كتاب النكاحالنكاح من سنن المرسلين، وهو
أفضل من التخلي منه لنفل العبادة لأن النبي
صلى الله عليه وسلم رد على عثمان بن مظعون
التبتل وقال: يا معشر الشباب من استطاع منكم
الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحفظ
للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له
وجاء. ومن أراد خطبة امرأة فله النظر منها إلى
ما يظهر عادة كوجهها وكفيها وقدميها ولا يخطب
الرجل على خطبة أخيه إلا أن لا يسكن إليه. ولا يجوز التصريح بخطبة معتدة،
ويجوز التعريض بخطبة البائن خاصة فيقول لا
تفوتيني بنفسك وأنا في مثلك لراغب ونحو ذلك،
ولا ينعقد النكاح إلا بإيجاب من الولي أو
نائبه فيقول أنكحتك أو زوجتك، وقبول من الزوج
أو نائبه فيقول قبلت أو تزوجت ويستحب أن يخطب
قبل العقد بخطبة ابن مسعود رضي الله عنه قال:
علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد في
الحاجة: إن الحمد لله نحمده ونستعينه
ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور
أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا
مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله
إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، ويقرأ
ثلاث آيات: اتقوا الله حق تقاته & سورة آل
عمران: الآية 102& واتقوا الله الذي تساءلون
به والأرحام & سورة النساء: الآية 1& اتقوا
الله وقولوا قولا سديدا * يصلح لكم أعمالكم &
سورة الأحزاب: الآية 70 & ويستحب إعلان
النكاح والضرب عليه بالدف للنساء. باب ولاية النكاحلا نكاح إلا بولي وشاهدين من
المسلمين. وأولى الناس بتزويج الحرة أبوها
ثم أبوه وإن علا، ثم ابنها ثم ابنه وإن نزل، ثم
الأقرب فالأقرب من عصباتها، ثم معتقها، ثم
الأقرب فالأقرب من عصباته، ثم السلطان. وكيل كل واحد من هؤلاء يقوم
مقامه، ولا يصح تزويج أبعد مع وجود أقرب، إلا
أن يكون صبياً أو زائل العقل أو مخالفاً
لدينها أو عاضلاً لها أو غائباً غيبة بعيدة،
ولا ولاية لأحد على مخالف لدينه إلا المسلم
إذا كان سلطاناً أو سيد أمة. فصل: وللأب تزويج أولاده الصغار
ذكورهم وإناثهم وللأب تزويج أولاده الصغار
ذكورهم وإناثهم وبناته الأبكار بغير إذنهم
ويستحب استئذان البالغة، وليس له تزويج
البالغ من بنيه وبناته الثيب إلا بإذنه، وليس
لسائر الأولياء تزويج صغير ولا صغيرة. ولا تزويج كبيرة إلا بإذنها،
وإذن البكر الصمات لقول رسول الله صلى الله
عليه وسلم: الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر
تستأذن في نفسها، وإذنها صماتها. وليس، لولي
امرأة تزويجها بغير كفئها، والعرب بعضهم لبعض
أكفاء، وليس العبد كفئاً لحرة ولا الفاجر
كفئاً لعفيفة، ومن أراد أن ينكح امرأة هو
وليها فله أن يتزوجها من نفسه بإذنها. وإن زوج
أمته عبده الصغير جاز أن يتولى طرفي العقد وإن
قال لأمته: أعتقتك وجعلت عتقك صداقك بحضرة
شاهدين ثبت العتق والنكاح، لأن رسول الله صلى
الله عليه وسلم أعتق صفية وجعل عتقها صداقها. فصل: وللسيد تزويج إمائه وللسيد تزويج إمائه كلهن وعبيده
الصغار بغير إذنهم، وله تزويج أمة موليته
بإذن سيدتها، ولا يملك إجبار عبده الكبير على
النكاح، وأيما عبد تزوج بغير إذن مواليه فهو
عاهر، فإن دخل بها فمهرها في رقبته كجنايته
إلا أن يفديه السيد بأقل من قيمته أو المهر.
ومن نكح أمة على أنها حرة ثم علم فله فسخ
النكاح ولا مهر عليه إن فسخ قبل الدخول. وإن أصابها فلها مهرها، وإن
أولدها فولده حر يفديه بقيمته ويرجع بما غرم
على من غره ويفرق بينهما إن لم يكن ممن يجوز له
نكاح الإماء، فإن كان ممن يجوز له ذلك فرضي
فما ولدت بعد الرضا فهو رقيق. باب المحرمات في النكاحوهن الأمهات والبنات والأخوات.
