ثامنا : الممنوعات والمباحات 

  ( 1 )

خوض معركة الانتخابات للمرأة غير جائز.

حكم شرب النبيذ والتداوى به.

 حرق جثث موتى المسلمين غير جائز شرعا.

الاستمتاع الخارجى بأجنبية.

لتحلى بالذهب والفضة للرجال والنساء.

حرق السقط حرام.

تعليق الحيوان قبل ذبحه مكروه شرعا.

قتل الرجل نفسه أو أمره غيره بذلك.

التشاؤم بالأرقام وغيرها.

 الحكم بالقوانين الوضعية المتفقة مع الشريعة

 أملاك غير المسلمين فى بلاد المسلمين ليست فيئا أو غنيمة.

شراب البيرة والتجارة فيه.

التصرف الضار ببعض الورثة.

 تحديد النسل خشية الفقر.

نقل عيون الموتى إلى الأحياء.

شرب التمباك والدخان بالمسجد.

استبدال الهدى والأضحية بالنقود غير جائز شرعا.

حرص الشريعة الإسلامية على شرف المرأة ورفع مكانتها.

الزار أمر منكر وبدعة سيئة.

سكان الزوجة أقاربها فى مسكن الزوجية غير جائز.

اتيان الزوجة فى غير المواضع المشروع حرام.

الموضوع ( 1072 ) خوض معركة الانتخابات للمرأة غير جائز.
المفتى : فضيلة الشيخ حسنين محمد مخلوف.4 مايو 1952 م.
المبادئ:1- رفع الإسلام من شأن المرأة فكون شخصيتها وقرر حريتها وفرض عليها طلب العلم والمعرفة.2- لا يجوز للمرأة خوض غمار الانتخابات حماية لأنوثتها الطاهرة من العبث والعدوان، والبعد عن مظاهر الريب وبواعث الافتتان.
سئل : وردت إلينا أسئلة عديدة عن حكم انتخاب المرأة لعضوية مجلس النواب أو الشيوخ فى الشريعة الإسلامية.إذ قامت ضجة من جانب بعض النساء للمطالبة بتعديل قانون الانتخاب الذى حرمت نصوصه انتخابهن بحيث يكون لهن الحق فى الانتخابات.
أجاب : بعد حمد الله والصلاة والسلام على رسول الله.عنى الإسلام أتم عناية بإعداد المرأة الصالحة للمساهمة مع الرجل فى بناء المجتمع على أساس من الدين والفضيلة والخلق القويم.وفى حدود الخصائص الطبيعية لكل من الجنسين، فرفع شأنها وكون شخصيتها وقرر حريتها وفرض عليها كالرجل طلب العلم والمعرفة، ثم ناط بها من شئون الحياة ما تهيؤها لها طبيعة الأنوثة وما تحسنه حتى إذا نهضت بأعبائها كانت زوجة صالحة وأما مربية وربة منزل مدبرة، وكانت دعامة قوية فى بناء الأسرة والمجتمع - وكان من رعاية الإسلام لها حق الرعاية أن أحاط عزتها وكرامتها بسياج منيع من تعاليمه الحكيمة، وحمى أنوثتها الطاهرة من العبث والعدوان، وباعد بينها وبين مظان الريب وبواعث الافتتان فحرم على الرجل الأجنبى الخلوة بها والنظرة العارمة إليها، وحرم عليها أن تبدى زينتها إلا ما ظهر منها، وأن تخالط الرجال فى مجامعهم، وأن تتشبه بهم فيما هو من خواص شئونهم، وأعفاها من وجوب صلاة الجمعة والعيدين مع ما عرف عن الشارع من شديد الحرص على اجتماع المسلمين وتواصلهم وأعفاها فى الحج من التجرد للإحرام، ومنعها الإسلام من الأذان العام وإمامة الرجال للصلاة، والإمامة العامة للمسلمين، وولاية القضاء بين الناس، وأثم من يوليها بل حكم ببطلان قضائها على ما ذهب إليه جمهور الأئمة، ومنع المرأة من ولاية الحروب وقيادة الجيوش، ولم يبح لها من معونة الجيش إلا ما يتفق وحرمة أنوثتها.كل ذلك لخيرها وصونها وسد ذرائع الفتنة عنها والافتتان بها حذرا من أن يحيق بالمجتمع ما يفضى إلى انحلاله وانهيار بنائه والله أعلم بما للطبائع البشرية من سلطان ودوافع وبما للنفوس من ميول ونوازع والناس يعلمون والحوادث تصدق.ولقد بلغ من أمر الحيطة للمرأة أن أمر الله تعالى نساء نبيه صلى الله عليه وسلم بالحجاب وهن أمهات المؤمنين حرمة واحتراما، وأن النبى صلى الله عليه وسلم - لم تمس يده ( وهو المعصوم ) أيدى النساء اللاتى بايعنه، وأن المرأة لم تول ولاية من الولايات الإسلامية فى عهده ولا فى عهد الخلفاء الراشدين ولا فى عهود من بعدهم من الملوك والأمراء ولا حضرت مجالس تشاوره - صلى الله عليه وسلم مع أصحابه من المهاجرين والأنصار.ذلك شأن المرأة فى الإسلام ومبلغ تحصينها بالوسائل الواقية فهل تريد المرأة الآن أن تخترق آخر الأسوار، وتقتحم على الرجال قاعة البرلمان فتزاحم فى الانتخابات والدعاية والجلسات واللجان والحفلات والتردد على الوزارات والسفر إلى المؤتمرات والجذب والدفع، وما إلى ذلك مما هو أكبر إثما وأعظم خطرا من ولاية القضاء بين خصمين وقد حرمت عليها.واتفق أئمة المسلمين على تأثيم من يوليها تاركة زوجها وأطفالها وبيتها وديعة فى يد من لا يرحم إن ذلك لا يرضاه أحد ولا يقره الإسلام.بل ولا الأكثرية الساحقة من النساء. اللهم إلا من يدفعه تملق المرأة أو الخوف من غضبتها إلى مخالفة الضمير والدين ومجاراة الأهواء، ولا حسبان فى ميزان الحق لهؤلاء - على المسلمين عامة أن يتعرفوا حكم الإسلام فيما يعتزمون الإقدام عليه من عمل فهو مقطع الحق وفصل الخطاب، ولا خفاء فى أن دخول المرأة فى معمعة الانتخابات والنيابة غير جائز لما بيناه.وإننا ننتظر من السيدات الفضليات أن يعملن بجد وصدق لرفعة شأن المرأة من النواحى الدينية والأخلاقية والاجتماعية والعلمية الصحيحة فى حدود طبيعة الأنوثة والتعاليم الإسلامية قبل أن يحرصن على خوض غمار الانتخاب والنيابة، وأن نسمع منهن صيحة مدوية للدعوة إلى وجوب تمسك النساء عامة بأهداب الدين والفضيلة فى الأزياء والمظاهر والاجتماعات النسائية وغير ذلك مما هو كمال وجمال للمرأة المهذبة الفاضلة.ولهن منا جميعا إذا فعلن ذلك خالص الشكر وعظيم الإجلال.ذلك خير لهن والله يوفقهن لما فيه الخير والصلاح.

 

الموضوع ( 1073 ) حكم شرب النبيذ والتداوى به.
المفتى : فضيلة الشيخ حسنين محمد مخلوف.27 صفر 1372 هجرية - 15 نوفمبر 1952 م.
المبادئ:1- النبيذ المسكر نوع من الخمر، فيحرم شربه على الصحيح والمريض.2- بعض الأئمة قد رخص للمريض فى التداوى بالمحرم إذا ثبت أنه دواؤه بقول طبيب أمين حاذق تقديرا للضرورة.3- لا يجوز التداوى بالمحرم إذا أشار بذلك من لا علم له بالطب لفقد شرط الرخصة.
سئل : مرض رجل مرضا شديدا وتردد على كثير من الأطباء، وكان علاجه فى كل مرة علاجا وقتيا ثم يعوده مرضه كما كان، وقد أشار عليه بعض إخوانه أن يتعاطى فنجانا من النبيت ( النبيذ ) فتعاطاه ثم أسف كثيرا لحرمته فهل يجوز له تعاطيه شرعا.
أجاب : إن النبيذ المسكر نوع من الخمر.وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ( كل مسكر خمر وكل خمر حرام ) رواه مسلم ( وكل شراب أسكر فهو حرام ) متفق عليه فيحرم شربه على الصحيح والمريض إلا أن بعض الأئمة قد رخص للمريض فى التداوى بالمحرم إذا ثبت أنه دواؤه بقول طبيب أمين حاذق تقديرا للضرورة والأمر هنا على خلاف ذلك لأن الأطباء كما يفهم من السؤال لم يعالجوا به هذا المريض ولو أنه تعين دواء له لعالجوه به - وإنما أشار به عليه من لا علم له بالطب والعلاج فلا يجوز له التداوى به بمجرد هذا القول لفقد شرط الرخصة المذكورة وفيما أحل الله تعالى من الأدوية متسع عظيم.والله أعلم.

 

الموضوع ( 1074 ) حرق جثث موتى المسلمين غير جائز شرعا.
المفتى : فضيلة الشيخ حسنين محمد مخلوف.18 ذو القعدة 1372 هجرية 29 يولية 1953 م.
المبدأ : عدم جواز إحراق جثث موتى المسلمين ولو أوصوا بذلك.
سئل : من السيد المحترم مدير عام قسم التشريع لوزارة الشئون البلدية والقروية بالكتاب رقم 467 سرى الخاص ببيان حكم الشريعة فى إحراق جثث الموتى من المسلمين فى حالة الأوبئة وفى حالة الوصية بذلك.
أجاب : إنه لا خلاف بين المسلمين فى أن للإنسان حرمة وكرامة حيا وميتا كما يشير إليه قوله تعالى { ولقد كرمنا بنى آدم } الإسراء 70 ، ومن كرامته بعد موته دفنه فى اللحد أو القبر بالكيفية المسنونة التى بينها النبى صلى الله عليه وسلم فيما ورد عنه من السنن الصحيحة ودرج عليها أصحابه والتابعون وسائر المسلمين إلى الآن - فلا يجوز بحال إحراق جثث موتى المسلمين، ولو أوصى إنسان بذلك فوصيته باطلة لا نفاذ لها.ولم يعرف الإحراق للجثث إلا فى تقاليد المجوس، وقد أمرنا بمخالفتهم فيما يصنعون مما لا يوافق شريعتنا الغراء والله تعالى أعلم.

 

الموضوع ( 1075 ) الاستمتاع الخارجى بأجنبية.
المفتى : فضيلة الشيخ حسن مأمون.21 ذو الحجة 1374 هجرية - 10 أغسطس 1955 م.
المبادئ:1- الاستمتاع ولو خارجيا بالأجنبية حرام قطعا، ولا يجوز لمسلم الالتجاء إليه مهما كانت الدواعى والبواعث، ولا يعتبر المرض عذرا مبيحا لذلك.2- حكمه أنه لا يقل وزرا عن وزر الزنا مادام بأجنبية عنه.
سئل : من م.م بالقاهرة قال إنه مريض بمرض صدرى، ويخشى أن يتزوج فتعلم زوجته بعد مدة بمرضه فتطلق منه بحكم القانون، كما يخشى أن ينجب أطفالا يرثون منه هذا المرض.فهل إذا اصطحب فتاة للاستمتاع الخارجى يكون وزر ذلك كوزر الزنا أم يقبل على الزواج رغم مرضه.
أجاب : اطلعنا على الاستفتاء المتضمن أن السائل كان مريضا بمرض السل منذ ست سنوات ثم برىء منه، ويخشى أن يتزوج فتعلم زوجته بعد مدة بمرضه فتطلق منه بحكم القانون، كما يخشى أن ينجب أطفالا يرثون منه هذا المرض ويريد أن يعرف حكم الشريعة فى اصطحابه فتاة يقضى معها أوقاتا للترفيه أى للاستمتاع الخارجى.وهل يكون وزر ذلك معادلا لوزر الزنا كما يريد رأينا فى إقباله على الزواج بالرغم من الأضرار التى أشار إليها والجواب.إننا مع شعورنا بحرج مركز السائل فإننا لا نوافقه مطلقا على أن يصطحب فتاة أجنبية عنه ويقضى معها لذته على الطريقة التى لا ينجب منها أطفالا، لأن معاشرة الأجنبية والاختلاط بها وتقبيلها وضمها، وكذلك الاستمتاع الخارجة الذى أشار إليه كل ذلك حرام قطعا.ولا يجوز لمسلم متمسك بدينه أن يلجأ إليه مهما كانت الدواعى والبواعث.ولا يعتبر المرض عذرا يبيح ارتكاب ما حرمه الله الذى لا يقل إثما عن وزر الزنا فإن اللمس بشهوة وكذلك التقبيل والاستمتاع الخارجى حرام كالزنا ونشير على السائل وقد شفى من مرضه بأن يعرض نفسه على الطبيب المختص، فإن أشار عليه بالزواج تزوج، وإن أشار عليه بالامتناع عن الزواج صرف نفسه عن شهوة النساء وكبح جماع شهواته.وطريق ذلك أن لا يكثر من التفكير فى ذلك، وأن يبتعد عن المثيرات، وأن يشغل نفسه بدون إرهاق.وفى القراءة والتسلية بجميع وسائل التسلية الغير محرمة وبذلك تتصرف نفسه عن النساء ويحفظ على نفسه دينه وصحته.والله سبحانه وتعالى أعلم.

