b9-f3

الفصل الثالث:

تحريم الرِّبا

سورة البقرة(2)

قال الله تعالى: {الَّذين يأكلونَ الرِّبا لا يقومونَ إلاَّ كما يقومُ الَّذي يتَخبَّطُهُ الشَّيطانُ من المَسِّ ذلك بأنَّهم قالوا إنَّما البيعُ مثلُ الرِّبا وأحلَّ الله البيعَ وحرَّمَ الرِّبا فمن جاءهُ مَوعظةٌ من ربِّهِ فانتهى فلهُ ما سَلَفَ وأمرُهُ إلى الله ومن عادَ فأولئكَ أصحابُ النَّارِ هم فيها خالدونَ(275) يَمحَقُ الله الرِّبا ويُربي الصَّدقاتِ والله لا يُحبُّ كلَّ كَفَّارٍ أثيم(276)}

ومضات:

ـ يصبح المرابي بسبب نهمه الشديد، للمال الحرام والأرباح الفاحشة، كمن أصابه مسٌّ من الجنون والصَّرع، فيفقد توازنه العقلي والروحي، ويفقد صوابه أمام بريق المال، فلا يشعر بمعاناة الفقراء وبؤس المعوَزين المسحوقين تحت وطأة الفوائد المفروضة عليهم؛ ويُبعَثُ يوم القيامة أشدَّ تخبُّطاً واضطراباً.

ـ يبحث المرابي عن أعذار وتبريرات لعمله، فيدَّعي أن الرِّبا عمل شريف كالتجارة، إلا أن الفرق بينهما بيِّنٌ وشاسع، فالرِّبا استغلال وجشع وكسل، والتجارة الشريفة استقامة في التعامل وكدٌّ وتعب.

ـ الإسلام يَجُبُّ ما قبله، فمن عجز عن ردِّ ما اكتسبه من الرِّبا قبل نزول آيات التحريم فلا إثم عليه، أمَّا من أراد تطهير ماله وتزكيته وكان ذلك بمقدوره، فإن ردَّه أَوْلَى لقوله تعالى: {وأمرُهُ إلى الله}.

ـ آكل الرِّبا آثم ومصيره إلى جهنَّم، ومال الرِّبا محكوم عليه بذهاب البركة والتلف والزوال، بينما يربو مال الصَّدقات وينمو بفضل الله.

في رحاب الآيات:

لما كانت الثروات مِلْكاً لله تعالى وضعها بين أيدي العباد، ليتصرَّفوا فيها وفق منهجه وحسب شريعته، فقد نهى عزَّ وجل عن إساءة استعمال هذه الأرزاق، وانحراف الإنسان عن منهج الربح الشريف، إلى الجشع والسيطرة المادِّية؛ باللجوء إلى الوسائل غير المشروعة كالرِّبا، الَّذي يعدُّ من أشدِّها فحشاً، وأبشعها صوراً.

والرِّبا لغةً: هو الزيادة، وفي الشرع الرِّبا نوعان:

1 ـ ربا النَّسيئة: وهو الزيادة المشروطة الَّتي يأخذها الدائن من المدين نظير التأجيل؛ وهو من أبشع أنواع الاستغلال والإيذاء، لما فيه من استغلال حاجة الناس إلى المال، وهو كسب لا يقابله جهد ولا عمل، ممَّا تختلُّ معه قاعدة الكسب الحلال؛ وهو ما كان فيه توازن بين الجُهد والثمرة الناتجة عنه، وهذه معدومة في الرِّبا فالجُهد والتعب على جهة واحدة؛ والثمرة والنفع لجهة أخرى، وهو حرام أيضاً لما يصحبه من تحكُّم المرابي بالمدين وإهانته.

2 ـ ربا الفضل: وهو بيع النقود بالنقود، أو الطعام بالطعام مع الزيادة. عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم : «الذهب بالذهب والفضَّة بالفضَّة، والبُرُّ بالبُرِّ، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مِثْلاً بِمِثْل، يداً بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمُعطي فيه سواء» (رواه الخمسة)؛ وقد نُهِيَ عن هذا النوع من الرِّبا لئلا يكون ذريعة إلى ربا النسيئة.

