|
تمثل الأوقاف أحد الروافد الاقتصادية للمجتمع الاسلامي بالاضافة الى انها تنمِّي مبدأ التكافل الاجتماعي بين المسلمين وتقوي روابط الاخاء والمحبة والتعاون وتجعل المجتمع متكامل الخدمات وقوي البنية . ولذلك حث الاسلام على الوقف ففي حديث ابي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إذا مات ابن آدم انقطع عمله الا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له )) رواه مسلم . . وقد قال جابر رضي الله عنه: لم يكن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ذو مقدرة الا وقّف .
لما كانت أشيقر بلدة علم والعلماء ، فإنها عرفت الأوقاف الخيرية في جميع مجالات الحياة بوصفها ركيزة مهمة أرستها الحضارة الإسلامية ، كما كانت بدورها أساساً من أسس ازدهارها ورقيها .
والأوقاف في أشيقر قديمة ولكن لا يمكن تحديد تاريخ أقدمها لتلف وثائقها الأصلية الا ان وثيقة وقف صبيح المؤرخة سنة 747هـ تعد أقدم وثيقة وقف نجدية وصلت الينا حتى الآن .
ومن أوجه الأوقاف التي شاعت في أشيقر ومارسها أهلها ، الوقف على صوام رمضان ، وعلى الفقراء والمساكين ، وعلى السٌج لإضاءة المساجد والطرقات والميادين ، فكانت تنعم أشيقر بإضاءة شوارعها ومساجدها بينما كانت أوربا تعيش في الظلام ، إذ كان يتم الصرف على تلك السرج من أوقاف الخيرين من أهالي البلدة الذين كانوا ـ كذلك ـ يشاركون جميعاً في أكرام الضيف ، كل حسب ما تتيحه قدراته المادية . ومن مظاهر الاهتمام بإكرام الضيف وجود نظام دقيق للقيام بهذا الواجب الذي يفرضه الإسلام ، فقد كانت المزارع والبساتين تصنف إلى فئات مختلفة حسب المساحة ومقدار الإنتاج ، فكان يؤخذ نصيب معين عند الحصاد والجذاذ من كل أهل البلدة ، وكان يحدد لكل واحد منهم عدد من يكفلهم من الضيوف ، وكانت المواد الغذائية تخزن في مستودع يقوم عليه أحد المعروفين بالنزاهة ، وكان يصرف من هذا المستودع على الضيوف الذين ينزلون في مكان معلوم يكون في الغالب ملاصقاً للمسجد يعرف بدار الغرباء ، بل كان هناك مناد ينادي كل ليلة في البلدة ليستعلم إذا كان يوجد جائع أو غريب .
كما عرف أهل أشيقر الأوقاف الخيرية لعمارة المساجد وترميمها فكانوا يوقفون أملاكهم لهذه الغاية ، ومن أهم المساجد الوقفية : المسجد العتيق المسمى الجامع ، ومسجد الشمال ، ومسجد الفيلقية ، ومسجد الربيعية ، بل إن أمام المسجد لم يكن يتلقى أجراً من الدولة وإنما يأخذ أجره من ريع الوقف الذي يحدده له الواقف .
وشملت الأوقاف الخيرية الدُلي التي تستخرج بها المياه من الآبار ، والعامل الذي يقوم عليها . ومن الأوقاف المعروفة في هذا المجال : دلو القاضي ، ودلو الفيلقية ، ودلو الشمال ، ودلو صبيح ، ودلو الجميعية ، ودلو البورباع ، ودلو المتاربك ، ودلو أبا نصية ، ودلو آل عزام ، ودلو حمد القاضي ، ودلو بسام ، ودلو حويط عبدالله ، ودلو العصامية .
وخصص لنظافه الطرقات والأسواق ونظاف البلدة عموماً نصيب من ريع الأوقاف الخيرية للصرف على العامل وعلى شراء الأدوات التي يستخدمها ، وعرف هذا النوع من الوقف بالمساعي .
ولم يكن لأهل العلم في أشيقر أن يغفلوا أهمية تخصيص الأوقاف الخيرية للمصاحف وكتب العلم والمدارس ، بل هناك علماء من أشيقر أوقفوا كتباً ومخطوطات على المدارس والمكتبات في بعض البلدان التي نزحوا إليها طلباً لمزيد من العلم ، فعلى سبيل المثال ، أوقف الشيخ أحمد بن إبراهيم بن محمد بن حميدان ثلاثة كتب هي ، الفروع والزركشي والأنصاف وتقع في 40 مجلداً على مدرسة أبي عمر الصالحية بدمشق ، وكان هذا العالم يدرس الفقه الحنبلي في دمشق .
وهناك بعض المخطوطات التي توضح أوقاف بعض الخيرين من أهل أشيقر ، وأنواع هذه الأوقاف ومدتها وكيفية ضمان استمراريتها . ومن ذلك وقف صبيح عتيق عقبة الذي اشتهرت وصيته لأنها جاءت جامعة وشمل وجوه خير كثيرة ، كما شمل جميع أهل أشيقر ومن يمر بها من ضيوف ، وحرص صاحبه على استمرار الوقف ، وأن يُجدد كلما تقادم به العهد حتى يرث الله الأرض ومن عليها .
|
|
|
||||||||||||||||||||||||||||
|
يكون ريعها لصيانة مبنى المدرسة ولمن يقوم بتدريس الطلاب القرآن الكريم وضروريات الدين الاسلامي, وهي أوقاف كثيرة منها أرض تسمى بالزيدي ذكر موقفها ان ريعها في الشتاء للمؤذن وريعها في القيظ للمدرسة (1) .
وهي كثيرة جداً، وقد استوفيت ذلك في مقدمة كتابي: العلماء والكتّاب في أشيقر , ومن أقدم هذه المكتبات مكتبة الشيخ حسن بن علي بن بسام ت 945هـ ، كما يوجد لدى بعض الأسر نسخ مخطوطة من القرآن الكريم أوقفها أسلافهم.
وهي: المسجد الجامع، ومسجد الفيلقية، ومسجد الشمال, والأوقاف على هذه المساجد تشمل اعمارها وصيانتها ووقفا للمؤذن والامام , ومن ذلك أوقاف سليمان بن محمد الرزيزاء حيث قال في وصيته: يملط بجميع ما ذكر مساجد أشيقر الثلاثة وما فضل عن المليط واختل شيء في المساجد فيعمر به ووقفه على المساجد والأكفان والسراج (2) ، كما توجد في أشيقر مساجد أخرى صغيرة بجانب بعض الآبار الواقعة على حافة الطرق الرئيسية لها أوقافها الخاصة بها ومن هذه المساجد :
ومن الأوقاف على هذه المساجد وقف عبدالله بن محمد البسيمي حيث جاء في وثيقة من املائه غير مؤرخه ومن طرف مغارسي في خضرية الركية في المديبغة وقف على مسجدها يصلح به فيه اذا احتاج شيء والفاضل عن المسجد للركية .
وهي كثيرة جداً وكانت في السابق توقد بالودك وهو الشحم المذاب ثم صارت توقد بالقاز, وهذه السرج توضع في المساجد وفي سوابيط الطرق الرئيسية . ومن أمثلة ذلك وقف محمد بن أحمد البجادي للسراج يعلق سبعة أشهر واشترط في وقفيته أن : يعلق بين العشائين بعد صلاة المغرب في مسجد فيد أشيقر في الصف الأول الذي هو صدر المسجد وهو الذي يقطعه المنبر والمحراب الى حين وقت خروج المسلمين من ذلك الصف الى الصف الأخير ثم يعلق ويستمر الاعلاق في الموضع المذكور في الوقت المذكور الى أذان العشاء الآخرة ان أعلقت المسارج اذا أذن المؤذن للعشاء الآخرة والا فحتى تعلق المسارج فقط (3) .
وهي كثيرة ،
ومن
أطرفها ما جاء في وصية ابراهيم بن حمد المنيعي : وقف ابراهيم المذكور بنت
الحلوة التي تحت التينة وهي الصغيرة والخضرية الغرسة التي قبلي الحلوة المذكورة
هما وحريمهما من الأرض للسوال الذين يقفون عند باب الحايط
(4)
.
وكان الفقراء عادة اذا سمعوا بأن بستاناً سوف يجذ ثمره اجتمعوا عند باب
البستان رغبة في الحصول على ما يسد جوعهم ويدخل ضمن هذا النوع من الأوقاف
وقف يسمى وقف اللاعي وهو مخصص للذي يصيح من شدة الجوع ليلاً فقط
(5)
.
وهذه الأوقاف كثيرة مذكور بعضها في مخطوط: ديوان ضبط أوقاف أشيقر (6) وبعضها في وثائق متفرقة ، وتوجد كذلك أوقاف يفطر بريعها من يصوم ستا من شوال ، جاء في وثيقة حويط الدخيني وقف الرزيزا على صوام الست (7) , كما توجد أوقاف خاصة للصوام من ذرية الموقف.
وهم من يقدم إلى البلد من المسافرين والحجاج وغيرهم ، وهذه البيوت موجودة عند كل مسجد , وكان أول من أنشأ بيوتاً للغرباء الخليفة الأموي عمر بن عبدالعزيز رحمه الله .
وهي كثيرة مذكورة في: ديوان ضبط أوقاف أشيقر ، كما أن هذه الأوقاف يصرف من ريعها لرواحل الضيوف.
وهي الجسور التي توضع على مجاري الأودية والشعاب وكانت في السابق تسقف من سيقان النخل فإذا انهارت مع طوال الزمن أصلحت من هذه الأوقاف أو ريعها, وهي مذكورة في الديوان، وتشمل كذلك إصلاح الطرق.
ويقصد به الطبل لإعلام الناس بدخول شهر رمضان وخروجه واستنهاض الهمم لرد مكروه أو استرجاع منهوب .
لأنها تؤمن الحماية اللازمة للبلدة ومن ذلك وقف محمد بن حسن الخراثي قال في وصيته: بعد ذلك أوصى فيما ذكرنا بلبن للموتى بربع ريال كل عام ويصلح بريج العبيب منه (10) .
وهي كثيرة جداً ومن الطريف في ذلك أن أحدهم أوصى بأضحية واشترط أن تكون كاسرة العمود كناية عن سمنها . ووصية راعي أشيقر يضرب بها المثل في الحزم ودقة المواقيت ويقال إنها وردت عبارة عنها في إحدى الوصايا القديمة التي تتعلق بالأضحية حيث قال الموصي: من يد البائع ليد المشتري ليد الجزار ضحى العيد خشية التلف .
------------------------ |
||||||||||||||||||||||||||||
|
|
|