|
الشيخ
صفوت الشوادفي والطريق إلى الجنة
"من
دراسة الاقتصاد والسياسة إلى قيادة
الدعوة ، ومناصرة السنة إلى الشهادة "
محمود
عوض
كان عمر بن عبد العزيز -
رحمه الله - يقول لوزيره رجاء بن حيوة : إن
لي نفساً تواقة ، تاقت إلى فاطمة بنت عبد
الملك فتزوجتها ، وتاقت إلى الإمارة
فوليتها ( وكان والياً على المدينة ) وتاقت
إلى الخلافة فوليتها ( وكان أميراً
للمؤمنين ) والآن تتوق إلى الجنة " والمسلمون
في كل الأعصار يدعون له بالجنة ، وقد بدا
لي من جلستين اثنتين جلستهما مع الأخ
الشيخ صفوت الشوادفي - رحمه الله - أن له
نفساً تشبه نفس عمر ، تتوق إلى الإصلاح
والتصحيح ، وتتفانى في الدعوة إلى الله عز
وجل - نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحداً -
وتجعل الجنة مطمحاً عالياً غالياً تكدح
إليها كدحاً ، نسأل الله تعالى أن يكتبها
له لقاء جهده وإخلاصه ودعوته ، وأن يحشره
مع من يحب .
والشيخ
صفوت الشوادفي - الذي ولد في عام 1955م - ترك
آثاراً غير منكورة في الدعوة إلى الله عز
وجل ، تحكي بقاءها السطور التالية : -
- أثناء دراسته قاد الدعوة
بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية - التي
تخرج منها عام 1978م - وشكل أسرة كانت تنظم
المحاضرات بالجامعة والدروس الدعوية .
-
أقام في مدينة بلبيس ، وكان رئيساً لفرع
جماعة أنصار السنة المحمدية بها ، وترك
بصمة دعوية توحيدية كبيرة بها ، يعلمها
الذين عاصروها في هذه البلدة .
-
انتقل إلى مدينة العاشر من رمضان بالقاهرة
، فأنشأ فرعاً للجماعة بها ، وكان له شهود
دعويّ رائع ، ونشاط كبير فيها .
-
ولي إدارة الدعوة وعضوية مجلس إدارة أنصار
السنة عام 1991م ورئاسة تحرير مجلة التوحيد
التي تصدر عنها ، والذي يقرأ المجلة الآن
يلمس الفارق الكبير بعد تطويرها عن ذي قبل
، ويلمس أيضاً وعي الشيخ الشوادفي بدور
الإعلام الكبير والخطير في هذا العصر .
-
حرص على إقامة علاقات طيبة مع الأزهر -
خاصة مع شيخه الإمام جاد الحق رحمه
الله - ومع علماء الأمة من أمثال الشيخ ابن
باز وابن عثيمين اللذين تلقى عليهما
كثيراً من العلوم .
-
اختير نائباً لرئيس جماعة أنصار السنة ،
وحبه للجماعة وشيوخها السابقين واللاحقين
كبير .
-
استمر في الكتابة لمجلة التوحيد ، وفي
الإشراف على طباعة كثير من الكتب التي
كانت تطبعها دار النشر التي أقامها في
بلبيس - دار التقوى - والأخرى التي أقامها
في مدينة العاشر من رمضان بالقاهرة - دار
نور القرآن - إلى أن توفي رحمه الله تعالى
إثر حادث أليم بعد عودته من عمرة إلى البيت
الحرام في 17 من جمادى الأولى 1421هـ الموافق
17/8/2000م .
-
من المطبوعات التي أشرفت عليها دار النشر
الخاصة به ، مجموعة فتاوى ابن تيمية رحمه
الله ، وموسوعة الشيعة للدكتور علي
السالوس ، ومختارت من فتاوى دار الإفتاء
المصرية في مائة عام ، وفتاوى اللجنة
الدائمة بالسعودية وغيرها .
تلك
بعض آثاره - رحمه الله - ولكنها قد لا تنبئ
عن عظيمٍ وراءها ، ولذا لا بد أن نقف عند
بعض كتاباته وكلماته لتخبرنا عن هذا
الفاضل الذي رحل ، يقول عن جماعة أنصار
السنة التي كان نائباً عنها ورئيساً
لدعوتها : -
نحن
أنصار السنة المحمدية لا نكفّر أحداً من
أهل القبلة بذنب فعله - ما لم يكن مشركاً -
ولا نخرج على الحاكم المسلم - وإن ظلم - ولا
نشهد لأحد بالجنة ولا على أحد بالنار إلا
من شهدت النصوص له أو عليه ، ولا ننكر
حديثاً صحيحاً عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، وخلاصة منهجنا الكتاب والسنة بفهم
سلف الأمة .
