Default Normal Template

واحـــــــة  هداية

 

 

وقفات !

فضيلة الشيخ  : عبد الوهاب الطريري

 

نعم إن العددَ وإن كثُر، والعُدةَ وإن عظُمت، ففوقَها قدرُ اللهِ وتقديرُه، وسلطانُه وتدبيرُه، ونحنُ ينبغي أن يكون إيمانُنا كذلك مصححا.

أنظر إلى بني النظيرِ الذين كانوا يتحصنونَ بالحصونِ المنيعة، ويملكونَ المؤنَ الكثيرة، ويتسلحونَ بالأسلحةِ العظيمة، وظنوا أنهم ما نعتُهم حصونُهم من الله، فلما أغار عليه صلى اللهُ عليه وسلم، أتاهم اللهُ من حيث لم يحتسبوا، وقذفَ في قلوبِهم الرعبَ، يخربونَ بيوتَهم بأيديهم وأيدي المؤمنين.

نعم نقولُ ذلك أيها الأحبابُ في الوقتِ الذي تعلقت بعضُ القلوبِ بقدرةِ أمريكا، وجيشِ أمريكا، وقوةِ أمريكا، حتى كتب صحيفةُ –ويا للأسف-في عقرِ التوحيد، في جزيرةِ العرب، في عرينِ الإسلامِ، كتبت عبارةً والله إن الأرضَ لتميدُ منها، كتبت هذه الصحيفةُ تصفُ الرئيسَ الأمريكيَ (بوش):

بأنَه حاملُ مفاتيحِ دمارِ العالمِ أو عمارِه، إفناءهِ أو عمارِه، والرسالةُ التي يجبُ أن توجَه إليه يجبُ أن تكونَ بحجمِه الكبير.

هكذا في أرضِ محمدِ ابن عبد الله صلى الله عليه وسلم:

بلادُ أعزتَها جيوشُ محمدٍ ..... فما عذرُها أن لا تُعزَ محمدا

هكذا ينشرُ في أرضٍ جددَ فيها دينَ محمدٍ محمدُ ابنُ عبد الوهابِ رحمَه الله، هكذا يقالُ بينَنا، وعلى صحفِنا:

(وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ).

اللهم إنا نبرأُ إليكَ مما يقولون، ونعتذرَ إليك من سكوتِ من يسكتونَ عن ما يقولون.

خامسا: علينا أيها الأحبابُ أن نحذرَ من تفشي الإشاعات، ومن بث الرعبِ في النفوس، ومن سريانِ الهلعِ والخوفِ في القلوب.

علينا أيها الأحبابُ وبخاصةٍ الدعاة والشبابُ الطيبون، أن يربطوا على قلوبِ الناسِ، عليهم أن يبثوا السكينةَ في النفوسِ، عليهم أن يفشوا في قلوبِ الناسِ وينموا فيها الإيمانَ بقضاءِ اللهِ وقدرِه والتوكلِ عليه واللياذَ به.

يوجَه الناسُ إلى الاستعداداتِ وأخذِ الاحتياطاتِ، وهذا مطلوبُ ومشروع، ولكن ينبغي أن يكونَ مع ذلك كلِه الربطُ على القلوبِ، وبثُ السكينةِ في النفوس، وقطعُ دابرِ الإشاعات المدمرة، فهذا شعبُ ما ألفَ الحروبَ سنينا عددا، ولذلك فإن أي إشاعةٍ ستبلغُ مداها في ضعضعةِ النفوسِ، والإيغالِ بالهزيمةِ النفسيةِ في أعماقِها.

علينا أيها الأحبابُ أن نكونَ رسلَ طمأنينةٍ وسكينةٍ وثبات نباشرُ بها القلوبَ الواجفة والنفوسَ الخائفة، وأن نعلمَ أن الذين يحملونَ هذه الإشاعاتِ المرعبة أناسُ اندكت في قلوبِهم معاني الإيمانِ باللهِ عز وجل والثقةِ به: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلاً).

سادسا: ينبغي أن نعي –أيها الأحبابُ- قضيةً ضخمةٍ وهي أن لا نتصورَ أو نربطَ الآمالَ بذهابِ صدام، وأن مشكلتَنا مرتبطةً بوجودِه ذاهبةً بذهابِه.

فما صدامُ إلا عرضُ لمرض. والمرضُ الذي جاء بصدامٍ وجرائمِ صدام هو مرضُ الاستبداد، الاستبدادُ يومَ تكونُ مقدراتُ الأمةِ كلُها وقراراتُها كلُها في يدِ شخصٍ مغامر، شخصُ مغامرُ يربي بالأمةِ في أحضانِ حربٍ تستمرُ ثمانِ سنوات، ثم يتنازلُ بلا مكاسب، ليعدَ الكرةَ أخرى في حربٍ أخرى ليس لشعبِه فيها ناقةُ ولا جمل.

