|
|
لماذا
يتناسى المتحدثون عن التطرف، لماذا يتناسون التطرف العلماني؟ وأمثلته كثيرة منها: ما نراه في
الصحف الخليجية مثلا من إسفاف هابط في الحديث عن الصحوة وشبابها. خذ مثلا: ما نشر في صحيفة خليجية
حيث نشرت في أحد أعدادها مقالة قالت فيها: ( أحذركم من
الذي يواظب على الصلوات الخمس، وهو يغتسل من جنابة الزنى في حمام المسجد). خذ من أمثلة
ذلك: دعوة غلاة
العلمانيين إلى منع البرامج الدينية في الإذاعة والتلفاز، بل منعهم الآذان في مكبرات
الصوت بحجة إزعاجه للآخرين. بل دعوتهم إلى ما يسمى
بتجفيف المنابع، وذلك بقطع كل أسباب التدين لأن كل متدين صغير سيصبح متطرفا
كبيرا بعد ذلك، إذا فلترفع المواد الدينية من مناهج التعليم، ولترفع البرامج
الدينية من أجهزة الإعلام حتى لا تنشأ لنا متدينين يتحولون إلى متطرفين. وهذا مثالا آخر: ما كتبه أحد
غلاة العلمانية، فقد قال بتبجح في مقابلة صحفية معه (
أنا كنت الوحيد الذي تصدى لمسألة تطبيق الشريعة، ورفضت هذه الدعوة يوم سكت
غيري). هذا الوقح قال في آخر مقال نشر له قبل
هلاكه بيومين: ( يا وزير الصحة مطلوب منك أن ترد على ما طالبتك به في مقال
سابق). فما لذي طالب به وزير الصحة في مقال سابق؟ استمع إلى المطالبة: ( يا وزير الصحة مطلوب منك أن ترد على ما طالبتك به في مقال
سابق بدعم المهدءات الجنسية، ولم ترد علي، وعدم استجابتك هذه المرة تهدد الأمن
القومي، الأمن القومي مهدد، الإرهاب يزيد، التطرف يشتد، الحل في يدك يا وزير
الصحة). أي أن علاج التطرف
والإرهاب هو بالمهدئات الجنسية، وهؤلاء المتطرفون الدينيون هم قوم مثارون جنسيا، فلتدعم المهدئات الجنسية لهم. وقد هلك هذا الكاتب فعلا الضجيج وعلت الضوضاء، وارتفع الصياح ينادي
ما هذا الإرهاب؟ لماذا لا تقارع الحجة بالحجة؟ لماذا لا يواجه الرأي بالرأي؟ وأجيبوني بربكم أي حجة
يمكن أن يرد بها على هذا الكلام! أي رأي موجود في هذه
السماجة! كيف يمكن أن
تناقش إنسانا يتهمك فيقول أنت حمار، فهل ستقف لترد عليه بنقاط محددة تثبت فيها
أنك إنسان، هل وجدنا في قوله حجة حتى يرد عليها بحجة، هل هناك فكرة حتى تفند
بفكرة. وتذكرت موقفا شبيها
ولكن على الضفة الأخرى، أصدر الأستاذ سيد قطب رحمه الله كتابه (معالم في
الطريق)، فحوكم ثم أعدم، فلم يقل أحد لماذا لم تواجه الحجة بالحجة، ولماذا لم
تنقد الفكرة بالفكرة، ولماذا يكون ثمن كتاب رقبة تشنق؟ ولكن عندما يهلك
كتاب من هذا النوع تظهر المناداة بهذا الأسلوب. ألا إن هذا
التصرف الذي حصل تصرف يدان ولا يرضى، ولكن ينبغي أن يبحث عن أسبابه، وأن يناقش
الموضوع بموضوعية، لا أن يناقش بعين حولا تكيل بمكيالين. لماذا يُتحدث
عن التطرف والإرهاب، ثم يتناسى المتحدثون الغيرة في قلوب المؤمنين؟ إن في قلوب المسلمين من
محبة الله ورسوله ما يملأ صدورهم غيرة وحمية لدينه وآياته وسنة نبيه (صلى الله
عليه وسلم). ولا يقر لهم قرار ولا يهدأ لهم بال وهم يرون من يعبث بدينهم ويسخر
بمسلمات عقيدتهم. وإنه لا يصلح أن يساهم
في علاج هذه الظاهرة من لم يتذوق هذه الغيرة ولم يشم لها رائحة، بل لعله لم يسجد
لله سجدة. إنه يتلقى سخرية
المستهزئين بدين الإسلام لا أقول بهدوء ولكن بتميع ولا مبالاة، يفتقد هذا الهدوء
ويفتقد هذه ألا مبالاة ويفقد توازنه حينما تمس أموره الشخصية، لماذا ؟ لأنه رب الإبل وللبيت رب
يحميه. إن هذه
النوعية لا تصلح أن تعالج موضوع التطرف والإرهاب. لقد أنبرا عدد
من العلماء والباحثين فعالجوا مشكلة التطرف ومشكلة الإرهاب الناتج عنها، عالجوه
بأسلوب موضوعي هادى رزين، بحث عن المشاكل الحقيقية، وطرح نقاط العلاج الواضحة،
وتتبع جذور المشكلة وذلك في مثل كتاب: (الصحوة الإسلامية بين
الجحود والتطرف)، وفي مثل البحث الكبير (الغلو في الدين). إن مثل هذه
الدراسات الجادة المنصفة الباحثة عن الأسباب، المتعمقة في تتبع الجذور، ثم
