أحياناً نَدُقّ الأرض
وبعصبية ظاهرة نُمَزّق ما بأيدينا
دفعة واحدة
نَسُوق المِثال تلو المثال
ثم نُحَدّق في الفراغ مليّاً
كأن أحداً لا يفقه إلانا.
وأحياناً نسقط في المجاز
كما سقطنا في الحجاز
وتهامة الوردة
تنفتح على نجوم مسننة.
على حمرة كالدم.
على زرقة ليست لنا
وبياض محشوّ بأصوات لا تُفْهَم.
* * *
أحياناً نشتاق، كما لم نشتق من قبل
رائحة الأرض/
جغرافية الجسد الطفل/
قهوة الصباح اليعيد/
وصوت أمّنا الغائبة.
مع ذلك، لا ننتبه إلى القصب الوحشي
بما فيه عروقنا المشجّرة.
وأحياناً نُصَدّق أكاذيبنا البليدة،
أكثر من اللازم
ونمضي ضاحكين
كما لو كنا مستسلمين لوحز لذيذ
وبين اليقظة والحلم ينمو شيء
كالنسيان
على هَدْيه تَذُوب تضاريسنا
المقبلة.
* * *
أحياناً نتلهّى بأعضائنا الغريبة
وفي ذهولنا أشكال
ينبت وِفْقها الصّبّار
الأشياء والجدران
وما منعنا أنفسنا من اقتحامه.
وأحياناً نحلم دونما هوادة
نرفع جدران القلب عالياً
وندفع الوردة إلى باب النفق
كل ما يتبقّى لنا، في آخر لحظة
رماد من سعف الكلمات
من قَبِيل المطابَقة.
* * *
أحياناً نسهو بانتباه يَعْرُبي
كما لو كنا مأخوذين
بدوار ناعم
وحين يأتي
تَنْهَدّ الحقول على ظلالها
بعدما ننام...أحياناً.
البيضاء / دجنبر1987