ثامنا : الممنوعات والمباحات
( 2 )
تسييد الرسول صلى الله عليه وسلم فى الأذان.
حكم أكل لحم الخيل والحمر الأهلية.
خطف الأطفال والاناث محرم شرعا.
تمثيل شخصيات الأنبياء محرم شرعا.
تحريم اتيان الرجل زوجته فى غير الموضع الشروع.
الموضوع
( 1095 ) قطع أصابع اليد الزائدة.
المفتي
: فضيلة الشيخ أحمد هريدى.22 مايو 1968م.
المبادئ:1
- لا يجوز للمرأة تغيير شىء من خلقتها بزيادة
أو نقص قصد الحسن لا لزوج ولا لغيره.2 - إذا كان
هناك عضو زائد أو طويل فى الجسم يحصل منه ضرر
أو أذى يجوز بتره شرعا، ويستوى فى هذا الحكم
الرجل والمرأة ، كما يستوى فيه كون الضرر
ماديا أو معنويا، بأن ينظر الناس إليه شذرا
بسببه، أو يضيق هو من ذلك.3 - إذا كان للمرأة
أسنان طوال فأرادت تقطيع أطرافها للحسن لا
يجوز لها ذلك.
سئل
: من السيد /.قال إنه رزق بتاريخ 12/6/1967 بمولود
له فى يده اليمنى واليسرى ورجله اليمنى ستة
أصابع فى كل منها.وطلب السائل إفادته عن حكم
بتر الأصابع الزائدة فى كل من يديه ورجله.
أجاب
: فى صحيح البخارى عن علقمة قال لعن عبد الله
بن عمر الواشمات والمتنمصات والمتفلجات (
المتفلجة هى التى تبرد ما بين أسنانها للحسن )
للحسن المغيرات خلق الله.فقالت أم يعقوب.ما
هذا. قال عبد الله ومالى لا ألعن من لعن رسول
الله وفى كتاب الله.قالت والله لقد قرأت ما
بين اللوحين فما وجدته قال والله لئن قرأتيه
لقد وجدتيه { وما آتاكم الرسول فخذوه وما
نهاكم عنه فانتهوا } الحشر 7 ، وفى نيل الأوطار
عن ابن مسعود قال سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم ينهى عن النامصة ( النامصة ناتفة
الشعر من الوجه ) والواشرة ( الوشر أن تحدد
المرأة أسنانها وترققها ) والواصلة ( الواصلة
هى التى تصل شعر امرأة بشعر امرأة أخرى )
والواشمة ( الواشمة وشم يده غرزها بابرة ثم ذر
عليها الكحل ) إلا من داء روى الشوكانى هذا
الحديث فى نيل الأوطار.قال الإمام ابن حجر فى
فتح البارى شارحا لحديث البخارى قال الطبرى
ما ملخصه لا يجوز للمرأة تغيير شىء من خلقتها
التى خلقها الله عليها بزيادة أو نقص التماس
الحسن لا للزوج ولا لغيره، كمن تكون لها سن
زائدة فتقلعها أو طويلة فتقطع منها ، ومن يكون
شعرها قصيرا أو حقيرا فتطوله أو تغزره بشعر
غيرها.فكل ذلك داخل فى النهى، وهو من تغيير
خلق الله. قال ويستثنى من ذلك ما يحصل به الضرر
والأذية كمن يكون لها سن زائدة أو طويلة
تعيقها فى الأكل أو إصبع زائدة تؤلمها أو
تؤذيها فيجوز ذلك والرجل فى هذا الأخير
كالمرأة.وقال الإمام الشوكانى فى نيل الأوطار.ظاهره
أن التحريم المذكور إنما هو إذا كان القصد
التحسين لا لداء ولا علة فإنه ليس بمحرم.قال
أبو جعفر الطبرى فى هذا الحديث دليل على أنه
لا يجوز تغيير شىء مما خلق الله المرأة عليه
بزيادة أو نقص التماسا للتحسين لزوج أو غيره،
كما لو كان لها سن زائدة أو عضو زائد فلا يجوز
لها قطعه ولا نزعه، لأنه من تغيير خلق الله
وهكذا لو كان لها أسنان طوال فأرادت تقطيع
أطرافها وهكذا.قال القاضى عياض وزاد إلا أن
تكون هذه الزوائد مؤلمة وتتضرر بها فلا بأس
بنزعها.وقد نص فقهاء الحنفية على أنه لو قطع
شخص إصبعا زائدة لشخص لا يقتص منه وفيها حكومة
عدل.وعللوا ذلك بأنه إنما وجبت فيها حكومة
العدل تشريفا للآدمى لأنها جزء منه، ولكن لا
منفعة فيها ولا زينة.ويؤخذ من ذلك أن الإصبع
الزائدة إذا تسبب بقاؤها فى ضرر مادى بأن كانت
تؤلمه أو تعوقه عن بعض الأعمال ولو مستقبلا أو
ضرر معنوى بأن كان يتحرج من بقائها وينظر إليه
الناس بتعجب أو ازدراء فإنه يجوز له أن يقطعها
منعا للضرر.وبناء على ما ذكر يجوز لمن كان له
إصبع زائدة أن يزيلها إذا كانت هناك ضرورة
لذلك، بأن كانت تؤلمه أو تعوقه عن العمل أو
تسبب له حرجا أو ضيقا.ومما ذكر يعلم الجواب عن
السؤال. والله أعلم.
الموضوع
( 1096 ) تسييد الرسول صلى الله عليه وسلم فى
الأذان.
المفتي
: فضيلة الشيخ أحمد هريدى.10 نوفمبر 1978 م.
المبادئ:1
- تسييد الرسول صلى الله عليه وسلم فى الأذان
والإقامة غير جائز عند الأئمة الثلاثة مالك
وأحمد وأبى حنيفة، لورود النص خلوا من ذلك.2 -
يرى الشافعية جوازه فيهما تأدبا.
سئل
: بالطلب المتضمن أن السائل يعمل مؤذنا وأنه
كان يقول فى أذانه ( وأشهد أن سيدنا محمدا رسول
الله ) فمنعه من ذلك عالمان بالبلدة وقالا له )
إن ترك السيادة فى الأذان اتباع والسيادة فيه
ابتداع والاتباع خير من الابتداع ) ولكن عالما
آخر من أهالى البلدة قال له ( إن السيادة جائزة
فى مذهب الإمام الشافعى ) وأكثر أهل البلدة
طلبوا منه أن يسيد الرسول فى الأذان.وطلب
السائل بيان الحكم الشرعى فى ذلك.
أجاب
: الثابت فى كتب الفقه وما جاءت به الأحاديث
النبوية الصحيحة أن الأذان الذى علمه جبريل
عليه السلام للنبى صلى الله عليه وسلم جاء فيه
( وأشهد أن محمدا رسول الله ) جاء بهذا النص
خاليا من لفظ السيادة.وذهب إلى هذا الأئمة
الثلاثة أبو حنيفة ومالك وأحمد بن حنبل.ورأى
الشافعية أنه تجوز السيادة فى الأذان، لأن
التأدب مع الرسول صلى الله عليه وسلم عند ذكره
أولى من اتباع السنة ( امتثال الأمر ) عندهم.و
من ذلك يتبين أنه لا تجوز السيادة فى الأذان
أو الإقامة عند الأئمة الثلاثة وهو ما نرى
الإفتاء به.ويجوز فى مذهب الشافعية تسييد
الرسول صلى الله عليه وسلم فى الأذان
والإقامة.ولا محل لإثارة خلافات وتعصبات قد
تؤدى إلى فتنة بين الناس لا يعلم نتائجها إلا
الله.ومن هذا يعلم الجواب عما جاء بالسؤال.والله
سبحانه وتعالى أعلم.
الموضوع
( 1097 ) حكم الاجهاض.
المفتي
: فضيلة الشيخ أحمد هريدى.26 أغسطس 1968 م.
المبادئ:1
- اتفق فقهاء المسلمين على أنه لا يجوز إسقاط
الحمل بعد أن تنفخ فيه الروح وتدب فيه الحياة.2
- يعتبر الإسقاط فى هذه الحالة جناية على حى،
وجريمة يعاقب مرتكبها دنيويا وأخرويا.3 - إذا
كان فى بقاء الحمل إلى وقت الوضع خطر على حياة
الأم بتقرير الأطباء المختصين ذوى الكفاية
والأمانة، فإنه يباح إسقاطه، بل يجب إذا تعين
ذلك لإنقاذ حياة الأم.4 - اختلف الفقهاء فى حكم
إسقاطه قبل نفخ الروح.وظاهر أقوال الحنفية
ترجيح القول بعدم جواز الإسقاط إلا لعذر.
سئل
: طلبت جريدة الشباب العربى بالاتحاد
الاشتراكى العربى بكتابها رقم 2150 المؤرخ 1/8/1968
المقيد برقم 552/1968 المتضمن أنها تلقت رسالة من
المبعوث - نصر الله إيمانى - بألمانيا الغربية
يستفسر فيها عن الإجهاض فى نظر الأديان.
أجاب
: نفيد بأن الفقهاء المسلمين اتفقوا على أنه
لا يجوز إسقاط الحمل بعد أن تنفخ فيه الروح
وتدب فيه الحياة العادية الكاملة بعد مائة
وعشرين يوما من تاريخ حصول الحمل كما قالوا.ويعتبر
إسقاط الحمل فى هذه الحالة جناية على حى
وجريمة يعاقب مرتكبها بالعقوبة الدنيوية
والأخروية غير أنه إذا كان فى بقاء هذا الحمل
واستمراره إلى وقت الوضع خطر على حياة الأم
بتقرير الأطباء المختصين ذوى الكفاية
والأمانة فإنه يباح إسقاطه، بل يجب ذلك إذا
تعيين طريقا للإنقاذ من الخطر، أى لإنقاذ
حياة أمه من الخطر.أما قبل نفخ الروح فيه فقد
اختلف الفقهاء فى حكم إسقاطه.وظاهر أقوال
فقهاء الحنفية ترجيح القول بعدم جواز الإسقاط
إلا لعذر، كأن ينقطع لبن المرأة بعد ظهور
الحمل ولها ولد رضيع ولا يقدر أبوه على
استئجار مرضعة ترضعه ويخاف أن يموت الولد.فيجوز
فى هذه الحالة وفى أمثالها إسقاط الحمل. ويقول
الإمام الغزالى فى هذا الصدد فى كتاب إحياء
علوم الدين إن إسقاط الحمل جناية على موجود
حاصل وله مراتب.وأول مراتب الوجود أن تقع
النطفة فى الرحم ويختلط بماء المرأة، وتستعد
لقبول الحياة وإفساد ذلك جناية، فإن صارت
النطفة علقة كانت الجناية أفحش، وإن نفخت فيه
الروح واستوت الخلقة ازدادت تفاحشا.وينتهى
التفاحش فى الجناية بعد الانفصال حيا. ومما
ذكر يعلم الجواب عن السؤال.والله سبحانه
وتعالى أعلم.
الموضوع
( 1098 ) شراب البوظة.
المفتي
: فضيلة الشيخ محمد خاطر.22 شعبان 1394 هجرية - 9
سبتمبر 1974 م.المبدأ : البوظة وما شابهها من
المسكرات حرام، وإن اتخذ الناس لها اسما غير
اسم الخمر.
سئل
: طلبت محافظة الغربية - مكتب السكرتير العام
المساعد - بكتابها رقم 1248 المؤرخ 30/6/1974
المتضمن أن وحدة الاتحاد الاشتراكى العربى
لشياخة صندفا بمدينة المحلة الكبرى - قدمت
مذكرة إلى السيد الأمين العام للاتحاد
الاشتراكى العربى ببندر المحلة الكبرى يطلب
فيها تغيير نشاط محلات بيع البوظة الموجودة
بالمنطقة، وأن هذه المحلات تقع وسط منطقة تضم
أربعة مساجد وأربع مدارس.وطلبت المحافظة بيان
حكم الشرع فى هذا النوع من المشروبات ( البوظة
) المصنوع من القمح.وهل هذا النوع من المشروب
حرام شربه شرعا أو حلال.
أجاب
: نفيد بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال فيما
رواه النعمان بن بشير ( إن من الحنطة خمرا ومن
الشعير خمرا ومن الزبيب خمر ا ومن التمر خمرا
ومن العسل خمرا ) رواه أحمد وأصحاب السنة إلا
النسائى وزاد أحمد وأبو داود ( وأنا أنهى عن كل
مسكر ) ومناط التحريم فى مثل هذه المشروبات هو
الإسكار وعدمه، فإذا كانت مسكرة أو مفترة
كانت من الأشياء التى نهى رسول الله صلى الله
عليه وسلم عن تناولها، وكان حكمها حكم الخمر
فى التحريم، ويحرم قليلها كما يحرم كثيرها،
لأن الرسول صلوات الله وسلامه عليه ( نهى عن كل
مسكر ومفتر ) وقال الرسول صلى الله عليه وسلم
كل مسكر خمر وكل مسكر حرام رواه الجماعة إلا
البخارى وابن ماجه وفى رواية ( كل مسكر خمر وكل
خمر حرام ) فالبوظة وما شابهها من المسكرات
حرام، وإن اتخذ الناس لها إسما غير اسم الخمر.لقوله
صلى الله عليه وسلم ( ليستحلن طائفة من أمتى
الخمر باسم يسمونها إياه ) رواه أحمد وابن
ماجه.هذا والقليل فى التحريم كالكثير سواء.لقوله
صلوات الله وسلامه عليه. ( ما أسكر كثيره
فقليله حرام ).وعن عائشة رضى الله عنها قالت
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.( كل مسكر
حرام وما أسكر الفرق منه فملء الكف منه حرام )
والفرق مكيال يسع ستة عشر رطلا فيبين مما ذكر
أن البوظة حرام، لأنها مسكرة وكل مسكر خمر كما
ذكرنا وقد صح عن أصحاب رسول الله صلى الله
عليه وسلم وهم أعلم بخطابه كما ذكر ابن القيم
فى زاد المعاد أنهم قالوا إن الخمر ما خامر
العقل.وهذا إذا كان الحال كما ذكر بالسؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
الموضوع
( 1099 ) الجماع فى النفاس.
