خامسا : أحكام المقابر
الموضوع (571) وقف الجبانات فى مصر.
الموضوع (572) الأرض الموقوفة لدفن موتى المسلمين لا تقسم قسمة افراز
الموضوع (573) بناء المساكن على أرض المقابر
الموضوع (576) عدم جواز احداث مستودع نجبس بمقابر المسلمين.
الموضوع ( 1040 ) صيرورة المقبرة وقفا.
الموضوع ( 1041 ) المقابر المندثرة.
الموضوع ( 1042 ) جبانة المسلمين وقف لا يجوز التصرف فى جزء منها
الموضوع ( 1043 ) دفن الرجال مع النساء فى مقبرة واحدة.
الموضوع ( 1044 ) تحصيل رسم على دفن موتى المسلمين.
الموضوع ( 1045 ) دفن المسلم مع غير المسلم فى مقبرة واحدة غير جائز
الموضوع ( 1046 ) الانتفاع بأرض الجبانات المندثرة.
الموضوع ( 1047 ) كيفية غسل الميت قاصرا أو بالغا.
الموضوع ( 594 ) هدم قبة على قبر.
الموضوع ( 595 ) تسوية المقبرة وزراعتها.
الموضوع ( 597 ) عدم جواز البناء على القبور
الموضوع ( 599 ) الاختلاف على دفن الميت.
الموضوع ( 601 ) ما يشترط فى تلقين الميت.
الموضوع ( 603 ) زيارة القبور، وحكم الموسيقى، وشرب الدخان.
الموضوع ( 606 ) يجوز اتخاذ التابوت للنساء مطلقا وللرجال عند الضرورة.
الموضوع ( 609 ) عدم جواز دفن موتى بهائيين فى مقابر مسلمين لأنهم مرتدون.
الموضوع ( 611 ) جواز نقل الميت من بلد غير اسلامى إلى بلد اسلامى.
الموضوع ( 3293 ) ضم عظام الموتى فى المقبرة عند ملئها.
الموضوع ( 3295 ) صلاة الجنازة وأين يقف المصلى من جثمان الميت.
الموضوع ( 3296 ) زيارة القبور وبناؤها بالطوب الأحمر والمسلح.
الموضوع
( 3297 ) دفن الموتى فى ساحات ملاصقة للدور
للتبرك بهم.
الموضوع
( 3299 ) صلاة الجنازة.
الموضوع ( 3300 ) تقبل العزاء فى المبنى الملحق المسجد.
الموضوع
(571) وقف الجبانات فى مصر.
المفتي
: فضيلة الشيخ حسونة النواوى.8 رجب 1313 هجرية.
المبادئ:1
- سفح المقطم وقف من عهد عمر بن الخطاب على
موتى المسلمين.2 - يصح وقف الإمام شيئا من أرض
بيت مال المسلمين على جهة عامة للمسلمين.3 -
استمرار جريان العمل على ذلك منذ صدر الإسلام
حتى الآن.
سئل
: من محافظة مصر بإفادة مؤرخه 7 رجب سنة 1313
الإفادة عما يثبت شرعا أن أرض القرافات بمصر
بما فيها قرافة المجاورين موقوفة لدفن
الأموات لضرورة الوقوف على ذلك.
أجاب
: نص العلماء على أن قرافة مصر موقوفة وأنه لا
يجوز الإنتفاع بها بغير الدفن.ونصوا أيضا أن
سبب وقفها ما رواه ابن الحكم عن الليث بن سعد
أن المقوقس سأل عمرو بن العاص رضى اللّه عنه
أن يبيعه سفح المقطم بسبعين ألف دينار فكتب
إلى عمر - رضى اللّه عنه - بذلك فكتب إليه أن
سله لم أعطاك هذا القدر وهى أرض لا تزرع ولا
ينتفع بها فسأله فقال إنا نجد صفتها فى الكتب
وأنها محل غراس الجنة فكتب عمرو إليه بذلك
فكتب إليه عمر أنى لا أرى غراس الجنة إلا
المؤمنين فأقبر بها من مات من المسلمين ولا
تبعها بشىء فامتثل أمره ودفن فيها.وكان أول من
دفن فيها رجل من المعافر يقال له عامر، وصرحوا
بأن سفح المقطم وقف من عمر على موتى المسلمين
وأن القرافة جعلها أمير المؤمنين عمر بن
الخطاب رضى اللّه عنه - لدفن موتى المسلمين
فيها واستقر الأمر على ذلك.ونصوا أيضا على أنه
يصح وقف الإمام شيئا من أرض بيت المال على جهة
عامة للمسلمين كوقف عمر - رضى اللّه عنه - سواد
العراق ونصوا أيضا على أن حد سفح المقطم
الموقوف المذكور من قصر المقوقس الذى كان
ببركة الحبش المعروف الآن بالبساتين إلى
اليحموم وهو الجبل الأحمر المطل على القاهرة
من شرقها الشمالى الكائن بشرق العباسية.فعلم
مما ذكر أن أرض القرافات بمصر التى من ضمنها
قرافة المجاورين موقوفة لدفن أموات المسلمين
من قبل عمر بن الخطاب - رضى اللّه عنه - خصوصا
والعمل على ذلك من صدر الإسلام للآن.وقد نصوا
أيضا على أن العمل حجة فى مثل ذلك كشرط الواقف.واللّه
تعالى أعلم.
الموضوع
(572) الأرض الموقوفة لدفن موتى المسلمين لا
تقسم قسمة افراز.
المفتي
: فضيلة الشيخ محمد بخيت.2 جماد أول 1338 هجرية - 24
يناير 1920 م.
المبادئ:1
- صحراء قرافة المجاورين وقف لدفن أموات
المسلمين من قبل سيدنا عمر بن الخطاب رضى
اللّه عنه.2 - متى كانت كذلك فلا يجوز قسمتها
قسمة إفراز بين أشخاص يختص كل منهم بجزء منها،
بل لكل واحد من المسلمين حق الدفن فى أى جزء
منها.3 - من أنفق مالا فى إصلاح قبر فجاء رجل
ودفن فيه ميته، إن كانت الأرض موقوفة يضمن ما
أنفق عليه ولا يحول ميته من مكانه لأنه دفن فى
وقف.4 - لا يجوز لأحد من المسلمين أن يمنع غيره
من زيارة القبور لأنها مندوبة شرعا للأمر بها
فى الحديث الشريف (كنت نهيتكم عن زيارة القبور
ألا فزوروها).
سئل
: من حافظ أفندى بما صورته.معروف أن صحراء
قرافة المجاورين الكائنة جهة شارع المماليك
وقف لدفن أموات المسلمين من قبل سيدنا عمر بن
الخطاب - رضى اللّه عنه - فهل يصح تعاقد كل من
الشيخ محمد السجينى التاجر بمصر والست نبوية
بنت مصطفى أن يقتسما قطعة أرض بالصحراء
المذكورة مع بعضهما بأن يختص كل منهما بجزء من
تلك القطعة بحيث يترك ويتنازل الشيخ محمد
السجينى للست نبوية المذكورة فى الجزء الذى
سيقتسمه عن قبور مدفون بها والداه وأولاده
وأهله من باقى عائلته، ويكون مانعا هذا
التنازل الذى سيحصل منه لزيارته وزيارة
عائلته لتلك القبور ودفن أمواته فيها التى
سيتنازل عنها وهل للست نبوية المذكورة أن
تمنعه وعائلته من ذلك، وهل لهما الحق فى وضع
يدهما على تلك الأرض الموقوفة المذكورة
وقسمتها قسمة إفراز وتحرير شروط بالقسمة
ببينهما فقط، وهل هذه الشروط تكون نافذة شرعا
ومعول عليها.مع العلم بأن الست نبوية بنت
مصطفى أجنبية من الشيخ محمد السجينى، وفقط
لها تربة مدفون بها والدها بعيدة عن ترب الشيخ
محمد السجينى غير أن الأرض متصلة.كما لا يخفى
على فضيلتكم فى مثل هذه الأحوال أن الصحراء
وقف لدفن أموات المسلمين ولا يصح اختصاص واحد
بجزء منها.أفيدوا ولكم جزيل الشكر والثواب.
أجاب
: اطلعنا على هذا السؤال - ونفيد أنه حيث كانت
صحراء قرافة المجاورين المذكورة موقوفه لدفن
أموات المسلمين فلكل شخص من المسلمين حق
الدفن فيها فلا يجوز قسمتها قسمة إفراز بين
أشخاص يختص كل منهم بجزء منها بل لكل واحد من
المسلمين حق الدفن فى أى جزء منها وقد نص
الفقهاء على أن من أنفق مالا فى إصلاح قبر
فجاء رجل ودفن فيه ميته، إن كانت الأرض موقوفه
يضمن ما أنفق عليه ولا يحول ميته من مكانه
لأنه فى وقف كذا يؤخذ من الفتاوى الخيرية نقلا
عن التتارخانية بصحيفة 15 جزء ثان طبعة أميرية
سنة 1300 هجرية وكذا لا يجوز لأحد من المسلمين
أن يمنع غيره من زيارة القبور، لأنها مندوبة
شرعا للأمر بها فى الحديث الشريف (كنت نهيتكم
عن زيارة القبول ألا فزوروها).
الموضوع
(573) بناء المساكن على أرض المقابر.
المفتي
: فضيلة الشيخ محمد إسماعيل البرديسى.27 شوال
1338 هجرية - 14 يونيه 1920 م.
المبدأ
: أرض الجبانة لا يجوز شرعا بناء المساكن
عليها ولا غرس الأشجار أو النباتات فيما.كما
يجوز بيعها ولو نقلت منها عظام الموتى إلى
مكان آخر، لأن لها حكم المقبرة.
سئل
: فإفادة واردة من وزارة الداخلية رقم 29 يونية
سنة 1920 نمرة 277 صورتها.وفى مدنية بورسعيد
جبانة منع الدفن فيها منذ زمان بعيد ثم نقلت
منها العظام والرفات إلى موضع آخر من عهد قريب
وقد حصل الشروع فى هذه الأيام فى تقسيم أرض
تلك الجبانة القديمة إلى ثلاثة أقسام، يكون
أحدهما مخصصا لإقامة ورشة عليه لأجل إصلاح
عربات البلدية، والثانى لإنشاء مشتل لتربية
النباتات والأشجار، وأما القسم الثالث
فسيباع بالمزاد العلنى للإفراد لاستخدام
ثمنه فى الوفاء بالنفقات التى أوجبها نقل تلك
العظام والرفات ولكن بلديه بور سعيد صاحبة
المشروع قد رأت فيما بعد أن أرض الجبانات ولو
نقلت منها العظام والرفات يجب أن تبقى مقدسة،
ولا يليق أن يبنى عليه مساكن وغيرها.فبناء
عليه نرجو فضيلتكم إصدار الفتوى الشرعية فى
هذه المسألة.وتفضوا يا صاحب الفضيلة بقبول
وافر احترامنا.
أجاب
: اطلعنا على خطاب دولتكم رقم 29 يونية سنة 1920
نمرة 277 الذى يتضمن أن فى مدينة بورسعيد جبانة
قديمة منع الدقن فيها منذ زمان بعيد، ثم نقلت
منها العظام والرفات إلى موضع آخر من عهد قريب.وقد
حصل الشروع فى هذه الأيام فى تقسيم أرض تلك
الجبانة القديمة إلى ثلاثة أقسام.أحدها يكون
مخصصا لإقامة ورشة عليه وثانيها لإنشاء مشتل
لتربية النباتات والأشجار وثالثها سيباع
بالمزاد العلنى للأفراد.وأن بلدية بورسعيد قد
رأت فيما بعد أن أرض الجبانات ولو نقلت منها
العظام والرفات يجب أن تبقى مقدسة ولا يليق أن
يبنى عليها مساكن وغيرها، ويراد إصدار فتوى
شرعية منا فى هذه المسالة ونفيد أنه قال فى
الفتاوى الهندية بصحيفة 470 جزء ثان ما نصه
وسئل هو (أى القاضى الإمام شمس الأئمة محمود
الأزوجندى، أيضا عن المقبرة فى القرى إذا
اندرست.ولم يبق فيها أثر الموتى لا العظم ولا
غيره هل يجوز زرعها واستغلالها قال لا ولها
حكم المقبرة كذا فى المحيط.ومن ذلك يعلم أن
أرض الجبانة المذكورة لا يجوز شرعا أن يبنى
عليها مساكن ولا أن تغرس فيها أشجار ولا
نباتات، ولا يجوز شرعا بيعها، ولو نقلت منها
عظام الموتى إلى محل آخر.لأن لها حكم المقبرة.
ولإحاطة تحرر هذا والخطاب المذكور عائد من
طيه كما ورد.وتفضلوا بقبول فائق الاحترام.
المفتي
: فضيلة الشيخ عبد الرحمن قراعة.23 رجب 1339 - 2
ابريل 1921 م.
المبادئ:1
- أرض المقبرة التى بالقرافة الصغرى والتى بها
قبر الإمام قبر الشافعى موقوفة مع غيرها من
قبل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لدفن موتى
المسلمين ولا يجرى فى الوقت ثوارث.2 - بناء
المقبرة ملك لمن أحداثه ويورث عنه شرعا.
سئل
: بخطاب وزارة المالية رقم 17 مارس سنة 1921 نمرة
244 - 3 - 912 بما صورته.الست فريدة تملكت مدفن
بأراضى الإمام الشافعى معد لدفن الموتى.وقد
تنازلت عن منفعة هذا المدفن والمبانى إلى كل
من مصطفى أفندى حسن، ومحمد أفندى حمزة
الشركسى بمقتضى تنازل عرفى تاريخه 3 مارس سنة
1918.ثم توفيت فى 6 أكتوبر سنة 1920 وترغب وزارة
المالية معرفة ما إذا كان هذا المدفن يعتبر
ملكا للمتوفاة ويجوز للحكومة التصرف فيه أسوة
بباقى الأملاك الآيلة للحكومة، ولا يصير
التعرض للمتنازل عنه لهما فاقتضى تحريره
لفضيلتكم على أمل التكرم بالإفادة عما يقتضيه
الحكم الشرعى فى ذلك.وتقبلوا بقبول فائق
الاحترام.
أجاب
: اطلعنا على كتاب الوزارة رقم 17 مارس سنة 1921
نمرة 244 - 3 - 1912 بخصوص مادة المدفن تعلق الست
فريدة هانم وعلى صورة التنازل عن منفعة هذا
المدفن والمبانى والترب الصادر منها إلى كل
من مصطفى أفندى.ومحمد أفندى حمزة الشركسى -
ونفيد أن الكلام هنا فى موضعين فى الأرض وفيما
حدث فيها من البناء وغيره - أما الأرض فقد صرح
العلماء بأن أرض القرافة الصغرى، وهى القرافة
التى بها قبر الإمام أبى عبد اللّه محمد إدريس
الشافعى رضى اللّه عنه موقوفة مع غيرها من سفح
المقطم.على أن تكون مقبرة يدفن فيها موتى
المسلمين من قبل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب
رضى اللّه عنه.وجرى العمل على ذلك من عهدة
للآن ومعلوم أن الوقف لا يجرى التوارث فيه -
وأما البناء وما أحدثته المتوفاة فى هذه
الأرض فهو ملك لها.ولا يوجد بالعقد المرافق
للأوراق مايدل على ناقل شرعى لملكيتها لهذا
البناء وما معه إلى غيرها.وبذلك يكون بناؤها
وما أحدثته تركة تورث عنها لمن يرثها شرعا.وللإحاطة
تحرر هذا والأوراق عائدة من طيه كما وردت.وتفضلوا
بقبول فائق الاحترام واللّه سبحانه وتعالى
أعلم.
