Default Normal Template

واحـــــــة  هداية

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيق وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداع إلى رضوانه (صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين.

أما بعد فاتقوا الله حق التقوى، تمسكوا بشريعة الإسلام، وعضوا بالنواجذ على العروة الوثقى، واعلموا أن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد (ص)، وشر الأمور محدثاتُها، وكلُ محدثةٍ بدعة، وكل بدعة في الدين ضلالة، وكل ضلالة في النار، وعليكم بجماعة المسلمين فإن يد الله على الجماعة ومن شذَ شذ في النار عياذ بالله من ذلك.

عباد الله، أسألُكم أن تتخيلوا فرضا وأن تسمعوا جدلا لو أن أهلَ القبورِ أُذنَ لهم أن يخرجوا من المقابرِ يوما واحدا تظنونَ إلى أين يذهبون، تظنون إلى أين يتجهون؟

واللهِ لن يتجهوا إلا إلى هذه الأماكنِ التي أنتم فيها الآن، سيتجهوا إلى أفضلِ البقاعِ وأكرمِها يشتغلونَ بذكرِ اللهِ يسبحونه ويحمدونه، ويسجدون ويركعون لأنهم لما نقلوا من السعةِ إلى الضيق،ومن الأنسِ إلى الوحشة، ومن النورِ إلى الظلمة -إلا من رحمَه اللهُ برحمتِه ثم من عليه بعمل صالح- لأنهم لما دخلوا المقابرَ عرفوا قيمةَ العملِ الصالح، وكما يقول أبن تيميةَ رحمه الله: (لن يعلم المرءُ قيمةَ الطاعةِ إلا إذا حضرته المنية).

نعم أيها الأحبة لو قدرَ لأهلِ المقابرَ أن يخرجوا يوما أو ساعة فو الله لن يذهبوا إلى بنك، ولن يذهبوا إلى بورصة، ولن يذهبوا إلى تجارة، ولن يذهبوا إلى شهوة، ولن يذهبوا إلى لذة، بل سيتجهون إلى مكانٍ يكتبُ لهم بقائُهم فيه، وسيقولونَ كلاما يضافُ إلى موازينِ أعمالِهم الصالحة، وسيفعلون ركوعا وسجودا وسيستغلونَ كلَ ثانيةٍ بل أقلَ من ثانيةٍ في طاعة اللهِ ومرضاتِه.

وها نحنُ على وجهِ الأرض، فكم تمرُ علينا الساعات، وكم تمضي علينا الأوقاتُ ضياعا وسبهللا، لا نستفيدُ منها، بل ربما كان بعضُنا بلاءً وعلةً على إخوانِه يضيعُ أوقاتَهم ولا يهتمُ بالجدِ والعمل والإنتاج فيها.

فيا عباد الله ما دُمنا في دارِ الفسحة، وما دُمنا في دار المهلة، وما دُمنا في دار العملِ فلنبادر إلى العمل، ولنجتهدَ في الطاعة، وإذا حصلَ من الإنسانِ زلةُ أو غفلةُ أو تقصيرُ فليبادر إلى العملِ الصالحِ وليبادرَ إلى الإنابةِ، وليبادرَ إلى الاستغفارِ، لا أن يقولَ إذا خسرتُ الأولى فلتذهبِ الثانية، وإذا ذهبتِ الثانيةَ فلتضيعَ الثالثة، وإذا ضاعتِ الثالثةَ فلا أبالي في أي وادٍ هلكت الرابعةُ والعاشرة، وهذا من وسوست الشيطان: (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (البقرة:268).

أما العاقلُ المؤمنُ فيجتهدُ في الطاعة، فإن حصلَ منه غفلة، فإن حصلَ منه زلة، فإن ضاع من وقته ما ضاعَ في غيرِ طاعةٍ وفي غير إنابةٍ فليبادر وليستغلَ ما بقي:

فإن كنت بالأمسِ اقترفتَ إساءةً ........ فبادر بإحسانٍ وأنت حميدُ

ولا تبقي فعلَ الصالحاتِ إلى غدا....... لعل غدا يأتي وأنت فقيد

قال تعالى:

(وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ) (هود:114).

ويقول صلى الله عليه وسلم:

( أتق اللهَ حيثُ ما كنت، وأتبعِ السيئةَ الحسنةَ تمحوها وخالقِ الناسَ بخلقٍ حسن).

أيها المسلمون، اجعلوا هذا العامَ صفحةً بيضاءَ جديدة، صفحةً بيضاءَ نقية، تتجددُ فيها كلُ صورِ الشحناءِ والبغضاءِ والعداوةِ إلى المحبةِ والإخلاصِ والمودة.

دعوا هذا الهجرَ وطلقوه وعودوا إلى الصلة.

دعوا هذه الكآبةَ وعودوا إلى البشاشة الابتسامة.

دعوا هذا الجمود وعودوا إلى الجد في العمل.

دعوا تلك المعاصي، دعوا تلك الذنوب.

دعوا تلك المخالفاتِ وعودوا إلى التوبةِ فإن الله غفارُ لمن تاب وأمن وعمل صالحا ثم اهتدى.