المفتي
: فضيلة الشيخ أحمد هريدى.5 يولية 1972 م.
المبادئ:1
- مجامعة الرجل امرأته وهى نفساء محرم شرعا.2 -
جمهور الفقهاء على أنه يستغفر الله ولا شىء
عليه من الصدقة أو غيرها.
سئل
: من السيد /.بطلبه المتضمن أنه كان يرقد
بالمستشفى لإجراء عملية جراحية فى خصيته،
ولما خرج منها وذهب إلى منزله وكانت زوجته قد
وضعت ولم تزل نفساء ، ولم يمض على وضعها أكثر
من واحد وعشرين يوما.وتبعا لرغبته الجامحة
فقد جامع امرأته وهى ما تزال فى مدة النفاس.وبعد
أن أفاق وجد أنه وقع فى المحرم.وبدأ ضميره
يؤنبه لإتيانه هذه الفعلة الشنعاء.وطلب
السائل الإفادة عن الحكم الشرعى.
أجاب
: يحرم على الرجل أن يجامع امرأته النفساء فى
الفرج وما دونه، لأن دم النفاس أذى يجب اعتزال
النكاح فى مدته.فإذا جامع الرجل امرأته وهى
نفساء فى مدة النفاس فإنه يكون آثما.وجمهور
الفقهاء على أنه يستغفر الله ولا شىء عليه من
الصدقة أو غيرها.ومن ثم فعلى السائل أن يتوب
إلى الله ويستغفره ويندم على ارتكابه هذا
الفعل المحرم، ثم لا يعود إلى فعله أبدا والله
غفور رحيم يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن
السيئات.ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال.والله
سبحانه وتعالى أعلم.
الموضوع
( 1100 ) حكم أكل لحم الخيل والحمر الأهلية.
المفتي
: فضيلة الشيخ أحمد هريدى.21 أبريل 1976 م.
المبادئ:1
- الراجح عند أبى حنيفة أنه يحل أكل لحم الخيل
مع الكراهة التنزيهية.2 - يرى الصاحبان أبو
يوسف ومحمد والشافعية والحنابلة ورواية عند
المالكية الإباحة.3 - يرى بعض المالكية
الكراهة والبعض الآخر الحرمة.4 - الحمار
الأهلى غير مأكول اللحم عند الحنفية
والشافعية والحنابلة وللمالكية قولان أحدهما
لا يؤكل وهو الراجح والثانى يؤكل مع الكراهة.
سئل
: بالطلب المتضمن أنه قد نشأ بين السائل وأحد
زملائه حوار حول ظاهرة دينية، تتلخص فى هذا
السؤال هل أكل لحم الخيل والحمير حلال أو حرام.وطلب
السائل الإفادة عن الحكم الشرعى فى هذا.
أجاب
: يحل أكل لحم الخيل مع الكراهة التنزيهية عند
الإمام أبى حنيفة فى ظاهر الرواية وهو الراجح
عند الحنفية.وقال الصاحبان أبو يوسف ومحمد
بإباحة لحم الخيل.وكذلك قال الشافعية
والحنابلة ورواية عن المالكية، كما قال بعض
المالكية بالكراهه وبعضهم بالحرمة.فعن جابر
بن عبدالله رضى الله عنه قال نهى رسول الله
صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر
الأهلية وأذن فى لحوم الخيل وعن أسماء بنت أبى
بكر رضى الله عنهما قالت نحرنا على عهد رسول
الله صلى الله عليه وسلم فرسا فأكلناه ونحن فى
المدينة متفق عليهما.أما الحمار الأهلى فغير
مأكول اللحم عند الحنفية والشافعية
والحنابلة، وللمالكية قولان.أحدهما أنه لا
يؤكل وهو الراجح عندهم، والثانى أنه يؤكل مع
الكراهة.فعن أنس بن مالك أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم أمر مناديا فنادى إن الله
ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية فانها
رجس.فأكفئت القدور وهى تفور باللحم.أخرجه
البخارى ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء
بالسؤال.والله سبحانه وتعالى أعلم.
الموضوع
( 1101 ) شرب الكينا الحديدية.
المفتي
: فضيلة الشيخ محمد خاطر.5 جمادى الأولى 1396
هجرية - 4 مايو 1976 م.المبدأ : شراب الكينا
الحديدية بمختلف أسمائه من الأشربة المحرمة
شرعا.
سئل
: بالطلب المتضمن أن السائل كان قد مرض ثم شفى
من مرضه، إلا أن مرضه سبب له بعد شفائه منه
نقصا فى جسمه جعله لا يستطيع مباشرة حقوق
زوجته من الناحية الجنسية وقد نصحه صديق له
بأن يتناول مشروب الكينا الحديدية فتناوله
بكميات قليلة يوميا، وكان نتيجة لهذا أن
استطاع مباشرة حقوق الزوجية مع امرأته وتحسنت
صحته، ثم أدى فريضة الحج وبعد أن أداها امتنع
عن شرب هذا المشروب، لأن أحد العلماء أفتاه
بأنه حرام فرجع له عجزه الجنسى.وطلب السائل
بيان الحكم الشرعى فى شرب الكينا الحديدية.
أجاب
: ثبت من التقرير المؤرخ 18/4/1976 م الذى أرسلته
إلينا الإدارة العامة للمعامل المركزية
بوزارة الصحة بعد تحليلها لمشروب الكينا
بمختلف أسمائه التجارية الواردة بالتقرير أن
هذا المشروب يحتوى على مادة الكحول الموجودة
فى الخمر المحرمة شرعا بنسبة تتراوح ما بين 25فى
المائه ، 35 فى المائه.2 - وبناء على هذا يكون
شراب الكينا المتداول بمختلف أسمائه
التجارية قد اشتمل على الكحول الموجود بالخمر
المسكرة المحرمة شرعا بالنسب السابق ذكرها
والمنصوص عليه شرعا أن ما أسكر كثيرة فقليله
حرام أسكر أو لم يسكر.وفى الحادثة موضوع
السؤال يكون شراب الكينا الحديدية المسئول
عنها من الأشربة المحرمة شرعا ويحرم تناولها.ومن
هذا يعلم الجواب إذا كان الحال كما ذكر
بالسؤال.والله سبحانه وتعالى أعلم.
الموضوع
(1289) المخدرات محرمة شرعا.
المفتي
: فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق.5 ربيع
الآخر 1399 هجرية - 4 مارس 1979 م.
المبادئ:1
- أجمع فقهاء المذاهب الإسلامية على تحريم
إنتاج المخدرات وزراعتها وتجارتها وترويجها
وتعاطيها طبيعية أو مخلقة وعلى تجريم من يقدم
على ذلك.2 - لا ثواب ولا مثوبة لما ينفق من
ربحها.3 - الكسب الحرام مردود على صاحبه يعذب
به فى الآخرة وساءت مصيرا.4 - لا يحل التداوى
بالمحرمات إلا عند تعينها دواء وعدم وجود
مباح سواها وبقدر الضرورة حتى يزول هذا
الإدمان وبإشراف الأطباء المتقنين لمهنتهم.5 -
المجالس التى تعد لتعاطى المخدرات مجالس فسق
وإثم والجلوس فيها محرم على كل ذى مروءة.6 - على
الكافة إرشاد الشرطة المختصة لمكافحة تجارة
هذه السموم القاتلة والقضاء على أوكارها.7 -
هذا الإرشاد هو ما سماه الرسول الأكرم
بالنصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين
وعامتهم.
سئل
: بكتاب الإدارة العامة لمكافحة المخدرات
بوزارة الداخلية بالقاهرة المحرر فى 5/2/1979
المطلوب به بيان الحمكم الشرعى فى المسائل
الآتية : 1 - تعاطى المخدرات.2 - إنتاج المخدرات
وزراعتها وتهريبها والاتجار فيها والتعامل
فيها على أى وجه كان.3 - من يؤدى الصلاة وهو تحت
تأثير المخدر.4 - الربح الناتج عن التعامل فى
المواد المخدرة.5 - التصدق بالأموال الناتجة
عن التعامل فى المواد المخدرة.6 - تعاطى
المخدرات للعلاج.7 - التواجد فى مكان معد
لتعاطى المخدرات وكان يجرى فيها تعاطيها.
أجاب
: إن الشريعة الإسلامية جاءت رحمة للناس،
اتجهت فى أحكامها إلى إقامة مجتمع فاضل تسوده
المحبة والمودة والعدالة والمثل العليا فى
الأخلاق والتعامل بين أفراد المجتمع، ومن أجل
هذا كانت غايتها الأولى تهذيب الفرد وتربيته
ليكون مصدر خير للجماعة، فشرعت العبادات سعيا
إلى تحقيق هذه الغاية وإلى توثيق العلاقات
الاجتماعية، كل ذلك لصالح الأمة وخير المجموع.والمصلحة
التى ابتغاها الإسلام وتضافرت عليها نصوص
القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة تهدف
إلى المحافظة على أمور خمسة يسميها فقهاء
الشريعة الإسلامية الضرورات الخمس وهى الدين
والنفس والمال والعقل والنسل.إذ الدين
والندين خاصة من خواص الإنسان، ولابد أن يسلم
الدين من كل اعتداء، ومن أجل هذا نهى الإسلام
عن أن يفتن الناس فى دينهم، واعتبر الفتنة فى
الدين أشد من القتل.قال الله سبحانه { والفتنة
أشد من القتل } البقرة 191 ، ومن أجل المحافظة
على التدين وحماية الدين فى نفس الإنسان
وتحصينها شرعت العبادات كلها، والمحافظة على
النفس تقضى حمايتها من كل اعتداء بالقتل أو
بتر الأطراف أو الجروح الجسمية، والحفاظ
عليها من إهدار كرامتها بالامتهان كالقذف
وغير هذا مما يمس كرامة الإنسان وصون ذاته عما
يودى بها من المهلكات سواء من قبل ذات الفرد
كتعريض نفسه للدمار بالمهلكات المادية
والمعنوية أو من قبل الغير بالتعدى،
والمحافظة كذلك على العقل من الضرورات التى
حرص الإسلام على تأكيدها فى تشريعه، وحفظ
العقل من أن تناله آفة تجعل فاقده مصدر شر
وأذى للناس وعبئا على المجتمع، ومن أجل هذا
حرم الإسلام وعاقب من يشرب الخمور وغيرها مما
يتلف العقل ويخرج الإنسان عن إنسانيته.وكما
قال الإمام الغزالى ( المستصفى للغزالى ج - 1 ص
288 ) (إن جلب المنفعة ودفع المضرة مقاصد الحق
وصلاح الخلق فى تحصيل مقاصدهم لكنا نعنى
بالمصحلة المحافظة على مقصود الشرع، ومقصود
الشرع من الخلق خمسة وهو أن يحفظ عليهم دينهم
وأنفسهم وعقلهم ونسلهم ومالهم، فكل ما يتضمن
حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة، وكل ما يفوت
هذه الأصول الخمسة فهو مفسدة ودفعها مصلحة).ولقد
حرص الإسلام على حماية نفس الإنسان وقدمها
على أداء الصلاة المكتوبة فى وقتها، بل وعلى
صوم يوم رمضان، ومن أمثلة هذا ما أورده العز
بن عبد السلام تقرير التقديم واجب على واجب
لتفاوت المصلحة فيهما قوله ( قواعد الأحكام
على مصالح الآنام ج - 2 ص 63 ) ( تقديم إنقاذ
الغرقى على أداء الصلوات ثابت، لأن إنقاذ
الغرقى المعصومين عند الله أفضل، والجمع بين
المصلحتين ممكن، بأن ينقذ الغريق ثم يقضى،
ومعلوم أن ما فاته من أداء الصلاة لا يقارب
إنقاذ نفس مسلمة من الهلاك، وكذلك لو رأى فى
رمضان غريقا لا يمكن تخليصه إلا بالفطر فإنه
يفطر وينقذه، وهذا أيضا من باب الجمع بين
المصالح، لأن فى النفوس حقا لله وحقا لصاحب
النفس، فقدم ذلك على أداء الصوم دون أصله أى
دون أصل الصيام لأنه يمكن القضاء.وإذا كان من
الضروريات التى حرص الإسلام على المحافظة
عليها حفظ النفس وحفظ العقل، فإنه فى سبيل هذا
حرم الموبقات والمهلكات المذهبات للعقل
والمفسدات له، فإن أحدا من الناس لا يشك فى أن
سعادة الإنسان رهينة بحفظ عقله، لأن العقل
كالروح من الجسد، به يعرف الخير من الشر
والضار من النافع، وبه رفع الله الإنسان
ففضله وكرمه على كثير من خلقه وجعله به مسئولا
عن عمله، ولما كان العقل بهذه المثابة فقد حرم
الله كل ما يوبقه إو يذهبه حرمة قطعية، ومن
أجل هذا حرم تعاطى ما يودى بالنفس وبالعقل من
مطعوم أو مشروب، ومن هذا القبيل ما جاء فى شأن
أم الموبقات والخبائث الخمر فقد ثبتت حرمتها
بالكتاب والسنة والإجماع، ففى القرآن الكريم
قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر
والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل
الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون.إنما يريد
الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء فى
الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة
فهل أنتم منتهون } المائدة 90 ، 91 ، أفادت هاتان
الآيتان أن الخمر سنو للشرك بالله ، وأنها رجس
والرجس لم يستعمل فى القرآن إلا عنوانا على ما
اشتد قبحه وأنها من عمل الشيطان - وهذا كناية
عن بلوغها غاية القبح ونهاية الشر.وأمرنا
