|
|
أمة الإسلام: إن المسلمين يعلمون أن
اليهودَ حربيون، وفلسطينَ دارُ حربٍ، ولا نزاع في أن
الحربيَ مباحَ الدمِ والمال، نسائه وأطفاله سبي للمسلمين، ورجاله يقتلون أينما
وجدوا ولا نكير على سبي يهودية أو على من سباها وأسترقها وأولادها، لكن الإسلامَ
لم يبح بحالٍ أن يقتلَ النساءُ والأطفالُ والعجائزُ والشيوخُ كما يفعلُه اليهودُ
اليوم: حكمنا فكان
العدلُ منا سجيةً ....... ولما حكمتم سالَ بالدمِ أبطُحُ ولا عجبُ
ذاك التفاوتُ بينَنا .......... فكلُ إناءٍ بالذي فيه
ينضَحُ إن هذه
الأوضاعُ المزريةُ التي دلت، بل وشرعت في تفاصيلِ الدلاَلةِ على العجزِ والعي
الذي تعيشُه الحواراتُ والمفاوضات الراميةُ إلى
خرافةٍ يسمونها السلام. أين مكمنُ الداء اليوم؟ أين المصيبةُ اليومَ يا
عباد الله ؟ هذه الأوضاعُ
المزرية ليس لها من دون الله كاشفةُ، والمصيبةُ أن الرؤيةَ المستقبليةَ غائبةُ
في ضلِ غيابِ الحلِ الإسلامي: فهل نضحي بمن
مضى من قوافلِ الشهداء شبانا وأطفالا وشيبا، وأراملَ وثكالى
ونساءِ، ونعودَ لنصافحَ اليهودَ من جديدَ ونبني جسورَ التطبيعَ مرةً أخرى! أم هل تنجحُ
الشعوبُ المحيطةُ بفلسطينَ أن تكسرَ الطوقَ وتفكَ الخناق، لتتدفقَ أنهارُ
الدماءِ الزاكيةِ من شبابِ الإسلامِ على ثرى فلسطين! أم
هل تدخلُ دولَ المنطقةِ في حربٍ مع اليهودِ فتكونَ حربا عالميةً ثالثة! أم هل تدخلُ
دولُ الغربِ لتشهدَ الفصلَ الأخيرَ من المسرحيةِ بعد دفنِ الجنائزَ وتقديمِ
الخبزِ والطحين لترعى مهزلةً جديدة في سلسلةِ ما يسمى بمفاوضاتِ السلام مدريد
وأوسلو وويريفر! أم
هل تستطيعُ مجموعاتُ المواجهةِ تهريبُ السلاحِ إلى داخلِ فلسطين لتبدأ الحربُ
منظمةً وليعودَ النفيرُ عاما! أم هل ننتظرُ
نزولَ المسيحِ عيسَ أبن مريمَ، وقبل نزولُ المسيحِ هل ستحكمُ فلسطينَ بالإسلامِ
أم لا؟ هل ستحكمُ
فلسطينَ بالإسلامِ أم لا؟ إن من أعظمِ المصائبِ أن
ترى فقدا في بعض المواقفِ والصورِ للحل الإسلامي والشعارِ الإسلامي الواجبِ
رفعُه، إن هذه الدماءُ التي تنتهي وتسفكُ في فلسطين ليست بكثيرةٍ أن يطردَ
اليهودَ وأن يعادَ المسجدَ الأقصى، لكن المؤلمُ حقا أن تموتَ على شيءٍ أسمُه
الأرضَ فقط ولا شيءَ سوى الأرض. لا، نريدُ هذه
الدماءُ والأشلاء أن تموتَ على لا إله إلا الله، أن تعودَ أو تموتَ ليحكّمَ
الإسلامُ في أرضِ فلسطين، لا أن تكونَ القضيةَ عربيةً قوميةً أرضيةً لا علاقةَ
للعقيدةِ بها. لا بد أن نجعل أمامَ كلِ
صغيرٍ وكبير يراقُ دمُه أو تنتثرُ أشلائُه هناك أن يجعل الشهادةَ في سبيل اللهِ
بين عينيه، وأن يجعل دين الله أمام عينيه، وأن يجعل الجهاد هو سائقُه ودافعُه: (من قاتل لتكونَ كلمةُ الله هي العليا فهو في سبيل الله). وإنها لكبيرة،
وإنها لأحدى الكُبر، بل من أعظمِ الكبائرِ التي يرتكبُها بعضُ المسلمينَ وهم لا