وبنات الإخوة. وبنات الأخوات والعمات
والخالات وأمهات النساء وحلائل الآباء
والأبناء والربائب المدخول بأمهاتهن. ويحرم
من الرضاع ما يحرم من النسب. وبنات المحرمات محرمات، إلا
بنات العمات والخالات وأمهات النساء وحلائل
الآباء والأبناء. وأمهاتهن محرمات، إلا
البنات والربائب وحلائل الآباء والأبناء. ومن وطىء امرأة - حلالاً أو
حراماً - حرمت على أبيه وابنه، وحرمت عليه
أمهاتها وبناتها. فصل: ويحرم الجمع بين الأختين،
وبين المرأة وعمها وخالتها ويحرم الجمع بين الأختين، وبين
المرأة وعمها وخالتها، لقول رسول الله صلى
الله عليه وسلم: لا يجمع بين المرأة وعمتها
ولا بينها وبين خالتها. ولا يجوز للحر أن يجمع
بين أكثر من أربع نسوة، ولا للعبد أن يجمع إلا
اثنتين. فإن جمع بين من لا يجوز الجمع
بينه في عقد واحد فسد العقد وإن كان في عقدين
لم يصح الثاني منهما. ولو أسلم كافر وتحته أختان اختار
منهما واحدة وإن كانتا أماً وبنتاً ولم يدخل
بالأم فسد نكاحها وحدها، وإن كان قد دخل بها
فسد نكاحهما وحرمتا على التأبيد، وإن أسلم
وتحته أكثر من أربع نسوة أمسك منهم أربعاً
وفارق سائرهن، وسواء كان أمسك منهن أول من عقد
عليها أو آخرهن. وكذلك العبد إذا أسلم وتحته أكثر
من اثنتين. ومن طلق امرأة ونكح أختها أو
خالتها أو خامسة في عدتها لم يصح سواء كان
الطلاق رجعياً أو بائناً. ويجوز أن يملك أختين وله وطء
إحداهما، فمتى وطئها حرمت أختها حتى تحرم
الموطوءة بتزويج أو إخراج عن ملكه ويعلم أنها
غير حامل، فإذا وطىء الثانية ثم عادت الأولى
إلى ملكه لم تحل له حتى تحرم الأخرى وعمة
الأمة وخالتها في هذا كأختها، وليس للمسلم
وإن كان عبداً نكاح أمة كتابية كافرة. ولا لحر نكاح أمة مسلمة، إلا أن
لا يجد طول حرة ولا ثمن أمة ويخاف العنت. وله
نكاح أربع إذا كان الشرطان فيه قائمين. كتاب الرضاعحكم الرضاع حكم النسب في التحريم
والمحرمية، فمتى أرضعت المرأة طفلاً صار
ابناً لها وللرجل الذي ثاب اللبن بوطئه فيحرم
عليه كل من يحرم على ابنها من النسب، وإن
أرضعت طفلة صارت بنتاً لهما تحرم على كل من
تحرم عليه ابنتهما من النسب لقول رسول الله
صلى الله عليه وسلم: يحرم من الرضاعة ما يحرم
من النسب، والمحرم من الرضاع ما دخل الحلق من
اللبن سواء دخل بارتضاع من الثدي أو وجور أو
سعوط، محضاً كان أو مشوباً إذا لم يستهلك. ولا
يحرم إلا بشروط ثلاثة: أحدها: أن يكون لبن امرأة بكراً
كانت أو ثيباً في حياتها أو بعد موتها. فأما لبن البهيمة أو الرجل أو
الخنثى المشكل فلا يحرم شيئاً. الثاني: أن يكون في الحولين لقول
رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يحرم من
الرضاع إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل الفطام. الثالث: أن يرتضع خمس رضعات لقول
عائشة: أنزل في القرآن عشر رضعات يحرمن، فنسخ
من ذلك خمس فصار إلى خمس رضعات معلومات يحرمن.
فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر
على ذلك. ولبن الفحل محرم فإذا كان لرجل
امرأتان فأرضعت إحداهما بلبنه طفلاً والأخرى
طفلة صارا أخوين لأن اللقاح واحد. وإن أرضعت
إحداهما بلبنه طفلة ثلاث رضعات ثم أرضعتها
الأخرى رضعتين صارت بنتاً له دونهما. فلو كانت
الطفلة زوجة له انفسخ نكاحها ولزمه نصف مهرها
ويرجع به عليهما أخماساً ولم ينفسخ نكاحهما. ولو أرضعت إحدى امرأتيه الطفلة
خمس رضعات: ثلاثاً من لبنه واثنتين من لبن
غيره صارت أماً لها وحرمتا عليه وحرمت الطفلة
على الرجل الآخر على التأبيد، وإن لم تكن
الطفلة امرأة له لم ينفسخ نكاح المرضعة. ولو
تزوجت امرأة طفلاً فأرضعته خمس رضعات حرمت
عليه وانفسخ نكاحها وحرمت على صاحب اللبن
تحريماً مؤبداً لأنها صارت من حلائل أبنائه. فصل: لو تزوج رجل كبيرة ولم يدخل
بها وصغيرة فأرضعت الكبيرة الصغيرة فصل: ولو تزوج رجل كبيرة ولم يدخل
بها وصغيرة فأرضعت الكبيرة الصغيرة حرمت
الكبيرة وثبت نكاح الصغيرة. وإن كانتا صغيرتين فأرضعتهما
الكبرى حرمت الكبرى وانفسخ نكاح الصغيرتين
وله نكاح من شاء من الصغيرتين، وإن كن ثلاثاً
فأرضعتهن متفرقات حرمت الكبرى وانفسخ نكاح
المرضعتين أولاً وثبت نكاح الثالثة. وإن أرضعت إحداهن منفردة
واثنتين بعدها معاً انفسخ نكاح الثلاث وله
نكاح من شاء منهن منفردة، وإن كان دخل بالكبرى
حرم الكل عليه على الأبد ولا مهر للكبرى إن
كان لم يدخل بها، وإن كان قد دخل بها فلها
مهرها، وعليه نصف مهر الأصاغر يرجع به على
الكبرى. ولو دبت الصغرى على الكبرى وهي نائمة
فارتضعت منها خمس رضعات حرمتها على الزوج
ولها نصف مهرها يرجع به على الصغرى إن كان قبل
الدخول، وإن كان بعدها فلها مهرها كله لا يرجع
به على أحد ولا مهر للصغرى. ولو نكح امرأة ثم
قال: هي أختي من الرضاع انفسخ نكاحها، ولها
المهر إن كان دخل بها ونصف المهر إن كان لم
يدخل بها ولم تصدقه، وإن صدقته قبل الدخول فلا
شئ لها. وإن كانت هي التي قالت هو أخي من
الرضاع فأكذبها ولا بينة لها فهي امرأته في
الحكم. باب نكاح الكفارلا يحل لمسلمة نكاح كافر بحال،
ولا لمسلم نكاح كافرة إلا الحرة الكتابية.