باجتنابها بمعنى البعد عنها، بحيث لا يقربها
المسلم فضلا عن أن يلمسها أو يتصل بها بل فضلا
عن أن يتناولها، وسجلت الآية الأخيرة آثار
الخمر السيئة فى علاقة الناس بعضهم مع بعض، إذ
يؤدى إلى قطع الصلات وإلى انتهاك الحرمات
وسفك الدماء ، وبعد هذا الضرر الاجتماعى
والضرر الروحى إذ تنقطع بها صلة الإنسان
بربه، وتنزع من نفسه تذكر عظمة الله عن طريق
مراقبته بالصلاة الخاشعة، مما يورث قسوة فى
القلب ودنسا فى النفس، وجرت سنة الرسول صلى
الله عليه وسلم كذلك مبينة هذا التحريم، ومن
هذا قوله ( أخرجه مسلم - من شرح سبل السلام على
متن بلوغ المرام 47 ج - 4 ) (كل مسكر خمر وكل خمر
حرام).تعاطى المخدرات ومدلول لفظ الخمر فى
اللغة العربية والشريعة الإسلامية كل ما خامر
العقل وحجبه.كما قال عمر بن الخطاب رضى الله
عنه فى الحديث المتفق عليه ( المرجع السابق ) ،
دون نظر إلى المادة التى تتخذ منها إذ
الأحاديث الشريفة الصحيحة الواردة فى الخمر
ناطقة بهذا المعنى ( ج - 8 ص 172 نيل الأوطار
الشوكانى ) (كل مسكر حرام) وهكذا فهم أصحاب
الرسول رضوان الله عليهم، وقال عمر هذه
المقالة المبينة للمقصود بهذا اللفظ فى محضر
كبار الصحابة دون نكير من أحد منهم، ومن ثم
فإن الإسلام حين حرم الخمر وقرر عقوبة شاربها
لم ينظر إلى أنها سائل يشرب من مادة معينة،
وإنما نظر إلى الأثر الذى تحدثه فيمن شربها من
زوال العقل الذى يؤدى إلى إفساد إنسانية
الشارب وسلبه منحة التكريم التى كرمه الله
بها، بل ويفسد ما بين الشارب ومجتمعه من صلات
المحبة والصفاء، وقد كشف العلم الحديث عن
أضرار جسمية أخرى يحدثها شرب هذه المفسدات،
حيث يقضى على حيوية أعضاء هامة فى الجسم
كالمعدة والكبد.هذا عدا الأضرار الاقتصادية
التى تذهب بالأموال سفها وتبذيرا فيما يضر
ولا ينفع.هذا فوق امتهان من يشرب الخمر بذهاب
الحشمة والوقار واحترام الأهل والأصدقاء،
هذه الأضرار الجسمية والأدبية والاقتصادية
التى ظهرت للخمر وعرفها الناس هى مناط
تحريمها.وإذا كانت الشريعة إنما أقامت
تحريمها للخمر على دفع المضار وحفظ المصالح
فإنها تحرم كل مادة من شأنها أن تحدث هذه
الأضرار أو أشد، سواء كانت مشروبا سائلا أو
جامدا مأكولا أو مسحوقا أو مشموما.ومن هنا لزم
ثبوت حكم تحريم الخمر لكل مادة ظهرت أو تظهر
تعمل عملها، يدل لذلك قول الرسول صلى الله
عليه وسلم ( من حديث ابن عمر الذى رواه الجماعة
إلا البخارى وابن ماجة من كتاب نيل الأوطار
للامام الشوكانى ص 172 ج - 8 ) (كل مسكر حرام) إذ لم
يقصد الرسول بهذا إلا أن يقرر الحكم الشرعى
وهو أن كل ما يفعل بالإنسان فعل الخمر يأخذ
حكمها فى التحريم والتجريم.وإذا كانت
المخدرات كالحشيش والأفيون والكوكايين
وغيرها من المواد الطبيعية المخدرة، وكذلك
المواد المخلقة المخدرة تحدث آثار الخمر فى
الجسم والعقل بل أشد، فإنها تكون محرمة
بحرفية النصوص المحرمة للخمر وبروحها
وبمعناها، والتى استمدت منها القاعدة
الشريعة التى تعتبر من أهم القواعد التشريعية
فى الإسلام، وهى دفع المضار وسد ذرائع الفساد.ومع
هذا فقد أخرج الإمام أحمد فى مسنده وأبو داود
فى سننه ( سنن أبى داود ص 130 ج - 2 ) عن أم سلمة رضى
الله عنها قالت (نهى رسول الله صلى الله عليه
وسلم عن كل مسكر ومفتر) والمفتر كما قال
العلماء كل ما يورث الفتور والخور فى أعضاء
الجسم ن وقد نقل اعلماء إجماع فقهاء المذاهب
على حرمة تعاطى الحشيش وأمثاله من المخدرات
الطبيعية والمخلقة، لأنها جميعا تودى بالعقل
وتفسده وتضر بالجسم والمال، وتحط من قدر
متعاطيها فى المجتمع قال ابن تيمية رحمه الله
فى بيان حكم الخمر والمخدرات ( فتاوى ابن
تيمية ج - 4 ص 257 وكتاب السياسة الشرعية له ص 131 )
( والأحاديث فى هذا الباب كثيرة ومستفيضة جمع
رسول الله صلى الله عليه وسلم بما أوتيه من
جوامع الكلم كل ما غطى العقل وأسكر ولم يفرق
بين نوع ونوع ولا تأثير لكونه مأكولا أو
مشروبا على أن الخمر قد يصطبغ بها (أى يؤتدم)
وهذه الحشيشة قد تداف (أى تذاب) فى الماء وتشرب
وكل ذلك حرام، وةإنما لم يتكلم المتقمون فى
خصوصها لأنه إنما حدث أكلها من قريب فى أواخر
المائة السادسة أو قريبا من ذلك، كما أنه قد
حدثت أشربة مسكرة بعد النبى صلى الله عليه
وسلم وكلها داخلة فى الكلم الجوامع من الكتاب
والسنة) وإذا كان ما أسكر كثيره فقليله حرام،
كذلك فإنه يحرم مطلقا بإجماع فقهاء المذاهب
الإسلامية ما يفتر ويخدر من الأشياء الضارة
بالعقل أو غيره من أعضاء الجسد، وهذا التحريم
شامل كل أنواع المخدرات مادام تأثيراها على
هذا الوجه القليل منها والكثير.وقد ذهب بعض
الفقهاء إلى وجوب حد متعاطى المخدرات كشارب
الخمر تماما، لأنها تفعل فعلها بل وأكثر
منها، بل قال ابن تيمية ( فتاوى ابن تيمية ص 257
المجلد الرابع ) (إن فيها (المخدرات) من
المفاسد ما ليس فى الخمر، فهى أولى بالتحريم،
ومن استحلها وزعم أنها حلال فإنه يستتاب، فإن
تاب وإلا قتل مرتدا، لا يصلى عليه ولا يدفن فى
مقابر المسلمين).وتخلص مما تقدم أن المخدرات
بكافة أنواعها وأسمائها طبيعة أو مخلقة
مسكرة، وأن كل مسكر من أى مادة حرام، وهذا
الحكم مستفاد نصا من القرآن الكريم ومن سنة
رسول الله صلى الله عليه وسلم حسبما تقدم
بيانه وبذلك يحرم تعاطيها بأى وجه من وجوه
التعاطى من أكل أو شرب أو شم أو حقن لأنها
مفسدة، ودرء المفاسد من المقاصد الضروروية
للشريعة حماية للعقل والنفس، ولأن الشرع
الإسلامى اعتنى بالمنهيات.وفى هذا يقول
الرسول صلوات الله وسلامه عليه ( الأشباه
والنظار لابن نجيم المصرى الحنفى فى القاعدة
الخامسة ) (إذا أمرتكم بشىء فأتوا منه ما
استطعتم وإذا نهيتكم عن شىء فاجتنبوه) وفى
حديث آخر يقول ( الأشباه والنظار لابن نجيم
المصرى الحنفى فى القاعدة الخامسة ) ( لترك ذرة
مما نهى الله عنه أفضل من عبادة الثقلين ) ومن
هنا قال الفقهاء إن يجوز ترك الواجب دفعا
للمشقة، ولا تسامع فى الإقدام على المنهيات
خصوصا الكبائر إلا عند الاضطرار على ما يأتى
بيانه.إنتاج المخدرات وزراعتها وتهريبها
والاتجار فيها والتعامل فيها على أى وجه كان
ثبت مما تقدم أن المخدرات بكافة أنواعها
وأسمائها محرمة قطعا بدخولها فى اسم الخمر
والمسكر.فهل إنتاجها بكافة وسائله والاتجار
فيها وتهريبها والتعامل فيها كذلك يكون محرما
يتضح حكم هذا إذا علمنا أن الشريعة الإسلامية
إذا حرمت شيئا على المسلم حرمت عليه فعل
الوسائل المفضية إليه، وهذه القاعدة مستفادة
من نصوص القرآن الكريم والسنة والنبوية
الشريفة، ففى القرآن تحريم الميتة والدم
والخمر والخنزير، وفى بيع هذه المحرمات يقول
الرسول صلوات الله وسلامه عليه فيما رواه
الجماعة عن جابر رضى الله عنه ( نيل الأوطار
للشوكانى ج - 5 ص 141 وسبل السلام للصنعانى ج - 2 ص
316 ) (إن الله حرم بيع الخمر والميته والخنزير
والأصنام) وحين حرم الله الزنا حرم دواعيه من
النظر واللمس والخلوة بالمرأة الأجنبية فى
مكان خاص لأن كل هذا وسيلة إلى الوقوع فى
المحرم، وهو المخالطة غير المشروعة وفى آيات
سورة النور الخاصة بالاستئذان قبل دخول بيوت
الغير، والأمر للرجال وللنساء بغض البصر عن
النظر لغير المحارم، وإخفاء زينة النساء وستر
أجسدهن، كل ذلك بعدا بالمسلمين عن الوقوع
فيما لا يحل وحماية لحرمة المنازل والمساكن.ومن
هنا تكون تلك النصوص دليلا صحيحا مستقيما على
أن تحريم الإسلام لأمر تحريم لجميع وسائله.ومع
هذا فقد أفصح الرسول عن هذا الحكم فى الحديث
الذى رواه أبو داود فى سننه كما رواه غيره عن
ابن عباس رضى الله عنه (إن من حبس العنب أيام
القطاف حتى يبيعه ممن يتخذه خمرا فقد يقحم فى
النار) وقوله صلى الله عليه وسلم المروى عن
أربعة من أصحابه منهم ابن عمر ( رواه أبو داود
فى سننه ج - 2 ص 128 فى كتاب الأشربة وابن ماجة فى
سننه ) ( لعن الله الخمر وشاربها وساقيها
وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وآكل
ثمنها وحاملها والمحمولة إليه ) صريح كذلك فى
تحريم كل وسيلة مفضية إلى شرب الخمر.ومن هنا
تكون كل الوسائل المؤدية إلى ترويج المخدرات
محرمة سواء كانت زراعة أو إنتاجا أو تهريبا أو
اتجارا.فالتعامل فيها على أى وجه مندرج قطعا
فى المحرمات باعتباره وسيلة إلى المحرم ، بل
إن الحديثين الشريفين سالفى الذكر نصان
قاطعان فى تحريم هذه الوسائل المؤدية إلى
إشاعة هذا المنكر بين الناس، باعتبار أن اسم
الخمر بالمعنى السالف (ما خامر العقل كما
فسرها سيدنا عمر بن الخطاب) شامل للمخدرات
بكافة أسمائها وأنواعها، ولأن فى هذه الوسائل
إعانة على المعصية، والله سبحانه نهى عن
التعاون فى المعاصى كقاعدة عامة فى قوله
سبحانه { وتعاونوا على البر والتقوى ولا
تعاونوا على الإثم والعدوان } المائدة 2 ، وفى
إنتاج المخدرات والاتجار فيها وتهريبها
وزراعة أشجارها إعانة على تعاطيها، والرضا
بالمعاصى معصية محرمة شرعا قطعا، سيما وأن
هذه الوسائل مؤداها ومقصودها تهيئة هذه
السموم المخدرة للتداول والانتشار بين
الناس، فهى حرام حرمة ذات المخدرات، لأن
الأمور بمقاصدها.من يؤدى الصلاة وهو تحت
تأثير المخدر وصف ابن تيمية المخدرات وأثرها
فى متعاطيها فقال ( السياسة الشرعية لابن
تيمية ص 128 فى حد الشرب ) (وهى أخبث من الخمر من
جهة أنها تفسد العقل والمزاج حتى يصير فى
الرجل تخنث ودياثة الديوث الذى لا يغار على
أهله وغير ذلك من الفساد) ولامراء فى أن
المخدرات تورث الفتور والخدر فى الأطراف.وقد
قال ( ص 232 ج - 4 فى باب الأشربة والمخدرات ) ابن
حجر المكى فى فتاويه فى شرح حديث أم سلمة
السالف (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن
كل مسكر ومفتر) فيه دليل على تحريم الحشيشس
بخصوصه، فإنها تسكر وتخدر وتفتر، ولذلك يكثر
النوم لمتعاطيها، ومن أجل تأثير المخدرات
وإصابتها عقل متعاطيها بالفتور والخدر فإنه
لا يحسن المحافظة على وصوئه، فتنفلت بطنه دون
أن يدرى أو يتذكر، ولهذا أجمع فقهاء المذاهب
على أن من نواقض الوضوء أن يغيب عقل المتوضىء
بجنون أو صرع إو إغماء، وبتعاطى ما يستتبع
غيبة العقل من خمر أو حشيش أو أفيون أو غير هذا
من المخدرات المغيبات، ومتى كان الشخص مخدرا
بتعاطى أى نوع من المخدرات غاب عقله وانعدم
تحكمه وسيطرته على أعضاء جسمه وفقد ذاكرته،
فلم يعد يدرى شيئا وانتقض وضوؤه وبطلت صلاته
وهو بهذه الحال، ولا فرق فى هذا بين خدر وسكر
بخمر سائل أو مشموم أو مأكول فإن كل ذلك خمر
ومسكر، ولقد أمر الله سبحانه المسلمين بألا
يقربوا الصلاة حال سكرهم فقال { يا أيها الذين
آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى
تعلموا ما تقولون } النساء 43 ، وهذا غاية النهى
عن قربان الصلاة فى حال السكر حتى يزول أثره
وهو دليل قاطع على بطلان صلاة السكران بمسكر
أو بمقتر، لأنه فى كل أحوال انتقض وضوؤه
وانتقص عقله، أو زال بعد إذ فترت أطرافه
