|
|
|
مقـــالات |
 | |
| |
|
10
/02/ 2008
ماذا بين أوراق المبعوث الأممي؟
بقلم: السيد حمدي يحظيه |
هل سيحمل المبعوث الأممي جديدا إلى المنطقة أم أن المتوقع
هو أن لا تأتي الزيارة إلا بما أتت به سابقاتها من الرياح
والغبار، أو قد نتوقع الأسوأ. فالمؤشرات البسيطة توحي أن
الأمم المتحدة تواجهها مشكلة عسيرة وعويصة، فهي غير قادرة
على نفض يدها من القضية وبالموازاة مع ذلك غير قادرة على
إمساك المغرب من أنفه للانصياع للقانون الدولي كما هي
عاجزة عن كسر ذراع الصحراويين كي يتنازلون عن المطالبة
بتقرير المصير. وبين ضعف الأمم المتحدة وخضوعها لإرادة
القوى الظالمة وهوانها على قانونها من المتخيل إن تبدأ هذه
المنظمة تجريب مرحلة جديدة من معالجة الصراع بعد استعصاء
حله سياسيا. فالأقرب للظن أن تعمل الأمم المتحدة لاحقا على
فتح طريق ثاني غير طريق المفاوضات على السيادة على الأرض.
إن استعصاء حسم قضية السيادة على الأرض لصالح طرف بطريقة
قانونية أو غير قانونية قد يدفع الأمم المتحدة إلى تجميد
المفاوضات حول النقطة الرئيسة في الصراع ( السيادة) بسبب
"صعوبة" التوافق وبالتالي تمييع القضية وإدخالها في متاهة
جديدة. ففي تقريره الأخير يقر الأمين العام أن ما حدث من
مفاوضات لم يكن مفاوضات بالمعنى الدقيق للكلمة، بل كان
لقاءات فقط وهذا يفسر عبثية وتفاهة ما حدث في صالات
الاجتماعات. إن السير في هذا الطريق ( محاولة حل مشكلة
السيادة) سيوصل الأمم المتحدة حتما إلى طريق بلا مخرج
ويفقدها ما تبقى عندها من فتات مصداقية هزيلة وبالتالي قد
يتم القفز على هذه النقطة ووضعها في الثلاجة إلى حين ولو
يُعد بالسنوات. فمحاولة الأمم المتحدة للبقاء في الساحة
مهم بالنسبة لها وبالنسبة للمغرب وحلفائه وهذا قد يدفعنا
إلى التفكير في الطريقة التي تريد بها الأمم المتحدة إن
تُميع القضية وتُحرفها عن مسارها. لكن أخطر ما في كل هذه
المحاولات هو العمل الحثيث الذي يقوم به المغرب بسكوت من
الأمم المتحدة لطمس ومحو كل أثر لمبدأ تقرير المصير عن
القضية وتحويلها إلى قضية بلا أساس. فالسياسة المغربية
مبنية الآن برمتها على إقناع العالم بضرورة تغيير مبدأ
تصفية الاستعمار وحذف مصطلح تقرير المصير من الآن فصاعدا
من أية لائحة أممية خاصة بالصحراء الغربية بحجة أنه أصبح
متجاوزا زمنيا وأنه صعب التطبيق في القضية، وتحشد
الدبلوماسية المغربية كل ما لديها من حجج واهية للإقناع
وتطبل كثيرا على مصطلح ما صار يسمى الحل السياسي التوافقي
الذي يصادر حق الصحراويين في مصيرهم . فقبل زيارة المبعوث
الأممي إلى المنطقة كان الوزير المغربي للخارجية قد حج إلى
البيت الأبيض، وقطعا لم يكن حجه من أجل حل القضية
الفلسطينية أو فك الحصار عن غزة، بل بدون شك كان من أجل
الحصول على موقف صريح وواضح من الإدارة الأمريكية يدعم
الحكم الذاتي ليكون بمثابة الضربة القاضية لتصفية تقرير
المصير الذي يطالب به الصحراويون ويكون أيضا ورقة جديدة
يلعب بها المغرب مع المبعوث الأممي، لكن الظاهر أن الحج
إلى البيت الأبيض لم يكن مبرورا، والمسعى لم يكن مقبولا
وان الحاج "الفاشي" تلقى ضربة غير صامتة من الوزيرة
الأمريكية للخارجية التي صرحت أن بلدها يدعم المساعي
الأممية (يجب أن لا يخدعنا هذا التصريح فهو لا يعني إن
الموقف الأمريكي تغير فهذا تصريح للاستهلاك لا غير). ولا
يتوقف الأمر عند هذا الحد فوسائل التمييع كثيرة، فمحاولة
أنسنة القضية وتصوير اللاجئين الصحراويين أنهم في منفى
ويعانون هي عمل وارد ويشجعه المغرب والأمم المتحدة، كما أن
فتح قنوات جديدة إنسانية وعائلية غير الزيارات بالطائرات
بين الصحراويين في المناطق المحتلة والصحراويين في
المخيمات خاصة عن طريق فتح ثغرات في الحزام الفاصل وإشراف
البعثة الأممية على حراستها ومراقبتها هي في صلب الموضوع،
ويجب أن لا يغيب عن بالنا أن هناك احتمالا كبيرا أن تلجأ
الأمم المتحدة إلى محاولة إقناع الطرفين أو الضغط عليهما
كي يقبلا أن يتم السماح للصحراويين بالتعبير عن رغبتهما في
الانتقال من طرف إلى طرف والاستقرار فيه دون أية إكراهات
سياسية أو وسائل منع. إن تباعد مواقف الطرفين حول السيادة
وتمخض المفاوضات عن ميلاد فشل تجعل القضية تدخل مرحلة
قابلة لكل التكهنات خاصة إذا عرفنا حجم الضغوطات التي
تمارسها فرنسا وتتاجر بها مع دول العالم الكبيرة ذات الصوت
المسموع في مجلس الأمن، أما الولايات المتحدة فيبدو أن
إدارتها الحالية ليست في وضع يسمح لها بالتدخل السياسي في
القضية بحكم أن أذرعها مشدودة في مناطق متباعدة ولها أجندة
أخرى ووقت قصير. |
|
|