المفتي
: فضيلة الشيخ محمد إسماعيل البرديسى.27 ربيع
الأول 1339 هجرية - 8 ديسمبر 1920 م.
المبدأ
: إذا كانت أرض الجبانة ملكا للحكومة وقد بلى
ما بها من أموات وصارت ترابا، يجوز شرعا زرعها
والبناء عليها، بخلاف ما إذا كانت وقفا.
سئل
: بخطاب وزارة الداخلية رقم 4 - 12 - 1920 نمرة 981
بما صورته - بالاطلاع على الفتوى نمرة 12 فتاوى
ج 20 المذكورة بخطاب فضيلتكم المؤرخ 14 يوليو
سنة 1920 الموافق 28 شوال سنة 1338 نمرة 135 - 42 - 2 عن
الجبانة القديمة بمدينة بورسعيد الممنوع
الدفن فيها من زمن بعيد، ونقلت العظام
والرفات منها إلى موضع آخر رأينا مع احترام
الفتوى المشار إليها أن نبين لفضيلتكم أنه
فضلا عن أن أرض هاته الجبانة وما يماثلها ملك
للحكومة، وأن بقاءها فضاء يجعلها دائما عرضة
لإلقاء القاذورات والأسبخة بها وأخذ الأتربة
منها، حتى تصبح حفرا ترشح منها المياه وتتعفن
رغما عما يتخذ من الاحتياطات لمنع حصول هذا،
ولا يخفى على فضيلتكم ما يترتب على ذلك من
تفشى الأمراض الخبيثة المتنوعة أيضا بصحة
أهالى تلك البلاد وما يجاورها.الأمر الذى
تحتاط له الحكومة دائما وتسعى بكل ما لديهم من
الوسائل للوقاية منه.لهذا بادرنا بترقيمه
بأمل إعادة التأمل. لعل أن يكون لهاته الأسباب
الهامة قول يبيح معها استعمال أرض الجبانات
سالفة الذكر لغرس الأشجار بها والبناء عليها
مما يمنع الضرر عن الأهالى، وتتوفر به الصحة
العامة.وتفضلوا بقبول فائق الاحترام.
أجاب
: اطلعنا على خطاب الوزارة رقم 4 - 12 - 1920 نمرة 981.ونفيد
أنه حيث كانت أرض الجبانة المذكورة ملكا
للحكومة كما جاء بذلك الخطاب وبليت الأموات
التى كانت بها، وصارت ترابا جاز شرعا زرعها
والبناء عليها.وأما ما ذكرناه سابقا بالفتوى
نمرة 12 جزء 20 - فذلك فيما إذا كانت ارض الجبانة
وقفا لا ملكا وللمعلوميه تحرر هذا وتفضلوا
بقبول فائق الاحترام.
الموضوع
(576) عدم جواز احداث مستودع نجبس بمقابر
المسلمين.
المفتي
: فضيلة الشيخ عبد الرحمن قراعة.16 شعبان 1341
هجرية - 3 ابريل 1923 م.
المبدأ
: يكره تحريما التبول والتغوط فى المقابر
وقريبا منها.ولا يجوز إحداث مستودع نحس فيها.
وما كان موجودا ينبغى إزالته.
سئل
: رجل أجرى بناء حوش بجبانة المسلمين بأرض
الإمام الليث رضى اللّه عنه، وجعل فى بناء
الحوش مرحاضا عموميا بجوار المقابر، حتى إن
حيطان هذا المجرور سالت منها المياه النجسة
وبها بعض من الغائط على المقابر التى بجوارها.حيث
جئت بميت لى لدفنه، وبفتح القبر الذى بجوار
المجرور وجدته مملوءا بالمياه ويتبعها شىء من
الغائط، وشاهد ذلك كثير من المعزين أى
المؤاجرين فى الجنازة، وقد أحضر بعضهم من
الأتربة لتجفيف القبر ونزول الجثة، ولم يزل
هذا المحل يصب من جميع جوانبه إلى القبور
المجاورة له.فهل يجوز فتح هذا المجرور بأرض
وقف المسلمين وبها موتى المسلمين ويكون ذلك
شرعا.أفيدوا الجواب.
أجاب
: قال فى متن نور الإيضاح وشرحه ما نصه (وكره
تحريما قضاء الحاجة أى البول والتغوط عليها
بل وقريبا منها (أى القبور) انتهى.ومنه يعلم
بالأولى أن إحداث مستودع للمياه النجسة
المخلوطة بالبول والغائط فى الأرض الموقوفة
على دفن موتى المسلمين مكروه تحريما.فينبغى
إزالة ذلك الأذى عن هؤلاء الموتى لأنهم
مكرومون بعد وفاتهم كما هم مكرمون فى حياتهم
ولأن هذا خروج عما أعدت له تلك الأرض الموقوفه.واللّه
أعلم.
الموضوع
( 1040 ) صيرورة المقبرة وقفا.
المفتي
: فضيلة الشيخ حسن مأمون.28 ذو القعدة 1379 هجرية -
23 مايو 1960 م.
المبدأ
: تخرج المقبرة عن ملك صاحبها وتصير وقفا، ولا
يجوز إرثها متى أذن بالدفن فيها ودفن فعلا.
سئل
: بالطلب المقيد برقم 664 سنة 1960 المتضمن أن
مقبرة من المقابر قد أذن بالدفن فيها ودفن
فيها فعلا.هل تعتبر هذه المقبرة ملكا لصاحبها
وتورث عنه أولا.
أجاب
: إنه مادامت هذه المقبرة قد أذن بالدفن فيها
ودفن فيها فعلا، فإنه تكون قد خرجت عن ملك
صاحبها، وصارت وقفا، وتبقى وقفا خيريا أبدأ.ولا
يجوز إرثها. ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال.والله
أعلم.
الموضوع
( 1041 ) المقابر المندثرة.
المفتي
: فضيلة الشيخ أحمد هريدى.23 جمادى الأولى 1380
هجرية - 12 نوفمبر 1960 م.
المبادئ:1
- المقبرة التى اندثرت ولم يبق فيها أثر
للموتى، واستغنى الناس عنها بالدفن فى غيرها.إن
لم تكن هذه المقبرة موقوفة من أحد كانت أرضها
لبيت المال، وتعتبر وقفا وإرصادا على الدفن.وإن
كانت قد وقفت من مالكها لتكون مقبرة فقد اختلف
فقهاء الحنفية فى ذلك.قال الإمام أبو يوسف
ببقائها وقفا أبدا على هذه الجهة.وقال الإمام
محمد ببطلان وقفها حينئذ وعودها إلى ملك
الواقف إن كان حيا، أو ورثته إن كان ميتا،
وإلا أخذت حكم اللقطة، فتصرف للعاجز من
الفقراء فقط على رأى، أو إلى المصالح العامة
على رأى آخر.2 - الأخذ برأى محمد أوفق وأرفق
بالناس، لما فيه من تحقيق المصلحة لهم.
سئل
: بالطلب المقيد برقم 1146 سنة 1960 المتضمن أن
مقبرة داخل سكن البلد اندثرت ولا حجة بوقفها.وقد
ترك الدفن بها للاستغناء عنها بعمل مقابر
أخرى خارج مساكن البلد.وأنه لا يوجد بهذه
المقبرة موتى أو رفاتهم بعد أن زال تخصيصها
للدفن.وطلب السائل الإفادة عن حكم أرض هذه
المقبرة.وهل تبقى بعد ذلك وقفا، أم تصير ملكا
لصاحبها إن كان حيا ولورثته من بعده.
أجاب
: إذا لم تكن أرض هذه المقبرة موقوفة من أحد
كانت أرضها لبيت المال، وبتصريح ولى الأمر
بالدفن فيها وتخصيصها لتكون مقبرة للمسلمين
تعتبر وقفا وإرصادا على هذا الدفن.فقد نص
الفقهاء على أن لولى الأمر أن يرصد أرضا من
بيت المال على جهة عامة كمسجد ومقبرة أو
لينتفع بها من يستحق فى بيت المال كالمدرسين
والغزاة ونحوهم.وقالوا إن مثل هذا الإرصاد
يجب تأبيده لمصلحة الجهة المرصد عليها لأنه
ليس وقفا من جميع الوجوه، إذ الأرض ليست
مملوكة لمن رصدها فى الحقيقة، ولكن تأخذ حكم
الوقف من أكثر الوجوه.وإذا استغنى الناس عن
الدفن فى هذه الأرض بما أنشئ لهم من مقبرة
أخرى جاز لولى الأمر أن يحولها إلى جهة من
جهات بيت المال العامة، إذا لم يبق فيها أثر
للموتى ولا شئ من العظام، ولم يترتب على
تحويلها إلى الجهة الأخرى نبش القبور وإخراج
العظام لأن هذا غير جائز.فالتصرف فى الأرض فى
هذه الحالة من حق بيت المال.أما إذا كانت أرض
هذه المقبرة قد وقفت من مالكها لتكون مقبرة،
ثم بطل الدفن فيها واستغنى الناس عنها
بغيرها، واندثرت بحيث لم يبق فيها عظام ولا
أثر للموتى، ولا يرجى الدفن فيها مستقبلا،
فقد حصل خلاف بين فقهاء الحنفية فالإمام أبو
يوسف يقول ببقائها وقفا أبدا على هذه الجهة
كما فى المسجد إذا تخرب واستغنى الناس عنه،
فإنه يقول ببقائه وقفا أبدا على تلك الجهة،
والإمام محمد يقول ببطلان وقفها حينئذ وعودها
إلى ملك الواقف إن كان حيا أو ورثته إن كان
ميتا وإذا لم يكن له ورثة فتأخذ عنده حكم
اللقطة - أى تصرف للعاجز من الفقراء فقط على
رأى أو إلى المصالح العامة على رأى آخر.فعلى
رأى محمد فى المسجد يتخرب ويستغنى الناس عن
الصلاة فيه إن لم يعرف بانيه، أو عرف ولا وارث
له، واجتمع أهل المحلة أو القرية على بيعه
والاستعانة بثمنه فى المسجد الآخر فلا بأس.وأكثر
العلماء على قول أبى يوسف. وقالوا إن الفتوى
على مذهبه وصحح جماعة من الفقهاء مذهب محمد.وعلى
رأى الإمام محمد إذا لم يعرف واقف لأرض هذه
المقبرة، أو عرف ولا وارث له جاز لأهل القرية
أو المحلة أن يجتمعوا على بيعها، والاستعانة
بثمنها فى إصلاح المقبرة التى أقيمت لهم
واستغنوا بها ولا شك فى أنه يلزم على مذهب أبى
يوسف تعطيل هذه الأرض، وتركها مهملة لا ينتفع
بها، ولذلك كان مذهب محمد محققا للمصلحة،
والأخذ به أوفق وأرفق بالناس.وقد مشى عليه
الخصاف فى المسجد الذى تخرب واستغنى الناس
عنه.فقال فى كتابه صفحة 322 إنه يعود إلى بانيه.وبهذا
علم الجواب عن السؤال. والله أعلم.
الموضوع
( 1042 ) جبانة المسلمين وقف لا يجوز التصرف فى
جزء منها.
المفتي
: فضيلة الشيخ أحمد هريدى.6 أغسطس 1962 م.
المبادئ:1
- متى خصصت ارض المقبرة لدفن موتى المسلمين
صارت وقفا على ما خصصت له على التأبيد.2 - لا
يجوز شرعا إخراج جزء منها عما رصدت له لدفن
موتى الأقباط به.
سئل
: طلب مجلس مدينة سمالوط بكتابه رقم 7599 بيان
الحكم الشرعى فى تخصيص جزء من جبانة المسلمين
لدفن موتى الأقباط بها.
أجاب
: إن أرض المقبرة إن كانت مملوكة لفرد أو
أفراد، وخصصت لدفن موتى المسلمين - صارت وقفا
على ما خصصت له.وإن كانت من مال الدولة تكون
بتصريح ولى الأمر بالدفن فيها وقفا وإرصادا
على هذا الدفن.ويلزم تأبيدها على الجهة
المرصد عليها. ولما كانت المقبرة فى السؤال
رصدت لدفن موتى المسلمين - فلا يجوز شرعا
إخراج جزء منها عما رصدت له، وهو دفن موتى
المسلمين.وعلى ذلك فلا يجوز تخصيص جزء من
جبانة المسلمين لدفن موتى الأقباط بها.
الموضوع
( 1043 ) دفن الرجال مع النساء فى مقبرة واحدة.
المفتي
: فضيلة الشيخ أحمد هريدى.26 أكتوبر 1963 م.
المبادئ:1
- المنصوص عليه شرعا أن الميت يدفن فى قبره
لحدا إن كانت الأرض صلبة.وشقا إن كانت الأرض
رخوة - ولا يدفن معه غيره إلا عند الضرورة كضيق
المقابر.2 - يجوز دفن الرجال مع النساء فى
مقبرة واحدة للضرورة، بشرط الحيلولة بين كل
ميت بحائل من التراب.
سئل
: من السيد / بالطلب المقيد برقم 716 سنة 1963
المتضمن أن السائل بنى مقبرة على أن يدفن فيها
الرجال والنساء من أهله ، وقد أفاد البعض منهم
أن دفن الرجال مع النساء لا يجوز.وأنه فقير لا
يستطيع بناء مقبرة ثانية حتى يخصص واحدة
للرجال وواحدة للنساء.وطلب بيان الحكم الشرعى
فيما لو دفن الرجال والنساء فى هذه المقبرة.
أجاب
: المنصوص عليه شرعا أن الميت يدفن فى قبره
لحدا إن كانت الأرض صلبة، وشقا إن كانت رخوة.ولا
يدفن معه غيره إلا عند الضرورة كضيق المقابر
مثلا، فإنه يجوز دفن أكثر من واحد فى مقبرة
واحدة على أن يدفن الرجل الأكبر من جهة القبلة
ثم يليه الأصغر، ويقدم الرجال على النساء،
ويحال بينهما بالتراب، ولا يكفى الكفن فى
الحيلولة.وعلى ذلك فإنه يجوز دفن الرجال
والنساء فى مقبرة السائل للضرورة التى هى
عجزه عن بناء مقبرة أخرى للنساء بالطريق
المشروحة، بشرط أن يجعل بين كل ميت حائلا من
التراب.ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال. والله
أعلم.
الموضوع
( 1044 ) تحصيل رسم على دفن موتى المسلمين.
المفتي
: فضيلة الشيخ أحمد هريدى.26 ديسمبر 1963 م.
المبادئ:1
- تحديد رسوم لحفظ وصيانة ومقابل أجر الخفر
وغيره لا مانع منه شرعا.2 - أخذ قيمة تكاليف
الحفر وغيره، لتهيئة المقبرة للدفن
والمحافظة عليها جائز شرعا.3 - لا يجوز شرعا
تحصيل رسوم على الدفن فى ذاته.4 - ما جمع من
أموال لصيانة المقابر وحفرها يكون أمانة فى
يد من قبضها، وعلى من يقوم بالإنفاق المحافظة
عليها وإنفاقها فيما خصصت له.5 - بتعديه عليها
يكون آثما شرعا، ويجب عليه رد ما أخذه منها.
سئل
: طلبت وزارة الأوقاف ( المدير العام للمكتب
الفنى لوزير الأوقاف ) بكتابها رقم 3747 الخاص
بالشكوى المقدمة من مسلمى مدينة الكاب.الإفادة
عن الحكم الشرعى فى مسألتين الأولى تحصيل رسم
على دفن موتى المسلمين من جماعة يقومون
بإدارة هذه المدافن، الثانية حكم الإسلام على
هؤلاء الناس.