والرِّبا محرَّمٌ في جميع الشرائع السماوية، فقد جاء في العهد القديم (التوراة): (إن أقرضت فضَّةً لشعبي الفقير الَّذي عندك فلا تكن له كالمرابي، لا تضعوا عليه رِباً). (الإصحاح 2225 من سفر الخروج) وجاء أيضاً: (إذا افتقر أخوك وقَصُرَت يده عندك فاعضده غريبا أو مستوطنا فيعيش معك، لا تأخذ من رِباً، ولا مرابحة بل اخشَ إلهك فيعيش أخوك معك) (إصحاح 2535 من سفر اللاويين) إلا أن اليهود لا يرون مانعاً من أخذ الرِّبا من غير اليهودي، كما جاء في الإصحاح (2320) من سفر التثنية: (للأجنبي تُقرض برِباً ولكن لأخيك لا تُقرض برِباً...).

وجاء في العهد الجديد (الإنجيل): (وإن أقرضتم الَّذين ترجون أن تستردُّوا منهم فأيُّ فضلٍ لكم، فإن الخطاة أيضاً يقرضون الخطاةَ لكي يستردُّوا منهم المثل... وأقرضوا وأنتم لا ترجون شيئاً فيكون أجركم عظيما وتكونوا بني العليِّ فإنه منعم على غير الشاكرين والأشرار..) (لوقا 63536). وقد اتفقت كلمة رجال الكنيسة على تحريم الرِّبا تحريماً قاطعاً؛ قال سكوبار: (إن من يقول إن الرِّبا ليس معصية يُعَدُّ ملحداً خارجاً عن الدِّين)، وقال الأب بوني: (إن المرابين يفقدون شرفهم في الحياة الدنيا وليسوا أهلاً للتكفين بعد موتهم).

وقد مرَّ تحريم الرِّبا في الإسلام بمراحل، وهذه حكمة التشريع الإسلامي في معالجة الأمراض الاجتماعية والاقتصادية، فمن المعلوم أنه سار بسُنَّة التدرُّج في تقرير كثير من الأحكام، لأنها تتعلَّق بعادات تمكَّنت من نفوسهم، وإنَّ تَرْكَها دفعة واحدة يوقع الناس في الحرج، فاقتضت حكمة العليم بخلقه، الحكيم في أفعاله وقضائه وقدره، أن يأخذ الناس بالتدرُّج فَيُسَهِّلَ عليهم بذلك كل عسير.

ففي المرحلة الأولى: نزل قوله تعالى: {وما آتيْتُم من رِباً ليَرْبُوَا في أموالِ النَّاسِ فلا يَرْبوا عندَ الله وما آتَيْتُم من زكاةٍ تُريدون وجهَ الله فأولئك همُ المُضْعِفُون} (30 الروم آية 39) وقد نزلت هذه الآية بمكَّة، وليس فيها ما يشير إلى تحريم الرِّبا، وإنما فيها إشارة إلى بغض الله للرِّبا، وأنه لا ثواب عليه عند الله. وفي المقابل ذكر الزَّكاة الهادفة لرضا الله تعالى، ووعد أهلها بالثواب المضاعف أضعافاً كثيرة، ولاشكَّ أن هذا الأسلوب فيه تعريض بالرِّبا وثناءٌ على الزَّكاة، وهذا يعني أن اتركوا الرِّبا وافعلوا الزَّكاة تعريضاً لا تصريحاً.

