حجر



 

مقامات    

 

 


   حجر الطريق


 

 

1- فضاء الحجر[المناوشة]

 تفيض الإشراقات الكبرى. طافحة بالنبوءات تصير. وأنا القصي ما زلت قاعداً هنا. هنا مكاني بعدي. من ورائي البحر المردوم في لغته. [ منذ مدة وهو يتكلم ، لكنه لم يقل شيئا].  سأزرعه غابة مالحة، يوم أسترجع جام غضبي ألوذ بنفسي، من نفسي. غضبي عام في سبحة كلامية تلاشت في يدي مثل نجوم زئبقية.  لم يبق إلاي في هذا السكون المطلق. / أحس بالزمن يتسرب من بين أصابعي كما لو كان رملا حارقا/.

أضم ذراعي إلى صدري وأتهيأ للانفصال الأسمى؛ للذروة المتأججة بالرياحين. [ لحظة وتطلع الجنة الموعودة من شقوق الإسمنت، كأنما هي وردة أنت صمتها].  ماذا لو صعدتُ هذا الصمت إذن،  وتمتمتُ بكل الأسماء. [ للصمت لازمة أخرى هي البُعد ]. أسافر في الصمت إذن . . . في البعد المطبوع بالقيظ: القيظ الذي لا ينتهي . . سأنهيه. أذرع  جيوبي بحثـًا عن ذاتي وأوقظ الماء الراقد في أعماقي؛ أناشيد غريبة وطقوس مُبْهَمَة تغزو فضائي المناوش يتخللها حبيبي المنشق من رشفة بعيدة هي أنا:

 أَكْثََـر من شهوة أَكْبر

زمني يلاشي التفاصيل.

مكاني بعدي هو التفاصيل

وغضبي فيّ الشهوة.

أضللهما وأبقى حُرّا.

أزرع جسدي حيثما شئت.

أزرعه في غابة الملح وأنتظر أن تزهر الجراح.

بيني وبين الشهوة . . بين الصبوة . . بين النشوة ، جدارٌ قاسٍ ومَجاز عسير.

بيني وبينهن عندي.

أَرْفعُ الأرض وأَنصُبُ ما عداها. أرفع الأرض وأمشي على السماء. / كيفما وقفت، فأنت دائنا في وضع مقلوب/. أَرْفعُ الأرض لأرى الناس يتغامزون على سر عرفوه قبلي؛ [الطريق يمشي . . الطريق تمشي ] وأنا هنا ، قاعدٌ في مكاني بَعْدي.  قلِقٌ، أحصي ما تبقى من  اللحظات بما أملك من الحساب.

  

. . ./ هكذا أواصل الزحف صوب النبع المتخفي في كومة الأحشاء نَحْن. أُحوِّ ل المجرى إلى جهة ثانية لتشهق فضة الماء ؛ نحاس الشمس ودردنيل الذكريات.

هذه  بعض عاداتي ، فلا تلوميني.

 لا تلوميني إن تباعَدَتْ  بي الخطوات ودخلتُ بك دوائر النسيان.

[ للكلمة نسيان آخر، هو الموت في الأشكال ] . . كل بادرة حارّة تُؤشر لميلاد  بارد. والميلاد البارد موتٌ حارّ لموعد قادم. لن أخُون عِندي. عندي بعضي وكلّي همٌّ آخر. / كُلُّهم سواء/: حاضرة بخاصرة مكتنزة، وبادية بآليات التكاثر تمارس لعبة الاستنساخ في سرية تامة. لن أَكُون النسخة الموالية / كلهم سواء/: وجوهٌ تُبدِّ ل تضاريسها ساعة بساعة، وأنا القصي في القعود هنا ما زلت أوازن بين الموت والطاعة، وأقول؛ يوم أَستردُّ حذائي أنفي الطريق. حيث أنا الآن يستمر التساؤل . . .