أجاب
: نفيد بأنه تبين من الاطلاع على دستور مجلس
إدارة مقبرة المسلمين بمدينة الكاب، وعلى
الأوراق المرافقة، أنه ليس بها ما يفيد أن
الجمعية فرضت رسوما محددة بدستورها نظير
الدفن.وكل ما جاء بذلك الدستور فى الفقرة
السادسة عشرة منه ما يأتى يمكن لمجلس الإدارة
من وقت لآخر أن يصدر أحكاما وتنظيمات تهدف
لبقاء المقبرة فى حالة جيدة، وبخصوص إعطاء
التصاريح وتحديد الأماكن الخاصة بدفن
الأعضاء، ومن أجل تنسيق وتقوية سور المقبرة
أو عمل مقابر أخرى، أو صيانة الموجود فعلا،
يمكنهم تحديد أو فرض رسوم أو مصاريف تتطلبها
تلك المدافن وظاهر من تلك الفقرة أنه إن كانت
هناك رسوم، حددها مجلس إدارة المقبرة ، فإنه
جاء تنفيذا للفقرة المذكورة، وتكون تلك
الرسوم نظير الحفر والصيانة والأعمال الأخرى
المتعلقة بالمقبرة، وليست نظير الدفن.وتحديد
الرسوم على تلك الصورة لا مانع منه شرعا،
مادامت الجمعية لا تمنع المسلمين من الدفن فى
تلك المقبرة، التى صارت وقفا يدفن فيها عامة
المسلمين بمجرد إعدادها لتكون مقبرة وإباحة
الدفن فيها.ومن حق كل مسلم الدفن فيها فى أى
مكان منها لم يعد ويهيأ بالحفر للغير.وإن دفن
فيما أعد للغير ضمن قيمة الحفر شرعا.جاء فى
كتاب الاسعاف فى أحكام الأوقاف ( ولو حفر قبرا
فى موضع يباح له الحفر فيه فى غير ملكه فدفن
غيره فيه لا ينبش القبر، ولكن يضمن قيمة حفره،
ليكون جمعا بين الحقين ومراعاة لهما ) فهذا
النص يفيد أن للجمعية أخذ قيمة تكاليف الحفر
وغيره لتهيئة المقبرة للدفن والمحافظة عليها.ومن
ذلك يتبين أن عمل الجمعية غير مناف لتعاليم
الشريعة الإسلامية، مادامت الجمعية لا تمنع
أحد من المسلمين من الدفن فى تلك المقابر.وما
دامت الرسوم التى تحصلها هى نظير حفر المقابر
وصيانتها، والأعمال الأخرى، وليست أجرا على
الدفن ، وأما الأموال التى فى عهدة الجمعية
والتى حصلت من المسلمين لهذا الغرض، فإنها
ليست ملكا للجمعية ولا لأحد فيها.وإنما هى
أموال تبرع بها المتبرعون الإنفاق على هذا
المشروع الخيرى.وعلى من يقوم بالإنفاق على
هذا المشروع الخيرى.وعلى من يقوم بالإنفاق أن
يحافظ عليها، وينفقها فى وجوه الخير المخصصة
لها.وإن هو تعدى أو اغتال منها شيئا لنفسه، أو
أعان الغير على ذلك كان آثما شرعا، ووجب عليه
رد ما أخذه.والله أعلم.
الموضوع
( 1045 ) دفن المسلم مع غير المسلم فى مقبرة واحدة
غير جائز.
المفتي
: فضيلة الشيخ أحمد هريدى.19 أبريل 1964 م.
المبادئ:1
- لا يجوز دفن المسلم فى مقبرة غير المسلمين،
كما لا يجوز العكس.2 - موت النصرانية وهى حامل
من مسلم يقتضى دفنها فى مقبرة بين مقابر
المسلمين ومقابر النصارى.سئل
: بالطلب المقيد برقم 219 سنة 1964 أن أهالى سيدى
سالم - محافظة كفر الشيخ - مسلمين ومسيحيين -
اتخذوا مكانا واحدا لدفن موتاهم.وتم ذلك فعلا.
وطلب السائل بيان الحكم الشرعى فى ذلك.
أجاب
: المنصوص عليه فقها أنه يجب أن تخصص مقبرة
لدفن موتى المسلمين ولا يجوز أن يدفن غير
المسلم فى مقبرة المسلمين، ولا أن يدفن
المسلم فى مقبرة غير المسلمين.فقد ورد فى كتب
الفقهاء فى مختلف المذاهب أنه إذا ماتت
نصرانية وهى حامل من مسلم دفنت بين مقبرة
المسلمين ومقبرة النصارى.وهذا هو المختار
والأحوط ، لأنها نصرانية لا تدفن فى مقبرة
المسلمين ولأن ولدها مسلم لا يدفن فى مقابر
النصارى ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال
والله أعلم.
الموضوع
( 1046 ) الانتفاع بأرض الجبانات المندثرة.
المفتي
: فضيلة الشيخ أحمد هريدى.12 يناير 1969 م.
المبدأ
: يجوز الانتفاع بأرض الجبانات المندثرة إذا
بليت العظام التى بها ولم يبق لها أثر - سواء
كانت تلك الأرض موقوفة أو مرصودة للمنفعة
العامة، بشرط عدم نبش القبور أخذا بمذهب
الإمام محمد.
سئل
: بالطلب المقيد برقم 4 سنة 1969 المتضمن أنه
يوجد بقرية المنشأة الكبرى مركز كفر شكر
مقبرة للمسلمين.وقد توقف الدفن بها منذ خمسين
سنة.ومنذ خمس سنين صرحت وزارة الصحة لأحد
أهالى القرية المذكورة بنقل رفات الموتى
الموجودة بها إلى مقبرة أخرى وتم ذلك.كما قام
أهل البلدة بتسويتها وأقيم ملعب رياضى عليها.وأن
أهل القرية يرغبون فى إقامة مدرسة إعدادية،
وقد وقع اختيارهم لمكان المدرسة على أرض هذه
المقبرة المذكورة.وطلب السائل بيان الحكم
الشرعى فى إقامة هذه المدرسة وما يتبعها من
دورات مياه وخلافه على ارض هذه المقبرة
والحال كما تقدم بيانه.
أجاب
: المنصوص عليه شرعا أن الجبانة المندثرة إذا
بطل الدفن فيها بالاستغناء عنها بأرض أخرى أو
بأى سبب آخر، فإن كان لا يزال بها عظام فهى على
ما هى عليه، لبقاء المنفعة التى من أجلها
وقفت، إذ لا يجوز نبشها شرعا فى هذه الحالة.وإن
اندثرت بحيث لم يبق بها عظام أو لم يدفن فيها
أو فى بعضها، ولا يرجى أن يعود الدفن فى وقت من
الأوقات، فقد حصل خلاف بين أبى يوسف ومحمد.فمحمد
يقول ببطلان وقفها وتعود إلى ملك الواقف إن
كان حيا أو إلى ورثته إن كان ميتا، وإن لم تكن
له ورثة تكون لمصالح عامة المسلمين مطلقا.وعند
أبى يوسف تبقى وقفا أبدا على هذه الجهة، كما
فى المسجد إذا تخرب واستغنى الناس عنه.هذا إذا
كانت الأرض موقوفة أو مرصودة، لأنه وإن لم
يتحقق الوقف فيها إلا أنه يلزم تأييدها إلى
الجهة المرصد عليها، وإذا كانت خاصة فإنها
مثل الموقوفة يجوز الدفن فيها، لتحقق شرط
التسليم على مذهب الإمام محمد.وخلاصة القول
أنه يجوز لولى الأمر سواء أكانت أرض الجبانات
موقوفة أو مرصودة الانتفاع بها لأغراض
المنافع العامة ما لم يترتب عليها نبش القبور.وعلى
ذلك فإنه يجوز الانتفاع بأرض الجبانات التى
اندثرت وبليت العظام بها ولم يبق لها اثر.وذلك
لتيسير الانتفاع ولتحقق المصالح الملائمة
لقواعد الدين الإسلامى التى كلها يسر ورحمة
لأن العمل بمذهب الإمام محمد أيسر وأوفق
بمقاصد الدين السمحة.وأما مذهب أبى يوسف
فيجعل الأرض مهملة بدون انتفاع، فيترتب عليه
ضرر بالمصالح التى عينها الواقف بتفويت
المنفعة وفى حادثة السؤال المصلحة واضحة،
ورؤى العمل بمذهب الإمام محمد فى هذا الشأن.ومن
ثم يجوز لولى الأمر أن يتصرف فى هذه المقبرة
بما فيه المصلحة العامة للمسلمين، بإقامة
المنشآت العامة عليها كالمدرسة بشرط أن لا
يكون فيها شئ من رفات الموتى.ومما ذكر يعلم
الجواب عما جاء بالسؤال. والله تعالى أعلم.
الموضوع
( 1047 ) كيفية غسل الميت قاصرا أو بالغا.
المفتي
: فضيلة الشيخ محمد خاطر.24 رمضان 1398 هجرية - 28
أغسطس 1978 م.
المبادئ:1
- يجب أن يوضع الميت على شئ مرتفع عند غسله.2 -
أن يبخر حال الغسل ثلاثا أو خمسا أو سبعا، ثم
يجرد من ثيابه ما عدا ساتر العورة.3 - يندب ألا
يكون معه أحد سوى الغاسل ومن يعينه.4 - يبدأ فى
وضوئه بوجهه، وتنظيف الأسنان والمنخرين
بخرقة يقوم مقام المضمضة والاستنشاق.5 - يغسل
رأسه ولحيته بمنظف كالصابون ونحوه إن كان
عليهما شعر، وإلا فلا يغسلان كذلك.6 - يضجع على
يساره لغسل يمينه، ويصب الماء على شقة الأيمن
من رأسه إلى رجليه ثلاث مرات، حتى يعم الماء
الجانب الأسفل.7 - لا يجوز كبه على وجهه لغسل
ظهره، بل يحرك من جانبه حتى يعمه الماء، وهذا
هو غسل الكفاية.8 - أما غسل السنة فبزيادة
غسلتين فى الأولى يجلسه الغاسل ويسنده إليه،
ويمسح بطنه برفق ويغسل ما يخرج منه، بعد أن
يضجعه الغاسل على يمينه، ويصب الماء على شقة
الأيسر بالكيفية المتقدمة.وفى الثانية يضجع
على يساره، ويصب الماء على يمينه بالكيفية
المتقدمة.9 - يجفف الميت ويضع عليه الطيب.ولا
تشترط النية فى صحة الغسل، ولا فى إسقاط فرض
الكفاية.10 - الصبى الذى لا يعقل الصلاة يغسل
بالكيفية السابقة فيما عدا الوضوء.11 - بوصول
الماء إلى جميع أجزاء الفم والأنف وسائر
الجسد فى الغسل من الجنابة لا يلزم الوضوء
للصلاة بعد ذلك.
سئل
: بالطلب المقدم من السيد / ر م من دار السلام -
التابعة لجمهورية تنزانيا - المقيد برقم 49
لسنة 1977 المتضمن أن السائل يريد بيان الحكم
الشرعى فى الأمور الآتية : 1 - كيفية غسل الطفل
الميت الذى لم يختتن بعد، أو الشخص البالغ قبل
الدفن.2 - إذا مر وقت إتمام الوضوء ريح قبل
إكمال كل الأجزاء الضرورية من جسمه.هل يجب أن
يستمر فى تنظيف بقية الأجزاء أو يبدأ من جديد.3
- فى حالة الجماع أو الاحتلام.هل يكون من
الضرورى إتمام الوضوء بعد الاستحمام الكلى
لكل أجزاء الجسم قبل الصلاة.4 - الآلات
الموسيقية الصغيرة عادة تعزف عند سماع
القساوسة أو مديح النبى.كيف يحسب لهم. وهل
يسمح من الناحية الدينية استخدام هذه الآلات
بالنسبة للذين لم يختتنوا بعد.
أجاب
: 1 - عن السؤال الأول المنصوص عليه فى فقه
الحنفية فى كيفية غسل الميت هو أنه يوضع الميت
على شئ مرتفع ساعة الغسل كخشبة الغسل، ثم يبخر
حال غسله ثلاثا أو خمسا أو سبعا، بأن تدار
المجمرة حول الخشبة ثلاث مرات أو خمسا أو
سبعا، ثم يجرد من ثيابه ما عدا ساتر العورة
ويندب ألا يكون معه أحد سوى الغاسل ومن يعينه.ثم
يلف الغاسل على يده خرقة يأخذ بها الماء ويغسل
قبله ودبره - الاستنجاء - ثم يوضأ ويبدأ فى
وضوئه بوجهه، لأن البدء بغسل اليدين إنما هو
للأحياء الذين يغسلون أنفسهم فيحتاجون إلى
تنظيف أيديهم، أما الميت فإنه يغسله غيره -
ولأن المضمضة والاستنشاق لا يفعلان فى غسل
الميت، ويقوم مقامهما تنظيف الأسنان
والمنخرين بخرقة كما تقدم - ثم يغسل رأسه
ولحيته بمنظف كالصابون ونحوه إن كان عليهما
شعر، فإن لم يكن عليهما شعر لا يغسلان كذلك،
ثم يضجع الميت على يساره ليبدأ بغسل يمينه ،
فيصب الماء على شقه الأيمن من رأسه إلى رجليه
ثلاث مرات حتى يعم الماء الجانب الأسفل ولا
يجوز كب الميت على وجهه لغسل ظهره ، بل يحرك من
جانبه حتى يعمه الماء - وهذه هى الغسلة الأولى.فإذا
استوعبت جميع بدنه حصل بها فرض الكفاية - أما
السنة فإنه يزاد على هذه الغسلة غسلتان
أخريان، وذلك بأن يضجع ثانيا على يمينه ثم يصب
الماء على شقة الأيسر ثلاثا بالكيفية
المتقدمة، ثم يجلسه الغاسل ويسنده إليه ويمسح
بطنه برفق، ويغسل ما يخرج منه وهذه هى الغسلة
الثانية، ثم يضجع بعد ذلك على يساره ويصب
الماء على يمينه بالكيفية المتقدمة.وهذه هى
الغسلة الثالثة - وتكون الغسلتان الأوليان
بماء ساخن مصحوب بمنظف كورق النبق والصابون.أما
الغسلة الثالثة فتكون بماء مصحوب بكافور، ثم
بعد ذلك يجفف الميت ويوضع عليه الطيب كما تقدم.هذا
ولا يشترط لصحة غسل الميت نية، وكذلك لا تشترط
النية لإسقاط فرض الكفاية على التحقيق وإنما
تشترط النية لتحصيل الثواب على القيام بفرض
الكفاية هذا بالنسبة للميت البالغ - أما الصبى
الذى لا يعقل الصلاة فلا يوضأ وفيما عدا
الوضوء فإنه يغسل بالكيفية السابقة.2 - عن
السؤال الثانى إذا كان المقصود من السؤال هو
أن المتوضئ أثناء وضوئه وقبل أن يكمل وضوءه
خرج منه ريح، هل يستمر فى وضوئه أم يبدأ
الوضوء من جديد - إذا كان هذا هو مقصود السائل
من سؤاله.فإننا نجيب بأن الواجب على هذا الشخص
أن يبدأ وضوءا جديدا، لأن خروج الريح منه نقض
ما فعله من الوضوء قبل تمامه، فيجب عليه
الوضوء من جديد إذ أن الريح ينقض جميع الوضوء،
فينقض بعضه قبل تمامه كذلك أما إذا كان
المقصود بخروج الريح ليس هو الحدث، وإنما هبت
الريح من السماء عليه، فجف الماء من على أعضاء
وضوئه التى تم غسلها، فتجيب بأن هذا الشخص لا
يجب عليه وضوء جديد، وإنما يجب عليه أن يكمل
وضوءه، لأن الموالاة بين الأعضاء ليست شرطا
فى صحة الوضوء فى مذهب الحنفية.3 - عن السؤال
الثالث إذا كان هذا الشخص الذى حصلت له
الجنابة من الجماع أو الاحتلام قد تمضمض
واستنشق بحيث أصاب الماء جميع أجزاء فمه
وأنفه، وغسل جميع أجزاء جسده بالماء، فليس
بلازم له أن يتوضأ للصلاة بعد هذا الغسل، لأن
هذا الغسل أزال الحدث الأكبر، فمن باب أولى
يزيل الحدث الأصغر.لأن النية ليست فرضا فى
الوضوء أو الغسل عند الحنفية، بل هى سنة.والأولى
النية والوضوء قبل الغسل، لأن ذلك سنة.4 - عن
السؤال الرابع هذا السؤال ليس بواضح ولا محدد
ولا يدرى ما هو المقصود به، ولذلك لا يمكننا
الإجابة عليه.فإن وضح وحدد أجبنا عليه.ومن هذا
يعلم الجواب عما جاء بالأسئلة إذا كان الحال
كما ورد بها.والله سبحانه وتعالى أعلم.