وفي المرحلة الثانية: نزل قوله تعالى: {فبظُلْمٍ منَ الَّذين هادُوْا حرَّمنا عليهِم طيِّباتٍ أُحِلَّت لهم وبِصدِّهم عن سبيلِ الله كثيراً * وأخذِهِمُ الرِّبا وقد نُهُوا عنه..} (4 النساء آية 160ـ161) وفي هذه الآية تحريم بالتلميح لا بالتصريح، لأنها وردت بشأن اليهود، وليس فيها ما يدلُّ دلالة قطعية على أن الرِّبا محرَّم عند المسلمين. لكنَّها تُعِدُّهم نفسيّاً لقبول مثل هذا الحكم إذا فُرِضَ عليهم لئلا يصيبهم ما أصاب الَّذين حُرِّم عليهم ففعلوه، فحرَّم الله عليهم طيِّبات كانت حلالاً لهم قبل المخالفة.

وفي المرحلة الثالثة: نزل قوله تعالى: {ياأيُّها الَّذين آمنوا لا تأكلوا الرِّبا أضعافاً مُضاعفة..} (3 آل عمران آية 130) وهذه الآية مدنية وفيها تحريم صريح للرِّبا، لكنَّه تحريمٌ جزئي وليس كليّاً، لأنه تحريم لنوع من الرِّبا هو الرِّبا الفاحش؛ حيث كان الدائن يأتي المدين عند حلول أجل الدَّين ويقول له، إمَّا أن تؤدِّي وإمَّا أن أُرْبي، فإن لم يؤدِّ إليه دينه، ضاعف عليه مبلغ الدَّين.

وفي المرحلة الرابعة: نزل التحريم الكلِّي القاطع بقوله تعالى: {ياأيُّها الَّذين آمنوا اتَّقوا الله وذَرُوا ما بَقيَ منَ الرِّبا إن كنتم مؤمنين} (2 البقرة آية 278) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لعن الله آكل الرِّبا وموكله وشاهديه وكاتبه» (رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي)، وهي المرحلة النهائية في تحريم الرِّبا.

وقد تركَّز تحريم الرِّبا في ستَّة أعيان هي: الذهب والفضَّة والقمح والشعير والتمر والملح، وهي الحاجات الأساسية الَّتي لا غنى للناس عنها. فالذهب والفضَّة هما العنصران الأساسيان للنقود، تنضبط بهما المعاملات والمبادلات التجارية، لأنهما معيار الأثمان الَّذي يُرْجَع إليه في تقويم السلع، فإذا وُجِدت العلَّة في نقد آخر أخذ حكمهما؛ فلا يباع إلا مِثْلاً بمِثل. وأمَّا القمح والشعير والتمر والملح فهي عناصر الأغذية الَّتي تقوم عليها الحياة، لذلك فهي من الضروريات الأساسية في كلِّ مجتمع، فإذا وُجدت العلَّة في شيء آخر فإنه لا يباع إلا مِثلاً بمِثل، وكل ما يقوم مقام هذه الأجناس الستَّة يقاس عليها ويأخذ حكمها.

وقد حرَّم الله الرِّبا رحمة بعباده، وإنقاذاً لهم من الاستغلال والفساد في المعاملة، لما يترتَّب عليه من أضرار عامَّة شاملة، حيث ينشئ نظاماً يسحق البشرية ويشقيها لمصلحة حفنة من المرابين. ومن الناحية النفسية يولِّد في نفس المرابي حبَّ الأَثرة والأنانية، فلا يخدم إلا نفسه، ولا تهمُّه إلا مصلحته ونفعه، وبذلك تنعدم لديه روح التضحية والإيثار ويصبح عبداً للمادَّة، وتتردَّى روحه في مهاوي السفاسف من الأمور، كما أنه يخلق لدى المدين نوعاً من العجز والقهر، ويقيِّده بأغلال من الاستعباد والذُّل، فتنعدم بذلك قِيَم الخير بين الأفراد والجماعات.

أمَّا من الناحية الاجتماعية فهو يولِّد العداوة والبغضاء بين أفراد المجتمع، ويدعو إلى تفكيك الروابط الإنسانية والاجتماعية بين طبقات الناس، ويقضي على مظاهر الشفقة والتعاون والإحسان، فيتحوَّل المجتمع البشري إلى غابةٍ، البقاء فيها للأقوى، ويخرج عن السِّمات الإنسانية النبيلة.

