|
|
|
دين ودنيا |
 | |
| |
|
11/05/2008
عادات وتقاليد مخالفة
للدين |
الحمد لله الذي بين لنا سبيل الهداية وحذرنا من سبل الشرك
والغواية والصلاة والسلام على نبينا محمد معلم الناس الخير وحجة
الله على الناس أجمعين الذي امرنا بالاتباع وحذرنا من الابتداع صلى
الله عليه وعلى اله وصحبه ومن اقتفى اثره الى يوم الدين وبعد
فهذه تنبيهات على بعض العادات والتقاليد المخالفة للدين والتي تفشت
وانتشرت في مجتمعنا الصحراوي المسلم حتى ظنها الكثيرون دينا فصاروا
يتقربون بها الى الله وما هي من الدين ومن هنا كان لابد من التنبيه
اليها وتوضيحها بدليل واضح وصحيح حتى يزول البس وتتجلى حقيقة هذه
الامور ويحذرها الناس لانها أمور تخدش العقيدة وتضاد التوحيد وننبه
الى ان هذه القضايا يجب ان تناقش بهدوء وبحكمة , بعيدا عن التعصب
والعاطفة وان نتبع جميعا فيها الدليل لانها امور متعلقة بالعقيدة
ولا مجال للعقل او الاحتهاد فيها كما نحذر ممن يتخذ من هذه الامور
مطية لتكفير المجتمع او تبديعه او استحداث بعض الظواهر الغريبة
كظاهرة الغلوا في الدين الموصل الى التكفير ...
واول ما نبحثه في الموضوع هو مسألة التوحيد والالوهية فأعظم الذنوب
على الاطلاق هو ان تجعل لله ندا وهو خلقك والله سبحانه وتعالى لا
يغفر ان يشرك به قال تعالى {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن
يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن
يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا}([1]). وقد
انتشرت في مجتمعنا الكثير من الوسائل التي تؤدي الى هذا الذنب
كدعاء الأموات وسوالهم الشفاء وكشق الضر والله يقول {قُلِ ادْعُواْ
الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ
الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلاً}([2]).وقال تعالى {وَلاَ تَدْعُ
مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن
فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ، وَإِن يَمْسَسْكَ
اللَّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ
بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ
عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}([3])، وقال ايضا {قُلْ
أَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا
وَلاَ نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}([4])،
والدعاء عبادة كما ورد في الحديث الصحيح " الدعاء هو العبادة "
وقال ايضا {وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ
إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ
قَدُيرٌ}([5]). فهذه الايات تدل دلالة واضحة على ان الذي يكشف الضر
هو الله وحده لا شريك له وان من يدع معه احد غيره فقد ظلم نفسه
فضل التوحيد
يقول المولى عز وجل في الحديث القدسي “يا ابن آدم إنك لو أتيتني
بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا لأتيتك بقرابها
مغفرة”([6]).
وقال عليه الصلاة والسلام “من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل
الجنة”([7]).
“من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده
ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح
منه، وأن الجنة حق، وأن النار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من
العمل”([8])،
بعض شوائب التوحيد
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: “لعن رسول الله صلّى الله عليه
وسلّم زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج”([9]).
“لا تجعلوا بيوتكم قبورًا، ولا تجعلوا قبري عيدًا، وصلوا عليّ فإن
صلاتكم تبلغني حيث كنتم”([10]).
فعن أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي بن أبي طالب: ألا أبعثك على
ما بعثني عليه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؟ “ألا تدع تمثالاً
إلا طمسته، ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته”([11]).
قوله صلّى الله عليه وسلّم: “لا تجلسوا على القبور، ولا تصلوا
إليها”([12]).
وكما سدّ صلّى الله عليه وسلّم كل باب يوصّل إلى الشرك فقد حمى
التوحيد عما يقرب منه ويخالطه من الشرك وأسبابه، فقال صلّى الله
عليه وسلّم: “لا تشدوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا،
والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى”([13]).
فدخل في هذا النهي شدّ الرحال لزيارة القبور والمشاهد، وهو الذي
فهمه الصحابة رضي الله عنهم من قول النبي صلّى الله عليه وسلّم،
ولهذا عندما ذهب أبو هريرة رضي الله عنه إلى الطور، فلقيه بصرة بن
أبي بصرة الغفاري: فقال: من أين جئت؟ قال: من الطور. فقال: لو
أدركتك قبل أن تخرج إليه ما خرجت إليه، سمعت رسول الله صلّى الله
عليه وسلّم يقول: “لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد…”([14]).
([1]) سورة النساء، الآية: 48.
([2]) سورة الإسراء، الآية: 56.
([3]) سورة يونس، الآيتان: 106-107.
([4]) سورة المائدة، الآية: 76.
([5]) سورة الأنعام، الآية: 17.
([6]) صححه الألباني في صحيح الترمذي، 3/176،
([7]) مسلم، كتاب الإيمان، باب من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل
الجنة، 1/94 برقم 93.
([8]) متفق عليه: البخاري، كتاب الأنبياء، باب قوله تعالى: {يَا
أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ} 4/168، برقم 3252،
ومسلم، كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل
الجنة قطعًا، 1/57، برقم 28.
([9]) النسائي، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه وأحمد .
([10]) صحيح سنن أبي داود 1/383.
([11]) مسلم، كتاب الجنائز، باب الأمر بتسوية القبر 2/666.
([12]) مسلم، كتاب الجنائز، باب النهي عن الجلوس على القبر
والصلاة عليه 2/668.
([13]) البخاري ومسلم بلفظه، كتاب الحج، باب سفر المرأة مع محرم
إلى حج وغيره 2/976.
([14]) النسائي،ومالك في الموطأ، كتاب الجمعة، باب الساعة التي في
يوم الجمعة 1/109، وأحمد في المسند 6/7،
|
|