سابعا : أحكام معاملات البنوك

 

استثمار المال فى أذون الخزانة وسندات التنمية

ربا النسيئة.

تعاليم الإسلام ومدى توافقها مع المنظمات التعاونية

أرباح بنك ناصر

عائد شهادات الاستثمار

جوائز شهادات الاستثمار المجموعة (ج -) ودفاتر التوفير

استثمار الأموال فى البنوك

التعامل مع البنوك بفائدة محرم شرعا.

شهادات الاستثمار

الأموال المودعة فى البنوك وبنك فيصل الإسلامى

ايداع الأموال فى البنوك بدون فائدة مباح

شهادات الاستثمار والعائد منها والزكاة فيه

نقص قيمة الشهادات مع أرباحها عن قيمتها لا يحل الفائدة

 

 

الموضوع (1248) استثمار المال فى أذون الخزانة وسندات التنمية.
المفتى : فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق.15 ربيع الآخر 1399 هجرية 14 مارس 1979 م.
المبادئ:1 - قيام البنك باستثمار أموال الأفراد حسب رغبتهم إنما هو من باب الوكالة من أمر خاص بشروط محددة.2 - أذون الخزانة وسندات التنمية التى تصدرها الدولة بمعدل فائدة ثابتة من باب القرض بفائدة التى حرمتها الشريعة الإسلامية أيا كان المقرض والمقترض لأنها من باب الربا شرعا.3 - رغبة المستثمرين وحرصهم على الكسب الحلال يستلزم ألا تستغل أموالهم على غير رغبتهم حتى لا يخرج البنك عن حدود ما وكل فيه.
سئل : من بنك مصر - الإدارة العامة للتنظيم وترتيب الوظائف - بكتابه المؤرخ 7 فبراير سنة 1979 والمقيد برقم 59 - 1979 المتضمن أن كثيرا من أبناء الجاليات المصرية بالبلاد العربية طلبوا من إدارة البنك أن تتولى إصدار شهادات استثمار يتم اكتتابهم فيها، بشرط ألا تستغل هذه الأموال فى الإقراض أو فى أعمال ربوية وغير محددة، حتى تكون إسلامية المنبع ولا شبهة فى عوائد استثمارها.وأن البنك يقوم حاليا بإعداد مشروع يسمح باستثمار هذه الأموال فى أعمال بعيدة عن شبهة الربا تتلخص فى الآتى (أ) تخصيص جزء مما يملكه البنك فى أسهم الشركات المساهم فيها حيث لا تخضع لنسب ربحية ثابتة، وأن هذه الشركات تقوم بالأعمال التجارية أو الصناعية، وليست فى أعمال الائتمان أو الإقراض.(ب) شراء بعض الأسهم من الشركات الممتاز من سوق الأوراق المالية والخاصة بالعمليات التجارية والصناعية.(ج) تخصيص جزء من أسهم الشركات الجديد التى يقوم البنك بتأسيسها والتى تتعامل فى الصناعة والتجارة بعيدا عن العمليات المالية، واستكمالا لهذه المشروعات التى ينوى البنك إنشاءها رأت إدارة البنك استطلاع رأى دار الإفتاء بالنسبة لإمكانية شراء الأنواع الآتية، وإضافتها إلى الأنواع المشتراه لنفس الغرض.1 - أذون الخزانة التى تصدرها الدولة وتكتتب فيها البنوك وهى بمعدل فائدة ثابت.2 - سندات التنمية التى تصدرها الدولة وتساهم البنوك فى شراء جزء كبير منها وهى بمعدل فائدة ثابت، وعلى أن يوضع فى الاعتبار أن للدولة بما لها من حق السيادة الحصول من المواطنين على الإيرادات المختلفة السيادية والخدمية بما يزيد عن المعدلات التى تمنحها للمشتركين فى هذه السندات أو الأذونات كما أنها ليست عرضة للخسارة مما يجعل الاشتراك فى شراء هذه السندات أو الأذونات بعيدا عن شبهة الحرام أو الربا.
أجاب : إن الظاهر أن رغبة هؤلاء المصريين المستثمرين متجهة إلى البعد عن المعاملات المالية الربوية، وأن البنك حين يقوم بهذه المهمة فى حدود هذه الرغبة يكون عمله من باب الوكالة فى أمر خاص بشروط محددة.ولما كان البنك يستطلع الرأى الشرعى فى إمكانية استغلال أموال هؤلاء فى شراء أذون الخزانة التى تصدرها الدولة وتكتتب فيها البنوك وهى بمعدل فائدة ثابت، وكذلك فى شراء سندات التنمية وهى بمعدل فائدة ثابت.ولما كانت أذون الخزانة وسندات التنمية التى تصدرها الدولة بمعدل فائدة ثابت من باب القرض بفائدة، وقد حرمت الشريعة الإسلامية القروض ذات الفائدة المحددة أيا كان المقرض أو المقترض لأنها من بباب الربا المحرم شرعا بالكتاب والسنة والإجماع، فإن تحقيق رغبة المستثمرين وحرصهم على الكسب الشرعى الذى أحله الله يستلزم ألا تستغل أموالهم على غير رغبتهم فى هذه الأذون والسندات، وإنما تستغل فى المشروعات غير الربوية كالمبينة بكتاب البنك، وحتى لا يخرج البنك عن حدود وكالته لهؤلاء يتعين الالتزام بما رغبوا فيه.

 