 

الموضوع ( 1076 ) التحلى بالذهب والفضة للرجال والنساء.
المفتى : فضيلة الشيخ حسن مأمون.21 محرم 1375 هجرية - 8 سبتمبر 1955 م.
المبادئ:1- التحلى بالذهب حرام على الرجال دون النساء إلا لضرورة، أما استعماله كآنية فهو محرم على الجميع.2- المعدن المموه بالذهب لا يدخل فى التحريم حيث لا يمكن استخلاصه منه.3- يكره استعمال الفضة للرجال عند الحنفية وجمهور الشافعية إلا الخاتم وما تقضى به الضرورة، وهى مباحة للنساء إلا فى الأوانى فإنها محرمة عليهن بالنص.ويرى بعض الشافعية جواز استعمالها للرجال بشرط عدم التشبه بالنساء.4- ما عدا ذلك من المعادن باق على أصل الحل.غير أن الحنفية يرون كراهة اتخاذ الخاتم من المعادن غير الفضة فإن اتخاذه منها مباح عندهم بشرط ألا يتم وزنة مثقالا.
سئل : هل يجوز للرجال أو للنساء لبس الخاتم أو السوار أو السلسلة أو الساعة أو غيرها من الذهب أو من الفضة أو من النحاس أو من الحديد أو من غيرها أم لا.
أجاب : إن الله سبحانه وتعالى قال فى كتابه العزيز { قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده والطيبات من الرزق } الأعراف 32 ، فالأصل إباحة التزين بكل ما خلق الله للإنسان فى هذه الدنيا.وقد جاءت السنة مخصصة لهذا العموم فحرمت على الرجال لبس الذهب أو استعماله إلا فيما قضت الضرورة باستعماله منه.لحديث على رضى الله عنه قال ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ حريرا فجعله فى يمينه وذهبا فجعله فى شماله ثم قال إن هذين حرام على ذكور أمتى ) رواه أبو داود بإسناد حسن.وزاد ابن ماجه ( حل لإناثهم ) ولحديث أبى موسى الأشعرى رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( حرم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتى وأحل لإناثهم ) رواه الترمذى، وغير ذلك من الأحاديث التى وردت فى هذا الباب، ومنها حديث البراء بن عازب قال ( نهانا النبى صلى الله عليه وسلم عن سبع - عن خاتم الذهب أو قال حلقة الذهب ) رواه البخارى.وإلى ذلك ذهب جمهور الفقهاء فإنهم حرموا لبس الذهب واستعماله على الرجال دون النساء عملا بهذه النصوص، ولم يستثنوا من هذا العموم بالنسبة للرجال إلا ما تقضى الضرورة باستعمالهم له مثل الأنف لمن قطع أنفه، لما روى أن عر فجة بن أسعد قطع أنفه يوم الكلاب فاتخذ أنفا من ورق فأنتن عليه فأمره النبى صلى الله عليه وسلم فاتخذ أنفا من ذهب رواه أبو داود.وشد السن بالذهب لمن دعت حاجته إليه لما رواه الأثرم عن أبى حمزة وموسى بن طلحة وأبى رافع وإسماعيل ابن زيد بن ثابت أنهم شدوا أسنانهم بالذهب.وقال أحمد روى أنه كان فى سيف عثمان بن حنيف مسمار من ذهب وقال إنه كان لعمر سيف فيه سبائك من ذهب من حديث ابن أمية عن نافع وروى الترمذى أن النبى - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة وعلى سيفه ذهب وفضة.وغير ذلك من الآثار التى ورد فيها حل استعمال الذهب للرجال إذا دعت الضرورة إلى ذلك.وإلى ذلك ذهب الحنفية فقد جاء فى الجزء الخامس من تنوير الأبصار وشرحه فى باب الحظر والإباحة ما ملخصه ولا يتحلى الرجل بذهب وفضة إلا بخاتم ومنطقة وحلية سيف من الفضة إذا لم يرد به التزين.ويتخذ أنفا من الذهب ويشد السن به عند محمد وهو رواية عند أبى يوسف.وذهب الشافعية إلى مثل ذلك قال النووى فى المجموع ( يجوز لمن قطع أنفه اتخاذ أنف من ذهب وإن أمكن اتخاذه من الفضة، وفى معنى الأنف السن والأنملة فيجوز اتخاذهما ذهبا بلا خلاف ) ثم قال إن اضطر إلى الذهب جاز استعماله باتفاق فى المذهب، فيباح له الأنف والسن من الذهب، وإلى ذلك ذهب المالكية والحنابلة، فالذهب حرام على الرجال فيما عدا ما تقضى الضرورة باستعماله منه.ولا يدخل فى الذهب المحرم ماموه بالذهب، لأنه لا يمكن استخلاصه منه، ولا يطلق عليه اسم ذهب.وكذلك يكره استعمال الفضة للرجال دون النساء إلا الخاتم.فقد جوز الأئمة الأربعة اتخاذه من الفضة للرجال.لما روى أنه صلى الله عليه وسلم كان له خاتم من فضة وكان فى يده الكريمة حتى توفى صلى الله عليه وسلم.ثم فى يد أبى بكر رضى الله عنه إلى أن توفى ثم فى يد عمر رضى الله عنه إلى أن توفى ثم فى يد عثمان رضى الله عنه إلى أن وقع من يده فى البئر فأنفق مالا عظيما فى طلبه فلم يجده، وإلا ما تقضى الضرورة باستعماله منها.وقد ذكرنا ما جاء فى تنوير الأبصار من قوله ( لا يتحلى الرجل بذهب ولا فضة إلا بخاتم ومنطقة وحلية سيف من الفضة إذا لم يرد به التزين ) وإلى ذلك ذهب جمهور الشافعية.قال الرافعى فى الشرح الوجيز ( يجوز للرجل التختم بالفضة لما روى أنه صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من فضة وحل له لبس ما سوى الخاتم من حلى الفضة كالسوار والدملج والطوق لفظ الكتاب يفيد المنع حيث قال ولا يحل للرجال إلا التختم به وبه قال الجمهور.وقال أبو سعيد المتولى إذا جاز التختم بالفضة فلا فرق بين الأصابع وسائر الأعضاء كحلى الذهب فى حق النساء فيجوز له لبس الدملج فى العضد والطوق فى العنق والسوار فى اليد وغير هذا.وبهذا أجاب المصنف فى الفتاوى وقال لم يثبت فى الفضة إلا تحريم الأوانى وتحريم الحلى على وجه يتضمن التشبه بالنساء.وكره الحنفية التختم بغير الفضة.قال فى الدر المختار ( ولا يتختم إلا بالفضة لحصول الاستغناء بها فيكره بغيرها كحديد وصفر ورصاص وجاء فى حاشية رد المختار على الدر روى صاحب السنن بإسناده إلى عبد الله بن بريرة عن أبيه أن رجلا جاء إلى النبى صلى الله عليه وسلم وعليه خاتم من شبه ( نحاس ) فقال مالى أجد فيك ريح الأصنام فطرحه، ثم جاء وعليه خاتم من حديد فقال ما لى أجد عليك حلية أهل النار فطرحه، فقال يا رسول الله أى شىء أتخذه فقال اتخذه من ورق ( فضة ) ولا تنمه مثقالا ويخلص من ذلك : 1- الذهب حرام على الرجال دون النساء عند جمهور الفقهاء عدا ما استثنى منه للضرورة فإنه مباح للرجال وعدا الأوانى فإنها حرام على النساء أيضا.2- الفضة مكروه استعماله للرجال عند الحنفية وجمهور الشافعية إلا التختم فإنه يجوز التختم بالفضة بغير كراهة وإلا ما تقضى به الضرورة ويحرم على النساء اتخاذ الأوانى من الفضة بالنص، وذهب بعض الشافعية إلى جواز استعمال الفضة للرجال بدون كراهة بشرط أن يكون استعمالهم لها على وجه لا يتضمن التشبه بالنساء.3- ما عدا الذهب والفضة من حديد ونحاس وخلافهما باق على الأصل وهو الإباحة، ولم يخالف فى ذلك إلا الحنفية الذين كرهوا التختم بشىء من المعادن المذكورة.وبهذا علم الجواب عن السؤال. والله أعلم.

 

الموضوع ( 1077 ) حرق السقط حرام.
المفتى : فضيلة الشيخ حسن مأمون.8 نوفمبر 1955 م.
المبدأ : السقط الذى تضعه المرأة ولو بطريق الإجهاض سواء استبان خلقه أم لا - يغسل ويلف فى خرقة ويدفن.ولا يجوز حرقه شرعا.
سئل : من السيد / م ش أ - قال إنه شاهد أن الأطفال الذين يولدون عن طريق الإجهاض بالمستشفيات يحرقون فى أفران إلى أن ينتهى أثرهم من الآدمية.فهل هذا جائز شرعا أم لا.
أجاب : بأن المنصوص عليه شرعا أن السقط الذى تضعه المرأة ولو بطريق الإجهاض سواء استبان خلقه أو لم يستبن يغسل على المختار من مذهب الحنفية ويلف فى خرقة ويدفن.أما حرق السقط فحرام وغير جائز شرعا ومناف للدين.وبهذا علم الجواب عن السؤال. والله أعلم.

 

الموضوع ( 1078 ) تعليق الحيوان قبل ذبحه مكروه شرعا.
المفتى : فضيلة الشيخ حسن مأمون.15 ديسمبر 1955 م.
المبادئ:1- يستحب للذابح ألا يفعل بالمذبوح كل ما فيه زيادة إيلامه قبل ذبحه فإن فعل ذلك كان فعله مكروها ولكن لا تأثير له فى حل أكل لحم المذبوح.2- متى استوفى الذبح شروطه المعروفة كان لحم المذبوح حلالا ولا كراهة فيه.
سئل : من السيد / مدير عام ادارة الصحة لبلدية القاهرة.بكتابه رقم 20875 - 29/7 المؤرخ 11 ديسمبر سنة 1955 عن الحكم الشرعى فيما إذا كان من الجائز شرعا تعليق الحيوان قبل عملية الذبح من عدمه.
أجاب : إن فقهاء الحنفية نصوا على أنه يستحب لذابح الحيوان ألا يفعل به كل ما فيه زيادة إيلام لا يحتاج إليه فى الذكاة فإن فعل شيئا من ذلك كان مكروها - فقد روى عن حضرة المصطفى صلى الله عليه وسلم قوله إن الله تعالى كتب الإحسان على كل شىء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذ ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته وهذه الكراهة لا توجب تحريم لحم الذبيحة ولا كراهته، وإنما هى متعلقة بفعل الشخص نفسه وهو زيادة إيلام الحيوان فقط.وبناء على ذلك فإذا كان تعليق الحيوان المسئول عنه لا يترتب عليه زيادة إيلام الحيوان أو تعذيبه فإنه لا شىء فيه أما إذا ترتب عليه شىء من ذلك فإنه يكون مخالفا لما هو مندوب إليه شرعا وفيه الكراهة لارتكاب نفس الفعل أما لحم المذبوح فإنه مادام قد استوفى شروط الذكاة المعروفة فإنه يكون حلالا ويؤكل لحمه بلا كراهة.ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال. والله سبحانه وتعالى أعلم.