 ثقوب معتمة تُضيء أغوارها بالزيت الآدمي، وحُمرة السواد تُخامزني بثوبها المخملي، فيما سوادُ الحمرة مشغول ببيوتات واطئة. / معاً سنفنى/ . لا الموكب لي فيه حافر، ولا الحافر يصوِّت نغما نسيتُه. / معاً سنفنى/ . أقكر بالأرض والحافر معاً، وأنسى الوقْع الذائب في السكون . . خطوتي طولي ، وأنا متكوم فيها. خاطرتي راحلتي، فارفعوا أيديكم عن ناري. نار على نار. حفيف المطر الأبيض يَعْرف الطريق، وأنا لستُ الدليل. تَرجَّلوا قليلاً لتروا هديراً يتكون. اقتربوا كثيراً لتستيقظ الآلهة، عما قريب. هنا في مكاني القصي بعدي تتوارد الإشراقات الكبرى في سياقها "الميتي" تتواتر، فتنمحي المسافات.  ترجلوا واقتربوا، أما أنا فسأمرُّ على ديارهن متى احدودب الظهر وأقيمت الصلاة.  ولن أحد ق في السكون مرة أخرى ؟ طعمُه تيهٌ، أنا شاِربُه. أتجرعه فيجفل الماء  وأخاف من نفسي، على نفسي.

سأبقى هكذا غامضا كما الولادة / الموت؛ مبهََماً كما الذاكرة / الوجع، ولن أطاوع أحداً بعد الآن. أخاف من نفسي. حين أرفع الأرض تسْكنني السماء، وتحاصرني الشجرة المؤتلقة في عيني. أمدُّ يدي فلا ألمس إلا الفراغ. [ضيعتُ إسمي يوم فقدتُ صوتي]. سأغسل ذاكرتي بماء النسيان وأطرح كل الأفكار القديمة، عساي ألازم ذاتي؛ هو موت آخر على مساحة متشنجة. موقف شرس يطارد ني دونما هوادة، كأنني وحش استطالت أطرافه فجأة.

اقتربوا من مكاني القصي بعدي لتسمعوا بوضوح./ أَكْثر من رجّة أكْبَر/. ترجلوا لأنفحكم حضوري الغائب. ترجلوا واقتربوا، فالطريق لا تمشي. .الطريق لا يمشي. أنا الطريق، والحَجرُ الصُّدفة. حدِّقوا مَليّاً لتتبينوا هذه القتامة. حدِّ قوا مَليّاً واحترسوا، إنها القيامة.

 

. . ./أيتها الصّبَوات المنهَكات بالتعب اليومي، متى أَفَلتْ ناركن أُشعلها ثانية، فهذا الجُثوّ ببابكن رغبة قديمة، والدُّنوّ منكن سيفتك بي هذه المرة أكثر. هو موت آخر يشحذ فرائصه المتكاثرة في باحتي المحروقة بالصمت. أقدامه المتوحشة تُعري عشبي الوديع وتستبيح فضاءه المفتوح على تراجيح   المعنى، وأنا القصي في القعود هنا في مكاني بعدي أرتعد غضباً من نفسي. ظلي يرتعش مثلي . . ؛

أُمّي التي اخشوشت يداها ، من سيقبِّلهما بعد الآن؟

ماذا أقول للشجرة المؤتلقة في عيني حين تتجذر في ساحة القلب ويباغتها الطوفان ؟ أبالدراية ننتهي إلى النهاية، وبالصمت نكتسح سائر مناطق الجسد.

 

تاجٌ من درر الكلام هو ما أصنع. هيمنتُه فيّ عليّ. فالتئمي بالجرح واسكني تغاوير القلب المفعم بالنوى، وقولي لأمي الغائبة وَلدُك الضال هو آخر من قبَّل يدك الطاهرة. قولي لها، ولدك الصغير هو أول من يعْلم.  قولي لها ما أمليتُه عليك غبّ ليلتنا الأخيرة.  فالعيون لا ترى نفسها. عيونها أنا/ أنت.

 

 2 – فضاء الطريق [المشاكسة]

 قاعدٌ في مكاني بَعْدي وما توهمتُه أغرقته الدموع . كيف البعاد عن ذاتي داخل ذاتي؟ . . ؛ ماضٍ لن يؤتي حاضراً، والحاضر ماضٍ يستقيل / لن أخون عندي / عندي بعضي وكلي هم آخر. عوَّدتـني المسافـات أن أنتشر عبقآ مطرياً وأنضمّ إلى الليل، فأحلام الليل لها عيون من زجاج، البرْد لُعْبتها. للضباب الخارج داخل، والسَّـفر عمقٌ لا أدرك كُنهه.  سأفتح بوابته التي فيّ، وأدخل؛

للبوابة نافذة

النافذة تُطل عليّ

في الجحيم الذي فيّ.

