مغرب التحول الديمغراطي ؟ام مغرب الازمات؟ بقلم : حمه المهدي الهبالي
الرئيسية
مقالات
المناطق المحتلة
أخبار وتعليقات
بحوث علمية
في الإعلام
ملاحم و بطولات
صور من السجن لكحل
سجل الزوار
إتصل بنا
التواصل 2008

رسل مشاركة
 
   
مقـــالات

13 /05/ 2008
مغرب التحول الديمغراطي ؟ام مغرب الازمات؟  بقلم : حمه المهدي الهبالي

تصدق مقولة بن خلدون الخالدة " في المغرب لا تستغرب" في هذه الأيام أكثر من أي وقت مضى ، فتناقضات نظام الرباط الغير متناهية تبرز يوما بعد يوم ، ومشاكل المواطن المغربي المتفاقمة في كل المجالات الحياتية توضح خطورة الوضع ، رغم دعاية المخزن المغرضة عن التحول الديمقراطي والإنصاف والمصالحة مع الذات ، والقطيعة مع الماضي!..
لكن ما إن تطلع على الوضع القائم في الشارع المغربي ، حتى تصدم وتسقط أمامك كل تلك الشعارات الفارغة ويبين لك الواقع المعاش زيف كل تلك الادعاءات والأكاذيب .
فمغرب الحسن الثاني بكل ماضيه الأسود وجرائم وبشاعة "صديقنا الملك" لم يحدث فيه أي تحول غير تطور أساليب القمع والتعذيب والمظاهرات وارتفاع سعر المعيشة والمخدرات والتسول والهجرة السرية والرشوة وأطفال الشوارع والانفلات الأمني والتهريب وزيادة قلق منظمات حقوق الإنسان بالوضع الخطير في المناطق المحتلة من الصحراء الغربية .
فإن كان هناك تحول ديمقراطي فهو بقاء نظام المخزن متحكم في كل صغيرة وكبيرة في المملكة ، لكن تحت غطاء "التحول الديمقراطي" الذي تفشت في ظله كل الآفات الاجتماعية وفي مقدمتها تجارة المخدرات التي أصبحت وجه من وجوه المغرب البشعة التي شوهت صورته في كل أنحاء العالم ،فقد صنفت المغرب المرتبة الأولى كمورد رئيسي للحشيش إلى أوروبا، وأكبر مصدر له على مستوى العالم. وحين نرجع الى تاريخ المخدرات وحسب خبراء فإن زراعتها بدأت في المغرب منذ القرن الخامس عشر ، واتسعت رقعة زراعتها بتواطؤ وغض النظر من السلطات التي لم تكن تجد ما تواجه به المجاعات التي اجتاحت المغرب آنذاك ، لان الناس كانت تقتات عليها وتروح بها همومها وأحزانها الغير متناهية في ظل الملكية المطلقة ، هذا قبل أن تنشئ لها مؤسسات خفية تديرها عصابات وجهات في نظام المخزن لتعود عليهم بملايين الدولارات، وبهذا انتشرت الظاهرة وغرقت بها البلاد وضاق منها العباد.
ُاما بخصوص الأراضي المخصصة لزراعة الحشيش بالمغرب فقد كشفت دراسة أجريت عام 1993، إلى أن المساحات المزروعة بلغت 70000 هكتار بنتاج سنوي يقدر ب 2000 طن من الحشيش.
وفي أول تقرير عن لجنة تحقيق برلمانية في المغرب حول المخدرات صدر يناير 1997، قدرت أن إنتاج الحشيش عام 1995 بلغ 1500 طنا. ويرجع الكثير من الخبراء انتشار هذه الظاهرة الى مستفيدين في نظام "المخزن" ساعدوا على استمرار هذه الزراعة، ففي تقرير نشرته رويترز في شهر ديسمبر 2003، نقلت فيه عن أحد مزارعي الكيف في المغرب قوله: "في كل مراحل هذه النبتة من زراعتها إلى سقيها أو حصادها حتى ترويجها ...الفلاح يعطي مبلغا من المال للمخزن لشراء صمته، وإذا رفض يتابع قانونيا." ويقول بعض الفلاحين: "إن المخزن يأخذ أكثر من نصف الأرباح".
كما أن زيادة الطلب على القنب الهندي في السوق الأوربية شجع على زراعته في المغرب، وأدت زيادة الطلب إلى أن يتصدر المغرب قائمة الدول المنتجة لهذه النبتة المخدرة؛ حيث احتل المرتبة الأولى في عام 2003 بإنتاج بلغ حوالي 47 ألف طن. أما الحشيش فبلغ إنتاجه 3 آلاف و80 طنا.
ومن خلال دراسة أجريت 2003 أكدت أن إجمالي الدخل من هذه الزراعة في شمال المغرب يصل إلى 214 مليون دولار، في حين يكسب المتاجرون بأوربا منه 12 مليار دولار.