الموضوع (1249) ربا النسيئة.
المفتى : فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق.30 ربيع الأول 1400 هجرية - 17 مارس 1980 م.
المبادئ:1 - فقهاء الشريعة الإسلامية عرفوا البيع بأنه مبادلة المال بالمال تمليكا وتملكا على اختلاف بينهم فى التعبير عن هذا المعنى.2 - اقتران عقد البيع بالشرط الفاسد مفسد للعقد.3 - اشتراط هيئة الأوقاف المصرية فى عقد التمليك ومحلقاته دفع المشترى للوحدة السكنية 5 % من جملة الثمن المؤجل كريع نظير باقى الوحدة التى لم يدفع ثمنها.هو عقد آخر على المشترى يدخل فى نطاق الشرط الفاسد، وهو من ربا النسيئة.
سئل : نشرت جريدة الأهرام فى عددها يوم الجمعة الموافق 21 ربيع الأول سنة 1400 هجرية 8 فبراير سنة 1980 المقيد برقم 107 لسنة 1980 فى شأن ما تتقاضاه هيئة الأوقاف المصرية من المتعاملين معها فى تمليك العقارات وأطلقت عليه اسم فائض الريع إذ قالت رسالة المواطن / ع - ع - م إن الهيئة تأخذ فائدة سنويا فوق الثمن المتعاقد عليه مقدارها 5 % فى المائة على باقى ثمن الشقق التى تعرضها للتمليك.بينما أجاب السيد الأستاذ رئيس مجلس إدارة الهيئة - كما هو منشور فى ذات هذا العدد - بأن هذا فائض ريع وليس تحصيل فوائد، ذلك لأن مشترى الشقة بالتقسيط يدفع مقدما 25 % فى المائة من ثمنها ويسدد الباقى على 40 سنة وبذلك يكون له منطقيا 25 % فى المائة من الملكية وللهيئة الباقى 75 % فى المائة حتى تمام السداد، وخلال فترة التأجيل ينتفع المشترى بكامل الشقة رغم أنه لم يملك سوى 25 % فى المائة فقط، ولا تنتفع هيئة الأوقاف بشىء ولها 75 % فى المائة من الملكية.ومن هنا ومحافظة على استثمار أموال الأوقاف لجأت الهيئة إلى حساب دخل الشقة لو كانت مؤجرة طوال مدة الأجل 40 عاما مثلا ، ثم خصمت من جملة الدخل 25 % فى المائة ويكون للهيئة الباقى، وكان هذا الحساب على أساس 10 % من التكلفة، فوصلت حصة الهيئة إلى 25 ألفا من الجنيهات عن الشقة المكونة من حجرتين وصالة وفقا لقانون الإيجارات، ولكن الهيئة لم تجر المحاسبة على هذا واكتفت بحساب 5 % فى المائة فقط كفائض ريع.كما اطلعنا بعدد الأهرام يوم الجمعة 13 ربيع الآخر 1400 هجرية الموافق 29 فبراير 1980 على كلمة السيد المستشار فتحى لاشين المفتش القضائى الأول بوزارة العدل تعليقا على ما سبق من أقوال السيد الأستاذ رئيس مجلس إدارة الهيئة، حيث جاء بها أن عقد البيع ورد على كامل الوحدة السكنية موضوع العقد، وأن الرابطة تبعا لهذا بين بائع وبين مشتر وأن هذا استمرار فى التعامل الربوى مع رفع شعار تطبيق الشريعة الإسلامية فى المجال الاقتصادى.هذا وقد ورد إلى دار الإفتاء من السيد المستشار فتحى لاشين نسخة من نص كلمته إلى الأهرام.وبناء على طلب دار الإفتاء ورد من هيئة الأوقاف المصرية صورة طبق أصلها من عقد التمليك الذى تبرمه الهيئة مع المشترين لوحداتها السكنية، وأحد عشر كشفا ببيان الأقساط والريع المستحق سنويا والتى يقتضى سدادها طبقا لنوع الشقة وحجراتها وبذلك مع كتابيها رقم 1620 فى 10/3/1980 ورقم 1686 فى 12/3/1980.
أجاب : إنه لما كان ما نشرته الأهرام وما جاء بالأوراق الواردة من هيئة الأوقاف المصرية وبأوراق السيد المستشار فتحى لاشين يفيد أن المشترى لوحدة سكنية من هيئة الأوقاف يتملك مبانيها فقط بمجرد التوقيع على العقد، وأن هناك جداول ملحقة بالعقد، ومعتبرة جزءا لا يتجزأ منه وتجرى المحاسبة طبقا لها.وقد جاء بهذه الجداول بيان الأقساط بدون ريع، وبيان الريع المستحق بواقع 5 % فى المائة وجملتهما ، وبيانات أخرى مفصلة تبعا لعدد حجرات الوحدة.ولما كان البين من صورة العقد الواردة من هيئة الأوقاف أنه عقد بيع بالشروط المبينة فى مواده وبالجداول الملحقة به ، ومن هذه الشروط استحقاق الهيئة لنسبة 5 % فى المائة من جملة المبلغ المؤجل من ثمن الوحدة السكنية موضوع التعاقد.وبما أن البيع قد عرفه فقهاء الشريعة الإسلامية بأنه مبادلة المال بالمال تمليكا وتملكا على اختلاف بينهم فى التعبير عن هذا المعنى، وهو مشروع بنصوص القرآن الكريم والسنة الشريفة وبإجماع المسلمين.وقد اتفق الفقهاء جميعا على أن اقتران عقد البيع بالشرط الفاسد مفسد للعقد، وتكاد عباراتهم تتفق على أن الشرط الفاسد هو ما لا يقتضيه العقد ولا يلائمه أو يضر بالعقد، وأن من قبيل الشروط الفاسدة أن يشترط أحد المتعاقدين على صاحبه عقدا آخر، ومن أمثلتهم للشرط الفاسد إذا قال البائع للمشترى بعتك هذه الدار وأجرتكها شهرا لم يصح لأن المشترى ملك منافع الدار بعقد البيع، فإذا أجره إياها فقط شرط أن يكون له بدل فى مقابلة ما ملكه المشترى فلم يصح.ولما كان اشتراط هيئة الأوقاف المصرية فى عقد التمليك وملحقاته أن يدفع مشترى الوحدة السكنية 5 % من جملة الثمن المؤجل، وفسر هذا السيد الأستاذ رئيس مجلس إداراتها بأن هذا ريع مستحق نظير إيجار باقى الوحدة التى لم يدفع ثمنها، فيكون هذا الشرط بهذا المعنى عقدا آخر على المشترى يدخل فى نطاق الشرط الفاسد بالمعيار، بل وبالمثال السابق الذى نص الفقهاء على عدم صحته.وعلى ذلك يكون واقع الأمر على ما تفيده نصوص العقد وملحقاته أن نسبة الخمسة فى المائة جاءت فائدة مقررة على المبلغ المؤجل من ثمن الوحدة السكنية المباعة، لأن البيع قد تم بالعقد وتسلم المشترى المبيع برضا البائع، فله الانتفاع به جميعه شرعا بدون مقابل غير الثمن المسمى بالعقد، وأخذ نسبة 5 % على المؤجل من الثمن يكون فى نظير التأجيل، وهذا هو ربا النسيئة الذى حرمه الله تعالى فى القرآن الكريم وعلى لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم.من هذا قول الله سبحانه فى سورة البقرة { ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا } البقرة 275 ، لما كان ذلك وكانت تلك النسبة 5 % إما فى مقابلة تأجيل الدين وإما فى مقابلة تأجير باقى العين كما جاء بتفسير رئيس مجلس الإدارة لهذا الشرط وإن كان هذا التفسير لا تدل عليه بنود العقد ولا ملحقاته التى تقررت بها هذه النسبة فتخلص تلك النسبة إما ربا نسيئة لا محالة لا يخرجها أى اسم أو وصف يطلق عليها عن هذه الحقيقة، أو عقد إجارة فاسد لا تستحق به الأجرة، لأنه ورد على ما ملكه المشترى بعقد البيع مع تأجيل بعض الثمن، وفى كل حال لا تقع هذه النسبة 5 % فى المائة فى نطاق نص مبيح شرعا لاشترطها ، بل وقعت فى نطاق المحرمات على الوجه المبين.هذا ومما ينبغى تبيانه للناس أن الأصل فى البيع أن يكون بثمن حال، ويجوز أن يكون بثمن مؤجل كلا أو بعضا إلى أجل معلوم حتى لا يؤدى تجهيل الأجل إلى النزاع، والزيادة فى الثمن عند البيع مؤجلا اختلف الفقهاء فى حلها والجمهور على صحة البيع مع تأجيل الثمن والزيادة فيه عن الثمن الحالى.كما أن من صور البيع التى أجيزت شرعا بيع المرابحة.وصورته أن يبيع الشىء بربح.فيقول ثمن هذا المبيع مائة جنيه وأبيعه بمائة وعشرين جنيها مثلا، وهذا جائز لا خلاف فى صحته شرعا.ولما كان ذلك فإن لهيئة الأوقاف المصرية أن تسير فى هذه العقود على هذا الوجه امتثالا لقوله سبحانه { وأحل الله البيع وحرم الربا } فتضيف فوق التكاليف الفعلية للمبانى الربح المناسب، ثم تبيع الوحدة بثمن محدد لا تتقاضى أكثر منه بهذا الوصف فائض الريع أو إجارة باقى الوحدة السكينة لمشتريها حيث دخل فى نطاق الربويات المحرمات شرعا.ولقد حذرنا رسول الله بتسميتها بغير اسمها فقال ليشربن أناس من أمتى الخمر ويسمونها بغير اسمها وفى رواية لتستحلن طائفة من أمتى الخمر باسم يسمونها إياه.وهذا هو الواقع الآن مع الخمر ومع الربا وغيرهما من المحرمات يسميها المسلمون بغير اسمها ويستحلونها.وبعد فإن الله سبحانه وتعالى قد توعد المتعاملين فى الربا بما لم يتوعد به فى غير هذه الكبيرة فقال سبحانه فى سورة البقرة { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقى من الربا إن كنتم مؤمنين.فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون } البقرة 278 ، 279 ، نقل القرطبى فى تفسير هذه الآية أن الإمام مالكا قال إنى تصفحت كتاب الله وسنة نبيه فلم أر شيئا أشر من الربا، لأن الله أذن فيه بالحرب.هذا وقد روى الشيخان عن النعمان بن بشير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لعرضه ودينه.والله سبحانه وتعالى أعلم.

 