المفتي
: فضيلة الشيخ محمد عبده.20 جمادى الثانية 1317
هجرية.
المبادئ:1
- إذا كان الشارع من المنافع العامة سواء كان
في مقبرة أو غيرها فلا يسوغ لأحد البناء فيه
متى أضر ذلك بالمارة.2 - للسلطان أو نائبه أن
يمنع من البناء فيه إذا اقتضت المصلحة ذلك.
سئل
: مقبرة معدة لدفن أموات المسلمين، يوجد بها
شوارع عامة للمرور فيها، وبعض الناس بنى على
جزء من هذه الشوارع.فهل يجوز اعتبار الشوارع
المذكورة من المنافع العمومية ومنع التعدى
عليها بالبناء فيها وهل يجوز وضع مواسير مياه
بها لتوصيل المياه منها للشرب والرش بالمقبرة
وبجهات مجاورة لها لكون المصلحة العامة تقتضى
ذلك أم لا.
أجاب
: ذكر أن المقبرة المعدة لدفن أموات المسلمين
بها شوارع عامة للمرور فيها، وأن بعض الناس
بنى على جزء منها فحصل ضيق بسبب ذلك البناء
واستفهم هل يجوز شرعا اعتبار الشوارع
المذكورة من المنافع العمومية ومنع التعدى
عليها بالبناء فيها ، وهل يجوز أن توضع بها
مواسير مياه للشرب وغيره لاقتضاء المصلحة
العامة ذلك أم لا وحيث إن هذه الشوارع
الموجودة بتلك المقبرة عامة للمرور فيها وقد
سلكها الناس، فلا ريب تعد من المنافع
العمومية، ولا يسوغ لأحد البناء فيها متى أضر
ذلك بالمارة، ولسلطان أو نائبه أن يمنع من
البناء فيها إن كان ذلك مصلحة للمسلمين، كما
أن له أن يأذن بوضع مواسير المياه المذكورة
بها إذا اقتضت المصلحة ذلك.لما صرحوا به من أن
للسلطان أو نائبه التصرف فى حق الكافة بفعل ما
فيه المصلحة لهم واللّه أعلم.
الموضوع
( 594 ) هدم قبة على قبر.
المفتي
: فضيلة الشيخ محمد عبده.28 ذى الحجة 1319 هجرية.
المبدأ
: بناء بيت أو قبة على القبر مكروه، ولا بأس
بهدم القبة التى على القبر بل هو الأولى إذا
كانت تجتمع حولها القاذورات.
سئل
: ضريح قديم عليه قبة فى شارع مطروق ليلا
ونهارا معرضة للبول والأقذار.وبجوار هذا
الضريح مسجد منسوب لصاحبه، وفى هذا المسجد
باب لذلك الضريح.فهل يجوز هدم القبة ونقل
الضريح إلى داخل المسجد أو يبقى فى محله.
أجاب
: المروى عن الإمام أبى حنفية أن بناء بيت أو
قبة على القبر مكروه.وهو يدل على أن لا بأس
بهدم القبة المذكورة، بل إنه الأولى.فإذا
كانت تجتمع حولها القاذورات واعترضت فى
الطريق تأكدت الأولوية.أما موضع القبة وهو
الضريح فيسوى بأرض الشارع، لأنه لو فرض أن
تحته ميتا مدفونا فقد بلى، فيجوز استعمال
أرضه فى غير الدفن.واللّه أعلم.
الموضوع
( 595 ) تسوية المقبرة وزراعتها.
المفتي
: فضيلة الشيخ بكرى الصدفى.22 ذى القعدة 1324
هجرية.
المبادئ:1
- يجوز لمالك المقبرة القديمة تسويتها
وتقصيبها وزراعتها بدون نبش متى تحقق أن من
فيها قد صار ترابا.2 - لا يجوز كسر عظام الميت
ولا تحويلها ولو كان ذميا.
سئل
: من الدكتور ع.فى أرض زراعية بها مقبرة قديمة
منعت الصحة الدفن بها من مدة تبلغ نحو
الأربعين سنة.وفى هذا الزمان يغلب على الظن أن
العظام قد بليت ( عظام الموتى المدفونين فيها )
فهل يجوز لمالك الأرض والمقبرة تقصيبها
وزرعها بدون أن تنبش القبور وتخرج عظامها
أفيدوا الجواب ولكم الثواب.
أجاب
: فى رد المحتار ما نصه وقال الزيلعى ولو بلى
الميت وصار ترابا جاز دفن غيره فى قبره وزرعه
والبناء عليه انتهى.وفى شرح مراقى الفلاح ما
نصه ولو بلى الميت وصار ترابا جاز دفن غيره فى
قبره.ولا يجوز كسر عظامه ولا تحويلها ولو كان
ذميا. ولا ينبش وإن طال الزمان انتهى - فعلى
ذلك يجوز لمالك أرض المقبرة المذكورة تسويتها
وزراعتها بدون أن تنبش تلك القبور متى تحقق أن
من فيها من الأموات صار ترابا على وجه ما ذكر.واللّه
تعالى أعلم.
المفتي
: فضيلة الشيخ بكرى الصدفى.2 رجب 1326 هجرية.
المبادئ:1
- يجوز نقل الميت قبل دفنه بمقدار ميل أو ميلين
على ما هو ظاهر من مذهب أبى حنيفة.2 - لا يجوز
نقل الميت بعد دفنه مطلقا إلا لموجب شرعى، كأن
تكون الأرض التى دفن فيها مغصوبة أو أخذت
بالشفعة.
سئل
: بخصوص نقل جثة من مقبرة إلى أخرى.فما الحكم
الشرعى فى ذلك.
أجاب
: علم ما تضمنته إفادة الحقانية الواردة لنا
بتاريخ 26 سنة 908 نمرة 2347 بناء على ما ورد بها من
نظارة الداخلية بتاريخ 18 منه نمرة 89 من طلب
الإفادة عما يقتضيه الحكم الشرعى فيمن له حق
الأولوية فى طلب نقل جثث المتوفين المسلمين
من الأقارب وغيرهم على الوجه الذى تضمنته
إفادة الداخلية - والإفادة عن ذلك.أن نقل
الميت قبل دفنه لا بأس به بقدر ميل أو ميلين
على ما هو الظاهر من مذهب أبى حنيفة رحمه
اللّه تعالى.وأما نقله بعد دفنه فلا يجوز
مطلقا إلا لموجب شرعى.مثل أن تكون الأرض التى
دفن فيها مغصوبة أو أخذت بشفعة.ففى شرح مراقى
الفلاح ولا يجوز كسر عظامه ولا تحويلها ولو
كان ذميا.ولا ينبش وإن طال الزمان انتهى ومثله
فى كثير من الكتب.ثم لا فرق فى عدم جواز نبش
القبور ونقل من فيها من الموتى بين الأقارب
وغيرهم.فإن الأقرب والأبعد فى ذلك سواء
واللّه سبحانه وتعالى أعلم.
الموضوع
( 597 ) عدم جواز البناء على القبور.
المفتي
: فضيلة الشيخ بكرى الصدفى.26 جمادى الأولى 1328
هجرية.
المبدأ
: لا يجوز البناء على المقابر ولا نبشها متى
كانت الأرض موقوفة على دفن الموتى وإن اندثرت
ولم يبق فيها أثر الموتى.
سئل
: فى مقابر المسلمين المسبلة والموقوفة إذا
درست ودثرت ولم يبق بها عظم الأموات ولا لحمهم.هل
يجوز البناء عليها ونبشها أم كيف الحال.
أجاب
: لا يجوز البناء على المقابر المذكورة ولا
نبشها والحال ما ذكر، ففى الاسعاف من فصل فى
ذكر أحكام تتعلق بالمقابر والربط ما نصه -
مقبرة قديمة لمحلة لم يبق فيها آثار المقبرة.هل
يباح لأهل المحلة الانتفاع بها قال أبو نصر
رحمه اللّه تعالى لا يباح.قيل له فإن كان فيها
حشيش. قال يحتش منها ويخرج للدواب وهو أيسر من
إرسال الدواب فيها انتهى - وفى الهندية من
كتاب الوقف من الباب الثانى عشر فى الرباطات
والمقابر ما نصه - سئل
القاضى الإمام شمس الأئمة محمود الأوز جندى
فى مسجد لم يبق له قوم وخرب ما حوله واستغنى
الناس عنه، هل يجوز جعله مقبرة قال لا.و سئل
هو أيضا عن المقبرة فى القرى إذا اندرست ولم
يبق فيها أثر الموتى لا العظم ولا غيره.هل
يجوز زرعها واستغلالها قال لا.ولها حكم
المقبرة كذا فى المحيط انتهى. وهذا لا ينافى
ما قاله الزيلعى فى باب الجنائز من أن الميت
إذا بلى وصار ترابا جاز زرعه والبناء عليه.لأن
المانع هنا كون المحل موقوفا على الدفن فلا
يجوز استعماله فى غيره.واللّه تعالى أعلم.
المفتي
: فضيلة الشيخ بكرى الصدفى.28 محرم 1328 هجرية.
المبدأ
: عدم جواز نبش القبور التى هى مسبلة لدفن
الموتى ولا نقل من فيها وإن طال عليها الزمن،
متى كانت الأرض موقوفة لدفن الموتى.
سئل
: يوجد بين قبور أموات المسلمين بقرافات صحراء
المقطم أضرحة لبعض الأولياء وقباب على قبور
بعض الأمراء بناؤها متقن الصناعة ويعتبر من
الآثار العربية التى يجب التحفظ عليها
وصيانتها.ولذلك قررت لجنة حفظ الآثار إخلاء
جوانبها بعرض 40 مترا ومجلس مدينة القاهرة
جعلها عشرين مترا.وهذا يستدعى نقل القبور
الموجودة فى موضعها.وهذه القرافات أراض
موقوفة لدفن موتى المسلمين.فما رأى الشريعة
الغراء فى ذلك.
أجاب
: وردت لنا إفادة سيادتكم بتاريخ 12 يناير
الجارى سنة 1910 نمرة 265 تتضمن أنه يوجد بين قبور
أموات المسلمين بقرافات صحراء المقطم أضرحة
لبعض الأولياء.وقباب على قبور بعض الأمراء.بناؤها
متقن الصناعة ومقبرة من الآثار العربية التى
يجب التحفظ عليها.وتعهدها بأعمال الصيانة
ولذلك قررت لجنة حفظ الآثار العربية إخلاء
جوانبها وترك مسافة خالية حول كل منها بعرض
أربعين مترا من كل جهة فيكون بصفة ميادين
عمومية وأن مجلس تنظيم مدينة القاهرة قرر هذه
الميادين، ولكنه جعل عرض كل جهة منها عشرين
مترا فقط وبما أن إنشاء الميادين المذكورة
يستدعى نقل القبور الموجودة فى موضعها.ومن
المعلوم أن أراض القرافات بتلك الصحراء وقف
لدفن موتى المسلمين.ولكل مسلم الحق فى حفر
القبور والدفن فيها ويراد قبل اعتماد هذا
القرار الإفادة منا عما تقتضيه الشريعة
الغراء فى ذلك والإفادة عن ذلك أن الذى تقتضيه
أحكام الشريعة الغراء عدم جواز نبش القبور
المذكورة التى هى مسبلة لدفن الموتى.ولا نقل
من فيها وإن طال عليها الزمن.وللاحاطة لزم
تحريره أفندم.
الموضوع
( 599 ) الاختلاف على دفن الميت.
المفتي
: فضيلة الشيخ بكرى الصدفى.9 ربيع الثانى 1330
هجرية.
المبادئ:1
- إذا اختلف أقارب الميت على دفنه فى مقبرة
معينة فإن اتحدت المسافة بين المقبرتين كان
حق الأولوية فى الاختيار لمن هو أقواهم قرابة
بالمتوفى.2 - إذا اختلفت المسافة فتراعى فى ذلك
أقرب جهة.
سئل
: فى بعض الأحيان يحصل اختلاف بين أقارب
المتوفى على المحل الذى يدفن فيه.بمعنى أن كلا
منهم يريد دفنه فى المدافن المعتاد دفن موتاه
فيها ويترتب على ذلك تأخير الدفن بضع ساعات
وفى ذلك انتهاك حرمة الأموات وربما ينشأ عن
تأخير الدفن ما يضر بالصحة خصوصا إذا حصل فى
زمن اشتداد الحر.فمن له حق الأولوية من
الأقارب وغيرهم فى اختيار محل الدفن حسب
ترتيبهم باعتبار جهة وقوة ودرجة القرابة
والنسب.
أجاب
: علم ما تضمنته إفادة سعادتكم الواردة لنا
بتاريخ 20 مارس سنة 1912 نمرة 3191 وصار الاطلاع
على مكاتبة مصلحة الصحة المرفقة معها بخصوص
أخذ رأينا فيمن له حق الأولوية من الأقارب فى
اختيار محل دفن المتوفى عند حصول اختلاف
بينهم على المحل الذى يدفن بمعنى أن كلا منهم
يريد دفنه فى المدفن أو الجبانة المعتاد دفن
موتى عائلته فيها، ويترتب على ذلك تأخير
الدفن بضع ساعات وفى ذلك انتهاك حرمة الأموات
مالا يخفى وربما ينشأ عنه ما يضر بالصحة خصوصا
إذا حصل فى زمن اشتداد الحر والإفادة عن ذلك.أنه
ينبغى إذا تنازع أقارب الميت فى محل دفنه أن
يكون من له حق الأولوية فى اختيار محل الدفن
عند استواء المسافات هو أقواهم قرابة للمتوفى
فيقدح الأخ على العم مثلا.وأما إذا كانت
المسافات مختلفة فيراعى فى ذلك جهة قرب
المسافة.هذا ما ظهر لى أخذا من كلام العلماء
فى كتبهم ففى متن التنوير وشرحه ما ملخصه يندب
دفن الميت فى جهة موته وتعجيله وأنه يقدم فى
الصلاة عليه بعد السلطان ونائبه والقاضى
وإمام الحى الولى بترتيب عصوبة الإنكاح إلا
الأب فيقدم على الابن اتفاقا إلا أن يكون
عالما والأب جاهلا فالابن أولى فإن لم يكن له
ولى فالزوج.وفى الجوهرة على القدورى ما نصه
ويكره نقل الموتى من بلد إلى بلد لقوله عليه
السلام عجلوا بموتاكم وفى نقله تأخير دفنه
انتهى - وفى حواشى مراقى الفلاح ما نصه (انظر
حكم ما إذا تعددت المقابر فى محل وأبيح الدفن
فى كلها أو له فى كل قبر، هل يكون الدفن فى
القربى أو يعتبر الجيران الصالحون يحرر)
انتهى - وفى الدرر عن الخانية ما نصه ويستحب فى
القتيل والميت دفنه فى المكان الذى مات فيه فى
مقابر أولئك المسلمين، وإن نقل قبل الدفن إلى
قدر ميل أو ميلين فلا بأس به انتهى - واللّه
تعالى أعلم.