وتراخت أعضاؤه، واختلط على السكران أو
المتعاطى للمخدر ما يقول وما يقرأ من القرآن
الكريم.ولذا قال الله فى نهيه عن الصلاة حال
السكر (حتى تعلموا ما تقولون) أى بزوال حال
السكر والفتور والخدر.الربح الناتج عن
التعامل فى المواد المخدرة من الأصول الرعية
فى تحريم بعض الأموال قول الله تعالى { يا أيها
الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل
} النساء 29 ، أى لا يحل لأحدكم أخذ وتناول مال
غيره بوجه باطل، كما لا يحل كسب المال من طريق
باطل أى محرم.وأخذ المال أو كسبه بالباطل على
وجهين الأول أخذه على وجه غير مشروع كالسرقة
والغصب والخيانة، والآخر أخذه وكسبه بطرق
حظرها الشرع كالقمار أو العقود المحرمة كما
فى الربا، وبيع ما حرم الله الانتفاع به
كالميتة والدم والخمر المتناولة للمخدرات
بوصفها العنوانى على ما سلف بيانه فإن هذا كله
حرام.وترتيبا على هذا يكون الربح والكسب من أى
عمل محرم حرام.وبهذا جاءت الأحاديث الكثيرة
عن الرسول صلى الله عليه وسلم، منها قوله ( إن
الله حرم الخمر وثمنها وحرم الميتة وثمنها،
وحرم الخنزير وثمنه).( رواه أبو داود فى سننه
فى باب الأشربة ج - 2 ) وفى هذا أيضا قال العلامة
ابن القيم ( زاد المعاد لابن القيم ج - 4 ص 474 ) (
قال جمهور الفقهاء إذا بيع العنب لمن يعصره
خمرا حرم أكل ثمنه، بخلاف ما إذا بيع لمن
يأكله، وكذلك السلاح إذا بيع لمن يقاتل به
مسلما حرم أكل ثمنه، وإذا بيع لمن يغزو فى
سبيل الله فثمنه من الطيبات) وإذا كانت
الأعيان التى يحل الانتفاع بها إذا بيعت لمن
يستعملها فى معصية الله.رأى جمهور الفقهاء -
وهو الحق - تحريم ثمنها، بدلالة ما ذكرنا من
الأدلة وغيرها، وعليه كان ثمن العين التى لا
يحل الانتفاع بها كالمخدرات حراما من باب
أولى.وبهذه النصوص نقطع بأن الاتجار فى
المخدرات محرم وبيعها محرم وثمنها حرام
وربحها حرام، لا يحل للمسلم تناوله، يدل لذلك
قطعا أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندما نزلت
آية تحريم الخمر { إنما الخمر والميسر }
المائدة 90 ، أمر أصحابه بإراقة ما عندهم من
خمور ومنعهم من بيعها حتى لغير المسلمين بل إن
أحد أصحابه قال إن عندى خمرا لأيتام فقال له
صلى الله عليه وسلم أهرقها فلو جاز بيعها أو
حل الانتفاع بثمنها لأجاز لهذا الصحابى بيع
الخمر التى يملكها الأيتام لإنفاق ثمنها
عليهم.التصدق بالأموال الناتجة عن التعامل فى
المواد المخدرة فى القرآن الكريم قول الله
تعالى { يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات
ما كسبتم } البقرة 267 ، وفى الحديث الشريف الذى
رواه مسلم عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال (إن الله تعالى
طيب لا يقبل إلا طيبا، إن الله تعالى أمر
المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال { يا أيها
الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا }
المؤمنون 51 ، وقال { يا أيها الذين آمنوا كلوا
من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه
تعبدون } البقرة 172 ، ثم ذكر الرجل يطيل السفر
أشعث أغبر يمد يده إلى السماء يارب يارب
ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذى
بالحرام فأنى يستجبا له) وفى الحديث الذى رواه
الإمام أحمد فى مسنده عن ابن مسعود رضى الله
عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (والذى
نفسى بيده لا يكسب عبد مالا من حرام فينفق منه
فيبارك له فيه، ولا يتصدق فيقبل منه، ولا
يتركه خلف ظهره إلا كان زاده فى النار، إن
الله لا يمحو السيىء بالسيىء، ولكن يمحو
السيىء بالحسن إن الخبيث لا يمحو الخبيث) وفى
الحديث المروى عن أبى هريرة رضى الله عنه أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من كسب مالا
حراما فتصدق به لم يكن له أجره، وكان أجره (يعنى
إثمه وعقوبته) عليه وفى حديث آخر أنه قال (من
أصاب مالا من مأثم فوصل به رحمه أو تصدق به أو
أنفقه فى سبيل الله جمع ذلك جمعا ثم قذف به فى
نار جهنم) والحديث الذى رواه الطبرانى فى
الأوسط عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا خرج الحاج
حاجا بنفقة طيبة ووضع رجله فى الغرز (ركاب من
الجلد) فنادى لبيك اللهم لبيك نادى مناد من
السماء لبيك وسعديك زادك حلال وراحلتك حلال
وحجك مبرور غير مأزور، وإذا خرج بالنفقة
الخبيثة (أى المال الحرام) فوضع رجله فى
الغرز، فنادى لبيك، ناداه مناد من السماء لا
لبيك ولا سعديك، زادك حرام وحجك مأزور غير
مبرور).فهذه الآيات الكريمة والأحاديث
الشريفة قاطعة فى أنه لقبول الأعمال الصالحة
عند الله من صدقة وحج وعمره وبناء المساجد
وغير هذا من أنواع القربات لابد وأن يكون ما
ينفق فيها حلالا خالصا لا شبهة فيه، وإذ كانت
الأدلة المتقدمة قد أثبتت أن ثمن المحرمات
وكسوبها حرام فلا يحل أكلها ولا التصدق بها
ولا الحج منها ولا إنفاقها فى أى نوع من أنواع
البر، لأنه الله طيب لا يقبل إلا الطيب، بمعنى
أن منفق المال الحرام فى أى وجه من وجوه البر
لا ثواب له فيما أنفق، لأن الثواب جزاء القبول
عند الله، والقبول مشروط بأن يكون المال طيبا
كما جاء فى تلك النصوص.تعاطى المخدرات للعلاج
الإسلام حرم مطعومات ومشروبات صونا لنفس
الإنسان وعقله ورفع هذا التحريم فى حالة
الضرورة فقال (1) { فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا
إثم عليه } البقرة 173 ، وقال { فمن اضطر غير باغ
ولا عاد فإن ربك غفور رحيم } الأنعام 145 ، وقال {
وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه
} الأنعام 119 ، ولقد استنبط الفقهاء من هذه
الآيات ومن أحاديث رسول الله صلى الله عليه
وسلم فى الضرورة قواعد يأخذ بعضها بحجز بعض
فقالوا الضرر يزال والضرورات تبيح
المحظورات، ومن ثم أجازوا أكل الميتة عند
المخمصة وإساغة اللقمة بالخمر والتلفظ بكلمة
الكفر عند الإكراه عليها قال تعالى { إلا من
أكره وقلبه مطمئن بالإيمان } النحل 106 ، وقالوا
أيضا إن الضرورة تقدر بقدرها وما جاز لعذر بطل
بزواله والضرر لا يزال بضرر.وقد اختلف
الفقهاء فى جواز التداوى بالمحرم، والصحيح من
آرائهم هو ما يلتقى مع قول الله فى الآيات
البينات السالفات، بملاحظة أن إباحة المحرم
للضرورة مقصورة على القدر الذى يزول به الضرر
وتعود به الصحة ويتم به العلاج، وللتثبت من
توافر هذه الضوابط اشترط الفقهاء الذين
اباحوا التداوى بالمرحم شرطين.أحدهما أن
يتعين التداوى بالمحرم بمعرفة طبيب مسلم خبير
بمهنة الطب معروف بالصدق والأمانة والتدين،
والآخر ألا يوجد دواء من غير المحرم ليكون،
التداوى بالمحرم متعينا ولا يكون القصر من
تناوله التحايل لتعاطى المحرم وألا يتجاوز به
قدر الضرورة.وقد أفتى ابن حجر المكى الشافعى (
نقل هذا ابن عابدين فى حاشيته رد المحتار ج - 5
ص 456 فى آخر كتاب الحظر والاباحة ) حين سئل
عمن ابتلى يأكل الأفيون والحشيش ونحوهما وصار
حاله بحيث إذا لم يتناوله هلك.أفتى بأنه إذا
علم أنه يهلك فطعا حل له بل وجب لاضطراره
لإبقاء روحه كالميتة للمضطر، ويجب عليه
التدرج فى تقليل الكمية التى يتناولها شيئا
فشيئا حتى يزول اعتياده وهذا - كما تقدم - إذا
ثبت بقول الأطباء الثقات دينا ومهنة أن معتاد
تعاطى المخدرات يهلك بترك تعاطيها فجأة وكلية.وترتيبا
على هذا فإذا ثبت أن ضررا ماحقا محققا وقوعه
بتعاطى المخدرات سواء كانت طبيعية أو مخلقة
إذا انقطع فجأة عن تعاطيها جاز مداواته
بإشراف طبيب ثقة متدين حتى يتخلص من اعتياده
عليها كما أشار العلامة ابن حجر فى فتواه
المشار إليها ، لأن ذلك ضرورة ولا إثم فى
الضرورات متى روعيت شروطها المنوه بها،
إعمالا لنصوص القرآن الكريم فى آيات الاضطرار
سالفة الإشارة.هذا وإنه مع التقدم العلمى فى
كيمياء الدواء لم تعد حاجة ملحة للتداوى
بالمواد المخدرة المحرمة شرعا لوجود البديل
الكيمائى المباح.التواجد فى مكان معد لتعاطى
المخدرات وكان يجرى فيه تعاطيها كرم الله
الإنسان ونأى به عن مواطن الريب والمهانة،
وامتدح عباده الذين تجنبوا مجالس اللهو
واللغو فقال سبحانه { والذين هم عن اللغو
معرضون } المؤمنون 3 ، وقال { والذين لا يشهدون
الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما } الفرقان
72 ، وقال { وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه } القصص
55 ، وفى الحديث عن الرسول الأكرم صلوات الله
وسلامه عليه (استماع الملاهى معصية والجلوس
عليها فسق( وروى أبو داود فى سننه عن ابن عمر
رضى الله عنه قوله (نهى رسول الله صلى الله
عليه وسلم عن الجلوس على مائدة يشرب عليها
الخمر ) والمستفاد من هذه النصوص أنه يحرم
مجالسة مقترفى المعاصى أيا كان نوعها، لأن فى
مجالستهم إهدار لحرمات الله، ولأن من يجلس مع
العصاة الذين يرتكبون المنكرات يتخلق
بأخلاقهم السيئة، ويعتاد ما يفعلون من مآثم
كشرب المسكرات والمخدرات كما يجرى على لسانه
ما يتناقلونه من ساقط القول، ومن أجل البعد
بالمسلم عن الدنايا وعن ارتكاب الخطايا كان
إرشاد الرسول صلى الله عليه وسلم للمسلمين فى
اختيار المجالس والجليس فى قوله ( من كتاب
الترغيب والترهيب ص 49 و 50 ج - 4 ) (إنما مثل
الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك
ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك (
يحذيك يعنى يعطيك ) وإما أن تبتاع منه وإما أن
تجد منه ريحا طيبة، ونافخ الكيير إما أن يحرق
ثيابك وإما أن تجد منه ريحا خبيثة) رواه
البخارى ومسلم.فالجليس الصالح يهديك ويرشدك
ويدلك على الخير وترى منه المحامد والمحاسن
وكله منافع وثمرات.أما الجليس الشرير فقد
شبهه الرسول صلوات الله وسلامه عليه بنافخ
الكير يضر ويؤذى ويعدى بالأخلاق الرديئة
ويجلب السيرة المذمومة ، وهو باعث الفساد
والإضلال ومحرك كل فتنة وموقد نار العداوة
والخصام.وفى هذا الحديث الشريف دعوة إلى
مجالسة الصالحين وأهل الخير والمروءة ومكارم
الأخلاق والورع والعلم، وفيه النهى عن مجالسة
أهل الشر والبدع والفجار الذين يجاهرون
بارتكاب المنكرات وشرب المسكرات والمخدرات،
لأن القرين ينسب إلى قرينه وجليسه ويرتفع به
وينحدر وتهبط كرامته بدناءة.من يجالسهم، ولقد
تحدث القرآن الكريم عن قرناء السوء وحذر منهم
ومن مجالستهم وأخبر أنهم سوء وندامة فى
الدنيا والآخرة قال تعالى { ومن يكن الشيطان
له قرينا فساء قرينا } النساء 38 ، وإذا كان
الجليس يقتدى ويهتدى بجليسه وبمجلسه فإن فى
جلوس الإنسان النقى البعيد عن المآثم
والشبهات فى مجالس الإفك والشرب وتعاطى
المخدرات يؤذيه ويرديه فى الدنيا بالمهانة
وانتزاع المهابة عند عارفيه من أقارب
وأصدقاء، لأن المخدرات كما نقل العلامة ابن
حجر المكى ( ج - 4 ص 234 ) فى فتاواه الكبرى فيها
مضار دينية ودنيوية، فهى تورث الفكرة وتعرض
