|
هذه أسبابُ
من أسباب أودت بالأمةِ إلى ما وصلت إليه، وأوصلتها إلى القاعِ الذي سقطت
فيه.
وإن من أراد أن يصلحَ هذه الأمة فعليه أن
يردَها إلى هدي لا إله إلا الله؛
لا إله إلا الله؛ منهجُ حياة
لا إله إلا
الله؛ في الحاكمية (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون).
لا إله إلا
الله؛ في العلم (فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين).
لا إله إلا
الله؛ في الولاءِ والبراء (إنما وليكم اللهُ ورسولُه والذين أمنوا ).
لا إله إلا
الله؛ منهجُ حياةٍ مهيمنةٍ على الفكرِ والثقافة، الاقتصادِ والسياسة، السلم والحرب، على كل
منحا من مناحي الحياة ( قل إن صلاتي
ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له…).
إنه الحل الإسلاميُ لا غيرُه :
هو الذي يهيُ الجوَ
الإيجابي والبيئةَ المساعدة لتكوين الفردَ المؤمنَ الذي يشري الحياةَ الدنيا بالآخرة
ويشري نفسَه ابتغاءَ مرضاة الله، ويوقنُ أن الرزقَ والأجل والحياة والممات بيد اللهِ
وحده.
إنه الحلُ
الإسلاميُ لا غيره :
هو الذي يعد الأمة الإسلاميةَ
للجهاد الحق، ويوفر طاقاتِها الماديةِ والبشرية لحرب عدوها، ويجعلها أمةً من فولاذ لا أمةً من
ورقٍ يسهلُ اختراقُها بل تمزيقُها.
إنه الحل
الإسلاميُ لا غيرُه :
الذي يحررُ الأمةَ من
التضليلِ الحزبي، والتخريبِ الفكري
والاستبدادِ السياسي والظلمِ الاجتماعي.
إنه الحلُ
الإسلاميُ لا غيرُه :
الذي ينشأُ الشعب
المتماسك وينشأُ فيه وحدةَ الاتجاه، ووحدة الهدف ووحدةَ الشعور حتى يصبحَ كالجسدِ الواحد إذا اشتكى منه
عضوُ تداعى له سائرَ الجسدِ بالسهرِ والحمى.
إنه الحلُ
الإسلاميُ لا غيره :
الذي يزيلُ الهوةَ
التي حفرها الاستعمارُ بين
الدول الإسلامية بعضِها وبعض فإذا هي قنابلَ موقوتةٍ تنفجرُ بين فينةٍ وأخرى، هذه الحفر وسعتها القومياتُ العلمانيةُ
وعمقتها النعراتُ الجاهلية والأنانياتُ الحاكمة.
إنه الحلُ
الإسلاميُ وحدَه :
الذي يجعل الأمة
أهلاً لنصرِ الله وإمدادِه،
ويجعلُ ملائكةَ السماء في تأييدها وجنودَ الأرضِ في خدمتِها.
إنه الحلُ الإسلاميُ كما أنه الحلُ الصحيح فإنه
الحل الوحيد وبدونِه ستظلُ الأمةُ تشرقُ وتغربُ بدون جدوى، تخرج من حفرةٍ لتسقط في
هاوية، وستهدر الجهود وتبدد الطاقات وتتوالى تترى الهزائمُ والنكبات، أما جربنا الطروحاتِ كلِها شرقيها وغربيها فأفلستَ وجنت على الأمةِ بوارا ؟
أما جربنا
التحالفاتِ كلِها أمريكيها وروسيها فكانت عاقبتُ أمرها خسرا ؟
أما بحثنا
في زبالاتِ الغربِ ونحاتات الشرق الذهنية عن كلِ فلسفةٍ وافدةٍ وطروحاتٍ فكريةٍ
فلبسناها فلم يكن منها شيءُ على مقاسنا.
ونطقنا بها كلِها فلم يستقم منها شيءُ
على لسانِنا.
وبقي لنا لباسُ
التقوى ولباسُ التقوى
خير.
