|
|
أمةَ الإسلام، جاءت
أحداثُ العامِ المنصرِم لتبينَ لنا أهميةَ التأسيسِ العقدي، وتكوينِ الهويةِ
المتميزةِ للأمة، وإعلانَنا بأهمِ ما يميزَنا. جاءت الأحداثُ
لتبينَ أنه يومَ غُفل عن هذا الأمر استبنا في زحمةِ الأحداثِ وإذا بنا أمةُ
تفقدُ اللياقةَ لمواجهةِ الأحداث، لأن هويتُنا وما يميزُنا قد غيبَ عنا أو حُجم. إننا بحاجةٍ إلى أن
نعلن تميزَنا بما ميزَنا اللهُ به: كُنْتُمْ خَيْرَ
أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ
الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ
خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ. هل استعلنا بذلك، هل
رسخنا هذه القضايا، هل جعلنا هذه همَنا وهويتَنا؟ مع الأسفِ
الشديد أننا لا نزالُ نعيشُ عقدَةَ البدوي: نريدُ أن
نبينَ للعالمِ أننا لم نعد نركبُ الجمالَ وإنما نركبُ السياراتَ الفارهة! وأن لدينا شوارعَ فسيحة، وطرقا سريعة! ومصانعَ تغازلُ مداخنُها النجوم! وبناياتُ تكسى بالزجاج والرخام! لا نزال في موقفِ
المعتذرِ للعالمِ الذي يريدُ أن يعتذرُ عن ركوبِ الجملِ والعيشُ في الصحراء، ثم
نتباهى بعد ذلك إذا صرحَ أمريكيُ بأنه فوجئ عندما علمَ بذلك فقد كان يظنُ أننا
لا زلنا نركبُ الجمال. أهذا الفخرُ الذي
نفاخرُ بها؟ أهذه مفاخرُنا؟ أهذه بضاعتُنا للعالم؟ أهذه رسالتُنا
للدنيا؟ إننا في هذه
الجزيرةِ بخاصةٍ لنا ما يميزُنا ولنا الرسالةُ التي نحملُها للدنيا، ولنا ما
نتعرفُ به للعالم، لنا ما نبينُه للعالم فنقولُ له ها نحنُ وهذه بضاعتُنا. ليس الذي
نفاخرُ به العالم شوارعَ هم رصفوها، ولا مداخنَ هم شيدوها، ولا مصانعَ هم
أسسوها. عندنا ما نقولُه
للعالم وهو أن اللهَ ابتعثنا لنخرجَ العبادَ من عبادةِ العباد إلى عبادةِ ربِ
العباد، ومن ضيقِ الدنيا إلى سعةِ الدنيا والآخرة، ومن جورِ الأديانِ إلى عدلِ
الإسلام. نقولُ للعالم أتينا
لنحررَ العقلَ من الخرافة، ولنحررَ الإنسانَ من العبودية، ولنرعى الناسَ على
طريقِ أولُه في أيديهم وأخرُه في الجنة. لنا في هذه
الجزيرةِ خصوصيتُنا بتبني كلَ صوتٍ ينادي للإسلام وبالإسلام، لنا في هذه
الجزيرةِ خصوصيتُنا بأنا أولى الناسِ بالمؤمنين والمؤمنات، وأن كلَ صوتٍ في الدنيا
يدعو إلى تحكيم شريعةِ اللهِ فهو صوتُنا وله إخاء. عارُ علينا أن تبقى فلولُ الشيوعيةِ في العالمِ تدافعُ عن الرفاق حتى
بعد سقوطِ الشيوعيةِ، وأن تبقى إيرانُ وصيةً على
الرافضةِ في كلِ بقعةٍ في العالم، تملئُ الدنيا ضجيجا على كلِ طائفةٍ
منهم تضطهدُ أو تنالَ بسوء. وأن تبقى أمريكا تبشرُ وتنادي بالنظامِ العالميِ الجديد
ونحنُ ننسى رسالتَنا وهويتَنا ومسئوليتَنا اتجاه الدنيا كلِها بالإسلام. إننا إلى
عهدٍٍ قريبٍ لا نعرفُ لنا فخارا إلا الإسلام، ولا رسالةً إلى الدنيا إلا
الإسلام، ولا ما نتعرفُ به إلى العالمِ، ونعرفُه إلا الإسلام، كان هذا سمتُنا