الموضوع (1250) تعاليم الإسلام ومدى توافقها مع المنظمات التعاونية.
المفتى : فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق.10 جمادى الآخرة 1401 هجرية - 15 أبريل 1981 م.
المبادئ:1 - التعاون الإسلامى فى الماليات مشروط بألا يدخل فى نطاق الربا المحرم.2 - كل زيادة مشروطة فى القرض أو استفادة بسببه من باب الربا المحرم فى الإسلام.3 - كل صورة للتعاون بين الناس تجلب خيرا ولا تحوى إثما أو تجر إليه تكون من مشمولات التعاون المشروع فى الإسلام.4 - شرع الإسلام مبدأ الوظائف وأعطى العاملين أجرا لتفرغهم لعملهم.5 - حرم الإسلام الربا بنوعيه حرصا على تنمية المال واستثماره.6 - المسلمون فى دار الإسلام يجب عليهم اتباع أحكام القرآن.أما المسلم الذى يقيم فى بلد غير إسلامى فهو فى حال ضرورة إذا اضطر للتعامل بغير ما يقضى به الإسلام.
سئل : بكتاب سفارة نيجيرا بالقاهرة المؤرخ 14 نوفمبر سنة 1980 المرفق به ورقة الأسئلة الموجهة من السيد الحاج رينجيم.رئيس اتحاد توفير القرض النيجيرى وقد جاء بها إن هذا الاتحاد يعمل بصفة عامة من أجل أربعة أغراض هى : 1 - تقوية الاقتصاد.2 - توفير الضمان بأقل معدل من الفائدة.3 - تعليم الناس الاستغلال الحكيم لأموالهم والإدارة الصالحة لمواردهم المحدودة.4 - تعليم الناس التعاون بتجميع جميع الموارد المالية والإنسانية من أجل حل مشاكلهم.ثم إن هذا الاتحاد مجموعة من الأشخاص قرروا أن يوفروا أموالهم من أجل توفير قروض والحصول على فائدة قليلة بينهم.وعلى سبيل المثال أعضاء الاتحاد هم بعض الأفراد فى المجتمع، أو العاملين فى أى وزارة حكومية أو من سكان القرى، والعضوية فيه مفتوحة للجميع بغض النظر عن الديانة أو الجنسية أو الانتماء السياسى.ويعمل الاتحاد بقبول مدخرات أعضائه، ومن هذه المدخرات يوفر القروض للأعضاء بأقل سعر من الفائدة لمواجهة النفقات المتزايدة.ويحرص الاتحاد على أن تظل النفقات على أقل قدر ممكن، وأن غرضها الأساسى هو أن تؤدى خدمات دون أن تحصل على فائدة.وما تحصله من فوائد على القروض إنما هو لتتمكن من دفع التكاليف لمواجهة كل الاحتياجات المطلوبة ودفع فائدة عادلة على المدخرات للأعضاء، ثم إن هذه الفائدة تدفع منها التكاليف والنفقات لتعود إلى الأعضاء مرة أخرى لتقسم على المدخرات، فليس هناك أى استغلال، وينتخب الأعضاء من بين أنفسهم المدير ومجلس الإدارة لإدارة اتحاد الضمان، والاتحاد يقبل جميع المدخرات من جميع الأعضاء، وبهذا تتجمع الاعتمادات المالية، وهذه الاعتمادات تعود ثانية إلى الأعضاء على شكل قروض لمن يحتاجها من الأعضاء، ولا يتم توزيع النقود كل عام إلا بعد دفع المصاريف.ثم انتهت الورقة بالأسئلة التالية : 1 - هل تعاليم الإسلام تتوافق مع المنظمات التعاونية عموما أم لا.2 - كيف يرى الإسلام دور الوظائف للتنمية فى تطوير المجتمعات الأفريقية وأنظمتها السياسية والاقتصادية.3 - كيف إن مشكلة الفائدة وتعاليم القرآن من الممكن أن تحل فى ضوء الاكتفاء الذاتى عن طريق التعاون والتطوير.4 - إلى أى مدى يمكن التعاونيات عموما واتحاد الضمان من أن يستفاد منها فى البلاد الإسلامية وأماكن انتشار الإسلام فيها قليل.5 - مع المؤسسات والمنظمات الإسلامية ينبغى البحث عن رفعة الإنسان عن طريق التعاون عموما واتحاد الضمان الخاص.6 - ما هى الطريق المثلى - حسب تعاليم الإسلام - لتنظيم اتحادات الضمان بين المسلمين.7 - أى الفائدة محرمة إسلاميا.
أجاب : إن الله سبحانه وتعالى أورد الربا فى القرآن فى مواضع متعددة، وكان آخر الآيات نزولا ( ج - 1 ص 267 تفسير فتح القدير للشوكانى ) فى شأنه (على ما صح عن عمر بن الخاب وابن عباس رضى الله عنهم) قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقى من الربا إن كنتم مؤمنين.فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون.وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون.واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون } البقرة 278 ، 281 ، وفى السنة الشريفة ( سبل السلام للصنعانى ج - 3 ص 8 وما بعدها ) روى البخارى ومسلم وغيرهما عن عبادة بن الصامت رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل، سواء بسواء، يدا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد).وهذا النص من السنة قد قسم الأشياء التى يراد تبادلها إلى ثلاثة أضرب الضرب الأول أن يكون البدلان من نوع واحد، كالذهب بالذهب فهاهنا يخضع التبادل لشرطين التساوى فى الكم، والفورية فى التبادل، بمعنى عدم تأجيل شىء من البدلين.الضرب الثانى اختلاف نوعى البدلين مع أنهما من جنس واحد كالذهب بالفضة وكالقمح بالشعير، فها هنا شرط واحد، وهو الفورية فى التبادل والقبض، ولا يضر اختلاف الكم.الضرب الثالث أن يكون البدلان من جنسين مختلفين، كالفضة والطعام ،فلا يشترط فى هذا شىء من هذين القيدين، بل تكون المقايضة فيهما حرة.والقواعد المستفادة من هذا الحديث الشريف وغيره فى باب التبادل والتقايض.تهدف إلى حماية النقود والأطعمة، وهما أهم حاجات الناس وأعظم مقومات حياتهم، وذلك بمنع تعريضهما للتقلبات المفاجئة فى التنمية، فوق منع احتكارهما أو إخفائهما، ومن جهة أخرى الحرص على حماية الفقراء وغيرهم من طرق الغين والاستغلال.ونجد هذا الهدف واضحا فى الحديث الشريف الذى رواه مسلم فى صحيحه (أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بشىء من التمر.فقال له النبى ما هذا من تمرنا فقال الرجل يا رسول الله بعنا تمرنا صاعين بصاع، فقال صلى الله عليه وسلم ذلك الربا ردوه، ثم بيعوا تمرنا، ثم اشتروا لنا من هذا).ما هو الربا فى لغة العرب أن الربا الزيادة.وفى اصطلاح فقهاء المسلمين زيادة مال فى معاوضة مال بمال بدون مقابل.وهذه الزيادة إما أن تكون حقيقية كالزيادة فى أحد البدلين المتجانسين على الآخر مع التقايض فى الأصناف التى يجرى فيها الربا، وهى ما أطلق عليه الفقهاء (ربا الزيادة) وإما أن تكون الزيادة حكمية، أو زيادة فى المعنى كالتأجيل فى قبض أحد البدلين فى الأصناف التى يجرى فيها هذا النوع من الربا، وفى هذه الحالة تمسى الزيادة ربا النسيئة أى التأخير، وقد تصاحب هذه الزيادة الحكمية زيادة حقيقية فى البدل المشروط تأجيله فى مقابلة الأجل.فالزيادة إذا كانت مشروطة فى العقد صراحة أو معروفة للمتعاقدين عند إجراء العقد، بحيث يستغنيان بهذه المعرفة عن اشتراطها صراحة تكون ربا من غير شك.والذى تفيده الأحاديث النبوية الشريفة التى رواها رجال الحديث الموثوق بهم - البخارى ومسلم والنسائى وأحمد - فى أبواب المضاربة والمزارعة والمساقاة أن اشتراط جزء معين من ربح ذلك وثمراته لأحد المتعاقدين منهى عنه، لأنه يخل بالمقصود من العقد، وهو الاشتراك فى النتائج والثمرات.ومن أجل هذا اشترط الأئمة الفقهاء لزوم خلو العقد من مثل هذه الاشتراطات، تطبيقا للسنة الصحيحة، وهى الأصل الثانى للشريعة.ولقد أثبت الإمام مالك ( ما يجوز من الشرط فى القراض وما لا يجوز ج - 3 ص 157، 158 شرح الزرقانى على موطأ مالك - المطبعة الخيرية ) فى الموطأ ما يفيد انعقاد الإجماع على أنه لا يجوز اشتراط جزء معين غير نسبى من الربح لصاحب المال فى القراض نفسه.فقد قال (فى رجل دفع إلى رجل مالا قراضا واشترط عليه فيه شيئا من الربح خالصا دون صاحبه إن ذلك لا يصلح، وإن كان درهما واحدا إلا أن يشترط نصف الربح له، ونصفه لصاحبه أو ثلثه أو ربعه أو أقل من ذلك أو أكثر، فإذا سمى شيئا من ذلك قليلا أو كثيرا فإن كل شىء سمى من ذلك حلال، وهو قراض المسلمين.قال ولكن إن اشترط أن له من الربح درهما واحدا فما فوقه خالصا له دون صاحبه، وما بقى من الربح فهو بينهما نصفين، فإن ذلك لا يصلح، وليس على ذلك قراض المسلمين).لما كان ذلك كانت الفائدة المحرمة فى الإسلام، هى تلك التى سماها (الربا) وهو كل زيادة مالية فى معاوضه مال بمال بدون مقابل حقيقى.تحريم الربا بهذا المعنى أمر مجمع عليه فى كل الأديان السماوية، كما أخبرنا الله سبحانه وتعالى فى القرآن الكريم.( سورة البقرة الآيات من 275 إلى 281 وسورة آل عمران من 130 إلى 132 وسورة النساء من 160 الى 161 وسورة الروم الآية 39 ) وبينت السنة النبوية الشريفة تحريمه بنوعيه - ربا الفضل وربا النسيئة - فى أحاديث وحوادث كثيرة حوتها كتب السنة ( فتح البارى شرح صحيح البخارى ج - 4 وصحيح مسلم بشرح النووى ج - 11 ونيل الأوطار للشوكانى ج - 5 ) الصحيحة.ولقد حث الإسلام بنى الإنسان على التعاون على البر والتقوى ونهاهم عن التعاون على الإثم العدوان.فقال الله سبحانه فى القرآن الكريم { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } المائدة 2 ، ومن أوجه التعاون على البر المأمور به فى هذه الآية تعاون المسلمين فى الأمور المالية كالتجارة والمزارعة والمساقاة والصناعة، وذلك فى نطاق القواعد العامة التى بينها الله سبحانه فى آيات أخرى كقوله { ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل } البقرة 188 ، ومع المحافظة على التوازن بين مصلحة الفرد ومصالح الجماعة، على ما تشير إليه آيات القرآن الكريم وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، فالتعاون على الخير بوجه عام أمر مقرر فى الإسلام، وهو الوسيلة القويمة إلى إصلاح المجتمع وإيجاد الصفاء والوفاق بين أفراده، بديلا للجفاء والشقاق والتباغض والتحاسد.والتعاون الإسلامى فى الماليات مشروط بألا يدخل فى نطاق الربا المحرم الذى سبق بيان وصفه وعنوانه وأدلته.أما دور الإسلام فى ترتيب الوظائف العامة فإن القرآن الكريم قد وضع أساس هذه الوظائف ورتب لها الأجر نظير العمل.نجد هذا واضحا فى القرآن الكريم.حيث قال الله سبحانه { إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها } التوبة 60 ، إذ فى جعل (العاملين عليها ) أصحاب سهم من الصدقات نظير تفرغهم للقيام على جمعها وإيداعها بيت المال وحفظها.فى هذا دليل على جواز إنشاء الوظائف اللازمة لإدارة أموال المسلمين ومختلف شئونهم ( بداية المجتهد لابن رشد ج - 1 ص 276 طبع الحلبى بمصر ) وترتيب الأجور والمرتبات بما يكفى حاجتهم ويصرفهم إلى القيام بما أسند إليهم من أعمال، وعلى هذا جرى عمل الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بعده، وتواتر عمل المسلمين عليه فى جميع العصور.ووفقا لما تقدم عن بيان مفهوم الربا المحرم شرعا (الفائدة) فإنه يجب على المسلمين اجتناب التعامل بهذه الفوائد الربوية بوصفه تعاملا محرما شرعا، ويمكن إيجاد بديل لهذه الفوائد المحرمة باستثمار الأموال المدخرة فى شركات للتجارة أو للصناعة أو للزراعة، ويقوم بهذا جمعية تدير هذه الشركات، إما بوصفها وسيطا، وإما بوصفها وكيلا عن أصحاب الأموال المدخرة.