ومتى أسلم زوج الكتابية أو أسلم الزوجان
الكافران معاً فهما على نكاحهما. وإن أسلم أحدهما غير زوج
الكتابية أو ارتد أحد الزوجين المسلمين قبل
الدخول انفسخ النكاح في الحال، وإن كان ذلك
بعد الدخول فأسلم الكافر منهما في عدتهما
فهما على نكاحهما وإلا تبينا أن النكاح انفسخ
منذ اختلف دينهما. وما سمى لها وهما كافران
فقبضته في كفرهما فلا شئ لها غيره وإن كان
حراماً، وإن لم تقبضه وهو حرام فلها مهر مثلها
أو نصفه حيث وجب ذلك. فصل: وإن أسلم الحر فصل: وإن أسلم الحر وتحته إماء
فأسلمن معه وكان في حال اجتماعهم على
الإسلام ممن لا يحل له نكاح الإماء انفسخ
نكاحهن، وإن كان ممن يحل له نكاحهن أمسك منهن
من تعفه وفارق سائرهن. باب الشروط في النكاح إذا اشترطت المرأة دارها أو
بلدها أو أن لا يتزوج عليها أو لا يتسرى فلها
شرطها، وإن لم يف به فلها فسخ النكاح لقول
رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أحق الشروط
أن توفوا بها ما استحللتم به الفروج ونهى رسول
الله صلى الله عليه وسلم عن نكاح المتعة وهو
أن يتزوجها إلى أجل، وإن شرط أن يطلقها في وقت
بعينه لم يصح كذلك، ونهى عن الشغار وهو أن
يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته
ولا صداق بينهما، ولعن رسول الله صلى الله
عليه وسلم المحلل والمحلل له. وهو أن يتزوج
المطلقة ثلاثاً ليحلها لمطلقها. العيوب التي يفسخ بها النكاحمتى وجد أحد الزوجين الآخر
مملوكاً أو مجنوناً أو أبرص أو مجذوماً أو وجد
الرجل المرأة رتقاء، أو وجدته مجبوباً، فله
فسخ النكاح إن لم يكن علم ذلك قبل العقد، ولا
يجوز الفسخ إلا بحكم حاكم، وإن ادعت المرأة أن
زوجها عنين لا يصل إليها فاعترض أنه لم يصبها
أجل سنة منذ ترافعه. فإن لم يصبها خيرت في المقام معه
أو فراقه، فإن اختارت فراقه فرق الحاكم
بينهما إلا أن تكون قد علمت عنته قبل نكاحها
أو قالت: رضيت به عنيناً في وقت، وإن علمت بعد
العقد وسكتت عن المطالبة لم يسقط حقها، وإن
قال: قد علمت عنتي ورضيت بي بعد علمها فأنكرته
فالقول قولها، وإن أصابها مرة لم يكن عنيناً،
وإن ادعى ذلك فأنكرته فإن كانت عذراء أوريت
النساء الثقات ورجع إلى قولهن فإن كانت ثيباً
فالقول قوله مع يمينه. فصل: وإن عتقت المرأة فصل: وإن عتقت المرأة وزوجها عبد
خيرت في المقام معه أو فراقه ولها فراقه من غير حكم حاكم. فإن
أعتق قبل اختيارها أو وطئها بطل خيارها. وإن أعتق بعضها، أو عتقت كلها
وزوجها حر فلا خيار لها. كتاب الصداقوكل ما جاز أن يكون ثمناً جاز أن
يكون صداقاً قليلاً كان أو كثيراً لقول رسول
الله صلى الله عليه وسلم: للذي قال له زوجني
هذه المرأة إن لم يكن لك بها حاجة قال: إلتمس
ولو خاتماً من حديد فإذا زوج الرجل ابنته بأي
صداق جاز ولا ينقصها غير الأب من مهر مثلها
إلا برضاها. فإذا أصدقها عبداً بعينه فوجدته
معيباً خيرت بين أرشه ورده أو أخذ قيمته، وإن
وجدته مغصوباً أو حراً فلها قيمته، وإن كانت
عالمة بحريته أو غصبه حين العقد فلها مهر
مثلها، وإن تزوجها على أن يشتري لها عبداً
بعينه فلم يبعه سيده أو طلب به أكثر من قيمته
فلها قيمته. فصل: فإن تزوجها بغير صداق صح فإن تزوجها بغير صداق صح. فإن طلقها قبل الدخول لم يكن لها
إلا المتعة على الموسع قدره وعلى المقتر قدره
وأعلاها خادم وأدناها كسوة تجوز لها الصلاة
فيها، وإن مات أحدهما قبل الدخول والفرض فلها
مهر نسائها لا وكس ولا شطط، وللباقي منهما
الميراث وعليها العدة لأن النبي صلى الله
عليه وسلم قضى في بروع بنت واشق لما مات زوجها
ولم يدخل بها ولم يفرض لها أن لها مهر نسائها
لا وكس ولا شطط، ولها الميراث وعليها العدة،
ولو طالبته قبل الدخول أن يفرض لها فلها ذلك،