وشعارُنا وهويتُنا وهي باقيةُ وستظل. الإمامُ سعودُ
ابنُ عبد العزيز ابن محمد ابن سعود يرحمُهم الله، كتب في زمنِه رسالةً إلى والي
العراق يقولُ فيها: ذكرتَ
أننا نقاتلُ الكفارَ، وهذا أمرُ لا نعتذرُ منه، بل نعترفُ به ونوصي به أبنائَنا،
وأبناؤنا يوصونا به أبناؤهم كما قال الصحابي: على الجهادِ ما بقينا أبدا، وذكرت
أننا دخلنَا كربلا، وقاتلنا أهلَها وقتلناهم، ألا إن هذا أمرُ لا نعتذرُ منه لا
نستحيِ منه ولكن نقول: وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا. باركَ اللهُ لي
ولكم في القرآن، العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآياتِ والذكرِ الحكيم، قولُ
ما تسمعون وأستغفرُ الله لي ولكم من كلِ ذنب فاستغفروه وتوبوا غليه إنه هو
الغفور الرحيم. ............................. الحمد لله على
إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله غلا الله تعظيم لشأنه،
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه (صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه
وإخوانه ومن اتبع سنتَه واهتدى بهدية على يوم الدين. أما بعد أيها الناس:
اتقوا الله حق التقوى، واستمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى. ، وأعلموا أن أصدق
الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد (صلى الله عليه أمةَ الإسلام، إن في مضيِ
عامٍ، ومجيِ عام ما يهزُ الوجدان، ويذكرُ النفوس، إنها مناسبةُ للوقفةِ مع
الذات، ومحاسبةِ النفس. فهذه الأعوامُ
نقطعُها لتقربَنا إلى المصيرِ الذي لا مفرَ منه: ستُسلِمكَ
الساعاتُ في بعضِ مرها ... إلى ساعةٍ لا ساعةُ لك
بعدُها. نحنُ أخوتي في اللهِ
بحاجةِ إلى دوامِ مكاشفةِ النفس، بحاجةٍ إلى رصدِ أعمالِنا، فهذا العمرُ زيادتُه
زيادةً في الحجة: أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا
يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ. أَفَرَأَيْتَ إِنْ
مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ما أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ. إن على كلِ
منا أن يطرحَ مجموعةً من الأسئلةِ على نفسِه، يتولى بينَه وبينَ نفسِه الإجابةَ
عنها. قال عمرُ
ابنَ عبد العزيز إلى عالمٍ عظني. قال العالمُ إذا
أويتَ إلى فراشِك فضعِ الموتَ عند رأسِك. أي توهم أن هذه هي الساعةُ التي ستموتُ
فيها، ثم اسأل نفسَك يا نفسُ ماذا تريدينَ أن تعملي لو بقيتِ، فما حدثتكَ نفسُك
أنها تريدُ أن تعملَه حينئذٍ فأعملَه. فلا زلت في المهلة. إنه حريُ
بنا ونحن نودعُ عاما ونستقبلُ عاما أن نتساءل أيَ عملٍ طوينَه في عامِنا ذلك،
وعلى سبيلِ الدقةِ ما مبلغُ ولاءَنا للإسلام؟ مضى العام فماذا قدمنا لدينِنا في
عامِنا؟ أي جهدٍ قدمناه للدعوة، وأي عملٍ
بذلناه لهذا الدين؟ أي مالٍ
أنفقناهُ في سبيله؟ هل كنا في