البدن لحدوث الأمراض وتورث النسيان وتصدع
الرأس وتورث موت الفجاءة واختلال العقل
وفساده والسل والاستسقاء وفساد الفكر وإفشاء
السر وذهاب الحياء وكثرة المراء وانعدام
المروءة وكشف العورة وعدم الغيرة وإتلاف
الكسب ومجالسة إبليس وترك الصلاة والوقوع فى
المحرمات واحتراق الدم وصفرة الأسنان وثقب
الكبد وغشاء العين والكسل والفشل وتعيد
العزيز ذليلا والصحيح عليلا إن أكل لا يشبع
وإن أعطى لا يقنع.ومن هنا كان على الإنسان أن
ينأى عن مجالس الشرب المحرم خمرا سائلا أو
مخدرات مطعومة أو مشروبة أو مشمومة، فإنها
مجالس الفسق والفساد وإضاعة الصحة والمال،
وعاقبتها الندم فى الدنيا والآخر قال تعالى {
ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له
قرين } الزخرف 36 ، بل إن مصاحبة هؤلاء المارقين
على الدين الذين يتعاطون هذه المهلكات إثم
كبير لأن الله قد غضب عليهم وعلى مجالسهم وفى
هذا يقول سبحانه { يا أيها الذين آمنوا لا
تتولوا قوما غضب الله عليهم } الممتحنة 13 ، وفى
مصاحبة هؤلاء ومجالستهم معاداة المولى
سبحانه وتحد لأوامره، فقد نهى عن مودة العصاة
{ لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر
يوادون من حاد الله ورسوله } المجادلة 22 ،
وهؤلاء قد استغرقوا فى مجالسهم المحرمة
المليئة بالآثام، فالجلوس معهم مشاركة فيما
يرتكبون، ومودة معهم مع أنهم غير جديرين بهذه
المودة لعصيانهم أوامر الله ورسوله
واستباحتهم ما حرم الله ورسوله، أولئك حزب
الشيطان من جلس معهم فقد رضى بمنكرهم وأقر
فعلهم، والمؤمن الحق مأمور بإزالة الباطل متى
استطاع وبالوسيلة المشروعة، فإن لم يستطع
فعليه بالابتعاد عن مجالس المنكرات ففى
الحديث الشريف فى صحيح مسلم عن أبى سعيد
الخدرى رضى الله عنه قال ( التغريب والترهيب
للمنذرى ج - 3 ص 223 ) سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول (من رأى منكم منكرا فليغيره
بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع
فبقلبه وذلك أضعف الإيمان).ففى الحديث النبوى
دعوة إلى مكافحة المنكرات ومنها هذه السموم (المخدرات)
بعد أن بان ضررها وشاع سوء آثارها وكانت عاقبة
أمرها خسرا للإنسان وللمال بل وفى المآل، فمن
كان له سلطة إزالة هذه المخذرات والقضاء على
أوكارها وتجارها كان لزاما عليه بتكليف من
الله ورسوله أن يجد ويجتهد فى مطاردة هذه
الآفة، ومن لم يكن من أصحاب السلطة فإن عليه
واجب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، فيبين
للناس آثارها المدمرة لنفس الإنسان وماله،
ومن الأمر بالمعروف إبلاغ السلطات بأوكار
تجارها ومتعاطيها، فالتستر على الجريمة إثم
وجريمة فى حق الأمة وإشاعة للفحشاء فيها،
وجميع الأفراد مطالبون بالأمر بالمعروف
وبالإرشاد عن مرتكبى هذه المنكرات ومروجى
المخدرات، إذا هى النصيحة التى أمر بها
الرسول صلوات الله وسلامه عليه فى الحديث
الذى رواه البخارى ومسلم عن تميم الدارى (
الترغيب والترهيب للمنذرى ج - 3 ص 228 ) ( الدين
النصيحة قاله له ثلاثا قال قلنا لمن يا رسول
الله.قال الله ولروسوله ولأئمة المسملين
وعامتهم ) وفى الحديث ( المرجع السابق ص 229 )
الذى رواه النسائى عن أبى بكر الصديق رضى الله
عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول (إن القوم إذا رأوا المنكر فلم يغيروه
عمهم الله بعقاب).والنصيحة لأئمة المسلمين أى
للحكام بالإرشاد ومعاونتهم على منع المنكرات
والآثام، لأنهم القادورن على تغييرها
بالقوة، فلا تأخذها رحمة فى دين الله، إذ
التستر على هذه الآثام إعانة لمروجيها على
الاستمرار فى هذه المهمة الخبيثة.وبعد فقد
أوضحنا فيما تقدم إجماع فقهاء المذاهب
الإسلامية على تحريم إنتاج المخدرات
وزراعتها وتجارتها وترويجها وتعاطيها طبيعية
أومخلقة، وعلى تجريم أى إنسان يقدم على شىء من
ذلك بنصوص صريحة فى القرآن الكريم والسنة
النبوية الشريفة ، وأنه لا ثواب ولا مثوبة لما
ينفق من ربحها فإن الله طيب لا يقبل إلا طيبا.أما
الكسب الحرام فإنه مردود على صاحبه، ويعذب به
فى الآخرة وساءت مصيرا.وبينا حكم مداواة
المدنين بإشراف الأطباء المتقنتين لمهنتهم
وبقدر الضرورة حتى يزول هذا الإدمان، وأنه لا
يحل التداوى بالمحرمات إلا عند تعينها دواء
وعدم وجود دواء مباح سواها، كما أوضحنا أن
المجالس التى تعد لتعاطى هذه المخدرات مجالس
فسق وإثم، الجلوس فيها محرم على كل ذى مروءة
يحافظ على سمعته وكرامته بين الناس وعند
الله، وأن على الكافة إرشاد الشرطة المختصة
لمكافحة تجارة هذه السموم القاتلة، والقضاء
على أوكارها وأن هذا الإرشاد هو ما سماه
الرسول الأكرم بالنصيحة لله ولرسوله ولأئمة
المسلمين وعامتهم.وبعد فإن الله الذى حرم هذه
الموبقات المخدرات المهلكات للأنفس والأموال
حرم أم الخبائث (الخمر) وقد آن لنا أن نخشع
لذكر الله تعالى وما أنزل فى قرآنه وعلى لسان
نبيه صلى الله عليه وسلم قال سبحانه { إنما
الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل
الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون } المائدة 90 ،
آن لنا أن تجعل هذا الحكم نافذا فى مجتمعنا
حماية لأولادنا ونسائنا أولا وأخيرا طاعة
لربنا، وفق الله الجميع للتمسك بدينه والعمل
بشريعته وهو حسبنا ونعم الوكيل { يا أيها
الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم
لما يحييكم } الأنفال 24 ، والله سبحانه وتعالى
أعلم بالصواب.
الموضوع
(1290) رسم الانسان عاريا موديل.
المفتي
: فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق.25 ربيع
الآخر 1399 هجرية - 24 مارس 1979 م.
المبادئ:1
- لا يحل شرعا تجريد الأنثى من ثيابها ولا
تجريد الذكر مما يستر ما بين سرته وركبته إلا
لضرورة وليس من الضرورة ما يسمى (الموديل
العارى) للذكر والأنثى.2 - للرسام أن يلجأ إلى
الطبيعة ففيها من الجمال ما لا يقارن به بدن
الإنسان عاريا.
سئل
: من اتحاد طلاب كلية الفنون الجميلة
بالاسكندرية جامعة حلوان بكتابه المؤرخ 4/2/1979
الافادة عن الحكم الشرعى فى الموديل العارى
الذى تستخدمه كليات الفنون الجميلة، وهو رسم
أو عمل تمثال للشخص العارى - سواء كان ذلك
الموديل رجلا متخليا أو امرإة متخلية عن كل ما
يستر العورة أو نصف عارى - بحجة دراسة للنسب
الإنسانية أو الإحساس ببروزاته، وهل يباح
اتخاذ هذا الموديل الإنسانى العارى لهذا
الغرض أو يحرم.
أجاب
: إن الله سبحانه كرم الإنسان بنوعيه الذكر
والأنثى وصانه عن التبذل والمهانة فقال
سبحانه فى سورة الأعراف { يا بنى آدم خذوا
زينتكم عند كل مسجد } الأعراف 31 ، وفى سورة
الأحزاب { يا أيها النبى قل لأزواجك وبناتك
ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن }
الأحزاب 59 ، وفى سورة النور { قل للمؤمنين
يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى
لهم إن الله خبير بما يصنعون.وقل للمؤمنات
يغضض من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين
زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على
جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو
آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء
بعولتهن أو إخوانهن أو بنى إخوانهن أو بنى
أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهم أو
التابعين غير أولى الإربة من الرجال أو الطفل
الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن
بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى
الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون }
النور 30 ، 31 ، وقد جرت السنة الشريفة مبينة أنه
لا يحل للرجل المسلم أن يتجرد من ثيابه حتى
تظهر عورته وهى ما بين السرة والركبة من جسده،
وا،ه لا يحل للأنثى متى بلغت شرعا بالمحيض أو
السن أن تتجرد من ثيابها إلا أمام زوجها، بل
إنه لا يحل لمحارمها كالأب والابن والأخ أن
يطلع على ما بين سرتها وركبتها، وإنما هذا
لزوجها فقط على ما تدل عليه صراحة بهذه الآيات
الكريمة.وما رواه أبو داود عن أم المؤمنين
عائشة رضى الله عنها أن أسماء بنت أبى بكر رضى
الله عنهما دخلت على رسول الله صلى الله عليه
وسلم وعليها ثياب رقاق، فأعرض عنها رسول الله
صلى الله عليه وسلم وقال يا أسماء إن المرأة
إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا
وهذا وأشار إله وجهه وكفيه ومن أجل هذا أجمع
جمهور الفقهاء على أن جميع بدن الأنثى لا يحل
كشفه ونظر الغير إليه فيما عدا الوجه والكفين.ووقع
الخلاف فى القدمين، هل هما مما لا يحل كشفه أو
مما يجوز.فذهب الإمام أحمد بن حنبل إلى أن
جميع بدن الأنثى لا يحل لها كشفه لغير من
ذكروا فى الآية الأخيرة، ذلك حكم الله أنزله
فى كتابه وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم،
ومن ثم وابتاعا لأمر الله لا يحل للأنثى أن
تتجرد من ثيابها كليا أو جزئيا، ولا يحل للذكر
أن يتجرد من ثيابه حتى تبدو سوءته ما بين سرته
وركبته إلا لضرورة كالعلاج بمعرفة طبيب مثلا،
أما فى غير ضورة فلا يحل شىء من هذا.وليس من
الضرورات هذا الموديل العارى للأنثى والذكر،
إذ لا ضرورة فيه، واللرسام أن يلجأ إلى رسم
الأزهار والأشجار وغيرها مما أباح الله
لعباده ، وفيها من الجمال ما لا يقارن به بدن
الإنسان عاريا، بل إن الله قد امتن على آدم
وحواء بستر جسديهما حيث خلقها، وحذرهما من
الأكل من الشجرة وعاتبهما على مخالفته
وأكلهما منها حتى بدت سوآتهما.ولعل فى لفظ
السوءة ما يشعر بقبح النظر إلى ما أوجب الله
ستره عن الأنظار.لما كان ذلك فإنه لا يحل شرعا
تجريد الأنثى من ثيابها ولا تجريد الذكر مما
يستر ما بين سرته وركبته إلا لضرورة العلاج
والتداوى فقط.وإنه لحق على أولياء الامور
ونحن نبنى بلدنا على الخلق القويم فى نطاق
العلم والإيمان أن نرقى الذوق ونبرز عظمة خلق
الله فيما أباحه الله لا فيما حرمه، وليذكر
الجميع قول رسول الله صلى اله عليه وسلم فيما
رواه النسائى وابن حبان فى الصحيح عن أنس أنه
قال (إن الله تعالى سائل كل راع عما استرعاه
أحفظ ذلك أم ضيع حتى يسأل الرجل عن أهل بيته).والله
سبحانه وتعالى أعلم.
الموضوع
(1291) خطف الأطفال والاناث محرم شرعا.
المفتي
: فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق.17 جمادى
الآخرة 1399 هجرية - 14 مايو 1979 م.
المبادئ:1
- من مقاصد التشريع الإسلامى ما سماه الفقهاء
بالضروريات الخمس حفظ الدين والنفس والنسل
والمال والعقل.وقد شرعت العقوبات لحفظها.2 -
العقوبات فى الحدود مقدرة بالشرع أما عقوبات
التعازير فمتروكة للامام وقد تصل إلى القتل
سياسة متى رأى الإمام ذلك.
سئل
: بالكتاب المؤرخ 14/4/1979 عما إذا كانت أحكام
الشريعة لإسلامية تجيز فرض عقوبة الإعدام على
جرائم خطف الأطفال وخطف الإناث للاعتداء على
عرضهن.