فإن فرض لها مهر نسائها أو أكثر فليس لها
غيره، وكذلك إن فرض لها أقل منه فرضيت. فصل: كل فرقة جاءت من المرأة قبل
الدخول وكل فرقة جاءت من المرأة قبل
الدخول كإسلامها أو ارتدادها أو رضاعها أو
فسخ لعيبها أو فسخ لعيبه أو إعساره أو أعتقها
يسقط به مهرها. وإن جاءت من الزوج كطلاقه وخلعه
يتنصف مهرها بينهما إلا أن يعفو لها عن نصفه
أو تعفو هي عن حقها وهي رشيدة فيكمل الصداق
للآخر، وإن جاءت من أجنبي فعلى الزوج نصف
المهر يرجع به على من فرق بينهما، ومتى تنصف
المهر وكان معيناً باقياً لم تتغير قيمته صار
بينهما نصفين، وإن زاد زيادة منفصلة كغنم
ولدت فالزيادة لها والغنم بينهما، وان زادت
زيادة متصلة مثل أن سمنت الغنم خيرت بين دفع
نصفها زائداً وبين دفع نصف قيمتها يوم العقد،
وإن نقصت فلها الخيار بين أخذ نصفه ناقصاً
وبين أخذ نصف قيمته يوم العقد، وإن تلفت فلها
نصف قيمتها يوم العقد، ومتى دخل بها استقر
المهر ولم يسقط بشئ، وإن خلا بها بعد العقد
وقال: لم أطأها وصدقته استقر المهر ووجبت
العدة. وإن اختلف الزوجان في الصداق أو
قدره فالقول قول من يدعي مهر المثل مع يمينه. باب معاشرة النساءوعلى كل واحد من الزوجين معاشرة
صاحبه بالمعروف وأداء حقه الواجب إليه من غير
مطل ولا إظهار لكراهية لبذله، وحقه عليها
تسليم نفسها إليه وطاعته في الاستمتاع متى
أراد ما لم يكن لها عذر، وإذا فعلت ذلك فلها
عليه قدر كفايتها من النفقة. والكسوة والمسكن بما جرت به عادة
أمثالها، فإن منعها ذلك أو بعضه وقدرت له على
مال أخذت منه قدر كفايتها وكفاية ولدها
بالمعروف لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال لهند حين قالت له إن أبا سفيان رجل شحيح
وليس يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي فقال:
خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف. فإن لم تقدر على
الأخذ لعسرته أو منعها فاختارت فراقه فرق
الحاكم بينهما. سواء كان الزوج صغيراً أو
كبيراً، وإن كانت صغيرة لا يمكن الاستمتاع
بها أو لم تسلم إليه أو لم تطعه فيما يجب له
عليها أو سافرت بغير إذنه أو بإذنه في حاجتها
فلا نفقة لها عليه. فصل: ولها عليه المبيت ولها عليه المبيت عندها ليلة من
كل أربع إن كانت حرة، ومن كل ثمان إن كانت أمة
إذا لم يكن له عذر، إصابتها مرة في كل أربعة
أشهر إذا لم يكن له عذر، فإن آلى منها أكثر من
أربعة أشهر فتربصت أربعة أشهر ثم رافعته إلى
الحاكم فأنكر الإيلاء أو مضى الأربعة أو ادعى
أنه أصابها وكانت ثيباً فالقول قوله مع
يمينه، وإن أقر بذلك أمر بالفيئة عند طلبها
وهي الجماع، فإن فاء فإن الله غفور رحيم، فإن
لم يفي أمر بالطلاق، فإن طلق وإلا طلق الحاكم
عليه، ثم إن راجعها أو تركها حتى بانت فتزوجها
وقد بقي أكثر من مدة الإيلاء وقف لها كما وصفت
ومن عجز عن الفيئة عند طلبها فليقل: متى قدرت
جامعتها، ويؤخر حتى يقدر عليها. باب القسم والنشوزوعلى الرجل العدل بين نسائه في
القسم وعماده الليل، فيقسم للأمة ليلة وللحرة
ليلتين وإن كانت كتابية، وليس عليه المساواة
في الوطء بينهن. وليس له البداءة في القسم
بإحداهن ولا السفر بها إلا بقرعة، فإن النبي
صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفراً أقرع بين
نسائه فأيهن خرج سهمها خرج بها معه، وللمرأة
أن تهب حقها من القسم لبعض ضراتها بإذن زوجها،
أو له فيجعله لمن شاء منهن، لأن سودة وهبت
يومها لعائشة فكان رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقسم لعائشة يومها ويوم سودة. وإذا أعرس
على بكر أقام عندها سبعاً ثم دار، وإن أعرس
على ثيب أقام عندها ثلاثاً لقول أنس: من السنة
إذا تزوج البكر على الثيب أن يقيم عندها سبعاً.
