الاستيطان في مدينة القدس الاهداف والنتائج مقدمة: تلعب الحدود السياسية دوراً هاماً في تحديد العلاقة ما بين رجل القانون، السياسي المؤرخ والجغرافي، إذ إن لكل واحد منهم وجهة نظر مختلفة، فرجل القانون يحدد الحدود التي تخضع للسيادة واشراف السلطة وإخضاعها لقوانينها، بينما يحدد السياسي النظام الايديولوجي والاقتصادي والاجتماعي والسياسي. أما الجغرافي فهو يهتم بدراسة الحدود السياسية باعتبارها جزءاً من (اللاندسكيب). ولا شك في أن جميع هذه العناصر لعبت دوراً هاماً في ترسيم حدود بلدية القدس. فقد كان للموقع الجغرافي الذي يجمع بين ميزتين، ميزة الانغلاق وما يوفره من حماية للمدينة، وميزة الانفتاح وما يتبعه من اتصال بالمناطق والاقطار المجاورة، دوره في تحديد الحدود. كذلك لموقع القدس الجغرافي أهمية خاصة في المجال العسكري نظراً للتضاريس الطبيعية التي تعزز الدفاع عنه. ولا يقل موضوع المدينة أهمية عن موقعها، فهو موضوع ديني دفاعي يجمع بين قدسية المكان وسهولة الدفاع عنه. نشأت النواة الاولى لمدينة القدس على (تل أوفيل) المطل على قرية سلوان، حيث اختير هذا الموقع لاسباب امنية، وساعدت عين سلوان في توفير المياه للسكان، وهجرت هذه النواة الى مكان آخر هو (جبل بزيتا) ومرتفع موريا الذي تقع عليه قبة الصخرة المشرفة. وأحيطت المدينة بالاسوار، ثم بدأت بالتقلص حتى بنى السلطان العثماني (سليمان القانوني) السور الحالي محدداً حدود القدس القديمة جغرافياً بعد ان كان سورها يمتد شمالاً حتى وصل في مرحلة من المراحل الى منطقة المسجد المعروف بمسجد (سعد وسعيد). وفي عام 1863م تأسست اول بلدية للقدس. وفي منتصف القرن التاسع عشر بدأت الاحياء اليهودية تظهر طابع هذه الحدود، لتبدأ في رسم الحدود السياسية لمدينة القدس. ومن أجل هدف ايديولوجي اقيم حي (يمين موشيه) عام 1850م في منطقة جورة العناب ليكون نواة لاحياء يهودية تقام خارج الاسوار باتجاه الجنوب الغربي والشمال الغربي والغرب. ثم أقيم حي (مئة شعاريم) في منطقة المصرارة، و(ماقور حاييم) المسكوبية في عام 1858م. ونتيجة لنشوء الضواحي الاستيطانية في المنطقة العربية، ونتيجة للزعم الصهيوني بأن القدس كانت دائماً ذات اغلبية يهودية، علماً بأن مساحة الحي اليهودي في القدس لم يتجاوز مساحة (5 دونم) وعدد سكانه لم يتجاوز التسعين اسرة، فإن حكومة الانتداب البريطاني وقادة الصهيونية اتفقوا على رسم حدود البلدية بطريقة ترتبط بالوجود اليهودي، حيث امتد الخط من الجهة الغربية عدة كيلومترات (جبعات شاؤول، سكنات مونتفيوري، بيت هاكيرم، سكنات هبوعليم، بيت فجان) التي تبعد 7 كلم عن اسوار المدينة، بينما اقتصر الامتداد من الجوانب الجنوبية والشرقية على بضع مئات من الامتار، وقفت حدود البلدية امام مداخل القرى العربية المجاورة للمدينة ومنها قرى عربية كبيرة، خارج الحدود (الطور، شعفاط، لفتا، دير ياسين، سلوان، العيسوية، عين كارم، المالحة، بيت صفافا) رغم ان هذه القرى تتاخم المدينة حتى تكاد تكون كل منها ضاحية من ضواحيها. ثم جرى ترسيم الحدود البلدية عام 1921م حيث ضمت حدود البلدية القديمة وقطاعاً عرضياً بعرض 400م على طول الجانب الشرقي لسور المدينة بالاضافة الى