فرح



 

نصوص    

 

 


 

فرحٌ بالكلام

 


 

 

الكلامُ السيِّدُ.

الكلامُ الفردوسُ إذ تَرِقُّ حَواشيه كخنجر الخديعه.

الكلامُ الوَديعه.

خِلُّ الشموخ وينبوع التُّرّهه.

الكلامُ المتاخمُ للأزيز المعدني والأبَّهَه.

الكلامُ الكَمينُ.

لصيقُ الأبهاء ودَوْرَق الأميره.

الكلامُ الجميلُ يتهدّل

وِفْق انصرام الوقت واندلاع الفضيحه.

له البروقُ المحتدِمة بالغيمِ

وله النصيحه.

له ميادين الأسرى ورعشة العُرْيِ

واللعنة الفصيحه.

يَنْدَمِل جُرْحُخ كشَجَر العُنّاب آناً بالفواصل المُلْغاة، وآناً بِزَرِيّ الشوكِ وقَصيفِ الحركاتِ.

.../ يا ذا السلطة الأخّاذه. تَدارَكْ سُعُفك المضمحِلّه

وتَشَبّثْ بالهبوب.

صلصال اللذة ما برح ينتحي ترعة الأسئله

والتربة تلك،

لها عيونُ المَكْمَن وسهوُ الحصى.

وتَشَبّثْ.

ستَقْطِف شُرْفتُك من لغات الموت سِرّ الجذور

ومن قًفّازك المِدادي ستَخْرُجُ أمداء الريح والطُّوفان.

وسأحتاط بَدَلَك،

من جُنوح الفتنة وسَقْطة العَضَل.

فالخَفِيُّ من لُهاثك له الغبطة المبهَمه

والبروق من أبراجك تَنْفُث فِخاخها وتُذَرْذِرُ الطُّعْم

معراجاً لهُتاف القصيده.

أَرْسِل الرَّفيفَ شهوةً

وتََوِّج البحر بالمرايا.

ومَجِّدْهُ.

المارِقُ الذي بِهَسيس الحِبْر يَشْحَذُ أظلافه الناريه

إذ ينزوي إكليلاً لبهاء الماء

ونزوة تُخَبِّئ غَيْمَها تحت وسادة القبيله.

ثم جَذِّفْ قبل الطعنة الأخيره، كأنك الدَّوِيّ

وادْخُل بِلَهيبك الشفيف أغلال المودّه

فصرخةٌ تُوَزِّع عليك أنفاقها خير من ضربة تأتي عليك.

وبادِرْ إلى المُثنّى،

كأنك على الشفاه رعشة وردٍ وطعنة سكّين.

وتَشبَّثْ.

سيأتيك بالمُتْرَف من له المَجْدُ

وعلى الغَطيطِ يَبْسُط لك سُنْدُس الحكمة ويَنْشقّ عن وجه الأميره.

يُومِئ بِعَوْسَج فِتْنتها إلى جذور المعنىويَفْرح عميقاً

حالَمَا يستقيم مَنْشأُها كَخَرَز الحكايه.

وتَسَلَّلْ من حدائق العين إلى منتهى الدُّرْبه

حثيثاً حثيثا،

واضْرِمْ شعلة الفعل في عُبّ الحِصار.

وتَشَبَّثْ.

إنّ لك في التشبُّث لَفِتْنه

وإنّ لك في المُروق لآيه.

تلك وصايا المًحارِب في الشّتات والرمل الذي لا محالة سيحشو الأقفال.

فلا الغبار المحتشِد في بؤبؤ العين ضَلّ في غَمْرٍ تيجان الملح

ولا الحديد متستِّراً على مَلْهاته يُنَفِّذ قهقهة الموت.

مَظَنَّة مُلاقاتك خَلْفَ شرود الماء وفي سَبْيِ اليواقيت عِبْءٌ

له زحفٌ كالفحيح يَسْتدرِجُ غُصّة الظهيره.

