|
|
محاضرة: ماذا نريد
من شباب الصحوة ؟ فضيلة الشيخ: سعيد ابن زعير .................................................. بسم الله والحمد لله. والصلاة والسلام على رسول الله نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، فنحمد الله الذي جمعنا وإياكم في هذا
المكان المبارك. سألينه جلت قدرته أن يجعل اجتماعنا اجتماعا
مرحوما، وأن يجعل تفرقنا بعده تفرقا معصوما، وأن لا يجعل فينا ولا من بيننا ولا
من حولنا شقيا ولا محروما. ونسأله أن يوفقني لحسن القول وأن يوفقكم لحسن
الاستفادة. أما موضوعنا في هذه الليلة وهو المعلن منذ أسبوع: ماذا نريد من شباب الصحوة. نسأل الله أن يكون موضوعا مفيدا نافعا مهتديا
بهدي كتاب الله وبسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. وأن يعيذني فيه من الزلل، فما
جاء فيه من توفيق فهو من الله، وما فيه من خطئ فهو من نفسي ومن الشيطان واستغفر
الله وأتوب إليه. ابتداء في ماذا نريد من شباب الصحوة نحدد مفردات
هذا الموضوع حتى نكون على بينة مما نريد الحديث فيه فقد اعتدنا في دروسنا أن
نحدد مفردات العنوان. وفي تحديد مفردات العنوان فوائد حيث يستطيع الحاضر
والسامع ابتداء أن يعرف أين يدور الحديث، وما المرد منه. فنبتدأ بتحديد مفردات
عنوان هذا الدرس. شباب الصحوة
! من نعني ؟ من شباب الصحوة ؟
هل المقصود الشباب الملتزم بالسنة في
مظهره بإطالة لحيته أو تقصير ثوبه. هل هؤلاء
هم شباب الصحوة ؟ أم أن المقصود الشباب القائم بالالتزام
بالدعوة والأمر بالمعروف مع الالتزام بالسنة ؟
أم أن المقصود بالشباب هم طلبة العلم
الشرعي ؟ أم أن المقصود بشباب الصحوة هم شباب العلم
الإسلامي طولا وعرضا ؟
أي هؤلاء يعنيهم لفظ شباب الصحوة ؟ من المقصود ؟ إن شباب الصحوة قد تعني إحدى هذه المجموعات، وقد
تعنيهم جميعا. وفي حديثنا في هذه الليلة أعني بشباب الصحوة كل
هؤلاء، بل غيرهم من فئات الشباب في الأمة. إني أعتبر الصحوة التي نعيشها بفضل من الله ومنذ
فترة أعتبرها وعاء زمني ينبغي أن يضاف إليه كل شباب الأمة المسلمة الذين يعيشون
هذه الفترة الزمنية فترة الصحوة شاملا ذلك العلماء من الشباب. وأخص الشباب لأن علماءنا الكبار أساتذة الصحوة
وموجهوها وربابنة مسيرتها وليسو في حاجة إلى توجيه من مثلي. إذا أعني العلماء من الشباب وأعني أيضا فئة أخرى هي الدعاة من الشباب. وأعني أيضا الشباب المتعاون في مجال الأمر
بالمعروف والني عن المنكر. وأعني فئة أخرى الشباب في الجامعات وما قبلها من مراحل التعليم. وأعني أيضا شباب الأمة في مجالات العمل المختلفة
وفي سائر القطاعات المدنية والعسكرية. كل هؤلاء من جيل الشباب أعنيهم بالحديث لأنهم
يعيشون زمن الصحوة ويسعدون بها ولأن الصحوة قامت وستستمر بمجهوداتهم الراشدة
الموفقة المسددة بأذن الله. إذا هذا من أعنيه بشباب الصحوة. اللفظ الآخر ماذا نريد ؟ ما للمقصود بلفظ ماذا نريد التي
وردت في العنوان ؟
إن الكتابات عن الصحوة الإسلامية كثيرة جدا، كتب