احياء (باب الساهرة، وادي الجوز، الشيخ جراح) من الناحية الشمالية، ومن الناحية الجنوبية انتهى خط الحدود الى سور المدينة فقط، أما الناحية الغربية والتي تعادل مساحتها اضعاف القسم الشرقي، فقد شملتها الحدود لاحتوائها تجمعات يهودية كبيرة بالاضافة الى بعض التجمعات العربية (القطمون، البقعة الفوقا والتحتا، الطالبية، الوعرية، الشيخ بدر، ومأمن الله). أما المخطط الثاني لحدود البلدية فقد وضع عام 1946م بقصد توسيع منطقة خدماتها، غير أن التوسيع تركز أيضاً على القسم الغربي حتى يمكن استيعاب وضم الاحياء اليهودية الجديدة التي بقيت خارج منطقة التنظيم العام 1931م، وفي الجزء الشرقي أضيفت قرية سلوان من الناحية الجنوبية، ووادي الجوز، وبلغت مساحة المخطط 20.199 دونماً توزعت ملكية أراضيها كما يلي: 1 أملاك عربية 40 % 2 أملاك يهودية 26.1 % 3 أملاك مسيحية 13.86 % 4 أملاك حكومية وبلدية 2.9 % 5 طرق، سكك حديدية 17.12 % المجموع 100 % وتوسّعت المساحة المبنية من 4130 دونماً عام 1918م الى 7230 دوماً عام 1948م. وجاء قرار التقسيم والتدويل ( 1947-1949م) لأن فكرة تقسيم وتدويل القدس لم تكن جديدة، فقد طرحتها اللجنة الملكية بخصوص فلسطين (لجنة بيل)، حيث اقترحت اللجنة إبقاء القدس وبيت لحم إضافة الى اللد والرملة ويافا خارج حدود الدولتين (اليهودية والعربية) مع وجود معابر حرة وآمنة. وجاء قرار التقسيم ليوصي مرة أخرى بتدويل القدس. وقد نص القرار على أن القدس ستكون (منطقة منفصلة) تقع بين الدولتين (العربية واليهودية) وتخضع لنظام دولي خاص وتدار من قبل الامم المتحدة بواسطة مجلس وصاية يقام لهذا الخصوص. وقد حدد القرار المذكور حدود القدس الخاضعة للتدويل بحيث شملت إضافة الى المدينة ذاتها (أبو ديس شرقاً، بيت لحم جنوباً، عين كارم، موتسا، قالونيا غرباً، وشعفاط في الشمال) ولكن حرب عام 1948م، وتصاعد المعارك الحربية التي أعقبت التقسيم أدت الى تقسيم المدينة الى قسمين. ففي تاريخ 30/11/1948م وقعت السلطة الاسرائيلية والاردنية على اتفاق وقف اطلاق النار بعد ان تم تعيين خط تقسيم القدس بين القسمين الشرقي والغربي للمدينة في 22/7/1948م. وهكذا فإنه مع نهاية عام 1948م كانت القدس قد تقسمت الى قسمين وتوزعت حدودها نتيجة لخط وقف النار الى: 1 مناطق فلسطينية تحت السيطرة الاردنية 2.220 دونماً 11.48% 2 مناطق فلسطينية محتلة (الغربية) 16.261 دونماً 84.12% 3 مناطق حرام ومناطق للأمم المتحدة 850 دونماً 4.40 % المجموع 19.331 دونماً 100 % وهكذا، وبعد اتفاق الهدنة بين الطرفين الاردني والاسرائيلي في 4/3/1949م, تأكدت حقيقة اقتسام القدس بينهما انسجاماً مع موقفهما السياسي المعارض لتدويل المدينة. وفي 13/7/1951م جرت أول انتخابات لبلدية القدس العربية، وقد أولت البلدية اهتماماً خاصاً بتعيين وتوسيع حدودها البلدية وذلك لاستيعاب الزيادة السكانية واستفحال الضائقة السكنية. وصودق على أول مخطط يبين حدود بلدية القدس (القدس الشرقية) في 1/4/1952م، وقد ضمت المناطق التالية الى مناطق نفوذ البلدية: (قرية سلوان، رأس العامود، الصوانة، أرض السمار، والجزء الجنوبي من قرية شعفاط). وأصبحت المساحة الواقعة تحت نفوذ البلدية 6.5كلم2 في حين لم تزد مساحة الجزء المبني منها عن 3كلم2. وفي 12/2/1957م قرر مجلس البلدية توسيع حدود البلدية نتيجة للقيود التي وضعها كاندل في منع البناء في سفوح جبل الزيتون والسفوح الغربية والجنوبية لجبل المشارف (ماونت سكوبس). بالاضافة الى وجود مساحات كبيرة تعود للاديرة والكنائس، ووجود مشاكل أخرى مثل كون أغلبية الارض مشاعاً ولم تجر عليها التسوية (الشيخ جراح، شعفاط). وهكذا، في جلسة لبلدية القدس بتاريخ 22/6/1958م ناقش المجلس مشروع توسيع حدود البلدية شمالاً بحيث تشمل منطقة بعرض 500م من كلا جانبي الشارع الرئيسي المؤدي الى رام الله ويمتد حتى مطار قلنديا. واستمرت مناقشة موضوع توسيع حدود البلدية بما في ذلك وضع مخطط هيكلي رئيسي للبلدية حتى عام 1959م، دون نتيجة. وفي أيلول عام 1959م، تم الاعلان عن تحويل بلدية القدس الى أمانة القدس. ولكن هذا التغيير في الاسماء لم يتبعه تغيير في حجم الميزانيات أو المساعدات. وفي عام 1964م، وبعد انتخابات عام 1963م، كانت هناك توصية بتوسيع حدود بلدية القدس لتصبح مساحتها 75كلم2، ولكن نشوب حرب عام 1967 أوقف المشروع، وبقيت حدودها كما كانت عليه في الخمسينات. أما القدس الغربية فقد توسعت باتجاه الغرب والجنوب الغربي (وضمت اليها احياء جديدة منها كريات يوفيل، كريات مناحيم، عير غانيم، وقرى عين كارم، بيت صفافا، دير ياسين، لفتا والمالحة، لتبلغ مساحتها 38كلم2). وقد شرعت بلدية القدس الغربية بإعداد مخطط هيكلي للمدينة في عام 1964م ثم أعيد تصميمه عام 1986م. حرب حزيران وتوسيع الحدود: اندلعت حرب عام 1967، فاحتلت إسرائيل شرقي القدس، وبدأت خطوات تهويد المدينة، واتفقت الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة سواء حكومات المعراخ أو الليكود على هذه السياسة، ووضعت البرامج الاستراتيجية والتكتيكية لبلوغ هذا الهدف. فبعد الاعلان عن توسيع حدود بلدية القدس وتوحيدها بتاريخ 28/6/1967م، وطبقاً للسياسة الاسرائيلية للسيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الارض مع أقل عدد ممكن من السكان العرب، رسم (رحبعام زئيفي) حدود البلدية لتضم أراضي 28 قرية ومدينة عربية، وإخراج جميع التجمعات السكانية العربية لتأخذ هذه الحدود وضعاً غربياً، فمرة مع خطوط التسوية (الطبوغرافية) ومرة أخرى مع الشوارع. وهكذا بدأت حقبة أخرى من رسم حدود البلدية، لتتسع مساحة بلدية القدس الشرقية من 6.5كلم2 الى 70.5كلم2 وتصبح مساحتها مجتمعة (الشرقية والغربية 108.5كلم2) لتتوسع مرة اخرى عام 1990م باتجاه الغرب لتصبح مساحتها الآن 123كلم2. ومنذ الساعات الاولى للاحتلال، بدأت الجرافات الاسرائيلية والسياسة الاسرائيلية في رسم المعالم لتهويد القدس من أجل فرض الامر الواقع وخلق ظروف (جيوسياسية) يصعب على السياسي او الجغرافي إعادة تقسيمها مرة أخرى، فبدأت بوضع الاساسات لبناء الاحياء اليهودية في القدس الشرقية لتقام عليها سلسلة من المستوطنات أحاطت بالقدس من جميع الجهات وملأتها بالمستوطنين لتخلق واقعاً جغرافياً وديموغرافياً وخلخلة سكانية في القدس العربية. وبعد أن كان السكان الفلسطينيون يشكلون اغلبية عام 1967م، اصبحوا اقلية عام 1995م، وبعد