عامنا هذا نحملُ هم الدين فنفرحَ له ونحزن، ونسرُ به ونضر، أم أنا كنا نعيشُ في
منء عن دينِنا؟ إن هذه الأسئلةُ
ينبغي أن يقرعَ بها القلب، وتذكرَ بها النفس، وأن نتساءل عنها ونسائلَ بها
أنفسَنا. هذه واحدة، وثانيا
ونحنُ نودعُ عاما ونستقبلُ عاما نتذكرُ أن هذه الأعوامُ على هذا التاريخ، يؤرخُ
به حدثُ عظيمُ من أحداثِ أمتِنا وهو هجرةُ رسولِ الله (صلى الله عليه وسلم)، يومَ
هاجرَ فتغيرَ بهجرتِه مسارُ التاريخ. إن هذا الحدث من
أعظمِ الأحداثِ في تاريخِ المسلمين، ولذا فإن من الحفاوةِ في هذا الحدث أن نبقى
نؤرخَ به تواريخَنا ونسبرَ بها أحداثَنا. إننا أمةُ
مسلمةُ نربطُ قضايانا بالإسلامِ، ومن ذلكَ العنايةُ بالتاريخِ الهجري، إننا لا
نربطُ أنفسَنا بديانةِ غيرِنا، فليس ميلادُ المسيحِ مما نربطُ بها تاريخَنا
وأحداثَنا ووقائعَنا، ولكن في تاريخِنا وحياتِنا ما هو أعظمُ وأجل. إن في
تاريخِنا التاريخَ الهجري تحيةُ للخليفةِ الراشدِ الملهمِ المبارك عمر ابنَ
الخطاب رضي الله عنه، الذي أمرنا أن نقتدي بسنتِه: عليكم بسنتي وسنةِ الخلفاء
الراشدين المهديين من بعدي. وإن من سنةِ هذا الخليفةِ
الراشد العنايةُ بالتاريخِ الهجري، إن الحفاوةَ بالتاريخِ الهجري، والعنايةَ به،
والاعتزازَ به جزءُ من عنايتِنا بهويتِنا وما يميزُنا. وللأسفِ الشديدِ أننا
نجدُ محاولةً للتملصِ من التقيدِ بالتاريخِ الهجري سواءً على صعيدِ الشركاتِ أو
المؤسسات أو المصانع، بل حتى على صعيدِ المؤسساتِ الحكومية، وهذا أمرُ نتشاركُ
جميعا في مسؤوليةِ تثبيتِه، ونتعاونُ جميعا في تحملِ مسؤوليةِ إنكارِه. هذا وأعلموا أن الله
أمرَكم بأمر بدأ فيه بنفسه، فقال جل وعلا: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ
يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ
وَسَلِّمُوا تَسْلِيما. اللهم صلي وسلم
وبارك على عبدِكَ ورسولِك محمد، النبيَ الصادقَ الأمين، وعلى آلِه الطيبين
الطاهرين، وخلفاِئه الراشدين، وسائرِ الصحابِةِ أجمعين، ومن تبعَهم بإحسانٍ إلى
يومِ الدين. .......................................... تم بحمد الله وتوفيقه: أخي الحبيب – رعاك الله لا
نقصد من نشر هذه المادة القراءة فقط أو
حفظها في جهاز الحاسب. بل نأمل منك تفاعلا أكثر من خلال: -
إبلاغنا
عن الخطأ الإملائي كي
يتم التعديل. -
نشر
هذه المادة في مواقع أخرى قدر المستطاع على الشبكة. -
مراجعتها
ومن ثم طباعتها وتغليفها بطريقة جذابة كهدية للأحباب والأصحاب. -
الاستئذان
من الشيخ لتبني طباعتها ككتيب يكون صدقة جارية لك إلى قيام الساعة. من خلال اقتراحاتك وتوجيهاتك
لأخيك يمكن أن تساهم في هذا
العمل الـجـليل. اللهم اجعل هذا العمل خالصا لوجهك الكريم. أخي الحبيب لا تحرمنا ومن شارك في هذا الجهد من دعوة صالحة في ظهر
الغيب.. للتواصل: أخوكم البوارق
/ anaheho@maktoob.com واحات الهداية / http://www.khayma.com/ante99/index.htm |