بلدة  أشيقر - مكانة أشيقر العلمية

 

     مكانة بلدة أشيقر العلمية :

لا توجد أخبار كثيرة عن نجد في الفترة التاريخية الممتدة من القرن الرابع الهجري إلى القرن العاشر الهجري إلا بعض الوثائق الشخصية التي تكشف جانباً من أحوالها لابتعادها عن مجريات الأحداث بعد انتقال الخلافة من المدينة المورة إلى الشام والعراق وبعدها عن طرق قوافل الحجاج ، ومع ذلك فإن الدلائل التاريخية تشير إلى أن أهل أشيقر كانت لهم صلتهم بالعالم الخارجي ، فكان هناك أتصال بين علمائها وعلماء الحرمين الشريفين ، كما كان لأهلها رحلات مبكرة لطلبة العلم في الشام والعراق ، هيأت لها علماء كان لهم إسهامات كبيرة في نشر العلم والمذهب الحنبلي ، ولم يتجاوز الشيخ أبو عبدالرحمن بن عقيل الظاهري الواقع عندما وصف أشيقر بأنها (( رمانة محشوة بالعلماء ، يرحلون في الآفاق ، ويرحل إليها أهلي الجزيرة ، ويتلقون عنهم  )) ... ولا عجب فقد غدت أشيقر مركزاً علمياً رئيساً في نجد طوال ثلاثة قرون هي : القرن العاشر والحادي عشر والثاني عشر بعد أن توافر لها عماء كثر ، قيل : إنهم كانوا يمثلون نصف علماء نجد ، حتى كان الطلبة من نجد يفدون إليها لتلقي العلوم من هؤلاء العلماء الذين كان بعضهم يتولى أمور القضاء والفتوى والتدريس في مناطق نجد المختلفة وكان لهم دور كبير في بروز مراكز علمية بها مثل بلدتي مقرن (الرياض) والعيينة في القرن الحادي عشر ، وبلدتي المجمعة في سدير وعنيزة في القصيم في القرن الثاني عشر .

 

 

 

 

 

      الكتاتيب والتعليم :

لم يكن هناك مدارس نظامية ولم يكن هناك مبان أو معلمون يقومون بالتدريس كما هو عليه الآن ولكن العلم مطلوب في كل زمان ومكان حسب الاستطاعة لمن يرغب فيه وربما كانت الظروف أقوى من الرغبة وحرمت المتعلم من طلب العلم لأي سبب وأهمها الظروف الاقتصادية وعدم الاستطاعة في دفع التكاليف والحاجة لهذا المتعلم للعمل ومساعدة والديه واطعام نفسه وأحياناً أهله معه.
ومن ذلك نشأت مدارس الكتاتيب أقلام وألواح ومحبرة وحلقات من الطلاب يقوم بتعليمهم رجل واحد.
 

 

 

 

 

  من هذه المدارس في أشيقر:

 المدرسة الأولى:
مدرسة غرب مسجد الفيلقية. عبارة عن غرفة 10 في10م  تقريباً فرشت بالحصباء يقوم بالتدريس فيها أحد المتعلمين.

المدرسة الثانية:
مدرسة المسجد الشمالي وتقع في غرفة في اعلى المسقاة بناها عثمان أبا حسين ودرس فيها عام 1360هـ.
وقدكان للتعليم مرحلتان الأولى التدريس للمبتدئين من الصغار ممن يتعلمون القراءة والكتابة وحفظ وتلاوة القرآن الكريم ومعهم أدواتهم الدراسية.
الثانية: هي للمتقدمين في العلم وهي حلقات المشايخ لمن يرغبون في مواصلة التعليم وهذه أشبه ما تكون بالتعليم الجامعي او العالي.
من المعلمين القدامى الذين درّسوا في زمن الكتاتيب في هذه المدارس عبدالرحمن بن عبداللطيف بن موسى، محمد بن عبدالرحمن بن موسى، عبدالعزيز بن فنتوخ، موسى بن عبدالرحمن بن موسي، عثمان بن عبدالرحمن أبا حسين.
واستمرت هذه المدارس وغيرها من المدارس قبلها تنشر العلم حتى افتتح التعليم النظامي والمدارس الحكومية وذلك في عام 1369هـ كأول مدرسة ابتدائية حكومية بمعلميها ونظامها الذي أنهى بعده عهد الكتاتيب.
ثم افتتحت بعد ذلك المدرسة المتوسطة والثانوية واكتمل التعليم بمراحله الثلاث.
وكان أول مدير لمدرسة أشيقر الابتدائية هو الشيخ عبدالعزيز بن سليمان الفريح.
وقد كان مقرها بجوار مسجد الفيلقية في البلدة القديمة في بيت من الطين وبعدها انتقلت الى مبنى حكومي.
وقد ذكرها الشاعر مضرس بن ربعي الأسدي فقال:

     تحمـل من وادي أشيقر حــاضرة                  والوى بريعان الخيام أعاصره

 ولم يبق بالوادي لأسـمـاء منزل                   وحوراء الا مزمن العهـد دائرة

   ولم ينقص الوسمي حتى تنكرت              معالمه واعتم بالبنت حـاجـره

      فلا تهـلـكن النفس لومـاً وحسرة             على الشيء سـدّاه لغيرك قادره

 وذكر بعض معالم أشيقر الشاعر ناهض بن تومة الكلابي سنة 220هـ.

فمـا العـهـد من أسـمـاء الا محله        كما خط في ظهر الأديم الرواقـش
برمحين أو بالمنحى دب فوقها       سقا الريح أوجزع من السيل خادش

 يقول الشيخ محمد بن مانع عند ما زار مدينة أشيقر حيث كان في ذلك الوقت مديرا للمعارف قبل انشاء وزارة المعارف وعندما غادرها التفت الى بوابة السور قائلا (الله اكبر كم خرج من هذه الدروازة من عالم) يعني بذلك الكم الكثير من الأدباء والقضاة والمعلمين وطلبة العلم الذين خرجوا من أشيقر لنشر  العلم أو للاستزادة في طلبه من البلدان الأخرى .
 وقال الشيخ حمد الجاسر رحمه الله (في القرن العاشر كانت مدينة أشيقر الواقعة في اقليم الوشم من أبرز مدن نجد وأشهرها من حيث كثرة العلماء الذين تولوا مناصب القضاء في مختلف مدن وقرى نجد).
ولقد انتشر أبناؤها ممن تعلموا في هذه المدينة في أنحاء المملكة محققين مراكز مرموقة لهم وناشرين ما تعلموه من علوم للآخرين.