Default Normal Template

واحـــــــة  هداية

 

 

إن الوضوحَ في هذين المثلين الخالدين لا يحتاجُ إلى إسهابٍ وشرح.

ولكن ما مدى هدايتِنا نحن إلى هذا التغييرِ على مستوى الأمة ليس على مستوى دولةٍ ولا على مستوى إقليم.

لقد أنهكتِ الأمةُ وهي تجُرجرُ بين إحباطاتِ التجاربُ الشرقيةِ والغربية حتى أصيبتُ الشعوبُ الإسلاميةُ بالدوار دون أن يظهرَ في الأفقِ توجه جادُ ليحدثَ التغييرَ في الأنفسِ وليكونَ التغييرُ إلى الإسلام:

( أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ).

جُرجرتِ الأمةُ وامتُحِنت وسُخِرت وقهِرت لتطبقَ عليها أنواعا من النظرياتِ والأيديولوجيات المستوردةَ التي ليست على مقاسِها أبدا.

إنها –أمتي- متاهاتُ من المساراتِ المعوجة، والحلولِ المفلسة، والآمالِ الدنيويةِ التافهة، وصدق الله: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ).

هذا التذبذبُ في إيديولوجيةِ الحياة أنتجَ تخبطاً وتذبذبا في إستراتيجيةِ التعاملِ مع الأعداء، والعدو المتفقُ عليه هو إسرائيل.

وإن الإحباطَ والتقلباتِ في التعاملِ مع العدو هي نتيجةُ تلقائيةُ للتخبطِ في مناهجِ الحياةِ للأمة.

هُزمتِ الأمةُ في المواجهاتِ العسكرية، لأنهَا كانت مهزومةً في داخلِها، مهزومةً في فكِرها، مهزومةً في وجدانِها، أمةُ مضللةُ مغرّبة.

كانت أحلامُ اليهودِ تقصر عن الواقعِ الذي تحقق، نعم إن الأممَ لا تهزمُ عند خط النار، ولكن تعلنُ هزيمتَها هناك لأنها هُزمت قبل الصدامِ المسلح، هزمت قبلَه بسنوات وبعيدا عن ميدانِ القتال. ( وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ).

إن إنسانَ الهزيمة لا يقوى إلا على وضعِ المزيدِ من الهزائمِ مهما تمنى ومهما ادعى.

إن إنسانَ الهزيمة الذي يتحدثُ عن التغييرِ في كلِ شيء إلا في ذاتِه لا يغيرُ شيئا على الإطلاق، وإن الأمةَ التي تفتشُ عن الخلاصِ في كلِ مكان إلا في ذاتِها تهوي من هزيمةِ إلى هزيمة.

ولذا فإن الحاجةَ ماسةُ إلى الجديةِ في التحولِ إلى منهجٍ إسلاميٍ حقٍ حي، يعيدُ بناءَ الذات، وترميمَ النفسِ، ورصدُ منهجٍ متكاملٍ للحياة له خصوصيتُه وله شموليتُه حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ.

وعندما توجدُ الدعوةُ للإسلام والعودةُ إليه وتحقيقه وتحكيمه فليست تلك دعوةً إلى الدروشةِ والعزلة والسلبيةِ في مواجهةِ الحياةِ والناس، ولكنها الدعوةُ إلى أن نعيشَ حيتَنا ونحنُ نمدُ أعينَنا لمصيرٍ نؤمنُ به يقينا وهو الخلودُ بعد الموت، فإذا هذا الإيمانُ يضبطُ حياتَنا وسلوكياتِنا ومعاملاتِنا.

وأن تعيشَ الأمةُ كي تكونَ على مستوى دينَها، وكي تنجحَ في المحافظةِ عليه، وكي تستطيعَ إفهامَه للآخرين وتقديمَه للأمم.

فلا بد أن تكونَ راسخةَ القدمِ في شؤون الحياةِ كلِها، بل سباقةُ في كل الميادين مسموعةَ الكلمةِ في آفاقِ العلم.

إن الدعوةَ إلى العودةِ إلى الإسلام حقيقةً تعني الدعوةَ إلى التخلصِ من إرثِ التخلفِ الذي تعيشُه الأمة، والذي هو خطيئةُ ترتكبُها الأمةُ في حق نفسِها وحقِ دينِها.

