ثانيا : أحكام الوصية
وصية واجبة لوارث لم يبق له شىء من التركة.
الوقف على من يستحق وصية واجبة.
الوصية بشرط عودة الموصى به بعد وفاة الموصى له إلى آخر.
التنازل عن الميراث مع الاحتفاظ بريعه.
وصية بتقسيم التركة ووفاة بعض الورثة قبل الموصى.
الموضوع
(1270) وصية واجبة لوارث لم يبق له شىء من التركة.
المفتي
: فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق.25 ربيع
الآخر 1401 هجرية - 2 مارس 1981 م.
المبادئ:1-
بوفاة المتوفاة عن بتنين - أبوين- زوج - ابن ابن.إذا
طبقا قاعدة الميراث لم ينل هذا الفرع - ابن
الابن - شيئا من تركة جدته لأبيه المتوفاة.ولو
أن أباه كان على قيد الحياة وقت وفاة أمه لورث
مع أختيه الباقى بعد فرض الزوج والأبوين
تعصيبا.2- هدف المادة رقم 76 من قانون الوصية 71
لسنة 1946 هو تعويض الفرع عما فاته من ميراث
أهله.3- يجب أن يعطى هذا الفرع بطريق الوصية
لأن مجرد تحقيق أهلية الإرث دون استحقاق
ميراث فعلى لاستغراق الفروض التركة يجعله
مثيلا لمن لم تتوافر فيه هذه الأهلية إطلاقا.
سئل
: بكتاب محكمة قنا المؤرخ 5 فبراير سنة 1981 وقد
جاء به أن فرع الميت الذى يستحق وصية واجبة،
يشترط فيه أن يكون غير وارث، طبقا لنص المادة
76 من القانون.فما قولكم إذا كان هذا الفرع
عاصبا، فهو وارث حكما، ولكن استحق التركة
أصحاب الفروض، فلم يبق له شىء مثل توفيت امرأة
عن بنتين، أبوين، زوج، ابن ابن.فإن للبنتين
الثلثين، ولكل واحد من الأبوين السدس، وللزوج
الربع ، ففى المسألة عول، ومن ثم فلا شىء لابن
الابن.فما موقف قانون الوصية الواجبة منه هل
تركه فى مثل هذه الحالة يكون فيه قصور أم أنه
يستحق وصية واجبة ونصوص القانون لم تتناوله.
أجاب
: إن المادة 76 من قانون الوصية رقم 71 لسنة 1946
المعمول به من أول أغسطس سنة 1946 قد جرى نصها
بما يلى (إذا لم يوص الميت لفرع ولده الذى مات
فى حياته أو مات معه ولو حكما بمثل ما كان
يستحقه هذا الولد ميراثا فى تركته لو كان حيا
عند موته، وجبت للفرع فى التركة وصية بقدر هذا
النصيب فى حدود الثلث، بشرط أن يكون غير وارث
وألا يكون الميت قد أعطاه بغير عوض عن طريق
تصرف آخر قدر ما يجب له، وإن كان ما أعطاه أقل
منه، وجبت له وصية بقدر ما يكمله، وتكون هذه
الوصية لأهل الطبقة الأولى من أولاد البنات،
ولأولاد الأبناء من أولاد الظهور وإن نزلوا،
على أن يحجب كل أصل فرعه دون فرع غيره، وأن
يقسم نصيب كل أصل على فرعه وإن نزل قسمه
الميراث كما لو كان أصله أو أصوله الذين يدلى
بهم إلى الميت ماتوا بعده، وكان موتهم مرتبا
كترتيب الطبقات).وقد أفصحت المذكرة الإيضاحية
لقانون الوصية عما استهدفه هذا النص وتغياه
فقالت المواد 76، 77، 78 وضعت لتلافى حالة كثرت
منها الشكوى، وهى حالة الأحفاد الذين يموت
أباؤهم فى حياة أبيهم أو أمهم أو يموتون معهم
ولو حكما، كالغرقى والهدمى والحرقى، فإن
هؤلاء قلما يرثون بعد موت جدهم أو جدتهم لوجود
من يحجبهم من الميراث، مع أن أباءهم قد يكونون
ممن شاركوا فى بناء الثروة التى تركها الميت،
وقد يكونون فى عياله يمونهم، وأحب شىء إلى
نفسه أن يوصى لهم بشىء من ماله، ولكن المنية
عاجلته فلم يفعل شيئا، أو حالت بينه وبين ذلك
مؤثرات وقتية.وقد تضمنت هذه المادة أنهم إذا
كانوا غير وارثين ولم يوص لهم الجد أو الجدة
بمثل نصيب أصلهم، فإن الوصية تجب لهم بإيجاب
الله تعالى بمثل هذا النصيب على ألا يزيد على
الثلث.لما كان ذلك كان ما هدف إليه نص المادة 76
وما بعدها هو إيجاب وصية للفرع الذى مات أصله
فى حياة أبيه أو أمه بشروط هى :1 - أن يكون هذا
الفرع غير وارث.2- أن يكون موجودا على قيد
الحياة عند موت المورث (جده أو جدته مثلا).3- أن
يكون من أولاد الظهور أو الطبقة الأولى من
أولاد البنات.4- أن لا يكون الفرع ممنوعا من
ميراث أصله ولا محجوبا به.5- أن لا يكون للفرع
نصيب فى الميراث من التركة التى وجبت فيها
الوصية.6- أن لا يكون المتوفى قد أعطى فرعه
المستحق للوصية الواجبة ما يساوى نصيب أصله
بطريق التبرع، فإن كان قد أعطاه بلا مقابل،
فلا حق له بطريق هذه الوصية إلا إذا كان ما
أخذه أنقص من استحقاقه فيستكمل له.فإذا قام
بالفرع سبب من أسباب الإرث، وتوافرت له
شروطه، وانتفت عنه موانعه، ولم يوجد وارث
أولى منه، ولكنه لم يرث لأنه عاصب وقد استغرقت
الفروض التركة كلها - كما فى الواقعة المطروحة
- فلا يقال لهذا الفرع أنه محجوب أو ممنوع من
الميراث.وإنما يكون أهلا للإرث غير مستحق
فعلا لشىء من التركة لنفاذها باستغراق الفروض
لها، ويتساوى بذلك مع من لم تتوافر له أهلية
الإرث لعدم وجود سبب من أسبابه.ومن ثم يدخل -
فى هذه الحالة - فى نطاق حكم المادة 76 باعتبار
أن هدفها هو تعويض الفرع عما فاته من ميراث
أصله، وهذا واقع فى هذه المسألة، فإذا طبقنا
قاعدة الميراث، لم ينل هذا الفرع (ابن الابن)
شيئا من تركة جدته لأبيه المتوفاة.ولو أن أبه (ابن
المتوفاة) كان على قيد الحياة وقت وفاة أمه
لورث مع أختيه الباقى - بعد فرض الزوج
والأبوين - تعصيبا للذكر مثل حظ الأنثيين،
فوجب أن يعطى هذا الفرع بطريق الوصية لأنه غير
وارث، بمعنى أنه غير مستحق فعلا لقدر من
التركة أيا كان بطريق الميراث، وبعبارة أخرى،
فإن مجرد تحقق أهلية الإرث دون استحقاق ميراث
فعلى لاستغراق الفروض التركة تجعله مثيلا لمن
لم تتوافر فيه هذه الأهلية إطلاقا، طردا لعله
النص وما استهدف علاجه من مشاكل اجتماعية،
حسبما نوهت به المذكرة الإيضاحية لقانون
الوصية.وإذ كان ذلك كان نص المادة 76 من قانون
الوصية شاملا لهذه الواقعة إذا توافرت فيها
الشروط المنوه بها، التى حوتها هذه المادة
وما تلاها وتقسم تركة هذه المتوفاة على
مرحلتين الأولى لتعرف نصيب أصل هذا الحفيد
باعتبار أصله على قيد الحياة، وبملاحظة أن
الوصية الواجبة تقدر بالأقل من القدرين،
الميراث الذى كان يستحقه الفرع الذى مات فى
حياة أصله والثلث ، فإن كان الميراث هو الأقل
قدرت به، وإن كان الثلث هو الأقل قدرت به.المرحلة
الأخرى يطرح النصيب الذى ظهر وصية واجبة بهذه
الأسس من مقسم التركة جميعه، ويصبح الباقى
بعده هو التركة، التى تقسم على الورثة
الأحياء وقت وفاة المورث.وفى هذه المسألة
تركت المتوفاة بنتين - أبوين - زوجا - ابن ابن.المرحلة
الأولى لكل واحد من الأبوين السدس 4/24 (4 على 24)
وللزوج الربع 6/24 14= /24 والباقى 10/24 يكون
للبنتين وأخيهما ابن المتوفاة باعتباره على
قيد الحياة تعصيبا للذكر ضعف الأنثى، فيخص
الابن المتوفى 5/24 ويخص البنتين 5/24 مناصفة.المرحلة
الأخرى يطرح نصيب الابن المتوفى، لأنه صار
وصية واجبة لابنه وهو 5/24 يصبح الباقى 19/24 هو
التركة وتعاد قسمتها على هؤلاء الورثة.لما
كان ذلك كانت هذه الحادثة من مشمولات أحكام
الوصية الواجبة، لأن اشتراط النص - أن يكون
الفرع غير وارث - يعنى أن يكون غير مستحق فعلا
لشىء من ميراث الجد أو الجدة، ويستوى بهذا
المعنى أن يكون محجوبا بغيره، أو أنه لم يبق
له شىء من التركة لاستغراقها بالفروض.والله
سبحانه وتعالى أعلم.
الموضوع
(1271) الوصية واجبة.
المفتي
: فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق.19 رجب 1400
هجرية - 3 يونية 1980 م.
المبادئ:1-
إيجاب الوصية للقريب غير الوارث دون توقف على
عبارة منشئة للوصية من جهة المتوفى.بل بإيجاب
الله تعالى هو ما قال ابن حزم واختيار أبى بكر
عبد العزيز من الطبقة الثالثة من فقهاء
الحنابلة، وقول داود.وحكى عن مسروق وطاووس
وإياس وقتادة وابن جرير.2- بقول هؤلاء جاءت
المادة 76 من قانون الوصية 71 لسنة 1946 المعمول
به فى مصر.3- نص هذه المادة اختص بوجوب الوصية
لفروع المتوفى حال حياة أبيه أو أمه دون غيرهم
من الأقارب استنادا إلى قاعدة المصلحة
المفوضة لولى الأمر باعتبار أنهم أولى
الأقارب بالعطاء من مال الجد أو الجدة وجوبا.4-
القول بإعطاء جزء من مال المتوفى للأقربين
غير الوارثين على أنه وصية وجبت فى ماله إذا
لم يوص لهم هو مذهب ابن حزم.ورواية فى مذهب
الإمام أحمد.5 - ما ذهبت إليه المادة 76 من قانون
الوصية المصرى 71 سنة 1946 فى مقدار الوصية
الواجبة إنما هو اجتهاد معناه المصلحة فى
نطاق القدر الذى تجوز الوصية به، وتنفذ بدون
توقف على موافقة الورثة.
سئل
: بالطلب المقيد برقم 133 سنة 1980 وقد جاء به أن
شخصا سعودى الجنسية أنجب أولادا، ثم توفى إلى
رحمة الله فى حياة أبيه السعودى الجنسية، ثم
توفى هذا الأخير وترك أولادا وأولاد ابنه
الذى توفى قبله عن تركة بعضها فى السعودية
والبعض الآخر فى جمهورية مصر العربية.وطلب
السائل بيان الحكم الشرعى فيما إذا كان هؤلاء
الأحفاد الذين توفى والدهم السعودى الجنسية
قبل جدهم الذى توفى بعد ابنه - والدهم السعودى
الجنسية أيضا - يستحقون فى تركة الجد الوصية
الواجبة طبقا لمذهب الإمام أحمد بن حنبل
استنادا إلى الآية الكريمة رقم 180 من سورة
البقرة أم لا.
أجاب
: قال تعالى { كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن
ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين
بالمعروف حقا على المتقين.فمن بدله بعد ما
سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله
سميع عليم } البقرة 180 ، 181 ، قال الإمام أبو بكر
أحمد بن على الرازى الجصاص الحنفى فى كتاب
أحكام القرآن فى تفسير الآية الأولى اختلف
الناس فى الوصية المذكورة فى هذه الآية.هل
كانت واجبة أم لا فقال قائلون إنها لم تكن
واجبة، وإنما كانت ندبا وإرشادا وقال آخرون
قد كانت فرضا ثم نسخت على الاختلاف بينهم فى
المنسوخ منها، وفى الجامع لأحكام القرآن
للقرطبى فى شأن هذه الآية ذكر لهذا الاختلاف
أيضا.وفى المحلى لابن حزم فى المسألة الرقيمة
1751 ج - 9 مسألة وفرض على كل مسلم أن يوصى
لقرابته الذين لا يرثون إما لرق وإما لكفر
وإما لأن هنالك من يحجبهم عن الميراث أو لأنهم
لا يرثون، فيوصى لهم بما طابت به نفسه لاحد فى
ذلك.فإن لم يفعل أعطوا ولا بد ما رآه الورثة أو
الوصى.وفسر ابن حزم فى هذا الموضوع
كلمة (والأقربين) بأنهم من يجتمعون مع الميت
فى الأب الذى يعرف بالنسبة إليه لأن هؤلاء فى
اللغة أقارب.ولا يجوز أن يوقع على غير هؤلاء
اسم أقارب بلا برهان - وأضاف أن الآية تفيد فرض
الوصية، ويخرج من هذه الفرضية الوالدان
والأقربون الوارثون، ويبقى من لا يرث على هذا
الفرض.وإذا هو حق لهم واجب فقد وجب لهم من ماله
جزء مفروض إخراجه لمن وجب له إن ظلم هو ولم
يأمر بإخراجه.وفى المغنى لابن قدامة على
مختصر الخرقى الحنبلى المطبوع مع الشرح
الكبير على متن المقنع لابن قدامة المقدسى
الحنبلى أيضا ج - 6 فى كتاب الوصايا بعد أن أورد
الخلاف بين الفقهاء فى وجوب الوصية.أن ممن
أوجبها الزهرى وداود، وحكى عن طاووس ومسروق
وإياس وقتادة وابن جرير.وبوجوبها لغير
الوارثين من الأقربين قال أيضا أبو بكر عبد
العزيز.وفى كتاب الفروع لابن مفلح ج - 4 ص 96 أن
من اختيارات أبى بكر عبد العزيز وجوب الوصية
لقريب غير وارث.وفى التعريف بالفقيه أبى بكر
عبد العزيز جاء فى كتاب شذور الذهب فى أخبار
من ذهب ص 45 ج - 3 لابن العماد الحنبلى وهذا
الفقيه الأخير هو عبد العزيز بن جعفر بن أحمد
الحنبلى صاحب الخلال وشيخ الحنابلة - وجاء فى
كتاب طبقات الحنابلة للقاضى أبى الحسين بن
أبى يعلى الحنبلى ج - 2 ص 119 وما بعدها تحت رقم 611
أن عبد العزيز بن جعفر بن أحمد بن يزداد بن
معروف أبو بكر المعروف بغلام الخلال وممن حدث
عنهم عمر بن الحسين بن عبد الله الخرقى.وأورد
صاحب هذا المؤلف بعض اختيارات هذا الفقيه
الذى خالف فيها اختيارات شيخه أبى بكر
الخلال، كما أورد فى صحيفة 76 وما بعدها أنه
قرأ بخط أبى بكر عبد العزيز على نسخة مختصر
الخرقى.يقول عبد العزيز خالفنى الخرقى فى
مختصره فى ستين مسألة لم يسمها.وإذا كان هذا
الفقيه هو أبو بكر عبد العزيز الذى نقل ابن
قدامة فى المغنى ج - 6 ص 415 عنه الحديث عن وجوب
الوصية بقوله (وقال أبو بكر عبد العزيز هى
واجبة للأقربين الذين لا يرثون) وكان هذا
القول والله أعلم هو الرواية فى مذهب الإمام
أحمد بن حنبل التى أشارت إليها المذكرة
الإيضاحية لقانون الوصية رقم 71 لسنة 1946 فى
إسناد المواد 76، 77، 78 منه إذا لم نعثر فى كتب
الفقه الحنبلى التى بأيدينا على غير هذا
القول الذى نقله ابن قدامة عن أبى بكر عبد
العزيز الذى هو من الطبقة الثالثة من فقهاء
الحنابلة وذو مكانة بينهم على ما سبقت
الإشارة إليه نقلا عن كتابى شذرات الذهب
وطبقات ابن أبى يعلى أورده أيضا ابن مفلح فى
الفروع.لما كان ذلك كان إيجاب الوصية للقريب
غير الوارث دون توقف على عبارة منشئة للوصية
من جهة المتوفى.بل بإيجاب الله تعالى.هو ما
قال به ابن حزم، واختيار أبى بكر عبد العزيز
من الطبقة الثالثة من فقهاء الحنابلة، وقول
داود، وحكى عن مسروق وطاووس وإياس وقتادة
وابن جرير، وبقول هؤلاء جاءت المادة 76 من
قانون الوصية رقم 71 لسنة 1946 المعمول به فى مصر
من أول أغسطس سنة 1946 لكن نص هذه المادة خص وجوب
الوصية بفروع المتوفى حال حياة أبيه أو أمه
دون غيرهم من الأقارب استنادا إلى قاعدة
المصلحة المفوضة لولى الأمر باعتبار أنهم
أولى الأقارب بالعطاء من مال الجد أو الجدة
وجوبا.هذا وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية لهذه
المادة أن القول بوجوب الوصية للأقربين غير
الوارثين مروى عن جمع عظيم من فقهاء التابعين
ومن بعدهم من أئمة الفقه والحديث.ومن هؤلاء
سعيد بن المسيب والحسن البصرى وطاووس والإمام
أحمد وداود والطبرى وإسحق بن راهويه وابن
حزم، والأصل فى هذا قوله تعالى { كتب عليكم إذا
حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين
والأقربين بالمعروف حقا على المتقين } البقرة
180 ، والقول بإعطاء جزء من مال المتوفى
للأقربين غير الوارثين على أنه وصية وجبت فى
ماله إذا لم يوص لهم مذهب ابن حزم، ويؤخذ من
أقوال بعض فقهاء التابعين ورواية فى مذهب
الأمام أحمد وهى والله أعلم اختيار أبى بكر
عبد العزيز صاحب الخلال على ما سبق بيانه لما
كان ذلك وكان الثابت مما تقدم أن من القائلين
بوجوب الوصية للأقربين الذين لا يرثون فقيه
الحنابلة وشيخهم فى عصره أبو بكر عبدالعزيز
كما نقله ابن قدامة فى المغنى شرح مختصر
الخرقى، وكما هو منقول عنه فى شرح المقنع وفى
كتاب الفروع لابن مفلح.واستحق الأحفاد
المسئول عنهم وصية واجبة فى تركة جدهم ،أما
مقدارها على هذه الرواية فلم نعثر على نقل فى
هذا الشأن عن الفقيه أبى بكر عبد العزيز فيما
فى أيدينا من كتب الفقه الحنبلى، وما ذهبت
إليه المادة 76 من قانون الوصية المصرى رقم 71
لسنة 1946 فى مقدار الوصية الواجبة إنما هو
اجتهاد فبناه المصلحة وفى نطاق القدر الذى
يجوز الوصيه به وتنفذ دون توقف على موافقة
الورثة.والله سبحانه وتعالى أعلم.