وإذا تزوج الثيب على البكر أقام عندها
ثلاثاً، وإن أحبت الثيب أن يقيم عندها سبعاً
فعل وقضاهن البواقي لأن النبي صلى الله عليه
وسلم لما تزوج أم سلمة أقام عندها ثلاثاً ثم
قال: ليس بك هوان على أهلك، إن شئت أقمت عندك
ثلاثاً خالصة لك، وإن شئت سبعت لك وإن سبعت لك
سبعت لنسائي. فصل: ويستحب التستر عند الجماع ويستحب التستر عند الجماع وأن
يقول ما رواه ابن عباس: لو أن أحدكم إذا أتى
أهله قال: بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب
الشيطان ما رزقتنا فقضي بينهما ولد لم يضره
الشيطان أبداً. فصل: وإن خافت المرأة من زوجها
نشوزاً وإن خافت المرأة من زوجها نشوزاً
أو إعراضاً فلا بأس أن تسترضيه بإسقاط بعض
حقوقها كما فعلت سودة حين خافت أن يطلقها رسول
الله صلى الله عليه وسلم، وإن خاف الرجل نشوز
امرأته وعظها، فإن أظهرت نشوزاً هجرها في
المضجع. فإن لم يردعها ذلك فله أن يضربها
ضرباً غير مبرح، وإن خيف الشقاق بينهما بعث
الحاكم حكماً من أهله وحكماً من أهلها مؤمنين
يجمعان إن رأيا أو يفرقان، فما فعلا من ذلك
لزمهما. باب الخلع وإذا كانت المرأة مبغضة للرجل
وخافت أن لا تقيم حدود الله في طاعته فلها أن
تفتدي نفسها منه بما تراضيا عليه. Hيستحب ويستحب أن لا يأخذ منها أكثر مما
أعطاها، فإذا خلعها أو طلقها بعوض بانت منه
ولم يلحقها طلاقه بعد ذلك ولو واجهها به،
ويجوز الخلع بكل ما يجوز أن يكون صداقاً
وبالمجهول، فلو قالت اخلعني بما في يدي من
الدراهم أو ما في بيتي من المتاع ففعل صح وله
ما فيهما، فإن لم يكن فيهما شئ فله ثلاثة
دراهم وأقل ما يسمى متاعاً. وإن خالعها على
عبد معين فخرج معيباً فله أرشه أو رده وأخذ
قيمته، وإن خرج مغصوباً أو حراً فله قيمته،
ويصح الخلع من كل من يصح طلاقه، ولا يصح بذل
العوض إلا ممن يصح تصرفه في المال. كتاب الطلاقولا يصح الطلاق إلا من زوج مكلف
مختار، ولا يصح طلاق المكره ولا زائل العقل
إلا السكران. ويملك الحر ثلاث تطليقات والعبد
اثنتين سواء كان تحته حرة أو أمة، فمتى استوفى
عدد طلاقه لم تحل له حتى تنكح زوجاً غيره
نكاحاً صحيحاً ويطأها، لقول رسول الله صلى
الله عليه وسلم لامرأة رفاعة: لعلك تريدين أن
ترجعي إلى رفاعة ؟ لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق
عسيلتك. ولا يحل جمع الثلاث ولا طلاق
المدخول بها في حيضتها أو في طهر أصابها فيه
لما روى ابن عمر أنه طلق امرأة له وهي حائض،
فذكر ذلك عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال: مره فليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم
تحيض ثم تطهر، فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها
قبل أن يمسها، والسنة في الطلاق أن يطلقها في
طهر لم يصبها فيه واحدة ثم يدعها حتى تنقضي
عدتها، فمتى قال لها أنت طالق للسنة وهي في
طهر لم يصبها فيه طلقت، وإن كانت في طهر
أصابها فيه. أو حيض لم تطلق حتى تطهر من حيضة،
وإن قال لها: أنت طالق للبدعة وهي حائض أو في
طهر أصابها فيه طلقت، وإن لم تكن كذلك لم تطلق
حتى يصيبها أو تحيض، فأما غير المدخول بها
والحامل التي تبين حملها والآيسة والتي لم
تحض فلا سنة لطلاقها ولا بدعة، فمتى قال لها
أنت طالق للسنة أو للبدعة طلقت في الحال. باب صريح الطلاق وكنايتهصريحه لفظ الطلاق ما تصرف منه
كقوله: أنت طالق، أو مطلقة وطلقتك، فمتى أتى
به بصريح الطلاق طلقت وإن لم ينوه. وما عداه
مما يحتمل الطلاق فكناية لا يقع به الطلاق إلا
أن ينويه، فلو قيل له ألك امرأة ؟ قال: لا ينوي