 

الموضوع ( 1079 ) قتل الرجل نفسه أو أمره غيره بذلك.
المفتى : فضيلة الشيخ حسن مأمون.1 رجب 1375 هجرية - 13 فبراير 1956 م.
المبادئ:1- من قتل نفسه بحديدة عذب به فى نار جهنم.2- من خنق نفسه يخنقها فى النار، ومن طعن نفسه يطعنها فى النار.3- قتل الشخص نفسه لاى سبب من الأسباب أو تحت أى ظرف من الظروف مهما كان خطره والنتائج المترتبة عليه محظور فى الشريعة الإسلامية.4- إكراه الشخص على قتل آخر بقتل المكره نفسه إن لم يفعل لا يبيح له ذلك وإن قتله المكره كان آثما.5- لا يحل للرجل قتل نفسه تخلصا مما هو فيه من تعذيب شديد واضطهاد.6- الوقوع فى الأسر غير مبيح لمن وقع فيه أن يقتل نفسه، بل الواجب عليه الصبر على التعذيب وأن يكتم سره ولا يبيح به للعدو.7- لا حرج على الأسير إذا أدلى للعدو بأقوال غير صحيحة تضليلا له وكفا عن تعذيبه.
سئل : من السيد / م ح م قال إنه قد يتعرض بعض قادة الجيش المصرى للوقوع فى الأسر نظرا لقربهم من العدو، وبدهى أن يكون هذا القائد بحكم مهمته لديه كثير من المعلومات العسكرية البالغة السرية.وبوقوعه فى الأسر يتعرض لاستجواب عنيف من أعوان العدو، وتستخدم معه جميع وسائل التعذيب والتأثير مما يترتب عليه حتما الإفضاء ببعض هذه الأسرار، وفى ذلك أكبر الضرر والغدر بجيشنا وبلادنا ومستقبلهما.وطلب السيد السائل معرفة حكم الشريعة الإسلامية فيما يأتى هل يجوز لهذا القائد الذى وقع فى الأسر إذا توفرت له هذه الظروف القهرية أن يتخلص من هذا المأزق الخطير بقتل نفسه بنفسه أو يأمر أحدا غيره كأركان حرب مثلا أن يقتله مادام ذلك رغبة منه فى المحافظة على أسرار الدولة وحرصا على سلامة جيوشها المرابطة فى الميدان وهل يعتبر هذا القتل استشهاد فى سبيل الله يستحق عليه أجر المجاهدين وإذا كانت الشريعة الإسلامية لا تبيح ذلك فما هو الحل الذى يتفق مع قواعد الشريعة الإسلامية ولا يتعارض مع سلامة الوطن فى مثل هذه الأحوال الخطيرة.
أجاب : إن قتل النفس عمدا من أكبر الكبائر وأشدها عقوبة عند الله وجناية الإنسان على نفسه كجنايته على غيره فى الإثم والعقوبة، لأن نفسه ليست ملكا له وإنما هى ملك لله سبحانه وتعالى.وقد ورد فى كتاب الله الكريم آيات كثيرة فى مواضع متعددة تحرم قتل النفس وتفرض أشد العقوبة على فاعله.من ذلك ما جاء فى سورة النساء قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما } النساء 29 ، وقوله { وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطئا } النساء 92 ، وقوله { ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما } النساء 93 ، وفى سورة الأنعام { قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون } الأنعام 151 ، وفى سورة الإسراء قوله تعالى { ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف فى القتل إنه كان منصورا } الإسراء 33 ، وغير ذلك من الآيات.كما وردت بذلك الصحاح من الحديث.فقد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ( من حلف بملة غير الإسلام كاذبا متعمدا فهو كما قال ومن قتل نفسه بحديدة عذب به فى نار جهنم ) وفى حديث جندب عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ( كان برجل جراح قتل نفسه.فقال الله عز وجل بدرنى عبدى بنفسه فحرمت عليه الجنة ) وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال النبى صلى الله عليه وسلم ( الذى يخنق نفسه يخنقها فى النار والذى يطعنها يطعنها فى النار ) وغير ذلك كثير من الأحاديث والآثار الصحيحة الدالة على تحريم قتل النفس ولشناعة قتل النفس وبشاعته ولشدة النكير على فاعله لم يرد فى الشريعة الإسلامية ما يبيحه أو يخفف عقوبته لأى سبب من الأسباب، ولا لأى ظرف من الظروف مهما كان خطره ومهما كانت النتائج المترتبة عليه حتى نص الفقهاء على أن الإنسان إذا أكره بقتل نفسه على قتل نفس شخص أخر فقتله فهو آثم وهذه سيرة السلف فى تعذيبهم واضطهادهم للتخلي عن الإسلام والنطق بكلمة الكفر وفى حروبهم وتعرض بعضهم لما لاتطيقه النفس البشرية لم نسمع ولم نر أن أحدا منهم أقدم علي قتل نفسه للتخلص مما هو فيه من تعذيب شديد واضطهاد.وقد سئل الإمام ابن تيمية عن رجل له مملوك هرب ثم رجع فلما رجع أخذ سكينة وقتل نفسه فهل يأثم سيدة وهل يجوز علية الصلاة فأجاب إنه لم يكن له أن يقتل نفسه وإن كان سيده قد ظلمة واعتدى بأى وسيلة بل كان عليه إذا لم يمكنه رفع الظلم عن نفسه أن يصبر إلى أن يفرج الله إلى آخر ما جاء بهذه الفتوى.ومن هذا كله يتبين أن الإنسان لا يجوز له بحال من الأحوال مهما كانت الظروف والدواعى أن يقتل نفسه.ومن ذلك ما جاء بحادثة هذا السؤال.فإنه إذا وقع أحد من المحاربين فى الأسر، فإنه لا يجوز له أن يقتل نفسه، والواجب عليه شرعا أن يصبر على التعذيب ويكتم سره ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرا، ويكون فى ذلك المثوبة الكبرى له لإرضائه لربه ورسوله ودينه ووطنه، ولا حرج عليه شرعا أن يدلى للعدو بأقوال غير صحيحة تضليلا له وللكف عن تعذيبه، لأن الكذب فى الحروب مباح شرعا كما وردت بذلك الآثار وأقوال الفقهاء.ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال والله سبحانه وتعالى أعلم.

 

الموضوع ( 1080 ) التشاؤم بالأرقام وغيرها.
المفتى : فضيلة الشيخ حسن مأمون.14 رجب 1375 هجرية - 26 فبراير 1956 م.
المبادئ:1- التشاؤم سوء ظن بالله سبحانه وتعالى بغير سبب محقق، وربما يقع للمتشائم المكروه الذى اعتقده بعينه عقوبة له.2- التشاؤم بالأرقام والأيام وغيرها منهى عنه شرعا، لأن الأمور تجرى بأسبابها وبقدرة الله سبحانه وتعالى، ولا ارتباط بين هذه الأشياء وبين ما يناله الإنسان من خير أو شر.
سئل : من السيد / ع أ أ قال : أولا - هل يجوز للإنسان أن يصدق أو يعتقد أو يتشاءم أو يتوهم أن يصيبه مرض أو موت أو غيره من الأعداء، أو من السنين أو من الشهور أو من الأيام أو من الأوقات، أو من دخول بيت أو من لبس ثوب أو من غيره أم لا ثانيا - ما هى أسماء وأصحاب الكتب الشرعية الدينية الإسلامية الصحيحة المعتمدة النافعة المفيدة السهلة التى يجوز اقتناؤها ، والعمل بها فى العقائد والعبادات والمعاملات وغيرها.
أجاب : عن السؤال الأول كان التطير والتشاؤم فى الجاهلية فجاء الإسلام يرفع ذلك.ففى الحديث ( لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر ) وفيه ( لا عدوى ولا طيرة ويعجبنى الفأل الحسن ) وفيه أيضا ( من تكهن أو رده عن سفر طير فليس منا ) ونحو ذلك من الأحاديث.وذلك إذا اعتقد أن شيئا مما تشاءم منه من عدد أو وقت أو طير أو غيره موجب لما ظنه ولم يضف التدبير إلى الله سبحانه وتعالى ، فأما إذا علم أن الله هو المدبر ولكنه أشفق من الشر، لأن التجارب قضت بأن يوما من الأيام أو وقتا من الأوقات يرد فيه مكروه، فإن وطن نفسه على ذلك أساء، وإن سأل الله الخير واستعاذ به من الشر ومضى متوكلا ولم يتشاءم لم يضره ما وجد فى نفسه من ذلك وإلا فيؤاخذ به، لأن التشاؤم سوء ظن بالله سبحانه وتعالى بغير سبب محقق - وربما وقع به ذلك المكروه الذى اعتقده بعينه عقوبة له على اعتقاده الفاسد، ولا تنافى بين ما ذكر وبين ما رواه عبد الله بن مسعود رضى الله عنه.أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم قال الشؤم فى المرأة والدار والفرس وفى رواية عنه أيضا قال ذكروا الشؤم عند النبى صلى الله عليه وسلم فقال النبى صلى الله عليه وسلم إن كان الشؤم فى شىء ففى الدار والمرأة والفرس لأن الرسول صلوات الله وسلامه عليه يشير بهذا إلى تخصيص الشؤم بمن تحصل منه العداوة والفتنة، لا كما يفهم بعض الناس من التشاؤم بهذه الأشياء، أو أن لها تأثيرا وهى ما لا يقول به أحد من العلماء، ويؤيد هذا مارواه الطبرانى إن من شقاء المرء فى الدنيا سوء الدار والمرأة والدابة - سوء الدار ضيق ساحتها وخبث جيرانها.وسوء الدابة منعها ظهرها وسوء طبعها، وسوء المرأة عقم رحمها سوء خلقها.ومما سبق بيانه يعلم أن التشاؤم بالأرقام والأيام وغيرها منهى عنه شرعا، لأن الأمور تجرى بأسبابها وبقدرة الله ولا ارتباط لهذه الأشياء بخير يناله الإنسان أو شر يصيبه.وأما السؤال الثانى فقد سبق إجابة السائل عليه بالفتوى المسجلة بالدار برقم 235 سجل 63 متنوع بتاريخ 5 من ذى القعدة سنة 1369 الموافق 19/8/1950 وقد جاء بها ( أن الكتب الدينية النافعة المعتمدة فى الإسلام لا يحصيها العد.وسنذكر منها ما يسهل تناوله والانتفاع به فى العبادات والمعاملات والعقائد.الحديث ( ا ) الترغيب والترهيب للحافظ عبد العظيم المنذرى.( ب ) سبل السلام شرح نيل المرام للإمام الصنعانى.( ج ) نيل الأوطار للإمام الشوكانى.التفسير ( ا ) تفسير القرآن الكريم للإمام أبى السعود.( ب ) تفسير القرآن الكريم للإمام النيسابورى.. الفقه - فقه حنفى ( ا ) مراقى الفلاح شرح نور الإيضاح للشرنبلالى.( ب ) الاختيار شرح تعليل المحتار للإمام عبد الله محمود مودود الموصلى فقه شافعى حاشية البجيرمى على شرح الخطيب للشيخ سليمان البجيرمى.فقه مالكى أقرب المسالك إلى فقه الإمام مالك للقطب الدردير.فقه حنبلى الإقناع للإمام أبى النجا شرف الدين الحجاوى العقائد ( ا ) شرح الخريدة للقطب الدردير ( ب ) رسالة التوحيد للإمام الشيخ محمد عبده ونزيد على ما جاء بها الحديث شرح مختصر الزبيدى للشيخ الشرقاوى.التفسير ( ا ) الجامع لأحكام القرآن لأبى عبد الله محمد القرطبى.( ب ) تفسير القرآن للإمام محمد عبده.فقه حنفى بدائع الصنائع فى ترتيب الشرائع للإمام علاء الدين أبى بكر الكاسانى فقه شافعى المجموع شرح المهذب للإمام أبى زكريا محيى الدين النووى.فقه حنبلى المغنى والشرح الكبير لابن قدامة.الفقه على المذاهب الأربعة للشيخ عبد الرحمن الجزيرى الذى طبعته وزارة الأوقاف.والله سبحانه وتعالى أعلم.