الموضوع
(1272) وصية ثم بيع لبعض الورثة.
المفتي
: فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق.5 محرم 1401
هجرية - 12 نوفمبر 1980 م.
المبادئ:1-
اتفق الفقهاء على أن الوصية عقد غير لازم،
وأنه يجوز للموصى الرجوع عنها كلها أو بعضها
مادام على قيد الحياة.2- إيصاء الرجل لبنته
بمقدار فدانين وثلاثة قراريط وبمنزل ثم بيعه
لها مساحة ثلاثة أفدنة واثنى عشر قيراطا
مدخلا فيها المساحة المبينة بعقد الوصية
يعتبر عدولا منه عن الوصية وإلغاء لها فى شأن
هذه المساحة فقط.3- الوصية بالمنزل تعتبر فى
ذاتها منفصلة عن الوصية بالأطيان.وعدوله عن
الوصية بعين منها لا يعد فى ذاته عدولا عن
الأعيان الأخرى.فإذا كان قد مات مصرا على
وصيته الأولى كانت بوفاته وبقبول الموصى لها
لازمة.
سئل
: بالطلب المقيد برقم 244 سنة 1980 أنه بتاريخ
12/5/1966 أوصى المرحوم / م أ ع المحامى إلى بنته هـ
بأطيان زراعية قدرها فدانان وثلاثة قراريط
وبمنزل صغير على مساحة (250) مترا ، وذلك بناحية
مركز المنصورة، حسبما هو مبين بعقد الوصية.ثم
بتاريخ 5/11/1967 باع الموصى أطيانا زراعية
مساحتها ثلاثة أفدنة واثنا عشر قيراطا إلى
ابنته - هـ - الموصى لها بالعقد الأول.وأدخل
ضمن المساحة المباعة إليها الأطيان الزراعية
الموصى إليها بها، وقد زاد عليها مساحة قدرها
فدان واثنا عشر قيراطا.وطلب السائل بيان
الحكم الشرعى فيما إذا كان عقد البيع الصادر
من الموصى لبنته الموصى لها بتاريخ 5/11/1967
يعتبر منه عدولا عن الوصية وتصبر كأن لم تكن،
حيث إن جميع الأطيان الزراعية الموصى بها
بالعقد بتاريخ 12/5/1966 دخلت ضمن عقد البيع
الصادر لصالحها.وهل يستفاد منه عدوله عن
الوصية بكافة أجزائها واستبدالها بعقد البيع
مما يعنى إلغاء الوصية فى المنزل فى مقابلة
المساحة المزادة فى عقد البيع.
أجاب
: اتفق الفقهاء على أن الوصية عقد غير لازم،
وأنه يجوز للموصى الرجوع عنها كلها أو بعضها
مادام على قيد الحياة، كما اتفقوا على أن
الرجوع عن الوصية يكون بصريح القول وبالفعل،
وبكل تصرف يدل على الرجوع عنها ويقتضيه -
وبهذا الذى جرت به كلمة فقهاء المسلمين جاء نص
المادة 18 من القانون رقم 71 سنة 1946 بأحكام
الوصية يجوز للموصى الرجوع عن الوصية كلها أو
بعضها صراحة أو دلالة ويعتبر رجوعا عن الوصية
كل فعل أو تصرف يدل بقرينة أو عرف على الرجوع
عنها، ومن الرجوع دلالة كل تصرف يزيل ملك
الموصى عن الموصى به.ولما كان الثابت من
الأوراق أن الموصى قد أوصى لابنته هاء -
بمساحة (فدانين وثلاثة قراريط) وبمنزل، وذلك
بالعقد المؤرخ 12/5/1966 ثم باع إليها فى شخص
والدتها مساحة (ثلاثة أفدنة واثنى عشر قيراطا)
تدخل فيها المساحة المبينة بعقد الوصية، وقد
سلم المساحة المباعة جميعها إلى المشترية
بصفتها لما كان ذلك كان تصرف الموصى فى مساحة (الفدانين
والثلاثة قراريط) الموصى بها بالبيع والتسليم
فعلا كما جاء بعقد البيع عدولا عن الوصية
وإلغاء لها فى شأن هذه المساحة فقط، لأنه بهذا
البيع خرجت هذه العين الموصى بها عن ملكه قبل
وفاته فلم تعد من تركته التى تجرى فيها الوصية.أما
المنزل الموصى به لابنته هاء بعقد الوصية
المحرر فى 12 مايو سنة 1966 فلم يرد فى عقد البيع
المؤرخ 5/11/1967 ما يعد رجوعا من الموصى عن
الوصية فى شأنه ، ولا تعتبر المساحة المزادة
فى عقد البيع عما كان موصى به بديلا لهذا
المنزل إذ لا قرينة فى هذا العقد على إرادة
الموصى ذلك لاسيما والوصية بالمنزل تعتبر فى
ذاتها منفصلة عن الوصية فى الأطيان فهو عقد
وصية بأعيان مختلفة، وعدوله عن الوصية بعين
منها لا يعد فى ذاته عدولا عن الوصية بالأعيان
الأخرى.فإذا كان هذا الموصى قد مات مصرا على
وصيته الأولى فى شأن المنزل ولم يصدر منه ما
يعد عدولا عنها من قول أو فعل حسبما حدده
منطوق النص القانونى السالف.كانت بوفاته
وبقبول الموصى لها أو من ينوب عنها لازمة
بمراعاة باقى الشروط الواجب توافرها للنفاذ.والله
سبحانه وتعالى أعلم.
الموضوع
(1273) وصية لمسجد.
المفتي
: فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق.13 محرم 1402
هجرية - 10 نوفمبر 1981 م.
المبادئ:1-
تصح الوصية لأماكن العبادة والمؤسسات
الخيرية وغيرها من جهات البر، وتصرف على
عمارتها ومصالحها وفقرائها، ما لم يتعين
الصرف بعرف أو دلالة.2- تصح الوصية لله تعالى
ولأعمال البر بدون تعيين جهة.وتصرف فى وجوه
البر.3- ثمن العقد والحلق الذهب الموصى بهما
للمسجد إن لم يزد عن ثلث تركة الموصية وقت
وفاتها نفذت الوصية فيه بدون توقف على إجازة
الورثة، وصرف جميعه فى مصالح المسجد، وما زاد
عن الثلث متوقف على إجازتهم.
سئل
: بالطلب المتضمن وفاة المرحومة ج ع ز وقبل
وفاتها سألوها لمن يكون العقد الذهب والحلق
الذهب بعد وفاتك.فقالت يباع الذهب ويودع
بالمسجد ولا يسلم لأحد من أولاد إخواتها،
لأنهم الورثة الشرعيون لها بعد وفاتها.وقالت
إنهم لا يستحقون عندى شيئا لأنهم لم يسألوا
عنى.ويطلب السائل إفادته.هل تنفذ هذه الوصية،
ويباع الذهب ويودع الثمن لمسجد البلد، أو لا
تنفذ الوصية ويسلم الذهب لأولاد إخوتها.
أجاب
: إن الوصية فى اصطلاح فقهاء الشريعة
الإسلامية تمليك مضاف إلى ما بعد الموت.وبهذا
المعنى تكون الوصية شرعا جارية فى الأموال
والمنافع والديون.وقد عرفها قانون الوصية رقم
71 لسنة 1946 بأنها تصرف فى التركة مضافا لما بعد
الموت.ولما كانت الوصية المسئول عنها وصية
للمسجد، وهى صحيحة وجائزة وفاقا لنص المادة
السابعة من هذا القانون التى جرت عبارتها
بأنه (تصح الوصية لأماكن العبادة والمؤسسات
الخيرية وغيرها من جهات البر والمؤسسات
العلمية والمصالح العامة، وتصرف على عمارتها
ومصالحها وفقرائها وغير ذلك من شئونها، ما لم
يتعين الصرف بعرف أو دلالة.وتصح الوصية لله
تعالى ولأعمال البر بدون تعيين جهة وتصرف فى
وجوه البر).وقد جرى القانون فى هذا على قول
الأئمة مالك والشافعى وأحمد وأبى يوسف ومحمد
صاحبى الإمام أبى حنيفة الذين قالوا إن
الوصية للجهات العامة صحيحة مطلقا وإن لم
يذكر الموصى سببا معقولا (كما يقول الإمام أبو
حنيفة) أو سكت عن ذلك، وتحمل وصيته وتصرفه على
المعنى المعقول شرعا لوصيته، ولما كان قانون
الوصية المرقوم ينص على جواز الوصية للوارث
وغير الوارث بالأموال المعينة فى حدود ثلث
التركة، وتنفذ الوصية فى الثلث ولو للوارث
بدون إذن الورثة، ولا تنفذ فيما زاد عن الثلث
إلا بإجازة جميع الورثة بعد وفاة الموصى،
وبشرط أن يكونوا من أهل التبرع عالمين بما
يجيزونه إعمالا لنص المادة 37 من هذا القانون.لما
كان ذلك فإذا كان ثمن العقد الذهب والحلق
الذهب لا يزيد على ثلث التركة الموصية وقت
وفاتها بل فى حدود الثلث.نفذت الوصية بدون
توقف على إجازة الورثة، وصرف جميعه فى مصالح
المسجد.أما إذا كان الثمن يزيد عن الثلث نفذت
الوصية فى مقابل ثلث التركة، أما ما زاد عليه
فلا تنفذ فيه الوصية إلا إذا أجازها جميع
الورثة بشرط أن يكونوا من أهل التبرع عالمين
بما يجيزونه كما سبق.فإذا لم يجيزوا الوصية
جميعا كان للمسجد الثلث وصية نافذة وللورثة
الشرعيين الباقى.ومن هذا يعلم الجواب عن
السؤال.والله سبحانه وتعالى أعلم.
الموضوع
(1274) وصية اختيارية.
المفتي
: فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق.5 ذو
القعدة 1402 هجرية - 3 سبتمبر 1981 م.
المبادئ:1-
متى ثبت أن ورقة الوصية محررة كلها بخط
المتوفى وعليها إمضاؤه كانت حجة، وحازت بها
الوصية شكلها القانونى المقرر فى المادة 2 من
القانون 71 سنة 1946.2- الوصية للوارث أو لغيره
جائزة ونافذة فى حدود الثلث بلا توقف على
إجازة الورثة فإن زادت على الثلث لا تكون
نافذة إلا بإجازة الورثة.3- الوصية بقسمة
أعيان التركة صحيحة ولازمة بوفاة الموصى فإن
زاد نصيب أحدهم فى الوصية عن استحقاقه فى
التركة كوارث تكون الزيادة وصية له عملا
بالمادة 13 من قانون الوصية.4- بيع المورث حصة
معينة من أملاكه لأحد أقربائه وثبوت صورية
هذا العقد يقتضى جعل هذا العقد وصية داخلة فى
نطاق الثلث الموصى به للغير.5- الكشط أو
التصحيح فى بعض سطور الوصية لا يفسدها كسند
للوصية إذا ثبت أنها بخط الموصى وتوقيعه.6-
الخطأ الحسابى لا أثر له على صحة الوصية.7-
مجرد فكرة تعديل الموصى للوصية لا يعتبر
ورجوعا عنها.8- الوصية بتعيين النصيب ليست
وصية بالمال.
سئل
: بالطلب المقدم من السيدة / ن ع أ وقد جاء به أن
المرحوم - ج ع ع شقيق الطالبة ، قد توفى بتاريخ
27 مارس سنة 1980 عن زوجته السيدة ع أ ع وعن أخته
شقيقته السيدة ن ع أ وعن أبناء إخوته الأشقاء
البالغ عددهم إحدى عشر ابنا، وقد ترك هذا
المتوفى تركة عبارة عن أطيان زراعية وحدائق
وعقارات، وظهر بعد وفاته أنه حرر وصية مكتوبة
بخطه وتوقيعه على ورقة عرفية مؤرخة 5 مايو سنة
1978 وبالاطلاع على الصورة الضوئية لهذه الورقة
المودعة من السائلة تبين أنه قد تصرف فى مساحة
14 سهما، 7 قراريط، 15 فدانا من جملة ما يمتلك
وهو 16 سهما، 3 قراريط، 44 فدانان وأن الباقى على
ملكه يوم وفاته هو مساحة 2 سهم، 20 قيراطا، 28
فدانا وقد جاء بهذه الورقة أنه أوصى لزوجته
السيدة ع.أ. ع بثلث تركته فوق نصيبها الشرعى فى
الميراث و هو الربع، واختصها فى الوصية
بالأرض المقام عليها حدائق الموالح،
وبالسراى المقامة فى عزبته وما فيها من أثاث
فاخر، ونصف التركة الآخر لأخته شقيقته حسب نص
الوصية، وأنه بهذا قد حرم أبناء إخوته أشقائه
المذكورين من الميراث.كما ظهرت مسودة خطاب
بخطه موجهة إلى ابن عمته، ظهر من الاطلاع على
صورتها الضوئية المودعة من الطالبة أنه يطلب
فيها منه إعادة النظر فى مشروع الوصية
القديمة التى سبق أن نصح المرسل إليه بأن تكون
وصية انتفاع مدى الحياة، وأنهى إليه أنه قد
تصرف بالبيع فى أطيان مساحتها 14 سهما، 5
قراريط، 11 فدانا وسجل عقدها فعلا وسماحة 2
قيراط، 4 أفدنة بعقد ابتدائى لم يتم تسجيله
لابن ابن شقيقه، ولم يدفع لها ثمنا حسبما جاء
بمسودة هذا الخطاب، وأنه بعد استنزال جملة
المباع بالعقدين وهو 12 سهما، 7 قراريط، 15
فدانا يصبح باقى الأطيان 2 سهم، 20 قيراطا، 28
فدانا، ثم إن للمورث عمارة عليها نزاع قضائى.وقد
أجرى فى شأنها ما أجراه فى الأطيان من وصية
للزوجة - وأضافت السائلة فى طلبها أن ورقة
الوصية قد وقع فيها تلاعب وكشط ظاهر فى عدة
مواضع وقد حصل هذا لصالح أحد الورثة، للإيهام
بأن المورث هو الذى قام به وانتهت إلى توجيه
الأسئلة التالية (أ) إذا نفذت هذه الوصية فما
نصيب أبناء إخوة المتوفى الأشقاء وهم من
الورثة الشرعيين وكيف يتم تقسيم التركة وما
موقف البيع لابن ابن شقيه المنوه عنه وهو بيع
بلا ثمن (ب) ما هو مدى صحة هذه الوصية قانونا
بعد ظهور الكشط والتلاعب فيها، وتصرف المورث
بالبيع فى بعض الموصى به دون أن يتم تعديل
الوصية، ثم ظهور الخطاب المرفق صورة مسودته (ج
-) هل يجوز أن يوصى بعد فواته بثلث تركته منفعة
مدة حياة الموصى له كما هو مبين بمسودة ذلك
الخطاب.