وأمَّا من الناحية الاقتصادية فهو يقسم المجتمع إلى طبقتين الفرق بينهما حادٌّ وشاسع؛ طبقة مُتْرَفة تعيش في نعيم ورفاهية، وأخرى مُعدَمة تعيش على الفاقة والحاجة والبؤس والحرمان، وبذلك ينشأ الصراع بينهما، ويحدث الخلل في دورة المال ونموِّ الاقتصاد نمواً سويّاً. فقد ثبت أن الرِّبا يؤدِّي إلى تكديس الثروات في أيدي فئة قليلة من الناس، ممَّا يُحِلُّ البلاء بالأمم؛ فتكثر المِحَن والفتن، ذلك أن مكر الَّذين تخصَّصوا في التعامل بالرِّبا وجشعهم، يوصلانهم إلى استنباط شروط من الإجحاف والاستغلال، لا تخطر إلا في بال المرابي، قد تصل إلى حدِّ استرقاق المستقرض إذا عجز عن أداء دينه، فهو يقضي حياته يردُّ فوائد الدَّين، دون أن يتمكَّن من وفاء أصل الدَّين، بسبب ارتفاع معدل الفائدة المستقرض به؛ ناهيك عن الاستعمار الاقتصادي الَّذي تفرضه الدول الغنية المقرضة، على الدول الفقيرة المستقرضة حين تعجز عن سداد فوائد القرض، فما بالك بالقرض نفسه.

لذلك صوَّرت الآية الكريمة آكل الرِّبا بصورة إنسان أصابه مسٌّ من الشيطان، فهو يتخبَّط على غير هدى، ولا يعرف استقراراً ولا طمأنينة أو راحة. فهو مفتون بحبِّ المال، استعبدته بهارجه حتَّى جعله مقصوداً لذاته، وركن إلى الرِّبا وترك جميع موارد الكسب المشروعة الأخرى، وهذا لا يقوم من قبره يوم القيامة، إلا كمن أصيب بالصرع أو الجنون، يتعثَّر ويقع لثقل المال الحرام الَّذي أكله، ويحصد الأشواك الَّتي زرع، قال ابن عباس y فيما رواه ابن أبي حاتم: (آكل الرِّبا يُبْعَثُ يوم القيامة مجنوناً يُخنق).

وفي غمرة تخبُّطه وفقده لتوازنه يبحث المرابي عن أعذار وتبريرات لعمله، فيدَّعي أن الرِّبا عمل شريف كالتجارة، والفرق شاسع بين هذا وتلك، فالرِّبا حرام لأن فيه ضرراً وغُبناً يلحق بالمدين، ومنافعه تنحصر بالدائن وحده، بينما تكمن في البيع السليم منافع للناس وقضاء لحوائجهم، وتعود خيراته أو أضراره وخسائره على جميع الأطراف، فالخير إذا وُزِّع، عمَّ نعيمه الجميع، والضرر إذا وُزِّع، خفَّ حمله على الجميع، لذلك كان حلالاً صرفاً.

فما البيع إذن إلا تبادل منافع، والعمليات التجارية قابلة للربح والخسارة، وتخضع للمهارات الشخصية، والجُهد الفردي، والظروف الطبيعية الَّتي تدور هذه التجارة في فلكها. أمَّا الرِّبا فهو زيادة مشروطة مقتطعة من جهد المدين إن هو ربح، وعملياته محدَّدة الربح للمقرض سلفاً، مهما كانت ظروف المستقرض، سواء منها الربح والخسارة. إلا أن الكارثة أشدُّ والطامَّة أشمل عندما تحصل الخسارة، حيث تجتمع الأعباء على المدين، فيعجز عن سداد الرِّبا فضلاً عن أصل المال، الَّذي يزيد حيناً بعد حين، وهذا إجحاف في حقِّه ونهبٌ لجهده، وهذا هو الفارق الأساسي الَّذي ترتكز عليه علَّة التحريم. ثم إن الرِّبا يتحوَّل مع الوقت إلى إدمان ولا يزيد آكله إلا طمعاً ونهماً، ولا يمكن القضاء على هذه الآفة بمجرد الكشف عن أضرارها وسلبياتها، بل لابدَّ إلى جانب ذلك من إيجاد دافع إيماني، يطال النفس ويحاسبها ويؤنِّبها، إلى جانب الوازع القانوني والتوجيهي.