يشعرونَ بها تلكم عدمُ الاهتمامِ بما يُفعلُ بإخوانِهم وكأن ما يدور لا
يعنِيهم أبدا، وقد نسي بعضُهم أو جهل أن المتفرجَ على كُرباتِ إخوانِه يدفعُ
الغرامةَ ضعفين. ويقولُ
قائلُ وماذا تريدُنا أن نفعلَ وقد قُطعت السبلَ، وأغلقتَ الأبوابَ، وأشتدَ
الكربَ؟ والجواب: هو أن كل واحدٍ منا
يملكُ السهلَ القوي، واليسيرَ المؤثر، ألا وهو الدعاءُ يا عباد الله، فإن لم يكن
في أمةِ الإسلامِ واحدا مستجابَ الدعوة فلا حول ولا قوةَ إلا بالله العلي العظيم. أيها المسلون: يقولُ
اللهُ عز وجل: ( وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ
اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) (آل عمران:126). ليس النصرُ منا، ولا من
جيوشِنا، ولا من أنظمتِنا، وليس من هيئةِ اللمم، أو
هيئةِ الأُمم، ولا مجلسَ الأمن، إنما النصرُ من عندِ الله وحدَه لا شريكَ له،
ولا سبيلَ إليه إلا بنصرِ الله: ( يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ
أَقْدَامَكُمْ) (محمد:7). إن اللهَ لن يحاسبَنا
ولن يعذبَنا يومَ القيامةِ لماذا لم ننتصر، ولكن اللهَ يحاسبُنا على تركِ فعلِ
ما جعلَه بأيدينا، والذي بأيدِنا هو الدعاءُ والإعداد والنصرة، فهل بلغنا الجهدَ
والغايةَ في أداءِ وبذلِ ما جعلَه اللهُ في أيدينا، أم أننا نصيحُ ونطلبُ من
عندِ الناسِ ما هو عندَ الله، ونتركُ ما بأيدينا لنلتفتَ إلى غيرِه. أيها المسلمون: الحذر
الحذرَ من أن يدبَ اليأسُ أو القنوطُ، أو أن نعودَ إلى المقولةِ الداعيةِ إلى
أحناءِ الرؤوس، والخنوعِ والاستسلامِ بحجةِ انتظارِ نزولِ المسيحِ عليه السلام،
وقيامِ المعركةِ الفاصلةِ التي ينطقُ فيها الشجرُ الحجر، لا بل إننا مأمورون
بالأسبابِ حتى لحظةَ قيامِ الساعة: (وإن قامت الساعةُ
وبيدِ أحدُكم فسيلةً فاستطاع أن لا تقوم حتى يغرسَها فليغرسها فإن له في ذلك
أجرا). الدعاءَ وبذلُ ما تيسرَ
بصفة مستمرةٍ لا منقطعةٍ من كل واحدٍ منا لإخوانِه المسلمينَ ينبغي أن يستمرَ
ويدوم، وينبغي أن نشعرَ أن للمسلمين وأطفالَهم حقوق يشاركوننا بها في كلِ سعادةٍ
تمرُ بنا، حتى لا يتراكنَ التبلدُ فنشبعَ ولا نبالي
بجوعِهم، ونتخمَ ولا يهمُنا مسغبتُهم، ونروى ولا يعنينا ظمؤُهم، وننامُ مطمأنينَ
ولا نفكر تشردِهم وذُعرِهم وخوفِهم: (
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ
بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ
وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ
سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (التوبة:71). بارك الله لي
ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما
تسمعون وأستغفر الله من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم. ……………………………………………………… |