وبمعيار الربا المحرم يمتنع فى نطاق أحكام الإسلام تلك الأعمال التى تقوم بها المصارف التجارية التى تباشر عمليات القروض، إذ أن عملها فى هذا المضمار يقع على ضربين : 1 - اقتراضها الأموال من أصحاب الودائع مقابل فائدة تعطى لهم لأن الودائع فى مثل هذه الحال بمثابة قروض نظير فائدة.2 - إقراضها الأموال المتجمعة تحت يدها، أو جزءا منها إلى عملاء آخرين مقابل فائدة بسعر أعلى تحصل عليها.وتثرى هذه المصارف بما يتجمع لديها من فروق بين سعر فائدة الاقتراض وسعر فائدة الإقراض، وهذا هو الربا الذى حرمه الإسلام لما فيه من مضار ومفاسد، ولما يترتب عليه من خلق فئة متعطلة وحبس المال عن التداول.ومن هنا كان لابد للمسلمين من التفكير فى الالتجاء إلى نظام آخر يبتعدون به عن هذا الربا، ويتمثل هذا النظام بوجه عام فى التعاون على استثمار أموالهم فى الوجوه المشروعة فى الإسلام، وإقراض المحتاجين دون فوائد، وإقراض المنتجين والمستثمرين بمشاركتهم فى مشروعاتهم التجارية أو الزراعية أو الصناعية.واتحاد الضمان - المسئول عنه - وحسبما جاء بورقة السؤال من إيضاح تدخل أعماله فى نطاق الفائدة المحرمة فى الإسلام، باعتبارها من الربا الذى حرمه الله سبحانه فى القرآن الكريم وعلى لسان الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.فقد جاء بالسؤال عن كيفية عمل اتحاد الضمان ما يلى (إن اتحاد الضمان يقبل مدخرات أعضائه، وبهذه المدخرات يوفرون القرون للأعضاء بأقل سعر من الفائدة، لمواجهة النفقات المتزايدة).فهذه الفائدة مهما كانت قليلة تدخل فى نطاق ربا الزيادة أو ربا الفضل الذى سبق بيانه، باعتبارها قدرا من المال زائدا عن أصل القرض فتكون محرمة شرعا.ذلك لأن عقد القرض فى الشريعة الإسلامية -كما عرفه الفقهاء - هو تمليك شخص لآخر عينا من المثليات له قيمة مالية مما لا ينتفع به إلا باستهلاكه، ويكون ذلك بمحض التفضل، بمعنى أن تكون منفعة القرض عائدة على المقترض فقط، وبهذا خرج عقد الربا، لأنه قرض فى نظير منفعة تعود على المقرض.والقرض بمعناه الشرعى - سالف الذكر - مشروع بالكتاب والسنة والإجماع.قال الله تعالى { من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون }البقرة 245 ، وفى السنة الشريفة من حديث الرسول صلى الله ( صحيح البخارى ص 60 ج - 2 ) عليه وسلم ( ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة ).وقد أجمع المسلمون على مشروعيته فى جميع العصور.وقد نقل صاحب المغنى ( ابن قدامة الحنبلى ج - 4 ص 360، 361 مع الشرح الكبير ) أن كل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بلا خلاف، وقد روى عن أبى بن كعب وابن عباس وابن مسعود أنهم نهوا عن قرض جر منفعة.لما كان ذلك كانت كل زيادة مشروطة فى القرض أو مستفادة بسببه من باب الربا المحرم فى الإسلام.وإذ كان الظاهر من السؤال أن اتحاد الضمان هو مجموعة من الأشخاص قرروا أن يوفروا أموالهم من أجل توفير قروض والحصول على فائدة قليلة منهم، وأن اتحاد الضمان يقبل مدخرات أعضائه ، وبهذه المدخرات يوفرون القروض للأعضاء بأقل سعر من الفائدة لمواجهة النفقات المتزايدة.إذ كان ذلك كان الهدف هو تضامن أعضاء هذا الاتحاد وتعاونهم بما يؤدونه من اشتراكات للصندوق الذى يقرض المحتاج من الأعضاء المشتركين فيه.وإذا كان هذا هو المستهدف. لم يجز فى نطاق أحكام الإسلام فى القروض أن يحصل الصندوق على فائدة من المقترض، مهما كان قدرها، حتى لا يدخل تعامل صندوق الاتحاد مع أعضائه فى نطاق الربا الذى حرمه الإسلام.وإنما لإدارة هذا الاتحاد أن تحصل من المقترض على مبلغ ثابت وقت القرض فى نظير أجور القائمين على إدارة الاتحاد ورصد حساباته باعتباره أجرة كتابة لا فائدة للقرض.ذلك لأن فقهاء المسلمين لم يختلفوا على جواز أخذ الأجرة على كتابة صك الدين ،وأن الأجرة فى هذه الحال على المدين ( أحكام القرآن لأبى الرازى الجصاص ج - 1 ص 576 فى تفسير آية المدانية رقم 282 من سورة البقرة وكتاب جامع الفصولين فى الفقه الحنفى ج - 1 ص 349 فى الفصل التاسع عشر فى مسائل الاجازات بين المقرض والمستقرض ).وعلى هذه الإدارة أيضا أن تستثمر فائض الأموال المدخرة بالطريق المشروع فى الإسلام، مثل التجارة أو الزراعة أو الصناعة، ولا يجوز لها شرعا الاستثمار بالإقراض بفائدة محددة قدرا وزمنا، كإقراض مائة مثلا بواقع 7 % لمدة سنة أو سنتين، لأن القرض على هذا الوجه من الفائدة ربوى محرم فى الإسلام.ومما تقدم يمكن أن نستظهر الإجابة على الأسئلة المحددة المطروحة على الوجه التالى : 1 - هل تعاليم الإسلام تتوافق مع المنظمات التعاونية عموما بالاتفاق أولا على هذا السؤال أجاب القرآن بقول الله تعالى { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } المائدة 2 ، فأى صورة للتعاون بين الناس تجلب خيرا ولا تحوى إثما أو تجر إليه تكون من مشمولات التعاون المشروع فى الإسلام.2 - كيف يرى الإسلام الوظائف للتنمية فى تطوير المجتمعات الإفريقية وأنظمتها السياسية والاقتصادية من آية { إنما الصدقات } التوبة 60 ، نستفيد مشروعية الوظائف، فقد أعطت هذه الآية نصيبا للعامل الذى يتولى جمع الصدقات واعتبرت عمله هذا وظيفة، وأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم الولاة والقضاة والعمال على الجهات التى دخلها الإسلام، وأعطاهم على ذلك أجرة لتفرغهم لعملهم الذى فيه صلاح حال الناس وقضاء أمورهم.ومن ثم فالإسلام قد شرع المبدأ.أما نوعية الأعمال والوظائف فإنها تختلف بحسب الزمان والمكان والعرف والعادة، ولكل قوم أن ينظموا الوظائف حسب مقتضى الحال فى ديارهم فى نطاق قواعد الإسلام العامة، التى لا يتسع مجال هذا السؤال للاستطراد فى بيانها.3 - كيف إن مشكلة الفائدة وتعاليم القرآن من الممكن أن تحل فى ضوء الاكتفاء الذاتى عن طريق التعاون والتطوير إن الإسلام حرم الربا - بمعناه المتقدم - حرصا على تنمية المال واستثماره بطرق يستفيد بها ومنها أكبر عدد من الناس حتى يتسع مجال العمل والزرق للكثيرين الذين قد تكون لديهم القدرة على العمل، وليس فى أيديهم رأس مال.ومن هنا كان من دواعى تحريم الإقراض بفائدة أن صاحب المال سيصبح متعطلا عن العمل المثمر، لأنه سيكتفى بفوائد قروضه ، وكان هذا داعيا أيضا لحبس المال عمن يستطيع استثماره بالعمل.وبهذا وغيره من الحكم التى ابتغاها القرآن بتحريمه للربا تصبح الفائدة المحددة قدرا وزمنا، لا محل لها فى الإسلام بعد أن حث على العمل وعلى استثمار الأموال فى التجارة والصناعة والزراعة وغير هذا من متنوعات العمل التى تختلف باختلاف الزمان والمكان وإمكان القيام به، وهذا من أوجه التعاون فى الإسلام، فإن إقامة الشركات المساهمة - مثلا - تعاون فى سبيل الاستثمار والاكتفاء.4 - إلى أى مدى يمكن التعاونيات عموما واتحاد الضمان من أن يستفاد منها فى البلاد الأفريقية وأماكن انتشار الإسلام فيها قليل إن المسلم عليه واجب الإيمان بما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم فى القرآن وفى السنة، وأن ينتهى عما نهى الله عنه، ولقد اعتاد العرب قبل الإسلام التعامل بالربا، فلما حرمه الله.انتهوا عنه بكل صوره. ومن ثم فإن المسلمين إذا كانوا فى مجتمع إسلامى أو ما سماه الفقهاء المسلمون جار الإسلام وجب عليهم اتباع أحكام القرآن الذى رسم طريقا واحدا للتعاون، هو التعاون على البر والتقوى، ومقتضاه أن نبتعد فى كل صورة للتعاون عما حرم الله سبحانه، أما المسلم الذى يقيم فى بلد غير إسلامى فهو فى حال ضرورة إذا اضطر للتعامل بغير ما يقضى به الإسلام.5 - مع المؤسسات والمنظمات الإسلامية، ينبغى البحث عن رفعة الإنسان عن طريق التعاون عموما واتحاد الضمان الخاص.هذه حقيقة لأن الإسلام جاء بالأحكام التى ترفع الإنسان ماديا وأدبيا، فهو قد نظم الحياة الشخصية للمسلم، فرتب سلوكه مع الله بالعبادات، ورتب سلوكه مع نفسه بإرشاده إلى الطرق التى يتغلب بها على مشقات الحياة، وتقوية عزيمته على مواجهة الصعاب، كما رتب سلوكه مع الناس فى المجتمع الذى يعايشه، بأن أبان الطرق الصحيحة للتعامل المالى والأخلاقى بما يؤدى إلى ترابط وتكافل أفراد المجتمع الإسلامى خاصة والإنسانى عامة، ووضع ضوابط للحلال المباح من المعاملات، ونهى نهيا باتا عن المحرمات وبينها أوضح بيان.6 - ما هى الطريقة المثلى - حسب تعاليم الإسلام - لتنظيم اتحادات الضمان بين المسلمين إن معيار التعاون على البر والتقوى بين المسلمين، هو ما أمر به القرآن الكريم فى قول الله سبحانه { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } المائدة 2 ، واتحاد الضمان - المسئول عنه - بمقاصده وأهدافه الواردة بالسؤال.قد يدخل فى هذا النطاق إذا لم يقتض فائدة من المقترضين منه، لأن الفائدة المحددة قدرا وزمنا من باب الربا المحرم فى الإسلام كما تقدم ويمكن أن نسميه اتحاد التكافل الإسلامى، وأن يدفع المقترض مبلغا ثابتا فى نظير أجور العاملين على إدارة أموال الاتحاد، كما يمكن استثمار فائض هذه الأموال فى المشروعات الإنتاجية كالزراعة والصناعة، ويحرم إقراضها بفائدة ربوية فى الإسلام.7 - أى أنواع الفائدة محرمة إسلاميا الإسلام حرم الربا (الفائدة) كما حرمته الأديان السماوية من قبل، وإن استحله أتباعها، كما حكى القرآن الكريم عنهم ( من الآية 160 و 161 من سورة النساء ).والربا المحرم نوعان : الأول - ربا النسيئة ( أحكام القرآن للجصاص ج - 1 ص 552 و 553 ) وهو أن يقول الدائن للمدين أتقضى الدين أم تربى فإن لم يقض الدين زاد فى المال، فيزيد الدائن فى الأجل.فزيادة المال فى هذا النوع جاءت فى مقابل تأجيل موعد السداد.الثانى - ربا الفضل أو ربا الزيادة وهو أن يزيد فى التبادل فى المتفقين جنسا، كتبادل ذهب بذهب، أو شعير بشعير ، أو نقود بنقود، فإذا اقترض شخص مائة جنيه من شخص آخر ثم ردها إليه مائة وعشرين، كانت العشرون الزائدة ربا محرما.ومن هذا يتضح أن أية زيادة فى القرض، سواء كانت فى مقابل تأجيل سداد الدين، أو كانت مشترطة قدرا مثل 5 % ، تصبح فائدة محرمة فى الإسلام.وفى هذا الصدد جاء الحديث الشريف الذى رواه الدار قطنى ( الجامع لأحكام القرآن للقرطبى ص 350 و 351 ) وغيره عن على بن أبى طالب رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسم (الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم، لا فضل بينهما..) وفقنا الله للتمسك بالإسلام وكتابه القرآن، وسنة الرسول محمد عليه الصلاة والسلام، إذ ذلك هدى الله { يهدى به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم } المائدة 16 ، والله سبحانه وتعالى أعلم.