أعوذ بالله من
الشيطان الرجيم:
(يا أيها
الذين أمنوا اتقوا الله حق تقاتِه ولا تموتنا إلا وأنتم مسلمون )
أقول ما تسمعون
وأستغفرُ الله لي ولكم…….
الخطبة الثانية:
اللهم لك الحمدُ على كل نعمتٍ أنعمتَ بها علينا في قديمٍ أو حديث، أو سرا أو علانيةً، أو
حاضراً أو غائباً، لك الحمدُ بالإسلامِ ولك الحمدُ بالإيمانِ ولك الحمد بالإيمان ولك
الحمدُ بالقرآنِ ولك الحمدُ بالمالِ والمعافاةِ والصحةِ والأهلِ والولدِ.
اللهم لك الحمدُ حتى
ترضى ولك الحمدُ إذا رضيت،
اللهم لك الحمدُ حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما تحبُ ربَنا وترضى.
اللهم لك الحمدُ كما ينبغي لجلالِ وجهِك وعظيمِ
سلطانِك وأشهدُ أن لا إله ألا اللهَ وحدَهُ لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمدا عبدُه
ورسولُه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
اللهم إني أسألك أن
تجعلنا جميعا ممن إذ ابتليَ صبر، وإذا أنعمَ عليه شكر، وإذا أذنب استغفر.
أيها الناس: اتقوا
اللهَ حق التقوى
أيها المسلمون، أيها الموحدون، أيها الأخوة
المتحابون بجلالِ الله:
ها قد ترحلتَ أيامُ رمضانَ ولياليه، تلك الأيامُ الغر،
والليالي الزهر بعد أن تلذذنا بصيامه، وتمتعنا بقيامه، وآنسنا في النفوس بروح
العبوديةِ والذكر لله عز وجل.
ثم جاءت أيامُ العيدِ بزهوِها، وبهجتِها، وأنسِها
وفرحتِها، فهي تحفةً للصائمين وجائزةُ للمتعبدين:
(ولتكملوا
العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون).
أيها الأحباب:
لقد أصبح الطريقُ
مسدودا أمام كل الطروحاتِ الأرضية، والأفكارِ القوميةِ العلمانية.
لقد أخذت فرصتها في
التطبيق، وأخذت أكثر من فرصتِها من التجارب، ثم ماذا كان عاقبةُ أمرها ؟
لقد كان عاقبةُ أمرها
خسرا.
انحصرت القسمةُ وتبين أن لا
خيار إلا في الحلِ الإسلامي.
تبين ذلك وأنه لا
خيارَ إلا خيارُ الله
للأمة. ولا طريق إلا الصراطُ المستقيمُ والذي بينَه محمد صلى الله عليه وسلم
للبشرية.
وأصبح واجبُ المسلمين
التعاونَ بين أفرادِهم وجماعاتِهم بين مؤسساتهِم الخاصة ومؤسساتِهم الرسميةَ لتحقيقِ التدينُ الفردي
والتدينُ الجماعي، وتحقيقُ العبوديةَ لله عز وجل، وتحقيقِ الهيمنة لأحكامه على
كلِ مناحي الحياة كلِها بلا استثناءٍ ولا تفصيل.
لا بد أن
تُنتجَ لنا التجاربُ السابقةَ تصحيحاً لأسلوبِ طرحِنا ومعالجتِنا.
لا بد أن ينتجَ
لنا ذلك اعترافا بالأخطاء ومعالجةً لها بوضوح:
وأن لا تبقى أخطائُنا مدفونةً تحت
الرمال محجوبة عن الأعين محجوبة عن الألسن حتى تكشفها لنا الأحداث في أحرج اللحظات.
يجب أن
يوصف الدعاة المتحدثون عن الأخطاء بنصح أنهم ناصحون لا مرجفون، وأن يعرفوا بأنهم دعاة إصلاح لا دعاةُ ولا
يسمحُ وصفَهم إطلاقا
بأنهم دعاة فتنة.