المفتي
: فضيلة الشيخ محمد بخيت.27 ذى الحجة 1337 هجرية -
22 سبتمبر 1919 م.
المبادئ:1
- زيارة القبور فى ذاتها مندوبة للرجال
والنساء للعظة والاعتبار والترحم ولكنها
مكروهة للشابات من النساء.2 - يكره المبيت على
القبور من الرجال والنساء أيام المواسم
والأعياد والأكل والشرب إلخ، كما يكره النياح
وقضاء الحاجة عند القبر، كما يكره وطؤه
والجلوس والصلاة عليه.3 - اختلاط الرجال
بالنساء فى المقابر وما يحدث عندها من مفاسد
ومنكرات لا يؤدى إلى ترك الزيارة لأن القربات
لا تترك بالمنكرات وعلى الإنسان فعلها وإزالة
البدع إن أمكنه ذلك.4 - يجب منع المنكرات على
اختلاف أنواعها فى المقابر وغيرها، أما شرب
الخمر وارتكاب جريمة الزنا فى المقابر فهذا
حرام ومنكر شنيع واجب منعه فى المقابر وغيرها
بالإجماع.
سئل
: هل يجوز للأمة أن تبيت على القبور أيام
المواسم والأعياد وغير ذلك من النساء والرجال
والأطفال والعائلات بأجمعها، ويأكلون
ويشربون ويصنعون المنكرات على اختلاف
أنواعها، ويصنعون المراحيض فى القبور
ويتبولون وأغلبهم يشربون الخمر ويرتكبون
جريمة الزنا ولا يخافون اللّه فهل هذا حرام أو
حلال.
أجاب
: نفيد أن زيارة القبور فى ذاتها مندوبة
للرجال والنساء لقوله عليه الصلاة والسلام (كنت
نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها) وأما
قوله عليه الصلاة والسلام (لعن اللّه زائرات
القبور) فهو إما منسوخ لحديث كنت نهيتكم أو
محمول على ما إذا كانت زيارتهن للقبور لتجديد
الحزن والبكاء والندب على ما جرت به عادتهن،
وأما إن كانت زيارتهن للاعتبار والعظة
والترحم من غير بكاء والتبرك بزيارة الصالحين
فلا بأس بها من النساء إذا كن عجائز، ويكره
إذا كن شواب لحضور الجماعة فى المساجد، قال
ابن عابدين وهو توفيق حسن.وأما المبيت على
القبور أيام المواسم والأعياد من الرجال
والنساء والأطفال والأكل والشرب فهو مكروه
قال فى الفتح ويكره الجلوس على القبر ووطؤه.وحينئذ
فما يصنعه من دفن حول أقاربه خلق من وطء تلك
القبور إلى أن يصل قبر قريبه مكروه.ويكره
النوم عند القبر وقضاء الحاجة بل أولى.وكل ما
لم يعهد من السنة، والمعهود منها ليس إلا
زيارتها والدعاء عندها قائما.وفى الأحكام عن
الخلاصة وغيرها لو وجد طريقا إن وقع فى قلبه
أنه محدث لا يمشى عليه وإلا فلا بأس.وفى خزانة
الفتاوى عن أبى حنيفة لا يوطأ القبر إلا
لضرورة ومن أرض بعيد ولا يقعد وإن فعل يكره.وقال
بعضهم لا بأس بأن يطأ القبور وهو يقرأ أو يسبح
ويدعو لهم.وقال فى الحلية ويكره الصلاة عليه (أى
القبر) وإليه لورود النهى عن ذلك.ثم ذكر عن
الإمام الطحاوى أنه حمل ما ورد من النهى عن
الجلوس على القبر على الجلوس لقضاء الحاجة،
وأنه لا يكره الجلوس لغيره جمعا بين الآثار،
وأنه قال إن ذلك قول أبى حنيفة وأبى يوسف
ومحمد، ثم نازعه بما صرح به فى النوادر
والتحفة والبدائع والمحيط وغيره من أن أبا
حنيفة كره وطء القبر والقعود أو النوم أو قضاء
الحاجة عليه لأنه ثبت النهى عن وطئه والمشى
عليه وتمامه فيها.وقيد فى نور الإيضاح كراهة
القعود على القبر بما إذا كان لغير قراءة قلت
وتقدم أنه إذا بلى الميت وصار ترابا يجوز زرعه
والبناء عليه، ومقتضاه جواز المشى فوقه ثم
رأيت العينى فى شرحه على صحيح البخارى ذكر
كلام الطحاوى المار ثم قال فعلى هذا ما ذكره
أصحابنا فى كتبهم من أن وطء القبور حرام وكذا
النوم عليها ليس كما ينبغى فإن الطحاوى هو
أعلم الناس بمذاهب العلماء ولا سيما بمذهب
أبى حنيفة.قلت لكن قد علمت أن الواقعة فى
كلامهم التعبير بلفظ الكراهة لا بلفظ الحرمة،
وحينئذ فقد يوفق بأن ما عزاه الإمام الطحاوى
إلى أئمتنا الثلاثة من حمل النهى على الجلوس
لقضاء الحاجة يراد به نهى التحريم، وما ذكره
غيره من كراهة الوطء والقعود الخ يراد به
كراهة التنزيه فى غير قضاء الحاجة وغاية ما
فيه إطلاق الكراهة على ما يشمل المعنيين هذا
كثير فى كلامهم، ومنه قولهم مكروهات الصلاة
وتنتفى الكراهة مطلقا إذا كان الجلوس للقراءة
كما يأتى واللّه سبحانه أعلم انتهى - من رد
المحتار بصحيفة 945 جزء أول طبعة أميرية سنة 1286،
ونقل مثل هذا الخلاف فى الهندية بصحيفة 351 جزء
خامس، وزاد نقلا عن ابن مسعود رضى اللّه عنه
لأن أطأ على جمر أحب إلى من أن أطأ على قبر،
وعن علاء الدين الترجمانى أنه قال يأثم بوطء
القبور لأن سقف القبر حق الميت، وعن شمس
الأئمة الحلوانى أن بعض العلماء رخص المشى
على القبور انتهى - ونقول إن العلماء قد
اختلفوا فى هذه المسألة كما ترى، والأحوط
كراهة وطء القبور لما تقدم عن الفتح من أن كل
ما لم يعهد من السنة مكروه، وأن المعهود منها
ليس إلا زيارتها والدعاء عندها قائما، وقد
بين ذلك فى الهندية فقال وإذا أراد زيارة
القبور يستحب له أن يصلى فى بيته ركعتين يقرأ
فى كل ركعة الفاتحة وآية الكرسى مرة واحدة
والاخلاص ثلاث مرات ويجعل ثوابها للميت يبعث
اللّه تعالى إلى الميت فى قبره نورا، ويكتب
للمصلى ثوابا كثيرا ثم لا يشتغل بما لا يعنيه
فى الطريق، فإذا بلغ المقبرة يخلع نعليه ثم
يقف مستدبرا القبلة مستقبلا لوجه الميت ويقول
السلام عليكم يا أهل القبور يغفر اللّه لنا
ولكم أنتم لنا سلف ونحن بالأثر.كذا فى الغرائب.
وإذا أراد الدعاء يقوم يستقبل القبلة كذا فى
خزانة الفتاوى.وإن كان شهيدا يقول سلام عليكم
بما صبرتم فنعم عقبى الدار، وإذا كانت قبور
المسلمين مختلطة بقبور الكفار يقول السلام
على من اتبع الهدى، ثم يقرأ سورة الفاتحة وآية
الكرسى، ثم يقرأ سورة إذا زلزلت وألهاكم
التكاثر كذا فى الغرائب.من الهندية بصحيفة 350
جزء خامس.فهذه هى كيفية الزيارة الشرعية
للرجال والنساء.وأما اختلاط الرجال بالنساء
فقد قال ابن حجر فى فتاويه ولا تترك (أى
الزيارة) لما يحصل عندها من منكرات ومفاسد
كاختلاط الرجال بالنساء وغير ذلك لأن القربات
لا تترك لمثل ذلك.بل على الإنسان فعلها وإنكار
البدع بل وإزالتها إن أمكن.قلت ويؤيده ما مر
من عدم ترك اتباع الجنازة وإن كان معها النساء
والنائحات انتهى - من رد المحتار بصحيفة 942 جزء
أول.ومن ذلك يعلم أن الواجب منع المنكرات على
اختلاف أنواعها مطلقا فى المقابر وفى غيرها.كما
أن الواجب منع اتخاذ المراحيض فى القبور
والتبول فى المقابر، وأما شرب الخمر وارتكاب
جريمة الزنى فهذا حرام ومنكر شنيع، ويجب منع
كل ذلك فى المقابر وفى غيرها بإجماع المسلمين
واللّه تعالى أعلم.
الموضوع
( 601 ) ما يشترط فى تلقين الميت.
المفتي
: فضيلة الشيخ عبد الرحمن قراعة.19 ربيع آخر 1342
هجرية - 28 نوفمبر 1923 م.
المبدأ
: مدار الاستحباب فى تلقين الميت على كون
الملقن غير متهم بالمرة بموته وعلى اعتقاد
الخير فيه.
سئل
: بخطاب وكيل وزارة الداخلية رقم 17 نوفمبر سنة
1923 رقم 546 بما صورته لجنة جبانات المسلمين
بمدينة القاهرة حضرت مشروعا للائحة الجبانات
ووضعت مادة هذا نصها يشترط فيمن يقوم بتلقين
الموتى أن يكون حاصلا على إجازة به من لجنة
الجبانات إلا إذا كان حائزا للشهادة العالمية
أو الأهلية من أحد المعاهد الدينية، ولما كان
ذلك من الأمور الشرعية نرجو إفادتنا بما ترون
فضيلتكم فى هذه الحالة من الوجهة الشرعية.
أجاب
: علم ما جاء بإفادة سعادتكم رقم 17 نوفمبر سنة
1923 نمرة 546 وما يراد به من أخذ رأينا فى المادة
التى وضعت فى مشروع لائحة الجبانات التى نصها
(ويشترط فيمن يقوم بتلقين الموتى أن يكون
حاصلا على إجازة به من لجنة الجبانات إلا إذا
كان حائزا للشهادة العالمية أو الأهلية من
أحد المعاهد الدينية) والذى نص عليه الفقهاء
أنه يستحب أن يكون الملقن غير متهم بالمرة
بموته وأن يكون ممن يعتقد فيه الخير.كذا فى
الهندية نقلا عن السراج الوهاج، ومعلوم أن
الحائز للشهادة العالمية أو الأهلية أو
الثانوية من أحد المعاهد الدينية ممن يعتقد
فيه الخير، وبالجملة فمدار الاستحباب فى
التلقين على كون الملقن غير متهم بالمرة
بموته وعلى اعتقاد الخير فيه.وهذا ما لزمت به
الإفادة.
الموضوع
( 603 ) زيارة القبور، وحكم الموسيقى، وشرب
الدخان.
المفتي
: فضيلة الشيخ عبد الرحمن قراعة.29 شوال 1344
هجرية - 12 مايو 1926 م.
المبادئ:1
- زيارة القبور مندوب إليها دون مس ولا تقبيل
ولا طواف.2 - شرب الدخان لم يكن موجودا فى عهد
النبى - صلى اللّه عليه وسلم - ولا فى عهد
خلفائه الراشدين ولا الصحابة والتابعين لهم
بإحسان وإنما حدث فى القرون الأخيرة.3 - اختلف
فيه العلماء اختلافا كثيرا فمنهم من قال
بحرمته ومنهم من ذهب إلى إنه مكروه.ومنهم من
قال بإباحته. وأعدل الأقوال هو القول بكراهته
فينبغى تركه وعدم الإصرار على تعاطيه، فإن
الإصرار على الصغائر يقبلها كبائر.4 - أما
الموسيقى فحكمها من جهة الإيقاع والاستماع
حكم اللّهو واللعب والعبث، وهو الكراهة
التحريمية.ولم يستن إلا ضرب الدف فى الأعراس،
والأعياد الدينية، وإلا ملاعبة الرجل زوجه،
وتأديبه لفرسه ومناضلته بقوسه.