ان كانوا يسيطرون على 100% من الاراضي، اصبحوا يسيطرون على 21% من الاراضي بعد عمليات المصادرة، وإقامة المشاريع الاستيطانية عليها، وفتح الطرق، والبناء ضمن الاحياء العربية، لتأتي مرحلة أخرى من مراحل التهويد ورسم الحدود. وهي حدود القدس الكبرى (المتروبوليتان) لتشمل أراضي تبلغ مساحتها 840كلم2 أو ما يعادل 15% من مساحة الضفة الغربية، ولتبدأ حلقة أخرى من إقامة المستعمرات خارج الحدود البلدية، ولكن هدفها هو التواصل الاقليمي والجغرافي ما بين المستعمرات خارج حدود البلدية والواقعة في الضفة الغربية، بالاضافة الى اقامة شبكة من الطرق تصل ما بين هذه المستعمرات. وهكذا فإن خارطة الحكومة الاسرائيلية للاستيطان تشمل إفرت وغوش عطسيون ومعاليه أدوميم، وجبعات زئيف، ويجري البناء فيها بطاقة كاملة. (وقد أشار باحثو الجغرافيا منذ سنوات طويلة الى الصلة الوثيقة بين حدود بلدية القدس وبين القدس الكبرى). السكان والمساحة السكان: تشكل زيادة عدد السكان اليهود داخل وحول القدس جزءاً أساسياً من الاستراتيجية الاسرائيلية لضمان سيادتها المستمرة. وقد وزع السكان اليهود في كل مكان من القدس الشرقية التي ضُمّت عن طريق بناء أحياء جديدة قريبة ذات كثافة سكانية عالية. وقد تركزت معظم هذا الزيادة في عدد السكان اليهود في هذا المستعمرات، وكانت نتيجة ذلك ان حققت إسرائيل أغلبية يهودية على الفلسطينيين في القدس الشرقية (165 ألفاً مقابل 160.8 ألف فلسطيني) وبلغ عدد اليهود في القدس (الشرقية والغربية) حوالي 406.4 ألف نسمة أي ما يعادل 71.7%. وحينما يتم إشغال آلاف المنازل التي يجري التخطيط لها، والتي هي في طور البناء في المستعمرات، فإن عدد السكان الاسرائيليين في القدس الشرقية سوف يتفوق على عدد الفلسطينيين ليصل 1:3، ولتصل نسبة الفلسطينيين الى 22% من المجموع العام. (يبلغون اليوم 28.3% من المجموع العام لسكان القدس). المساحة: تحتاج المستعمرات والشوارع التي ستخدم الزيادة الهائلة في عدد المستوطنين الى مساحات من الاراضي، ونتيجة لذلك فإنه يتم تقليص المساحة التي يعيش فيها الفلسطينيون بشكل مبرمج من خلال قوانين التخطيط والقيود على رخص البناء، ومصادرة الاراضي، بالاضافة الى (البروتوكولات) التي تعتبر نموذجاً متطوراً في منع البناء العربي. ففي المناطق العربية يمنع البناء بأكثر من (3) طوابق كحدّ أقصى، بينما في المناطق اليهودية تكون نسبة البناء عالية جداً تصل الى (8طوابق). ولهذه الاسباب ونتيجية للزيادة السكانية الفلسطينية فإن الفلسطينيين يُجبَرون على مغادرة الاحياء العربية المركزية الى الاحياء خارج حدود بلدية القدس أو الى الضفة الغربية حيث تكون قوانين التخطيط والبناء أقل صرامة، وأسعار الاراضي رخيصة مقارنة بما هو موجود ضمن حدود بلدية القدس. وفي مقابل ذلك فإنه يتم ضمان البناء السريع للمستعمرات الاسرائيلية من خلال الحوافز الحكومية للمتعهدين الخاصين وفيما تقام الوف الوحدات السكنية اليهودية، تتقلص المناطق العربية، وبينما تُشَقّ الشوارع الاسرائيلية الجديدة للمستعمرات لربطها بعضها ببعض، تُقَسِّم هذه الشوارع المناطق والقرى العربية وتعزلها عن بعضها البعض. شل مركز المدينة العربية: بعد أن