الكذب لم تطلق، فإن قال: طلقتها طلقت وإن نوى
الكذب، وإن قال لامرأته أنت خلية أو برية أو
بائن أو بتة أو بتلة ينوي بها طلاقها طلقت
ثلاثاً إلا أن ينوي دونها، وما عدا هذا يقع به
واحدة إلا أن ينوي ثلاثاً، وإن خير امرأته
فاختارت نفسها طلقت واحدة. وإن لم تختر أو اختارت زوجها لم
يقع شئ. قالت عائشة: قد خيرنا رسول الله صلى
الله عليه وسلم أفكان طلاقاً؟، وليس لها أن
تختار إلا في المجلس إلا أن يجعله لها فيما
بعده، وإن قال: أمرك بيدك أو طلقي نفسك فهو في
يده ما لم يفسخ أو يطأ. باب تعليق الطلاق بالشروطيصح تعليق الطلاق والعتاقة بشرط
بعد النكاح والملك، ولا يصح قبله، فلو قال: إن
تزوجت فلانة فهي طالق، أو ملكتها فهي حرة،
فتزوجها أو ملكها لم تطلق ولم تعتق، وأدوات
الشروط ست: إن وإذا وأي ومتى ومن وكلما. وليس
فيها ما يقتضي التكرار إلا كلما، وكلها إذا
كانت مثبتة ثبت حكمها عند وجود شرطها، فإذا
قال: إن قمت فأنت طالق فقامت طلقت وانحل شرطه،
وإن قال: كلما قمت فأنت طالق طلقت كلما قامت،
وإن كانت نافية كقوله إن لم أطلقك فأنت طالق
كانت على التراخي، إذا لم ينو وقتاً بعينه فلا
يقع الطلاق إلا في آخر أوقات الإمكان وسائر
الأدوات على الفور، فإذا قال: متى لم أطلقك
فأنت طالق ولم يطلقها طلقت في الحال، وإن قال:
كلما لم أطلقك فأنت طالق فمضى زمن يمكن طلاقها
فيه ثلاثاً ولم يطلقها طلقت ثلاثاً إن كانت
مدخولاً بها، وإن قال: كلما ولدت ولداً فأنت
طالق فولدت توأمين طلقت بالأول وبانت بالثاني
لانقضاء عدتها به ولم تطلق به، وإن قال: إن حضت
فأنت طالق طلقت بأول الحيض، فإن تبين أنه ليس
بحيض لم تطلق. فإن قالت: قد حضت فكذبها طلقت،
وإن قال: قد حضت وكذبته طلقت بإقراره، فإن قال:
إن حضت فأنت وضرتك طالقتان، فإن قالت: قد حضت
قكذبها طلقت دون ضرتها. باب ما يختلف به عدد الطلاق
وغيره المرأة إذا لم يدخل بها تبينها
الطلقة وتحرمها الثلاث من الحر والاثنتان من
العبد إذا وقعت مجموعة، كقوله: أنت طالق
ثلاثاً أو أنت طالق وطالق وطالق. وإن أوقعه مرتباً كقوله أنت طالق
فطالق أو ثم طالق، أو طالق بل طالق أو أنت طالق
أنت طالق، وإن طلقتك فأنت طالق ثم طلقها، أو
كلما طلقتك فأنت طالق، أو كلما ثم أطلقك فأنت
طالق وأشباه هذا لم يقع بها إلا واحدة، وإن
كانت مدخولاً بها وقع بها جميع ما أوقعه، ومن
شك في الطلاق أو عدده أو الرضاع أو عدده بنى
على اليقين وإن قال لنسائه: إحداكن طالق ولم
ينو واحدة بعينها خرجت بالقرعة، وإن طلق
جزءاً من امرأته مشاعاً أو معيناً كإصبعها أو
يدها طلقت كلها إلا الظفر والسن والشعر
والريق والدمع ونحوه لا تطلق به، وإن قال: أنت
طالق نصف تطليقة أو أقل من هذا طلقت واحدة. باب الرجعة إذا طلق امرأته بعد الدخول بغير
عوض أقل من ثلاث أو العبد أقل من اثنتين فله
رجعتها ما دامت في العدة لقول الله تعالى:
وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحاً
&سورة البقرة: الآية 228& والرجعة أن يقول
لرجلين من المسلمين: اشهدا أنني قد راجعت
زوجتي أو رددتها أو أمسكتها، من غير ولي ولا
صداق يزيده ولا رضائها، وإن وطئها كان رجعة. والرجعية زوجة يلحقها الطلاق
والظهار، ولها التزين لزوجها والتشرف له، وله
وطؤها والخلوة والسفر بها، وإذا ارتجعها عادت
على ما بقي من طلاقها، ولو تركها حتى بانت ثم
نكحت زوجاً غيره ثم بانت منه وتزوجها الأول
رجعت إليه على ما بقي من طلاقها. وإذا اختلفا في انقضاء عدتها
فالقول قولها مع يمينها إذا ادعت من ذلك