أجاب
: إنه إذا ثبت أن ورقة الوصية محررة جميعها بخط
الموصى وإمضائه كانت حجة، وحازت بها الوصية
شكلها القانونى المقرر فى المادة الثانية من
قانون الوصية رقم 71 لسنة 1946.ولما كانت المادة
37 من هذا القانون قد أجازت الوصية بالثلث
للوارث وغيره وتنفذ دون توقف على إجازة
الورثة، كما أجازت الوصية بأزيد من الثلث،
ولا تنفذ الزيادة على الثلث إلا بموافقة
الورثة بعد وفاة الموصى، وبشرط أن يكون
الورثة من أهل التبرع عالمين بما يجيزونه،
ومن ثم تكون الوصية للزوجة وهى من الورثة
جائزة فى نطاق هذا النص، وبهذه الشروط.وإذ
كانت ورقة الوصية بافتراض صحتها - قد حصرت فى
افتتاحها مساحة الأطيان التى كانت على ملك
الموصى، ثم نصت على ما تصرف فيه بالبيع، كما
نصت على الوصية لزوجته السيدة / ع أ ع بثلث ما
بقى على ملكه من الأطيان وبينت حدود المساحة
الموصى بها إليها بالذات - كما حددت ما يؤول
إليها ميراثا بمقدار ربع الباقى بعد الوصية.ولما
كانت الوصية بقسمة أعيان التركة على ورثة
الموصى بحيث يعين لكل وارث أو لبعض الورثة قدر
وموقع نصيبه صحيحة وتصبح لازمة بوفاة الموصى،
فإذا زادت قيمة ما عين لأحدهم عن استحقاه
ميراثا فى التركة كانت الزيادة وصية، وذلك
عملا بالمادة 13 من ذلك القانون ويتبع فى شأن
الزيادة على الثلث ما نص عليه القانون فى
المادة 37 سالفة الإشارة، ومن ثم تصح وصيته
بتحديد موقع ما يؤول ميراثا لزوجته ويكون من
حقها بشرط ألا تزيد قيمته عما تستحقه، فإذا
زادت قيمته لم تنفذ فى الزيادة إلا بموافقة
الورثة.ولما كانت الوصية قد جاء بها بعد تحديد
ما أوصى به للزوجة وتحديد موقع الربع مقدار
ميراثها فى باقى التركة - فى شأن نصيب أخته ما
يلى ( ويكون الباقى وهو مساو لهذه المساحة
بالضبط - حق الشقيقة ن ع أ هذا إذا كانت على قيد
الحياة، وإن لم تكن واختارها الله إلى جواره
تقسم هذه المساحة وهى الباقية من المسلسل - 5 -
على الورثة الشرعيين وهم أبناء الأشقاء ذكورا
وإناثا بالأنصبة الشرعية للذكر مثل حظ
الأنثيين).هذه العبارة إنما تفيد تحديد موقع
ما يؤول إلى أخته شقيقته - ن ع أ فهى وصية
بتعيين النصيب فى الباقى بعد تحديد موقع
وصيته لزوجته وميراثها، ومن ثم فلا تقبل هذه
العبارة التفسير على أنها وصية أخرى لهذه
الأخت، وإنما هى وصية بتحديد عين نصيبها.لما
كان ذلك وكان الظاهر من أقوال الطالبة فى هذا
الطلب أن ورقة الوصية العرفية محررة بخط
وإمضاء الموصى كانت حجة فى خصوص الوصية
لزوجته بثلث الباقى على ملكه من الأطيان، بعد
استنزال ما باعه سواء ما كان مسجلا أو غير
مسجل، إذا ثبت صحة البيع غير المسجل ولم يطعن
عليه الورثة بالصورية ،فإن ثبت صورية عقد
البيع لابن ابن أخيه انقلب وصية تدخل فى نطاق
الثلث الموصى به للزوجة ، ويقسم الثلث بين هذا
الصبى ابن ابن أخيه ، وبين زوجته بنسبة ما
أوصى به لكل منهما حسبما يبين فيما بعد ، وصحت
الوصية بتحديد الموقع الموصى به للزوجة
والمواقع التى أوصى بتوريثها إياها فى حدود
استحقاقها.يكون للأخت الشقيقة السيدة - ن.ع.أ-
نصف الباقى بعد الثلث فرضاً ، كما أن للزوجة
ربع الباقى بعد الثلث فرضاً لعدم وجود الفرع
الوارث ، ويكون الباقى بعد الربع والنصف
لأبناء إخوته أشقائه المذكورين تعصيباً
بالسوية بينهم.فإذا كان الباقى من التركة بعد
ما تصرف فيه بالبيع حال حياته حتى لابن ابن
أخيه الشقيق بافتراض صحة عقده هو ( 2 سهم ، 20
قيراط ، 28 فدانا ) كان ثلثه وصية لزوجته فى
الواقع التى حددها ، ثم ربع الباقى ميراثاً
لها فى المواقع التى حددها ، ونصف الباقى بعد
الوصية للزوجة يكون ميراثاً للأخت الشقيقة ،
وما يتبقى بعد الربع والنصف ومن بعد إخراج
الوصية يكون ميراثاً تعصيباً لأبناء إخوته
أشقائه المذكورين.وإذ كان ذلك : جاءت الإجابة
على الأسئلة المطروحة فيما يلى :أولا : تقسم
التركة هكذا :(أ) يخرج ثلثها وصية للزوجة فى
المواقع التى حددها من الأطيان.(ب) ويكون
الباقى بعد الوصية هو التركة التى تقسم على
الورثة.للزوجة منه الربع فرضاً لعدم وجود
الفرع الوارث ، وتأخذه مما حدده المورث فى
ورقة الوصية ، بمعنى أنها تستوفى حقها فيما
عينه وصية وميراثاً ، ولأخته شقيقته النصف
فرضاً ، ولأبناء إخوته أشقائه المذكورين
الباقى بعد الربع والنصف تعصيباً بالسوية
بينهم.(ج) عقد البيع بمساحة 2 قيراط ، 4 أفدنة
لابن ابن شقيق المورث إذا ثبت صوريته انقلب
وصية ونفذت إذا أجازها الورثة وصية أخرى ،
وإلا فمن ثلث التركة المخصص للزوجة ، ويقسم
الثلث عندئذ بين الزوجة ، وهذا الموصى له
الآخر بنسبة ما أوصى به لكل منهما، على الوجه
المبين فى المادة 80 من قانون الوصية المرقوم.هذا
وإذا ثبتت صورية عقد البيع الذى لم يسجل، كان
القدر المباع به من التركة.ثانيا إن الكشط أو
التصحيح الواقع فى بعض سطور الوصية لا يفسدها
كسند للوصية إذا ما ثبت أنها بخطه وتوقيعه،
كما أن الخطأ فى الحساب واستنزال ما باعه من
أصل ما يملكه لا يطعن على الورقة لأنه من باب
الخطأ الحسابى أو الكتابى.أما تصرفه بالبيع
فى بعض الأطيان، فهو قد أجرى الوصية بعد
استنزاله، وإن كان قد وقع خطأ فى احتسابه،
وهذا الخطأ لا يضر فى إفراغ الوصية فى الشكل
القانونى.ثالثا الخطاب الذى ظهرت مسودته
بافتراض صحته، لا يعد رجوعا عن الوصية لا
صراحة ولا ضمنا، وإنما هو مجرد فكرة تعديل لم
ينفذها فلا يعتبر هذا الخطاب مسوغا للرجوع عن
الوصية.رابعا من حيث جواز الوصية بالمنافع
فهو مشروع على ما جاء بالفصل الثالث فى الوصية
بالمنافع من القانون رقم 71 لسنة 1946 بالمواد 50
وما بعدها حتى المادة 63 من هذا القانون.هذا
وليس فى ذلك الخطاب ما يدل على وصيته بالمنافع
لأحد وإنما فيه ذكر لفكرة سبق أن طرحها المرسل
إليه الخطاب على الموصى وقد وكل هذا الأخير
إلى المرسل إليه اقتراح ما يرى فى شأنها،
فالخطاب بافتراض صحة صدوره من الموصى لا يحمل
وصية بالمنافع، كما لا يعد دليلا على رجوعه عن
الوصية.والله سبحانه وتعالى أعلم.
الموضوع
(1018) الوقف على من يستحق وصية واجبة.
المفتي
: فضيلة الشيخ علام نصار.13 محرم 1370 هجرية - 25
اكتوبر 1950 م.
المبدأ
: وقف حصة بلا عوض على من يستحق وصية واجبة
مانع من الاستحقاق بها، متى كان مساويا لما
يستحق بها، إلا إذا كان الموقوف أقل فيستحق
الفرق بالوصية الواجبة.
سئل
: سيدة تدعى ح أ ش - توفيت بعد صدور قانون
الوصية الواجبة عن أولاد وعن بنت ابنها
المتوفى قبلها، وتلك البنت قاصرة بوصاية
والدتها وقد توفيت السيدة ح أ ش فى 25 فبراير
سنة 1949 بعد أن وقفت على بنت ابنها القاصرة
اثنى عشر قيراطا بمنزل عوضا عما كان يأخذه
والدها.وذلك الوقف قبل صدور قانون الوصية
الواجبة، حرصا على القاصرة ألا تحرم من
ميراثها.فوقفت عليها ما يوازى ربع تركتها فهل
لوصيتها حق المطالبة بالوصية الواجبة، أى
بقيمة ربع تركتها بعد وفاتها، أو أن ما وقف
عليها بعد وفاة والدها بلا عوض يعتبر وفاء
لحقها فى الوصية الواجبة.
أجاب
: إنه إذا كانت هذه المتوفاة قد وقفت على بنت
ابنها المتوفى قبلها ما يساوى نصيبها فى
الوصية الواجبة، وكان هذا الوقف بغير عوض،
فلا يكون لها حق فى تركتها بطريق الوصية
الواجبة، إلا إذا تبين أن ما وقفته عليها أقل
من حقها فى الوصية الواجب ، فيعطى لها من
التركة بقدر ما يكمل نصيبها، وذلك طبقا
للمادة رقم 76 من قانون الوصية رقم 71 لسنة 1946
والله أعلم.
الموضوع
(1019) وقف ووصية.
المفتي
: فضيلة الشيخ علام نصار.15 شعبان 1370 هجرية - 21
مايو 1951 م.
المبادئ:1-
وقف الرجل قبل وفاته ثلث تركته على ولدى ابنه
المتوفى قبله صحيح.2- المعتبر هو قيمة التركة
وقت الوفاة.3- ليس لهما وصية واجبة مادام قد
وصل إليهما بالوقف بلا عوض ما كانا يستحقانه
وصية واجبة.
سئل
: رجل توفى عن ابنين وبنت وزوجة، وعن ابن وبنت
لابن آخر توفى قبله، وقف فى حياته ثلث تركته
على ولدى ابنه المتوفى قبله.فهل هذا الوقف
صحيح وهل لولدى الابن وصية واجبة فى غير الوقف.مع
العلم بأن الوقف ووفاة الواقف كانا بعد صدور
قانون الوصية رقم 71 لسنة 1946، والوقف رقم 48
لسنة 1946، وأن الوقف لم يكن نظير عوض مالى.
أجاب
: إن وقف هذا الرجل ثلث تركته على ولدى ابنه
المتوفى قبله صحيح طبقا للمادة الثالثة
والعشرين من قانون الوقف 48 لسنة 1946 والمعتبر
هو قيمة التركة وقت الوفاة وليس لهما وصية
واجبة، لأنه وصل إليهما بالوقف بلا عوض أكثر
مما كانا يستحقانه وصية واجبة عملا بالمادة
السادسة والسبعين من قانون الوصية رقم 71 لسنة
1946.وبالله التوفيق.
الموضوع
(1020) الوقف المعلق على الموت وصية.
المفتي
: فضيلة الشيخ حسنين محمد مخلوف.26 ربيع الأول
1372 هجرية - 14 ديسمبر 1952 م.
المبادئ:1-
المنصوص عليه أن الوقف لا يجوز تعليقه
بالموت، وإنما يكون وصية بعد موته، وتصح فيما
تصح فيه الوصايا.وتبطل فيما تبطل فيه.2- تصح
الوصية من الثلث، ولا تصح شرعا لوارث إلا
بإجازة باقى الورثة عند جمهور الأئمة.3- متى
أوصى بالغلة فلا يجوز التصرف فى العين ببيع
ولا هبة ولا غيرهما، ويلزم البدء من غلاتها
بما فيه البقاء لعينها والدوام لمنفعتها.4-
إذا لم يخصص جهة الصرف وعمم عمل بما يفيد هذا
العموم.5- جرى قضاء مصر وإفتاؤها بعد صدور
قانون الوصية رقم 71 لسنة 1946 على نفاذ الوصية
للوارث بالثلث بدون إجازة بقية الورثة.
سئل
: اطلعنا على السؤال المقدم من حضرة السيد ع ع
الخليفة ناظر دائرة الأوقاف السنية
بالبحرين، والمطلوب به معرفة الحكم الشرعى
فيما جاء بالوصية الصادرة من السيد هـ.ف
المحررة صورتها فى يوم الأربعاء السابع عشر
من شهر شوال سنة 1355 هجرية ، مما هو مخصص ريعه
لوجوه الخير المختلفة المذكورة بتلك الوصية ،
وفى كيفية توزيع وصرف ريع هذه الأعيان على
الخيرات المشار إليها - كما اطلعنا على صورة
غير رسمية من الوصية المذكورة، المرافقة
للسؤال التى نص فيها الموصى على أنه (أوصى
وعهد عهدا شرعيا، أنه متى نزل به الموت الذى
لابد منه ولا محيص عنه لكل مخلوق حى، أن يكون
البيت الكبير الكائن فى بومباى المسمى مزكام
والبيت الكائن بالبحرين المشترى من يوسف
يكونان وقفا بعد موته تصرف غلات هذين البيتين
المذكورين فى وجوه الخيرات والمبرات مما يعود
نفعه على الواقف دنيا وأخرى، من إطعام جائع
وكسوة عار إلخ.وأمر أن يقدم بالصدقة عليه من
واردات هذا الوقف أقاربه وأرحامه المحتاجون.ومتى
لا سمح الله افتقر أحد من ذريته فهو الأحق
بالإنفاق عليه منها كفايته سنة فسنة إلخ).
أجاب
: إن هذا ليس بوقف، وإنما هو وصية، لأنه علق
الوقف فى الإنشاء بموته، والوقف لا يصح
تعليقه بالموت، ففى رد المختار على الدر
المختار ما نصه (إن المعلق بالموت لا يكون
وقفا فى الصحيح، فلا يزول به الملك قبل الموت
ولا بعده، بل يكون وصية لازمة بعده لا قبله،
حتى جاز له الرجوع عنه) قال فى فتح القدير (وإنما
كان هو الصحيح لما يلزم على مقابله من جواز
تعليق الوقف، والوقف لا يقبل التعليق بالشرط
واعترضه الحموى بأنه تعليق بكائن، وهو
كالمنجز.قلت قدمنا أن المراد بالكائن المحقق
وجوده للحال).- ملخصا - وجاء فى أحكام الأوقاف
للخصاف (قلت فما تقول إن لم يوقف هذه الأرض فى
مرضه ولكنه أوصى أن تكون وقفا بعد وفاته على
ولد زيد وولد ولده ونسله وعقبه ومن بعدهم على
المساكين، هل له الرجوع فى هذه الوصية.قال نعم
وليس هذا بمنزلة ما أنفذه فى مرضه وأبته - ألا
ترى أنه لو برئ من مرضه وصح كانت هذه الأرض
وقفا فى الصحة، وأن الذى أوصى أن تكون أرضه
وقفا بعد وفاته إنما هى وصية بعد موته له
الرجوع فيها وإبطالها) ثم قال (قلت فما تقول إن
أوصى أن تكون أرضه صدقة موقوفة بعد وفاته على
ولده وولد ولده وأولاد أولادهم ونسلهم أبدا
ما تناسلوا، ومن بعدهم على المساكين ،قال هذا
بمنزلة ما وقفه عليهم فى مرضه، وهذه وصية
لوارث (وهم أولاده) وغير وارث وهم (أولاد
أولاده إلخ) فما كان منها لوارث إن كانت تخرج
من ثلثه قسمناها بين جميع ورثته، وما كان منها
لغير وارث فهو جائز إلخ) فهذه النصوص صريحة فى
أن الوقف لا يجوز تعليقه بالموت، فلا يصح وقفا
وإنما يكون وصية، لأنه بعد الموت وتصح فيما
تصح فيه الوصايا - وتبطل فيما تبطل فيه - فتصح
من الثلث ولا تصح شرعا لوارث، إلا بإجازة باقى
الورثة عند جمهور الأئمة، وعلى هذا تلزم وصية
هذا الموصى من الثلث بعد وفاته، ولا يصح
التصرف فى أعيانها ببيع ولا هبة ولا غيرهما،
ويلزم البدء من غلاتها بما فيه البقاء لعينها
والدوام لمنفعتها، ويدفع ما عليها من الأموال
الأميرية، وما بقى يبدأ منه بالإنفاق على
المحتاجين من الذرية على الوجه الوارد
بالوصية، ماعدا أولاده لصلبه ومن كان وارثا
وقت موته، فلا يعطون منها شيئا، لأن الوصية لا
تجوز لوارث إلا بالإجازة - ثم يتصدق على
المحتاجين من أقاربه وأرحامه، ثم يوزع باقى
الغلة فى أبواب الخيرات والمبرات التى ذكرها
من غير تخصيص بفقير بلد معين ولا عار ولا جائع
ولا مسجد فى بلد معين بل للناظر أن يطعم
الجائع ويكسو العارى، ويعمر بيوت الله تعالى
إلخ.ما جاء بالوصية من أى جهة كان، وفى أى بلد
كان عملا بالعموم الوارد فى لفظ الموصى، إذ
ليس فى كلامه تخصيص بمسجد بلد ولا فقير بلد
ولا جائع بلد معين، فيعمل بما يفيده هذا
العموم مما ذكرنا - ويؤيد ما قلناه - من أن
أولاده لصلبه ومن يرثون وقت موته لا يستحقون
نفقة فى هذا الوقف - ما جاء فى أحكام الأوقاف
للخصاف (لو أوصى بثلث ماله أن يفرق منه فى
الفقراء وكان ولده محتاجين لم أعطهم من الثلث
شيئا، ولكنى أعطى ولد ولده، وقد قال بعض فقهاء
أهل البصرة إنى لا أعطى أحدا ممن يرث الواقف
من غلة هذه الصدقة شيئا، لأنها وصية والوصية
لا تجوز لوارث) انتهى.وقد جرى القضاء والإفتاء
فى مصر بعد صدور قانون الوصية رقم 71 لسنة 1946
المعمول به من أول أغسطس سنة 1946 فى الحوادث
الواقعة بعد العمل به على نفاذ الوصية للوارث
بالثلث بدون إجازة بقية الورثة، فيجوز طبقا
لذلك أن يصرف من الثلث للمحتاجين من ولده
لصلبه وإن كانوا وارثين، وكذا لكل من يرثه وقت
موته من غيرهم.وهذا حيث كان الحال كما ذكر.