سئل
: بخطاب سعادة وكيل الداخلية الرقيم 27 شوال
سنة 1344 - 10 مايو سنة 1926 صورته.نتشرف بأن نبعث
لفضيلتكم برفق هذا صورة من التلغراف المرسل
من حضرة صاحب الجلالة ملك الحجاز وسلطان نجد
لحضرة صاحب الدولة وزير الداخلية.رجاء
الاطلاع عليه والتكرم بالإفادة عما تقضى به
الشريعة الغراء نحو ما جاء به وتفضلوا
فضيلتكم بقبول فائق احترامنا.والمرجو التكرم
أيضا بالإفادة عما إذا كان مع ما ذكره جلالة
الملك ابن سعود فيما يتعلق بالموسيقى وشرب
الدخان وزيارة القبور يباح الحج أولا وتفضلوا
فضيلتكم بقبول وافر احترامى.صورة التلغراف
حضرة صاحب الدولة وزير الداخلية بمصر استلمت
البرقيتين بشأن المحمل المصرى هذا العام.قابلت
جلالة ابن السعود وقرأت على مسمعه بحضور
وزيريه كل رغبات الحكومة المصرية وسلمته
كتابا حاويا كل ما جاء بالبرقية وصلنى الرد
الآتى حضرة صاحب العزة القائم بأعمال
القنصلية المصرية بحدة السلام عليكم ورحمه
اللّه وبركاته وبعد لقد تناولت كتابكم المؤرخ
19 شوال وإجابة لرغبة حكومة صاحب الجلالة ملك
مصر.نوضح لكم الحالة توضيحا تاما فيما يلى
أولا أقدم شكرى الجزيل لحكومة مصر ومليكها
لحسن تعطفاتها وتقديرها حسن مساعينا التى
نبذلها لخدمة الحجاج والزوار واننا لا نحمل
لمصر ومليكها إلا كل محبة وإجلال واحترام لما
له من الأيادى البيضاء على الإسلام والعرب،
ولقد سررت جدا لمقابلة حكومته قول أهل الإفك
والبهتان بالاحتراس والحذر.ثانيا إننا لم
نقبل القيام بأعباء إدارة هذه البلاد إلا
لإعلاء كلمة اللّه، والقضاء على البدع
الباطلة، وتطهير بلد اللّه الحرام من كل أمر
يخل بمركزها الدينى، وأن البلاد التى كانت
مهبط الوحى ومبعث النور الإسلامى يجب أن ترجع
لعهدها الأول، وأن مصر ذات المركز الممتاز فى
العالم الإسلامى، والتى يدين لها المسلمون
والعرب بالأفكار الناضجة والرغبة إلى
الإصلاح إنى أعتقد أنها تكون أكبر مساعد وعضد
فيما نريد من الإصلاح ثالثا إن الأمن ولله
الحمد مستتب فى الحجاز كله، وأن الحجاج بفضل
اللّه لم تتمتع بالأمن فى جميع حياتها مثل
تمتعها الحالى، ولا بد أن مساعد أمير الحج
المصرى البكباشى عبد الرحمن بك إبراهيم محدث
حكومة مصر بما شاهد وسمع رابعا إن القوة
المعتاد إرسالها مع المحمل والتى بينتموها فى
كتابكم وما يتبعها من البعثات الطبية لا
اعتراض لنا عليه، وسنقوم بواجبنا إزاءه من
توفير وسائل الراحة له.والمحافظة عليهم أنم
محافظة، وإجلالهم واحترامهم فى كل مكان يحلون
فيه وكذلك لا ترى حكومة الحجاز مانعا من
اشتراك مندوبيها مع أمير الحج المصرى فى
توزيع القمح والمرتبات على الفقراء
والمستحقين، ونحن لا قصد لنا إلا إيصال الخير
لأهله خامسا إننا لا نتداخل فى عقائد الناس
فهم موكولون إلى خالقهم، ولكن ما يظهر من
الأعمال التى تخالف أصول الشريعة، ولا تتفق
مع تعاليم الأئمة المجتهدين وعمل السلف
الصالح ندعو المخالف إلى الطريق القويم، ونرى
أنفسنا مسئولين أمام اللّه عن سكوتنا على
المعاصى وانتهاك الحرمات، وهذا بلا شك سيقابل
من حكومة مصر وعلماء مصر ذوى الغيرة الدينية
بكل ارتياح.سادسا إننا لا نمنع أحدا من زيارة
القبور على الوجه المعروف فى كتب السنة ، ولكن
الغلو فى التمسح بالقبور والصلاة عندها
والطواف عليها وغير ذلك مما يأتيه الجهلة
وينكره عموم العلماء وعلى الأخص علماء مصر لا
يسعنا إلا تنبيه الجهلة وإيقافهم عند حد
الشريعة، وذلك قياما بما يفرضه علينا الدين
من إبداء النصيحة لإخواننا المسلمين - سابعا
أما مسألة الموسيقى والدخان فهى من المسائل
التى أحب أن ألفت نظر حكومة صاحب الجلالة ملك
مصر إليها والتى أود من صميم فؤادى أن تقابل
بالموافقة والارتياح حفظا لأواصر الصداقة
التى أحرص عليها كل الحرص وأن الآمال الكبيرة
التى لنا فى مصر والغاية السامية التى يسعى
إليها الجميع لا يصح أن تكون أمثال هذه
المسائل عقبة فى طريقها، وعهدى بمصر وحكومتها
الحكيمة، وبعد النظر وتقدير الظروف والزمن
بما يناسبه أن الموسيقى يعتبرها فريق كبير من
أهل نجد وغيرهم من الملاهى التى إن صح أن تكون
مسلية للجند ومكملة لنظامهم فى السير، فلا
يليق أن تستعمل فى أماكن العبادة مثل مكة ومنى
وعرفات الأماكن التى يكثر فيها التلبية
والذكر والنسك وأنا لا أحب أن تظهر حكومة مصر
المحبوبة إلا بالمظاهر المتفقة مع مكانتها فى
العالم الإسلامى، وليس لدى من مانع من
استصحاب الموسيقى إلى جدة، وإنى لا أشك أن
حكومة مصر التى نحرص كل الحرص على رضائها
والتى ينظر إليها العرب نظرهم إلى الزعيم
البعيد النظر لا نلاحظ شعور فريق من المسلمين
بما يمس شرفها وكرامتها، بل بالعكس إن هذا
الأمر مما يزيدنا محبة فى مصر، ويقوى مركزها،
لا فى قلوب العرب فقط بل فى قلوب المسلمين
أجمعين.أما مسألة الدخان فهو من الشجر الخبيث
الذى يجب أن تطهر منه البلاد المقدسة التى يجب
أن يحرق فيها العود والصندل والسند.ولذا
فاحتراما لحرمة هذه البقاع منعنا شرب الدخان
جهرا، وما ابتلى بشىء منه وتستر فى بليته فلا
سبيل لنا عليه.إن مصر أحرص منا على تطهير
البلاد المقدسة من كل ما يدنسها، ولئن فات
العامة بعض المصالح فالعلماء والحكومات
الرشيدة لا يفوتها شىء من ذلك، إنى من أحرص
الناس على المحافظة على العادات والتقاليد
إلا ما خالف الشريعة منها، وإنى لعلى ثقة تامة
من أن حكومة مصر التى أظهرت لها فى فرص مختلفة
عظيم احترامى لها وشدة محبتى لأهلها وسعي فى
اتحادى معها مما يرفع شأن الإسلام والمسلمين
ستقابل ذلك بمثله.واللّه يوفق الجميع لما فيه
رضاه. هذا وتقبلوا فائق احتراماتى، ملك
الحجاز وسلطان نجد 0 ختم جلالته - إنى يا صاحب
الدولة ننتظر التعليمات بالبرق لنهو هذه
المسألة بما يرضى حكومتنا بعد فحصها هذا
البيان من حكومة الحجاز.
أجاب
: علم ما جاء بخطاب سعادتكم رقم 10 مايو سنة 1926
نمرة 91 إدارة المرافق له صورة من التلغراف
المرسل من حضرة صاحب الجلالة ملك الحجاز
وسلطان نجد لحضرة صاحب الدولة وزير الداخلية
بمصر المطلوب به الإفادة منا عما تقضى به
الشريعة الغراء فيما اشتملت عليه صورة
التلغراف من الموضوعات والإفادة أيضا عما
يتبع فى إقامة الحج أولا فى هذا العام مع ما
ذكره صاحب الجلالة الملك ابن السعود - وبالنظر
فيه وجدنا أن ما يصلح موضعا للاستفتاء هو ما
جاء بالوجهين السادس والسابع مما يتعلق
بزيارة القبور والموسيقى والدخان على الوجه
المذكور بتلك الصورة.فأما ما يتعلق بزيارة
القبور فنقول إنها مندوب إليها شرعا بقوله
صلى اللّه عليه وسلم (كنت نهيتكم عن زيارة
القبور ألا فزورها).وكان النبى. صلى اللّه
عليه وسلم يزور قبور المسلمين ببقيع الفرقد
ويقول ( السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن
شاء اللّه لكم لاحقون.اسأل اللّه لى ولكم
العافية ) وكان يزور شهداء أحد على رأس كل حول
ويقول (السلام عليكم بما صبر تم فنعم عقبى
الدار) - ونقل محشى إمداد الفتاح عن القهستانى
ما نصه قال فى الإحياء ( والمستحب فى زيارة
القبور أن يقف مستدبر القبلة مستقبلا وجه
الميت وأن يسلم ولا يمسح القبر ولا يقبله ولا
يمسه ) وبين الفقهاء جملة مما يكره عند زيارة
القبور ثم أجملوا ذلك بقولهم ( وكذا كل ما لم
يعهد من غير فعل السنة) وهى قاعدة كلية ينبغى
تطبيقها على أى فعل لم يعهد فى السنة وقد
مثلوا له بالمس والتقبيل.ومعلوم أنه لم يعهد
من فعل السنة الطواف بغير الكعبة - وأما ما
يتعلق بشرب الدخان فنقول إنه لم يكن موجودا فى
عهد النبى صلى اللّه عليه وسلم ولا فى عهد
خلفائه الراشدين ولا الصحابة والتابعين لهم
بإحسان ولا فى زمن الأئمة المجتهدين.وإنما
حدث فى القرون الأخيرة، واختلف العلماء فيه
اختلافا كثيرا، فمنهم من قال بحرمته عملا
بحديث أحمد المروى عن أم سلمة رضى اللّه تعالى
عنها (نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن
كل مسكر ومفتر وقال إنه إن لم يكن مسكرا كان
مفترا) وجنحوا مع هذا إلى نهى ولى الأمر عنه،
والقواعد الفقهية تقضى أن ولى الأمر لو نهى عن
مباح لمصلحة دينية حرم.ومنهم من ذهب إلى أنه
مكروه نظرا لما فيه من الضرر الظاهر للأبدان
وإضاعة الأموال - ومنهم من لا يرى أنه مفتر
فقال بإباحته أخذا بالقاعدة العامة، وهى أن
الأصل فى الأشياء الإباحة أو التوقف.ورد على
من قال بالحرمة أو الكراهة بأنهما حكمان
شرعيان لا يثبتان إلا بدليل ولم يوجد.والذى
يظهر أن أعدل الأقوال هو القول بالكراهة،
فينبغى تركه وعدم الإصرار على تعاطيه.فإن
الإصرار على الصغائر يقلبها كبائر - وأما
الموسيقى فحكمها من جهة الإيقاع والاستماع
حكم اللّهو واللعب والعبث وهو الكراهة
التحريمية.فإن فقهاءنا نصوا على كراهة كل لهو
كالرقص والسخرية والتصفيق وضرب الأوتار من
الطنبور والبربط والرباب والقانون والمزمار
والصنج والبوق.فإنها كلها مكروهة تحريما ولم
يستثن من ذلك إلا ضرب الدف فى الأعراس
والأعياد الدينية وإلا ملاعبة الرجل زوجه
وتأديبه لفرسه ومناضلته بقوسه.هذا ونرى أن
تأخذ حكومتنا السنية حرسها اللّه تعالى
بتسهيل أمر الحج عن المسلمين.والسلام عليكم
ورحمة اللّه.
الموضوع
( 606 ) يجوز اتخاذ التابوت للنساء مطلقا
وللرجال عند الضرورة.
المفتي
: فضيلة الشيخ عبد المجيد سليم.2 ربيع أول 1355
هجرية - 23 مايو 1936 م.
المبدأ
: يجوز اتخاذ التابوت للنساء عند الدفن تحرزا
عن مسها، ويكره اتخاذه للرجل إلا إذا كانت
الأرض رخوة أو ندية.
سئل
: امرأة تريد بعد وفاتها أن توضع فى صندوق
وتدفن فيه فهل هذا يجوز شرعا أم لا.
أجاب
: نص الفقهاء على كراهة اتخاذ التابوت أى
الصندوق للميت إلا إذا كانت الأرض رخوة أو
ندية يسرع فيها بلى الميت فلا بأس باتخاذه
حينئذ، ويكون من رأس المال.وينبغى (أى يسن) أن
يفرش فيه التراب وتطين الطبقة العليا مما يلى
الميت ويجعل اللبن الخفيف على يمينه ويساره
ليصير بمنزلة اللحد، وهذا التفصيل فيما إذا
كان الميت رجلا.قال ابن عابدين فى رد المحتار
ما نصه مفهومه أنه لا بأس به - أى باتخاذ
التابوت للمرأة مطلقا، وبه صرح فى شرح المنية
فقال وفى المحيط استحسن مشايخنا إتخاذ
التابوت للنساء يعنى ولو لم تكن الأرض رخوة
فإنه أقرب إلى الستر والتحرز عن مسها عند
الوضع فى القبر.وبهذا علم أنه على ما جاء فى
المحيط من استحسان المشايخ لاتخاذ التابوت
للنساء مطلقا يجوز ما تريده المرأة المذكورة
بالسؤال.هذا ما ظهر لنا واللّه سبحانه وتعالى
أعلم.
المفتي
: فضيلة الشيخ عبد المجيد سليم.29 جمادى
الثانية 1355 هجرية - 16 سبتمبر 1936 م.
المبادئ:1
- لا مانع من تلقين الميت عقب دفنه.ولا تشترط
شروط فيمن يلقنه غير أنه ينبغى أن يكون ممن
يحسن صيغته، وهذا بالنسبة للكبير أما الصبى
فلا يلقن لعدم التكليف.2 - تلقين الميت مستحب
عند الشافعية والحنابلة.ومكروه عند الإمام
مالك رضى اللّه عنه.
سئل
: جاء من محافظة مصر الكتاب الآتى نحيط
فضيلتكم علما أن لائحة جبانات المسلمين
بمدينة القاهرة المصدق عليها من وزارة
الداخلية فى 4 مارس سنة 1936 نصت بما يأتى (يشترط
فيمن يقوم بتلقين الموتى أن يكون حاصلا على
إجازة به من لجنة الجبانات إلا إذا كان حائزا
لشهادة العالمية أو الأهلية أو الثانوية من
أحد المعاهد الدينية) ورأت اللجنة قبل النظر
فى تنفيذ ما تقضى به هذه المادة إحالة نظر
موضوع التلقين والملقنين على دار الإفتاء
لتفتى بما تراه فى هذه الموضوع
من الوجهة الشرعية.فنرجو التكرم بالنظر
والإفادة بما يرى.
أجاب
: اطلعنا على كتاب المحافظة رقم 358 المؤرخ 18
يوليو سنة 1936 المطلوب به أن ننظر موضوع
التلقين والملقنين لنفتى بما نراه فيه من
الوجهة الشرعية.ونفيد بأن موضوع الاستفتاء هو
التلقين عقب الدفن - وقد أفادت دار الإفتاء
محافظة مصر بتاريخ 26 - 11 - 1922 بما قاله علماء
الحنفية فى هذا الموضوع،
وذلك فى عهد حضرة صاحب الفضيلة المفتي
السابق الشيخ عبد الرحمن قراعة، وقد جنح
فضيلته إلى عدم المنع من هذا التلقين - تراجع
فتواه المذكورة.ونحن نوافق على ما جنح إليه.وذهب
جماعات من الشافعية إلى استحباب هذا التلقين.
فقد جاء فى المجموع للإمام النووى صفحة 303 من
الجزء الخامس ما نصه الرابعة قال جماعات من
أصحابنا (يعنى الشافعية) يستحب تلقين الميت
عقب دفنه ، فيجلس عند رأسه إنسان ويقول يافلان
ابن فلان ويا عبد اللّه ابن أمة اللّه اذكر
العهد الذى خرجت عليه من الدنيا، شهادة أن لا
إله إلا اللّه وحده لا شريك له وأن محمدا عبده
ورسوله، وأن الجنة حق وأن النار حق وأن البعث
حق وأن الساعة آتية لاريب فيها وأن اللّه يبعث
من فى القبور، وأنك رضيت باللّه ربا
وبالإسلام دينا.وبمحمد صلى اللّه عليه وسلم
نبيا وبالقرآن إماما وبالكعبة قبلة
وبالمؤمنين إخوانا إلى أن قال ما نصه وسئل
الشيخ عمرو ابن الصلاح رحمه اللّه.عنه فقال
التلقين هو الذى نختاره ونعمل به، قال روينا
فيه حديثا من حديث أبى أمامة ليس إسناده
بالقائم لكن اعتضد بشواهد وبعمل أهل الشام
قديما.هذا كلام أبى عمرو قلت حديث أبى أمامة
رواه أبو القاسم الطبرانى فى معجمه بإسناد
ضعيف ثم ذكره النووى وقال بعد ذلك قلت، وهذا
الحديث وإن كان ضعيفا فيستأنس به.وقد اتفق
علماء المحدثين وغيرهم على المسامحة فى
أحاديث الفضائل والترغيب والترهيب وقد اعتضد
بشواهد من الأحاديث كحديث واسألوا له
التثبيت، ووصية عمرو بن العاص وهما صحيحان
سبق بيانهما قريبا ولم يزل أهل الشام على
العمل بهذا فى زمن من يقتدى به وإلى الآن،
وهذا التلقين إنما هو فى حق المكلف الميت.أما
الصبى فلا يلقن واللّه أعلم انتهت عبارة
المجموع ملخصة وقد جاء فى الجزء الخامس من
كتاب فتح التبريز شرح الوجيز للأمام الرافعى
من الشافعية صفحة 242 ما نصه ويستحب أن يلقن
الميت بعد الدفن، فيقال يا عبد اللّه ابن أمة
اللّه إلخ وقد استحبه أيضا بعض الحنابلة، كما
يتبين هذا من المغنى والشرح الكبير من كتب
الحنابلة.أما مذهب الإمام مالك.فقد جاء فى شرح
الرسالة لأبى الحسن ما نصه وكذا يكره عنده - أى
عند مالك - تلقينه بعد وضعه فى قبره - ومما
ذكرنا يعلم حكم التلقين عقب الدفن على
المذاهب الأربعة.هذا ولم نجد فى كتب الحنفية
ولا فى غيرها اشتراط شىء فيمن يلقن الميت بعد
الدفن - لكن الذى يظهر لنا أنه ينبغى أن يكون
الملقن ممن يحسن صيغة التلقين وبما ذكرنا علم
الجواب عما هو مطلوب الإجابه عنه.وكتاب
المحافظة مرافق لهذا.
