(
الوجه المُدلَّل - الشغبُ الطفولي - الضحكة الإبليسية - الجسد المُرْهَف
- الموت المصقول - الشَّعَرُ المسدول - النظرة المُشِعَّة - الابتسامةُ
الفَخُّ - المِشْيَة، العطر، الهفهفة، الأحمر الناري، الفتنة،. . . . .
كل شيء ينتهي إلى الوردة].
طَقْطِقْ أيها المطر، فلن أَخرُج
من مَعْقِلي:
هنا أَسْفَحُ دمعي في اختناق
الأغنية، وقلبي مثل نَيْزكٍ يَسْقُط في البعيد فيرتفع خيط الدخان.
هنا أُنْجِز المُدَوَّن كآخر
احتمال لفضفضة مستباحة وأَرْفَع التَّهْلُكة مجاراة لضحكة الحِسَان.
هنا أَغُوصُ في بُوهِيمِية
المكان، لأنسى الخارج:
- الخارج سراديب معتمة أين
تُصْقََلُ الشَّواهِد.
- الخارج دروب مشبعة بالرطوبة أين
تَْنهمِر المَثاني.
هنا
أُوَزِّعُ فَصائلي على الخنادق كلها وأَتهيَّأُ للصَّرير الآتي من
سُوَّتها المُعَرّاة في آخر العناق. أَقْذِفُ المزيد من صهيلي إلى
غَوْرها المُسْتَعِر الأُوَار وأَتَرَقَّب انطواءة الموجة. وبِكُلّ
المُسوح الأميرة أَفْتلُ سيجارتي الأخيرة وأُدَوِّرُ خاتمي، عاكسًا
بِحِرْبتي البدائية كل المَجَرّات ومرايا الرِّهان أُعَدِّلها لتدنو
الشمس من تُخومها المُكلَّلة بالذهبي وتنثر قمصانها الشفافة على الميدان،
ظانَّةً أنّي السيد وأن فلتاتي لآلئ يعلو بَرِيقها على أرض النيران.
هنا عارِمًا كالسَّيْل أُفَتِّقُ
من أَوْج الضوء شهوتي وأنسابُ طاغيًا حتى آخر العصيان.
هنا أتقادم في الكُمُون وأغرق
صدئي في بحيرة النسيان.
أتَضرَّعُ في محرابها الوثني آنَ
تَرِنُّ النواقيس في داخلي وأَرْكَع.
أَخْدَعُ إلى صدرها المغربي
كاشفًا معصيتي الجميلة وأَهْجَع.
أنا المُحارِبُ المُجالِدُ
المُعاندُ ووجهي نهارٌ غائب.
أنا النّاسِكُ المُتلمِّظُ
المتهوِّرُ ويومي حُلم ذائب.
- تُشْعِرني رؤية الدود بالوخز.
- في العتمة أرى الأشياء بوضوح.
- كل ثالوثٍ قُصورٌ في التّعداد.
- ضمّةٌ واحدة لا تكفي لحدوث
الانهيار.
- الأوراق سبيلُنا إلى الاحتراق.
يا خليلي، للوقت كل هذه
التَّهاليل وللموت تَعْريجَة الطُّوفان.
أَبْدَأُ نبتة تَسْتَظلّ
ريعُها الشجرة.
أنتهي طيفاً في اهتزاز اللمعان
يُتْلِفُني التَّأَرُّق.
يا خليلي، حيثما كُنْت أَكُون، أو
يَرْكَبَني الجنون.
طَقْطِقْ أيها المطر، فلن أَخرُج من مَعْقِلي: النار والظلال والرَّبْوَة
المُسْكِرة...في انتظاري. غوغاء تتخَفَّى تحت إزارها الملفوف كالسَّحابة.
الضّالَّةُ في الوسادة المزوَّقة، وعلى السرير المُرَتَّب لإشراقة عينيها
يبدأ أول الخَلْق...( هو ميناء للرُّسُوّ، ومَوْضِع للغياب).
تلك
استراحة الرمادي من تعب النقطة، وتلك أشياؤه العَاجَّة بالمُؤَوَّل
وزمهريره الذي لا محالة سيَخْرُج من الكأس. أو قُلْ هو الوصول إلى الإلهي
المُحَصَّن من باب الهُجوع.