كأنّ لك في الشرود حدائق صَمْغٍ وعُرْس التَّنانير.

إنها القصيدة.

فاغْسِلْ مَأْتَمك الأخير بشهوة النَّصْل

واغرُبْ كالفَتْق الموسمي آنَ تَرْتَبِكُ الخطاطيف في أعشاشها

وتخلو من الجَمْر الأثافي.

فَوَرْدٌ سِجِّلٌ قَيْدَ الدَّمْع أَقْنى من معارك النسيان تَحْت هاتف المطر.

وأنَّى لك بالنُّشور حتى تهبط الدَّرَج خلسةً صَوْبَ أنين الماء؟

كُلُّ الوقت هِياجُ المواثيق وتَرَفُ الرَّماد.

نَمارِقُ الرُّماة والصّهيل المُتعَبُ في انتصاب الفخاخ.

إنها القصيدة.

فَضارِعْ سُجوف الليل وما تُمْليه شقوقُ الطعنة واللُّهاث.

فإمَّا أن تأتي الظهيرة تحت وطأة السهو بخُطّاف اللذه

أو تَلْهو بِرِهان الاقتصاص مَنْ تَلُمُّ الفجر في قميص نَوْمها

وتَفتح سُلافة صَدْرها لسنابك الخيل وريش المَمالِك.

ولا تَنْفِ الجهامة عن كرّاسة الفصل

فثِقل المَشْهَد له ارتجاف الحقول ولَجاجة الشتاء غِبّ الإضرام والنشيد.

واهتفْ مليّاً بالعشق ذاته

وبالشروق المنقوش على حافة التيجان.

وإنْ مِنْ جَرّائها تَنْسَلُّ الغيوم من مَراتبها فلا تَرْكَبَنّ سروج الغيب

ودَعِ المراثي لقشيب المَلذّات.

فَساعةٌ لك أَوْلى من ساعة عليك.

إنها القصيدة تتلو مديحها، كعَصْفٍ مِكْثارٍ في الغرائز الحُمْر وحوض الأميره.

تلك المُخِلَّه، التي بإبْهامها وحْده تُطْبِقُ على شهوة الريح

وتزرع الشوك في العَضَل.

وما أنا بِالثّاقِب حتى أرى مِبْضَع الوقت يَخْرمُ سَوِيَّ اليواقيت

ولكني جديرٌ بالرَّمية المُطْلَقه

تكتنف السّديد بالشظايا وتهطل خفيضاً بالبطش الليلكي،

وسيف الكلام.

سأُمَهِّدُ للفجاءة مِن فَرَحٍ بِخَفِيِّ الصلواتِ

وأَلْهَجُ عاليّاً بالفتنة المُسْجاة على الصّفيح المَعْدني.

أَذْرو على أعتاب الرّخام بَهِيجَ لَوْثتي وغَيْمَ الطعناتِ

وحاسِراً أُبَعْثِرُ على البياضات كلّ تيجاني.

أَهُشُّ على مَتْني الوحيد بِعَصا النسيان

وأَسُوقُ إلى المَعْبَد كل قطعاني، ثم أَنْشُجُ

كأية ذبيحة مُقَدَّسه.

.../ إيهٍ أيتها المومئة للشتاء بذَيْل العاصفه.

لك الشكوك كُلُّها تتناهش فداحة الإسمنت وتَتلَكَّأ

في انهمار الخناجر وأطوار الغوايه.

لكِ الطواويس فرحةً بإرْثها تَرْتَجل تفاصيل الحديقه، وتَغْتالُ بالكُسوف قناديل المعنى.

مُهْرةُ العِشْق لكِ ولكِ الفتنة المُريعه.

فارتَعي في مَرابِع البياض وهَيِّئي للفاتح نشوة الفرح وكأس القطيعه.

 

                                                البيضاء/ خريف 1990

 

 

 

 عودة