والله تعالى أعلم.
الموضوع
(1022) الوصية بشرط عودة الموصى به بعد وفاة
الموصى له إلى آخر.
المفتي
: فضيلة الشيخ حسن مأمون.22 صفر 1375 هجرية - 9
اكتوبر 1955 م.
المبادئ:1-
الوصية المشروطة بشرط لا تقتضيه صحيحة، ويلغى
الشرط طبقا للمادة 4 من القانون 71 سنة 1946.2-
الوصية المطلقة تفيد التمليك العام للموصى له
بعد وفاة الموصى ويكون تركة عن الموصى له بعد
وفاته.
سئل
: من السيد الأستاذ - س ح المحامى قال بموجب
وصية محررة من السيدة م ى ف - بخطها وتوقيعها،
بتاريخ أول مايو سنة 1937 أوصت المذكورة طائعة
مختارة بربع تركتها من عقار ومنقول وزمامات
وعروض إلى بنت أخيها الشقيق م أ ف - واشترطت
شرطا قويا أنه بعد وفاة م.أ الموصى لها بهذا
الربع يرجع إلى شقيقها أ ى ق فهل هذه الوصية
تنصب على حق المنفعة فى ربع التركة فقط،، أم
تشمل ملكية الرقبة والمنفعة.وهل الشرط الذى
شرطته معتبر وصحيح أم باطل.
أجاب
: بأن الوصية على الوجه الوارد بها وصية
مطلقة، لأنها غير مقيدة بالرقبة فقط، أو
بالمنفعة فقط.والوصية المطلقة تفيد التمليك
العام للموصى له بعد وفاة الموصى.والشرط
المخالف لما يقتضيه عقد الوصية شرط باطل طبقا
للمادة الرابعة من قانون الوصية رقم 71 لسنة 1946
- التى تنص على أنه لا يراعى الشرط إن كان غير
صحيح، وقد بينت المذكرة التفسيرية الشرط
الباطل بما كان مخالفا لمقتضى العقد، كما إذا
أوصى لشخص بأرض أن يجعلها بستانا، أو أوصى له
بثلث ماله على أنه إذا مات الموصى له وبقى من
الوصية شىء كان لفلان.لأن الوصية عقد تمليك،
والموصى له إذا ملك الوصية كان ملكه تاما، وهو
حر فى طريق استغلالها، فشرط استغلالها على
وجه معين، أو على أن يكون الباقى منها بعد
الموت لشخص آخر لا لورثة الموصى له ينافى
مقتضى العقد.وعلى ذلك يكون ما أوصت به الموصية
المذكورة وهو أقل من ثلث جميع تركتها ملكا
للموصى لها به بعد وفاة الموصية ملكا تاما
تتصرف فيه بما تشاء من جميع التصرفات
الشرعية، ويكون من بعدها تركة لورثتها
الشرعيين، ويبطل شرط الموصية المذكور، لأنه
شرط غير صحيح، لمخالفته لمقتضى عقد الوصية
وبهذا علم الجواب عن السؤال.والله أعلم.
الموضوع
(1023) الوصية تخرج من التركة أولا.
المفتي
: فضيلة الشيخ حسن مأمون.26 رمضان 1378 هجرية - 4
أبريل 1959 م.
المبادئ:1-
الوصية الواجبة كالاختيارية، تخرج من التركة
أولا بعد سداد الديون، ونفقات التجهيز
والدفن، وما بقى فهو التركة.2- يتأثر نصيب
الزوجة كبقية الورثة بالنقصان بسبب الوصية.
سئل
: بالطلب المقيد برقم 586 سنة 1959 - أن رجلا توفى
بتاريخ 6 فبراير سنة 1952 - عن زوجته وأولاد بنت
توفيت قبله وأولاد أخوين شقيقين فقط، وأن
أولاد بنته حصلوا على حكم من محكمة/ الكلية
باستحقاقهم ثلث تركة المتوفى، وأن الزوجة
تعارض فى أن تمس الوصية نصيبها.ويسأل عن بيان
الحكم فى ذلك.
أجاب
: إن الوصية الواجبة تطبيقا للمادة 76 من
القانون رقم 71 لسنة 1946 المعمول به ابتداء من
أول أغسطس سنة 1946 كغيرها من الوصايا الشرعية،
تخرج أولا من التركة، أو ما يتبقى منها مما
عساه يكون على المتوفى من ديون ، ومن نفقات
تجهيزه حتى يوارى فى قبره - ما يتبقى بعد ذلك
كله هو التركة التى تقسم بين الورثة، طبقا
لقواعد الميراث، ومنهم زوجة المتوفى التى
يتأثر نصيبها بالنقص كبقية الورثة، فلو فرضنا
أن تركة هذا المتوفى تنقسم إلى اثنى عشر سهما
كان لأولاد بنته منها الثلث، أربعة أسهم تقسم
بينهم للذكر وضعف الأنثى، والباقى وقدره
ثمانية أسهم هو التركة، لزوجته وأولاد أخويه
الشقيقين.لزوجته منها الربع فرضا، وقدره
سهمان لعدم وجود الفرع الوارث، والباقى وقدره
ستة أسهم لأولاد أخويه الشقيقين الذكور
بالسوية بينهم، ولا شئ للإناث منهم.وهذا إذا
لم يكن لهذا المتوفى وارث آخر، ولم يوص لأولاد
بنته بشيء من تركته، ولم يعطهم شيئا منها بغير
عوض عن طريق تصرف آخر.والله أعلم.
الموضوع
(1025) التنازل المضاف إلى ما بعد الموت وصية.
المفتي
: فضيلة الشيخ أحمد هريدى.1 مايو 1965 م.
المبادئ:1-
تنازل الرجل عن أملاكه مضافا إلى ما بعد الموت
يكون وصية تنفذ من الثلث بدون حاجة إلى إجازة
الورثة، وفى الكل إذا أجازوها وكانوا من أهل
التبرع.2- التنازل عن التعويض والتأمين
والمكافأة غير صحيح لعدم الملك وقت التنازل.
سئل
: بالطلب المتضمن وفاة المرحوم أ.م م بتاريخ 19
يناير سنة 1963 عن ورثته وهم والده ووالدته
وإخوته، وقد صدر من المتوفى المذكور حال
حياته إقرار تنازل فيه عن كل أملاكه بما فى
ذلك سيارة ملاكى لوالدته وذلك فى حالة وفاته،
وكذلك عن كل مستحقاته فى جيش الجمهورية
العربية المتحدة، وطلب السائل بيان ما إذا
كان المتوفى المذكور يقصد من ذلك تنازله عن
مستحقاته التى كان يملكها وقت كتابة التنازل
أو يقصد تنازله عن ذلك، وعن مستحقاته التى
تنشأ عن استشهاده مثل مال التعويض والتأمين
والمكافأة، وطلب أى التفسيرين يتفق مع نية
المتوفى لهذا التنازل وما يوافق الشرع الحنيف.
أجاب
: المنصوص عليه شرعا أنه يشترط فى التنازل أن
يكون المتنازل عنه موجودا متقوما مملوكا
مقدور التسليم وقت التنازل، وعليه يكون
التنازل المشار إليه منصبا على أملاكه التى
كانت مملوكة له وقت كتابة التنازل ومنها
سيارته المذكورة، وبما أن المتوفى المذكور قد
أضاف تنازله إلى ما بعد وفاته فيكون وصية عنه
تنفذ فى ثلث تركته بدون توقف على إجازة
الورثة، وتنفذ فى جميعها إذا أجازوها وكانوا
من أهل التبرع عالمين بما يجيزونه ، عملا
بالمادتين 2، 37 من قانون الوصية رقم 71 لسنة 1946
وأما تنازله عن مال التعويض والتأمين
والمكافأة فغير صحيح، لأنه لم يكن مملوكا ولا
مستحقا له عند وفاته فهو تمليك غير جائز شرعا.وإنما
يتملكه من يستحقه بعده ابتداء لا بطريق
الخلافة عن الميت، وأما نية المتوفى وقت
كتابة التنازل فلا يعول عليها لعدم وجود ما
تنازل عنه عند وفاته، وأما مال التعويض فإنه
بمنزلة مال الدية للمتوفى.ومال الدية والباقى
بعد القدر الذى تنفذ فيه الوصية بدون توقف على
إجازة الورثة أو بعد إجازتهم يقسم قسمة
الميراث، فيكون لأمة من ذلك السدس فرضا لوجود
جمع من الإخوة، والباقى لوالده تعصيبا لعدم
وجود عاصب أقرب، ولا شئ لأخوته لأبيه لحجبهم
بالأب.وهذا إذا لم يكن للمتوفى المذكور وارث
آخر ولا فرع يستحق وصية واجبة، وأما مال
التأمين والمكافأة إذا كان لكل منهما قانون
ينظمه يقسمان طبقا لأحكامه، وإذا لم يكن لكل
منهما قانون ينظمه فإنهما يقصمان قسمة
الميراث طبقا لقانون المواريث رقم 77 لسنة 1943
كما أوضحناه سابقا.ومما ذكر يعلم الجواب عما
جاء بالسؤال. والله أعلم.
الموضوع
(1026) زوال العقل وأثره بعد الوصية.
المفتي
: فضيلة الشيخ أحمد هريدى.7 أغسطس 1971 م.
المبادئ:1-
كل عقد غير لازم يشترط لبقائه واستمراره ما
يشترط فى ابتدائه.2- الوصية من العقود غير
اللازمة لجواز الرجوع عنها، ويشترط لبقائها
توافر شروط إنشائها.3- تزول الوصية وتبطل تبعا
لزوال الأهلية التى كانت موجودة وقت إنشائها
مطلقا عند الحنفية.4- مذهب المالكية والحنابلة
أن زوال الأهلية بعد الوصية لا تأثير له فيها
ولا يبطلها.5- أخذ قانون الوصية 71 سنة 1946 بمذهب
الحنفية فى بطلانها بالجنون المطبق المتصل
بالموت، وبمذهب غيرهم فى عدم بطلانها بالجنون
الذى لم يتصل بالموت.6- الجنون المطبق عند
الحنفية هو ما استمر سنة عند محمد وشهرا واحدا
عند أبى يوسف وعليه الفتوى، وبه أخذت المذكرة
الإيضاحية للقانون وتحتسب المدة - وهى شهر -
بالشهر الهجرى.7- إذا كان الجنون أقل من شهر
عربى فلا تأثير له على الوصية.
سئل
: بالطلب المتضمن أن سيدة مسيحية توفيت بتاريخ
30 مارس سنة 1968 الموافق غرة محرم 1388 وتركت وصية
مؤرخة 11/7/1967 ثم أصيبت بتاريخ 2/3/1968 بحالة
اختلاط عقلى تام مصحوب بفقدان للإدراك
والوعى، وحالة هياج نتيجة تصلب شرايين المخ
المزمن، ولم تسترد وعيها وإدراكها حتى وفاتها
بتاريخ 30 مارس سنة 1968 الموافق غرة محرم سنة 1388
والمادة 14 من قانون الوصية رقم 71 سنة 1946 نصت
على أنه تبطل الوصية بجنون الموصى جنونا
مطبقا إذا اتصل بالموت.وجاء فى المذكرة
التفسيرية أن المراد بالجنون المطبق ما يمكث
شهرا عملا بمذهب الحنفية.ولما كانت الموصية
قد استمر جنونها تسعة وعشرين يوما ولازمها
حتى الموت، فتكون قد ماتت وهى مجنونة وتبطل
وصيتها، خاصة وأن الجنون فى اللغة هو الذى
يغشى صاحبه ويعمه وهو المعنى الطبى ولو أطبق
على الموصى لساعة واحدة قبل موته.وطلب السائل
الإفادة عن الحكم الشرعى.
