عمدة الفقه -  كتاب الحج والعمرة

كتاب الحج والعمرة

يجب الحج والعمرة مرة في العمر على المسلم العاقل البالغ الحر إذا استطاع إليه سبيلاً، والاستطاعة أن يجد زاداً وراحلة بآلتهما مما يصلح لمثله فاضلاً عما يحتاج إليه لقضاء دينه ومؤنة نفسه وعياله على الدوام.

Hيعتبر

ويعتبر للمرأة وجود محرمها وهو زوجها ومن تحرم عليه على التأبيد بنسب أو سبب مباح، ومن فرط حتى مات أخرج عنه من ماله حجة وعمرة، ولا يصح الحج من كافر ولا مجنون، ويصح من الصبي والعبد ولا يجزئ عنهما، ويصح من غير المستطيع والمرأة بغير محرم.

ومن حج عن غيره ولم يكن حج عن نفسه أو عن نذره أو عن نفله وفعله قبل حجة الإسلام وقع حجه عن فرض نفسه دون غيره.

باب المواقيت

وميقات أهل المدينة ذو الحليفة، وأهل الشام والمغرب ومصر الجحفة، واليمن يلملم، ولنجد قرن، وللمشرق ذات عرق، فهذه المواقيت لأهله، ولكل من يمر عليها، ومن منزله دون الميقات فميقاته من منزله حتى أهل مكة يهلون منها لحجهم ويهلون للعمرة من أدنى الحل، ومن لم يكن طريقه على ميقات فميقاته حذو أقربها إليه، ولا يجوز لمن أراد دخول مكة تجاوز الميقات غير محرم إلا لقتال مباح وحاجة تتكرر كالحطاب ونحوه. ثم إذا أراد النسك أحرم من موضعه وإن جاوزه غير محرم رجع فأحرم من الميقات ولا دم عليه لأنه أحرم من ميقاته، فإن أحرم من دونه فعليه دم سواء رجع إلى الميقات أو لم يرجع. والأفضل أن لا يحرم قبل الميقات فإن فعل فهو محرم، وأشهر الحج شوال وذو القعدة وعشرة من ذي الحجة.

باب الإحرام

من أراد الإحرام استحب له أن يغتسل ويتنظف ويتطيب.

ويتجرد عن المخيط ويلبس إزاراً ورداء أبيضين نظيفين ثم يصلي ركعتين ويحرم عقيبهما، وهو أن ينوي الإحرام. ويستحب أن ينطق بما أحرم به، ويشترط ويقول اللهم إني أريد النسك الفلاني فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني، وهو مخير بين التمتع والإفراد والقران، وأفضلها التمتع ثم الإفراد، ثم القران. والتمتع أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويفرغ منها ثم يحرم بالحج في عامه. والإفراد أن يحرم بالحج وحده. والقران أن يحرم بهما أو يحرم بالعمرة ثم يدخل عليها الحج، ولو أحرم بالحج ثم أدخل عليه العمرة لم ينعقد إحرامه بالعمرة، فإذا استوى على راحلته لبى فقال: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك.

ويسحب الإكثار منها ورفع الصوت بها لغير النساء، وهي آكد فيما إذا علا نشزاً أو هبط وادياً أو سمع ملبياً أو فعل محظوراً ناسياً أو لقي ركباً، وفي أدبار الصلاة المكتوبة وبالأسحار، وإقبال الليل والنهار.

باب محظورات الإحرام

وهي تسعة: الأول والثاني: حلق الشعر وقلم الظفر، ففي ثلاثة منها دم، وفي كل واحد مما دونه مد طعام وهو ربع الصاع. وإن خرج في عينه شعر فقلعه، أو نزل شعره فغطى عينه، أو انكسر ظفره فقصه فلا شئ عليه.

 

الثالث: لبس المخيط إلا أن لا يجد إزاراً فيلبس سراويل أو لا يجد نعلين فيلبس خفين ولا فدية عليه.

 

الرابع: تغطية الرأس، والأذنان منه.

 

الخامس: الطيب في بدنه وثيابه.

 

السادس: قتل الصيد، وهو ما كان وحشياً مباحاً، وأما الأهلي فلا يحرم، وأما صيد البحر فإنه مباح.

'لسابعغ 9قدؠ'لنكاحؠ-رامؠHلاؠAديةؠAيهخ

السابع: عقد النكاح حرام ولا فدية فيه.

 

الثامن: المباشرة لشهوة فيما دون الفرج، فإن أنزل بها فعليه بدنة، وإلا ففيها شاة وحجه صحيح.

 

التاسع: الوطء في الفرج فإن كان قبل التحلل الأول فسد الحج ووجب المضي في فاسده والحج من قابل، ويجب على المجامع بدنة، وإن كان بعد التحلل الأول ففيه شاة، ويحرم من التنعيم ليطوف محرماً.