تمّت محاصرة القدس العربية من جميع الجهات بالمستعمرات، وإقامة ألوف الوحدات السكنية اليهودية ومصادرة 33% من مساحة القدس، وإسكان الالوف من المستوطنين بدأت مرحلة أخرى من عملية التهويد وضرب العصب الاقتصادي الفلسطيني وذلك بالاعلان عن مخطط جديد لمركز المدينة لتقييد النشاط التجاري، امتد بشكل ضئيل جداً وراء صفين من المحلات التجارية والمكاتب التي كانت موجودة قبل عام 1967م. لقد كان من الممكن أن تكون الاراضي التي صودرت شمالي القدس مساحة للتوسع التجاري وللمؤسسات الفلسطينية التي ابتعدت عن المنطقة التجارية من جرّاء سياسة المصادرة عن مركز المدينة الى الاحياء البعيدة، وتنوي البلدية الآن إحداث تغييرات جذرية على المنطقة التجارية حيث سيتم إخلاء مواقف الشاحنات والسيارات العمومية والبسطات لتنظيف الشوارع المحيطة بأسوار البلدة القديمة. كما سيتم إعادة تخطيط طريق حركة السير حتى يتم تخفيف الازدحام المروري. إلا أنه وبدون خلق بديل للوصول الى موقع المناطق التجارية وإيجاد مناطق تجارية جديدة، فإن هذه التغييرات ستضعف القدس الشرقية أكثر من حيث موقعها التقليدي كمركز للمواصلات التجارية في الضفة الغربية، وبدأت ظاهرة نقل المؤسسات التجارية والاقتصادية من قلب المركز تأخذ بعداً سياسياً واقتصادياً، وبرزت ظاهرة مدينة الاشباح بعد الساعة الرابعة. المستعمرات الاسرائيلية ضمن حدود بلدية القدس الموسعة: كما ذكرنا آنفاً فإن السياسة الاسرائيلية في تهويد القدس، بدأت عام 1967م مباشرة بهدم حارة الشرف بالقدس لتوسيع وبناء الحي اليهودي الجديد بتاريخ 1968م، ثم مصادرة (116دونماً) بموجب قرار أصدرته وزارة المالية مرفقاً بالخارطة رقم 5ب/أ/108/322 ونشر بالجريدة الرسمية رقم 1443. كان قائماً على هذه المساحة المصادرة 595 بناية تضم 1048 دكاناً وقبراً، وخمسة جوامع، وأربع مدارس، وسوقاً عربية تاريخية هي (سوق الباشورة) وشارعاً تجارياً هو جزء من شارع باب السلسلة، ويقع على طول هذا الشارع عدد من العمارات التاريخية التي يعود تاريخ بنائها الى العصر المملوكي. وكان يعيش في هذه المنطقة نحو 6 آلاف عربي في ثلاثة أحياء هي حي المغاربة والذي دمر كلياً بعد الحرب مباشرة، وجزء من حي السريان وحي الشرف. وتشكل هذه المساحة حوالي 20% من مساحة البلدية القديمة من القدس (868 دونماً، مساحة البلدة القديمة). وقد بذلت السلطات جهوداً مكثفة ووظفت استثمارات مالية هائلة لإعادة بناء الحي، ليس بصورة موسعة فقط، بل وبدقة عالية من المعمار الحديث الذي يستلزم إمكانات مالية مضاعفة، وذلك بهدف المزج بين الطراز التقليدي المتميز لمباني البلدة القديمة مع الطابع العصري في هذه المباني، لجعل هذا الحي معلماً سياحياً وحضارياً من معالم المدينة بالاضافة الى الشروط المريحة للاستيطان. وبلغ عدد سكان هذا الحي (2.400) نسمة عام 1994م. وقد نشر المشروع رقم (2185) الذي تبلغ مساحته 105 دونمات، والذي يقضي بإقامة 650 وحدة سكنية تشتمل على 2100 غرفة على مساحة 80 دونماً، أما عدد الوحدات السكنية المخططة فتبلغ 2122 وحدة. وأقيم في هذا الحي مؤسسات تعليمية ونواد، ومراكز للأمومة والطفولة، وعيادات صحية. 1- النبي يعقوب: تمّ الاعلان عن مصادرة 1835 دونماً بين عامي 1968 و 1980م وتمّ نشر هذه الاعلانات بالجرائد الرسمية، بموجب قانون الاراضي (الاستملاك للمصلحة العامة لسنة 1943م. هذا وبلغ عدد الوحدات السكنية 3800 وحدة سكنية يقيم فيها 19.300 نسمة، على مساحة 862 دونماً بموجب المخطط الهيكلي رقم 1542. بالاضافة الى وجود 46 دونماً مناطق خضراء، تعتبر احتياطياً للتوسع المستقبلي للمستعمرة. 