 

الموضوع (1251) أرباح بنك ناصر.
المفتى : فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق.27 ذو القعدة 1399 هجرية - 18 أكتوبر 1979 م.
المبدأ : استثمار البنك للأموال فى مشاريع صناعية، وصرفه الأرباح المحققة على حملة دفاتر الاستثمار دون تحديد نسب للربح مقدما.جائز شرعا وخال من الربا لاحتمال الربح والخسارة.
سئل : بالطلب المتضمن أن السائل يطلب الإفادة عن الأرباح التى يصرفها بنك ناصر الاجتماعى لحملة دفاتر الاستثمار، ويقول فى طلبه إن إدارة البنك أفادته بأنها تستثمر هذه الأموال فى مشاريع صناعية فقط، ثم تصرف الأرباح المحققة على حملة الدفاتر دون تحديد نسب للربح، فهل هذه الأرباح يدخل فيها أى نوع من أنواع الربا، وما الحكم الشرعى فى ذلك.
أجاب : إذا كان الحال كما ذكر السائل بسؤاله من أن البنك يستثمر الأموال فى مشاريع صناعية، ويصرف الأرباح المحققة على حملة دفاتر الاستثمار دون تحديد نسب معينة للربح مقدما فإن هذا التعامل جائز شرعا، لأنه استثمار الأموال دون تحديد للربح سلفا ، وبهذا يخلو هذا التعامل من الربا الذى يحرمه الشرع الإسلامى، إذ الربح فى هذه الحال محتمل والخسارة كذلك محتملة، وبهذا يعلم الجواب عما جاء بالسؤال والله سبحانه وتعالى أعلم.