 

الموضوع ( 1081 ) الحكم بالقوانين الوضعية المتفقة مع الشريعة الإسلامية.
المفتى : فضيلة الشيخ حسن مأمون.26 ربيع الثانى 1376 هجرية - 29 فبراير 1976 م.
المبدأ : 1- ليس للقاضى الذى نصبه السلطان للحكم بين الناس طبقا للشريعة الإسلامية الامتناع عن تطبيق القوانين الوضعية بحجة أنه لا يحكم إلا بالشريعة الإسلامية ولا يعترف بالقوانين الوضعية.2- عليه أن يحضر الجلسات وينظر القضايا التى يناط إليه نظرها مدنية كانت أم جنائية، ويحكم فيما لا يرى أن حكمها الوضعى مخالف للشريعة الإسلامية.كرد الوديعة والقرض وأداء الدين ونحو ذلك.ويكون مؤاخذا بالامتناع. 3- لا يكون مؤاخذا إذا امتنع عن تطبيق القانون الوضعى فى الأمور الواضحة مخالفتها للشريعة الإسلامية، كالحكم بالفائدة للدين ونحو ذلك.4- لا يسقط دين الذمى الذى صار حربيا بلحوقه بدار الحرب مادام لم يظهر على الدار أو يؤسر.5- له حق المطالبة بدينه ويجب تسليم الدين إليه، أو بعث من يأخذه.6- يجوز لولى الأمر منع قضاته من سماع الدعوى من الذمى أو وكيله تطبيقا لقاعدة القضاء يتخصص بالزمان والمكان والخصومة مادام الذمى بدار الحرب.
سئل : بكتاب السيد الفاضل الأستاذ م أ النائب العام بطرابلس والذى يعرض فيه مسألتين : الأولى مستشار امتنع عن حضور الجلسات المدنية والجنائية طالبا أن يقتصر عمله على القضايا الشرعية وعددها فى محكمة استئناف طرابلس أربع قضايا.علما بأن زملاءه الثلاثة من المشايخ يباشرون العمل فى دوائر الجنايات وفى الدوائر المدنية.وحجته أنه لا يحكم إلا بالشريعة الإسلامية، ولا يعترف بالقوانين الوضعية ( المدنى والعقوبات والمرافعات والتجارى ) ولا يريد أن يطبقها أو يحكم على مقتضاها، وهى قوانين تشابه القوانين المصرية تماما.فما هى الرأى الشرعى فى شأن هذا المستشار الممتنع عن أداء واجبه مع قبض مرتبه بانتظام.وهل يؤيده الشرع فى ذلك مع إيراد المراجع الفقهية فى هذه المسألة الثانية أقرض شخص إسرائيلى امرأة ليبية دينا بعقد رسمى رهنت فيه المدينة منزلا، نزع الدائن ملكية المنزل ولم يوف الدين، لأن البيع كان بالمزاد الجبرى وبثمن بخس، وقد أردف الدائن ذلك بدعوى نزع ملكية لمنزل آخر، وأصدر توكيلا لولده لمباشرة الإجراءات، وأما هو فقد نزح إلى إسرائيل ومقيم بها حتى الآن.والمطلوب الإفادة من الناحية الشرعية عما إذا كان يجوز لمراب مقيم بدار الحرب أن يقاضى مسلما فى دار الإسلام، وهل يجوز للإسرائيلى المتوطن فى إسرائيل أن يرفع دعوى بحق له أمام المحاكم الليبية، وهل تنقطع علاقة الإسرائيلى بليبيا إذا ما انتقل إلى دار الحرب، أم من حقه أن يعين وكيلا عنه لمباشرة حقوقه فى ليبيا للإجابة على السؤالين.
أجاب : نبدأ بسرد النصوص الواردة ونستخلص منها الحكم فنقول وبالله التوفيق عن المسألة الأولى جاء فى البحر الرائق شرح كنز الدقائق ج- 6 ص 254 فى أول باب القضاء نقلا عن البدائع ( وفى البدائع الحكم بين الناس بالحق وهو الثابت عند الله تعالى من حكم الحادثة إما قطعا بأن كان عليه دليل قطعى وهو النص المفسر من الكتاب أو السنة المتواترة أو المشهورة أو الإجماع وإما ظاهرا بأن أقام عليه دليلا ظاهرا يوجب علم غالب الرأى وأكثر الظن، وهو ظاهر الكتاب والسنة ولو خبر واحد والقياس وذلك فى المسائل الاجتهادية التى اختلف فيها الفقهاء أو التى لا رواية فيها عن السلف فلو قضى بما قام الدليل القطعى على خلافه لم يجز ، لأنه قضى بالباطل قطعا، وكذا لو قضى فى موضع الاختلاف بما هو خارج عن أقاويل الفقهاء لم يجز، لأن الحق لم يعدوهم، ولذا لوقضى بالاجتهاد فيما فيه نص ظاهر بخلافه لم يجز، لأن القياس فى مقابلة النص باطل ولو ظاهرا ) والقضاء يتخصص بزمان ومكان وخصومة.قال صاحب الدر المختار ج- 4 ص 530 فروع ( القضاء مظهر لا مثبت ويتخصص بزمان ومكان وخصومة وعلق عليه ابن عابدين صاحب رد المختار فى الجزء المذكور بقوله عزاه فى الأشباه إلى الخلاصة وقال فى الفتح من أول كتاب القضاء الولاية تقبل التقييد والتعليق بالشرط كقوله إذا وصلت إلى بلدة كذا فأنت قاضيها أو إذا وصلت مكة فأنت أمير الموسم والإضافة كجعلتك قاضيا فى رأس الشهر والاستثناء منها كجعلتك قاضيا إلا فى قضية فلان ولا تنظر كذا.وقال صاحب الدر تتمة لكلامه السابق حتى لو أمر السلطان بعدم سماع الدعوى بعد خمس عشرة سنة فسمعها لم ينفذ.ونقل عن الفتاوى الحامدية فتاوى من المذاهب الأربعة بعدم سماعها بعد النهى المذكور.وطاعة الإمام واجبة فيما يوافق الشرع. قال صاحب الدر المختار أمر السلطان إنما ينفذ إذا وافق الشرع وإلا فلا.أشباه من القاعدة الخامسة وفوائد شتى. وقد أجاب صاحب تنقيح الحامدية فى السؤال على ما إذا حكم القاضى بخلاف الشرع بقوله إذا حكم الحاكم بخلاف الشرع الشريف وأعطى بذلك حجة لا ينفذ الحكم المذكور ولا يعمل بالحجة والحالة هذه.قال الله تعالى { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون } المائدة 45 ، وقال عليه الصلاة والسلام قاض فى الجنة وقاضيان فى النار أى قاض عرف الحق وحكم به فهو فى الجنة وقاضى عرف الحق وحكم بخلافة فهو فى النار.وكذا قاضى قضى على جهل.على أن للسلطان أن يعزل القاضى بريبة أو بغير ريبة.نقل ذلك صاحب البحر عن الخلاصة والبزازية. ومما سبق يتبين أن القاضى الذى ينصبه السلطان للحاكم بين الناس طبقا للشريعة الإسلامية ثم يطلب منه الحكم فى الجلسات المدنية والجنائية طبقا للقانون الوضعى لا يكون محقا فى امتناعه عن حضور تلك الجلسات بحجة أنه لا يحكم إلا بالشريعة الإسلامية ولا يعترف بالقوانين الوضعية.وذلك لأن القوانين الوضعية لا تخالف فى جملتها الشريعة الإسلامية، بل منها ما يوافق الشريعة الإسلامية ومنها ما يخالفها، وليس للقاضى أن يمتنع عن تطبيق القوانين الوضعية لأنها قوانين وضعية ولو كانت أحكامها مستمدة من الشريعة الإسلامية، بل عليه أن يحضر الجلسات وينظر فى القضايا التى يناط إليه نظرها مدنية كانت أم جنائية، ويحكم فيما يعرض عليها منها طبقا للقوانين الوضعية فى الأمور التى لا يرى أن حكمها الوضعى مخالف للشريعة الإسلامية، كالحكم برد الوديعة والقرض وأداء الدين، وكالحكم بقتل القاتل العامد ونحو ذلك ويكون مؤاخذا بالامتناع، ولا يكون مؤاخذا إذا امتنع عن تطبيق القانون الوضعى فى الأمور الواضحة مخالفتها للشريعة الإسلامية، كالحكم بالفائدة للدين وهى ربا محرم، ونحو ذلك من الأمور التى اتفق الفقهاء على عدم حلها.عن المسألة الثانية فى الهداية فى باب المستأمن ولو أن حربيا دخل دارنا بأمان ثم عاد إلى دار الحرب وترك وديعة عند مسلم أو ذمى أو دينا فى ذمتهم فقد صار دمه مباحا بالعود لأنه أبطل أمانه، وما فى دار الإسلام من ماله على خطر فإن أسر أو ظهر على الدار فقتل سقطت ديونه وصارت الوديعة فيئا أما الوديعة فلأنها فى يده تقديرا، لأن يد المودع كيده فيصير فيئا تبعا لنفسه، وأما الدين فلأن إثبات اليد عليه بواسطة المطالبة وقد سقطت ويد من عليه أسبق إليه من يد العامة فيختص به فيسقط وإن قتل ولم يظهر على الدار فالقرض والوديعة لورثته.وكذا إذا مات لأن نفسه لم تصر مغنومة فكذلك ماله، وهذا لأن حكم الأمان باق فى ماله فيرد عليه أو على ورثته من بعده.وقال صاحب البحر فإن رجع المستأمن إلى دار الحرب حل دمه وجاز قتله، لأنه أبطل أمانة بالعود إليها، وظاهرة أنه لا فرق بين كونه قبل الحكم بكونه ذميا أو بعده لأن الذمى إذا لحق بدار الحرب صار حربا علينا فيعرى عقد الذمة عن الفائدة وهو دفع شر الحراب.وقال تعليقا على قول صاحب الكنز ( فإن أسر أو طهر عليه سقط دينه وصارت وديعته فيئا، وإن قتل ولم يظهر أو مات فقرضه ووديعته لورثته ) بيان لحكم أمواله المتروكة فى دار الإسلام إذا رجع إلى دار الحرب فإن أمانه بطل فى حق نفسه فقط، وأما فى حق أمواله التى فى دارنا فباق.ولهذا يرد عليه ماله وعلى ورثته من بعده.وفى السراج لو بعث من يأخذ الوديعة والقرض وجب التسليم إليه.وحاصل المسألة خمسة أوجه ففى ثلاثة يسقط دينه وتصير وديعته غنيمة - الأول أن يظهروا على الدار ويأخذوه - الثانى أن يظهروا ويقتلوه - الثالث أن يأخذوه مسبيا غير ظهور، وإنما صارت وديعته غنيمة لأنها فى يده تقديرا، لأن يد المودع كيده فيصير فيئا تبعا لنفه وإنما سقط الدين لأن إثبات اليد عليه بواسطة المطالبة وقد سقطت ويد من عليه أسبق إليه من يد العامة فتختص به فيسقط، وفى وجهين يبقى ماله على حاله فيأخذه إن كان حيا أو ورثته إن مات.الأول أن يظهروا على الدار فيهرب، الثانى أن يقتلوه ولم يظهروا على الدار أو يموت لأن نفسه لم تصر مغنومة فكذلك ماله.ومما سبق يتبين أن الذمى الذى صار حربيا بلحاقه بدار الحرب لا يسقط دينه مادام أنه لم يظهر على الدار ولم يؤسر، وله حق المطالبة بدينه، ويجب تسليم الدين إليه أو بعث من يأخذه - على أنه يجوز لولى الأمر أن يمنع قضاته من سماع الدعوى من الذمى أو وكيله مادام الذمى بدار الحرب لما سبق بيانه فى المسألة الأولى من أن القضاء يتخصص بالزمان والمكان والخصومة.والله أعلم وهو الهادى إلى الصراط المستقيم.