2- راموت: ضمن أكبر مصادرة جرت في مدينة القدس (عام 1970م) تم الاستيلاء على 4.840 دونماً، ونشر الاعلان عن هذه المصادرة بالجرائد الرسمية الاسرائيلية (النشرة العبرية) رقم (1656) بحجة الاستهلاك للمصلحة العامة. وقد تم إرفاق خارطة تحمل رقم هـ ف/121/322 بحدودها، بدأ تأسيس هذه المستعمرة عام 1972، وتشير الخارطة الهيكلية رقم (1861)، ومساحتها 2875 دونماً الى وجود (8000) وحدة سكينة يقطنها الآن (37.200) نسمة، كما جرى توسيع حدودها مرة أخرى حاملة اسماً آخر هو راموت (06) والذي يقضي بإقامة (2000) وحدة سكنية جديدة. 3- جيلو: بُدئ بتأسيس هذه المستعمرة عام 1971م، بعد أن تمّت مصادرة 2700 دونم عام 1970م، وحسب الخارطة الهيكلية رقم (1905) تبلغ مساحتها 2743 دونماً، أقيم فيها 7484 وحدة سكنية يسكنها 30.200 مستوطن، وقد تم توسيع حدودها أكثر من مرة كان آخرها إضافة (300) وحدة سكنية. بعد أن تمت مصادرة المزيد من الاراضي على اعتبار أنها أملاك غائبين. وتعتبر هذه المستعمرة أكبر المستعمرات التي تقع في الجزء الجنوبي - الغربي حيث تسيطر على الاراضي والمناطق العليا المشرفة على بيت جالا وبيت لحم، وكذلك على مدينة القدس، وقد شُقَّ شارع عريض يصل بين مركز المدينة والمستعمرة (شارع بات - جيلو) وقسَّم بالتالي بيت صفافا الى شطرين. 4- تلبيوت الشرقية: تمت مصاردة أرض مساحتها 2240 دونماً، بموجب قرار المصادرة الصادر عام 1970م مرفقاً بالمخطط رقم هـ ف 122/322. وتشير الخارطة الهيكلية رقم 1848 الى انّ مساحة هذه المستعمرة تبلغ 1071 دونماً وأقيمت فيها 4400 وحدة سكنية تستوعب حوالي 15.000 نسمة، وتشكل هذه المستعمرة مع مستعمرة جيلو الحزام الجنوبي - الشرقي من أحزمة الطوق حول القدس، ويقع جزء كبير من هذه المستعمرة على الاراضي الحرام التي تفصل الأردن وإسرائيل وتشرف عليها قوات مراقبة الهدنة، وبعد حرب عام 1967م وقعت إسرائيل اتفاقاً مع الأمم المتحدة تنازلت الأخيرة بموجبه عن 2084 دونماً واحتفظت بحوالي (716) دونماً. وقد بُدِئ بتأسيس المستعمرة عام 1973م. 5- معلوت دفنا: أقيمت على أراض صودرت بموجب قرار رقم هـ ف 111/322 عام 1968م. وتعود ملكية هذه الاراضي الى عائلات من مدينة القدس، ويشير المخطط الهيكلي رقم (1439أ) إلى أن مساحة هذه المستعمرة تبلغ (389) دونماً وأقيمت عليها 1184 وحدة سكنية بدء في إنشائها عام 1973م في المناطق الحرام السابقة التي كانت تفصل بين القدس الشرقية والغربية، وقد شق شارع رقم (1) بالقرب منها. وتُعتبر من مستعمرات أحزمة (القلب) حيث أقيم بجوارها المبنى الضخم لمقر حرس الحدود. وتخطط الحكومة لإنشاء المزيد من الوحدات السكنية في الأماكن التي بقيت خالية بموجب خطة شارون (26 بوابة حول القدس) ويبلغ عدد سكانها 4.700 نسمة. 6- الجامعة