 

الموضوع (1252) عائد شهادات الاستثمار.
المفتى : فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق.10 صفر 1400 هجرية - 9 ديسمبر 1979 م.
المبادئ:1 - الإسلام حرم الربا بنوعيه ربا الزيادة وربا النسيئة وهذا التحريم ثابت بالقرآن الكريم والسنة الشريفة وإجماع أئمة المسلمين منذ صدور الإسلام حتى الآن.2 - الوصف القانونى الصحيح لشهادات الاستثمار بأنها قرض بفائدة.يدخلها فى نطاق الفائدة المحددة مقدما التى حرمتها نصوص الشريعة وجعلتها من ربا الزيادة، فلا يحل للمسلم الإنتفاع بها وكذا فوائد التوفير أو الإيداع بفائدة.3 - القول بأن هذه الفائدة تعتبر مكافأة من ولى الأمر قول غير صحيح بالنسبة للشهادات ذات العائد المحدد مقدما.4 - الشهادات ذات الجوائز دون الفوائد تدخل فى نطاق الوعد بجائزة الذى أجازه بعض الفقهاء.
سئل : بالطلب المتضمن الإفادة عما إذا كان عائد شهادات الاستثمار حلالا أو حراما وهل يعتبر هذا العائد من قبيل الربا المحرم، أو هو مكافأة من ولى أمر فى مقابل تقديم الأموال للدولة لاستغلالها فى إقامة المشروعات التى تعود على الأمة بالنفع.
أجاب : إن الإسلام حرم الربا بنوعيه - ربا الزيادة وربا النسيئة - وهذا التحريم ثابت قطعا بنص القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وبإجماع أئمة المسلمين منذ صدر الإسلام حتى الآن.ولما كان الوصف القانونى الصحيح لشهادات الاستثمار أنها قرض بفائدة ، وكانت نصوص الشرعية فى القرآن والسنة تقضى بأن الفائدة المحددة مقدما من باب ربا الزيادة المحرم، فإن فوائد تلك الشهادات وكذلك فوائد التوفير أو الإيداع بفائدة تدخل فى نطاق ربا الزيادة لا يحل للمسلم الانتفاع به، أما القول بأن هذه الفائدة تعتبر مكافأة من ولى الأمر فإن هذا النظر غير وارد بالنسبة للشهادات ذات العائد المحدد مقدما لاسيما وقد وصف بأنه فائدة بواقع كذا فى المائة، وقد يجرى هذا النظر فى الشهادات ذات الجوائز دون الفوائد، وتدخل فى نطاق الوعد بجائزة الذى أجازه بعض الفقهاء.والله سبحانه وتعالى أعلم.

 

الموضوع (1253) جوائز شهادات الاستثمار المجموعة (ج -) ودفاتر التوفير.
المفتى : فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق.22 صفر 1400 هجرية - 10 يناير 1980 م.
المبادئ:1 - جوائز شهادات الاستثمار من الفئة (ج -) وجوائز دفاتر التوفير تدخل فى نطاق الوعد بجائزة الذى أباحه بعض الفقهاء.2 - الفائدة المحددة مقدما لبعض أنواع الشهادات وعلى المبالغ المدخرة حرام، لأنها من باب ربا الزيادة المحرم شرعا.
سئل : بالطلب المتضمن أولا هل الجوائز التى يحصل عليها أصحاب شهادات الاستثمار من فئة (ج -) حلال أم حرام ثانيا السائل لديه دفاتر توفير فى بنك الاسكندرية باسم أولاده - وقد تنازل عن الفائدة لأنها ربا محرم ،ولكن البنك يجرى على الدفاتر سحب شهرى بجوائز لها - فما هو الحكم الشرعى لهذه الجوائز.
أجاب : إن الجوائز التى تعطى للفائزين من أصحاب شهادات الاستثمار من الفئة (ج -) وللمدخرين فى دفاتر التوفير تدخل فى نطاق الوعد بجائزة الذى أباحه بعض الفقهاء.أما الفائدة المحددة مقدما لبعض أنواع شهادات الاستثمار الأخرى، وعلى المبالغ المدخرة بدفاتر التوفير بواقع كذا فى المائة فهى المحرمة، لأنها من باب ربا الزيادة المحرم شرعا.لما كان ذلك فإنه يباح للسائل أن يحصل على الجائزة عن شهادات الاستثمار فئة (ج) أو عن دفاتر، التوفير.أما الفوائد فإنها محرمة.والله سبحانه وتعالى أعلم.

 

الموضوع (1254) استثمار الأموال فى البنوك.
المفتى : فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق.24 صفر 1400 هجرية - 12 يناير 1980 م.
المبادئ:1 - الاستثمار بإيداع الأموال فى البنوك بفائدة محددة مقدما، أو بشراء شهادات الاستثمار ذات الفائدة المحددة مقدما قرض بفائدة، وهى بهذا الوصف تكون من ربا الزيادة المحرم شرعا.2 - الاستثمار دون تحديد فائدة مقدما وبقاؤه خاضعا لواقع الربح والخسارة كل عام جائز وحلال شرعا.3 - تجب الزكاة فى رأس المال أو الربح الحلال متى بلغ نصابا وهو ما يقابل 85 جراما من الذهب عيار 21 مع توافر باقى الشروط بواقع2.5 % فى المائة.
سئل : بالطلب المتضمن أن السائل عنده مال يودع بعضه فى شهادات استثمار البنك الأهلى، ويودع البعض الآخر فى حساب استثمارى فى بنك ناصر الاجتماعى.وطلب السائل بيان الحكم الشرعى بالنسبة لعائد كل من المبلغين المودعين فى كل من البنكين كما يطلب بيان رأى الدين فى الزكاة الواجبة فى المبالغ المودعة بالبنكين وهل تجب على رأس المال المودع أم على العائد الذى يحصل عليه السائل من البنكين.
أجاب : الاستثمار بإيداع الأموال فى البنوك بفائدة محددة مقدما أو بشراء شهادات الاستثمار ذات الفائدة المحددة مقدما قرض بفائدة، وبهذا الوصف تكون الفائدة من ربا الزيادة المحرم شرعا، أما الاستثمار دون تحديد فائدة مقدما بل يبقى خاضعا لواقع الربح والخسارة كل عام فهو جائز شرعا، لأنه يدخل فى نطاق عقد المضاربة الشرعية، والربح والاستثمار بهذا الطريق حلال.ومن هذا يتضح أن العائد من الاستثمار بالطريق الأول حرام ، باعتبار أن فائدة الشهادات محددة مقدما فهى من ربا الزيادة ، وبالطريق الآخر حلال، باعتبار أن الربح غير محدد بل يتبع الواقع من ربح وخسارة، ويتعين على المسلم أن يتخلص من الفائدة المحرمة بالتصدق بها ولا تجب عليها زكاة.هذا والزكاة تجب فى رأس المال والربح الحلال إذا بلغ المجموع قيمة النصاب الشرعى وهو ما يقابل قيمة 85 جراما من الذهب عيار 21 وذلك بواقع ربع العشر مع توافر باقى شروط وجوب الزكاة فى المال، وتصرف الزكاة على بعض الأصناف الثمانية المبينة فى آية { إنما الصدقات } التوبة 60 ، الواردة فى سورة التوبة.والله سبحانه وتعالى أعلم.

 

الموضوع (1255) التعامل مع البنوك بفائدة محرم شرعا.
المفتى : فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق.4 ربيع الأول 1400 هجرية - 22 يناير 1980 م.
المبدأ : الفائدة المحددة التى تصرفها البنوك نظير إيداع الأموال بها هى من قبيل ربا الزيادة المحرم شرعا ولا فرق فى حرمة التعامل بالربا بين الأفراد والجماعات أو بين الإفراد والدولة.
سئل : بالطلب المتضمن أن المصارف فى مصر تعطى فائدة سنوية لكل مائة مبلغا قدره 7.5 % أو 8.5 أو 13 وقد أفتى بعض العلماء بجواز ذلك، حيث أن التعامل ليس مع الأفراد ولكن مع المصارف التى تتبع الحكومة، وطلب السائل الإفادة عن حكم هذه الفائدة.
أجاب : قال الله تعالى فى سورة البقرة { الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون.يمحق الله الربا ويربى الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم } البقرة 275 ، 276 ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الذهب بالذهب يدا بيد والفضل ربا) ومن هذه النصوص الشرعية وغيرها يكون الربا محرما، سواء أكان ربا نسيئة أو ربا زيادة، ولما كان إيداع المال بالبنوك نظير فائدة محددة مقدما قد وصفه القانون بأنه قرض بفائدة فإن هذه الفائدة تكون من قبيل ربا الزيادة المحرم شرعا، وبالتالى تصبح مالا خبيثا لا يحل للمسلم الانتفاع به وعليه التخلص منه بالصدقة.أما القول بأن هذا التعامل ليس بين الأفراد ولكن مع المصارف التى تتبع الحكومة فإن الوصف القانونى لهذه المعاملات قرض بفائدة لا يختلف فى جميع الأحوال ولم يرد فى النصوص الشرعية تفرقة بين الربا بين الأفراد وبين الربا ينهم وبين الدولة، وعلى المسلم أن يكون كسبه حلالا يرضى عنه الله والابتعاد عن الشبهات.والله سبحانه وتعالى أعلم.