والمخدرات بكل أنواعها تعتبر من الخبائث التي تزيل العقل وتنزل بالإنسان إلى أردى من مرتبة الحيوان ، فيصبح جسدا بدون عقل ومن ثم يسهل كل عمل إجرامي وهو ما يفسر تصدر المغرب دائما قائمة دول العالم في الظواهر الاجتماعية السلبية فقد بين استطلاع قامت به مؤسسة غالوب أنترناسيونال احتل المغرب الرتبة الثانية بعد ألبانيا في بارومتر الرشوة لسنة 2006، وقال 60 في المائة من الذين شملهم الاستطلاع إنهم، هم أو أحد أفراد أسرتهم، دفعوا خلال تلك السنة رشوة مقابل استفادتهم من بعض الخدمات العمومية..
كذلك بسبب الحالة المزرية والوضع الاجتماعي المضطرب تنتشر ظاهرة التسول وأطفال الشوارع بالمغرب ، وتشير الكثير من التقارير الى قلقها من ظاهرة تسكع هؤلاء الأطفال وتعرض حياتهم للخطر ،وعدم تدخل السلطات لمعالجة هذه الظاهرة المتفاقمة والتي باتت تهدد مصير الكثير من هؤلاء الأطفال المتكدسين على الأرصفة وفي الشوارع وفي المقابر والأماكن المهجورة التي يتخذونها ملاذا للمبيت في العراء دون ادنى ظروف العيش الأساسية , وأصبحت هذه الأماكن ملاذ الكثير من هؤلاء الأطفال الذين انقطعت بهم سبل العيش في واقع لا يرحم ونظام لا يهتم , فتحولت الى أوكار للجريمة وتعاطي الكحول والمخدرات وتشكيل عصابات تسول وإجرام ، والأدهى والأمر هو الاستغلال الجسدي و الجنسي لهولاء القصر واستخدامهم في الأعمال الشاقة ، أو استغلالهم جنسيا عن طريق بعض تجار الجسد المغاربة وقد تم إلقاء القبض على فرنسي مقيم بالمغرب كان يستغل فقر وحالة هؤلاء الأطفال للاعتداء عليهم جنسيا بمدينة الدار البيضاء خصوصا و التي تضم ما يقارب 5300 طفل متشرد.
وهولندي آخر كان يستغل قاصرات في مدينة وجدة مقابل دراهم معدودات ..ويرجع خبراء نفسيون واجتماعيون ذلك الى الوضعية المزرية التي يعيشها المواطن المغربي والقمع الممارس من طرف السلطة المغربية التي تسبب في كل تلك المشاكل الاجتماعية من مخدرات وفقر والقمع والاضطهاد والبطالة وحالات الطلاق والتسيب الأسري والانقطاع عن الدراسة والتسول وأطفال الشوارع كل هذا يبرز الوجه الحقيقي لنظام الملكية المطلقة في الرباط الذي لم يعد يتماشى وثقافة العصر التي ترفض كل أنواع الرق والعبودية . وتتوق الى الحرية والعيش الكريم .
أما موضوع الهجرة وما يقوم به نظام الرباط برمي وقتل المئات من الأفارقة الفارين من جحيم المجاعة والفقر في بلدانهم الى غياهب الصحراء المجهولة وقتلهم في العراء بتلك الوحشية دون رحمة ولا أدنى إحساس بالإنسانية كل هذا في المغرب.
اما في المناطق المحتلة من الصحراء الغربية فنجد نظام الرباط قد أغرقها بأنواع المخدرات والمسكرات ويمارس أبشع صور الظلم والاضطهاد
رغم ان المجتمع الصحراوي يرفض كل المظاهر الغير أخلاقية ويتأفف من كل الظواهر التي تجلب العار وتنافي القيم والأخلاق والدين إلا ان سلطات الاحتلال المغربي وكأي احتلال تدرك ان انهيار المبادئ والأخلاق يرسخ بقاء المحتل ، ويبعث الروح الانهزامية في الشعوب ، فبدأ المحتل المغربي بإغراق المدن المحتلة بكل أنواع المخدرات والخمور ودور الدعارة ، بالإضافة إلى سياسة التجهيل المتعمدة وإقصاء النوابغ وأصحاب الكفاءات و الشهادات وحرمانهم من مواصلة دراستهم . ومحاولة استدراجهم للعمل في أجهزة الأمن والمخابرات .
وبطاقات الإنعاش التي كان الحسن الثاني يدعمها لإغراء الصحراويين وقتلهم ببطء
و ترحيل الشواذ ومدمني الكحول والمخدرات من المغرب الى المناطق المحتلة ومحاولة طمس الهوية عن طريق المضايقات المتكررة والتضييق على مظاهر التميز الصحراوية و الزي التقليدي ، وعزل المجتمع عن تاريخه وثقافته .
أما الاختطافات والمداهمات اليومية ، والتعذيب والقتل والمقابر الجماعية المكتشفة في السمارة وغيرها فحدث ولا حرج فنحن دائما لا نستغرب كما قال ابن خلدون لأننا أمام وحشية نظام لا يرحم



[رجوع]

جميع الحقوق محفوظة لموقع التواصل 2008

تصميم و إشراف حدي الكنتاوي hadikentawi@yahoo.es