لا أحد يستطيع التحديق في النور/ سرُّه  في وهجه / وحده الليل سخي بهذا. فحد قوا وحدقوا فيه، لتروا النور الذي فيكم، وارفعوا أيديكم عن ناري، إنها تبعثني من جديد. [ للحي حقُّ  الميت / وللميت موتة حقٌّ / وما بينهما ضحكٌ كالبكاء] ...

 

. . ./ يراودني الآن ما راود أخي في عشية حزينة.  يراودني الكشف عن أعضائي للطريق، للمدينة / ولن أكون مَهيضاً. أتلاشى على الإسفلت مثل عصفور أغوته اللعينة، ثم أمد يدي وأنتظر أن تينع فصوص الماء.

آهٍ من هذه العلة اللازمة

بيني وبينها أقل من حركة

بيني وبينها الصمت

عما قريب سأختار لها إسما آخر

وأنسحب.

 

.../ زمردة القول تفلت مني وتسقط على الأرض. تتهشم في مكاني القصي بعدي مثل حلم بللوري باغته الصمت. لم أَعُد أحضن إلا شظايا الحروف. يعتصم القلب بأقرب شجرة، مجردة هي في صحراء العين. أتمادى في عزلتها لأتشبث بدمي، وأخاطب أمي فيها..؛

ليتني تبعتُك حين أمسكتِ بالشمس وخاطبتني بلغة لا أفهمها. أجهلها وأفهمك. ليتني تبعتك يوم شددت الرحال إلى مواقع النور. لو تريثتِ قليلاً، لما ترددتُ. ليتني أحرر كلماتي مني. سأعزو للأحلام بعدها وَأْد الواقع وأتبعك. لكنب بقيت، ما استطعتُ. لولا الطريق لهاجرتُ إليك. أخشى الإسفلت والإسمنت والحديد المصهور بناري. أخاف من نفسي على نفسي. عندي بعضي وكُلّي همٌّ آخر. ظٍلّي يرتعش مثلي   !

زُهدٌ مَشوبٌ بأَنَفة الأوِلين هو ما أنوي. أتقصى ما بيننا من مسافات فأَرجُم الطريق. [ للبُعد رديفٌ آخر هو الطريق]. فمتى نموت بالرديف الجديد؟

../ سأَجمعُ ما تبقى مني في مكاني القصي بعدي. هنا سأظل أوهم القلب برفيف أثب بالجنون، فالجنون لحظة إلهام غائرة. / ولن أخون عندي /. أُحابيه أي نَعم، لكني لن أواريه مكاني القصي بعدي، وهذه المطية المترهلة كم من الوقت ستحتاج، كي تسير؟...

 تدثروا، فموسم العري قادم.  تدثروا وقولوا  للغارب أبي؟

تجفّ الوردة ويبقى عطرها

تموت الصخرة ويبقى عندها

عندها عندي

وعطرها لون ذاكرتي.

تدثروا قبل أن يستلبكم جنوني، وإن سألوكم عن جذوري قولوا إنها في الشجرة أ و احتجبوا بالسكوت [ كلُّهم سواء]. صمت يلاحق صمتاً في صمت كئيب. موتٌ يناغي موتاً في موت رهيب [ كلُّهم سواء]؛ الظلمة. . النار. . الصمت. . البعد : ظلمة النار وصمت البعد/ صمت الظلمة ونار البعد [ كلُّهم سواء]. فيهن أنا جميعا كما الوقت؛ بلبل تصدح بصوت مبحوح ، وأبى يشهد لي عليّ.

تَمهّلوا حتى أوشّي جسدهن بمائي. أَوْدي النار، والظلمة صمت البعد. نار تصطرع في العين وتلتهم الشجرة، وأنا القصي هنا في مكاني بعدي لا أرى إلاّها. عامٌ آخر ويطلع أبي من ثراه، ليعود بي إليه. أَِبيتُ طاوياً وأسأل عنه. في مكاني القصي بعدي  يُربّتُ على كتفي، ويمتنع عن الكلام.

