كاف الخطاب



 

نصوص    

 

 


   كاف الخطاب


 

 

فيك تشحذ المشيئة سيوفها وتخلع أثوابها الفصول. يرتقي الوهم سُلّم الخديعة وتنهمر كمائن الجهات مثلما تنهمر خرائط الفقدان. يقول فيك الغبار بهجته، والنسوة بإزائك تلفظهنّ العتبات.

فيك تكنس المدارات عناكب المكان وتسفح القباب نبيذها كيما تشاغلك النوارس بالرحيل والفتنة بجذورها المغروسة في ساحة كفّك اليسرى، ثم تُداهمك السكرة برنينها الذي يطفىء كل الفوانيس، والشارع الحجري يقتلع ثورة الطين فيك وهمزة الإشارة، ولا يبقى بِعِدادك في المراصد غير الصفير.

فيك يتباهى الدم بعشقه الوثني طالما يستودعك الأفق برزخ السؤال، وفيك يُسَعِّر الليل قصفه راجماً أوقاتك بحرقة الصمت ولوثة الفراغ :

ستظلّ قائماً في الاحتمالات، تَصِف ما لا يُرى. ولك مني تقطيب الرؤى وتخصيب المجاز. لك مني غَرِين القيعان، أَشْكوهُ بَدَلك. ويكون النص صُورتك المبعثرة عن عمد. وتكون اللغة في ارتجاج لا ينقطع. ويكون اللفظ حيلتك إلى قُصور المعنى. وأكون دثارك الموصود للطعنات.

أفلا تنسى؟!

تتشابك الجهات ولا نَزْر يؤويك.

تجفُّ مُرُوجك بالوميض الخفى لسكرات نسيناها.

تموت أحلامك المعقودة بين لامَّتَين

وأَغيب أنا في ليلك العميق.

هكذا تحترق مواكبك الألف وتختفي عنك طراوة الخلجان. وما من فضة تُنادمك شظف الموت، وما من زنْد يقارعك ظل الهزيمة.

فأية دهشة ساقتْك إلى ورطة الكلام ؟!

ومن أية باب داهمك ليل الطوفان ؟!

إني أرى دماً:

/، في الطّسْت المعدني.

/، على الأجنحة البيض.

/، في القبو الصَّمُوت.

/، على المرايا الأكيدة.

/، في البهو المرمري.

/، على الجدران السائبة.

إذن،

بيني وبينك الكأ س

أعاقرها وأعود إليك

ويكون الوصل وقتاً للغياب

والنور سجال بيننا.

من كَفّي سأطرد مَلْمسك

وعلى ناري أن تتقلد الجذور

ثم تعلو في مقامي برفقة الماء

خفيفة لئلا ترتبك الفخاخ.

هكذا أتخلص منك.

أتجانس مع النار وأحرق ضفافك.

مع الماء وأرحل دُونَك في الغمامة.

مع الطين الذي هو قفصي.

مع الريح وأبدد شكل الجهات.

أفلا تنسى؟

يفيض الدم من جرة الوقت ولا تشبع الجهات!

 

                                                        البيضاء / خريف 1992

 

 

 

 

 عودة