|
|
محاضرة: ما
الهم الذي تحمله ؟ فضيلة الشيخ: ناصر ابن سليمان العُمر ............................................................ إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره. ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهدي الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. واشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم
تسليما كثيرا. ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق
تقاته، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا
قولا سديدا، يصلح لكم أعمالكم، ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز
فوزا عظيما ). أما بعد فأيها الأخوة المؤمنون، سلام الله عليكم
ورحمته وبركاته. أيها الأحبة، هذا الموضوع موضوع يهم الجميع رجالا
ونساء شبابا وكهولا وشيبا. هذا الموضوع أيها الأحبة الذي يحمل هذا السؤال: ما الهم الذي تحمله ؟ ما سبب هذا الموضوع أيها الأخوة ؟ سبب هذا الموضوع، هناك سببان رئيسان : السبب الأول ما رأيته من هذه الصحوة
المباركة: التي تعد بمئات الآلاف بل بالملايين،
فعندما تذهب إلى مسجد من المساجد تجده مليئا بالمصلين وبالمتعلمين، بالراكعين
وبالساجدين، عندما نلتقي في مناسبة كُثر، في المحاضرات ودروس العلم نجد أولئك
الذين يقبلون على هذه المحاضرات وعلى هذه الدروس وهم بعشرات الآلاف، عندما نذهب
لبلد من البلدان سواء داخل هذه البلاد أو خارجها ماذا نجد؟ نجد كما قلت مئات الألوف، لا أعني أننا
لا بد أن نلقاهم ولكننا نسمع عنهم رجالا ونساء. عندما رأيت هذا العدد لهائل ورأيت
هذه الملايين كما قلت، ورأيت هذه اليقظة المباركة، ونظرت إلى الأعمال التي تؤدى،
ونظرت إلى النتائج التي نرجو، فإذا هي لا تتناسب أبدا مع هذا العدد الهائل الذي
أشرت إليه. هذه الملايين التي تمثل هذه الصحوة
المباركة من الرجال والنساء، نتائج أعمالها لا تمثل هذا الواقع التي تعيشه
الصحوة فتساءلت ما السر في ذلك ؟ لماذا لا نرى أعمالا تتناسب مع هذه
الطاقات ومع هذه المواهب ومع هذه الأعداد. فجلست أتأمل وأفكر في هذه القضية. السبب الثاني ما رأيته من أعداء الله: من حرص ومن دأب ومن نشاط ومن عمل ضد الإسلام، هذا
العمل الدؤوب الذي نسمع آثاره وأخباره في كل يوم. أسألكم أيها الأحبة، هل استمعتم في يوم من الأيام
ومنذ عدة سنين إلى نشرة من نشرات الأخبار ولم تسمعوا في هذه النشرة خبرا أو أكثر
من خبر من آثار أعداء الله ومن مؤامرتهم على الأمة الإسلامية ؟ لا أظننا منذ سنوات نستمع إلى نشرة من نشرات الأخبار من أي إذاعة كانت إلا ونجد
خبرا رئيسا أو أكثر من خبر يدل ويمثل ما عليه أعداء الله جل وعلا وما يقوم به
أعداء الله. أقول أيها الأخوة، الذي يرى ويستمع إلى جهود أعداء
الله يتعجب، وهم على الباطل، وهم على الكفر يرى والله عجبا، يرى جهودا متواصلة،
ويرى أيضا ثمارا لهذه الجهود، ولا أذهب بكم بعيدا، إننا نرى جهود أعداء الله جل
وعل. خروج النساء إلى الأسواق كاسيات
عاريات أثر من جهود عظيمة عملها أعداء الله. ما يسمى بالبث المباشر هذه البلية التي بلينا بها أخيرا
أو ما سمى بالدُش، أتعلمون منذ كم بدء؟ منذ عام ألف وأربعمائة هجرية أي منذ قرابة خمسة
عشر عاما وأعداء الله على قدم وساق نشاطهم من أجل الوصول إلى النتيجة التي وصلوا
إليها بعد سنوات. وأذكر أن أحد وزراء الإعلام وهو زير الإعلام
السابق ذكر في محاضرة ألقاها في كلية الشرعية في حدود عام 1400/1401هـ أنه بعد
سبع أو ثمان سنوات سيأتي ما يسمى بالبث المباشر، وإذا نحن فعلا نراه بعد عشر
سنوات. بنوك الربا وانتشارها ثمرة عملية – أيها الأحبة- لنشاط أعداء
الله ولدأبهم ولحرصهم. هذان السببان جعلني أتسأل هذا السؤال وهو موجه
إلى كل واحد منكم، موجه إلى الرجال وإلى النساء، موجه إلى الكهول وإلى الشباب
وإلى الصغار: ما الهم الذي تحمله ؟؟ لماذا ؟ لأن الذي يهتم لشيء لا بد أن يُرى أثر