الموضوع
( 609 ) عدم جواز دفن موتى بهائيين فى مقابر
مسلمين لأنهم مرتدون.
المفتي
: فضيلة الشيخ عبد المجيد سليم.20 محرم 1358 هجرية
- 11 مارس 1939 م.
المبادئ:1
- البهائيون بمعتقداتهم ليسوا بمسلمين.ومن
كان منهم فى الأصل مسلما أصبح باعتقاده
لمزاعمهم مرتدا وتجرى عليه أحكام المرتد.2 - لا
يجوز شرعا دفن موتاهم فى مقابر المسلمين.
سئل
: كتبت وزارة العدل ما نصه أرسلت إلينا وزارة
الداخلية مع كتابها رقم 59-539 المرسلة صورته مع
هذا كراسة تشتمل على قانون الأحوال الشخصية
لجماعة البهائيين، وصورة من كتابها رقم 32
إدارة السابق ارساله منها لهذه الوزارة
بتاريخ 30 يونية سنة 1931 طالبة فتوى فضيلتكم
بشأن التماس هذه الجماعة تخصيص قطع من
الأراضي لدفن موتاهم بها بمصر والاسكندرية
وبورسعيد والإسماعيلية فترسل الأوراق رجاء
التفضل بموافاتنا بالفتوى اللازمة لهذا الموضوع
لنبعث بها إلى وزارة الداخلية.
أجاب
: اطلعنا على كتاب سعادتكم رقم 647 المؤرخ 21
فبراير سنة 1939 وعلى الأوراق المرافقة له التى
منها كتاب وزارة الداخلية رقم 59-539 المؤرخ 24
يناير سنة 1939 المتضمن طلب الإجابة عما إذا كان
يجوز شرعا دفن موتى البهائيين فى جبانات
المسلمين أم لا.ونفيد أن هذه الطائفة ليست من
المسلمين - كما يعلم هذا من عرف معتقداتهم،
ويكفى فى ذلك الاطلاع على ماسموه قانون
الأحوال الشخصية على مقتضى الشريعة البهائية
المرافق للأوراق.ومن كان منهم فى الأصل مسلما
أصبح باعتقاده لمزاعم هذه الطائفة مرتدا عن
دين الإسلام وخارجا عنه، تجرى عليه أحكام
المرتد المقررة فى الدين الإسلامى القويم.وإذا
كانت هذه الطائفة ليست من المسلمين لا يجوز
شرعا دفن موتاهم فى مقابر المسلمين سواء منهم
من كان فى الأصل مسلما ومن لم يكن كذلك يراجع
صفحة 196 وما بعدها من الجزء العاشر من كتاب
المبسوط السرخسى وبما ذكرنا علم الجواب عما
طلب الإجابة عنه.
الموضوع
( 611 ) جواز نقل الميت من بلد غير اسلامى إلى بلد
اسلامى.
المفتي
: فضيلة الشيخ حسنين محمد مخلوف.22 جمادى آخر 1367
هجرية - 1 مايو 1948 م.
المبدأ
: يجوز إخراج الميت من قبره بعد دفنه لعذر شرعى.كما
إذا كان مدفونا فى أرض مغصوبة ولم يرض مالكها
بدفنه فيها.كما يجوز نقل الميت لمصلحة تتعلق
بالحى كتطيب نفسه.أو بالحى والميت كجريان
الماء على القبر.وبالأولى يرخص فى النقل إذا
دفن فى بلد غير إسلامى بين قوم غير مسلمين إلى
مقابر فى بلد إسلامى.
سئل
: من صاحب السعادة أحمد باشا قال تعلمون
فضيلتكم أن امراء الدولة العثمانية هاجروا
بعد الانقلاب الأخير فى تركيا، ونزح كل منهم
إلى جهة، والسلطان عبد المجيد الثانى آخر
خلفاء الدولة العثمانية هو وزوجته السلطانة
شاه سوار أقاموا فى الأراضى الفرنسية وتوفوا
إلى رحمة اللّه هناك، وحيث إننا تحصلنا على
أمر كريم من الحكومة المصرية الموقرة بدفن
جثمان الخليفة فى الأراضى المصرية حيث إن
جثمانه محنط ولم يدفن للآن تراءى لنا أن تنقل
جثمان زوجته السلطانة المغفور لها شاه سوار
بعد استخراجها من التراب الذى دفنت فيه.وحيث
إنها كانت على مذهب الإمام أبى حنيفة النعمان
رضى اللّه عنه.فنرجو التكرم بصدور فتوى شرعية
عن جواز نقلها لدفنها معه بجواره فى الأراضى
المصرية.
أجاب
: إن الحنفية قد نصوا على أن إخراج الميت من
قبره بعد دفنه يجوز لعذر شرعى وهو رعاية حق
آدمى، مثل ما إذا دفن فى أرض مغصوبة ولم يرض
مالكها بدفنه فيها.وأجازوا نقله إذا تطرقت
إلى القبر رطوبة أو مياه كما فى الفتاوى
الهندية آخر كتاب الوقف، وفى حديث جابر الذى
أخرجه البخارى فى باب الجنائز دليل على جواز
نقل الميت لمصلحة تتعلق بالحى كتطيب نفسه، أو
بالحى والميت كجريان الماء على القبر وإذا
كان مثل هذه الأعذار قد رخص فيها بنقل الميت
من قبره، فبالأولى يرخص فى نقله إذا دفن حين
الموت فى بلد غير إسلامى بين قوم غير مسلمين
إلى مقابر المسلمين فى بلد إسلامى لما فى ذلك
من المصلحة له وللأحياء.ومن هذا يعلم جواز نقل
المغفور لها السلطانة شاه سوار من مقابر
فرنسا إلى المقابر الإسلامية بمصر.واللّه
سبحانه وتعالى أعلم.
الموضوع
( 3293 ) ضم عظام الموتى فى المقبرة عند ملئها.
المفتي
: فضيلة الشيخ أحمد هريدى.6 ديسمبر سنة 1967 م.
المبادئ:1
- لا يجوز نبش الموتى بعد دفنهم واهالة التراب
عليهم طالت المدة أو قصرت إلا لعذر.2 - لا يجوز
حفر القبر لدفن آخر إلا أن بلى الأول أو وجد بد
من دفن هذا الآخر.3 - يجوز عند الضرورة ضم عظام
موتى كل مقبرة فى ناحية منها لاستعمالها فى
دفن الموتى الآخرين ويجعل بين الأولين ومن
سيوجدون حاجز من التراب.
سئل
: من السيد / عيد ح.بالقاهرة بطلبه المقيد برقم
663 لسنة 1967 المتضمن أنه يملك مقبرة مكونة من
عينين أحداهما لدفن الرجال والأخرى لدفن
السيدات وأنهما قد امتلأتا بجثث الموتى ولم
يبق فيهما مكان لدفن آخرين.وطلب الافادة عما
اذا كان يجوز شرعا أن يحفر حفرة كبيرة فى كل
عين ويوارى التراب على العظام ويعود لاستعمال
كل عين من جديد أو لا يجوز ذلك.
أجاب
: المنصوص عليه شرعا أنه لا يجوز نبش الموتى
بعد دفنهم واهالة التراب عليهم لمدة طويلة
ولا قصيرة إلا لعذر.ولا يحفر فبر لدفن آخر إلا
أن بلى الأول فلم يبق له عظم الا أن يوجد بد.فيضم
عظام الأول ويجعل بينهما حاجز من التراب.وعلى
ذلك يجوز للسائل أن يضم عظام موتى كل مقبرة فى
ناحية منها ويعود لاستعمالها فى دفن الموتى
الآخرين.وذلك بشرط أن يجعل بين الأولين ومن
سيوجدون حاجزا من التراب بشرط وجود ضرورة
لذلك كما سبق بيانه والله سبحانه وتعالى أعلم.
الموضوع
( 3295 ) صلاة الجنازة وأين يقف المصلى من جثمان
الميت.
المفتي
: فضيلة الشيخ عبد اللطيف حمزة.26 جمادى الآخرة
سنة 1403 هجرية - 10 ابريل سنة 1983 م.
المبادئ:1
- لصلاة الجنازة فضل عظيم وثواب جزيل للمصلين
وللمصلى عليه.2 - يقوم المصلى بحذاء صدر الميت
أماما كان أو منفردا ذكرا كان الميت أو أنثى.
سئل
: من السيد / ابراهيم بطلبه المقيد برقم 57 لسنة
1983 م المتضمن سؤاله عن صفة صلاة الجنازة وأين
يقف المصلى من جثمان الميت وهل هناك فرق بين
ما اذا كان الميت ذكرا أو انثى.
أجاب
: ان لصلاة الجنازة فضلا عظيما وثوابا جزيلا
للمصلين وللمصلى عليه فقد ورد فى فضلها ( عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أحاديث كثيرة
منها ما روى عن أبى هريرة أن النبى صلى الله
عليه وسلم قال من أتبع جنازة مسلم ايمانا
واحتسابا وكان معه حتى يصلى عليها ويفرغ من
دفنها فانه يرجع من الأجر بقيراطين كل قيراط
مثل أحد، ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن
فانه يرجع بقيراط.أخرجه البخارى والنسائى (
انظر ص 80 ج 1 فتح البارى ) - والحديث كناية عن
الأجر العظيم الذى يحصل للمصلى على الجنازة
أما ما يحصل للميت فقد جاء فى حديث مرشد بن عبد
الله اليزنى عن مالك بن هبيرة أن النبى صلى
الله عليه وسلم قال ( ما من مؤمن يموت فيصلى
عليه ثلاثة صفوف من المسلمين إلا أوجب ) فكان
مالك إذا استقبل أهل الجنازه جزءهم ثلاثه
صفوف (أوجب) أى أوجب اصطفافهم المغفرة أو
الجنة للميت.وفى رواية أحمد الا غفر له.أخرجه
أحمد وأبو داود وابن ماجه والبيهقى والحاكم
وصححه الترمذى وحسنه ( انظر ص 201 ج 7 الفتح
الربانى ) أما عن صفة صلاة الجنازة وموقف
المصلى منها فقد قال الحنفية صفة صلاة
الجنازة أن يقوم المصلى بحذاء صدر الميت ثم
ينوى أداء فريضة صلاة الجنازة عبادة لله
تعالى إلخ وهو المشهود فى مذهب الحنفية
فالسنة عندهم وقوف المصلى أماما كان أو
منفردا حذائى صدر الميت ذكرا كان أو أنثى وذلك
لقول سمرة بن جندب صليت وراء النبى صلى الله
عليه وسلم على امرأة ماتت فى نفاسها فقام
عليها للصلاة وسطها.أخرجه السبعة والبيهقى (
انظر ص 312 ج 1 بدائع الصنائع ) ( ووجهه ) أن الصدر
هو وسط البدن لأن الرجلين والرأس من الأطراف
والبدن من العجيزة إلى الرقبة فكان وسطه
الصدر والقيام بحذاء الوسط أولى ليستوى
الجانبان فى الحظ من الصلاة ولأن القلب معدن
العلم والحكمة فالوقف بحياله أولى وهذا هو ما
نميل اليه لظهوره وقوة أدلته - ولا تنازعوا
فتفشلوا وتذهب ريحكم - والله الموفق والهادى
سواء السبيل، والله سبحانه وتعالى أعلم.
الموضوع
( 3296 ) زيارة القبور وبناؤها بالطوب الأحمر
والمسلح.
المفتي
: فضيلة الشيخ عبد اللطيف حمزة.2 ربيع الآخرة
سنة 1405 هجرية - 12 يناير 1985 م.
المبادئ:1
- زيارة القبور مندوبة للرجال والنساء للعظة
والاعتبار بشرط أمن الفتنة عند خروج النساء
وعدم اشتمال زيارتهن على ما حرم الله.2 -
الموتى ينتفعون بالدعاء والاستغفار لهم من
الزائرين ويأتنسون بهم.3 - أحياء ذكرى الموتى
لا سند لها فى الشريعة ولا هى من عمل الصحابة
ولا من المأثور عن التابعين.4 - لا حرمة فى بناء
القبور بالطوب الأحمر والمسلح لأنه أكثر
صيانة للميت.
سئل
: من السيد / عيد بطلبه المقيد برقم 229 لسنة 1984 م
المتضمن استفساره عما يأتى : 1 - ما رأى الدين
فى زيارة الموتى وهل صحيح أن الميت يشعر بوجود
زائريه ويعرفهم.2 - ما رأى الدين فيمن توفى
وأوصى بعدم اقامة سرادق له وبعدم قراءة
القرآن والسبوع الخمسة عشر يوما والأربعين.3 -
ما رأى الدين فى بناء المقابر بالطوب الأحمر
والدبش والمسلح.
أجاب
: أما عن زيارة القبور فهى مندوبة للرجال
والنساء للعظة والاعتبار بجلال الموت وحال من
كانوا أحياء ثم صاروا ترابا فترق القلوب
وتتدارك النفوس ما فاتها من الخير - فضلا عن أن
الموتى ينتفعون بالدعاء والاستغفار لهم
والسلام والترحم عليهم من الزائرين ويأتنسون
بهم.قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كنت
نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فانها تذكركم
الآخرة ) رواه مسلم والترمذى.والخطاب للرجال
ويشمل النساء لأنهن اشد حاجة إلى العظة
والاعتبار هذا بشرط أمن الفتنة من خروجهن
وعدم اشتمال زيارتهن على ما حرم الله وكان صلى
الله عليه وسلم يزور أهل البقيع مرارا ويسلم
عليهم ويدعو لهم.وقال ابن القيم ان الأحاديث
والآثار تدل على أن الزائر متى جاء علم به
المزور من الأموات وسمع سلامه ورد عليه وأنس
به ويشهد لذلك ما جاء فى الصحيحين عن أبى طلحة
قال لما كان يوم بدر وظهر الرسول على مشركى
قريش أمر الرسول صلى الله عليه وسلم ببضعه
وعشرين من صناديدهم فألقوا فى القليب ونادى
الرسول على بعضهم باسمائهم ( أليس قد وجدتم ما
وعد ربكم حقا فانى وجدت ما وعد ربى حقا ) فقال
عمر رضى الله عنه يا رسول الله ما تكلم من
أجساد لا أرواح لها فقال الرسول صلى الله عليه
وسلم ( والذى نفسى بيده ما أنتم بأسمع لما أقول
منهم ) وأخرج ابن عبد البر بأسناد صحيح عن ابن
عباس مرفوعا.( ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن
كان يعرفه فى الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه ورد
عليه ).يتضح مما سبق أن الموتى يسمعون ويجيبون
فى قبورهم ويعرفون من كانوا يعرفونه فى
الدنيا اذا زارهم.أما من توفى وأوصى بعدم
اقامة سرادق له واحياء ذكراه فى الخمسين
والأربعين وذبح ذبيحة خاصة بالميت الخ - فنفيد
بأن كل هذه الأمور لا سند لشئ منها فى الشريعة
الغراء ولا هى من عمل الصحابة ولا من المأثور
عن التابعين وانما هى أمور مستحدثة ومبتدعة
وفيها من المضار ما يوجب النهى عنها وفيها
اضاعة للمال فى غير وجوهه المشروعة، وقد يكون
أهل الميت أحوج اليها فضلا عن أن فى احياء
الذكرى ( الخمسين والأربعين والذكرى السنوية )
تكرارا للعزاء وتجديدا للأحزان وهو غير مشروع.لأن
التعزية مرة واحدة كما ورد فضلا عن أن هذه
الأمور المبتدعة لا ينال الميت منها رحمة أو
مثوبة اللهم الا قراءة القرآن من مقرئ مخلص
يتقى الله ولايغالى فى أجر قراءته ويهب ثواب
القراءة لروح الميت والتصدق على روح الميت
فان ذلك ينفعه باذن الله.أما ما يفعل بقصد
السمعة والتفاخر فليس من الإسلام فى شئ.ونرى
وجوب تنفيذ وصية الميت لأنها إيصاء بتنيذ شرع
الله.أما عن بناء المقابر بالطوب الأحمر
والدبش والمسلح فاننا نرى أنه لا حرمة فى ذلك
لأنه أكثر صيانة للميت من عبث العابثين أو من
نبش سبع ونحوه بشرط عدم الاسراف والمغالاة فى
بناء القبور للمتفاخر والمباهاة لأنها ليست
سبيلا لذلك وكفى بالموت واعظا.هذا وبالله
التوفيق. والله سبحانه وتعالى أعلم.
