بسبب



 

مكان لعشق أكبر    

 

 


   بسبب الظل


 

 

عَرايَا كُنّا، تحت صنوبر الروح. الثلج مِزْرابٌ ولا شيء يَحدُّنا. أخيرًا نَبَذْنا المَتابة واحترقْنا في الظل. وأنتِ شجرة بجانبي كنتِ مديح الأعالي ومَهْبط العشق. لا عارضٌ يُناهِز سماءك الرَّؤوم، ولا موج يُناصِر فتنة الريح؛

[ عَلَّمني البستان أن أُمْسِك الظل

  وأنتظر

  هطول الثمار

  وأقول

  لا شأن لي بالمَجَرّات

  ولا بالفراديس التي هي مزحة الجحيم.

  وأقول

  للأرض البقايا

  ولي غيمُ المكان ].

وانشقّ ضِلعٌ ببستانك الآسر.

مات الظل وانْكبَّت الثمار على خطيئتها.

المرايا ما وَسِعَها الهروب، والشموس القديمة لم تَخُنها فِراسَة النار. وأنا، قبلما وَمَض انفجارك الرهيب، كنتُ كل مُصابِيك [وإني لأُبارِك هذا الهطول ] دُونَه ما كنتُ أُفشي سِرّ دمي، ولا أفتِكُ بحروفي على هذا النحو وأبقى كالشريد تُطاردني الجهات. أصرخ ملْْء صمتي: يا أنتِ ؛ يا ظلي المشروخ، أمطريني بفاكهة النار، وانثري على جسدي كل الدياميس.

                                                                         ما من طَرْقٍ على الباب.

قلتُ؛ الفُرَقاء في غرفتي، فلتبدإ المعركة!

بعضلات الموج سيتهدّم الصَّرْح. وسيكُون الانهيار أَشْنع من قيامة النار. ولا جحيم يُؤوينا إلا جحيم الوطن. وقريبًا سأبتدع التخمة لإرضاء المستنقع. ستحسبني الألفة وريث الموج؛ المتاع الذي لا يُوارَى وإن حل الانجراف.

سيكون انطفائي أكيدًا في شعلة اليوم. ومن عوائي الصامت لن تَسْلم حتى الرفوف؛ الرفوف المَلْآى بالصرخات.

                                                                         ما من طَرْقٍ على الباب.

قلتُ؛ الفُرقاء في غرفتي، فلتبدإ المذبحة!

من هذا القبيل، سأَقتَرِف ذِمّة الموج، وأتدرَّج في انكساري صوب قلاع لن يفتحها غيري. وللكمائن بَعدها أكشف سرّ دمي وتكون عظامي القربان. وأعرف أن العشق خارطة دمي، وأنني بين القصيدة والعشق سأموت مخدوعًا. وأعرف أن الزلة قرينة الفتنة، وأن الجحيم كمين آخر.

[ يومئذ، كم من كائنات سأَحتقِر، وكم من مَجرّات سأدُوس.

  سأنبش النذالة القديمة.

  وإني لمُقْدِم على انتشال الفظاعة، من مستنقع القول، كي أُسمّيها.

  ولن أمزج التراب بالدم آنئذٍ. في حضرة الغراب كل مَعدنٍ مؤامرة. كل وصفٍ خديعة. وبن الدم والدم تموت وردة الفصول.

  هي ذي الأجرف التي تحتاج إلى لمسة واهنة كي تتهاوى ].

                                                                        ما من طَرْقٍ على الباب.

قلتُ؛ الفرقاء في غرفتي، فلتبدإ المجزرة!

الخِلاسِيون الأُنثويون والمنادمون للبهاء المعدني بِدَداً ستجرفهم صرخات أمواجي. وسيكون على شركائي في الهزيمة نصرة دمي. أنا الواحد، قرين الهبوب وظل الفجيعة [ الخلاء مَعَرّتي، وجناحى الضوء] سأظل أَبتكِر طُرُق المغازلة التي هي بالتأكيد مَسالك الموت، وأقول؛ أول الملامَسة أول الكشف.

لذا،

سأَكُون أكثر امتقاعًا من الشموس التي ضللتني، الآن، كل المرايا ستَهيم بقسوتي العارية. ولاحِقًا سيفيض انهماري، أَقَلّ أو أَكْثَر شأوًا من سفور العشب الذي أتخطاه. فلأطْلِق آخر مِهاري في مداراتك الشاسعة حتى اُهْلَك وحدي. فأنا بحق نديم الفراغ ومَركَز الشراسة الذي هو أخفّ من الريح التي تشملني.

 

                                           البيضاء / ربيع 1992

 

 

 

 

 

 عودة