وقد أقام الإسلام سائر أنظمته الاقتصادية على أسس واقعية إيمانية دون أن يُحدث هِزَّة اجتماعية أو اقتصادية في المجتمع العربي آنذاك. فهو دين يرعى مصالح الجميع، ويتعامل مع الأمور بمنطقية وحكمة، لذلك لم يطالب المسلم بعد تحريم الرِّبا بردِّ جميع ما كان قد كسبه منه في حياته السابقة، لأن في ذلك إرهاقاً له قد يعجز عن تحمُّله، والإسلام يَجُبُّ ما قبله ويفتح صفحة جديدة للتعامل بين الناس. أمَّا من أحبَّ أن يطهِّر ماله ويزكِّيه، وكان ذلك في وُسْعه، فإنَّ ردَّه أَوْلى وأجدر وأكثر زُلفى إلى الله. وأمَّا من عاد إلى ما كان عليه من أكل الرِّبا والتعامل به، فأولئك لم يغمر الإيمان قلوبهم بعد، ولهم جزاؤهم عند ربِّهم؛ إذ أنه لا يمكن للإثم أن يجتمع مع الإيمان الَّذي يملأ النفس خوفاً ورهبة من عقاب الله تعالى.

وتُمْعِنُ الآية الكريمة في التحذير من الرِّبا والتنفير منه، فتشير إلى أن الله يُذْهِبُ بركة المال المأخوذ عن طريقه، ويُهلك المال الَّذي يدخل فيه. فالرِّبا يمحق المتعة وبسطة العيش والجاه والمنزلة الَّتي يطلبها الناس بزيادة المال، بل يصل بصاحبه إلى نقيض ذلك من الهموم والأحزان والحبِّ الشديد للمال، ومقت الناس واحتقارهم، وبذلك لا يتسنَّى له أن يقطف ثمرة المال المقصودة في الحياة، وهي أن يكون ناعم البال، عزيزاً شريفاً بين الناس، لكونه مصدر الشرِّ لهم، كما يكون محروماً في الآخرة من ثواب الله متعرِّضاً لعقابه.

أمَّا الصَّدقة فالله يزيدها وينمِّيها أضعافاً مضاعفة، ويورث صاحبها البهجة حينما يرى سرور البائسين وفرحهم بصنائعه، فيكثر أحبابه والداعون له بالليل والنهار، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : «ما من عبد مسلم يتصدَّق بصدقة من كسبٍ طيِّب ـ ولا يقبل الله إلا طيِّباً ـ إلا كان الله آخِذَهَا بيمينه فيربيها كما يربِّي أحدكم فصيله حتى تبلغ التمرة مثل أحُد» (رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه).

وفي الختام، وبعد أن تطوَّرت سُبُل بيع وشراء البضائع والعقارات وغيرها، وطرائق تسديد قيمتها، وظهور المصارف التجارية كوسيط لا غنى عنه في هذا التبادل التجاري، لابدَّ من وقفة شجاعة للبحث في التسهيلات المصرفية، والرسوم المستوفاة، والأرباح الحاصلة، والتفريق بينها وبين الاستغلال والجشع، وإهدار كرامة الإنسان، وهذا مانرجو أن تحققه المصارف الإسلامية، قولاً وفعلاً، دون كسب عواطف المسلمين بشعارات برّاقة؛ تضيع معها رغبة الشارع الحكيم في تحقيق الأمن الاقتصادي للجميع ودون الخروج عن دائرة الحلال إلى الحرام.