إذا كان لا بد من
الاستشهاد بالغرب، إذا كان لا بد من تقليد الغرب، إذا كنا لا زلنا مفتتنين
بالغرب فإن الغرب قد زاده قوة وضوح المكاشفة للأخطاء، ولم نسمع أن متحدثا عن الأخطاء في
الغرب وصف أنه مرجف، ولا أنه داعية فتنة.
ونحن أهل الإسلام أحق
بهذا الخلق وأولى به أن نتكاشف بأخطائنا وأن نتداعى لإصلاحها، وأن نرى أن هذا واجبنا جميعا
المتحدثُ عنه محل الحفاوة من الكل.
ينبغي أن
نخرج من التجارب السابقة بتصحيح لمسار الفكر:
فيغيب عن الساحة
الفكر العبثي
والفكر السطحي والفكر القردي المقلد، ننتظر فكرا يعمق الوعي يزيل الضباب والقتامة من حول القضايا فيجليها للعقول
ويجليها للبصائر كما هي بلا مغالطة ولا تزييف ولا علو ولا تحيز.
ننتظر فكرا نيرا يرد
الأشياء إلى أصولها يربطها بأسبابها
البعيدة والعميقة والعديدة ولا يكتفي بما يطفو على السطح.
ننتظر فكرا أصيلا يعرفونا من نحن، ما رسالتنا ما دورنا
من عدونا حقيقة ماذا نملك وماذا يملك؟
ننظر فكرا عميقا ينظر
إلى الغد البعيد ولا يخطفُ بصره الحاضر القريب، يستفيد من دروس الأمس وآلام اليوم وآمال الغد.
ننتظر فكرا هادفا
يوضح لنا الهدف ويرسم لنا الطريق
ويضع أيدينا على العقبات والمعوقات.
هذه هي مهمة الفكر،
وهذه دوره، وهذا ما
يجب أن يقوم به.
ننتظر أن يصح الفكر
السكران وأن يستقيم الفكر المعوج، وأن يظهر الفكر الأصيل، ويختبئ ويتوارى ويذهب
إلى غير رجعة الفكر الدخيل، الفكر السطحي الفكر الجبان.
لقد خاب ضنهم وطاش
سهمهم فماذا بقي لهم؟
ننتظر أن
نخرج من التجارب بتصحيح فوري لمسار الاقتصاد :
بعيدا عن محاربة الله
ورسوله، فنحن أضعف وأقل وأهون
من ذلك، وتبقى سبل الكسب والادخار الشرعي هي الخيار الوحيد لكل من يبغي استثمارا وربحا وكسبا.
ننتظر أن
نخرج من التجارب بتصحيح للإعلام:
ليكون منبرا للدعاة الصالحين المصلحين هدفه تعميق أصالة
الأمة وتوعيتها بعيدا عن الطرح التافه أو الإلهاء الرخيص.
إعلاما يعيشُ معانةِ
الأمة حقيقة ويعالج مشاكلها بأصالة بعيدا عن تمجيد الذوات وترديد الشعارات
فللأمة قضيتها ومهمتها ورسالتها التي ينبغي أن يتمثلها إعلامها فينطق بها.
ننتظر أن
نخرج من تلك التجارب والدعاة الصادقون الناصحون في المقدمة منا:
كلمتهم عالية صوتهم
مسموع نصحهم مستجاب له، ننتظر أن نخرج
من هذه التجارب ولنا قدواتنا من العلماء الراسخين في العلم العاملين بعلمِهم ليكونوا محل الحفاوة منا جميعا ومحل القدوة
لنا جميعا، ومحل الاحترام والتقدير على كافة الأصعدة.
عار على أجهزة
الإعلام صحفا ومجلات ومرئيا ومسموعا أن يكون في الأمة رجال يعملون منذ عقود من السنين عددا،
يعملون بصمت وإنهاك لقواهم، يعملون للأمة بتفاني وصدق ونصح ثم نرى تعتيما لدورهم
وتجاهلا لوجودهم حتى لا يكادوا يذكروا في أجهزة إعلامنا.