 

الموضوع ( 1082 ) أملاك غير المسلمين فى بلاد المسلمين ليست فيئا أو غنيمة.
المفتى : فضيلة الشيخ حسن مأمون.10 ذوالقعدة 1376 هجرية - 9 يونية 1957 م.
المبادئ:1- الأملاك المتروكة من غير المسلمين عند هجرتهم من بلاد الإسلام ليست فيئا أو غنيمة، وخاصة إذا أعقب ذلك معاهدة بين الدولتين ( المهاجرين منها والمهاجرين إليها ) تضمنت الاعتراف بها لهم وتعيين أوصياء لحفظها.2- تبقى هذه الأملاك على ملك أصحابها، وتستغل لمصلحتهم ويحفظ ريعها لهم.3- استيلاء شخص على قطعة أرض منها دون إذن من الولى وبناؤها مسجدا يكون ذلك غصبا، وكل تصرف له عليها يقع باطلا، ولا يعتبر المسجد مسجدا، ولصاحب الأرض وولى الأمر نقض بنائه.
سئل : بكتاب السيد - أ ح أ القائم بأعمال سفارة الباكستان بالقاهرة المؤرخ 16/5/1957 المقيد برقم 1308 سنة 1957 والذى يطلب فيه بيان الحكم الشرعى فيما يأتى : أولا على أثر تقسيم شبه القارة الهندية هاجر ملايين من الناس من باكستان إلى الهند تاركين أملاكا لهم فى باكستان، وقد أبرمت معاهدات بين الحكومتين اعترفتا فيها بملكية المهاجرين لأملاكهم التى تركوها وعين أوصياء للمحافظة عليها.فهل يصح اعتبار الأملاك المتروكة فى الباكستان من غير المسلمين غنيمة أو فيئا، أم تعتبر أمانة.ثانيا وإذا احتل زيد قطعة من هذه الأملاك التى تركها غير المسلمين فى باكستان دون أن يدفع لها ثمنا أو يحصل على إذن من أى إنسان وشيد عليها مبنى مؤقتا للصلاة لم يوقفه، فهل يعتبر هذا المصلى مسجدا له ما للمساجد الأخرى من الحقوق والمزايا فى نظر الشريعة الإسلامية.ثالثا متى يعتبر المبنى مسجدا، وما هى الشروط التى يجب توافرها لاعتباره مسجدا، أو إذا احتل رجل اسمه بكر جزءا من أرض ليست ملكه وشيد عليها مبنى للصلاة دون أن يدفع ثمنا لهذه الأرض، أو يحصل على إذن شرعى لامتلاكها، أو لبناء مصلى عليها.فهل يصح هذا المبنى مسجدا.وهل يصح وقفه.
أجاب : عن السؤال الأول غير المسلمين الذين كانوا مقيمين فى الباكستان قبل تقسيم شبه القارة الهندية، ثم هاجروا إلى الهند بعد قسمتها إلى دولتى الهند والباكستان - تاركين فى الباكستان أملاكا لهم اعترفت حكومتا الهند وباكستان بمقتضى المعاهدات التى أبرمت بينهما بملكيتهم لهذه الأملاك، وبتعيين أوصياء للمحافظة عليها - هذه الأملاك لا يجوز اعتبارها شرعا غنيمة أو فيئا، وذلك لأن الغنيمة هى المال المأخوذ من غير المسلمين بالقهر والغلبة والحرب قائمة بين المسلمين وغير المسلمين - والفىء المال الذى يؤخذ من غير المسلمين مقابل الكف عن قتالهم وبناء على طلبهم كالخراج والجزية - وواضح أن الأملاك المسئول عنها لا ينطبق عليها شرعا تعريف الغنيمة أو الفىء، فلا يجوز اعتبارها من أحدهما، وتبقى هذه الأملاك على ملك أصحابها، وتستغل أيضا لمصلحتهم، وذلك طبقا للأحكام الفقهية التى تطبق على أهل الذمة وعلى المستأمنين فى دار الإسلام ومنها : 1- احترام ملكيتهم لما فى أيديهم من مال ما لم ينقضوا العهد أو يحاربوا جماعة المسلمين.2- بقاء عصمة أموالهم الموجودة فى دار الإسلام بعد مغادرتهم لها وحفظها لهم حتى يعودوا.3- عدم جواز الاعتداء عليها أو انتهاك حرمتها أو تملكها ويحفظها لهم ولى أمر المسلمين حتى يعودوا ويستغلها لمصلحتهم، ويحفظ ريعها لهم وهذا كله واضح فى حالة ما إذا لم تكن حكومة الباكستان قد أبرمت معاهدة مع حكومة الهند تضمن بها بقاء ملكية المهاجرين لأموالهم وبالطبع هذه المعاهدة قد أكدت الأحكام الشرعية التى أشرنا إليها ،ولذلك يجب اعتبار هذه الأملاك أى أملاك المهاجرين غير المسلمين الموجودة فى الباكستان على ذمة أصحابها، واستغلالها لمصلحتهم وبقائها أمانة هى وريعها - هذا عن السؤال الأول.أما عن السؤال الثانى فإن الظاهر أن زيدا احتل قطعة أرض مملوكة لمهاجر غير مسلم ولم يدفع لها ثمنا، ولم يحصل على إذن من ولى أمر الدولة الإسلامية، أو أى شخص له شأن فى إعطاء هذا الإذن، وحكم هذا التصرف منه شرعا أنه اغتصاب لأرض مملوكة للغير ملكا صحيحا للأوجه التى بيناها فى الإجابة عن السؤال الأول.وعليه يكون كل تصرف منه فى هذه الأرض بدون إذن صاحبها تصرفا باطلا، فلا يصح له أن ينشىء عليها مبنى مؤقتا للصلاة فيه سواء وقفه أو لم يوقفه.ونظرا لأنه يفهم من السؤال أنه شيد المبنى على الأرض المغصوبة مؤقتا للصلاة فيه بصفة مؤقتة فإن هذا المبنى أيضا لا يعتبر مسجدا لإقامته فى أرض مغصوبة ولعدم وقفه شرعا، ولصاحب الأرض أن ينقض المصلى، وكذلك لولى الأمر الذى يرعى هذه الأملاك أن ينقضها.أما عن السؤال الثالث فإن المبنى يعتبر مسجدا شرعا إذا أقامه البانى فى أرض مملوكة له، وأذن بالصلاة فيه وصلى الناس فيه فعلا.أو أقامه فى أرض للغير بإذنه وصلى الناس فيه - وتطبيقا لهذه الشروط لا يكون المبنى الذى شيده بكر فى أرض غيره من غير أن يدفع ثمنها أو يحصل على إذن صاحبها، أو من يتولى إدارتها نيابة عنه فى امتلاكها ولم يحصل أيضا على إذن شرعى ببناء المصلى عليها مسجدا، أى لا يكون هذا المصلى مسجدا شرعا ، لعدم توفر الشروط التى اشترطها الفقهاء فى اعتبار المبنى مسجدا وبيتا من بيوت الله، وإذا أراد وقفه بعد بنائه يمنع منه حتى تتوفر فيه هذه الشروط.والله أعلم.

 

الموضوع ( 1083 ) شراب البيرة والتجارة فيه.
المفتى : فضيلة الشيخ حسن مأمون.14 ذى الحجة 1376 هجرية - 20 يولية 1957 م.
المبدأ : لا يجوز شرعا الاتجار فى البيرة لعدم تقومها عند المسلمين كالخمر ولو كانت متقومة عند غيرهم.
سئل : من السيد /.بطلبه المتضمن برقم 1348 سنة 1957 قال إنه تاجر بقالة افرنجى وحلويات، وأن معظم الجمهور يطلب منه شراء شراب البيرة، وسأل هل يجوز الاتجار فى هذا الصنف أولا.
أجاب : إن الآثار عن الرسول صلى الله عليه وسلم قد جاءت بتحريم كل مسكر - فقد روى عن ابن عمر رضى الله عنهما أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ( كل مسكر خمر وكل مسكر حرام ) رواه الجماعة إلا البخارى وابن ماجه.وفى رواية مسلم ( كل مسكر خمر وكل خمر حرام ) وعنه أيضا أنه صلى الله عليه وسلم قال ( ما أسكر كثيرة فقليله حرام ) رواه أحمد وابن ماجه والدارقطنى وصححه.فهذه الآثار تدل على أن كل شراب أسكر فهو خمر، وأن ما أسكر كثيره فقليله حرام.فالبيرة المسئول عنها من شأنها أن تسكر متعاطيها فتكون محرمة، القليل منها والكثير سواء لأنها تعد خمرا شرعا.لعموم قوله عليه السلام ( كل مسكر خمر وكل مسكر حرام وما أسكر كثيره فقليله حرام ) وعلى ذلك لا يجوز شرعا للمسلمين الاتجار فيها، لأنها غير متقومة عندهم، فلا ينعقد بيعها بينهم، لعدم توفر شرط من شروط البيع وهو تقوم المبيع وهى وإن كانت متقومة ومالا عند غير المسلمين فهى ليست كذلك عند المسلمين، فلا يجوز لهم التعامل أو الاتجار فيها.والله أعلم.

الموضوع ( 1084 ) تحديد النسل خشية الفقر.
المفتى : فضيلة الشيخ حسن مأمون.26 ذو القعدة هجرية - 14 يونية 1958 م.المبادئ:1- منع النسل أو تحديده يتنافى مع مقاصد النكاح، ولا يباح شرعا إلا للضرورة وعند وجود عذر يقتضيه، كالخوف على حياة الأم إن هى حملت.2- خوف الفقر وكثرة الأولاد وتزايد السكان ليست من الأعذار المبيحة لمنع النسل أو تحديده.
سئل : بالطلب المقدم من السيد الأستاذ - ن م أ رئيس جمعية النهضة الإسلامية للأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والذى يطلب فيه الإفادة عن حكم الشريعة الإسلامية فى تحديد النسل خشية الفقر بصفة عامة، أو لتزايد السكان وقلة الموارد الغذائية.
أجاب : إن من أهم مقاصد الشريعة الإسلامية إيجاد النسل وبقاء النوع الإنسانى وحفظه، ولذلك شرع الزواج للتناسل وتحصين الزوجين من الوقوع فى الحرام، وحث الرسول صلوات الله وسلامه عليه على اختيار الزوجات المنجبات للأولاد.فقد روى الإمام أحمد عن أنس أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالباءة وينهى عن التبتل نهيا شديدا، ويقول ( تزوجوا الودود الولود فإنى مكاثر بكم الأمم يوم القيامة ) وروى أبو داود والنسائى عن معقل بن يسار قال جاء رجل إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال ( أنى أصبت امرأة ذات حسب وجمال وأنها لا تلد فأتزوجها قال لا، ثم أتاه الثانية فنهاه ثم أتاه الثالثة فقال تزوجوا الودود الولود فإنى مكاثر بكم ) كما شرع ما يحفظ النسل من تحريم الزنا والإجهاض، ومنع النسل أو تحديده من الأعمال التى تنافى مقاصد النكاح.ولهذا لا تبيحه الشريعة إلا عند الضرورة وعند وجود عذر يقتضيه كالخوف على حياة الأم ونحوه، وليس من الأعذار وجود عذر يقتضيه كالخوف على حياة الأم ونحوه، وليس من الأعذار خوف الفقر وكثرة الأولاد أو تزايد السكان، لأن الله سبحانه وتعالى تكفل بالرزق لكل كائن حى.حيث قال فى كتابه الكريم { وفى السماء رزقكم وما توعدون.فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون } الذاريات 22 ، 23 ، وقال سبحانه وتعالى { وما من دابة فى الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل فى كتاب مبين } هود 6 ، وقال سبحانه وتعالى { ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم } الإسراء 31 ، ومن علم أن مال الله غاد ورائح، وأن مع العسر يسرا، وأن الغنى قد يصبح فقيرا معدوما والفقير المعدم قد يصبح غنيا وافر الغنى، لم يشك أن الغنى والفقر من العوارض التى تتبدل.وبهذا علم الجواب عن السؤال وأن تحديد النسل خوف الفقر غير جائز.وفى الحديث - استكثروا من أولادكم فإنكم لا تدرون بمن ترزقون - وهذا لا ينافى أن هناك ضرورات خاصة بالمرأة تجيز منع الحمل كما ذكرنا، ولكل حالة حكمها الخاص.والله أعلم.