وإن وطئ في العمرة أفسدها ولا يفسد النسك بغيره، والمرأة كالرجل، إلا أن إحرامها في وجهها، ولها لبس المخيط.

باب الفدية

وهي على ضربين:

أحدهما: على التخيير، وهي فدية الأذى واللبس والطيب، فله الخيار بين صيام ثلاثة أيام، أو طعام ثلاثة آصع من تمر لستة مساكين، أو ذبح شاة وجزاء الصيد مثل ما قتل من النعم.

إلا الطائر فإن فيه قيمته. إلا الحمامة ففيها شاة، والنعامة فيها بدنة، ويتخير بين إخراج المثل وتقويمه بطعام، فيطعم كل مسكين مداً أو يصوم عن كل مد يوماً.

الضرب الثاني: على الترتيب، وهو المتمتع يلزمه شاة، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع. وفدية الجماع بدنة، فإن لم يجد فصيام كصيام المتمتع.

وكذلك الحكم في دم الفوات، والمحصر يلزمه دم، فإن لم يجد فصيام عشرة أيام، ومن كرر محظوراً من جنس غير قتل الصيد فكفارة واحدة، فإن كفر عن الأول قبل فعل الثاني سقط حكم ما كفر عنه. وإن فعل محظوراً من أجناس فلكل واحدة كفارة. والحلق والتقليم والوطء وقتل الصيد يستوي عمده وسهوه، وسائر المحظورات لا شئ في سهوه. وكل هدي أو إطعام. فهو لمساكين الحرم إلا فدية الأذى فإنه يفرقها في الموضع الذي حلق به، وهدي المحصر ينحره في موضعه.

وأما الصيام فيجزئه بكل مكان.

باب دخول مكة

يستحب أن يدخل مكة من أعلاها، ويدخل المسجد من باب بني شيبة لأن النبي صلى الله عليه وسلم دخل منه. فإذا رأى البيت رفع يديه وكبر الله وحمده ودعا، ثم يبتدئ بطواف العمرة إن كان معتمراً، أو بطواف القدوم إن كان مفرداً أو قارناً، فيضطبع برادئه فيجعل وسطه تحت عاتقه الأيمن وطرفيه على عاتقه الأيسر، ويبدأ بالحجر الأسود فيستلمه ويقبله ويقول: بسم الله والله أكبر، اللهم إيماناً بك وتصديقاً بكتابك ووفاء بعهدك واتباعاً لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم.

ثم يأخذ عن يمينه ويجعل البيت عن يساره، فيطوف سبعاً يرمل في الثلاثة الأول من الحجر إلى الحجر، ويمشي في الأربعة الأخر، وكلما حاذى الركن اليماني والحجر استلمهما وكبر وهلل، ويقول بين الركنين: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار &سورة البقرة، الآية: 201 &. ويدعو في سائره بما أحب.

ثم يصلي ركعتين خلف المقام، ويعود إلى الركن فيستلمه.

ثم يخرج إلى الصفا من بابه فيرقى عليه ويكبر الله ويهلله ويدعوه، ثم ينزل فيمشي إلى العلم، ثم يسعى إلى العلم الأخر، ثم يمشي حتى يأتي المروة فيفعل كفعله على الصفا، ثم ينزل فيمشي في موضع مشيه، ويسعى في موضع سعيه، حتى يكمل سبعة أشواط، يحتسب بالذهاب سعية، وبالرجوع سعية، يفتتح بالصفا ويختم بالمروة. ثم يقصر من شعره إن كان معتمراً وقد

والمرأة كالرجل، إلا أنها لا ترمل في طواف ولا سعي.

باب صفة الحج

وإذا كان يوم التروية فمن كان حلالاً أحرم من مكة.

وخرج إلى عرفات فإذا زالت الشمس يوم عرفه صلى الظهر والعصر يجمع بينهما بأذان وإقامتين، ثم يروح إلى الموقف -وعرفات كلها موقف إلا بطن عرنة.

ويستحب أن يقف في موقف النبي صلى الله عليه وسلم أو قريباً من الصخرات، ويجعل حبل المشاة بين يديه، ويستقبل القبلة ويكون راكباً، ويكثر من قول لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، بيده الخير وهو على كل شئ قدير، ويجتهد في الدعاء والرغبة إلى الله عز وجل إلى غروب الشمس، ثم يدفع مع الإمام إلى مزدلفة على طريق المأزمين وعليه السكينة والوقار، ويكون ملبياً ذاكراً لله عز وجل، فإذا وصل إلى مزدلفة صلى بها المغرب والعشاء قبل حط الرحال يجمع بينهما، ثم يبيت بها.