 

الموضوع (1256) شهادات الاستثمار.
المفتى : فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق.21 رمضان 1400 هجرية - 2 أغسطس 1980 م.
المبادئ:1 - الربا بقسميه ربا الزيادة وربا النسيئة.محرم شرعا بالقرآن والسنة وإجماع المسلمين.2 - شهادات الاستثمار ذات الفائدة المحددة مقدما من قبيل القرض بفائدة، وكل قرض بفائدة محرم شرعا.(3) شهادات الاستثمار من الفئة (ج -) ذات الجوائز تدخل دون الفائدة فى نطاق الوعد بجائزة.وقد أباحه بعض الفقهاء.
سئل : بالطلب المتضمن أن السائل قام بشراء شهادات استثمار من النوعين ( ا، ج - ) ذات الجوائز، وطلب الإفادة عن رأى الدين والشرع فى كل نوع منهما، لأنه قرأ فى الجرائد أن شهادات الاستثمار من النوعين ( ا،ب ) أحلها فريق وحرمها آخرون، وأن النوع ( ج - ) ذات الجوائز حلال.فما هو رأى الشرع فى ذلك.
أجاب : يقول الله فى كتابه الكريم { الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون.يمحق الله الربا ويربى الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم الآيتان } البقرة 275 ، 276 ، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما روى عن أبى سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الذهب الذهب.والفضلة بالفضلة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح مثلا بمثل، يدا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطى فيه سواء ) رواه أحمد والبخارى.ويظهر من هذا أن الربا بقسميه - ربا النسيئة وربا الزيادة - محرم شرعا بهذه النصوص من القرآن والسنة وبإجماع المسلمين.لما كان ذلك وكانت شهادات الاستثمار ذات الفائدة المحددة مقدما من قبيل القرض بفائدة، وكان كل قرض بفائدة محددة ربا محرما.ومن ثم تدخل الفوائد المحددة مقدما لشهادات الاستثمار فى ربا الزيادة المحرم شرعا بمقتضى تلك النصوص الشرعية.أما شهادات الاستثمار من الفئة (ج -) ذات الجوائز دون الفائدة، فتدخل فى نطاق الوعد بجائزة الذى أباحه بعض الفقهاء، ومن ثم تصبح قيمة الجائزة من المباحات شرعا.لما كان ذلك كان مباحا للسائل أن يحصل على الجائزة من شهادات الاستثمار فئة (ج -) إن جاءت إليه نتيجة القرعة الشرعية ، أما فوائد شهادات الاستثمار الأخرى فهى من قبيل ربا الزيادة المحرم شرعا دون ضرورة أو حاجة.ويجب على المسلم أن يتحرى الكسب الحلال ويبتعد عن كل ما فيه شبهة الحرام، امتثالا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم دع ما يريب إلى ما لا يريبك والله سبحانه وتعالى أعلم.

 

الموضوع (1257) الأموال المودعة فى البنوك وبنك فيصل الإسلامى.
المفتى : فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق.29 ذو القعدة 1400 هجرية - 8 أكتوبر 1980 م.
المبدأ : تحديد الفوائد عن الأموال المودعة بالبنوك مقدما من قبيل القرض بفائدة وهو محرم شرعا.وعدم تحديدها مقدما هو من قبيل المضاربة فى المال وهى جائزة شرعا.
سئل : بالطلب المتضمن الإفادة بيان حل أو حرمة الحصول على الفائدة عن المبالغ المودعة بالبنوك التجارية، وكذلك فوائد المبالغ المودعة ببنك فيصل الإسلامى من وجهة نظر الشريعة الإسلامية.
أجاب : جاء فى القرآن الكريم قوله تعالى { الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون.يمحق الله الربا ويربى الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم } البقرة 275 ، 276 ، وروى البخارى وأحمد عن أبى سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الذهب بالذهب.والفضة بالفضلة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل، يدا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطى فيه سواء).بهذه النصوص وأمثالها فى القرآن الكريم والسنة الشريفة وبإجماع المسلمين ثبت تحريم الربا سواء كان ربا الزيادة أو ربا بالنسيئة.لما كان ذلك وكان إيداع النقود بالبنوك التجارية بفائدة محددة مقدما من قبيل القرض بفائدة، كانت هذه الفائدة من باب ربا الزيادة المحرم بتلك النصوص الشرعية - وإذا كانت الفوائد التى يؤديها بنك فيصل الإسلامى محددة مقدما كانت من هذا القبيل المحرم شرعا، أما إذا كان طريقها الاستثمار دون تحديد سابق للفائدة، وإنما يبقى العائد خاضعا لواقع الربح والخسارة كل عام أو فى كل صفقة كان هذا التعامل داخلا فى نطاق عقد المضاربة الشرعية، والربح واستثمار الأموال بهذه الطريقة حلال لشدة الحاجة إليها فى التعامل، لأن من الناس من هو صاحب مال ولا يهتدى إلى التصرف، ومنهم من هو صاحب خبرة ودراية بالتجارة وغيرها من طرق الاستثمار ولا مال له، فأجيز عقد المضاربة الشرعية لتنظيم وتبادل المنافع والمصالح.هذا وإن الله سائل كل مسلم ومسلمة عن ماله من أين أكتسبه وفيما أنفقه.والله سبحانه وتعالى أعلم.

 

الموضوع (1258) ايداع الأموال فى البنوك بدون فائدة مباح.
المفتى : فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق.7 ربيع الأول 1401 هجرية - 13 يناير 1981 م.
المبادئ:1 - الإسلام حرم الربا بنوعيه ربا الزيادة وربا النسيئة.وهذا التحريم ثابت قطعا بنصوص القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وبإجماع أئمة المسلمين.2 - إيداع الأموال السائلة (النقود) فى البنوك عامة بدون فائدة بقصد حفظها مباح.لأنها لا تتعين بالتعيين. واختلاطها بأموال ربوية لا يجعل الإيداع محرما.3 - استثمار الأموال فى البنوك دون تحديد فائدة محددة مقدما مشروع فى الإسلام.
سئل : بالطلب المتضمن الإفادة عن بيان الحكم الشرعى فيما يلى : 1 - فوائد البنوك عامة والتى تعطى بنسب ثابتة على المبالغ المودعة طرفها.2 - هل إيداع الأموال فى البنوك دون أخذ فوائد عليها حلال أو حرام.3 - الإفادة عن بنك فيصل الإسلامى وبنك ناصر الاجتماعى، وهل إيداع المبالغ بهما بالطرق المختلفة سواء أكانت حسابا جاريا أو وديعة أو دفتر توفير.حلال أم حرام وهل الفوائد من البنك الأخير (بنك ناصر الاجتماعى) حلال أم حرام.مع العلم بأنه يتم خصم نسبة الزكاة المفروضة شرعا من فوائد الحسابات المذكورة سابقا.أى فوائد خالصة الزكاة.
أجاب : إن الإسلام حرم الربا بنوعيه ربا الزيادة.كأن يقترض من إنسان أو من جهة مبلغا معينا بفائدة محددة مقدما أو ربا النسيئة.وهو أن يزيد فى الفائدة، أو يقدرها إن لم تكن مقدرة فى نظير الأجل أو تأخير السداد.وهذا التحريم ثابت قطعا بنصوص القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وبإجماع أئمة المسلمين.قال تعالى { الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون.يمحق الله الربا ويربى الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم } البقرة 275 ، 276 ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الذهب بالذهب يدا بيد والفضل ربا).ومن هذه النصوص الشرعية وغيرها يكون الربا محرما، سواء أكان ربا الزيادة أو النسيئة.فإذا كانت الفوائد المحددة مقدما على المبالغ التى تودع فى البنوك عامة أو بدفاتر البريد قد وصفها القانون بأنها قرض بفائدة فتكون من أنواع ربا الزيادة المحرم فى الإسلام بالنصوص السالفة وإجماع المسلمين.أما إيداع الأموال السائلة (النقود) فى البنوك عامة بدون فائدة، وإنما بقصد حفظها فهو مباح، لأن النقود لا تتعين بالتعيين فاختلاطها بأموال ربوية لا تجعل الإيداع محرما.هذا والمعروف عن نظام الاستثمار المعمول به فى بنك فيصل الإسلامى وبنك ناصر الاجتماعى.أنه لا يجرى على نظام الفوائد المحددة مقدما وإنما يوزع أرباح عملياته الاستثمارية المشروعة بمقادير غير ثابتة، بل خاضعة لمدى ما حققه المشروع من كسب.والتعامل على هذا الوجه مشروع فى الإسلام، باعتباره مقابلا لما جرى عليه فقهاء المسلمين فى إجازة عقود المضاربة والشركات التى يجرى فيها الكسب والخسارة.وإذ كان ذلك كان على أصحاب الأموال من المسلمين استثمار أموالهم بالطرق المشروعة التى لا تجلب الحرام، لأن الله سبحانه سائل كل إنسان عن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، كما جاء فى الحديث الشريف لا سيما إذا كانت هذه البنوك تتعامل وتستثمر الأموال وتخرج زكاتها كما يقضى الإسلام.والله سبحانه وتعالى أعلم.