 

 

الموضوع ( 1085 ) التصرف الضار ببعض الورثة.
المفتى : فضيلة الشيخ حسن مأمون.16 يولية 1958 م.المبادئ:1- ترك تفضيل بعض الورثة على الآخر واجب.2- يجب على كل شخص أن يترك ملكه ميراثا عنه بعد وفاته طبقا لقسمة الشارع الحكيم، إبقاء على صلة القربى، ومنعا من إثارة العداوة والبغضاء بين أفراد الأسرة، وهذا يؤدى إلى قطيعة الرحم وهو حرام وما أفضى إلى الحرام حرام.3- إيثار البعض ببعض التركة إيذاء للآخرين وإيحاش لهم.4- البيع لأحد الورثة صوريا قصد حرمان الآخرين والتهرب مما فى ذمته من حقوق غير جائز شرعا.
سئل : من السيد /.بطلبه المتضمن أنه فى الخمسين من عمره وله ثلاث بنات سنهن على التوالى 19، 5، 3 ، ويملك منزلا مكونا من طابق واحد يسكن فيه هو وزوجته وبناته، وله أخت شقيقة لها عليه حق كما أن له أبناء أبناء عم وأقارب آخرين وكلهم موسرون ويريد أن يكتب المنزل باسم زوجته لتتنازل عنه بدورها لبناته بعد وفاته ولا يحق لها التصرف إلا بعد أن تبلغ البنات القاصرات سن الرشد، ويكتب لأخته الشقيقة نصيبها فى الميراث كدين عليه بعد وفاته تأخذه نقودا حتى لا يتجزأ المنزل.وطلب السائل الإفادة عن حكم هذا التصرف شرعا وهل فيه إجحاف بحق أقاربه.
أجاب : إن أحكام الشريعة الإسلامية تقضى بترك تفضيل بعض الورثة عن البعض الآخر، وأن يترك كل شخص ملكه يورث عنه بعد وفاته طبقا لقسمة الشارع الحكيم الذى قسم التركات بعد وفاة المالك قسمة عادلة وحذر من تفضيل بعضهم على بعض إبقاء على صلة القربى ومنعا من إثارة العداوة والبغضاء بين أفراد الاسرة الواحدة، ولأن إيثار بعض الورثة فيه إيذاء البعض وإيحاشهم، وأنه يؤدى إلى قطع الرحم وهو حرام، وما أفضى إلى الحرام حرام، ولذلك قال كثير من الفقهاء بأنه لا تصح الوصية للوارث.لما روى عن أبى قلابة رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( إن الله تبارك وتعالى أعطى كل ذى حق حقه فلا وصية لوارث ) وقد قال بعض الفقهاء إنه تصح الوصية للوارث وبرأيهم أخذت المادة 37 من قانون الوصية رقم 71 سنة 1946 وأجازت الوصية بالثلث للوارث وغيره ،وتنفذ فيه من غير إجازة الورثة.كما نصت المادة 13 من قانون الوصية المذكور على صحة الوصية بقسمة أعيان التركة على ورثة الموصى بحيث يعين لكل وارث أو لبعض الورثة قدر نصيبه وتكون لازمة بوفاة الموصى، فإن زادت قيمة ما عين لأحدهم عن استحقاقه فى التركة كانت الزيادة وصية.فإذا أراد السائل أن يكون تصرفه جائزا أوصى لمن يرغب من ورثته بثلث المنزل أو أوصى بجميع تركته لورثته على الوجه المبين فى المادة 13 المذكورة وورثته الآن هم زوجته وبناته الثلاث وأخته الشقيقة.أما رغبته فى الخروج عن جميع المنزل وهو جميع ملكه لزوجته بطريق البيع الصورى كما هو الظاهر من السؤال بغية حرمان الورثة من الميراث، والتهرب مما فى ذمته من حق لأخته فذلك غير جائز شرعا.والله أعلم.

 

الموضوع ( 1086 ) أكل لحم الضب.المفتى : فضيلة الشيخ حسن مأمون.29 صفر 1378 هجرية - 13 سبتمبر 1958 م.
المبادئ:1- لا يحل عند الحنفية أكل لحم الضب وغيره من كل ماله ناب أو مخلب من سبع أو طير ،كما لا يحل عندهم أكل الحشرات.وما روى من أكل لحم الضب محمول على أن ذلك كان في ابتداء الإسلام قبل نزول القرآن بشأنه ،ولأن القاعدة أنة إذا اجتمع الحاظر والمبيح وتعارضا يرجع الحاظر.2- ما استطابه العرب فهو حلال ،وما استخبثوه فهو حرام بالنص.3- مذهب الأئمة الثلاثة حل أ كل لحم الضب.
سئل : بالطلب المتضمن عن بيان حكم أكل لحم الضب هل حرام أو حلال بموجب السنة المحمدية.
أجاب : إن المنصوص عليه شرعا فى مذهب الحنفية كما جاء فى التنوير وشارحه الدر المختار أنه لا يحل ذو ناب يصيد بنابه أو مخلب يصيد بمخلبه من سبع أو طير ولا الحشرات والضبع والثعلب لآن لهما نابا والضب وما روى من أكله محمول على ابتداء الإسلام قبل نزول قوله تعالى { ويحرم عليهم الخبائث } الأعراف 157 ، وقال ابن عابدين فى حاشيته رد المختار والدليل عليه أنه صلى الله عليه وسلم - نهى عن أكل كل ذى ناب من السباع وكل ذى مخلب من الطير - رواه مسلم وأبو داود وجماعة.والسر فيه أن طبيعة هذه الأشياء مذمومة شرعا، فيخشى أن يتولد من لحمها شىء من طباعها فيحرم إكراما لبنى آدم، كما أنه يحل ما أحل إكراما لهم، وفى الكفاية والمؤثر فى الحرمة الإيذاء، وهو طورا يكون بالناب وتارة يكون بالمخلب أو الخبث، وهو قد يكون خلقة كما فى الحشرات والهوام.ثم قال بعد ذلك تعليقا على قول الدر والخبث ما تستخبثه الطباع السليمة أجمع العلماء على أن المستخبثات حرام بالنص وهو قوله تعالى ويحرم عليهم الخبائث وما استطابه العرب حلال لقوله تعالى { ويحل لهم الطيبات } (157 سوره الاعراف) وما استخبثه العرب فهو حرام بالنص.والذين يعتبر استطابتهم أهل الحجاز من أهل الأمصار، لأن الكتاب نزل عليهم وخوطبوا به، ولم يعتبر أهل البوادى لأنهم للضرورة والمجاعة يأكلون ما يجدون.وذكر صاحب مجمع الأنهر الضب من المحرم أكله.وعلل الحرمة بقوله لأنه من السباع خلافا للأئمة الثلاثة. وقال صاحب درر المنتقى حرمته لأنه من الخبائث.هذا هو مذهب الحنفية.وأما الأئمة الثلاثة فقد ذهبوا إلى حل أكله مستدلين بأحاديث رويت عن النبى صلى الله عليه وسلم كحديث ابن عمر رضى الله عنهما قال ( إن النبى صلى الله عليه وسلم سئل عن الضب فقال لم يكن من طعام قومى فأجد نفسى تعافه فلا أحلله ولا أحرمه ) وحديث ابن عباس رضى الله عنهما قال أكل الضب على مائدة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى الآكلين أبو بكر رضى الله عنه -وقد أجاب عنها صاحب العناية وغيره من الحنفية بأن الأصل أن الحاظر والمبيح إذا تعارضا يرجح الحاظر على أن المبيح فى هذا الأمر مؤول بما قبل التحريم والله أعلم.

 

الموضوع ( 1087 ) نقل عيون الموتى إلى الأحياء.
المفتى : فضيلة الشيخ حسن مأمون.6 شوال 1378 هجرية - 14 أبريل 1959 م.
المبادئ:1 - إخراج عين الميت كإخراج عين الحى يعتبر اعتداء، وهو غير جائز شرعا، إلا إذا دعت إليه ضرورة، وبشرط أن تكون المصلحة فيها أعظم من الضرر الذى يصيب الميت.2 - أخذ عين الميت لترقيع قرنية عين المكفوف الحى فيه مصلحة ترجح مصلحة المحافظة على الميت، ويجوز ذلك شرعا.3 - التعدى المنهى عنه إنما يكون إذا كان لغير مصلحة راجحة أو لغير حاجة ماسة.4 - عند استصدار قانون بإباحة ذلك يجب النص فيه على الإباحة فى حالة الضرورة، أو الحاجة الماسة لذلك فقط، وبشرط ألا يتعدى ذلك الأموات الذين لا أهل لهم.أما من له أهل فيكون ذلك مشروطا بإذنهم فإن أذنوا بذلك جاز وإلا فلا.
سئل : بالطلب الوارد من جمعية النور والأمل المطلوب به بيان حكم الشريعة الإسلامية فى الاستيلاء على عيون الموتى عقب وفاتهم وحفظها فى بنك يسمى بنك العيون أسوة بحفظ الدم من الأحياء فى بنك الدم - هل هو حرام أم حلال وذلك لاستخدام هذه العيون فى ترقيع القرنية لمن تخرقت قرنياتهم حديثا، أسوة بما يفعله الأطباء الآن ليعيدوا البصر إلى المكفوفين، وبيان ما إذا كان الدين يمنع من صدور قانون يقضى بالاستيلاء على عيون الموتى، لاستعمالها فى تطبيب عيون الأحياء.
أجاب : إننا بحثنا هذا الموضوع ووجدنا أن الإنسان الحر بعد موته تجب المحافظة عليه، ودفنه وتكريمه وعدم ابتذاله.فقد ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم النهى عن كسر عظم الميت لأنه ككسره حيا - ومعنى هذا الحديث أن للميت حرمة كحرمته حيا، فلا يتعدى عليه بكسر أو شق أو غير ذلك، وإخراج عين الميت كإخراج عين الحى يعتبر اعتداء عليه غير جائز شرعا، إلا إذا دعت إليه ضرورة تكون المصلحة فيها أعظم من الضرر الذى يصيب الميت، وذلك لأن قواعد الدين الإسلامى مبنية على رعاية المصالح الراجحة ، وتحمل الضرر الأخف لجلب مصلحة يكون تفويتها أشد من هذا الضرر ، فإذا كان أخذ عين الميت لترقيع قرنية عين المكفوف الحى يحقق مصلحة ترجح مصلحة المحافظة على الميت جاز ذلك شرعا، لأن الضرر الذى يلحق بالحى المضطر لهذا العلاج أشد من الضرر الذى يلحق الميت الذى تؤخذ عينه بعد وفاته، وليس فى هذا ابتذال للميت ولا اعتداء على حرمته المنهى عنه شرعا.لأن النهى إنما يكون إذا كان التعدى لغير مصلحة راجحة أو لغير حاجة ماسة، وقد ذهبنا إلى جواز ذلك فى تشريح جثث الموتى ممن لا أهل لهم قبل دفنهم فى مقابر الصدقة، لتحقيق مصلحة عامة راجحة للناس ، إحياء لنفوسهم أو علاجا لأمراضهم، أو لمعرفة أسباب الحوادث الجنائية التى تقع عليهم مستندين فى ذلك إلى ما سبق أن أوضحناه.وإلى أن القواعد الأصولية تقضى بإيجاب ما يتوقف عليه أداء الواجب.فإذا أوجب الشارع شيئا تضمن ذلك إيجاب ما يتوقف عليه ذلك الشىء - وعلى ذلك وتطبيقا لما ذهبنا إليه فى الإفتاء بجواز تشريح الجثث للموتى الذين لا أهل لهم - نقول إن الاستيلاء على عين الميت عقب وفاته لتحقيق مصلحة للحى الذى حرم نعمة البصر، وحفظها فى بنك يسمى بنك العيون لاستعمالها فى ترقيع قرنية المكفوفين الأحياء الذين حرموا نعمة النظر ليس فيه اعتداء على حرمة الميت، وهو جائز شرعا، لأن الضرورة دعت إليه، ولأن الضرورة شرعا تقدر بقدرها - نرى قصرها فى هذا الاستفتاء على أخذ عين الميت الذى لا أهل له قبل دفنه، لاستخدامها فى الغرض المنوه عنه سابقا وبذلك تتحقق مصلحة للأحياء المكفوفين أعظم بكثير من الضرر الذى يصيب الميت الذى أخذت عينه، وليس فيه امتهان لكرامته أو ابتذال له.أما صدور قانون يقضى بالاستيلاء على عيون الموتى، فإننا نرى الاحتياط فيه بحيث يقتصر فيه على الحاجة الماسة فقط، وأن لا يتعدى الأموات الذين ليس لهم أهل، وأما الأموات الذين لهم فإن أمر الاستيلاء على عيون موتاهم يكون بيدهم وبإذنهم وحدهم، فإن أذنوا جاز ذلك، وإلا فلا يجوز بدون إذنهم.وبهذا علم الجواب عن هذا الاستفتاء.والله أعلم.