اعتزل ذكرَ الأغاني والغزل... ودع الذكرى لأيامِ الصبا.... فلأيامِ الصبا نجمُ أفل.

إن أحلى عيشةٍ قضيتُها... ذهبت لذاتُها والإثمُ حل.

ليس من يقطعُ طُرقا بطلا... إن ما من يتقيَ اللهُ البطل.

إن الرجولةَ والبطولةَ، إن الشهامةَ والكرامةَ هي في تقوى الله وفي الانتصارِ على هذه الأنفس، لا تصارعوا عاما بأكملِه، ولكن صارعوا كلَ ساعةٍ على حده، وصارعوا كلَ يوم على حده. إن الذي يقولُ سأصارعُ العامَ بأكمله فلا أزلُ فيه زلة، ولا أخطئُ فيه بخطيئة، ربما خانُته نفسُه وربما خانُه تقديره، ولكن من قالَ هذا اليومُ الذي أنا فيه سأصارعَهُ فلا يمضينَ علي إلا بعملٍ صالحٍ ومرضاةٍ للهِ وكرامةٍ تقربنُي إلى جنةِ اللهِ ودارِ الخلد، فذك يفرقُ أعدائَه يوماً يوما وشخصاً شخصا وفرداً فردا فينتصرُ عليهم بإذنِ اللهِ عز وجل. هذا هو الواجبُ أيها الأحبة أن نتفاءلَ وأن ننظرَ إلى أن هذه الأيامِ التي بقيت لنا في هذه الدنيا هي فسحةُ عمل فلنبادر. والحذر الحذرَ أن نكونَ من المغبونين، قال صلى الله عليه وسلم: (نعمتانِ مغبونُ فيهما كثيرُ من الناس؛ الصحةُ والفراغ). وقال صلى الله عليه وسلم: ( أغتنم خمسا قبل خمس؛ شبابَك قبلَ هرمِك، وصحتَك قبل مرضِك، وفراغَك قبل شغلك وحياتك قبل موتك، وخذ من نفسِك لنفسك، ومن دنياك لأخرتك).

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، ودمر أعداء الدين وأبطل كيدَ الزنادقةِ والملحدين.

اللهم يا حي يا قيوم، اللهم يا من لا يهزمُ جنُده، اللهم يا من لا يردُ جنده نسألك اللهم أن تنتقمَ للمسلمينَ من اليهود.

اللهم عليك باليهود فقد دنسوا المقدسات، وبنوا المستوطنات، وخربوا الديارَ وطردوا الأهلَ عن بلادِهم وأرِضهم وأوطانِهم.

اللهم يا حي يا قيوم عجل لإخوانِنا المستضعفين في فلسطين فرجا عاجلا.

اللهم عجل لهم فرجا عاجلا يجعلُ اليهودَ في أرذلِ حالٍ وأسوئها.

اللهم عليك بيهود، اللهم لا ترفع لهم راية، وأجعلهُم لمن خلفهم آية، وأجعلُهم غنيمةً للمسلمين يا رب العالمين.

اللهم عليك بمن آذى المسلمين من النصارى وأراد بهم ضلالا و تخريبا وتسلطا يا رب العالمين.

اللهم احفظ شبابنا ونسائنا وبناتنا وزوجاتنا عن أنواع الفتن والضلالات ما ظهر منها وما بطن.

اللهم اصرف عنهم كيد القنوات الفضائية، وما فيها من الشرور والسموم، وما فيها من الأفلام الخليعة التي تكسر الحياء وتهدم الفضيلة وتنشر الرذيلة والفساد.

اللهم اكفهم شرورها، اللهم ارزق الجميع يقينا وفهم بما فيها من السم والأذى والفساد حتى يخرجوها ويتجنبوها.

اللهم اجعل هذا العامَ عام بركةٍ ويسرٍ وفرجٍ ونصرٍ وعزةٍ وتمكينٍ وإباءٍ وقوةٍ وكرامة للمسلمين.

اللهم آمنا في دورنا، الهم ثبتنا على طاعتك وتوفنا على أحسن حال ترضيك عنا.

اللهم صلي وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

تم بحمد الله وتوفيقه.

………………………………………………………

أخي الحبيب – رعاك الله

لا نقصد من نشر هذه المادة القراءة فقط أو حفظها في جهاز الحاسب، بل نأمل منك تفاعلا أكثر من خلال:

 -  إبلاغنا عن الخطأ الإملائي أو الهجائي كي يتم التعديل.

  نشر هذه المادة في مواقع أخرى على الشبكة قدر المستطاع.

-  مراجعتها ومن ثم طباعتها وتغليفها بطريقة جذابة كهدية للأحباب والأصحاب.

أخي الحبيب لا تحرمنا من دعوة صالحة في ظهر الغيب.

من  خلال اقتراحاتك وتوجيهاتك لأخيك يمكن أن تساهم في هذا العمل الجليل.

اللهم اجعل هذا العمل خالصا لوجهك الكريم.

للتواصل:

أخوكم البوراق:       anaheho@maktoob.com

………………………………………………………

الرئيسية