العبرية: أقيمت المباني للجامعة العبرية على أراض قرب العيسوية عام 1924م بالاضافة الى مستشفى وظلت كذلك حتى عام 1948م، وبقيت الجامعة العبرية ضمن المنطقة الخاضعة لاشراف الامم المتحدة المنزوعة السلاح. وبعد عام 1967م، وبعد مصادرة مساحات واسعة من أراضي قريتي العيسوية ولفتا، جرى توسيع حدودها وذلك على حساب المناطق الحرام والمناطق العربية، وتمّ وصلها بالقدس الغربية عن طريق الاحياء السكنية التي أقيمت على مقربة من (التلة الفرنسية، جبعات همفتار، رامات اشكول) وتبلغ مساحة المخطط الهيكلي الذي يحمل رقم 3203، (740) دونماً. وللجامعة العبرية مكانة استراتيجية من الناحيتين الامنية والسياسية، حيث تسيطر على شمال القدس وتشرف على مجموعة قرى حولها، بالاضافة الى اشرافها على وادي الاردن وجبال الاردن الغربية (وجبال السلط). وقد بلغ عدد سكانها 2500 نسمة. 7- ريخس شعفاط (جبعات هاشعفاط): تقع هذه المستعمرة على أرض صودرت عام 1970م، بموجب قانون (الاستملاك للمصلحة العامة) وقد بلغت مساحة المستعمرة حسب المخطط الهيكلي 1973م (1198) دونماً، وزُرعت المنطقة في البداية حيث تحولت الى محمية طبيعية، وفي عام 1990م، أُعلن عن إقامة هذه المستعمرة واقتُلعت الاشجار وأنشئت البنية التحتية لإقامة (2165) وحدة سكنية لليهود المتطرفين الكنديين. ويجري الآن وصل هذه المستعمرة بالمستعمرات الواقعة الى الشمال الشرقي (نبي يعقوب، بسجات زئيف، بسجات عومر) بشارع يحمل رقم (12) ليصل الشارع رقم (9) داخل إسرائيل ليوصل بين المستعمرات الشرقية والغربية، وفصل القرى العربية عن بعضها البعض (بيت حنينا، شعفاط). 8- رامات اشكول، (جبعات همفتار): تعتبر هذه المستعمرة من أول المستعمرات التي أُسِّست حول المدينة، وحلقة ربط بين الاحياء في القدس الغربية والقدس الشرقية، ففي 1/9/1968م صودر 3345 دونماً بموجب القرار (1425). وعلى ضوء ذلك أقيم هذا الحي السكني حيث تشير الخارطة الهيكلية لهذه المستعمرة الى أن مساحتها 397 دونماً وتضم حوالي 2200 وحدة سكنية تستوعب 6.600 نسمة، وتعتبر هذه المستعمرة مع جبعات همفتار، الجزء الغربي من الاحياء الاستيطانية التي تم إنشاؤها لمراقبة الشارع العام الواصل بين القدس ورام الله، بالاضافة الى تطويق مدينة القدس. 9- مستعمرتا بسجات زئيف، بسجات عومر: أُقيمت على أراضي قرى (بيت حنينا، شعفاط، حزما وعناتا). وتمّت مصادرة 3800 دونماً لإقامة (12) ألف وحدة سكنية لإسكان (100) ألف مستوطن. وحسب المخططات الهيكلية المعنية ستكون هذه المستعمرات أكبر المستعمرات في الجزء الشمالي - الشرقي من مدينة القدس، وتكون الحزام الاستيطاني الثاني بعد الحزام الاول المحيط بالمدينة. ويبلغ عدد سكانها (1995م) 30 ألف نسمة. وهكذا فإنه باكتمال هاتين المستعمرتين بالاضافة الى مستعمرة النبي يعقوب يكون قد تم بناء الحائط الشمالي الشرقي من المستعمرة الواقعة ضمن حدود بلدية القدس الموسعة، ولم يبق سوى منطقة فراغ واحدة يجب ملؤها ليتمّ وصل جميع مستعمرات الطوق الثاني مع الطوق الاول. ولهذا السبب تمت مصادرة 826 دونماً ضمن مشروع ما يعرف بـ (البوابة الشرقية)، وأُغلق الجزء الشمالي الشرقي بالحائط الثاني وتطويق الاحياء العربية في هذا المنطقة بالاضافة الى الموضوع السياسي وهو مصادرة المزيد من الاراضي العربية، وتهجير السكان العرب بطريقة غير مباشرة لعدم إمكانية البناء، وإقامة المراكز الصناعية لإيجاد العمل للمستوطنين. 