 

الموضوع ( 1088 ) شرب البيرة.
المفتى : فضيلة الشيخ حسن مأمون.5 ربيع الآخر 1379 هجرية - 7 أكتوبر 1959 م.
المبادئ:1 - كل شراب أسكر فهو خمر، وما أسكر كثيره فقليله حرام.2 - البيرة مسكرة، فتكون محرمة شرعا بالنص.
سئل : من السيد /.بطلبه قال إنه لاحظ أن شراب البيرة لا يؤثر على شاربها إذا أخذ منها كمية معقولة، لأنها بعكس غيرها من المشروبات الروحية.نسبة تركيز الكحول بها بسيطة جدا، وتقل عن نسبتها فى الكينا البسليرى.وسأل هل احتساء قليل من البيرة بالدرجة التى لا تسكر حلال أم حرام.
أجاب : إن الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جاءت بتحريم كل مسكر.فقد روى عن ابن عمر رضى الله عنهما - أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ( كل مسكر خمر وكل مسكر حرام ) وفى رواية مسلم ( كل مسكر خمر وكل خمر حرام ) وعنه أيضا أنه صلى الله عليه وسلم قال ( ما أسكر كثيره فقليله حرام ) رواه أحمد وابن ماجه والدارقطنى وصححه فهذه الآثار تدل على أن كل شراب أسكر فهو خمر، وأن ما أسكر كثيره فقليله حرام.والبيرة باعتراف السائل شراب من الأشربة المسكرة فتكون محرمة.القليل منها والكثير سواء، لأنها تعتبر خمرا شرعا.لعموم قوله عليه السلام ( كل مسكر خمر وكل مسكر حرام وما أسكر كثيره فقليله حرام ) والله أعلم.

 

الموضوع ( 1089 ) شرب التمباك والدخان بالمسجد.
المفتى : فضيلة الشيخ حسن مأمون.9 جمادى الأولى 1379 هجرية - 10 نوفمبر 1959 م.
المبادئ:1 - لا يجوز شرب الدخان بالمسجد شرعا إلحاقا بالنهى الوارد فى الثوم.2 - يكره شرب الدخان أثناء قراءة القرآن.
سئل : بالطلب المتضمن الاستفتاء عن شرب التمباك وتدخينه فى المساجد التى هى مخصصة للعبادة والصلوات وتعليم القرآن الكريم وتعلمه وسماعه.وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فيما إذا كان يجوز ذلك شرعا أم لا.
أجاب : إنه لا يجوز ذلك شرعا لكراهة رائحته.والدليل على ذلك ما رواه البخارى فى صحيحه فى ( باب ما جاء فى أكل الثوم النىء والبصل والكرات ) عن عمر بن الخطاب أن النبى صلى الله عليه وسلم قال فى غزوة خيبر ( من أكل من هذه الشجرة - يعنى الثوم - فلا يقربن مسجدنا ) وفى رواية فلا يقربن المساجد.وعن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من أكل من هذه الشجرة - يريد الثوم - فلا يغشانا فى مساجدنا ) وقال عبد الملك بن جريج ما يعنى إلا نتنه - أى رائحته الكريهة - ويلحق به كل ما له رائحة كريهة ومنها الدخان - وفى الدر وحاشيته قبيل كتاب الصيد عن الطحاوى ما نصه ( ويؤخذ من إلحاق الدخان بالثوم والبصل كراهته تحريما فى المسجد للنهى الوارد فى الثوم والبصل وهو ملحق بهما ) والظاهر كراهة تعاطيه حال القراءة - أى قراءة القرآن - لما فيه من الإخلال بتعظيم كتاب الله تعالى.ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال.والله أعلم.

 

الموضوع ( 1090 ) استبدال الهدى والأضحية بالنقود غير جائز شرعا.
المفتى : فضيلة الشيخ حسن مأمون.22 جمادى الأولى 1379 هجرية - 23 نوفمبر 1959 م.
المبادئ:1 - قربة الهدى والأضحية لا تقوم إلا بذبح الحيوان وإراقة دمه كما أرادها الشارع.2 - لا يجوز استبدالها بالنقود مطلقا إقامة للتصدق بالثمن مقامها.3 - القصد من هذه الشعيرة هو التقرب وليس التصدق.4 - تكدس اللحوم وكثرتها وتعفنها يمكن علاجه بغير الاستبدال النقدى.
سئل : بالطلب المتضمن أن السائل شاهد بالحجاز أنه يُذْبح فى أيام النحر ( بمنى ) ما يقرب من المليون من الذبائح التى تقدم على أنها هدى أو أضحية، أو على أنها كفارة لمخالفة من المخالفات الدينية حسب القواعد الفقهية الشرعية.والواقع أن هذه الذبائح لا تحقق الغرض الشرعى، لأن الفقير فى هذا اليوم يكون متخما من كثرة الذبائح ويترتب على ذلك أن كثيرا من هذه الذبائح يطرح فى الطرقات حيث يقيم حجاج بيت الله الحرام، ولشدة الحر تتعفن بسرعة، وتكون سببا فى انتشار الميكروبات، مما يؤدى إلى الضرر المحقق الذى لا تسمح به قواعد الشريعة الإسلامية.وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فيما إذا كان يجوز استبدال النقد بالهدى والأضحية، لأنه أنفع للفقراء وأبعد عن عن الضرر والأذى أولا.
أجاب : إن آيات القرآن الكريم الواردة فى سورة البقرة والمائدة والحج التى تضمنت النص على الهدى، والأحاديث الصحيحة الواردة فى الأضحية تقرر أن إراقة الدم نوع من أنواع القرب إلى الله سبحانه وتعالى وأنها شعيرة من شعائر الإسلام تذكر المسلمين بحادث النداء الذى حصل لسيدنا إبراهيم الخليل وابنه عليهما الصلاة والسلام، وتنبه النفوس المؤمنة إلى مبدأ التضحية فى سبيل الله وطاعته بأعز شىء لديها، والشعيرة هى العلاقة الواضحة الظاهرة التى اعتبرها الإسلام مظهرا من مظاهره العامة ، وهى لا تتحقق إلا بعمل ظاهر يراه الناس فى مناسبات خاصة.ولا شك أن لله سبحانه وتعالى أن يتعبدنا بما يشاء بما ندرك حكمته وبما لا ندركها، كاختلاف الصلوات مثلا فى عدد ركعاتها وكيفياتها وتحديد أوقاتها واختلاف مقادير الزكاة وغير ذلك.فيجب علينا ابتاع أمر الله الحكيم سواء أفهمنا معنى حكمته فى تشريعه أو لم نفهمها.وأننا لو أبحنا لأنفسنا التفكير والتغيير فى مثل هذه الأحكام لانفتح باب الشر على مصراعيه ولا يقف ضرره عند حد الهدى والأضحى، بل لتعدى إلى كل تشريع شرعه رب العالمين وخالقهم العالم بأحوالهم وما يناسبهم.ومن هذا يتضح أن هذه القربة لا تقوم إلا بذبح الحيوان وإراقة دمه كما أرادها الشارع، وأنه لا يجوز مطلقا للمسلمين أن يفكروا فى استبدالها بالنقود وإقامة التصدق بثمنها مقامها، إذ ليس القصد هو التصدق، وإنما القصد هو التقرب إلى الله بإراقة الدم.أما على فرض تكدس اللحوم فى هذه الأيام وكثرتها وزيادتها فإن هذا أمر يمكن علاجه فلو تضافر المسلمون وعملوا على استخدام الآلات الحديثة لحفظ هذه اللحوم وادخارها طيبة، ثم توزع على الفقراء والمساكين فى جميع الأقطار الإسلامية إن ضاق عنها القطر الحجازى لكان هذا أحسن علاج، وأدعى إلى الطمأنينة ، وأحفظ للأموال، وكان كذلك متمشيا مع روح الشريعة الإسلامية السمحة.ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال. والله أعلم.?

 