أجاب
: إن من مقاصد التشريع الإسلامى ما سماه
الفقهاء بالضروريات الخمس وقد جرت عبارتهم
بأنها حفظ الدين وحفظ النفس وحفظ النسل وحفظ
المال وحفظ العقل - وقالوا إنه بالاستقراء وجد
أن هذه الضروريات الخمس مراعاة فى كل ملة.وفى
سبيل حفظ هذه الضروريات شرعت العقوبات وهى
كما جاءت فى استنباط الفقهاء من مصادر
الشريعة تتنوع إلى ما يأتى : أولا - الحدود
والحد هو العقوبة المقدرة بنص الشارع، وهى حق
الله تعالى لا تقبل العفو عنها - والمقصود من
عقوبات الحدود المصلحة العامة للمجتمع.ثانيا
- جرائم الجناية على النفس وما دون النفس وما
يتبعها من الدية والأرش.ثالثا - جرائم
التعازير وهى التى جرت الشريعة على عدم تحديد
عقوبة كل جريمة منها مكتفية بتقرير أنواع من
العقوبات لهذه الجرائم، وقد تبلغ أقصى عقوبة
الحدود وهى القتل.فمعيار العقوبة فى جرائم
التعزيز مرن غير ثابت عكس الحدود فإنها ثابته.وإذا
كانت الجرائم المسئول عنها لا تدخل فى نطاق
الحدود بمعناها الشرعى، كما لا تندرج تحت
عقوبات الاعتداء على النفس ومادون النفس فهل
تدخل فى نطاق التعزير وإذا انطوت تحت هذا
العنوان فما عقوبتها التى يشير إليها فقه
الشريعة من المناسب قبل الإجابة على هذا
النظر فى أقوال فقهاء المذاهب فى أمثال هذه
الجرائم.يقرر فقهاء الحنفية عقوبة القتل
سياسة فى الجرائم التى تمس أمن المجتمع وتهدد
مصالح الناس، سيما إذا وقعت من معتاد الإجرام
فقالوا إن السارق إذا تكرر منه فعل السرقة قتل
سياسة - والجاسوس الذى ينقل أسرار الدولة
للأعداء يقتل سياسة، وذلك لسعيه بالفساد فى
الأرض.جاء فى شرح فتح القدير للكمال بن الهمام
ص 275 ج - 4 تعليقا على عبارة صاحب الهداية (لأنه
صار ساعيا فى الأرض بالفساد) وكل من كان كذلك
فيدفع شره بالقتل.فجعلوا كل جرم ترتب عليه
الإضرار بأمن الناس وأمانهم على أنفسهم
وأموالهم وأعراضهم إفساد فى الأرض، فإذا لم
يصادفه عقوبة حد مقرر جاز عقابه بالقتل سياسة
وتعزيرا، لأن فى مثل هذه العقوبة الحازمة
ردعا للغير وزجرا عن سلوك هذا الطريق - (الهداية
وفتح القدير ج - 4 ص 274 و 275 والدر المختار -
وحاشية رد المحتار لابن عابدين ج - 3 ص 203 و 204 فى
كتاب الحدود فى باب التعزيز ص 244 وما بعدها
ومجمع الأنهر ج - 1 ص 617 فى فصل التعزير وص 639 فى
آخر باب قطع الطريق.واتفق فقهاء المالكية على
أن أقل عقوبة التعزيز غير مقدرة - واختلفوا فى
أقصاها، والمشهور عن مالك أنه يجيز التعزير
بما فوق الحد، وأن هذه العقوبة بحسب الجناية
والجانى والمجنى عليه - وأجاز المالكية قتل
الجاسوس المسلم إذا كان يتجسس للعدو، وقتل
المفسدين فى الأرض كالقدرية وأشباههم (الفروق
للقرافى ج - 4 ص 177 - 183 وتهذيب الفروق على هامشه
ص 204 - 209 وتبصرة الحكام لابن فرحون ج - 2 ص 302 على
هامش فتاوى عليش).وذهب بعض فقهاء الشافعية إلى
جواز قتل صاحب البدعة المخالف للكتاب والسنة،
والقتل فى اللواط للفاعل والمفعول به قتلا
بالسيف - كما قالوا إن قطع الطريق كما يكون فى
الصحراء أو الخلاء يكون فى المصر، وأنه إذا
علم الإمام بقوم يخيفون الطريق ولم يأخذوا
مالا ولا قتلوا نفسا عزرهم وجوبا، وأضاف
الشافعية فى أحكام الصيال أن ضمان الولاة دفع
كل صائل على نفس أو طرف أو منفعة أو بضع (عرض)
أو مال ومقتضى دفع الصائل قتله.(المهذب
للشيرازى ج - 2 ص 286 وتحفة المحتاج وحواشيها فى
التعزيز ودفع الصائل ج - 9 والاحكام السلطانية
للماوردى ص 212 و 213) وفى كتاب قواعد الأحكام
للعز بن عبد السلام الشافعى ج - 2 ص 83 و84 فى
الباب العاشر الاتلاف وهو اضرب الضرب الثنى
اتلاف الدفع وهو أنواع.أحدها القتل والقطع
والجرح لدفع ضرر الصيال على الأرواح والأبضاع
والأموال - إلى أن قال الخامس إتلاف لدفع
المعصية كقتال الظلمة دفعا لظلمهم وعصيانهم،
وكذلك تخريب ديارهم وقطع أشجارهم وقتل دوابهم
إذا لم يمكن دفعهم إلا بذلك.ويستفاد من عبارة
العز بن عبد السلام أن الإتلاف أى القتل لدفع
المعصية من حق ولى الأمر، لأن قتال الظلمة
يقتضى قتلهم.وذهب بعض فقهاء المذهب الحنبلى
إلى جواز التعزير بقتل الجاسوس وقتل المبتدع
فى الدين، وكل من لم يندفع فساده إلا بالقتل
ومن تكرر منه الفساد ولم تردعه الحدود -
وقالوا إن قطع الطريق كما يكون فى الصحراء
يكون فى المصر لتناول الآية يعمومها كل
محارب، ولأن ذلك إذا وجد فى المصر كان أعظم
خوفا وأكثر ضررا فكان بذلك أولى وأضافوا أن
المفسد فى الإرض كالصائل إذا لم يندفع إلا
بالقتل قتل وقد جاء فى كتاب السياسة الشرعية
لابن تيمية ص 135 فى التعزير ما ملخصه أنه قد
حكى عن مالك وغيره أن من الجرائم ما يبلغ به
القتل ووافقه بعض أصحاب أحمد ، وكذلك أبو
حنيفة يعزر بالقتل فيما تكرر من الجرائم إذا
كان جنسه يوجب القتل، كما يقتل من تكرر منه
التولط أو اغتيال النفوس لأخذ المال ونحو ذلك.وفى
رسالة الحسبة لابن تيمية ص 58 فى فصل الأمر
بالمعروف والنهى عن المنكر (ومن لم يندفع
فساده فى الأرض إلا بالقتل قتل.مثل المفرق
لجماعة المسلمين والداعى إلى البدع فى الدين
قال تعالى { من أجل ذلك كتبنا على بنى إسرائيل
أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد فى الأرض
فكأنما قتل الناس جميعا } المائدة 32 ، وجاء فى
المحلى لابن حزم فى المسألة رقم 2305 ص 401 ج - 11 فى
التعزير أن الناس اختلفوا فى مقداره، وأن
مالكا وأبا يوسف فى أحد أقواله وأبا ثور
والطحاوى من الحنفية قالوا إن للإمام أن يبلغ
بالتعزير ما يراه وأن يجاوز به الحدود بالغا
ما بلغ.وقال ابن جرير الطبرى فى تفسيره ج - 6 ص
136 بعد بيان الأقوال فى تفسير آية { إنما جزاء
الذين يحاربون الله ورسوله } وأولى هذه
الأقوال عندى بالصواب قول من قال المحارب لله
ورسوله من حارب فى سابلة المسلمين وذمتهم
والمغير عليهم فى أمصارهم وقراهم حرابة وأما
قوله { ويسعون فى الأرض فسادا } فإنه يعنى
ويعملون فى أرض الله بالمعاصى من إخافة سبل
عباده المؤمنين به، أو سبل ذمتهم وقطع طرقهم
وأخذ أموالهم ظلما وعدوانا والتوثب على حرمهم
فجورا وفسوقا.ونخلص من هذا العرض إلى أن القتل
تعزيرا يجيزه فقهاء مذهب أبى حنيفة سياسة،
وأنه مشروع فى الجرائم التى لا يمكن فيها دفع
شر الجانى سيما إذا كان معتادا.وأيضا الجرائم
التى تعتبر إفسادا للمجتمع وتكرر من المقترف
لها الإفساد، وقد وافق على هذا الرأى من
الحنابلة ابن عقيل وابن تيمية وابن القيم.ومبدأ
القتل تعزيزا مسلم به فى الفقه المالكى، كما
جاء فى قتل الجاسوس والمفسد فى الأرض، وجرى
بذلك قول بعض الشافعية سيما فى أحكام دفع
الصائل.ولعل فى قول عمر بن عبد العزيز رضى
الله عنه تحدث للناس أقضية بقدر ما يحدثون من
فجور، ما يشير إلى ضرورة الأخذ بقول جمهور
فقهاء المذاهب على نحو ما سبق بيانه من جواز
القتل تعزيزا سياسة سيما هؤلاء المجرمين
الذين يثبت احترافهم للقتل والسطو على الناس
فى الشوارع والسيارات والقطارات بل وفى
المنازل، وهؤلاء الذين يخطفون الأطفال
والإناث متى ثبت عليهم هذا الجرم يجوز عقابهم
بالقتل، باعتبارهم خطرا على المجتمع ولا يرجى
صلاحهم، وباعتبار أن فعلهم مناف لمقاصد
الشريعة التى تدعو لحفظ النفس والدين والعرض،
وفى أقوال ابن جرير الطبرى سالفة الذكر فى
تفسير آية الحرابة تأييد واضح لأقوال الفقهاء
الذين أجازوا عقوبة القتل تعزيزا وسياسة.هذا
ولما كانت الجرائم المسئول عنها تمس أمن
المجتمع وسلامته إذ فيها ما يهز الأمن، وفيها
ترويع الأطفال والنساء والاعتداء على
الأعراض التى صانها الإسلام، بل إنه حرم مجرد
النظر إلى النساء الأجنبيات.وفيها إشاعة
الفوضى والاضطراب فى البلاد، وإضاعة الثقة فى
قدرة الحكام على ضمان الأمن العام، فإن
المجرمين الذين اعتادوا الإجرام ولا يرجى
منهم التوبة، والإقلاع عن القتل والخطف
والسرقة والزنا، كل هؤلاء يجوز أن تشرع لهم
عقوبة القتل سياسة ، على أن توضع الضوابط
الكفيلبة بالتطبيق العادل حماية للإنسان
الذى حرم الله قتله إلا بحق، فلا يؤخذ فى مثل
هذه العقوبة بالظنة والشبهة، بحيث يكون
ملحوظا فى التشريع الحيطة فى الإثبات سيما
إذا لم يتم القبض على الجانى متلبسا بجرمه.والله
سبحانه وتعالى أعلم.
الموضوع
(1292) تمثيل شخصيات الأنبياء محرم شرعا.المفتي
: فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق.7 شوال 1400
هجرية - 17 أغسطس 1980 م.المبادئ:1
- القصص القرآن على تنوعه يهدف لبيان غرض دينى
موضوعى وتكراره فى أكثر من موضع تأكيد لذلك.2 -
قصص الأنبياء فى القرآن الكريم جاءت تصحيحا
لمفاهيم خاطئة.3 - الأنبياء والرسل أعز وأكرم
من أن يمثلهم إنسان أو يتمثل بهم شيطان.4 - عصمة
الله لأنبيائه ورسله من أن يتمثل بهم شيطان
مانعة من أن يمثل شخصياتهم إنسان ويمتد ذلك
إلى أصولهم وفروعهم وزوجاتهم وصحابة الرسول
صلى الله عليه وسلم.سئل : هل يجوز شرعا تشخيص نبى من
الأنبياء أو زوجه أو ولده أو والده أو والدته.أجاب
: تعقيبا على ما نشر بجريدة الأهرام يوم
الجمعة 20 رمضان 1400 هجرية فى خصوص المسلسل
التليفزيونى محمد رسول الله ، إن القصص
القرآنى على تنوعه ليس مجرد بيان معجز فى
أسلوبه وصياغته، وإنما هو مضمون موضوعى مقيد
بغرض دينى يهدف إلى إبانته وتحقيقه وإقراره،
فالقصة تتكرر فى غير موضع وتصاغ فى عبارات
متغايرة، وفى كل مرة تدعو دعوة مباشرة لشىء،
وفى ذات الوقت لا تنفك عن إعجاز القرآن، ومع
هذا وذاك تبتعد عن الخيال، وكيف يحتويها أو
يحوطها خيال والقرآن كلمة الله.ومن بين قصص
القرآن كانت قصص الأنبياء عليهم السلام جاءت
تصحيحا لمفاهيم خاطئة امتلآت بها كتب
الديانات السابقة المحرفة، كما جاءت مبينة
لما كان لهم من شرائع درست بنبذ أهلها إياها،
وتحدث القرآن الكريم عن أنبياء الله ورسله
باعتبارهم المصطفين الأخيار من بنى الإنسان،
ومع هذا فهم بشر يمشون فى الأسواق ويأكلون
الطعام ويجرى عليهم الموت.اختارهم الله لما
علمه فيهم سلفا من نقاء وفضل، فهم أفل بشر على
الإطلاق وإن تفاوتوا فى الفضل فيما بينهم قال
تعالى { ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض }
الإسراء 55 ، وهم بهذه المنزلة أعز من أن
يمثلهم أو يتمثل بهم إنسان أو حتى شيطان، فقد
عصمهم الله واعتصموا به فلم يزالوا لأن لهم
عصمة تصونهم وتقودهم بعديا عن الخطايا الكبار
والصغار قبل الرسالة وبعدها.يدلنا على هذه
الحصانة - كما نسميها فى تعبيراتنا العصرية -
الحديث الشريف الذى رواه أنس رضى الله عنه أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من رآنى فى
المنام فقد رأنى، فإن الشيطان لا يتمثل بى)
وفى رواية أبى هريرة رضى الله عنه قال سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (من رآنى فى
المنام فسيرانى فى اليقظة ولكأنما رآنى فى
اليقظة ولا يتمثل الشيطان بى).متفق على صحته.