عنها المحب، وكتب عنها المبغض، وكتب عنها المشفق، وكتب عنها الكاره. بل إن دوائر الاستخبارات العالمية قد رصدت
الميزانيات الضخمة للقيام بأبحاث ودراسات لرصد الصحوة الإسلامية للتعرف على
توجهاتها، بل ولمحاولة التأثير على مسيرتها إما باختلاق الأحداث أو باستغلالها وتوجيهها. ولذا فإن المقصود بماذا نريد من شباب الصحوة هو وضع تصور
لما أحب أن أجعله مطلوبا من شباب الصحوة وفق هدي القرآن ووفق سنة الرسول صلى
الله عليه وسلم. هذا التصور الذي أحسبه مطلوب للشباب إذا تحقق
فإنه يحصل منه فوائد كثيرة. لأنه يحدد للشباب التصور العام. ويحدد لهم العلم المطلوب. ويحدد لهم السلوك الطبيعي المهتدي. ويحدد أيضا العمل الصالح. وإذا استطعنا أن نضع مثل هذا التصور فإنه يحقق
بأذن الله كثيرا من الفوائد المهمة
أذكر بعضها: أولا: إن شباب الصحوة أنفسهم يستطيعون السير على هدي وعلى بصيرة من ذلك التصور. لأنها حُددت لهم الأهداف، ورُسمت لهم السبل،
ووضعت لهم العلامات على الطريق، فأول فوائد تحديد التصور هو أن الشباب نفسه
يستطيع أن يسير على هدى وعلى بصيرة، وهذه فائدة أولى. ثانيا: أن من يريد أن يقوم عمل الصحوة
والحكم عليها. ينبغي أن ينظر أولا في منهجها ليقارن بين التصور
والتطبيق، فإن من أولويات ومن أبجديات التقويم أن يتم الحكم على العمل في ظل
التصور الذي رسم له ابتداء. وإذا لم يكن ذلك فإن التقويم سيتحول إلى وجهات
نظر شخصية بعيدة عن الحكم الموضوعي. فإذا أرادت جهة علمية أو جهة أمنية تقويم الصحوة
فإنها مطالبة بالنظر في ما وضع من تصور لمسيرة الصحوة لتسترشد به، وحتى لا تكون
الأخطاء الفردية لآحاد شباب الصحوة - وكلنا معرض للخطأ -، حتى لا تكون الأخطاء
الفردية إن وجدت حكما عاما يحكم به على شباب الصحوة كلهم. ثالثا: أننا نستطيع من خلال المقارنة
بين التصور لمنهج الصحوة وبين الكتابات الكثيرة عن الصحوة والتي كتبتها فئات من
الناس من محب ومن مبغض ومن كاره وجاهل
حاقد، بل ومن عدو متربص بالصحوة بل وبالأمة كلها. نستطيع أن نكتشف الكثير من الدس ونستطيع أن نكتشف
سوء التقدير، بل وتعمد الإساءة والإثارة والتشكيك بين فئات الأمة الإسلامية. فإذا وجدنا من يقول: إن شباب الصحوة يريدون إثارة الفتن
أو أنهم يريدون الوصول إلى الحكم. نظرنا في منهج الصحوة وفي أقوال علمائها لنكتشف
أن ذلك دس رخيص لا يراد به الخير لا لصحوة ولا للأمة. والملاحظ أن معظم الكتابات الحاقدة ضد
الصحوة تخرج من مصدرين أساسين؛
الأول المجموعات القومية اليسارية
واليمينية المفلسة. والتي لفضتها الأمة الإسلامية واكتشفت دجلها
ومتاجرتها بالشعارات، فتلك الفئات تشكك بالصحوة لأنها وجدت القبول لدى كافة فئات
الأمة. والمصدر الثاني للكتابات المشككة في
الصحوة هو دوائر الاستخبارات العالمية. وحقدها على الإسلام وعلى أهل الإسلام معروف من
قبل تلك الكتابات ومن بعدها. وقبل البدء في الحديث عن النقاط المحددة
مما نريد من شباب الصحوة، أنبه إلى حقيقة زمنية نعيشها
الآن وهي: أن المتغيرات الكبرى التي حصلت في العالم من حولنا