الموضوع ( 1091 ) حرص الشريعة الإسلامية على شرف المرأة ورفع مكانتها.
المفتى : فضيلة الشيخ حسن مأمون.10 شوال 1379 هجرية - 5 أبريل 1960 م.
المبادئ:1 - تحرم الشريعة الإسلامية الخلوة بين المرأة وأجنبى عنها ، وإظهار مفاتنها ومحاسنها أمامه.2 - على المرأة أن تغض بصرها وتكف عن النظر إلى ما يحرم النظر إليه، وأن تحفظ فرجها عما لا يحل لها من الزنا وتوابعه.3 - لا يجوز للمرأة إبداء مواضع الزينة الخفية منها لكل أحد إلا ما استثنى فى الآية الكريمة.4 - الدخول على المرأة المتزوجة منزل الزوجية أثناء غياب زوجها عنه غير جائز شرعا، إلا إذا كان الداخل معه رجل أو رجلان.5 - دعوة الزوجة رجلا أجنبيا عنها للغداء معها بمفردها فى منزل الزوجية أثناء غياب زوجها تكون به مخطئة شرعا، ولزوجها منعها من ذلك.
سئل : بالطلب المتضمن أن زوجة مسلمة على عصمة زوجها المسلم تقابلت مع رجل أجنبى عنها لا قرابة له بها إطلاق وليس برحم محرم لها، ويقال إنه متزوج إحدى قريباتها، وهذا الرجل يقيم ببلدة أخرى، وأرادت استضافته فى مسكنها الخاص فى غيبة زوجها وبدون إذنه، وإعداد مأدبة غداء خاصة به وحده، وليس فى المسكن رجل يستقبله بل أرادت الزوجة أن تصاحبه بنفسها - عقب مقابلته لها - فى مسكنها وأن تشترك معه ووالدتها المقيمة معها فى تناول طعام الغداء.وذلك كله فى غيبة زوجها وبدون إذن منه، وأن تبقى جالسة مع هذا الضيف على المائدة وهى غير محجبة، وهو أجنبى ليس رحما محرما لها كما تقدم.وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فيما إذا كان يباح للزوجة المذكورة هذا العمل أو لا يباح.
أجاب : إن الشريعة الإسلامية اهتمت بشرف المرأة المسلمة أيما اهتمام، وحرصت كل الحرص على المحافظة على عرضها، ورفع كيانها عن المهانة والابتذال وتعرضها لما يشين سمعتها ويهدم كرامتها، وذلك دفعا للفتنة ومقالة السوء - فحرمت عليها الاختلاء بأجنبى غير محرم لها، والاختلاط به مادام لم يوجد معهما محرم لها، كما حرمت عليها أن تبدى له زينتها، وأن تظهر مفاتنها ومحاسنها أمامه.لأنه لا يجتمع رجل وامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما.فالعينان تزنيان والنظر سهم مسموم من سهام إبليس.قال الله تعالى فى كتابه الكريم { وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بنى إخوانهن أو بنى أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولى الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون لعلكم تفلحون } النور 31 ، وقال تعالى { إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذى فى قلبه مرض وقلن قولا معروفا } الأحزاب 32 ، وقال تعالى { وإذا سألتموهن متاعا فسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن } الأحزاب 53 ، وقال تعالى { يا أيها النبى قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما } الأحزاب 59 ، وجاء فى صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إياكم والدخول على النساء فقال رجل من الأنصار يا رسول الله أفرأيت الحمو قال الحمو الموت ) والحمو هو أحد أقارب الزوج، أو أقارب الزوجة من غير المحارم - وروى مسلم أيضا - أن نفرا دخلوا على أسماء بنت عميس، فدخل أبو بكر الصديق وهى تحته يومئذ، فرآهم فكره ذلك، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لم أر إلا خيرا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله قد برأها من ذلك.ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فقال ( لا يدخلن رجل بعد يومى هذا على مغيبة إلا ومعه رجل أو اثنان ) والمغيبة هى التى غاب زوجها عن المنزل.وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فى خطبته يوم حجة الوداع ( ألا واستوصوا بالنساء خيرا فإنما هن عوان عندكم ليس تملكون منهن شيئا غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن فاهجروهن فى المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا.ألا إن لكم على نسائكم حقا، ولنسائكم عليكم حقا، فحقكم عليهن أن لا يوطئن فراشكم من تكرهون ولا يأذن فى بيوتكم لمن تكرهون.وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن فى كسوتهن وطعامهن ) هذا وحديث الإفك الذى اتهمت فيه السيدة عائشة رضى الله تعالى عنها بمجرد انفرادها برجل غير ذى رحم لها، وتأخرهما عن القافلة ليس ببعيد عن الأذهان، وزوجها خير البشرية حضرة المصطفى صلى الله عليه وسلم لم ير نفى التهمة عنها التى شاعت فى جزيرة العرب، حتى أنه لم يذكر اسمها على لسانه طول مدة هذه المحنة، وكان حين يسأل عنها وهى مريضة فى بيت أبيها أبى بكر الصديق يقول كيف حال تيكم، حتى أنزل الله الوحى ببراءتها.فالمحافظة على عفاف المرأة المسلمة وعرضها وشرفها من الأمور التى حرصت الشريعة الإسلامية على صيانتها.الأمر الذى يتجلى واضحا من النصوص المذكورة وغيرها فى هذا الباب كثير ومن هذا كله يتعين أن السيدة المسئول عن أمرها مخطئة كل الخطأ فى تصرفها المذكور ، ولا يباح لها هذا العمل شرعا.ولزوجها الحق فى أن يمنعها من هذا التصرف.ومنه يعلم الجواب عن السؤال. والله سبحانه وتعالى أعلم.

 

الموضوع ( 1092 ) الزار أمر منكر وبدعة سيئة.
المفتى : فضيلة الشيخ أحمد هريدى.11 محرم 1381 هجرية - 24 يونية 1961 م.
المبادئ:1 - الزار نوع من دجل المشعوذين إيهام ضعاف العقول والإيمان بتخليص المريض من مس الجن.وهو بطريقته المعروفة أمر منكر وبدعة سيئة لا يقرها الدين.2 - يزداد نكرا إذا اشتملت حفلاته على شرب الخمور وغير ذلك من الأمور غير المشروعة.
سئل : من السيد /.بطلبه المتضمن أن بجوار منزله جارة تعمل كوديا ( أى معلمة زار ) تقيم حفلات للزار فى منزلها تقرع فيها الطبول بصورة مقلقة وفى أوقات غير مناسبة، ويختلط فى هذه الحفلات الرجال بالنساء، ويشربون جميعا الخمور، وتستمر الحفلات على هذه الصورة ثلاثة أيام من كل أسبوع، وفى ذلك إقلاق لراحة السكان وتعطيل للطلبة عن استذكار دروسهم.وطلب السائل الإفادة عن الحكم الشرعى فى هذا الموضوع.
أجاب : الزار نوعه من دجل المشعوذين الذين يوحون إلى ضعاف العقول والإيمان بأن المريض أصابه مس من الجن، وأن لأولئك الدجالين القدرة على علاجه وتخليصه من آثار هذا المس بطرقهم الخاصة، ومنها إقامة الحفلات الساخرة المشتملة على الاختلاط بين الرجال والنساء بصورة مستهجنة والإتيان بحركات وأقوال غير مفهومة.والزار بطريقته المعروفة أمر منكر وبدعة سيئة لا يقرها الدين ، ويزداد نكرا إذا اشتملت حفلاته على شرب الخمور وغير ذلك من الأمور غير المشروعة التى أشار إليها السائل - وأما ما قد يصاحب حفلات الزار من اقلاق الراحة والاضرار الاخرى التى ذكرها السائل فهو أمر لا تقره الشريعة، ويستطيع من لحقه شىء من هذه الأضرار أن يلجأ إلى الجهات المختصة لمنع هذه الأضرار عنه.وبهذا علم الجواب عن السؤال.والله تعالى أعلم.

 

الموضوع ( 1093 ) اسكان الزوجة أقاربها فى مسكن الزوجية غير جائز.
المفتى : فضيلة الشيخ أحمد هريدى.22 جمادى الأولى 1382 هجرية - 21 اكتوبر 1962 م.
المبادئ:1 - الزوجة الغنية التى تساعد زوجها فى المعيشة لا يجوز لها شرعا أن تسكن فى منزل الزوجية أحدا من أقاربها بغير رضا زوجها.2 - إنفاقها على أقاربها إن كان من مالها فليس للزوج منعها منه.وإن كان من ماله فلا يجوز لها ذلك شرعا.
سئل : من السيد /.بطلبه والذى يطلب فيه بيان الحكم الشرعى فى الآتى : 1 - هل يعطى الشارع الحكيم للزوجة الغنية عن زوجها - التى تساعده فى المعيشة - حق عدم اطاعة الزوج، وأن تتصرف فى المنزل كما تشاء بسبب هذه المساعدة فى المعيشة.2 - هل يجوز للزوجة أن تقيم فى منزل الزوجية بعض أقاربها وتنفق عليهم بسعة، مخالفة بذلك إرادة الزوج الذى لا يرغب فى وجود أحد معه فى منزل الزوجية، لأن هذا يضايقه ويجعله فاقد الحرية مع زوجته، مع ملاحظة أن من تقيمهم أغنياء ولكنهم يستغلونها.
أجاب : تقضى النصوص الشرعية بأن لكل من الزوجين قبل الآخر حقوقا تجب مراعاتها، والقيام بها، لتدوم رابطة الزوجية ولا تنفصم عراها، وتؤتى ثمراتها التى يريدها الشرع وتتطلبها طبيعة الحياة الزوجية.فمن حق الزوج على زوجته أن تطيعه فيما هو من شئون الزوجيه مما ليس فيه معصية لله تعالى ، أما شئونها الخاصة بها كأن يمنعها من التصرف فى مالها أو يأمرها بأن تتصرف فيه على وجه خاص فلا تجب عليها طاعته فيه، لأنه ليس له ولاية على مالها ومن حقه عليها أن تحفظ بيته وماله وأن تحسن عشرته، ومن حقه عليها أيضا أن يمنعها من الخروج من بيته إلا لحاجة يقضى بها العرف ولزيارة أبويها ومحارمها، وأن يمنعها من إدخال أحد فى بيته والمكث فيه غير أبويها وأولادها ومحارمها، فليس له منعها من إدخالهم ، ولكن له منعهم من المكث فى البيت، ومن حق الزوجة على زوجها أن يراعى العدل والإحسان فى معاملتها وأن ينفق عليها ولو كانت غنية، وأن يسكنها فى بيت خال عن أهله، لأنها تتضرر من مشاركة غيرها فيه وتتقيد حريتها إلا أن تختار ذلك، لأنها بهذا الاختيار تكون قد رضيت بانتقاص حقها.وكما يجب أن يكون المسكن خاليا عن أهله يجب أيضا أن يكون خاليا عن أهلها ولو ولدها من غيره، لما ذكر من التضرر وتقييد الحرية، وللزوج منع أهلها من السكنى معه فى بيته، وطبقا لهذه النصوص لا يجوز شرعا للزوجة أن تخرج عن طاعة زوجها، وأن تتصرف فى المنزل بما تشاء مما لا يرضى عنه الزوج متخذة من مساعدته فى المعيشة ذريعة لذلك، كما لا يجوز لها شرعا أن تسكن فى منزل الزوجية أحدا من أقاربها أيا كانت درجة قرابتهم بغير رضا الزوج وأما إنفاقها على أقاربها فإن كان الإنفاق عليهم من مالها الخاص فليس للزوج منعها منه لأنها حرة فى التصرف فى مالها، وإن كان الإنفاق عليهم من مال الزوج فإنه لا يجوز لها ذلك شرعا.ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال.والله أعلم.

 

الموضوع ( 1094 ) اتيان الزوجة فى غير المواضع المشروع حرام.
المفتى : فضيلة الشيخ أحمد هريدى.10 مايو 1964 م.
المبادئ:1 - يحرم على الرجل إتيان زوجته فى الموضع غير المشروع، وهذا منكر وحرام، ولكنه لا يوجب تحريمها شرعا.2 - يجب على الزوج الإقلاع عن هذه العادة المرذولة، كما يجب على الزوجة عصيانه إذا طلب ذلك منها، ولها ألا تمكنه من نفسها فلا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق.3 - إصرار الزوج على هذا المنكر، وامتناع الزوجة عنه حتى استحالت العشرة بينهما، يجيز للزوجة طلب التطليق منه للضرر أمام القضاء.
سئل : بالطلب المتضمن فيمن يأتى امرأته من الخلف وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى ذلك.
أجاب : إن إتيان الرجل زوجته فى دبرها أمر منكر وحرام شرعا.وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك.فقد روى أبو هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( ملعون من أتى امرأته فى دبرها ) رواه أحمد وأبو داود.وفى لفظ ( لا ينظر الله إلى رجل جامع امرأته فى دبرها ) رواه أحمد وابن ماجه.وعن خزيمة بن ثابت أن النبى صلى الله عليه وسلم ( نهى أن يأتى الرجل امرأته فى دبرها ) رواه أحمد وابن ماجه.وعن أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال فى الذى يأتى امرأته فى دبرها ( اللوطية الصغرى ) رواه أحمد.إلا أن إتيان الرجل زوجته فى دبرها لا يوجب تحريمها شرعا.ويجب على الزوج أن يقلع عن هذه العادة المرذولة، كما يجب على الزوجة أن تعصيه إذا طلب منها ذلك، ولا تمكنه من نفسها ليفعل بها هذا الأمر المنكر إذ لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق فإذا أصر الزوج على هذا الطلب واستحالت العشرة بسبب امتناع الزوجة عن مجاراته.كان للزوجة أن ترفع أمرها للقضاء ليفرق بينهما بسبب هذا الضرر الذى فيه امتهان لكرامتها.وبهذا علم الجواب عما جاء بالسؤال والله أعلم.

  ( 2 )