 

الموضوع (1259) شهادات الاستثمار والعائد منها والزكاة فيه.
المفتى : فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق.27 ربيع الأول 1401 هجرية - 2 فبراير 1981 م.
المبادئ:1 - شهادات الاستثمار ( أ، ب ) ذات الفائدة المحددة المشروطة مقدما زمنا ومقدارا.داخلة فى الربا المحرم شرعا. 2 - شهادات استثمار (ح-) ذات الجوائز.تدخل فى باب الوعد بجائزة.وقد أباحه بعض الفقهاء. 3 - الأرباح الناتجة عن الشهادات ذات العائد المحدد مقدما ربا محرم ويتخلص منه بالتصدق به.4 - إذا بلغ المال النصاب الشرعى وجبت فيه الزكاة بشروطها.
سئل : بالطلب المقدم من السيد / عوض ح.الذى يطلب فيه بيان الحكم الشرعى فى شهادات استثمار البنك الأهلى المجموعة (ب) ذات العائد الجارى، وهل هى حلال أم حرام كما يطلب الإفادة عن كيفية الزكاة فيها، وكيفيه التصرف فى العائد منها والمستحق له الآن، وما سبق أن أخذه من البنك من هذا العائد.
أجاب : جرى اصطلاح فقهاء الشريعة الإسلامية على أن الربا هو زيادة مال بلا مقابل فى معاوضة مال بمال، وقد حرم الله سبحانه وتعالى الربا بالآيات الكثيرة فى القرآن الكريم، وكان من آخرها نزولا على ما صح عن ابن عباس رضى الله عنهما قول الله سبحانه وتعالى { الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون.يمحق الله الربا ويربى الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم } البقرة 275 ، 276 ، ومحرم كذلك بما ورد فى الحديث الشريف الذى رواه البخارى ومسلم وغيرهما عن أبى سعيد الخدرى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الذهب بالذهب والفضة بالفضلة ،والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل، يدا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطى فيه سواء ).ولما كان مقتضى هذه النصوص أن الربا بكل صورة محرم شرعا وأنه يدخل فيه كل زيادة فى المال المقترض بالشرط والتحديد بلا مقابل.وأجمع المسلمون على هذا التحريم. ولما كانت شهادات الاستثمار ( ا، ب ) ذات فائدة محددة مشروطة مقدما زمنا ومقدارا، كانت داخلة فى ربا الزيادة المحرم بهذه النصوص الشرعية باعتبارها قرضا بفائدة مشروطة.أما شهادات الاستثمار (ج -) ذات الجوائز، فإنها تدخل فى باب الوعد بجائزة إذ ليست لها فائدة مشروطة ولا محددة زمنا ومقدارا، فتدخل فى باب المعاملات المباحة عند بعض فقهاء المسلمين الذى أجازوا الوعد بجائزة أما عن الأرباح التى حصل عليها السائل فائدة للشهادات ذات العائد المحدد مقدما فهى ربا محرم، وسبيل التخلص من المال الحرام هو التصدق به - أما عن الزكاة فى هذا المال فإذا كان رأس المال يبلغ النصاب الشرعى وجبت عليه الزكاة فيها، ولكن بشروط وهى أن تكون ذمة مالكها خالية من الدين، وأن تكون فائضة عن حاجته المعيشية وحاجة من يعوله.وأن يمضى عليها سنة كاملة. والنصاب الشرعى الذى يجب فيه الزكاة بعد استيفاء باقى الشروط.هو ما تقابل قيمته بالنقود الحالية 85 جراما من الذهب عيار 21 - ويجب عليه إخراج الزكاة بمقدار ربع العشر أى 2.5 % فى المائة وتصرف هذه الزكاة للأصناف التى حددها الله تعالى فى قوله { إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل } التوبة 60 ، والله سبحانه وتعالى أعلم.

 

الموضوع (1260) نقص قيمة الشهادات مع أرباحها عن قيمتها لا يحل الفائدة.
المفتى : فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق.5 محرم 1402 هجرية - 2 نوفمبر 1981.
المبادئ:1 - شهادات الاستثمار من الفئة (ب) ذات الفائدة المحددة مقدما زمنا ومقدارا.داخلة فى ربا الزيادة المحرم شرعا. 2 - نقصان قيمة الشهادات الشرائية مع أرباحها عن قيمتها وقت شرائها لا يكون مبررا لحل فوائدها الربوية.
سئل : بالطلب المتضمن أن السائل أهديت له شهادات استثمار من الفئة (ب) ذات العائد الجارى من والده بمناسبة زواجه وهى فى حوزته إلى الآن.وقد استحق صرفها حاليا ولها أرباح عن فترة حيازته لها.والسؤال هل هى حلال بأرباحها.علما بأن قيمتها الشرائية الآن مع أرباحها أقل من قيمتها وقت الإهداء والشراء.
أجاب : اصطلح فقهاء الشريعة على أن ربا الزيادة هو زيادة مال بلا مقابل فى معاوضة مال بمال.وقد حرم الله الربا بالآيات الكثيرة فى القرآن الكريم.وكان آخرها نزولا على ما صح عن ابن عباس رضى الله عنهما قول الله سبحانه وتعالى { الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون.يمحق الله الربا ويربى الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم } البقرة 275 ، 276 ، وحرمه كذلك بما ورد فى الحديث الشريف الذى رواه البخارى ومسلم وغيرهما.عن أبى سعيد الخدرى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر ، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل، يدا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطى فيه سواء).ولما كان مقتضى هذه النصوص أنا الربا يدخل فيه كل زيادة على المال المقترض أو المودع بالشرط والتحديد بلا مقابل، وقد أجمع المسلمون على تحريمه إعمالا لنصوص القرآن والسنة الشريفة.ولما كانت شهادات الاستثمار من الفئة (ب) ذات فائدة محددة مشروطة مقدما زمنا ومقدارا، كانت داخلة فى ربا الزيادة المحرم شرعا بمقتضى تلك النصوص، باعتباره قرضا بفائدة مشروطة مقدما زمنا ومقدارا أما ما جاء بالسؤال من أن قيمة هذه الشهادات الشرائية الآن مع أرباحها أقل من قيمتها وقت إهدائها إلى السائل أو وقت الشراء فلا يصلح مبررا لاستحلال هذه الفوائد الربوية، فقد نقل الإمام الإسبيجابى فى شرح الطحاوى اتفاق الفقهاء على أن الفلوس إذا لم تكسد ولكن غلت قيمتها أو نقصت، فعلى المقترض مثل ما قبض من العدد مادام نوع الفلوس محددا (رسالة تنبيه الرقود على مسائل النقود من رخص وغلاء وكساد وانقطاع للعلامة ابن عابدين ج - 2 مجموع الرسائل ص 58 - 67).وإذ كان ذلك كانت القيمة الاسمية لهذه الشهادات حلالا باعتبار أن أصلها جاء هدية من كسب حلال فى الغالب حملا لحال المؤمنين على الصلاح، كما هو الأصل.أما الفائدة التى استحقت عليها طبقا لنظام إصدارها فهى من باب ربا الزيادة المحرم، باعتبارها محددة زمنا ومقدارا، ولا يحل للمسلم الانتفاع بهذه الفائدة باعتبارها من الأكساب المحرمة، وله قبضها وتوجيهها إلى أى طريق من طرق البر ( انظر كتاب احياء علوم الدين للامام الغزالى ص 882، 883 مسلسل ج - 5 ص 92، 93 تحت عنوان الحلال والحرام - النظر الثانى فى المصرف طبعة لجنة الثقافة الإسلامية 1356 هجرية ) كبناء المساجد أو المستشفيات أو إعطائها لفقير أو مسكين على ما أشارت إليه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فى التصرف فى الكسب الحرام، إبراء لذمة المسلم من المسئولية أمام الله.فقد ورد فى الحديث الشريف عن أبى برزة الأسلمى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه وعن علمه فيم فعل وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه وعن جسمه فيم أبلاه ) ( صحيح الترمذى ج - 9 ص 253 ) والله سبحانه وتعالى أعلم.