وهذا واضح الدلالة فى أن الشيطان لا يظهر فى
صورة النبى صلى الله عليه وسلم عيانا أو مناما
صونا من الله لرسله وعصمة لسيرتهم، بعد أن عصم
ذواتهم ونفوسهم.وإذا كان هذا الحديث الشريف
يقودنا إلى أن الله قد عصم خاتم الرسل عليه
والصلاة والسلام من أن يتقمص صورته شيطان،
فإن فقه هذا المعنى أنه يحرم على أى إنسان أن
يتقمص شخصيته ويقوم بدوره.وإذا كان هذا هو
الحكم والفقه فى جانب الرسول الخاتم، فإنه
أيضا الحكم بالنسبة لمن سبق من الرسل، لأن
القرآن الكريم جعلهم فى مرتبة واحدة من حيث
التكريم والعصمة، فإذا امتنعوا بعصمة من الله
أن يتمثلهم الشيطان امتدت هذه العصمة إلى بنى
الإنسان، فلا يجوز لهم أن يمثلوا شخصيات
الرسل، إذ لا يوجد الإنسان الذى ابيضت صفحته
وظهرت سريرته ونقاه الله من الخطايا والدنايا
كما عصم أنبياءه ورسله ويستدل على ذلك من قول
الله سبحانه { آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه
والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله
لا نفرق بين أحد من رسله } البقرة 285 ، وإذا كان
فى قصصهم عبرة لأولى الألباب كما قال القرآن {
لقد كان فى قصصهم عبرة لأولى الألباب ما كان
حديثا يفترى } يوسف 111 ، فإن القصة لا تستفاد
منها العبرة آخذة بالنفوس إلا إذا كانت من
الإنسان الذى اصطفاه الله واختاره لإبلاغ
الرسالة وإنقاذ أمته، وكيف تتأتى الاستفادة
من تمثيل إنسان لشخص نبى ومن قبل مثل شخص
عربيد مقامر سكير رفيق حانات وأخ للدعارة
والداعرات، ومن بعد يمثل كل أولئك أو كثير
منهم إنه جميل جدا أن نتجه إلى القصص الدينى
القرآن نعرضه بطرق العصر ولغته ومواده ونقربه
إلى إذهان أولادنا بدلا من القصص المستورد
الذى يحرض على التحلل والانحلال.نعم إن هذا
أمر محمود، لكن لابد فيه من الالتزام بآداب
الإسلام ونصوص القرآن ولنصور الوقائع كما
حكاها القرآن واقعا لا خيال فيه ولنحجب شخص
النبى الذى نعرض قصصه مع قومه، فلا يتمثله
أحد، وإنما نسمع صوت من يردد إبلاغه الرسالة
ومحاجته لقومه وإبانته لمعجزته كما أوردها
القرآن الكريم.وإذا كان هذا أمرا لازما
بمقتضى فقه ذلك الحديث الشريف فإن ما بدا فى
مسلسل محمد رسول الله من إظهار شخص المتحدث
باسم رسول الله موسى عليه السلام وقت النطق
بما يردده من أقوال هذا النبى، هذا الذى حدث
يكون منافيا لالتزامنا نحن المسلمين نحو
الأنبياء من التكريم والتوقير والارتفاع عن
الغض من مكانتهم التى صانها الله.كما أن النبى
هارون وأم موسى وأخته وزوجه يأخذون هذا الحكم
فلا يجوز أن يتقمص أشخاصهم أحد من الممثلين،
بل نسمع الأقوال المنسوبة إليهم نطقا، لأن
الله سبحانه كرم أم موسى بقوله { وأوحينا إلى
أم موسى أن أرضعيه } القصص 7 ، وأيا ما كان معنى
هذا الوحى وطريقه فهو وحى من الله إلى من
اصطفاها أما لنبيه ترتفع به عن مستوى الغير
فلا تتمثلها امرأة - مع الاحترام لأشخاص من
قاموا بهذا التمثيل - وهذه أخته وهذه زوجه لكل
منهما مكانتها وموضعهاالذى رفعها الله إليه
فى قرآنه، ثم هذا النبى هارون شريك موسى فى
الرسالة قالى تعالى { اشدد به أزرى.وأشركه فى
أمرى } طه 31 - 32 ، وإن فقه كل ذلك يجعل لأولئك
مكانا علينا بالتبع لهذا النبى إن لم يكن
لذواتهم التى كرمها الله وشرفها بالوحى.ولعلنا
نسترشد فى هذا المعنى بقول الرسول صلى الله
عليه وسلم فى حق نفسه ونشأته ونسبه ( أنا خيار
من خيار ) وهذا الحكم - كما سبق - يمتد إلى غيره
ممن سبقه من الأنبياء.من أجل ذلك - يجب أن ينقى
هذا المسلسل وغيره من المناظر المصورة التى
يمثل الأنبياء فيها بأشخاص ظاهرين، أو يمثل
فيها أصولهم كالأم أو زوجاتهم وأولادهم، بل
إن هذا الحظر يمتد إلى الأصحاب الذين عاصروا
الرسالة وأسهموا فى إبلاغها، لأن القدوة من
بعد النبى فى هؤلاء الأصحاب ومن ثم كان لزاما
صونهم عن التمثيل والتشخيص، ويكفى أن نسمع
أقوالهم مرددة من خلال الأصوات التالية لها.وإنى
لأهيب بالمسئولين عن الإذاعة والتليفزيون أن
يبادروا إلى تصحيح ما وقع من تجاوز فى هذا
المسلسل وغيره، إن كان ما ألمحت إليه (الأهرام)
فيما نشرت صحيحا.وأهيب بالمسئولين عن الثقافة
فى المسارح أن يعيدوا النظر فيما لديهم من قصص
مستقاة من القرآن أو السيرة النبوية الشريفة،
وأن يرفعوا منها كل ما كان فيه تشخيص لأحد
الأنبياء أو زوجه أو ولده ووالده ووالدته أو
أحد أصحابه، فإنه إذا كانت المصلحة فى تقريب
هذه القصص تمثيلا وتصويرا للناس إلا أن
المفسدة فى تجسيد النبى أو أحد هؤلاء
الأقربين إليه عظيمة والخطر منها أفدح، ولاشك
أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح كما تقضى
قواعد الشريعة الغراء.وأهيب بمن بيدهم
الرقابة على هذه المصنفات أن يتابعوا مراحل
إعدادها وإخراجها، وأن يقولوا للناس ما
انتهوا إليه من رأى فيها فإنهم إن سكتوا عما
فيها من تجاوزات كانوا مقرين لها وهم فى هذا
آثمون مخالفين للحديث الشريف (من رأى منكم
منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه،
فإن لم يستطع فبقلبه، وهذا أضعف الإيمان).إن
شريعة الإسلام هى قانوننا بمقتضى نصوص القرآن
والسنة وتنظيما بمقتضى المادة الثانية من
دستورنا.ومن أجل هذا أهيب المختصين فى مجمع
البحوث أن يتخذوا الإجراءات القانونية فى حال
ثبوت مخالفة النصوص المعتمدة للقصص
القرآنية، أو المستمدة من السيرة النبوية
لوقف إذاعتها أو إخراجها تمثيلا أو تصويرا.والله
الهادى إلى سواء السبيل وهو ولى التوفيق.
الموضوع
(1294) عورة المرأة.
المفتي
: فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق.16 أغسطس
1981 م.
المبادئ:1
- كل مالا يجوز للمرأة إبداؤه من جسدها عورة،
يجب سترها ويحرم كشفها.2 - المقصود بكلمة (ما
ظهر منها) فى قوله تعالى { وقل للمؤمنات } إلخ
الآية.ما جرت العادة بإظهاره، وكان الأصل فيه
الظهور بالنسبة للرجال، ومثل الرجل فى هذا
الحكم المرأة غير المسلمة.3 - عورة المراة
بالنسبة للأصناف الاثنى عشر المذكورين فى
سورة النور الآية 31 - تتحدد فيما عدا مواضع
الزينة الباطنة من مثال الأذن والعنق والشعر
والصدر والذراعين والساقين التى أبيح
إبداؤها لهم، أما ما عدا ذلك، فلا يجوز إبداؤه
مطلقا إلا للزوج.4 - مراتب ذوى الأرحام تختلف
بحسب ما فى نفوس البشر، فكشف الأب والأخ على
المرأة أحوط من كشف ابن زوجها، وما يبدى للأب
لا يجوز إبداؤه لابن الزوج.5 - زوج الأخت لم يرد
ضمن هذه الأصناف الاثنى عشر ومن ثم كان أجنبيا
عن أخت زوجته، لا يحل له كما لا يحل لها أن
تبدى أمامه إلا الزينة الظاهرة التى هى الوجه
والكفان.6 - لا فرق بين دخول الأخ على زوجة
أخيه، وبين دخول الرجل على أخت زوجته فى كون
كل منهما أجنبى عن الآخر.
سئل
: بكتاب المركز الإسلامى - كولونيا - ألمانيا
الاتحادية المحرر فى 8 رجب 1401 هجرية 12 مايو 1981
م المقيد برقم 189 سنة 1981 وقد جاء به المفهوم
لدينا أن زوج الأخت ليس من المحارم الذين
ذكرهم الله فى سورة النور، وقد أجازت سورة
النور فى القرآن الكريم أن تضع المرأة حجابها
أمام عبدها، كما أجازت وضع الحجاب عند تحرير
العبد أو مكاتبته.فهل يجوز - بالنسبة لزوج
الأخت.أن تظهر عليه أخت زوجته دون حجاب، طالما
أن أختها زوجته على قيد الحياة بحكم حرمتها
عليه.ثم تتحجب أمامه عند موت أختها، باعتبار
أنها أصبحت حلا له.