أَلوكُ مكاني كما لو كنت ألتهم جسدي بنهَمٍ ليس يَدُور، فاعذريني، إذا ما استهلكتُه على هذا النحو. اعذريني ، فطريقة (الماو ماو) ثغري بالتلاشي، وإن شئت تُناوش.

 لو كان المفتاح معي لأدخلتك القلب الذي تشتهين.

المفتاح في القفل.

القفل في الباب،

ولا من يديره.

     ألمس ما تعرى من جسدي فألفيه باردًا. ثمت شيء يعيد الدفء إلى أوصالي الباردة ، مللتُ من ترديده هنا. أتردى فيه فيجمح كما مهرة المستحيل . . . ورقة يتيمة تنتظر السقوط أنا / ولن أخون عندي / عندي بعضي وكّلي همٌّ آخر.

 

3- فضاء الفضاء[الملاشاة]

      من مكاني القصي هنا بعدي أراهنّ. شهوة مطوية في مناديلهن ولحظُهنّ مشهر كالسيف. هو حلم قديم دفنّاه وانتهينا، بَديلُه ستطول صياغته غداً، وما بي الآن ضاعت أقاصيه في أَدانيه. أتحاشى الرّنوّ إليهن ما استطعمتُ.  تَمُوج الحنايا بالأسرار الجميلة وتشتعل الطريق. هن متعة الظلمة وأنا البياض العذري. في الربيع القادم أمنحهن نزوتي وأتخلى عن عاداتي القديمة ، عساي أقترب من الينبوع الذي فيّ. أغتسلُ بضحكتهن وأغمد جسدي في الضّمّة.

بيضٌ كأنهن الحتف

وصَْبوي شائخٌ في التربة العذراء

يبتهل.

ما دهاني قيل نوبة

تكسَّر وميضها وانحرف

وقيل ما دهاني هو القرف.

أَرفع العُلوّ كمن يهاجر في مرايا الماء.

أسمو للأوبة المرجوة ، وفي عيونهن ترقد شهوتي.

لا العيون قالت لا

ولا الجسد تيقن من سهوه فانعطف.

     كلٌّ يشرب نخب مواجعه، وله أن يستفتي القلب في الرحيل المرتقب. وله أن يجمع الأخلاط الخفية من سَورة الفصول ليسمـل بـها العين الباقـية. أشربه وأهرقها في الأوردة تَسري ناراً تدلهم في دمي كيف ؟. أشربه وأتعدد. . أتمرّد حتى/ ظِلي يرتعش مثلي/ . للموحدين أن تثأروا لواحدهم، ولي أن أؤله الواحد في التعدد. . أكاد أسائل نفسي سيفها النوراني وألتحق بغمغمتي القديمة . أكاد أمسك مهرة المستحيل وأركب موجة التفرد. معها أدخل يماً لأؤسس مملكتي المزعومة. وقد أعود إليك مزهوا بالنور مفعماً بالماء ، كأنني سيد جبلتي المكلومة.

وحين تمرّين ، يتوقف قلبي.

يسقط نبضي في الماء

وأراك في دوائره المتعاقبة.

تصبحين الوجه والصورة؟

الصوت والصدى.

وأنا في الظلمة،

يتلفني البريق.

     الآن سأتجرع  دفْلايَ على مضض، وأصطحبك حتى المنعطف الأخير. ولن أبرح مكاني القصي هنا بعدي . مكاني بعضي وكلّي موت آخر، وهذا اللهاث المرتيلي باب للاختلاف وصوانٌ لإيلاف اللذة المشتهاة في إيهاب الحرف. إيوان أثيري هو، سيجمعنا للطفوّ المرتقب أين ) . .

أنا أخرّف ولا أحرّف ؟

أخرف لأُوجَد

ولا أحرف لأبقى

أيها الطريق الثابت المتحرك في مكاني القصي هنا بعدي. / لن أخون عندي/ أتعرى فيك وأتحلل من كل القيم، فهل أنت راحل؟. أشهر عربدتي فيك وأغازل طوارك المتبرج، فهل أنت راحل؟. لو جاءك نبأ زهوتهن الإبليسية، فما أنت فاعل؟ . . . هو عمرٌ آخر سيختمه النسيان، والعربدة ميسمُ السقوط في تعلاّت الصعود.