- النار تَلْتَهِمُ كل الشوارع،
وأنا متُّ هنالك أكثر من مرة.
- الخُفُوتُ أَصْلُ الأشياء،
والتَّوَهُّج بداية الانطفاء.
- التَّقابُل لن يعكس إلا المتاهة
ذاتها.
- ما من وردة إلا وذَبَحتْني
رِقَّتُها.
- رِفْعةُ الماضي مِهْمازٌ
للتَّداوُل، والمواطَنة أَوْدَعُ أشكال النَّسْف.
يا
خليلي، ليس هنالك في الجُرْنِ ما يُدَقّ، فَعَلاَمَ نتأجَّج؟ يكفي أن
تُذْبَح العين المشترَكة لتتناحر كل القبائل؛ أن تَمُرّ على البحر الطويل
لتَنْهَشك أسماك القرش.
طَقْطِقْ أيها المطر، فلن أَخرُج
من مَعْقِلي....
المُرَجَّح بابُ الرّيح والشارع قبرٌ متحرِّك. وما أَكَمَة الإسمنت إلا
قيامة مُعَلَّبة، وما ضحكة الحِسان إلا فجوة مُحَجَّبة، وأنا من جَرّاء
النار خلعْتُ عن نفسي الخروج. عَلَّقتُ قميصى على خِصْر سحابة ضَالّة
لنَشْتَرك سَوِيّة في العُرْي، وما بين العُرْجُون المُنَمْنَم برذاذ
الشهقة الأخيرة وبين الشاهد الخارج تَوًّا من رَحِم النواة تمهيدٌ يَصْقل
حِبْكة المَجاز وعِرافَةٌ تُمَجِّد زهوة الطين لأسْهُو قليلاً عند
ارتعاشة نَهْدها حتى آخر اللهاث. أَمْشطُ ضفائرها في حضرة النجوم حتى
يَعْلوني الانبهار. أُسْدِل السِّتار على أقمارها الصغيرة في تَلأْلُؤ
الحَوافّ وأُفْرِدُ نخلتي للساقية. وإذ تَكْشِفُ عن وجهها كآصِرة
تَخْتَرِق القلب وتمضي بالينبوع حتى آخر الرُّكام أَرْكَعُ مُثْقَلاً
بأشواقي ويدي تُعايِنُ بَضَّ التضاريس. أَمْضي بنزوتي إلى منتهى الدخول
وأُطلُّ على وجهها الأليف من الرابية. وأَعْرِف أن الإشارة لغة البدء وأن
العلاَمة خافرة اللغة وأن التوكيد لا يحتاج إلى مخاطَبة وأنّ الأمر
أَلِفْناهُ حتى صار ماضيًّا. وأَعرِف أنّ اليناعة أُفولٌ وأنّ الفجوة
مَدْعاةٌ للغياب وأن الظفَر بأهدابهنّ لا يُؤتيه إلا الولوج. هنّ
المُثْقَلات بدفء اللواعج كلّها، المتسلِّلات إلى القلب مثل دبيب يلتمع
في الأقاصي، يُرَتِّقْنَ بالعشق سِلال الوقت وينهمرن مُدَجَّجات بشهوة
اليقطين. ينثرن زهر اللبلاب في الممرات الصاعدة إلى قلبي، داعيات إيّايَ
إلى الغرق الأبهى ونَوْمة الإشباع في حضرتهنّ المُشِعَّة بأعتى
الفِلِزّات. ومن أجل الشبهة ذاتها أَنْثني خلْف أَرْوَمَتِهن الآن
وأُعْلِن انتمائي. أَخرُج من فتنة اللغة الماكرة وأكتب الآتي:
[اللغة
الأفّاقَة؛ العاشقة للدم المُراق وسِحْر الأحابيل؛ المُخَضَّلة بالعويل
الوحشي/ خلاصة العناصر المندثرة كلّها؛ الغارقة في الكتمان والدسيسة؛
المحفوفة بالعلامات المُضَلِّلة والأنهار الجافة؛ الآبقة، المُتَّشِحة
بالرَّزايا وبالكائنات العمياء؛ المَكْسُوّة بالريش وريق الثعابين؛
الفضيحة المُلَعْلعة في ثنايا الوشوشات؛ والطلقة المفعَمة بالموت
والصراخ. . . كيف أفتري عليها؟].