ممكناً وإن ادعى الزوج بعد انقضاء عدتها أنه
قد راجعها في عدتها فأنكرته فالقول قولها،
وإن كانت له بينة حكم له بها، فإن كانت قد
تزوجت ردت إليه سواء كان دخل بها الثاني أو لم
يدخل بها. باب العدة ولا عدة على من فارقها زوجها في
الحياة قبل المسيس والخلوة لقول الله تعالى:
يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم
طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من
عدة تعتدونها &سورة الأحزاب: الآية 49 &
والمعتدات ينقسمن أربعة أقسام: % إحداهن: أولات الأحمال، فعدتهن
أن يضعن حملهن، ولو كانت حاملاً بتوأمين لم
تنقض عدتها حتى تضع الثاني منهما، والحمل
الذي تنقضي به العدة وتصير به الأمة أم ولد ما
يتبين فيه خلق الإنسان. الثاني: اللاتي توفي أزواجهن،
يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً، والإماء
على النصف من ذلك، وما قبل المسيس وما بعده
سواء. الثالث: المطلقات من ذوات القروء
يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء، وقرء الأمة
حيضتان. الرابع: اللائي يئسن من المحيض
فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن، والأمة
شهران. ويشرع التربص مع العدة في ثلاثة
مواضع: # أحدها: إذا ارتفع حيض المرأة لا
تدري ما رفعه فإنها تتربص تسعة أشهر ثم تعتد
عدة الآيسات، وإن عرفت ما رفع الحيض لم تزل في
عدة حتى يعود الحيض فتعتد به. الثاني: المفقود الذي فقد في
مهلكة أو من بين أهله فلم يعلم خبره، تتربص
أربع سنين ثم تعتد للوفاة، وإن فقد في غير هذا
كالمسافر للتجارة ونحوها لم تنكح حتى تتيقن
موته. الثالث: إذا ارتابت المرأة بعد
انقضاء عدتها لظهور أمارات الحمل لم تنكح حتى
تزول الريبة، فإن نكحت لم يصح النكاح، وإن
ارتابت بعد نكاحها لم يبطل نكاحها إلا إن علمت
أنها نكحت وهي حامل. ومتى نكحت المعتدة فنكاحها باطل
ويفرق بينهما، وإن فرق بينهما قبل الدخول
أتمت عدة الأول، وإن كان بعد الدخول بنت على
عدة الأول من حين دخل بها الثاني واستأنفت
العدة للثاني. وله نكاحها بعد انقضاء العدتين،
وإن أتت بولد من أحدهما انقضت به عدته واعتدت
للآخر، وإن أمكن أن يكون منهما أري القافة
فألحق بمن ألحقوه منهما وانقضت به عدتها منه
واعتدت للآخر. باب الإحدادوهو واجب على من توفي عنها زوجها.
وهو اجتناب الزينة، والطيب والكحل بالإثمد،
ولبس الثياب المصبوغة للتحسين، لقول رسول
الله صلى الله عليه وسلم: لا تحد امرأة على ميت
فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً. ولا
تلبس ثوباً مصبوغاً إلا ثوب عصب، ولا تكتحل
ولا تمس طيباً إلا إذا اغتسلت نبذة من قسط أو
أظفار، وعليها المبيت في منزلها الذي وجبت
عليها العدة وهي ساكنة فيه إذا أمكنها ذلك،
فإن خرجت لسفر أو حج فتوفي زوجها وهي قريبة
رجعت لتعتد في بيتها، وإن تباعدت مضت في
سفرها، والمطلقة ثلاثاً مثلها إلا في
الاعتداد في بيتها. باب نفقة المعتداتوهن ثلاثة أقسام: أحدها: الرجعية وهي من يمكن
زوجها إمساكها فلها النفقة والسكنى، ولو أسلم
زوج الكافرة أو ارتدت امرأة المسلم فلا نفقة
لهما، وإن أسلمت امرأة الكافر أو ارتد زوج
المسلمة بعد الدخول فلهما نفقة العدة. الثاني: البائن في الحياة بطلاق
أو فسخ فلا سكنى لها بحال ولها النفقة إن كانت
حاملاً وإلا فلا. الثالث: التي توفي عنها زوجها
فلا نفقة لها ولا سكنى. باب استبراء الإماء وهو واجب في ثلاثة مواضع: #أحدها: من ملك أمة لم يصبها حتى
يستبرئها. الثاني: أم الولد والأمة التي
يطؤها سيدها لا يجوز له تزويجها حتى يستبرئها.