الموضوع
( 3297 ) دفن الموتى فى ساحات ملاصقة للدور
للتبرك بهم.
المفتي
: فضيلة الشيخ عبد اللطيف حمزة.6 جمادى الأولى
1405 هجرية - 27 يناير 1985 م.
المبادئ:1
- الدفن فى اللحد أفضل من الشق إلا أن تكون
الأرض رخوة.2 - يكره دفن الميت ولو صغيرا فى
المنزل لأن هذا خاص بالأنبياء والأفضل دفن
الأموات فى المقابر المعدة لذلك.
سئل
: من السيد / سيد بطلبه المقيد برقم 261 لسنة 1984 م
المتضمن بيان الحكم الشرعى فيمن يدفنون
موتاهم فى ساحتهم الملاصقة لدورهم التى
يسكنون فيها من جميع النواحى ليتبارك الناس
بموتاهم.
أجاب
: قال تعالى { قتل الإنسان ما أكفره.من أى شىء
خلقه. من نطفة خلقه فقدره.ثم السبيل يسره. ثم
أماته فأقبره } عبس 17 - 21 ، من مفهوم هذه الآيات
الكريمة يتبين أن أقبار الانسان أى دفنه فى
القبر من تكريم الله له ومن نعم الله عليه ،
وأقل القبر حفرة توارى الميت وتمنع بعد ردمها
ظهور رائحة منه تؤذى الأحياء ولا يتمكن من
نبشها سبع ونحوه وأكمل القبر اللحد وهو حفرة
فى جانب القبر جهة القبلة يوضع فيها الميت
وتجعل كالبيت المسقف ينصب اللبن عليه ( البن
هو الطوب النئ ) والدفن فى اللحد مستحب
بالاجماع لقول عائشة رضى الله علينها ( لما
مات النبى صلى الله عليه وسلم اختلفوا فى
اللحد والشق حتى تكلموا فى ذلك وارتفعت
أصواتهم فقال عمر لا تصخبوا عند النبى صلى
الله عليه وسلم حيا ولا ميتا فأرسلوا إلى
الشقاق واللاحق جميعا فجاء اللاحد فلحد لرسول
الله صلى الله عليه وسلم ثم دفن ) أخرجه ابن
ماجه بسند صحيح ورجاله ثقات وأحاديث أخرى دلت
على أن الدفن فى اللحد أفضل من الشق إلا أن
تكون الأرض رخوة لينة يخاف منها انهيار اللحد
فيصار إلى الشق وهو حفرة مستطيلة فى وسط القبر
وتبنى جوانبها باللبن أو غيره يوضع فيها
الميت ويسقف عليه باللبن والخشب أو غيرهما
ويرفع السقف قليلا بحيث لا يمس الميت، أما اذا
كانت الأرض صلبة فالدفن فى الشق مكروه ويكره
عند الحنفيين دفن الميت ولو صغيرا فى المنزل
لأن هذا خاص بالأنبياء والدفن فى المقبرة
المعدة للدفن أفضل لأن النبى صلى الله عليه
وسلم كان يدفن الموتى بالبقيع وهو مكان مخصص
لدفن الموتى وورد أن النبى صلى الله عليه وسلم
دفن أصحابه فى المقبرة فكان الاقتداء بفعله
أولى، أما الدفن فى المنزل أو الدار فهذا خاص
بالأنبياء لقول أبى بكر من حديث ابن عباس سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( ما قبض
نبى الا دفن حيث يقبض ) وقد وافق على كرم الله
وجهه الصديق على ذلك وقال أنا سمعته أيضا.وعلى
ذلك نرى ان الأفضل والأولى دفن الأموات فى
المقابر المعدة لذلك وفى المكان المخصص
للمقابر اقتداء بفعل النبى صلى الله عليه
وسلم، والله سبحانه وتعالى أعلم.
الموضوع
( 3299 ) صلاة الجنازة.
المفتي
: فضيلة الشيخ محمد مجاهد.8 رجب 1406 هجرية - 19
مارس 1986 م.
المبادئ:1
- صلاة الجنازة فرض كفاية اذا قام به البعض سقط
عن الباقين.وأن لم يقم به أحد أثم الجميع. 2 - من
لم يصل عليه قبل دفنه صلى عليه فى قبره.
سئل
: من السيد / محمود منصور بطلبه المقيد برقم 276
لسنة 1980 والمتضمن أن المسلمين فى بلدتهم
يدفنون موتاهم دون أن يصلوا عليهم صلاة
الجنازة بحجة استعجال أهل الميت والحانوتى -
وبعد يومين أو ثلاثة يكلفون أيا منهم ليصلى
على القبر.فما حكم ذلك شرعا .
أجاب
: من المتفق عليه أن صلاة الجنازة فرض كفاية
اذا قام به البعض سقط عن الباقين - وان لم يوجد
سوى مسلم واحد تعينت عليه وأصبحت فرض عين يأثم
بتركه - وان لم يقم بها أحد من المسلمين أثموا
جميعا.والمطلوب فى صلاة الجنازة النية وأربع
تكبيرات ، والقيام فيها من أولها الى آخرها مع
استقبال القبلة، والطهارة، وستر العورة
والدعاء للميت بالرحمة والمغفرة وختمها
بالسلام وهى من قبيل الدعاء للميت أمر الله
بها نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم فقال تعالى
{ وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم } أى راحة
وطمأنينة ورحمة وقال صلى الله عليه وسلم
عندما مر بالبقيع فرأى قبرا جديدا فسأل عنه
فقيل.فلانة ، فعرفها فقال ألا آذنتمونى بها (
أى أخبرتمونى بموتها ) قالوا كنت قائلا من
القيلولة وهى النوم ظهرا صائما فكر هنا أن
نؤذيك.فقال صلى الله عليه وسلم ( لا تفعلوا لا
يموتن فيكم ميت ما كنت بين أظهركم إلا
آذنتمونى به فان صلاتى عليه رحمة.ثم أتى القبر
وصف المسلمين خلفه وكبر عليه أربعا ) رواه
أحمد والنسائى والبيهقى وابن حيان وصححاه عن
زيد بن ثابت.وقال صلى الله عليه سلم ( اذا
صليتم على الميت فاخلصوا له الدعاء ).ويسن أن
يصلى على الميت جماعة ثلاث صفوف لقوله صلى
الله عليه وسلم ( ما من مؤمن يموت فيصلى عليه
ثلاثة صفوف الا أوجب ) أى أوجب اصطفافهم
المغفرة أو الجنة للميت، وفى رواية أحمد إلا
غفر له.فكان مالك اذا استقبل أهل الجنازة
جزاهم ثلاثة صفوف.أخرجه أحمد وأبو داود وابن
ماجه والبيهقى والحاكم وصححه والترمذى وحسنه.ولصلاة
الجنازة فضل عظيم وثواب كبير كما أشارت بذلك
الأحاديث الشريفة والوارد منها ما رواه
الجماعة عن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبى
صلى الله عليه وسلم قال ( من تبع جنازة وصلى
عليها فله قيراط، ومن تبعها حتى يفرع فله
قيراطان اصغرهما مثل أحد ) واحد جبل عظيم بمكة.والوارد
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة
والتابعين أن صلاة الجنازة على الميت عقب
تكفينه وقبل دفنه واستقر الأمر على ذلك فيجب
علينا أن نلتزم بذلك.إلا اذا وجد عذر يحول دون
الصلاة قبل الدفن ففى هذه الحالة تجوز صلاة
الجنازة على الميت فى مقبرته ويصلى عليه ولو
بعد سنوات لما ورد أن النبى صلى الله عليه
وسلم صلى على شهداء أحد بعد ثمانى سنوات.وما
ورد فى السؤال من أن العلة فى دفن الميت قبل
الصلاة عليه استعجال أهله والحانوتى فليس
عذرا مقبولا ولا معقولا.والله سبحانه وتعالى
أعلم.
الموضوع
( 3300 ) تقبل العزاء فى المبنى الملحق المسجد.
المفتي
: فضيلة الشيخ محمد مجاهد.14 ذو القعدة 1406 هجرية
- 20 يوليه 1986 م.
المبادئ:1
- التعزية لصاحب المصيبة مندوبة ووقتها من حين
الموت إلى ثلاثة أيام.2 - لا بأس بالجلوس
للتعزية فى غير المسجد ويكره فيه.3 - المبنى
الملحق بالمسجد يكون مسجدا بمجرد القول وأن
لم يصل فيه ويأخذ حكم المسجد.
سئل
: من الشيخ / أحمد بطلبه المقيد برقم 224 لسنة 1985
المتضمن أن أهالى قريته قد ساهموا وأقاموا
مبنى ملحقا بمسجد القرية.قاصدين بذلك توسعة
هذا المسجد. وقد جعلوا لهذا المبنى الملحق
بابين يصلانه بالمسجد.يمكن فتحهما وغلقهما
حسبما شاؤا.كما جعلوا له بابا ثالثا للخارج
وأضاف السائل قائلا ان مبنى المسجد الأساسى
يسع المصلين فى جميع الأوقاف.ما عدا صلاة
الجمعة والعيدين فانه لا يسعهم. ولذا
يستعينون بالمبنى الملحق عند أدائهم لتلك
الصلوات وانه قد توفى أحد أهالى تلك القرية.وترك
صغارا. ولم يترك لهم ميراثا.وليس لديهم من
المال ما يمكنهم من اقامة سرادق لتقبل العزاء
لهذا المتوفى ويريدون تقبل العزاء بالمكان
الملحق بالمسجد.رأفة بأبناء المتوفى الصغار.
وأن هناك حالات كثيرة تمر بنفس الظروف.وطلب
السائل. معرفة الحكم الشرعى فى أنهم لو سلكوا
هذا المسلك.وأقاموا ليالى العزاء - نظرا
لظروفهم المادية - فى المبنى الملحق بالمسجد -
والذى تتلى فيه آيات القرآن الكريم فى تلك
الليالى.هل يكون فى ذلك مساس لحرمة المسجد.أو
مساس لدينهم أم لا.
أجاب : اقامة المآتم ليلة فأكثر على الوجه المعروف من نصب السرادقات والانفاق عليها بما يظهر بهجتها هى قطعا اسراف محرم بنص القرآن الكريم.لأن فيها إضاعة الأموال فى غير وجهها الشرعى فى حين أن الميت كثيرا ما يكون عليه ديون أو حقوق لله تعالى لا تتسع موارده للوفاء بها مع تكاليف هذا المأتم.وقد يكون الورثة فى أشد الحاجة إلى هذه الأموال.وكثيرا ما يكون فى الورثة قصر يلحقهم الضرر بتبديد أموالهم فى اقامة هذا المأتم.ولم تكن التعزية عند مسلمى العصور الأولى إلا عند التشييع أو عند المقابلة الأولى لمن لم يحضر التشييع.ففى زاد المعاد ما نصه وكان من هديه صلى الله عليه وسلم تعزية أهل الميت.ولم يكن من هديه أن يجتمع للعزاء. لا عند قبره ولا غيره.وكل هذا بدعة حادثة مكروهة. وكان من هديه السكون والرضا لقضاء الله والحمد لله والاسترجاع.وكان من هديه أن أهل الميت لا يتكلفون الطعام للناس.بل أمر أن يصنع الناس لهم طعاما يرسلونه اليهم.وهذا من أعظم مكارم الأخلاق. وفى فقه المذاهب الأربعة.الطبعة السادسة ما نصه التعزية لصاحب المصيبة مندوبة.ووقتها من حين الموت إلى ثلاثة ايام. وتكره بعد ذلك إلا إذا كان المعزى غائبا فانها لا تكره حينئذ بعد ثلاثة أيام إلى أن قال ويكره لأهل المصيبة أن يجلسوا لقبول العزاء سواء أكان فى المنزل أم فى غيره.أما الجلوس على قارعة الطريق وفرش البسط ونحوها مما اعتاد الناس فعله فهو بدعة منهى عنها.ويقول الحنفية ان الجلوس للتعزية خلاف الأولى.والأولى أن يتفرق الناس بعد الدفن. ويكره الجلوس فى المسجد ) انتهى - وفى الدر المختار وحاشيته ج 1 ص 842 وهو من كتب فقه الأحناف - ولا بأس بالجلوس لها - أى للتعزية - فى غير المسجد.أما فى المسجد فيكره. كما فى البحر عن المجتبى وجزم به شرح المنية - انتهى - وعلق ابن عابدين فى حاشيته على قول صاحب الدر هذا ان استعمال لا بأس هنا على حقيقته.لأنه أى الجلوس للتعزية خلاف الأولى كما صرح به فى شرح المنية - انتهى - ويقول ابن عابدين فى نفس الصحيفة من هذا المرجع نقلا عن غيره ما نصه ( وفى الامداد.وقال كثير من متأخيرى أئمتنا. يكره الاجتماع عند صاحب البيت ويكره له الجلوس فى بيته حتى يأتى اليه من يعزى بل اذا فرع ورجع الناس من الدفن فليتفرقوا.ويشتغل الناس بأمورهم وصاحب البيت بأمره قلت - أى قال ابن عابدين - وهل تنتفى الكراهة بالجلوس فى المسجد وقراءة القرآن حتى اذا فرغوا قام ولى الميت وعزاه الناس كما يفعل فى زماننا.الظاهر. لا لكون الجلوس مقصودا للتعزية ولا للقراءة ولا سيما اذا كان هذا الاجتماع والجلوس فى المقبرة فوق القبور المدثورة.ولا حول ولا قوة إلا بالله - انتهى قول ابن عابدين. هذا وتتمة للموضع نقول ان تمام المسجدية على ما قاله ابن عابدين فى رد المحتار.يكون بالقول على المفتي به. أو بالصلاة فيه على قولهما.ويريد بالمفتى به مذهب الامام أبى يوسف الذى لا يشترط فى تمام المسجدية للصلاة فى المسجد بعد الاذن من بانيه.بل يكون مسجدا بمجرد القول بأن يقول - جعلته مسجدا - وان لم يصل فيه.والمفهوم من كلامهم أنه لا يلزم هذا القول بل بناؤه على صورة المساجد كاف عند أبى يوسف فى تمام مسجديته.لأن هذا البناء فعل منبئ عرفا بجعله مسجدا. الفتاوى الإسلامية الصادرة من دار الافتاء، المجلد الحادى عشر ص 3965 وبناء على ما تقدم يكون المبنى الملحق بالمسجد قد تمت مسجديته قولا وفعلا حيث كان القصد من بنائه هو توسعة المسجد الأساسى حسبما جاء بالسؤال وقد صلى الناس فيه فعلا.وبذا يكون الجلوس فيه للتعزية مكروها شرعا.وفق الله المسلمين لما يحب ويرضى.والله أعلم.