إن أي دعوةِ لإعادةِ بناءِ الذات والعودةِ إلى الهويةِ وتحكيمِ الشريعة، والشموليةَ في تناولِ الدين بعيدا عن أخذِه انتقاءً، وإنما أخذُه كلا، إن الدعوةَ حينئذٍ ينبغي أن يحتفى بها وأن ينظرَ لها على أنها دعوةُ لعصمةِ الأمةِ من الهلاك، وعلى أنها دعوةُ لانتشالِ الأمةِ من الهاوية.

ينبغي أن تسمى الأمورُ بمسميتِها، فهي دعواتُ للإصلاح وليست دعواتِ لزعزعتِ الأمنِ، وليست دعواتِ تنتجُ القيامَ بالأعمالِ التخريبية.

إن الإرجافَ بهذا النوعِ من المسميات هو إرجافُ فرعونيُ سبق إليه فرعونُ يومَ اتهمَ موسى قائلاً: ( إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ).

موسى الذي يأتي بالفساد، ما الفسادُ الذي يعنيه فرعون، إنه فسادُ كيانِه وطغيانِه واستبدادِه وجبروتِه.

يجبُ أن ينظرَ إلى دعواتِ الإصلاح، ودعواتِ تحكيمِ الشريعةِ على أنها دعواتُ تمد طوقَ النجاةِ للأمة، وينبغي أن ينتهيَ ترديدُ العباراتِ الساذجةِ التي استُهلِكت يومَ يُنظرُ إلى كلِ دعوةِ إصلاحٍ أو حركةٍ إلى تحيكمِ الشريعة على أنه اكتُشفت محاولةُ لقلب نظامِ الحكم.

ألم نسأم بعدُ من هذه التهمِ السامجة؟

الدعوةُ إلى تحكيمِ الشريعة يعبرُ عنها باكتشافِ محاولةُ لقلب نظام الحكم، لقد اسُتهلكت هذه الدعاوى، انتهت مدةُ صلاحيتِها، ملتُ الأذنُ من ترديدِها، مجتها الآذانُ وعافتها النفوس، ولكن الخزيَ أن تروجَ هذه التهمٌ الكاسدةِ الفاسدةِ في صحافتنا.

خزيُ تصفعنا به صحافتُنا يوم تكرر ُ التهمةَ الفرعونيةَ مرةً أخرى التي قال فيها فرعونُ لموسى: ( أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ ).

جئتَ يا موسى لقلبِ نظام الحكم، هذه التهمةُ سنظل نرددُها إلى متى، إلى متى توصفُ التوجهاتُ في البلادِ الإسلامية لتحكيمِ الشريعةَ على أنها محاولاتُ لقلب نظامِ الحكم.

إن الدعواتَ إلى تحكيمِ الشريعةَ ينبغي أن تكونَ محل الحفاوة، ومحل الاحترام، وكلُ محاولةٍ بتحكيمِ شرعِ الله ينبغي أن تكون صادرةً من كل قلب، وناطقا بها كلُ لسان:

( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً).

أما هذه السلسلةُ من التهمِ الفاسدةُ الكاسدة، والتي بدأت صحافتُنا تقطرُها علينا تارةً وتغمُرَنا بها حينا، فإننا نردُها إلى الصحافةِ مع التحيةِ ونقولُ انتهت مدةُ صلاحيتِها، فقد جُربت في الستينات والخمسينات أما اليومُ في الناسُ غير الناس والوعي غير الوعي.

اللهم أمبرم لهذه الأمةِ أمر رشدٍ يعزُ فيه أهلُ طاعتِك ويذلُ فيه أهلُ معصيتِك ويؤمرُ فيه بالمعروف، وينهى فيه عن المنكرِ وتقالُ فيه كلمةُ الحقِ لا يخشى قائلُها في اللهِ لومةَ لائم وأستغفرُ الله لي ولكم.

....…………………………

تم بحمد الله وتوفيقه.

أخي الحبيب – رعاك الله

لا نقصد من نشر هذه المادة القراءة فقط أو حفظها في جهاز الحاسب،

بل نأمل منك تفاعلا أكثر من خلال:

إبلاغنا عن الخطأ الإملائي كي يتم التعديل.

نشر هذه المادة في مواقع أخرى قدر المستطاع على الشبكة.

مراجعتها ومن ثم طباعتها وتغليفها بطريقة جذابة كهدية للأحباب والأصحاب.

من خلال اقتراحاتك وتوجيهاتك لأخيك يمكن أن تساهم في هذا العمل الـجـليل.

اللهم اجعل هذا العمل خالصا لوجهك الكريم.

للتواصل: أخوكم البوراق /  anaheho@maktoob.com

واحات الهداية /   http://www.khayma.com/ante99/index.htm

....................................

 

الرئيسية