أجاب
: القاعدة المقررة عند الحنفية أن كل عقد غير
لازم - أى يجوز الرجوع فيه إذا كان مستمرا -
يكون لبقائه واستمراره حكم ابتدائه وإنشائه.أى
أن ما يشترط لإنشائه من الشروط ابتداء يشترط
كذلك لبقائه واستمراره بعد الإنشاء، والوصية
من العقود غير اللازمة، إذ يجوز الرجوع عنها
فيكون لبقائها حكم إنشائها.ويشترط للبقاء
والاستمرار ما يشترط للإنشاء لأن بقاءها
يقتضى توافر الإرادة المستمرة للإبقاء، ولا
تكون هذه الإرادة ولا تستمر إلا بتحقق
الأهلية واستمرارها.فإذا زالت الأهلية بعد أن
كانت حين الإنشاء زالت تبعا لها الإرادة
المستمرة للإبقاء، وبزوال الإرادة يتأثر
العقد ويبطل.وقد اشترط الفقهاء فى صحة الوصية
عند إنشائها أن يكون الموصى عاقلا، واشترط
قانون الوصية رقم 71 سنة 1956 أن يكون الموصى
أهلا للتبرع قانونا.وعلى ذلك وطبقا للقاعدة
المذكورة فلكى تبقى الوصية إلى وقت وفاة
الموصى يجب أن يستمر الموصى على أهليته
للوصية إلى الوفاة.فإذا جن جنونا مطبقا واتصل
الجنون بالموت بطلت الوصية (المادة 41 من قانون
الوصية فقرة أولى) وذلك لأن من شروط بقاء
الوصية أن يموت الموصى مصرا عليها.والموصى له
حق الرجوع فى الوصية (المادة 18 فقرة أولى) فإذا
أصيب بجنون مطبق واتصل ذلك الجنون بالوفاة لم
يثبت توفر شرط موته مصرا على الوصية لاحتمال
أنه ربما كان يرجع عنها لو أنه كان مفيقا إلى
وقت الموت وإبطال الوصية بجنون الموصى جنونا
مطبقا بعد إنشائها هو مذهب الحنفية للأسباب
التى أشرنا إليه، ولا فرق عندهم فى بطلان
الوصية بجنون المطبق بين أن يتصل بالموت أولا
يتصل به.ومذهب المالكية والحنابلة أن زوال
الأهلية بعد الوصية لا يبطلها.وقد توسط
القانون فأخذ بمذهب الحنفية فى بطلان الوصية
بالجنون المطبق الذى يتصل بالموت، وأخذ بمذهب
المالكية والحنابلة فى عدم بطلانها بالجنون
الذى لم يتصل بالموت.ومن ثم يرجع إلى مذهب
الحنفية فيما يتصل بالجنون المطبق وتحديده.والجنون
يعد مطبقا إذا استمر سنة عند محمد.وإذا استمر
شهرا عند أبى يوسف وعليه الفتوى.وبذلك أخذت
المذكرة الإيضاحية للقانون. والتوجيهات
الفقهية التى تذكر فى كتب الفقه لهذه الآراء
ليست بالعلل التى تبنى عليها الأحكام والتى
يكون لها الأثر فى الحكم إيجابا أو سلبا.أما
كيفية احتساب المدة التى يعتبر الجنون مطبقا
إذا استوعبها وهى فى موضوعنا شهر على المفتي
به، والذى يجرى عليه العمل.فإنه ينبغى السير
فيها فى ضوء ما قرره فقهاء الحنفية فى احتساب
المدد الشرعية التى حددتها الشريعة فى العدة
والكفارة والإبلاء ونحو ذلك.فقد قالوا فى
بيان احتساب مدة العدة إذا كانت بالأشهر أنها
تكون ثلاثة أشهر بالأشهر القمرية إن صادف
ابتداء العدة أول الشهر.ولا عبرة فى هذه
الحالة بكون الشهر ثلاثين يوما أو تسعة
وعشرين يوما.لأن نص التقدير فى القرآن الكريم
{ فعدتهن ثلاثة أشهر } الطلاق 4 ، أما إن صادف
ابتداء العدة فى أثناء الشهر فإنها تعتبر
بالأيام فتكون ثلاثه اشهر كل شهر ثلاثون يوما
لأنه لما صادفت إبتداء العدة بعض الشهر لا
يمكن احتساب الشهر الأول بالهلال بيقين بل
يعد بالأيام.فيلغى اعتبار التقدير بالأهلة.ويحتسب
التقدير بالأيام فى المدة كلها، لأنه لا يقدر
فى الأمر الواحد بتقديرين مختلفين.وهذا رأى
الإمام أبى حنيفة وهو الأرجح والذى يجرى عليه
العمل.وقال أبو يوسف ومحمد إن الشهر الأول
يكمل بالأيام ثلاثين يوما من الشهر الأخير
ويحتسب الشهران فى الوسط بالهلال.لأن نص
التقدير جاء بالأشهر ولا يلغى اعتبارها إلا
للضرورة، والضرورة تقدر بقدرها، فيكمل الشهر
الأول من الأخير ويعتبر بالأيام ويبقى الباقى
على الأصل بالأشهر القمرية.وهذا الخلاف لا
يتأتى فى الحادثة موضوع البحث، لأن الحنون قد
طرأ على الموصية فى 2 مارس سنة 1968 ميلادية كما
يقول الطالب، وهو يوافق 3 من ذى الحجة سنة 1387،
هجرية فالمدة قد بدأت فى بعض الشهر وأثنائه
ولم تبدأ فى أوله، والمدة شهر كما ذكرنا
فيحتسب بالأيام ويكون ثلاثين يوما باتفاق
الإمام وصاحبيه.وإذا كان الجنون قد طرأ فى يوم
2 مارس سنة 1968 الموافق 3 من ذى الحجة سنة 1387،
والوفاة وقعت فى 30 مارس سنة 1968 الموافق أول
المحرم سنة 1388، فتكون المدة من اليوم الذى طرأ
فيه الجنون واليوم الذى وقعت فيه الوفاة
ثمانية وعشرين يوما.وإذا احتسب جزء اليوم
الذى طرأ فيه الجنون بالساعات الفلكية وكذلك
جزء اليوم الأخير طبقا لما هو مقرر، وما أخذ
به مشروع قانون الأحوال الشخصية فى المادة 169
التى تنص على ما يأتى (تحتسب العدة بالأشهر
القمرية إذا وقع سببها فى غرة الشهر وهى اليوم
الأول منه ليله ونهاره وتحتسب بالأشهر
العددية كل شهر ثلاثون يوما إن وقع السبب بعد
غرة الشهر مع احتساب جزء اليوم الذى وقع فيه
السبب، ويكون حساب ذلك بالساعات الفلكية إذا
احتسبنا هذه الأجزاء فإن المدة ستكون تسعة
وعشرين يوما أو أقل، أى أنها لن تبلغ الثلاثين
يوما على الإطلاق وإذن لا يكون موجب بطلان
الوصية وهو الجنون المطبق بعد إنشائها قد
تحقق، وبالتالى لا تبطل الوصية فى الحالة
موضوع البحث.ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال،
والله سبحانه وتعالى أعلم.
المفتي
: فضيلة الشيخ أحمد هريدى.3 يونية 1973 م.
المبادئ:1-
الوصية بحرمان بعض الورثة الشرعيين باطلة
شرعا.2- تكون التركة كلها باقية على ملك المورث
حتى وفاته، وبعد وفاته تنتقل لورثته الشرعيين.
سئل
: بالطلب المتضمن أن والدة السائلة وبعض
أشقائها حرروا وصية مكتوبة بخط يدهم وثابتة
التاريخ بالمحكمة المختلطة بتاريخ 20 نوفمبر
سنة 1921 وفيها توصى والدتها وأشقاؤها بعدم
استحقاق بعض أشقائهم فى جميع الأموال التى
يتركونها بعد وفاتهم سواء العقارات أو
المنقولات، وأنهم يوصون بأن هذه التركة تكون
بين الأشقاء الذين حرروا الوصية ووالدتهم.وأنهم
حرموا شقيقاتهم الثلاث من التركة، وأرفقت
السائلة بالطلب صورة فوتوغرافية من عقد
الوصية وبالاطلاع عليها تبين أنها تنص على
الآتى نحن كل من خضرة وأولادها إبراهيم ويوسف
وحميدة ونزهة وعزيزة نوصى بأنه إذا لا سمح
الله توفى أحدنا فالسيدات حورية وحفيظة
وفاطمة بنات الأولى منا وشقيقات الآخرين لا
يرثن شيئا فيما يترك عنا بعد وفاتنا - وهذه
وصية تحررت برضانا واختيارنا لحرمان
المذكورات من كل شئ يترك عنا - سواء أكان نقودا
أو عقارات أو منقولات أو غير ذلك، وتوقع من
الأولى والأخيرة بالأختام والباقين بالإمضاء
وقد قررت السائلة أن خضرة وأولادها إبراهيم
ويوسف وحميدة ونزهة توفوا جميعا ولا وارث لهم
وعزيزة توفيت وتركت بنتها السائلة.وأن
الوارثات الثلاث المحرومات من الوصية توفاهن
الله جميعا وتركت كل منهن أولادا.وطلبت
السائلة بيان الحكم الشرعى فى هذا الموضوع،
وهل يرث أولاد الأخوات المحرومات من الوصية
مع السائلة فى التركة التى تركها المرحوم
يوسف أم لا يرثون فيها شرعا.
أجاب
: المقرر شرعا أن الوصية لا تكون إلا لموصى له
معين، وألا تكون بمعصية وفى حادثة السؤال لا
يوجد موصى له معين، وإنما الوصية هى بحرمان
بعض الورثة الشرعيين، فتكون هذه الوصية باطلة
شرعا لأنه لم يتحقق فيها وجود موصى له معين.وفضلا
عن ذلك فهى وصية بمعصية، لأنها بحرمان بعض
المستحقين من حقهم الذى شرعه الله سبحانه
وتعالى لهم.ويترتب على هذا أن التركة كلها
تكون باقية على ملك المورث حتى وفاته، وبعد
وفاته تنتقل ملكية التركة إلى الورثة
الشرعيين الموجودين على قيد الحياة وقت
وفاته، رضى المورث عن هذا أو لم يرض.فوصيته
بحرمان من حرمهم غير نافذة شرعا لأن الميراث
خلافة جبرية تثبت بحكم الشارع من غير أن يكون
للإنسان فيه إرادة، فخلافة الوارث للمورث
ثابتة بحكم الشارع لا بإرادة المورث نفسه، بل
من غير إرادة الوارث نفسه حتى لو رده لم يرتد
ولذلك قال العلماء ( إنه لا يدخل فى ملك
الإنسان شئ جبرا عنه سوى الميراث ) ومن هذا
يعلم الجواب عما جاء بالسؤال.والله سبحانه
وتعالى أعلم.
الموضوع
( 3415 ) ورثة بينهم غائب.
المفتي
: فضيلة الشيخ حسنين محمد مخلوف.6جماد أول سنة
1373 هجرية - 21 يناير سنة 1954 م.
المبادئ:1-
يوقف للغائب نصيبه من تركة مورثه حتى يتبين
أمره.2- إذا ظهر الغائب حيا أخذ ما حجز له من
التركة.3- إذا حكم بموت الغائب بناء على بينة
ثبت منها موته حقيقة بعد التاريخ الذى مات فيه
مورثه استحق ورثته الشرعيون المجودون حين
الحكم بوفاته ما حجز لأجله من التركة.4- إذا
حكم بموت الغائب بناء على القرائن أو بناء على
البينة الشرعية التى ثبت منها وفاته حقيقة فى
تاريخ سابق على تاريخ وفاة مورثه لم يكن
الغائب من ضمن ورثة المتوفى ورد الذى كان
محجوزا له إلى ورثة المتوفى الذين يستحقونه
وقت وفاته.
سئل
: من الست م.قالت توفى المرحوم س. وطلقت منه
طلقة أولى رجعية بتاريخ 9 ديسمبر 1953 م وقد توفى
زوجى المذكور بتاريخ 10 ديسمبر 1953 عن زوجته ب.ومطلقته
( م.الطالبة ) وأولاده حسن الشهير بحسين
وحسانين الغائب ونفيسة البلغ وعيشة القاصرة
فقط.فما بيان نصيب كل من المذكورين.
أجاب
: اطلعنا على السؤال والجواب.أن المطلقة رجعيا
ترث زوجها إذا توفى وهى فى عدته من هذا الطلاق
الرجعى فإذا كانت الطالبة لا تزال فى عدة
مطلقها من الطلاق الرجعى المذكور عند وفاته
فى التاريخ المفصح تكون من ورثته ويكون لها
ولزوجته الأخرى من تركته الثمن فرضا ولأولاده
بما فيهم ابنه حسانين الغائب الباقى تعصيبا
للذكر مثل حظ الأنثيين.فتقسم تركة المتوفى
إلى ثمانية وأربعين سهما يخص زوجته ومطلقته
منها ستة أسهم مناصفة بينهما ويخص ابنه حسن
أربعة عشر سهما وكل واحدة من بنتيه نفيسة
وعيشة سبعةأسهم ويخص ابنه حسانين الغائب
أربعة عشر سهما توقف له حتى يتبين أمره فاذا
ظهر حيا أخذ ما حجز له وإذا لم يظهر حيا وحكم
بوفاته استحق ورثته الشرعيون حين الحكم
بوفاته ما حجز لأجله من التركة وأن حكم بموته
بناء على القرائن تطبيقا للمادة 21 من القانون
رقم 25 لسنة 1929 أو بناء على البينة الشرعية
التى ثبت فيها وفاته حقيقة فى تاريخ سابق على
تاريخ وفاة مورثه لم يكن معه ضمن ورثته ورد
الذى كان محجوزا له إلى ورثة والده الذين
يستحقونه وقت موته وهذا إذا لم يكن للمتوفى
وارث آخر ولا فرع غير وارث يستحق وصية واجبة.والله
تعالى أعلم.
الموضوع
( 3416 ) وصية بمنفعة مؤبدة.
المفتي
: فضيلة الشيخ حسن مأمون.25شوال سنة 1375 هجرية - 4
يونية سنة 1956 م.
المبادئ:1-
الوقف المعلق بالموت أو المضاف إليه الصحيح
انه وصية تلزم بالموت من الثلث فقط ولا يزول
به الملك وهو بمنزلة الوصية بالمنافع مؤبدا.2-
لا يجوز لأحد من الموصى اليهم بمنفعة قدر من
الأطيان سواء كان وارثا أم غير وارث أن يتصرف
فى هذه القدر أو فى بعضه ببيع أو هبة ونحوها
لأنه لا حق له إلا فى المنفعة فقط.
سئل
: من السيد / ص.( بما مضمونه ) اطلعنا على السؤال
وعلى صورة رسمية من اشهاد الوصية الصادر من
المرحوم ح.أمام محكمة بنى سويف الشرعية
بتاريخ 13 ربيع 1296 هجرية وتبين أنه أوصى بجميع
منفعة الأطيان التى قدرها ثمانمائة وسبعة
وخمسون وكسور المبينة الحدود والمعالم
باشهاد الوصية المذكور للأشخاص المعينين
بهذا الاشهاد.وجعل لكل واحد منهم منفعة قدر
معلوم من هذه الأطيان وصية مضافة إلى ما بعد
وفاته وبعد أن بين اسماء الموصى لهم والمقدار
الذى يستحق كل واحد من الموصى لهم منفعته قال
ما نصه وصية شرعية مخرجة من ثلث ماله حسب
اعترافه بذلك وشهادة الشهود المذكورين
يستوفى كل واحد منهم منفعة قدر ما أعطى إليه
مما بين أعلاه بالاستغلال أبدا مؤبدا مضافا
ذلك إلى ما بعد الموت صدقة منه واحسانا لهؤلاء
الأسماء الموضح أسماؤهم أعلاه كل منهم القدر
المبين له فيه.هذا وقد ذكر حضرة المشهد الموصى
إليه بأن يستوفى كل واحد منهم وعقبهم
الشرعيين منفعة ما أعطى إليه من الأطيان
المذكورة بالاستغلال فى المستقبل أبدا مؤبدا
ومن لا عقب له فيعود الموصى به لورثة حضرة
المشهد ثم قربة الصدقة وذلك انه حدث به حادث.وتبين
من السؤال أن هذا الموصى توفى 1297 هجرية ونفذت
الوصية إلى الموصى لهم طبقا لشروطه ثم توفى
بعض الموصى لهم عقما وهم سرور أغا وبنت لعلى
أغا الحبشى والست حسن مليك وقرنى فرج وعبد
المطلب فرج وعيسى فرج وكان آخرهم موتا فى سنة
1942 م وأن الموجود من ورثة الموصى حين وفاة
هؤلاء العقماء هم السيدة خديجة بنت الموصى
وأولاد ابن أخيه الشقيق ثلاثة ذكور وانثيان
وهم اسحاق وزكريا ومحمد فريد وتفيدة ونجيبة
فقط.وطلب السائل معرفة الحكم الشرعى فيما إذا
كانت هذه الوصية تعتبر وقفا أو وصية وكيف تقسم
أنصبة الموصى لهم الذين توفوا عقماء المشار
إليهم أنفا بين ورثته المذكورين الذين كانوا
موجودين وقت وفاة هؤلاء العقماء.