الثالث: إذا أعتقهما سيدهما أو
عتقا بموته لم ينكحا حتى يستبرئا أنفسهما،
والاستبراء في جميع ذلك بوضع الحمل إن كانت
حاملاً، أو حيضة إن كانت تحيض، أو شهر إن كانت
آيسة أو من اللائي لم يحضن، أو عشرة أشهر إن
ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه. كتاب الظهاروهو أن يقول لامرأته: أنت علي
كظهر أمي أو من تحرم عليه على التأبيد أو يقول
أنت علي كأبي يريد تحريمها به فلا تحل له حتى
يكفر بتحرير رقبة من قبل أن يتماسا، فمن لم
يجد فصيام شهرين متتابعين، فمن لم يستطع
فإطعام ستين مسكيناً. Hحكمها وحكمها وصفتها ككفارة الجماع في
شهر رمضان، فإن وطء قبل التكفير عصى ولزمته
الكفارة المذكورة، ومن ظاهر من امرأته مراراً
ولم يكفر فكفارة واحدة. إن ظاهر من نسائه بكلمة واحدة
فكفارة واحدة، وإن ظاهر منهن بكلمات فعليه
كفارة لكل واحدة، وإن ظاهر من أمته أو حرمها
أو حرم شيئاً مباحاً. أو ظاهرت المرأة من زوجها أو
حرمته لم يحرم وكفارته كفارة يمين، والعبد
كالحر في الكفارة سواء، إلا أنه لا يكفر إلا
بالصيام. كتاب اللعان إذا قذف الرجل امرأته البالغة
العاقلة الحرة العفيفة المسلمة بالزنى لزمه
الحد إن لم يلاعن. وإن كانت ذمية أو أمة فعليه
التعزير إن لم يلاعن ولا يعرض له حتى تطالبه،
واللعان أن يقول بحضرة الحاكم أو نائبه: أشهد
بالله أني لمن الصادقين فيما رميت به امرأتي
هذه من الزنى ويشير إليها، فإن لم تكن حاضرة
سماها ونسبها. ثم يوقف عند الخامسة فيقال له:
اتق الله فإنها الموجبة وعذاب الدنيا أهون من
عذاب الآخرة، فإن أبى إلا أن يتم فليقل: وإن
لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رميت
به امرأتي هذه من الزنى، ويدرأ عنها العذاب أن
تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين
فيما رماني به من الزنى. ثم توقف عند الخامسة
تخوف كما يخوف الرجل، فإن أبت إلا أن تتم
فلتقل: وإن غضب الله عليها إن كان من الصادقين
فيما رماني به زوجي هذا من الزنى، ثم يقول
الحاكم: قد فرقت بينكما فتحرم عليه تحريماً
مؤبداً، وإن كان بينهما ولد فنفاه انتفى عنه -
سواء كان حملاً أو مولوداً - ما لم يكن أقر به
أو وجد منه ما يدل على الإقرار لما روى ابن عمر:
أن رجلاً لاعن امرأته وانتفى من ولدها ففرق
رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما وألحق
الولد بالأم. فصل: ومن ولدت امرأته أو أمته
التي أقر بوطئها ولداً يمكن كونه منه لحقه
نسبه ومن ولدت امرأته أو أمته التي
أقر بوطئها ولداً يمكن كونه منه لحقه نسبه،
لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: الولد
للفراش وللعاهر الحجر ولا ينتفي ولد المرأة
إلا باللعان، ولا ولد الأمة إلا بدعوى عدم
استبرائها، وإن لم يمكن كونه منه مثل أن تلد
أمته لأقل من ستة أشهر منذ وطئها أو امرأته
لأقل من ذلك منذ أمكن اجتماعهما، ولو كان
الزوج ممن لا يولد لمثله - كمن له دون عشر
سنين، أو الخصي المجبوب - لم يلحقه. فصل: وإذا وطىء رجلان امرأة في
طهر واحد وإذا وطىء رجلان امرأة في طهر
واحد بشبهة، أو وطىء رجلان شريكان أمتهما في
طهر واحد فأتت بولد، أو ادعى نسب مجهول النسب
رجلان، أري القافة معهما أو مع أقاربهما
فألحق بمن ألحقوه منهما، وإن ألحقوه بهما لحق
بهما، وإن أشكل أمره أو تعارض أمر القافة أو
لم يوجد قافة ترك حتى يبلغ فيلحق بمن انتسب
إليه منهما. ولا يقبل قول القائف إلا أن يكون
عدلاً مجرباً في الإصابة. باب الحضانةأحق الناس بالطفل أمه ثم أمهاتها
وإن علون، ثم الأب ثم أمهاته، ثم الجد ثم
أمهاته، ثم الأخت من الأبوين، ثم الأخت من
الأب، ثم الأخت من الأم، ثم الخالة، ثم العمة،
ثم الأقرب فالأقرب من النساء، ثم عصباته
الأقرب فالأقرب. ولا حضانة لرقيق ولا فاسق، ولا
امرأة مزوجة لأجنبي من الطفل، فإن زالت
الموانع منهم عاد حقهم من الحضانة وإذا بلغ
الغلام سبع سنين خير بين أبويه فكان عند من
اختار منهما. وإذا بلغت الجاربة سبعاً فأبوها
أحق بها، وعلى الأب أن يسترضع لولده إلا أن
تشاء الأم أن ترضعه بأجر مثلها فتكون أحق به
من غيرها سواء كانت في حبال الزوج أو مطلقة،
فإن لم يكن له أب ولا مال فعلى ورثته أجر رضاعه
على قدر ميراثهم منه. باب نفقة الأقارب والمماليك وعلى الإنسان نفقة والديه وإن
علوا. وأولاده وإن سفلوا، ومن يرثه بفرض أو
تعصيب إذا كانوا فقراء وله مال ينفق عليهم. وإن كان للفقير وارثان فأثر
فنفقته عليهم على قدر ميراثهم منه، إلا الابن
فإن نفقته على أبيه خاصة، وعلى ملاك
المملوكين الإنفاق عليهم وما يحتاجون إليه من
مؤنة وكسوة، فإن لم يفعلوا أجبروا على بيعهم
إذا طلبوا ذلك. باب الوليمةوهي دعوة العرس، وهي مستحبة لقول
رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن
عوف حين أخبره أنه تزوج: بارك الله لك، أولم
ولو بشاة. والإجابة إليها واجبة لقول رسول
الله صلى الله عليه وسلم: ومن لم يجب فقد عصى
الله ورسوله ومن لم يحب أن يطعم دعا وانصرف.
والنثار والتقاطه مباح مع الكراهة.
|
|
Hosted by: http://www.WDELSHAIKH.com
copyright©
2005 for all muslims احياء علوم الدين |