وأَعُود مُشَكِّلاً ذات المعنى
بالتباريح اليومية والسلطة المأخوذة بالذيوع؛
[ مَرَدُّ الصّاعقة إلى السُّكون
مَلآى بالأعشاب البحرية والمَحار
تأتي
كاشفة عن صدرها المرمري والأقمار
الأنثى الوارفة، المأهولة بالفتنة
والموت
وبالنجوم المحترقة، المُجازِفة
والمُنْهَكة،
لها عِصْياني ].
المُرَجَّح باب الريح، والشارع قبرٌ متحرِّك، فكيف أَخْرُج وتحت قفطانها
تَرْقُد شهوتي/ أنا المفتون بالولوج؛ المهووس بالحرث في شُمُوخ الفصول،
والفاحص الذي تَهْدَأُ على كَفَّيْه رعونة الأشياء. أنا العارف
بِعاهِنِية الوقت؛ الناشر أوراقه على صدر الليل أَدسُّ يدي في جيبي وأمضي
إلى عمقي الآخر، وكالمِثَال أَتطرَّف حتى آخِر الزوبعة وأول الشَّميم.
أَضُمّ جناحي وأنكَمِش في تقويرة العين. ومن أجل الغياب عَيْنِه
أتشَبَّهُ بِشُحوب الحيطان. أَقْتَعِدُ كل المَراثي وأَلتبِسُ بالعَجَلة،
تمامًا كما لو كنتُ حَجرًا يَعْثُر على مُشْتَهاه، أو كنتُ غديرًا جفَّ
عن آخره؛ أنا المِثَالُ الأكذوبة.
- الجُثوُّ على ركبتيْن رشيقتيْن
محرابٌ للتَّضَرُّع.
- النسوة كالأواني المُتَّصِلة
تَجْمعُهنّ الفجوة.
- النيازك وحدها تَعْرِف معنى
الاحتراق.
- كلٌّ يَحْمِلُ بَذْرَته.
- الليل إثنى عشر كوكباً يَبْكي.
- عُرْيُ الشجر حيلة لاستدراج
المطر.
- كل حقيقة مُلْتَبِسة.
- ما يَرْفَعُني بالضرورة
يَحُطُّني.
- الغامض لو أني فَسَّرْتُ مُكوثي
هنا بالغَرْنَقَة.
- يومئذ لِمُمَالأة الفجوة
أُصالِحُ النار.
يا خليلي، لم تَقُل لي/ كيف
يُشَعشِع الليل في عيني ولا أسهو؟
/ كيف تَنْدَسُّ نجمة في فراشي
ولا أَحْتَرق؟
طَقْطِقْ أيها المطر فَلنْ أَخرُج من مَعْقلي/ المُرَجَّحُ بابُ الريح
والشارعُ قبرٌ مُتحرِّك... فيا فَذْلَكتي في انهمارات الفجيعة؛ هُبّي
بِشَذراتِ الذّهبِ الإبريزِ والخِصْلة المَقْصوصة كالتّميمة. هُبّبي
بِرَجّات الحنين الآتي من أَخْمَص وَرِيدها المُضَمَّخ بالعشق حتى آخر
ثنية في الجسد المرصوص كالآية.
ويا
ورطتي الموشومة بالقيامة؛ اشربي الحزن المُقَفّى من مقامي الثّخين
ودَثِّري بالطين هُبوبي، عَساني بَعْد مَوْتَة العشيرة أَتَوَلّى
الحَمْحَمة بالنَّفْخ واليَعْسُوب بالدِّراية، واصلاً بين الفُجاءة
والنُّشَادِر بأَقْماط التاريخ؛ بين الإكليل المُدَمَّى والمُجازَفة
المُصَوِّتة مثلما فحيح الكمائن بأقصى التَّرَهُّلات وأعتى الشظايا.
البيضاء / شتاء