إن هذا عرضُ لمرضِ الاستبداد يوم تكون مقدراتُ الشعوبِ في يدِ مغامرينَ يخوضونَ بشعوبِهم المهالك، ويعرضونَهم للنكبات والأزمات، في وقت يكونون هم وأسرُهم وأرصدتُهم وثرواتُهم في مأمنٍ من أن تطاَلهم عواقبُ هذه المعارك.

نعم إنهم يوقدونَ بالشعوبِ أتونَ المعارك، ليرضوا نزوةً عارضةً أو شهوةً عارمة، وإن المخضرمينَ منا ليذكرونَ أن هذا الوضعَ الذي نعيشُه يذكرُنا بحالِ أمتنِا في الخمسينات، يوم كان هناكَ حاكمُ مغامرُ صريعُ لجنونِ العظمة أحرقَ شعبَه في اليمن، حتى تحولت اليمنُ مقبرةً لذلك الشعبُ الطيب، ثم رمى بشعبِه في صحراء هلكوا فيها، ويجيءُ الجوابُ عن هذه الأخطاءِ كلِها: انتظرنا الطائراتَ من الشرقِ فجاءت من الغرب.

نذكرُ ذلك كلَه، ثم نذكرُ العصبةَ الطيبةِ ولا سواءَ ولا مقارنة، يومَ كان خلفاءُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يسيرون الجيوشَ لتحمل رسالةَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم للأرضِ كلِها، لم يجعلوا أنفسَهم بمعزلِ من ذلك.

جمعَ عمرُ رضي الله عنه المهاجرينَ والأنصار، يستأمرُهم في خروجِه مع المسلمين إلى القادسية، فقالوا يا أميرَ المؤمنين تخرجُ وتدعُ المسلمين.

إن عمرَ رضي اللهُ عنه لم يرى نفسَه بمعزِلٍ عن أن يشاركَ في هذه المعركة، وأن يكونَ بمنجاةٍ عن نتائجِها لولا أن اجتمعت كلمةُ المسلمين على منعِه من الخروج.

وسارت كتائبُ المسلمينَ إلى القادسية، فيها أبناءُ المهاجرين والأنصار، فخرجت بقلبِ عمرَ معها، وبروحِ عمرَ معها، فكانَ عمرُ رضي اللهُ عنه يخرجُ خارجَ المدينةِ ينتظرُ راكبا يجيءُ من العراق يسائلُه بلهفةٍ ما حال المسلمينَ، يخرجُ عمرُ وهو يتعهدُ القادةَ ويقولُ لهم أرفقوا بمن معكم، فواللهِ إن رجلا من المسلمين لأحبَ إليَ من مائةِ ألف دينار، أرفقوا بهم لا توطئُهم وعرا ولا تدخلوهم غيضا، يخرجُ الجيشُ وكلُ مقاتلٍ منه ابنُ من أبناءِ عمر، ونزعةُ من قلبِه، وقطعةُ من روحِه.

انقضتِ المعركةُ وعمرُ رضي اللهُ عنه يتحسسُ الأخبارَ ناحيةَ العراق، يحملُه قلبُه وحبُه وشوقُه وتحنانُه على المسلمين، فلا يقرُ له بالمدينةِ قرار، يخرجُ كل يومٍ منها يتلقى أي راكبٍ وينتظرُ أي خبر، حتى إذا جاء الرسولُ بالخبرِ رأى رجلاً خارجَ المدينةِ فما أعارَه بالا، وإنما حظَ ركابَه يريدُ أن ينطلقَ إلى عمر، وعدا عمرُ إليه وأخذ يعدو معَه يسائلُه عن أخبارِ الجيشِ ماذا فعلوا، ماذا جرى، من قُتل، كيف كانتِ المعركةُ، والرجلُ يغظُ السير مسرعا إلى المدينةِ وعمرُ يعدو معَه سريعا، هذا يسألُ وذاك يجيبُ مسرعا.

لم يجدَ عمرُ من حرارةٍ في انفعالِه أن يقولَ له قف أنا عمرُ فانزل وأخبرني، ولكنَه استغرقَ في حالةِ ذهولٍ وتفاعلٍ يعدو معَه يسائلُه الخبر.

حتى إذا دخلا المدينةَ جعل الناسُ يسلمون عليه، السلامُ عليكَ يا أميرَ المؤمنين، فذُهلَ الرجلُ وقال يا أميرَ المؤمنين ما أنا إلا رسولُ إليك، ثم نزلَ وجعل يشاكي عمرَ الخبر، ويبثُه البشرى، ويقولُ أبشر يا أميرَ المؤمنين بالفتح فقد فتح اللهُ على المسلمين، وفرحَ عمرُ بالفتح، وسائلَ عن قِطاعِ قلبِه وشجا روحِه، من قتلَ من الناس، فقالَ له قتلَ فلانُ وفلانُ وفلان من أشرافِ الناسِ، هؤلاء الذين قتلوا، أما الآخرونَ فأناسُ من عامة الناسِ لا يعرفُهم أمير المؤمنين، وتفاعلَ عمرُ رضي اللهُ عنه مع هذا القولِ وأجهشَ يبكي ويقول ما ضرَهم أن لا يعرفَهم أميرُ المؤمنين، لكنَ اللهَ يعرفُهم وقد أكرَمَهم بالشهادة، وما يصنعونَ بمعرفةِ عمر، ما يصنعونَ بمعرفةِ عمر.