أجاب
: **** أولا عن الشق الأول - أنه ظاهر من شروط هذا
المشهد الواردة بالاشهاد الرسمى المذكور أن
هذا التصرف يخرج من ثلث مال المشهد لنصه على
ذلك بقوله ( وصية مخرجة من ثلث ماله حسب
اعترافه بذلك وشهادة الشهود المذكورين ) وأنه
تصرف بمنفعة القدر الموصى به لا بعينه لقوله (
يستوفى كل واحد منهم منفعة قدر ما أعطى إليه
مما بين أعلاه بالاستغلال ) وقوله ( بأن يستوفى
كل واحد منهم وعقبهم الشرعيين منفعة ما أعطى
إليه من الأطيان المذكورة بالاستغلال ) وأنه
أيضا تصرف مضاف لما بعد الموت لقوله ( وصية
مضافة إلى ما بعد الموت وقوله ( مضافا ذلك إلى
ما بعد الموت صدقة منه واحسانا الخ ) وهو كلك
تصرف مؤبد غير مؤقت لقوله ( بالاستغلال أبدا
مؤبدا ) وقوله ( بالاستغلال فى المستقبل أبدا
مؤبدا ومن لا عقب له فيعود الموصى به لورثة
حضرة المشهد ثم قربة الصدقة وذلك أن حدث به
حادث.هذا وقت اختلف فقهاء الحنفية فى اعتبار
مل هذا التصرف.هل هو من قبيل الوقف أو من قبيل
الوصية بالمنفعة المؤبدة فمال إلى الأول فريق
منهم ورجح الثانى فرق آخر.ونحن نرى اتماما
للفائدة أن نذكر ما نقل عن كل فريق منهم وحجته
لتحصل المقارنة ولتتضح المفاضلة ثم نبين
الراجح والمرجوح وما يجب العمل به والمصير
إليه.فما ذكر عن أصحاب الرأى الأول القائلين
بأنه من قبيل الوقف هو ما نقله العلامة ابن
عابدين فى حاشيته رد المحتار على الدر
المختار فى باب الوقف ج 3 ص 496 عن الفتح ما نصه (
فرع يثبت الوقف بالضرورة وصورته أنه لو أوصى
بغلة هذه الدار للمساكين أبدا أو لفلان وبعده
للمساكين ابدا فإن الدار تصير وقفا بالضرورة.والوجه
أنها كقوله إذا مت فقد وقفت دارى على كذا -
انتهى - قال ابن عابدين أى فهو من المعلق
بالموت وسيأتى الكلام عليه وأنه كوصية من
الثلث.وذكر فى البحر منها ( أى من الفاظ الوقف )
لو قال اشتروا من غلة دارى هذه كل شهر بعشرة
دراهم خبزا وفرقوه على المساكين صارت الدار
وقفا انتهى - وعزاه للذخيرة وبسط الكلام عليه
فى انفع الوسائل وقال لا أعلم فى المسألة
خلافا بين الأصحاب ( أى ابن عابدين ) ومقتضاه
ان الدار كلها تصير وقفا من ثلث ماله ويصرف
منها الخبز على ما عينه الواقف والباقى إلى
الفقراء لأنهم مصرف الوقف فى الأصل ما لم ينص
على غيرهم إلى ان قال وقد سئلت عن نظير هذه
المسألة فى رجل أوصى بأن يؤخذ من غلة دارى كل
سنة كذا درهم يشترى به زيت لمسجد كذا.ثم باع
الورثة الدار واشترطوا على المشترى دفع ذلك
المبلغ كل سنة للمسجد فأفتيت بعدم صحة البيع
وبأنها صارت وقفا حيث تخرج من الثلث -انتهى -
فالذى يفهم من هذه النصوص أن التصرف المذكور
فى حادثة السؤال يعتبر من قبيل الوقف وينفذ من
الثلث.وهذا هو ما أفتى به المرحوم الشيخ
المهدى فى فتاواه ص 588/589 من الجزء الثانى من
باب الوقف.أما ما ذكره أصحاب الرأى الثانى
القائلين بأن هذا التصرف من قبيل الوصية
بالمنفعة فهو ما جاء فيه ص 498 من حاشية رد
المحتار من الجزء المذكور عند ( قوله لا مضافا
) ما نصه ( يعنى إلى ما بعد الموت فقد نقل فى
البحر أن محمدا نص فى السير الكبير أنه إذا
أضيف إلى ما بعد الموت يكون باطلا عند أبى
حنيفة - انتهى - نعم سيأتى فى الشرح أنه يكون
وصية لازمة من الثلث بالموت لا قبله - انتهى -
وفى ص 501 من الحاشية المذكورة قال ابن عابدين (
والحاصل أنه إذا علقه بموته فالصحيح أنه وصية
لازمة لكن لم يخرج من ملكه فلا يتصور التصرف
فيه ببيع ونحوه بعد موته لما يلزم من ابطال
الوصية وله أن يرجع قبل موته كسائر الوصايا
وانما يلزم بعد موته بحر ومثله فى الفتح.ومحصل
هذا ان المعلق بالموت لا يكون وقفا فى الصحيح
فلا يزول به الملك قبل الموت ولا بعده بل يكون
وصية لازمة حتى لا يجوز التصرف به لا قبله حتى
جاز له الرجوع عنه.وهذا معنى قول الشارع
فالصحيح أنه كوصية الخ فأنه قصد به تحويل كلام
المصنف لأن كلامه فيما يزول به الملك لا فيما
يلزم ولا ينافى هذا ما قدمناه من الاتفاق على
التلازم بين اللزوم والخروج عن الملك لأن ذلك
فى الوقت وأما المعلق بالموت فليس وقفا كما
علمت فلا يلزم من لزومه وصية أن تخرج عن الملك
) انتهى.وجاء فى تقرير الشيخ الرافعى على
حاشية رد المحتار ص 75 ج 2 ما نصه ( قوله لثبوت
التلازم بين اللزوم والخروج عند ملكه باتفاق )
هذا ظاهر فى الوقت المحكوم به وأما إذا علق
بالموت أو قال وقفتها فى حياتىوبعد وفاتى
مؤبدا فالصحيح أنه وصية تلزم بالموت من الثلث
ولا يزول الملك وهو بمنزل الوصية بالمنافع
مؤبدا كما يأتى توضيح ذلك فى كلامه ) - انتهى - (
قوله ثلث ومقتضاه أن الدار كلها تصير وقفا من
ثلث ماله الخ ) تقدم أن الوقف المعلق بالموت أو
المضاف إليه الصحيح أنه وصية تلزم بالموت من
الثلث وهو بمنزلة الوصية بالمنافع مؤبدا فعلى
هذا لا تكون الدار موقوفة حقيقة بل محبوسة
لهذه بمنزلة الوصية فاذا بقى شئ مما عينه يكون
لورثته لما علمت أن هذا ليس وقفا حقيقة تأمل ) -
انتهى - ( قوله فلا ينافى عدم صحته معلقا
بالموت ) ولو مطلق موته وان لزم بالموت من
الثلث لأن لزومه انما هو على أنه وصية لازمة
لا وقف كما يأتى ) - انتهى - ومن هذا يتبين بجلاء
أن الرأى الراجح الذى نميل إليه وحكمه أنه لا
يجوز لأحد من الموصى اليهم بمنفعة هذا القدر
من الأطيان سواء كان وارثا أم غير وارث أن
يتصرف فى هذه الأطيان أو فى شئ منها ببيع أو
هبة أو نحوها كما قال ابن عابدين ذلك فيما
قلناه عنه أنفا لأنه لا حق لأحد منهم إلا فى
المنفعة فقط ثم تبقى هذه الوصية مؤبدة يتصرف
فيها طبقا لشروط الموصى.ويرجح هذا الرأى أيضا
ان الايصاء بالمنفعة مؤبدا قد أقر مبدأه
قانون الوصية رقم 71 لسنة 1946 وإن كان هذا
القانون لايطبق على هذه الوصية ولا تمشى جميع
أحكامه فى هذا الموضوع
مع فقه مذهب أبى حنيفة والراجح منه إلا أن
تقريره هذا المبدأ
يقوى وجهة نظر أصحاب هذا الرأى ويجعلنا نطمئن
إلى ترجيحه - ثانيا - عن الشق الثانى - أنه إذا
كان لا يوجد من ورثة الموصى أحد سوى بنته
خديجة وأولاد ابنى أخيه الشقيق وهم اسحاق
وزكريا ومحمد فريد وتفيدة ونجيبة وقت وفاة
العقماء الموصى لهم المسئول عن كيفية تقسيم
نصيبهم وهم سرور أغا وبنت لعلى أغا الحبشى
والست حسن مليك وقرنى فرج وعبد المطلب فرج
فيكون عملا بقول الموصى ( من لا عقب له فيعود
الموصى به لورثته حضرة المشهد ) تقسم منفعة
الموصى به لكل واحد من العقماء المذكورين بين
ورثة الموصى المذكورين طبقا لأحكام الميراث
فتستحق بنته الست خديجة النصف فرضا ويستحق
أبناء ابنى أخيه الشقيق الثلاثة النصف الباقى
بالسوية بينهم تعصيبا ولا شئ للسيدتين تفيدة
ونجيبة لأنهم من ذوى الأرحام المؤخرين فى
الميراث عن أصحاب الفروض والعصبات.ومن هذا
يعلم الجواب عن السؤال بشقيه حيث كان الحال ما
ذكر به.والله سبحانه وتعالى أعلم.
الموضوع
( 3417 ) وصية مسيحى لمسلم.
المفتي
: فضيلة الشيخ حسن مأمون.ربيع ثانى سنة 1376
هجرية - 2 ديسمبر سنة 1956 م.
المبادئ:1
- الوصية من قبيل الصلة والصلة مع اختلاف
الدين جائزة شرعا.2 - تصح الوصية مع اختلاف
الدارين ما لم يكن الموصى تابعا لبلد اسلامى
والموصى له غير مسلم تابع لبلد غير اسلامى
تمنع شريعته الوصية لمثل الموصى.3 - تنفذ
الوصية الاختيارية بدون توقف على إجازة
الورثة متى كان القدر الموصى به لا يزيد عن
ثلث التركة.
سئل
: من الدكتور م.أن سيدة أمريكية من ولاية
كليفورنيا توفيت فى مايو 1956 عن وصية فى تركتها
جعلت له بمقتضاها جزءا منها وأنه مصرى مسلم
وهى مسيحية وأن قوانين ولاية كاليفورنيا التى
توفيت فيها السيدة المذكورة تجيز الوصية
والميراث لأى شخص أجنبى متى كانت القوانين
التابع لها الموصى له والوارث لا تمنع من
الإرث أو الوصية أى أنهم يعاملون الأجنبى
بالمثل.وسأل سيادته هل هذه الوصية صحيحة
وجائزة شرعا وقانونا ويثبت له الحق فى
المطالبة بالمقدار أو الموصى له به من
المتوفاة المذكورة أم لا.
أجاب
: المنصوص عليه فى مذهب الحنفية أن الوصية
جائزة مع اختلاف الدين والملة لأن الوصية من
قبيل الصلة والصلة تجوز مع اختلاف الدين
وأعمال البر تجوز بين أهل الأديان المختلفة
لأن الأديان لم تحرم التواصل والتراحم وبذلك
تتحقق المساواة بين المسلمين وغيرهم فى صحة
الوصية من بعضهم لعبض فى دار الإسلام وقد
اختلف علماؤهم فى جوازها من مصرى ملم لأجنبى
تابع لبلد أجنبى سواء أكان مقيما بمصر أو
ببلده أو العكس فمنهم من أجازها لأنها صلة
والصلات مباحة وقد اختار ذلك القانون رقم 71
لسنة 1946 المعمول به ابتداء من أول أغسطس سنة
1946 فأجاز الوصية مع اختلاف الدارين فى المادة
التاسعة منه ومنها تصح الوصية مع اختلاف
الدين والملة وتصح مع اختلاف الدارين ما لم
يكن الموصى تابعا لبلد اسلامى والموصى له غير
مسلم تابع لبلد غير اسلامى تمنع شريعته
الوصية لمثل الوصى ) فالقانون فى صدد هذه
المادة أخذ بما أجمع عليه الحنفية من جواز
الوصية مع اختلاف الدين واختار مذهب القائلين
منهم بجوازها مع اختلاف الدارين فتحصل من
مجموع ذلك أن الوصية من غير المسلم فى بلد
أجنبى جائزة للمسلم فى دار الإسلام كما تجوز
الوصية من المسلم فى دار الإسلام غير المسلم
فى بلد أجنبى الا إذا كان قانون غير المسلم فى
بلده يمنع نفاذ هذه الوصية منه للمسلم فى دار
الإسلام فانها فى هذه الحالة فقط لا تجوز وصية
المسلم له معاملة له بالمثل عملا بالاستثناء
الوارد فى آخر هذه المادة وهو ( ما لم يكن
الموصى تابعا لبلد اسلامى والموصى له غير
مسلم تابع لبلد غير اسلامى تمنع شريعته
الوصية لمثل الموصى )ونظرا لأن قانون ولاية
كاليفورنيا محل توطن المتوفاة الموصية يجيز
الوصية لأن شخص أجنبى متى كانت القوانين
التابع لها الموصى له لا تمنع الوصية للأجنبى
أى أنه يعاملون الأجنبى بالمثل كما جاء
بالسؤال فان الوصية المسئول عنها تكون جائزة
شرعا وقانونا وصحيحة طبقا للقوانين المصرية
المعمول بها ويثبت للموصى له بمقتضاها الحق
فيما أوصى له به من السيدة الموصية بدون توقف
على اجازة الورثة متى كان القدر الموصى به لا
يزيد عن ثلث التركة المخلفة عنها وبهذا علم
الجواب عن السؤال والله تعالى أعلم.
الموضوع
( 3418) وصية بكل التركة لأعمال البر.
المفتي
: فضيلة الشيخ أحمد هريدى.التاريخ 13 يوليه سنة
1964 م.
المبادئ:1
- الوصية لجهات البر وأماكن العبادة جائزة
وصحيحة.2 - الوصية بالثلث صحيحة للوارث وغيره
وتنفذ من غير اجازة الورثة وتكون صحيحة فيما
زاد عن الثلث ولا تنفذ فى الزيادة إلا إذا
أجازها الورثة بعد وفاة الموصى.3 - الوصية بكل
التركة لبناء مسجد ومقبرة وأعمال بر صحيحة
وتنفذ فى الثلث من غير اجازة ولا تنفذ فى باقى
التركة الا بإجازة الورثة.4 - إذا لم يجز
الورثة الوصية فيما زاد عن الثلث قسم الزائد
بينهم طبقا لأحكام قانون الميراث 77 سنة 1943 م.
سئل
: بالطلب المقدم من السيد / أ.أن شقيقة المرحوم
أ.توفى بتاريخ 13/3/1963 عن اخوته الأشقاء عبد
العظيم ومحمود والسيد وزكية وهانم أولاد
المرحوم محمد الدسوقى فقط.وكان المتوفى
المذكور قد حرر بخطه وتوقيعه وصيتين أحداهما
بتاريخ 22/1/1958 يوصى فيها بأن تكون كل تركته
لأعمال البر والثانية بتاريخ 15/5/1958 يوصىف يها
بأن تكون كل تركته لبناء مسجد ومقبرة ببلدته
التى ولد فيها ولأعمال البر.ويقرر السائل أن
الورثة لا يجيزون تنفيذ هاتين الوصيتين.كما
أنه حرر فى سنة 1961 استمارة التأمين والمعاش
التى يحررها موظفو الدولة وقرر فيها أن يكون
المنتفعون فى حالة فواته أختيه الشقيقتين لكل
منهما الربع والنصف الباقى للفقراء على أن
تتولى وزارة الأوقاف الصرف.وطلب السائل بيان
نصيب أخوة المتوفى الذكور والإناث فى تركته.وهل
يضم التأمين الخاص به إلى تركته. أو أن
التأمين شئ والتركة شئ آخر.ويقرر السائل أن
الوصيتين محررتان بخط المتوفى وعليهما
امضاؤه ولم يشر أن هناك نزاعا فى صدورهما
وصحتهما.ولكن الورثة لا يجيزونهما.
أجاب
: لا نزاع بين الورثة فى صدور الوصيتين المشار
اليهما بالطلب ولا فى صحتهما.وانما النزاع
كما يقرر السائل فى اجازتهما وتنفيذهما.والمقرر
أن الوصية لجهات البر وأماكن العبادة
والمؤسسات الخيرية جائزة وصحيحة طبقا لأحكام
المادة السابعة من قانون الوصية رقم 71 لسنة 1946
وأن الوصية بالثلث صحيحة للوارث وغيره وتنفذ
من غير اجازة الورثة.وكذلك بما زاد على الثلث.تكون
صحيحة ولكن لا تنفذ فى الزيادة إلا إذا أجازها
الورثة بعد وفاة الموصى وكانوا من أهل التبرع
عالمين بما يجيزونه طبقا لأحكام المادة 37 من
القانون المذكور.وبما أن السائل يقرر أن
الورثة لا يجيزون هاتين الوصيتين فهما
نافذتان فى الثلث فقط وتبطلان فيما زاد على
الثلث لعدم اجازة الورثة.وبما أن الموصى قد
أوصى أولا بكل تركته لأعمال البر دون بيان ولا
تفصيل لتلك الأعمال وأوصى فى وصيته الثانية
بكل تركته لبناء مسجد ومقبرة ببلدته التى ولد
فيها ولأعمال البر ولا اختلاف بين الوصيتين
من حيث الجهة الموصى لها.لأن الثانية لم تزد
عن الأولى إلا ببيان بعض أعمال البرد الداخلة
فى عموم الأعمال الموصى لها فى الوصية الأولى
التى عقب بها على هذا البيان فى الوصية.فتكون
الجهة الموصى لها فى الوصيتين هى بناء المسجد
والمقبرة فى بلدة الموصى وأعمال البر بصيغة
عامة والوصية لذلك صحيحة كما ذكرنا واذن
يعتبر ثلث التركة موصى به للجهة المذكورة ولا
يتوقف التنفيذ فيه على اجازة أما الثلثان
فيبقيان من حق الورثة.ويكون هذا الباقى هو كل
التركة التى خلفها المورث وتقسم بين ورثته
شرعا طبقا لأحكام القانون رقم 77 لسنة 1943
بأحكام الميراث والورثة فى حالتنا هذه هم
أخوة المتوفى وأخواته الأشقاء فقط فتقسم
بينهم التركة تعصيبا للأخ ضعف ما للأخت.وذلك
بعد قضاء الديون ان كانت. وهذا إذا لم يكن لهذا
المتوفى وارث آخر ولا فرع يستحق وصية واجبة.وعند
تحديد ثلث التركة الذى تنفذ فيه الوصية يلاحظ
أن التركة هى كل ما يخلف فيه الوارث المورث
مالا كان أو منفعة أو حقا من الحقوق الأخرى
المتعلقة بالمال التى تنتقل بالميراث من
المورث إلى الوارث.هذا بالنسبة للوصية بكل
التركة وموقف الورثة منها أما بالنسبة للمعاش
والتأمين والاستمارة التى كتبها المتوفى
وبين فيها المنتفعين بالمبالغ التى تصرف بعد
وفاة الشخص وهم أختاه شقيقتان بحق الربع لكل
منهما.والفقراء بحق النصف الآخر. فإن هذه
المبالغ لا تعتبر تركة تجرى عليها أحكام
الميراث وينظر فيها إلى الحقوق التى تتعلق
بالتركة ولكنها تخضع فى تقسيمها وتعلق الحقوق
بها لأحكام القوانين التى تنظمها لأن ملكه لا
يثبت فيها قبل الوفاة.والقانون الخاص
بالمبالغ التى يسأل فيها الطالب فى هذا الصدد
قد جعل من حق الشخص أن يعين فى استمارة خاصة
معدة لذلك الأشخاص أو الجهات التى تصرف اليها
هذه المبالغ بعد وفاته ولم يقيده فى ذلك
بأحكام الميراث أوغيرها فيخضع الأمر فى ذلك
لهذا الحكم وقد تبين المتوفى من يصرف اليهم
المبلغ وهم أختاه الشقيقتان بحق الربع لكل
منهما والفقراء بحق النصف فليتزم بيانه وتكون
هذه المبالغ لأختيه كل منهما الربع وللفقراء
النصف الباقى.وبما أنه لم يبين كيفية صرف هذا
النصف ولم يعين فقراء بوصف أو بجهة وجعل الصرف
فى ذلك لوزارة الأوقاف فيترك لها الأمر فتقوم
بصرفه للفقراء بالكيفية التى تراها فى النطاق
العام لأحكام الشريعة.ومما ذكر يعلم الجواب
عما جاء بالسؤال.