فمن يذكر إذا لم يذكر
هؤلاء؟
ومن يشكر إذا لم يشكر
هؤلاء؟
إلى متى سنظل نتلهى
بالتافهين من المغنين والممثلين.
ماذا استفدنا مما قدموا؟
ماذا كان رصيدهم عند
الشدائد؟
لقد آن الأوان أن
يوضع الرجال في مقاماتهم
الصحيحة وأن يوضع كل في رتبته:
(يرفع
الله الذين أمنوا منكم والذين أوتوا العلماء درجات).
فلنرفع من رفعه الله
ولنضع من وضعه الله.
ننتظر أن
نخرج من تلك التجارب بصدق مع الله ليصدقنا الله:
وبغضب لله ليغضب لنا
الله، وبنصر لله لينصرنا
الله :
( يا أيها
الذين أمنوا إن تنصروا الله ينصركم………).
إن الذين يكرهون ما أنزل الله ينبغي أن يحجب صوتهم عن
الأمة وأن تبقى كراهيتَهم مقهورة في صدورهم لا تفوه بها ألسنتهم.
ننتظر أن
نخرج من التجارب السابقة بتطبيق حقيقي شامل للدين:
بعيدا عن التطبيق
الانتقائي، بعيدا عن التطبيق الجزئي، تطبيقا للدين يهيمن على كل مسارب الحياة ومساراتها
وكلياتها وجزئياتها.
فقد تعبت الأمة من أصحاب الطروحات الثورية الملحدة الذين إذا
اشتدت بهم الشدائد رفعوا الإسلام شعارا وغرروا بالأمم فانساقت معهم، وبقي التطبيق
الحقيقي والتطبيق الأصيل لأهل الإسلام الحق.
إن على الأمة أن تذكر
نعمة الله عليها أن حل عليها هذا الشهر المبارك وهذا العيد السعيد المجيد ونحن في حال أمن
وآمان وسلام وإسلام، أقبل المسلمون على صلاتهم وصيامهم، اكتظت المساجد بجموعهم،
وضجت الأجواء بدعائهم، وابتهج الحرم المكي بآلاف الشباب تفور بهم أدواره وتغلي بهم
ساحاته من وجوه واعدة نيرة تقدم للدنيا رسالة تقول:
لإن عرف
التاريخ أوسا وخزرجا……..فلله أوس قادمون وخزرج
وإن
سجوف
الغيظ تخفي ورائها……..جموعا إلى الإسلام للحق تخرج
توجه رسالة للدنيا
إلى أن شبيبة
الأمة قد ثبت لها إفلاس كل خيار إلا الإسلام، فاختارت الإسلام عبودية لله وانقيادا لأمر الله ونصرة لشرع الله وجهادا
في سبيل الله.
فهنئا للأمة شبيبتها وشيوخها، وهنئا للأمة صحوتها وعلمائها.
والله ربنا المسؤول
أن يسدد خطى الأمة على
الحق وأن يعصمها من زيغ الشيطان وكيد الكائدين وإرجاف المرجفين، وأن يحول بينهم وبين كل مريد لدعاتها بسوء ومستبطر بهم كيدا
..................................
تم بحمد الله وتوفيقه.
أخي الحبيب – رعاك الله
لا نقصد من نشر هذه المادة القراءة
فقط أو حفظها في جهاز الحاسب،
بل نأمل منك تفاعلا أكثر من
خلال:
- إبلاغنا عن الخطأ الإملائي أو الهجائي كي يتم التعديل.
- نشر هذه المادة في مواقع أخرى قدر المستطاع على الشبكة.
- مراجعتها ومن ثم طباعتها
وتغليفها بطريقة جذابة كهدية للأحباب والأصحاب.
من
خلال اقتراحاتك وتوجيهاتك لأخيك يمكن أن تساهم في هذا العمل الـجـليل.
اللهم
اجعل هذا العمل خالصا لوجهك الكريم.
للتواصل:
أخوكم البوراق / anaheho@maktoob.com
واحات الهداية / http://www.khayma.com/ante99/index.htm
..................................
الرئيسية
|