هذا الهم. ولأني أريد أن أشرح لكم الموضوع وأن ابسطه تبسيطا،
لنأخذ مثلا عمليا. جلست أتأمل وأقول يا تُرى لو قمت بتوزيع استمارة
على الأخوة الموجودين أمامي الآن وقلت لكل واحد منهم خذ القلم والورقة وأجب على
هذا السؤال: ما الهم الذي تحمله ؟؟ وأنا أقصد بهذا السؤال أن تضع جميع همومك مرتبة
حسب الأولويات لأنه لا يمكن لأي واحد منا إلا أنه يحمل عدة هموم، وأنا هنا لا
أعني الهم الذي يصطلح عليه العامة عندما يقولون: فلانا
مهموم أي مريض أو نحو ذلك. لا، بل أقصد الهم الذي يهمك ويشغل بالك وتجري
وتسرع وتتحرك في نطاق هذا الهم. تُرى لو أن كل واحد منكم كتب ما يهمه، كتبها
مرتبة، وأريد من كتابته أن يكون صادقا مع الله جل وعلا، فمن السهل جدا أن تأتي
ورقة كل واحد منكم وفيها: أنني أحمل هم الإسلام. لكنني لا أريد هذا الجواب بهذه
الطريقة. أريد أن تتأمل، ولا مانع أن تأخذ
الورقة معك إلى بيتك ولتنفرد بنفسك في غرفة ليس عندك أحد، وتتقي الله جل وعلا وتنظر
فعلا: ما الذي يهمك ؟ ما الهم الذي يشغلُك ؟ ثم تكتب لي اهتماماتك، فهل أجد أن
الذي يهمك، وأن الهم رقم واحد هو: همُ الإسلام ! همُ هذه الأمة! همُ هذا الدين ! هم
هذه العقيدة ؟؟ أو أنني سأفاجئ بأن الهموم تشعبت واختلفت. وكما قلت لكم أريد الإجابة بصراحة وبصدق، لا
يهمني أسم من كتبها وإنما يهمني أن اصل إلى نتيجة عملية. إنني أتوقع أنني سأجد عددا كبيرا يكتب لي أن همه
هم الإسلام، وأسأل الله أن تكونوا منهم. سيكتب لي أن همه هم هذه الدعوة، لا أشك
في ذلك. ولكنني على قناعة أنني سأجد عددا كبيرا أيضا منهم
من يكتب لي: أن همي هو هم الوظيفة. وآخر يكتب أن همي الحقيقي هو هم السعي
في طلب الرزق. وثالث يقول لي إن همي الذي يسيطر على
كياني هو هم الزواج. ورابع يقول لي إن همي الذي يسيطر علي
هو هم الأولاد وتأمين مستقبلهم ومعيشتهم. وخامس يقول لي إن همي أن أبني بيتا. وهكذا نجد الهموم قد تفرعت. لا أشك أن هم الإسلام
سيأتي، ولكن قد يأتي في المرتبة الثانية أو الثالثة أو الرابعة أو الخامسة. هكذا إذا كنا صادقين في الإجابة – أيها الأخوة -. ما الهم الذي يشغلُك ؟ هذا سؤال – أيها الأحبة – هو القضية التي نناقشها
هذه الليلة، ولذلك أذكر لكم في بداية حديثي قول المصطفى صلى الله عليه وسلم في
الحديث الذي رواه عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه قال سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول : ( من جعل الهموم هما واحدا، هم أخرته، كفاه الله هم
دنياه، ومن تشعبت به الهموم في
أحوال الدنيا لم يبالي الله في أي أوديتها هلك ) صححه الألباني هذه حقيقة أيها الأخوة، وهذه قضية يجب أن نقف
معها وأن نكون صرحاء. هذا هو السؤال هذا اليوم : ما الهم الذي تحمله ؟ قف مع نفسك وقفة مصارحة لأنني فعلا لن أطلب منك
إجابة، ولن أقدم لك ورقة، ولكني أوجه لك سؤال ستسأل عنه يوم القيامة يوم تلقى
الله جل وعلا. ما الهم الذي يشغلُك أيها الأخ الكريم ؟ هل هو هم هذه الأمة المستباحة ؟ هل هو هم هذه الأمة المضطهدة ؟ هل هو هم هذا الدين الذي توجه له أعداء
الله عن قوس واحدة ؟ هل هو هم هذه العقيدة التي تهاجم الآن
؟ (يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم
ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون). (يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم
والله متم نوره ولو كره الكافرون). هذه هي الحقيقة يا أخي الكريم. فتعال معي نتساءل سؤال حقيقيا إيمانيا قبل فوات
الأوان ما الهم الذي تحمله ؟ هل أنت تحمل هم الوظيفة كما يفعل كثير من الناس ؟ هل أنت تحمل هم طلب الرزق في الحياة، وتجعل هم
الإسلام درجة ثانية وثالثة ؟ هل أنت تحمل هم أولادك ، وتقول من لأولادي من
بعدي؟ لا من أجل الدين ولكن من أجل الدنيا، هناك
من يسعى جادا وحريصا يواصل ليله
ونهاره من أجل أولاده، من أجل دنياهم لا من أجل دينهم. ................................... |