تُضوِّعين ليل الشاطئ بأريج الخلجان. هَـمْسَ الأمواج وهي تتلألأ في سمْع
الغابة. النجيمات يحرصن على إسْبال شموس اللمعان على الفضاء الروحاني
المنقوع في تهاليل الصمت وتراتيل الفراغ. البحر الفضي يندلق على رمل
الذاكرة في مغازلة زئبقية تمتد إلى مشارف الزمن البِكر؛ القمر الملفوف في
نوره الشفيف يستبقُ الظل إلى الإطلالة من شرفات المساء. اللسان الحجري يروي
ظمأه الصيفي لينبوع الزرقة. فضة تَقْطُر من أردانه الملآى بالصمت، وبالشعر
الفاره في الشرود. في سُـنُوحه الفاتح لمغالق الغيب يحضر وجهك المشع ببهاء
التفاصيل. أهو عبقك المخضَّب بهسيس الضوء ذلك الذي غمر سكون « قاعَ
اسْراسْ» حين دخلتُـها فاتحاً رموز المكان أم هو عبورك الأسطوري وقد تَذاكى
من ماء إلى ماء؟ وكعادتك في الفُجاءة تمرقين في صحرائي كنجم ثاقب يزرع
النور في ربوع العتمة. تشرقين على تضاريسي البدائية فيتبدد ظلامي ويتكسر
حضور الصمت في جوف الليل، ذلك الذي قادني إلى حافة الوقت. وميضك الخرافي
انفلاتٌ من أضغاث باشرتْها الظلمة وحَفّها المتاه؛ ولوجٌ إيروسي طَرْدي
لمناطق البهجة في ليل مطبوع بالزرقة؛ سَفرٌ بصري مفتوح على مجرّة الألوان؛
إبحارٌ لا يعدم الأفق الذي إليه يرتكن الماء؛ نسيان في النسيان. وميضك
السري رجوعٌ صاعقٌ إلى تراب البدء؛ رسوٌّ نهائي في ميناء الوضوح؛ حياة
ثانية لا ترتهن بـمَجرّة السؤال.
أُغالب
هذا الـبُعد الذي تَرَبّصَ بجوارحي راكناً إلى معابر الزرقة التي منها طلع
ليل البهجة بتواشيح اللذة.
مرتيل / صيف