الموضوع
( 2319 ) التنازل عن الميراث مع الاحتفاظ بريعه.
المفتي
: فضيلة الشيخ أحمد هريدى.التاريخ 29 يونيه سنة
1966 م.
المبادئ:1
- التنازل عن الميراث مع الاحتفاظ بريعه
للمتنازل مدة حياته هبة فاسدة ويكون القدر
المتنازل عنه باقيا على ملك صاحبه يورث عنه
بعد وفاته.2 - متى فسدت الهبة فانه لا يترتب
عليها أى أثر من الآثار التى تترتب على الهبة
الصحيحة.
سئل
: من ع.بالطلب المتضمن أن جدة السائل لأبيه ح.توفيت
بتاريخ 15/7/1965 عن ورثتها وهم ولدان زكى وبدور
أنثى ولدا أندراوس فكان لها ابن اسمه كامل
أندراوس توفى قبلها عن أولاده عبد الله
وزكريا وبدور ( أنثى ) والمتوفاة المذكورة قد
كتبت فى حياتها تنازلا عن ميراثها فى ابنها
كامل المتوفى المذكور لأولاد تضمن ( أنها
تنازلت عن ميراثها من عقار وأطيان وأموال.ويقدر
ذلك بمبلغ 102 جنيه وقالت أقر واعترف أنى
تنازلت عن جميع ذلك لأولاد ابنى عبد الله
وزكريا وبدور أولاد كامل أندراوس ) - وطلب
السائل بيان الحكم الشرعى فى تقسيم تركة هذه
المتوفاة ونصيب كل وارث.وهل التنازل صحيح
أولا.وهل ما تنازلت عنه لأولاد ابنها يعتبر
ملكا لهم وإذا كان ملكا لهم هل يؤثر فى القدر
الذى يستحقونه بطريق الوصية الواجبة.وإذا لم
يكن ملكا لهم فما هو القدر الذى يستحقونه
بطريق الوصية الواجبة.
أجاب
: الظاهر من عبارة التنازل الواردة بالنسد
الكتابى أن السيدة المذكورة قد تنازلت عما
ورثته من ابنها المتوفى لأولاده مع احتفاظها
بريع الأرض والأموال التى تنازلت عنها لنفسها
مدى حياتها لا يأخذه غيرها إلا باذنها.وهذا
تمليك منجز للأعيان لأولاد ابنها مع اشتراط
أن يعطوها الريع الذى ينتج منها مدى حياتها.فتكون
هبة بعوض مجهول. لأن ما تنتجه الأعيان
الموهوبة غير معلوم ولا مقدر.وقد جاء فى
الفتاوى الخانية جزء ثالث صحفة 366 ما نصه ( رجل
وهب الآخر أرضا على أن ما يخرج منها من زرع
ينفق الموهوب له ذلك على الواهب.وقال أبو
القاسم أن كان فى الأرض كرم وأشجار جازت الهبة
وبطل الشرط.وقال أبو القاسم أن كان فى الأرض
كرم وأشجار جازت الهبة وبطل الشرط.وإن كانت
الأرض قراحا فالهبة فاسدة، قال الفقيه أبو
الغيث لأن فى الثمر شرط على الموهوب له رد بعض
الهبة على الواهب فتجوز الهبة ويبطل الشرط
لأن الهبة لا تبطل بالشروط الفاسدة.وفى الأرض
القراح شرط على الموهوب له عوضا مجهولا لأن
الخارج من الأرض نماء ملكه فيكون له فكان
مفسدا للهبة ) فيكون هذا التنازل هبة فاسدة
طبقا لهذا النص ويكون القدر المتنازل عنه
بمقتضى ذلك باقيا على ملك هذه السيدة.ويكون
تركة تورث عنها بعد وفاتها لورثتها الشرعيين.ويكون
لأصحاب الوصية الواجبة حق فيه بمقتضى أحكام
قانون الوصية.وبوفاة هذه المتوفاة المذكورة
بعد العمل بقانون الوصية رقم 71 لسنة 1946 عن
المذكورين يكون لأولاد ابنها الذى توفى قبلها
فى تركتها وصية واجبة بمقدار ما كان يستحقه
والدهم ميراثا لو كان موجودا وقت وفاة والدته
فى حدود الثلث طبقا للمادة 76 من القانون
المذكور، ولما كان ذلك أكثر من الثلث يرد إلى
الثلث فتقسم تركة هذهالمتوفاة إلى أربعة
وعشرين سهما لأولاد ابنها منها ثمانية أسهم
وصية وابجة تقسم بينهم للذكر ضعف الأنثى
والباقى هو التركة وقدره ستة عشر سهما تقسم
بين ولديها زكى وبدور للذكر منها ضعف الأنثى
تعصيبا.وهذا إذا لم يكن للمتوفاة المذكورة
وارث آخر ولم يكن أوصت لأولاد ابنها بشئ ولا
أعطتهم شيئا بغير عوض عن طريق نصر آخر غي رما
ذكر.ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال.
الموضوع
( 3424 ) وصية بتقسيم التركة ووفاة بعض الورثة
قبل الموصى.
المفتي
: فضيلة الشيخ محمد خاطر.صفر سنة 1396 هجرية - 3
فبراير سنة 1976 م.
المبادئ:1
- تصح الوصية بقسمة أعيان التركة على ورثة
الموصى فان زادت قيمة ما عين لأحدهم عن
استحقاقه فى التركة كانت الزيادة وصية.2 - إذا
مات أحد الورثة الموصى له قبل وفاة الموصى
بطلت الوصية بالنسبة له استحقاقا وتفضيلا
وكذا تبطل الوصية لباقى الورثة بالنسبة لقدر
استحقاقهم ميراثا لتغي أنصبائهم بوفاة بعضهم.
سئل
: من السيد / ك.بالطلب المتضمن أنه بتاريخ 16/1/1969
توفى إلى رحمة الله تعالى المرحوم الشيخ س.وترك
ما يورث عنه شرعا القدر 19 سهما و21 قيراطا و2
فدان أطيانا زراعية وأن المتوفى المذكور قد
حرر حال حياته وبتاريخ 11/1/1951 ورقة عرفية بوصية
وقعها بإمضائه تضمن كما قرر السائل أولا
تخصيص زوجته زهرة بالقدر 19.5 سهما و5 قيراط
قيمة ميراثها. وبالقدر 5 سهم و6 قيراط وصية
تفضيل لها.ثانيا خص ابنته نعيمة بالقدر 12 سهم
و 15 قيراط قيمة مياثها فيه، وبالقدر 12.5 سهم و 8
قيراط وصية تفضيل لها.ثالثا - خص ابنته شهيرة
بالقدر 12 سهم، 15 قيراط قيمة ميراثها فيه،
وبالقدر 12.5 سهم و 8 قيراط وصية تفضيل لها.رابعا
- خص شقيقاته شاها وزهرة وحسنة بالقدر 17.5 سهم و
9 قيراط قيمة ميراثهن فيه.وأنه قبل وفاة
الموصى توفيت زوجته زهرة محمد على قبالى
بتاريخ 13/12/1955 - ثم توفيت أخته زهرة بتاريخ
24/2/1957 - وأنه بناء على هذا قد انحصر ارثه
الشرعىف ى بنتيه نعيمة وشهيرة.وفى شقيقتيه
حسنة وشاها فقط. وطلب السائل الافادة عن حكم
هذه الوصية وحصة كل من الورثة فى القدر الذى
تركه المتوفى، وقد أرفق السائل بطلبه صورة
عرفية من ورقة الوصية المشار إليها تحت
مسئوليته.
أجاب
: تبين من الاطلاع على صورة ورقة الوصية أن
الموصى قد أوصى بتقسيم تركته على جميع ورثته
طبقا لأحكام المادة 13 من قانون الوصية رقم 71
لسنة 1946 التى تنص على أنه تصح الوصية بقسمة
أعيان التركة على ورثة الموصى بحيث يبين لكل
وارث أو لبعض الورثة قدر نصيبه، وتكون لازمة
بوفاة الموصى، فإن زادت قيمة ما عين لحدهم عن
استحقاقه فى التركة كانت الزيادة وصية.وبما
أن زوجة المتوفى احدى الورثة الموصى لهم
بقيمة استحقاقها ووصيته اختيارية زادة عن
استحقاقها قد توفيت قبل وفاة الموصى.فتبطل
الوصيةب النسبة لها استحقاقا وتفضيلا
لوفاتها قبل وفاة الموصى.وكذلك تبطل الوصية
لما أوصى به لبنتيه وأختيه شقيقتيه بالنسبة
لقدر استحقاقهن ميراثا فيه لتغير أنصبائهن
نتيجة وفاة الزوجة وبطلان الوصية بالنسبة لها.أما
بالنسبة لما أوصى به لبنتيه تفضيلا وقدر ذلك 1
سهم و 17 قيراط فان الوصية لهما بهذا القدر
صحيحة ونافذة شرعا وقانونا ، لأنها فى حدود
ثلث التركة فتنفذ بدون توقف على اجازة الورثة
ويكون الباقى وقدره 18 سهم و 4 قيراط وفدانين هو
التركة التى تقسم بين ورثته الأحياء وقت
وفاته وهن بنتاه واختاه شقيقتاه لبنتيه منها
ثلثاها مناصفة بينهما فرضا مضافا إليه ما
استحقاه بطريق الوصية وقدره 1 سهم و17 قيراط
والباقى بعد الثلثين - وهو الثلث - يكون لأختيه
شقيقتيه مناصفة بينهما تعصيبا مع البنتين
ولعدم وجود عاصب أقرب.ومما ذكر يعلم الجواب
إذا كان الحال كما ذكر بالسؤال.والله سبحانه
وتعالى أعلم.
الموضوع
( 3425 ) وصية اختيارية بأزيد من الثلث.
المفتي
: فضيلة الشيخ عبد اللطيف حمزة.ذى القعدة سنة
1404 هجرية - 4 أغسطس سنة 1984 م.
المبادئ:1
- الوصية تمليك مضاف إلى ما بعد الموت.2 - قبول
الوصية لا يعتبر إلا بعد موت الموصى.3 - تكون
الوصية فيما يتركه الميت من الأموال صافيا عن
تعلق حق الغير بعين منها.4 - الأموال التى تخرج
منها الوصية تشمل العقارات والمنقولات
والديون التى للميت على الغير.5 - لا تنفذ
الوصية إلا بعد تجهيز الميت وسداد ما عليه من
ديون.6 - تقدم الوصية الواجبة فى التنفيذ على
غيرها من وصايا فإن بقى شئ بعدها من الثلث
تنفذ فيه الوصايا الاختيارية.7 - إذا زادت قيمة
الوصية الاختيارية عن ثلث التركة فلا تنفذ فى
الزيادة إلا باجازة الورثة.
سئل
: من ع.بالطلب وقد ذكر فيه أن سيدة قبطية توفيت
سنة 1983 عن أخت شقيقة وأولاد أخ شقيق وكانت قد
أوصت سنة 1941 بثلث مالها لأبنة شقيقتها
المتوفاة قبلها وأكدت تلك الوصية سنة 1953
بوثيقة سجلتها ببطريركية الأقباط الأرثوذكس
بالقاهرة واعتمدتها من وزارة الداخلية.ثم
أوصت سنة 1981 لأحد الأديرة بشهادات استثمار
تملكتها بعد الوصية الأولى وطلب افادته عما
يتبع فى ذلك هل تستنزل قيمة شهادات الاستثمار
من التركة وتنفذ الوصية الأولى من ثلث الباقى
من أطيان وعقار أم تنفذ الوصية الأولى فى ثلث
التركة بما فيها قيمة شهادات الاستثمار موضوع
الوصية الثانية.
أجاب
: الوصية تمليك مضاف إلى ما بعد الموت وهى تبرع
على وجه الصدقة بمنزلة الهبة وشرطها كون
الموصى أهلا للتمليك وعدم استغراقه بالدين
والموصى له حيا وقتها والموصى به قابلا
للتمليك بعد موت الموصى.وقبولها يعتبر بعد
الموت لأنه أوان ثبوتها لإضافتها إلى ما بعده.وتكون
فيما تركة الميت من الأموال صافيا عن تعلق حق
الغير بعين منها وذلك لأنه قد يتعلق بعين من
الأموال المتروكة حق للغير قبل الوفاة كالعين
التى رهنها المتوفى عند دائنه وسلمها له فان
حق المرتهن تعلق بعينها فى حالة حياة الراهن.فإذا
مات الراهن قبل أداء الدين ولم يترك غير هذه
العين كان المرتهن أحق بها.وكالعين التى جعلت
مهرا للزوجة ولم تسلم اليها حتى مات الزوج ولا
مال له سواها فان حق الزوجة تعلق بعينها فى
حياته فكانت بذلك أحق بها من غيرها بعد مماته.فما
كان كذلك لا يعد من التركة لثبوت تعلق حق
الغير بعينه قبل صيرورته تكرة.وإنها التركة
ما فضل بعذ ذلك من الأموال وهو الذى يتعلق به
حق الميت من التجهيز وحقوق الدائنين والموصى
لهم والورثة هذا مذهب الحنفية.وعند بعض
الفقهاء.تطلق التركة على ما يخلفه الميت من
الأموال مطلقا سواء تعلق حق الغير بعين منها
قبل الوفاة أم لا.والأموال التى تخرج منها
الوصية تشمل العقارات والمنقولات والديون
التى للميت فى ذمة الغير والديه الواجبة
بالقتل الخطأ أو بالصلح عن القتل العمد تشمل
كذلك حقوق ارتفاق كحق الشرب والمسيل والمرور
وسائل الحقوق المالية ةيتعلق بالتركة حقوق
أربعة مرتبة بحسب القوة.1 - حق الميت فى تجهيزه
وتجهيز من تجب عليه نفقته شرعا.2 - حق الدائنين
فى ايفاء ديونهم.3 - حق الموصى لهم.4 - حق الورثة
وانما قدم التجهيز على قضاء الدين مطلقا لأن
التجهيز من الحاجات الأصلية للميت وهو بمثابة
النفقة الضرورية فى الحياة فكما أنها تقدم
على حقوق الدائنين فى حال الحياة تقدم عليها
بعد الوفاة لأنه صلى الله عليه وسلم قال فى
المرحم الذى وقصته ناقته ( كفنوه فى ثوبيه )
ولم يستفصل هل عليه دين أو لا.وترك الاستفصال
فى قائع الأحوال إذا كانت قولية بمنزلة
العموم فى المقال لأن قضاء الدين واجب يجبر
عليه فى حال الحياة.وأما تقديم الوصية على
الدين فى القرآن من بعد وصية يوصى بها أو دين
فحكمته أن الوصية تشبه الميراث فى كونها
مأخوذة بلا عوض فكان إخراجها شاقا على نفوس
الورثة وكانت مظنة الإهمال منهم بخلاف الدين
فانه فى الغالب فى مقابلة عوض وصل إلى الميت.وقد
يكون موجودا فى التركة فكان من السهل أداؤه
فقدم ذكر الوصية اهتماما بها وحثا على
تنفيذها وتثبيتها على أنها مثل الدين فى
المسارعة إلى الأداء على أن العطف فى الآية ( ب
أو ) وهى لا تقتضى الترتيب لغة.وغاية ما تدل
عليه الآية تقديم جملة الدين والوصية على
الارث وقد دل الحديث على تقديم الدين على
الوصية.لما روى عن على رضى الله عنه أنه قال
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يبدأ
بالدين قبل الوصية.وروى مثله عن أبى بكر رضى
الله عنه. وقد أجمع العلماء من السلف والخلف
على أن الدين مقدم على الوصية وما بقى من
الحقوق الثلاثة المشار إليها يستحقه الورثة.وقد
أوجب قانون الوصية رقم 71 لسنة 1946 تقديم الوصية
الواجبة فى التنفيذ على سائل الوصايا فإن بقى
شئ بعدها من الثلث تنفذ فيه الوصايا الأخرى
على الترتيب المقرر فى أحكام الوصية عند
التزاحم المواد ( 76 - 77 - 78 ).والوصية إما أن تكون
بغير معين أو بمعين.فإذا كانت بغير المعين
فانها تعلق بمال الموصى الموجود وقت وفته.فمن
قال أوصيت لفلان بثلث مالى كان لفلان هذا ثلث
مال الموصى الموجود عند وفاته قل أو كثر سواء
أكان له مال وقت الوصية أم لا.وإن كانت بالمال
المعين فانها تتعلق بنفس الموصى به.فإذا هلك
قبل وفاة الموصى أو خرج عن ملكيته بطلبت
الوصية به لفوات المحل كما إذا قال أوصيت
لفلان بهذه الفرس أو بهذا البيت.وبالرجوع إلى
الطلب المقدم نرى أن المتوفاة قد أوصت بثلث
مالها سنة 1941 لبنت شقيقتها المتوفاة قبلها
وأكدتها سنة 1953 ثم أوصت لأحد الأديرة بشهادات
استثمار سنة 1981 لم يحدد السائل قيمتها وأن
الموصية توفيت سنة 1983 بعد صدور القانون
الوصية ولها ورثة.وواضح أن الوصايا اختيارية.ومما
تقدم يعلم أن الوصية تصرف مضاف إلى ما بعد
الموت وان قيمة الوصيتين المذكورتين تزيد عن
ثلث التركة حتما وتنفيذها فى هذه الحالة
يتوقف على إجازة الورثة فيما زاد عن الثلث وهو
قيمة شهادات الاستثمار فان اجازوا نفذت
الوصيتان وان لم يجيزوا فى الزائد كان الثلث
بين بنت شقيقته المتوفاة وللدير بنسبة
سهامهما.كما لو أوصى لزيد بثلث التركة ولعمرو
بريعها ولم يجز الورثة كان الثلث بينهما
بنسبة سهامهما فى الوصية وكيفية اخراج
سهامهما فى جنس هذه المسألة أن تصحح مسألة
الوصايا أولا وينظر كم سهام الوصايا من أصل
المسألة فيكون الثلث بينهما على سبعة سهام.ولو
أوصى لرجل بألف والآخر بخمسمائة وخلف تركة
قيمتها ألف وثمانمائة ولم يجز الورثة ما زاد
عن الثث كان الثلث بينهما بنسبة حقهما فى
الوصية لصاحب الألف أربعمائة والثانى مائتان.وهذا
وفقا للمادة 548 من كتاب الأحكام الشرعية لقدرى
باشا المأخوذة من مذهب الإمام أبى حنيفة
والتى عدل عنها إلى المادة 80 من قانون الوصية
71 لسنة 1946 المأخوذة من مذهب الصاحبين وهى
طريقة العول المعمول بها فى الميراث.وما
يتبقى بعد تجهيز الميت ومن تلزمه نفقته فى
حياته وإيفاء الديون وتنفيذ الوصايا على
الوجه المذكور يكون لأختها الشقيقة النصف ولا
شئ للإناث منهم لأنهن من ذوى الأرحام
المؤخرين فى الميراث عن أصحاب الفروض
والعصبات.وبذا علم الجواب عن السؤال والله
تعالى أعلم.