 

/ . . . همسُ الحواس يطارد شطحات العين الباقية ، وأثداؤهن وجدت حيزها الأنسب على الصدر المرمري .  تفتقتْ مثل شهوة بدائية استفاقتْ بغتة. تدثروا قبل أن تُصيبكم رعشات المكان. تدثروا قبل أن يمَسّكم هوس الكلام ، فأنا أُوَلّد المعاني كي أموت فيها أو تؤول أمراً في النفي ، وأقول؛

هذه عجوزي تتشبّب

ترش لامها عطرا

بالمسك تُضوِّع  غيْنها الغازية

وتاؤها للأحمر الناري صارت خليلة

وما تختال فيه الآن من أثواب

هي أفكاري المنتحرة.

 

/ . . . همن الحواس يطارد شطحات العين المتبقية، ودماغي أسير جمجمته النارية. أُودِعكم سر العيون المتسائلة ولكم أن ترسموا الوجوه . أتساهل مع خاطرتي، وأمزق خارطتي الأنثوية على عَجل / لن أخون عندي / عندي بعضي وكلي هم آخر.

قافلة الوقت تسير

آثارها مطبوعة على جسدي

ولا شيء غيرها يتحرك.

     مكاني عاجٌّ بالمتسكعات ، الذاهبات الآيبات، وأنا لا أملك سوى ملاحقة المؤخرات. أجسادهن المكتنزة تحجب الرؤية وتضرم في الأفق شرارة الحريق . فماذا تبقى لي من القول المسحوق تحت أكعابهن غير عندي. عليّ أن أُدميهنّ كل هلال مرة ليطول غيابهن، وأرتاح قليلاً من وجع الأسئلة. أُناولني الماء وأُزهر مرة أخرى. أوقع رحبتي بجريد الجنوب وأنسى شهقة السواقي إلى حين. هن متعة الظلمة وأنا البياض العذري. أناولني الماء وأرفع راية الخضرة. أحتجب بالغيم وأنسج من الغيب عباءة / لن تجدوني!

كي تصلوا ، يلزمكم وقتٌ للجسارة.

تلزمكم نهاية كالبداية

تلزمكم شهوة السفر في جحيم العبارة.

     خُرافة تلد خرافة، وتتباهى، على قدرها، بالمناعة. أهجم عليها بمدية الكلام. أعانق أحمر القلب، وأكتسح سحر هذا البياض.

تلك بعض عاداتي، فلا تلوموني.

     لا تلوموني إن أنا استعنت بكم للوصول إلى المتى والكيف. 

 

 

- آخر الكلا م

      ها قد قلت كل شيء؟. .النجوم التي وافقتْ صباي. الشجرة المؤتلقة في عيني. أمي المسافرة دوني. أبي الذي قضى وهو يمدّ لي لقمة كي أعيش. الولد الضال الذي كُنتُه. أخي الذي لن أجاريه إلا في عريه الجميل. مكاني القصي بعدي. الطريق الذي رجمتُه وأنا في ذروة غضبي. الليل الذي مجّدتُه قبل قليل. الجحيم الذي يسْكن أجوافي الملتهبة. البحر مملكتي المزعومة. غابة الملح المنتظرة للإيناع. سبحة الكلام التي انمحت في يدي . قلبي المفتوح على هُوّته الفارطة. الصمت المهيمن على البعد. نار الظلمة. الحاضرة ذات الخاصرة المغرية لآليات الاستنساخ. الأرض التي نضجتْ قبل الأوان، وحان قطافها. الماء المختبل فيّ كما اليبوسة. الحجر الذي يحجب التلاشي. الحافر الذي نسيت وقْعه. موسم العري القادم. فيزياء اللذة وأشباهها. نار العوانس المشتعلة في سراويلهن . الطريق الذي يمشي ولا يمشي. اللغة التي افترت عليّ أكثر من مرة. الجنون الذي ما زلتُ أنتظر مَتاهُ. ظلي المرتعش مثلي.

الأشياء الصغيرة التي نسيتُ تفاصيلها، . . . .

     ها قد قلت كل شيء ، وما لم أقُله أكثر من رجة أكبر. فاتصلوا واتصلوا، لقد افترقنا بما فيه الكفاية.

 

 

                                                   البيضاء / ربيع 1987         

 

 

 

عودة