وله
رأي في واقع المسلمين يقول :
الجهاد
فريضة إسلامية شرعت لإعلاء كلمة الله ونصر
الحق ، وصدّ الباطل ، وردّ العدوان ،
وأعداء الإسلام - وعلى رأسهم اليهود - لا
يذعنون إلا للسيف ، ولا يردعهم إلا جيوش
المجاهدين ، ولا ترهبهم إلا قوة السلاح ، و
الجهاد هو السبيل الوحيدة لإعادة الحرم
المغصوب (القدس) والوطن المسلوب .
ويتكلم
عن الموت قبل أن يموت - وكأنه واحد من
الأموات - فيقول : -
الله
هو خالق الحياة وخالق الموت لحكمة بالغة
أرادها وغاية خطيرة قدرها ، هو الذي خلق
الموت والحياة ( ليبلوكم أيكم أحسن عملاً )وقسم
الله الحياة إلى ثلاث مراحل : حياة دنيوية
، وحياة برزخية ، وحياة أخروية ، فأما
الحياة الدنيا فهي مسبوقة بالعدم وتنتهي
بالبعث ، والحياة الأخروية تبدأ بالبعث
ولا نهاية لها ، إنها آيات للموقنين تحتاج
من كل مؤمن أن يقف أمامها متدبراً متفكراً
ليزداد إيماناً ويقيناً وتسليماً .
تلك
كانت بعض كلمات الشيخ الشوادفي أبانت عن
منهجه في الحياة الدنيا ، وعن معتقده في
الآخرة . وإننا لنرى من كلمات الفاضلين عنه
مصداق ما قال ، فهذا رئيس أنصار السنة
ورفيق دربه في الدعوة إلى الله عز وجل
الشيخ صفوت نور الدين يقول عنه : - إن الخطب
جلل ، والمصاب عظيم ، والمفاجأة قاسية ،
فإن القلب يحزن ، والعين تدمع ، ولا نقول
إلا ما يرضي ربنا ، وإنا لفراق أخينا صفوت
الشوادفي لمحزونون .
ويقول
الشيخ محمد حسان : -
فقدت
مصر ، بل الأمة الإسلامية ، وما أكثر ما
فقدت في هذه الأيام ، عالماً نحريراً
وحبراً نجيداً وفقيهاً أريباً ، لقد فقدت
الدعوة إلى الله تعالى فارساً نبيلاً من
فرسانها ، لقد فقدت داعية واسع العلم
والفكر والفهم والأفق .
ويقول
الشيخ مصطفى العدوي : -
كم
سررت - ولله الحمد - وأنا أرى رؤوس الخير قد
اجتمعوا لتشييع جنازته ، وأفاضل القوم قد
التأموا وتلاحموا ، كم شعرت بروح الأخوة
والمودة من اجتماع إخواني ، وقد رقت
قلوبهم وذرفت عيونهم الدمع على أخ لهم في
الله قد قبضه الله .
ويقول
الدكتور محمد إسماعيل المقدم : -
لقد
هز قلوبنا خبر وفاة الداعية السلفي الجليل
فضيلة الشيخ صفوت الشوادفي رحمه الله
تعالى كيف لا وقد حدثت بموته ثلمة ، وفتحت
ثغرة ، وحرمت ساحة الدعوة إلى التوحيد
والسنة من فارس طالما صال وجال داعياً إلى
الله عز وجل على بصيرة .
وهذا
شاعر أنصار السنة يرثيه ، يقول الدكتور
الوصيف على حزة : -
يا
فارس القول بات القول عرياناً
يبكي على أمـة الإسـلام
حيرانـا
لله
درك كم دبجّـت من حكـم هدمت
فيها صـروح الشرك إيذانا
رحم
الله الشيخ الفاضل ، والأخ الجليل صفوت
الشوادفي وتقبله في الصالحين ، وصلى الله
وسلم وبارك على نبيه ومصطفاه محمد بن عبد
الله ، وعلى آله ومن والاه .
|