10- عطروت (منطقة صناعية): أقيمت على أراضٍ صودرت عام 1970م (1200 دونم) وأقيمت فيها صناعات الأثاث والصناعات المعدنية، وتم نقل كثير من المصانع من القدس الغربية الى هذه المنطقة. ونتيجة لقربها من المطار فقد تم الاعداد لمشروع جديد يهدف الى توسيع مدرج المطار والمنشآت الخاصة به، لاستخدامه في نقل البضائع للعالم الخارجي في حالة فتحه أمام الطائرات العالمية. 11- جبعات هماتوس: أقيمت على أراضٍ تعود ملكيتها الى قرية بيت صفافا ومدينة بيت جالا، وتبلغ مساحتها (170) دونماً. بُدئ بتأسيسها عام 1991م بنصب بضع مئات من الكرافانات. وتشير الخارطة الهيكلية الى مساحتها الاجمالية 980 دونماً وإن أبنيتها المؤقتة سوف تستبدل بأبنية دائمة وإقامة 3600 وحدة سكنية. وتُعتبر هذه المستعمرة مع مستعمرة جيلو الحزام الجنوبي الغربي الذي يُبنى حول القدس من أجل منع الامتداد الغربي ومحاصرة القرى العربية التي تقع داخل حدود بلدية القدس وفصلها عن مدن الضفة الغربية. 12- مستعمرة (هار حوماه): في عام 1990م تمّ استملاك 1850 دونماً من أراضي القرى العربية (صور باهر، أم طوبا، بيت ساحور) وهي الآن عبارة عن محمية طبيعية، ويشير المخطط الهيكلي الذي يحمل رقم (5053) لهذه المستعمرة الى إقامة 6500 وحدة سكنية. وهكذا فإن إنشاء هذه المستعمرة في المنطقة الجنوبية -الشرقية، وبعد أن يتمّ وصلها بالمستعمرات الجنوبية القريبة والتي تكون أغلقت جنوب القدس، ضعت الشارع الواصل بين مدينة القدس وبيت لحم تحت السيطرة الاسرائيلية، تغلقه متى شاءت. 13- التلة الفرنسية: تُعتبر من أول المستعمرات التي أُنشئت في القدس لاستكمال حلقة الطوق حول المدينة. وتُعتبر هذه المستعمرة التي أقيمت على أراضي قريتي لفتا وشعفاط من أكبر الاحياء السكنية في الحزام الاستيطاني الأول. وبموجب المخطط الهيكلي رقم (1541أ)، بلغت مساحتها 822 دونماً، وتمّت إقامة 5000 وحدة سكنية فيها وبلغ عدد سكانها 6.500 نسمة. 14- مشروع ماميلا (قرية داود): تقع غربي باب الخليل في منطقة حي الشماعة. في عام 1970م أعلن عن استملاك ما مساحته (130) دونماً بموجب الخارطة رقم هـ ف 125/322. وتُعتبر هذه المنطقة التي كانت منطقة حراماً جزءاً من مخطط عام يهدف الى دمج القدس الشرقية بالغربية، وإعادة تشكيل هاتين المنطقتين. وتُعتبر الاجزاء المصادرة جزءاً من الأملاك العربية، ويتم البناء في القرية الجديدة بطراز ونمط معين، بهدف تجاري وسياحي. وهكذا، يمكننا القول أن سلطات الاحتلال قد خلقت واقعاً سياسياً وديمغرافياً جديداً في مدينة القدس، فالديمغرافية الاسرائيلية كانت على حساب الجغرافية الفلسطينية من خلال مصادرة الاراضي، وبناء المستعمرات، مناطق خضراء، سياسة هدم البيوت، ورفض منح تراخيص البناء، وقد أدى مجمل هذه الانتهاكات الاسرائيلية بحق الارض والشعب الفلسطيني الى خلق خلل ديمغرافي، لاستخدامه كوسيلة للضغط في أية مفاوضات مع الطرف الفلسطيني لانجاز اتفاقيات تخدم المصالح الاسرائيلية. |