ابتداء من سقوط الشيوعية. وابتداء من محاولات إقامة نظام عالمي جديد على
أساس من الوفاق الدولي. إن تلك المتغيرات الكبرى تجعل الأمة الإسلامية
كلها مطالبة بالقيام بمسئوليتها التاريخية. فالأمة الآن على مفترق طرق: إما أن يظهر جيل من أدعياء الإسلام يتزعمون الأمة
في مسيرة ضالة تلوي أعناق الأدلة لتساير بها الضلال العلمي. أو أن تسيطر العلمانية على العالم الإسلامي
لتساير الوفاق الدولي. أو أن تتسلط الدكتاتوريات مرة أحرى. وهذه الاحتمالات أو البدائل السيئة مهيأة للظهور
إن تأخرت الأمة عن القيام بواجبها. وإن تحقق شئ من هذه البدائل السيئة فإنها مرتبطة
بأسبابها الموضوعية، وستستمر هذه البدائل السيئة حتى يقوم أهل الإسلام، فإذا جاء
الحق وظهر فإن الباطل سيسقط لا محالة. (سنة الله التي قد خلت من قبل، ولن
تجد لسنة الله تبديلا). ماذا نريد من شباب
الصحوة ؟
أول ما نريد من شباب الصحوة الارتباط
الوثيق بعلماء الأمة. وأخص كبار العلماء لما عرف عنهم من علم غزير،
ولما لهم من تجربة طويلة، ولما لهم من رجاحة عقل تحول بينهم وبين التعجل في
الأمور. وهذا ركن ركين من المنهج الذي ينبغي أن يستمر
ويضطرد في كل وقت وحين مهما كانت الظروف ومهما كانت الأحوال في المنشط وفي
المكره، ولا يمكن للصحوة أن تسير على هدى بدون ذلك. أول مطلب نريده من شباب الصحوة الارتباط الوثيق
بكبار علماء الأمة، فكلما توثقت صلة شباب الصحوة بالعلماء، وصدروا عن رأيهم
والتزموا بتوجيهاتهم كلما أمنت الصحوة من الزلل ومن الانحراف. وما أكثر
المنزلقات ولانحرافات في طريق الدعوة. ويرد هنا إشكال حقيقي، هل يستطيع
كبار العلماء استقبال كل شباب الصحوة؟
هذا أمر غير ممكن، ويكفي للدلالة على استحالته
النظر إلى تلك المشاهد المبهجة عندما نرى الزحام حول سماحة الشيخ عبد العزيز ابن
باز (رحمه الله) أو سماحة الشيخ محمد العثيمين (رحمه الله). الزحام من قبل طلابهم، إن نظرة مثل هذه تعطي
دلالة قاطعة أنه يستحيل أن يتصل كل شباب الصحوة بكبار العلماء. ولكن ما العمل؟ إن الوسائل الأخرى كثيرة: إن الاستماع لأشرطة كبار العلماء. الاتصال الهاتفي بهم. قراءة كتبهم، ورسائلهم. الاستماع إلى فتاواهم في الإذاعة. وهناك وسيلة أخرى وهي الاتصال بمن يتصل بهم من
العلماء ومن الدعاة، فإن مما يسر أنه على مدار الأسبوع لا يمر يوم واحد دون أن يلتقي العلماء
والدعاة بمشايخهم الكبار ليصدروا عن رأيهم وتوجيههم، ثم يتصل العلماء والدعاة
بالشباب من خلال المحاضرات، من خلال الندوات، أو الاتصال الشخصي وهكذا. إن استمرار هذه الصلة الوثيقة بين شباب الصحوة
وعلماء الأمة ركن أساس في استقامة مسيرة الصحوة وبعدها عن الإفراط أو التفريط. فإلى مزيد من الصلة وإلى مزيد من الارتباط
بالعلماء، وإلى المزيد من الاسترشاد بآرائهم في كل شأن من شؤوننا. هذه النقطة الأولى التي ينبغي أن لا تغيب عن شباب
الصحوة، وهو الارتباط والصلة الوثيقة المتوثقة بعلماء الأمة. .............................................................................. |