الطارحة على ضوئها علاج تلك المشكلة هي التي ينبغي أن يرجع إليها عند الحديث عن
هذا الموضوع. ولابد من الإشارة
بعد هذا كله إلى أهمية الصلة الوثيقة بين الشباب والعلماء، فإليهم يرجعون ومنهم
يأخذون، وبتسديدهم يسترشدون، وإن لحمة الشباب بالعلماء عصمة للأمة من أن تدب
إليها أفكار نشاز أو أن تنحرف إلى مقولات جانحة. وإن هذا من الأسباب التي
ينبغي أن يعتنى بها وتكرس وذلك لتوثيق الصلة بين
الشباب والعلماء، وسيظل الشباب ملتفون غاية الالتـفات
بالعلماء مادام لهم بالعلماء ثقة، مادام العلماء ينطقون بهمومهم، يعبرون عن
مشاكلهم، يتحمسون لقضاياهم ويعانون معاناتهم. اللهم إنا نسألك أن تصلح
لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا. وأن تصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا. وأن تصلح لنا أخرتنا
التي إليها معادنا. وأن تجعل الحياة
زيادة لنا في كل خير، والموت راحة لنا من كل شر. وأن تغفر لنا وترحمنا إنك أنت الغفور الرحيم. الحمد لله على
إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا غله غلا الله تعظيم لشأنه،
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه (صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه
وإخوانه وسلم تسليما كثيرا). أما بعد أيها الناس:
اتقوا الله حق التقوى، واستمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى، وأعلموا أن أصدق
الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد (صلى الله عليه وسلم)، وشر الأمور
محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة
ضلالة في النار. واعلموا أن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه فقال جل وعلا: ( إِنَّ
اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) . اللهم صلي وسلم
وبارك أطيب صلاة وبركة على نبيك محمد النبي الصادق الأمين، وعلى آل بيته الطيبين
الطاهرين، وخلفائه الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وسائر الصحابة أجمعين. اللهم أرضى عن
أصحاب نبيك وأرضهم، اللهم ألعن من لعنهم وعادي من عادهم وتولنا في من تولاهم،
اللهم اسلك بنا سبيلهم واحشرنا في زمرتهم. اللهم أعز الإسلام
والمسلمين وأذل الشرك والمشركين وأحمي حوزة الدين، وأجعل بلدنا هذا آمنا مطمئنا
يأمر فيه بالمعروف، وينهى فيه عن المنكر، وتقال فيه كلمة الحق لا يخشى قائلها في
الله لومة
لائم وسائر بلاد المسلمين يا رب العالمين. اللهم أصلح أحوال
المسلمين، اللهم أصلح عقائدهم، وأصلح ولاتهم وعلمائهم وشبابهم ونسائهم وذراريهم وتولهم في كل أمورهم. اللهم أنصر
المجاهدين في سبيلك، اللهم أجعل عاقبة جهادهم نصرا قريبا، وفتحا مبينا. اللهم عليك بكل
عدو للإسلام. اللهم عليك
بإخوان القردة والخنازير. اللهم عليك بالصرب
الصليبيين. اللهم عليك
بالرافضة الكائدين، اللهم أشدد عليهم جميعا وطأتك، وانزع عنهم عافيتك، وأنزل
عليهم نقمتك، ومزقهم كل ممزق، يا رب العالمين. ربنا آتينا
في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. سبحان ربك رب
العزة عن ما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين. ....………………………… تم
بحمد الله وتوفيقه. أخي
الحبيب – رعاك الله لا نقصد من نشر هذه المادة القراءة فقط
أو حفظها في جهاز الحاسب، بل
نأمل منك تفاعلا أكثر من خلال: إبلاغنا
عن الخطأ الإملائي كي يتم التعديل. نشر
هذه المادة في مواقع أخرى قدر المستطاع على الشبكة. مراجعتها
ومن ثم طباعتها وتغليفها بطريقة جذابة كهدية للأحباب والأصحاب. من خلال اقتراحاتك وتوجيهاتك لأخيك يمكن
أن تساهم في هذا العمل الـجـليل. اللهم
اجعل هذا العمل خالصا لوجهك الكريم. للتواصل: أخوكم البوراق / anaheho@maktoob.com واحات
الهداية / http://www.khayma.com/ante99/index.htm |