المفتي
: فضيلة الشيخ محمد مجاهد.جمادى الأولى سنة 1406
هجرية - 12 يناير سنة 1986 م.
المبادئ:1
- المفقود هو الغائب الذى لا يدرى مكانه ولا
حياته ولا موته.2 - المفقود حى فى حق الأحكام
التى تضره فلا يقسم ماله على ورثته ولا يفرق
بينه وبين زوجته قبل الحكم بموته.3 - المفقود
ميت فى حق الأحكام التى تنفعه وتضر غيره فلا
يرث من غيره ولا يحكم باستحقاقه لما أوصى له
به.4 - يوقف للمفقود نصيبه فى الإرث والوصية
فإن ظهر حيا أخذه وإذا حكم يموته رد هذا
النصيب إلى من يرث مورثه وقت موت ذلك المورث
وقسم ماله بين ورثته الموجودين وقت صدور
الحكم بموته.5 - إذا حكم القاضى بموت المفقود
اعتبر ميتا من حين فقده بالنسبة لنصيبه
الموقوف له من تركة مورثه ويرد إلى ورثة مورثه
الموجودين حال وفاة المورث ويعتبر ميتا من
وقت صدور الحكم بالنسبة لتركته فيستحقها
ورثته الموجودون وقت الحكم باعتباره ميتا.6 -
اعتبار المفقود ميتا من وقت فقده بناء على ما
ترجح لدى القاضى من القرائن والظروف والأحوال
المحيطة بالمفقود لا بناء على الأدلة المثبتة
لوفاته فى تاريخ معين.
سئل
: من السيد / م.بالطلب المتضمن أن والد السائل
تغيب عن منزله وعن العمل بتاريخ صباح يوم
21/5/1978 أثناء خروجه لصلاة الفجر فى مسجد قريب
من المنزل.وبعد أربع سنوات من فقده قام السائل
برفع دعوى لإثبات غيبته وقد حكمت المحكمة
باعتباره متوفى بتاريخ 14/12/1983.واعتبر هذا
التاريخ تاريخ وفاته. وقبل صدور حكم الوفاة
بعام تقريبا أى من يناير سنة 1983 توفى شقيق
والد السائل ولم يكن قد تزوج قبل وفاته وكانت
وفاة هذا الشقيق عن أخيه المفقود والد السائل
وعن أخته الشقيقة وعن أبناء اخوته الأشقاء.وطلب
السائل بيان الوارث وغير الوارث.
أجاب
: اصطلح الفقهاء على أن المفقود هو الغائب
الذى لا يدرى مكانه ولا حياته ولا موته.ولما
كان المفقود مجهول الحال أحى هو أو ميت
اعتبرهد الفقهاء حيا فى حق الأحكام التى تضره
وهى التى تتوقف على ثبوت موته فلا يقسم ماله
على ورثته ولا يفرق بينه وبين زوجته قبل الحكم
بموته، ويعتبر ميتا فى حق الأحكام التى تنفعه
وتضر غيره وهى المتوقفة على ثبوت حياته فلا
يرث من غيره ولا يحكم باستحقاقه لما أوصى له
به بل يوقف نصيبه فى الارث والوصية إلى ظهور
حياته أو الحكم بوفاته.فإن ظهر حيا أخذ الإرث
والوصية.وإذا حكم بموته قسم ماله بين ورثته
الموجودين وقت صدور الحكم بموته وأما ما يوقف
له من الميراث فيرد إلى من يرث مورثه وقت موت
ذلك المورث.وترد الوصية إلى ورثة الموصى.وقد
بنى الفقهاء هذه الأحكام على قاعدة أن الأصل
بقاء ما كان على ما كان حتى يقوم الدليل على
زواله، ويعبرون عن هذا الأصل بقاء ما كان ما
كان حتى يقوم الدليل على زواله، ويعبرون عن
هذا الأصل أيضا بانه استصحاب حجة للدفع ولا
للاستحقاق.وترتيبا على ما تقدم فإن حكم
القاضى بموت المفقود تطبيقا للمادة 21 من
القانون 25 لسنة 1929 اعتبر ميتا من حين فقده
النسبة لنصيبه الموقوف له من تركة مورثه، لأن
حياته مشكوك فيها وقت وفاة المورث فلم يتحقق
فيه الارث ويرد نصيبه الموقف له إلى ورثة
مورثه الموجودين حال وفاة المورث ويعتبر ميتا
من وقت الحكم بالنسبة لتركته هو فيستحقها
ورثته الموجودون وقت الحكم باعتباره ميتا.واعتبار
المفقود ميتا من وقت فقده بالنسبة لإرثه من
غيره إذا حكم القاضى بوفاته بناء على ما ترجح
لديه من القرائن والظروف والأحوال المحيطة
بالمفقود لا بناء على الأدلة المثبتة لوفاته
فى تاريخ معين واعتباره ميتا وقت صدور الحكم
بوفاته لا من وقت فقده بالنسبة لإرث الغير منه
هو مذهب الحنفية والمالكية وهو ما اختاره
القانون.( يراجع كتاب الهداية ج 2 وكتاب بدائع
الصنائع ج 6 وحاشية رد المحتار على الدر
المختار لابن عابدين ج 3 فى كتاب المفقود.وكتاب
حاشية الدسوقى على شرح الدردير ج 4 فى باب
الفرائض.كما تراجع المادتان 21، 22 من القانون 25
لسنة 1929 والمادتان 2، 45 من قانون الموارث 77
لسنة 1943.لما كان ذلك كذلك فإنه بوفاة عم
السائل ( شقيق والده المفقود ) فى يناير 1983
أثناء فقد والده.ثم الحكم باعتبار والد
السائل المفقود متوفى بتاريخ 24/12/1983 فانه لا
يكون ضمن ورثة أخيه الشقيق المتوفى فى يناير
1983.وذلك لأنه الحكم بوفاته قد أنشأ موتا
اعتباريا ولم يظهر موتا حقيقيا حتى يستند إلى
وقت وقوعه.وعلى ذلك فتكون جميع تركة المتوفى
عم السائل لأخته الشقيقة وللذكور من أولاد
أخوته الأشقاء لشقيقته النصف فرضا والباقى
للذكور من أولاد أخوته الأشقاء تعصيبا
بالسوية بينهم دون الاناث منهم لانهن من ذوى
الأرحام المؤخرين فى الميراث عن أصحاب الفروض
والعصبات.وهذا إذا كان الحال كما ورد بالسؤال
ولم يكن لهذا المتوفى وارث غير من ذكروا ولا
من يستحق وصية فى تركته.والله سبحانه وتعالى
أعلم.
الموضوع
( 3426 ) الوصية لوارث.
المفتي
: فضيلة الشيخ محمد مجاهد.صفر سنة 1406 هجرية - 5
نوفمبر 1985 م.
المبادئ:1
- الوصية تمليك مضاف إلى ما بعد الموت بطريق
التبرع سواء أكان الموصى به عينا أم منفعة.2 -
الوصية قد تكون واجبة وقد تكون محرمة وقد تكون
مكروهة وقد تكون مستحبة وقد تكون مباحة.3 -
اختلف الفقهاء فى الوصية لوارث ما بين مانع
ومجيز وقد أخذ قانون الوصية بقول الشعية
الأمامية فأجاز الوصية للوارث.4 - تصح الوصية
بالثلث للوارث وغيره وتنفذ من غير اجازة
الورثة وتصح بما زاد عن الثلث ولا تنفذ فى
الزيادة إلا إذا أجازها الورثة بعد وفاة
الموصى.5 - لا يجوز ادخال الوحشة على الأولاد
وسائل الأقارب بايثار بعضهم الا إذا وجد مبرر
شرعى يقتضى ذلك.
سئل
: من السيد / أسامة المفتي
الجزائرى بالطلب المقيد برقم 218 لسنة 1985
والمتضمن الاستفسار عن حكم الوصية للوارث حسب
الشريعة الإسلامية وليس وفقا للقانون ورأى
المذاهب الأربعة الإسلامية فى هذا الموضوع.
أجاب : الوصية كما عرفها الحنفية تمليك مضاف إلى ما بعد الموت بطريق التبرع سواء كان الموصى به عينا أم منفعة.وعرفها غير الحنفية من المذاهب الأربعة والأمامية بما هو قريب من هذا المعنى أو بما يستفاد منه هذا المعنى.وعرفها قانون الوصية رقم 71 لسنة 1946 فقال ( هى تصرف فى التركة مضاف إلى ما بعد الموت ) وقد ثبتت الوصية بالكتاب والسنة والاجماع والمعقول.أما الكتاب فمنه قوله تعالى { من بعد وصية يوصى بها أو دين } ونحوه مما جاء فى آية المواريث من سورة النساء فقد شرع الله سبحانه وتعالى الميراث مرتبا على الوصية فدل على أن الوصية جائزة.ومنه قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم فى الأرض } المائدة 106 ، فقد ندبنا سبحانه وتعالى إلى الإشهاد على حال الوصية فدل على أنها مشروعة.وأما السنة فمنها قوله صلى الله عليه وسلم ( إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم زيادة فى أعمالكم فضعوها حيث شئتم أو حيث أحببتم ) رواه البخارى.ومنها ما روى عن سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه قال ( جاءنى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودنى عام حجة الوداع من وجع اشتد بى فقلت يا رسول الله أنى قد بلغ بى من الوجع ما ترى وأنا ذو مال ولا يرثنى إلا ابنة أفأتصدق بثلثى مالى قال ( لا ) قلت فالشطر يا رسول الله فقال ( لا ) قلت فالثلث قال ( الثلث والثلث كير أو كبير انك ان تذر وثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ) هذا طرف من رواية البخارى وملم.فجوز صلى الله عليه وسلم الوصية بالثلث وغير ذلك من الأحاديث الدالة على مشروعية الوصية.وأما الاجماع فإن الأمة من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا يوصون غير انكار من أحد فيكون اجماعا من الأمة على ذلك وأما المعقول فهو كما قال الكاسانى فإن الانسان يحتاج إلى أن يكون ختم عمله بالقرية زيادة على القرب السابقة على ما نطق به الحديث ( إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم زيادة فى أعمالكم فضعوها حيث شئتم أو حيث أحببتم ) أو تداركا لما فرط منه فى حياته وذلك بالوصية.وهذه العقود ما شرعت إلا لحوائج العباد اليها فإذا مست الحاجة إلىالوصية وجب القول بجوازها.هذا وتنقسم الوصية من حيث صفتها إلى خمسة أقسام.واجبة وهى وصية المديون بما عليه لله تعالى من الزكوات والكفارات وفدية الصيام ونحو ذلك من الفرائض والواجبات التى قصر فيها فى حياته وكذا الديون التى فى ذمته للعباد والتى لا تعلم إلا من جهة الموصى كدين ووديعة لا يعلم بها من تثبت بقوله لأن الله تعالى فرض أداء الأمانات وطريقة هذا الباب الوصية.فتكون واجبة. ومحرمة وهى ما كان فيها إضرارا بالورثة أو مخالفة لمقاصد الشرع.ومكروهة وهى الوصية لأهل الفسق فإنها تكره لهم خشية أن يستعينوا بها على التمادى فى فسقهم.ومباحة وهى الوصية للغنى سواء أكان من الأقارب أم الأحانب إذا تجردت من قصد القربة.أما لو أوصى له لكونه من أهل العلم أو الصلاح أو ذا عيال اعانة فينبغى استحبابها.ومستحبة وهى الوصية فى سبل الخير والنفع العام والخاص تقربا إلى الله تعالى لقوله صلى الله عليه وسلم ( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له ) أخرجه مسلم وغيره من رواية أبى هريرة رضى الله عنه.هذا وقد اختلف الفقهاء فى الوصية للوارث.1 - قال ابن حزم والشافعية فى غير الأظهر والمالكية فى المشهور عندهم.لا تجوز الوصية لوارث أصلا سواء أجاز الورثة أم لم يجيزوا لقوله صلى الله عليه وسلم ( لا وصية لوارث ) وعلل ابن حزم بأن الله سبحانه منع من ذلك فليس للورثة أن يجيزوا ما أبطله الله تعالى على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم.وإذا أجاز الورثة فابتداء عطية من عند أنفسهم فهو مالهم.2 - وقال الشيعة الامامية تصح الوصية للوارث وان لم تجز الورثة لعموم قوله تعالى { كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين } البقرة 180.3 - وقال الشافعية فى الأظهر عندهم وهو ظاهر مذهب الامام أحمد وقول غير مشهور للمالكية الوصية للوارث صحيحة موقوفة على إجازة الورثة بعد الموت فإن ردوها بطلت وأن أجازوها صحت لحديث البيهقى أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ( ولا وصية لوارث الا أن يجيز الورثة ) فدل قوله صلى الله عليه وسلم ( إلا أن يجيز الورثة ) على أن الحق لهم فإن أجازوها فقد رضوا بإسقاط حقهم فارتفع المانع.4 - وقال الحنفية الوصية للوارث ولو بالقليل لا تجوز الا بإجازة الورثة بعد موت الموصى أما عدم جوازها عند عدم الاجازة فلقوله صلى الله عليه وسلم ( إن الله أعطى كل ذى حق حقه فلا وصية لوارث ) ولأن البعض يتأذى بايثار البعض ففى تجويزه قطيعة الرحم ويعتبر كونه وارثا أو غير وارث وقت الموت لا وقت الوصية لأنها تمليك مضاف إلى ما بعد الموت فيعتبر وقت التمليك.وأما الجواز عند إجازة الورثة بعد الموت فلأن المنع كان لحقهم وقد أسقطوا حقهم برضاهم فيزول المنع وفى بعض الروايات عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال ( لا وصية لوارث إلا أن يجيزها الورثة ).وقد أخذ القانون رقم 71 لسنة 1946 الخاص بأحكام الوصية والمأخوذة أحكامه من بعض المذاهب الفقهية الإسلامية بقول الشعية الامامية فأجاز الوصية للوارث فى حدود الثلث من غير توقف على إجازة الورثة وذلك فى المادة 37 ونصها تصح الوصية بالثلث للوارث وغيره.وتنفذ من غير إجازة الورثة وتصح بما زاد على الثلث ولا تنفذ فى الزيادة إلا إذا أجازها الورثة بعد وفاة الموصى وكانوا من أهل التبرع عالمين بما يجيزون.هذا والذى ترتاح إليه النفس ويؤخذ من روح الشريعة ومقاصدها النبيلة السامية أنه لا يجوز إدخال الوحشة على الأولاد وسائر الأقارب بايثار بعضهم لا فى الحياة ولا بعد الممات إلا إذا وجد سبب وجيه يقره الشرع والعقل لإيثار بعضهم على بعض وبهذا يعلم الجواب عن السؤال.والله سبحانه وتعالى أعلم.