نعم هم في رضوانِ اللهِ لا يُهمُهم أن لا يعرفَ عمرُ مكانَهم، أن لا يحفظَ أسمائَهم، لأنهم ما خرجوا من أجلِه، ما خرجوا لحفظِ نظامِه، ما خرجوا لإشباعِ أطماعِه، وهم مع ذلك في سويداءِ قلبِه، وقطعةٍ من روحِه، رضي اللهُ عن صحابةِ نبيه صلى الله عليه وسلم أجمعين، وعن تابعيهم بإحسانٍ إلى يومِ الدين.

واللهُ المسئولَ أن يوفقَنا حكاما ومحكومين إلى ما فيه رضاه، وأن يجنَبنا من الأقوالِ والأفعالِ ما نندمُ عليه يومَ نلقاه.

.................... 

الحمدُ لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانِه.

وأشهد أن لا إله إلا اللهُ تعظيما لشأنه.

وأشهد أن محمدا عبده ورسولُه الداعي إلى رضوانه.

صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وإخوانِه وسلم تسليما كثيرا.

أما بعد أيها الناس: اتقوا الله حق التقوى، واستمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى، وأعلموا أن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد (صلى الله عليه وسلم)، وشر الأمورِ محدثاتها،  وكلَ محدثة بدعة، وكلَ بدعةٍ ضلالة في النار.

واعلموا أن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه فقال جل وعلا:

( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) .

اللهم صلي وسلم وبارك أطيب صلاة وبركة على نبيك محمد النبي الصادق الأمين، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وخلفائه الراشدين، وسائر الصحابة أجمعين.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين وأحمي حوزة الدين، وأجعل بلدنا هذا آمنا مطمئنا يأمر فيه بالمعروف، وينهى فيه عن المنكر، وتقال فيه كلمة الحق لا يخشى قائلها في الله لومة لائم وسائر بلاد المسلمين يا رب العالمين.

اللهم إنا نسألك بأسمائكَ الحسنى وصفاتِك العلا، اللهم من كان من ولاةِ المسلمين مريدَ خيرٍ للإسلام، ومريدَ خيرٍ للمسلمين، اللهم فأيدُه وانصره ومكنهُ، اللهم ومن كان منهم مستبطنَ غشٍ ومريدَ فتنةٍ، وجاراً للمسلمين مكيدةً، اللهم فعاجله بنقمتِك، اللهم أنزل عليه عقوبتَك،الله أسلبُه ما أعطيتَه، اللهم أجعلهم نكالا، اللهم أجعلهم للمسلمين عبرة، اللهم خلص المسلمين منهم.

اللهم وأجعل قيادة المسلمين وولايتَهم في يد من خافك وأطاعك واتقاك واتبع رضاك، يا رب العالمين.

اللهم ولي على المسلمين خيارَهم ولا تولي عليهم شرارَهم.

اللهم أصلح أحوال المسلمين، وأجمع كلمتَهم على الحقِ والدين، وأنصرهم على عدوك وعدوهم يا رب العالمين.

اللهم أدفع عنا كلَ فتنةٍ، وأصرفِ عنا كل محنه.

اللهم إنا نسألكَ الأمن والإيمان، والسلامةَ والإسلام، ونسألك العافيةَ لنا ولإخواننا المسلمين في كل أرضٍ يذكرُ فيها أسمُك يا رب العالمين.

(رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ).

ولذكر اللهُ أكبر واللهُ يعلم ما تصنعون.

تم بحمد الله وتوفيقه.

..............................................

أخي الحبيب – رعاك الله

لا نقصد من نشر هذه المادة القراءة فقط أو حفظها في جهاز الحاسب،

بل نأمل منك تفاعلا أكثر من خلال:

-  إبلاغنا عن الخطأ الإملائي كي يتم التعديل.

-  نشر هذه المادة في مواقع أخرى قدر المستطاع على الشبكة.

- مراجعتها ومن ثم طباعتها وتغليفها بطريقة جذابة كهدية للأحباب والأصحاب.

من خلال اقتراحاتك وتوجيهاتك لأخيك يمكن أن تساهم في هذا العمل الـجـليل.

اللهم اجعل هذا العمل خالصا لوجهك الكريم.

للتواصل: أخوكم البوراق: anaheho@maktoob.com

واحات الهداية: http://www.khayma.com/ante99/index.htm 

 

....................................

 

الرئيسية