطة في القصف والإمعان.

يا للقشعريرة.

- دمٌ يُلَطِّخ العتبة.

- بارودٌ حَذْوَ نار.

- بَتْرٌ مُثْخَنٌ بالصَّلافة.

- تَمَرُّدٌ مَنْزوع الصّاعِق.

- رجمٌ يليق بالشيطان.

- جثةٌ تَسَعُ البحرين والأصداف.

- كَمينٌ مأهول بالذرائع.

- بَقْرٌ لا يتوانى في العَصْف.

- كينونة تبدأ وتنتهي بِمَناحة.

عرقٌ بِعَرق /

أَتَهْمي كلما سلطان العشق بَدَّد في منتجع الشهوة صَولَجانه؟

أَتَرْتَدُّ كاشفاً حقولك الخبيئة لصقيع الزوابع حالَمَا تَرْفَع أُنْثاك تَنُّورَتها المعتصِمة بالبحر، وتَفْتَرُّ عن جوهر ضالع في البياض؟

أَتُنَكِّص راجعاً تَرْفو نَوازِع الزُّهد وفي مُقْلتيك يذبل الورد وينقصف شَعْب الجهات؟

أَتَزْتَمي في أحضان القشيب هكذا لِتُزْدِيك غشاوة التّرامي وتفتح أخدوداً لِدِعَة السَّوِيّ؟

لا /

لن تَمُور بالنَّكَث ولن تتمرّغ بالغواية. الشّمَاتة لِمَن له المَهَابة، فاركاً يديه لابتزازٍ وشيكٍ، وعلى كَفَّيْه دم النكاية.

- تَمَرُّدٌ أن تُعَرّي فَرْوَ المكائد وتُجْلي ذُؤابة الفضيحة، على وتيرة الكمائن.

- تَمَرُّدٌ أن تُغافل العجيزة بِلَعْلَعَة القذف والإحليل بضربة العَضَل.

- تَمَرُّدٌ أن تشق عصا الطاعة نصفين؛ نصفاً لغطيط الفقهاء، ونصفًا لديمومة الرُّزْءٍ.

عرقٌ بعرقٍ /

يا غضاريف الشيخوخة، حَرِّفي نيران الثلوجة وأَجِّجي السَّعير في حرف الحاء. ضُمّي لِغَوادِيك أَيائل الظهيرة، مختومة بالجِراح تمضي، ومُدّي أعناقها للهُتاف الأمبريقي وغاز البوطان، كي يَمُرّ كل النَّطع كالهسيس وتَبرُق في سماء الشِّقاق عيون الجُناة.

كُوني حَرباً على ضِرْ س الشمطاء وهَيّئي للحيزبون حليب الغُبن وثَريد الوقيعة، إني قد عَلّقتُ الوُشاة على حروف الشَّنق وآثرتُ أَحراش اللبْس على تَشانيف البُغاة. لِمَعدة الكاهن هيدروكسات المعادن وجليد فوسفاط الألومنيوم؛ كل عقاقير الإيحاش والموت في ذروة الصقيع الجاهلي؛ ذُبولٌ في المَأتَى وتَوَفُّزٌ كابِيَ اللفتات.

هي ذي ساعة النَّسْف، فابْكِ، دموعك هَوَتْ قبلئذ خواءُ اللحظة قبرٌ بَقَرَهُ الرّبّ / لا طفوح ولا امتلاء / نَهَمٌ مسعورٌ ملسوع، لا الجبال دَحَرتْ شكيمته المتّقِدة، ولا الكثبان آلتْ مَتاريس تُؤلِّب الرؤيا على شَحْذ فرائصِ الانهمار. هي الرَّجّة ذاتها تُلفِّق البهجة لنحاس الشمعدان وتُطْري، في سريرتها الخفيضة، جلجلة الطُّوفان.

عرق بعرق /

هكذا يَضرب النُّوري عامدًا بِجَمْر الغموض ويَغْمس حَدَّهُ المشتعل في حرف النون، لتَسْتقرَّ كل الأشتات على مدارج الذبح وتتطايَرَ أشلاءُ المُوبقات في سماء الفجيعة. لكني متوهِّجٌ وأبهائي غَلَسِية التزاويق. أُدِير بخَنْصري تُروس الشبهة مَاجًّا زيتها الآدمي ثم أُلْبِسُ سُلالات الخشية بُرْقُع الموت ولِحُروفي هاته شِرْوى نَقِير.

 

                                                      البيضاء / ماي 1991

 

 

 

 

 

 عودة