أجاب
: قال الله سبحانه { وقل للمؤمنات يغضضن من
أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا
ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا
يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء
بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو
إخوانهن أو بنى إخوانهن أو بنى أخواتهن أو
نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير
أولى الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم
يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن
ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله
جميعا أيه المؤمنون لعلكم تفلحون } النور 31 ،
فى هذه الآية الكريمة بيان ما يجوز للمرأة
إبداؤه من زينتها وما لا يجوز ومن يحل لها أن
تبدى بعض الزينة أمامهم من الرجال، ولقد جاءت
كلمة (ولا يبدين زينتهن) مرتين فى هذه الآية
الأولى بقوله تعالى { ولا يبدين زينتهن إلا ما
ظهر منها } وقد اختلف العلماء فى تحديد
المقصود بكلمة (ما ظهر منها) وقدره، هل يكون
معناه ما ظهر بحكم الضرورة من غير قصد، أو
يكون ما جرت العادة بإطهاره وكان الأصل فيه
الظهور ، وقد أثر واشتهر عن أكثر السلف من
فقهاء الصحابة رضوان الله عليهم والتابعين.الرأى
الثانى، فلقد اشتهر عن ابن عباس وعن أنس أنهما
قالا فى تفسير (ما ظهر منها) الكحل والخاتم.وإباحة
إبراز هذين يلزم منها إظهار موضعيهما، وهما
الوجه والكفان.وهذا ما أميل للأخذ به، لأن
إظهار ( بهذا قال المفسرون الطبرى والقرطبى
والزمخشرى والرازى والشوكانى فى فتح القدير
وغيرهم فى تفسير هذه الآية ) الوجه والكفين
ضرورة للتعامل وقضاء المصالح، ولأن فى سترهما
حرجا للمرأة التى قد تخرج لكسب قوتها أو تعول
أولادها كما أشار إلى هذا الفخر( ص 205 و 206 ج - 23 )
الرازى فى تفسيره.وقوله سبحانه فى الآية
للمرة الثانية { ولا يبدين زينتهن إلا
لبعولتهن } هذا القول حث للنساء ونهى للمؤمنات
عن كشف الزينة الخفية من أجسادهن، كزينة
الأذن والشعر والعنق والصدر والساق أمام
الأجنبى من الرجال، حيث رخص الله لها فى إبداء
الوجه والكفين فقط، كما فى افتتاح الآية (إلا
ما ظهر منها).وقد استثنت الآية من حظر إبداء
الزينة الخفية اثنى عشر صنفا من الناس هم : 1 -
بعولتهن أى أزواجهن، فللزوج أن يرى من زوجته
ما يشاء وكذلك المرأة.وفى الحديث ( أخرجه
الامام أحمد وأصحاب السنن الأربعة والحاكم
والبيهقى - البيان والتعريف بأسباب وردود
الحديث ج - 1 ص 99 ) (احفظ عورتك إلا من زوجتك).2 -
آباؤهن ويدخل فيهم الأجداد لأب أو لأم،
والأعمام والأخوال، إذ الصنفان الخيران
بمنزلة الآباء عرفا وفى الحديث ( رواه مسلم ) (عم
الرجل صنو أبيه).3 - آباء أزواجهن فقد صار لهم
حكم الآباء بالنسبة لهن، حيث وقع التحريم
بقوله تعالى { وحلائل أبنائكم الذين من
أصلابكم } النساء 23.4 - أبناؤهن ومثلهم فروع
هؤلاء الأبناء وذريتهم ذكروا وإناثا.5 - أبناء
أزواجهن لضرورة الاختلاط الحاصل فى العشرة
والمنزل ولأنها صارت بمثابة الأم فهى محرمة
على هؤلاء الأبناء بقوله تعالى { ولا تنكحوا
ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف }
النساء 22.6 - إخوانهن سواء أكانوا أشقاء أو من
الأب أو من الأم.7 - بنو إخوانهن للتحريم
الواقع مؤبدا بين الرجل وعمته.8 - بنو أخواتهن
لأن حرمة الخالة على الرجل أبدية أيضا بنص آية
التحريم فى القرآن.9 - نساؤهن أى النساء
المتصلات بهن نسبا أو دينات، أما المرأة غير
المسلمة فلا يجوز لها أن ترى من زينة المرأة
المسلمية ما خفى، بل يجوز أن ترى ما أبيح
للرجل الأجنبى رؤيته على أصح الأقوال.10 - ما
ملكت أيمانهن أى عبيدهن وجواريهن، لأن
الإسلام ضم هؤلاء إلى الأسرة فصاروا كأعضائها
وقد خص بعض الأئمة هذا بالإناث دون الذكور من
المملوكين ( تفسير القرطبى ج - 12 ص 233 و 234 و 237
وفيه تفصيل ).11 - التابعون غير أولى الإربة من
الرجال وهم الأتباع والأجراء الذين لا شهوة
لهم فى النساء لسبب بدنى أو عقلى، فلابد من
توافر هذين الوصفين، التبعية للبيت الذى
يدخلون على نسائه ، وفقدان الشهوة الجنسية،
وكما قال القرطبى من لا فهم له ولا همة بنتبه
بها إلى النساء.12 - الطفل الذين لم يظهروا على
عورات النساء وهم الصغار الذين لم تثر فى
أنفسهم الشهوة الجنسية، فإذا ما لوحظ ظهورها
عليهم حرم على المرأة إبداء زينتها الخفية
أمامهم وإن كانوا دون البلوغ.لما كان ذلك كان
كل ما لا يجوز للمرأة إبداؤه من جسدها عورة
يجب سترها ويحرم كشفها.وكانت عورتها بالنسبة
للرجال الأجانب عنها وغير المسلمات من النساء
على الأصح جميع بدنها ما عدا الوجه والكفين،
وكانت عورتها بالنسبة للأصناف الاثنى عشر
المذكورين فى آية سورة النور ( الآية 31 ) تتحدد
فيما عدا مواضع الزينة الباطنة من مثال الأذن
والعنق والشعر والصدر والذراعين والساقين
التى أبيح إبداؤها لهؤلاء الأصناف، أما ما
وراء ذلك مثل الظهر والبطن والفخذين وما
بينهما وما وراءهما فلا يجوز إبداؤه لامرأة
أو لرجل إلا للزوج.كما يدل على هذا حديث ( سبق
تخريجه وانظر البيان والتعريف بأسباب ورود
الحديث الشريف ابن حمزة الدمشقى ج - 1 ص 99 ) بهز
بن حكيم عن جده قال قلت يا رسول الله عوراتنا
ما نأتى منها وما نذر قال احفظ عورتك إلا من
زوجتك أو ما ملكت يمينك قيل إذا كان القوم
بعضهم فى بعض قال إن استطعت ألا يرينها أحد
فلا يرينها.قيل إذا كان أحدنا خاليا قال الله
أحق أن يستحيا منه من الناس.هذا وقد قال
القرطبى ( ج - 12 ص 232 ) لما ذكر الله تعالى
الأزواج وبدأ بهم ثنى بذوى المحارم وسوى
بينهم فى إبداء الزينة، ولكن تختلف مراتبهم
بحسب ما فى نفوس البشر، فلا مرية ان كشف الأب
والأخ على المرأة أحوط من كشف ابن زوجها،
وتختلف مراتب ما يبدى لهم، فيبدى للأب ما لا
يجوز إبداؤه لابن الزوج.وفى موضع آخر ( المرجع
السابق ص 237 ) قال والله تعالى قد حرم المراة
على الإطلاق لنظر أو لذة، ثم استثنى اللذة
للأزواج وملك اليمين، ثم استثنى الزينة لاثنى
عشر شخصا، العبد منهم، وقد تأول بعضهم الآية
فى شأن الأصناف الأخيرة فقال إن التقدير أو ما
ملكت أيمانهن من غير أولى الإربة أو التابعين
غير أولى الإربة من الرجال.وإذ كان ذلك وكان
زوج الاخت لم يرد من هذه الأصناف الاثنى عشر -
كان أجنبيا من أخت زوجته، لا يحل له كما لا يحل
لها أن تبدى أمامه إلا الزينة الظاهرة التى هى
الوجه والكفان.ويبين هذا ويؤكده أن الرسول
صلى الله عليه وسلم حذر من خلوة المرأة
بأحمائها فقال (إياكم والدخول على النساء
فقال رجل ومن الأنصار يا رسول الله أفرأيت
الحمو قال الحمو - الموت) ( متفق عليه ) قال
النووى ( فتح البارى بشرح البخارى ج - 9 ص 271 و 272
فى باب النكاح ) الحمو أقارب الزوج غير آبائه
وأبنائه، لأنهم محارم وإنما المراد غير
المحارم كابن العم، لأنه يحل لها تزوجه لو لم
تكن متزوجة وجرت العادة بالتساهل فيه، ليخلو
الأخ بامرأة أخيه فشبهه بالموت وهو أولى
بالمنع من الأجنبى.فهذا الحديث الشريف يحذر -
سدا للذرائع - من الدخول على النساء والخلوة
بهن، إلا فى الحدود التى أباحها الله سبحانه
وبينها فى القرآن الكريم ( من الآيات 22 و 23 من
سورة النساء ) وعلى لسان رسوله صلى الله عليه
وسلم.ولا فرق بين دخول الأخ على زوجة أخيه،
وبين دخول الرجل على أخت زوجته، فهو أجنبى
عنها فى كلا الحالين، والمحرم على زوج الأخت
هو الجمع بين المرأة وأختها قال تعالى { وأن
تجمعوا بين الأختين } النساء 23 ، فالتحريم
للجمع لا لأصل الزواج، بدليل أنها تحل له إذا
ما فارق زوجته بموت أو طلاق.هذا ولا قياس فى
الحل والتحريم، لأن الحكم فيه من الله لا سيما
بعد أن دلت الآية الكريمة فى سورة النور وآيات
المحرمات فى سورة النساء على أن الرجل أجنبى
من أخت زوجته، بمعنى أنه غير محرم لها، وأن
التحريم إنما فى الجمع بينها وبين أختها (زوجته).واتقاء
الشبهات لون من التربية الإسلامية التى جاءنا
بها رسول الإسلام، حيث قرر هذا المبدأ فى قوله
عليه الصلاة والسلام ( رواه الشيخان عن
النعمان بن بشير، وهذا اللفظ من رواية
الترمذى ) الحلال بين والحرام بين، وبين ذلك
أمور متشابهات لا يدرى كثير من الناس أمن
الحلال هى أم من الحرام فمن تركها استبراء
لدينه وعرضه فقد سلم، ومن واقع شيئا منها يوشك
أن يواقع الحرام، كما أن من يرعى حول الحمى (
الحمى مكان محدود يحجزه السطان لترعى فيه
ماشيته وحدها ويمنع غيرها من دخوله ) ، أوشك أن
يواقعه إلا وان لكل ملك حمى الا وان حمى الله
محارمه.وبهذا البيان المستمد من نصوص القرآن
والسنة، لا يحل للرجل أن يطلع من أخت زوجته
على أكثر من الوجه والكفين، كما يحرم عليها
تمكينه مما وراء هذا من جسدها كما ترحم عليهما
الخلوة، ولا قياس فى هذا الموضع، إذ لا قياس
ثمت فى الحلال والحرام.والله سبحانه وتعالى
أعلم.
الموضوع
(1295) كهربة الحيوان قبل ذبحه.
المفتي
: فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق.18 محرم 1399
هجرية - 18 ديسمبر 1978 م.
المبادئ:1
- تقضى نصوص فقه الشريعة الإسلامية أنه إذا
اجتمع فى الذبيحة سبب محرم وآخر مبيح تكون
محرمة.2 - إذا كانت كهربة الحيوان أو تخديره
قبل ذبحه بقصد إضعاف مقاومته ولا تؤدى إلى
موته جاز استخدامها.3 - إن أدت تلك الصدمة أو
غيرها من طرق التخدير إلى موته فلا يحل
استخدامها قبل الذبح، كما لا يحل الحيوان
المذبوح بهذه الطريقة.
سئل
: بالطلب المقدم من السيد الدكتور (م.ع /
باكستانى) المتضمن أن الدول الغربية تتبع
طريقة معينة لذبح الحيوانات، وذلك باستعمال
الصدمة الكهربائية أو غيرها من طرق التخدير
التى تخفف من آلام الحيوان دون أن تميته.ويطلب
السائل الإفادة عن حكم أكل الذبائح بعد
استعمال إحجدى طرق التخدير المشار إليها.
أجاب
: قال الله تعالى فى سورة المائدة { حرمت عليكم
الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله
به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة
وما أكل السبع إلا ما ذكيتم } المائدة 3 ، وقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله كتب
الإحسان على كل شىء فإذا قتلتم فأحسنوا
القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح وليحد أحكم
شفرته وليرح ذبيحته) قال العلماء إحسان الذبح
فى البهائم الرفق بها، فلا يصرعها بعنف ولا
يجرها من موقع إلى آخر وإحداد آلة الذبخ، ثم
إراحة الذبيحة وتركها إلى أن تسكن وتبرد.هذه
أوامر الله فى الذبائح، وفيما أحله وحرمه،
فإذا كانت الصدمة الكهربائية للحيوان أو
غيرها من طرق التخدير تساعد على التمكين من
ذبحه بإضعاف مقاومته وقت الذبح، وإذا كانت
هذه الصدمة لا تؤثر فى حياته بمعنى أنه لو ترك
بعدها دون ذبح عاد إلى حياته الطبيعية جاز
استعمال الصدمة الكهربائية أو غيرها من طرق
التخدير بهذا المفهوم قبل الذبح وحلت الذبيحة
بهذه الطريقة.أما إذا كانت الصدمة الكهربائية
أو تخدير الحيوان بأى طريق آخر تؤثر فى حياته
بحيث لو ترك بعدها دون ذبح فقد حياته فإن
الذبح وقتئذ يكون قد ورد على ميتة فلا يحل
أكلها فى الإسلام لاحتمال موت الحيوان
بالصدمة الكهربائية أو التخدير قبل الذبح، إذ
تقضى نصوص فقه الشريعة الإسلامية أنه إذا
اجتمع فى الذبيحة سبب محرم وآخر مبيح تكون
محرمة، كما إذا رمى شخص طائرا فجرحه فسقط فى
الماء فانتشله الصائد ميتا فإنه لا يحل أكله
لاحتمال موته غرقا لا بجرح الصيد، ومثله
واقعة السؤال.فإذا تأكد السائل أن الصدمة
الكهربائية اللحيوان قبل ذبحه لا تؤدى إلى
موته بحيث لو ترك دون ذبح عاد إلى حياته
الطبيعية.جاز استخدامها لإضعاف مقاومته حال
ذبحه فقط، وإن كانت تلك الصدمة أو غيرها من
طرق التخدير تميت الحيوان، فلا يحل استخدامها
قبل الذبح، كما لا يحل الحيوان المذبوح بهذه
الطريقة.ومما تقدم يعلم الجواب عن السؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
الموضوع
(1296) تحريم اتيان الرجل زوجته فى غير الموضع
الشروع.
المفتي
: فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق.3 جمادى
الأولى 1399 هجرية - 31 مارس 1979 م.
المبادئ:1
- إيتان الرجل زوجته فى دبرها أمر منكر وحرام
شرعا، وليس لهذا الفعل تأثير على عقد الزواج
إلا بتضررها منه.2 - لا يملك الزوج على زوجته
إلا معاشرتها بما أحل الله.3 - على الزوجة ألا
تمكنه من ارتكاب هذه المعصية والفعل المحرم
معها، وتصانعه وترغبه فيما هو مشروع.
سئل
: بالطلب المتضمن أن زوجا يسىء معاملة زوجته
رغم أنها مطيعة له، وقد أنجب منها بنتا ويريد
أن يجامعها فى دبرها، وقد فعل ذلك معها
وجامعها فى دبرها مرة واحدة كرها بالرغم
منها، فتركت له البيت وذهبت إلى أهلها لأنه
مصمم على هذا العمل.وطلب السائل بيان الحكم
الشرعى فى هذا العمل.وهل تحل له زوجته بعد ذلك.
أجاب
: إن إتيان الرجل زوجته فى دبرها أمر منكر
وحرام شرعا.وقد نهى رسول الله صلى الله عليه
وسلم عن ذلك.فقد روى أبو هريرة رضى الله عنه أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ملعون من
أتى امرأته فى دبرها وراه أحمد وأبو داود.وملعون
(مطرود من رحمة الله).وفى لفظ لا ينظر الله إلى
رجل جامع امرأته فى دبرها رواه أحمد وابن ماجه.ولا
ينظر الله إليه (يعرض الله عنه ولا يقبله) وعن
خزيمة ابن ثابت أن النبى صلى الله عليه وسلم (نهى
أن يأتى الرجل امرأته فى دبرها) رواه أحمد
وابن ماجه.ونهى (طلب الامتناع عن إتيان الشىء
المنهى عنه) ومقتضى هذه النصوص تحريم إتيان
الزوج زوجته فى دبرها قطعا.غير أن هذا الفعل
المحرم لا تأثير له على عقد الزواج بينهما.وعلى
هذا الزوج أن يقلع عن هذه المعصية، ويتوب إلى
الله تعالى من فعل قوم لوط، ويأوى إلى المحل
الذى شرعه الله سبحانه، وليعلم أنه لا يملك
على زوجته إلا معاشرتها بما أحل الله، وأن هذا
الفعل إذا ثبت قضاء موجب لتطليقها عليه، وعلى
هذه الزوجة أن تصانع زوجها وتنصحه وترغبه
فيما هو مشروع ولا، تمكنه من ارتكاب هذه
المعصية والفعل المحرم معها.إذ لا طاعة
لمخلوق فى معصية الخالق.وبهذا علم جواب
السؤال والله يهدى إلى الحق وإلى صراط مستقيم
وهو سبحانه أعلم.