ثم يصلي الفجر بغلس، ويأتي المشعر الحرام فيقف عنده ويدعو، ويستحب أن يكون من دعائه: اللهم كما وقفتنا فيه وأريتنا إياه فوفقنا لذكرك كما هديتنا، واغفر لنا وارحمنا كما وعدتنا بقولك وقولك الحق: فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين * ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم. ويقف حتى يسفر جداً، ثم يدفع قبل طلوع الشمس، فإذا بلغ محسراً أسرع قدر رميه بحجر حتى يأتي منى فيبتدئ بجمرة العقبة فيرميها بسبع حصيات كحصى الخذف، يكبر مع كل حصاة، ويرفع يديه في الرمي، ويقطع التلبية بابتداء الرمي، ويستبطن الوادي ويستقبل القبلة، ولا يقف عندها، ثم ينحر هديه، ثم يحلق رأسه أو يقصره، ثم قد حل له كل شئ إلا النساء.

ثم يفيض إلى مكة فيطوف للزيارة وهو الطواف الواجب الذي به تمام الحج ثم يسعى بين الصفا والمروة إن كان متمتعاً أم ممن لم يسع مع طواف القدوم، ثم قد حل من كل شئ، ويستحب أن يشرب من ماء زمزم لما أحب، ويتضلع منه، ثم يقول: اللهم اجعله لنا علماً نافعاً، ورزقاً واسعاً، ورياً وشبعاً، وشفاء من كل داء، واغسل به قلبي واملأه من خشيتك وحكمتك.

باب ما يفعله بعد الحل

ثم يرجع إلى منى ولا يبيت لياليها إلا بها.

فيرمي بها الجمرات بعد الزوال من أيامها، كل جمرة بسبع حصيات، يبتدئ بالجمرة الأولى فيستقبل القبلة ويرميها بسبع حصيات كما رمى جمرة العقبة، ثم يتقدم فيقف فيدعو الله، ثم يأتي الوسطى فيرميها كذلك، ثم يرمي جمرة العقبة ولا يقف عندها.

ثم يرمي في اليوم الثاني كذلك، فإن أحب أن يتعجل في يومين خرج قبل الغروب، فإن غربت الشمس وهو بمنى لزمه المبيت بمنى والرمي من غد، فإن كان متمتعاً أو قارناً فقد انقضى حجه وعمرته، وإن كان مفرداً خرج إلى التنعيم فأحرم بالعمرة منه، ثم يأتي مكة فيطوف ويسعى ويحلق أو يقصر، فإن لم يكن له شعر استحب أن يمر الموسى على رأسه، وقد تم حجه وعمرته وليس في عمل القارن زيادة على عمل المفرد.

لكن عليه وعلى المتمتع دم لقوله تعالى: فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم.

وإذا أراد القفول لم يخرج حتى يودع البيت بطواف عند فراغه من جميع أموره حتى يكون آخر عهده بالبيت، فإن اشتغل بعده بتجارة أعاده، ويستحب له إذا طاف أن يقف في الملتزم بين الركن والباب فيلتزم البيت ويقول: اللهم هذا بيتك وأنا عبدك وابن عبدك وابن أمتك، حملتني على ما سخرت لي من خلقك، وسيرتني في بلادك حتى بلغتني بنعمتك إلى بيتك، وأعنتني على أداء نسكي، فإن كنت رضيت عني فازدد عني رضى، وإلا فمن الآن قبل أن تنأى عن بيتك داري، فهذا أوان انصرافي إن أذنت لي، غير مستبدل بك ولا ببيتك ولا راغب عنك ولا عن بيتك. اللهم أصحبني العافية في بدني، والصحة في جسمي، والعصمة في ديني، وأحسن منقلبي، وارزقني طاعتك ما أبقيتني، واجمع لي بين خيري الدنيا والآخرة، إنك على كل شئ قدير. ويدعو بما أحب ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، فمن خرج قبل الوداع رجع إليه إن كان قريباً، وإن بعد بعث بدم.

إلا الحائض والنفساء فلا وداع عليهما، ويستحب لهما الوقوف عند باب المسجد والدعاء.

باب أركان الحج والعمرة

أركان الحج: الوقوف بعرفة، وطواف الزيارة. وواجباته: الإحرام من الميقات، والوقوف بعرفة إلى الليل، والمبيت بمزدلفة إلى نصف الليل، والسعي.

والمبيت بمنى، والرمي، والحلق، وطواف الوداع، وأركان العمرة: الطواف.

 

وواجباتها: الإحرام، والسعي، والحلق، فمن ترك ركناً لم يتم نسكه إلا به، ومن ترك واجباً جبره بدم، ومن ترك سنة فلا شئ عليه ومن لم يقف بعرفة حتى طلع الفجر يوم النحر فقد فاته الحج، فيتحلل بطواف وسعي وينحر هدياً إن كان معه وعليه القضاء.

وإن أخطأ الناس العدد فوقفوا في غير يوم عرفة أجزأهم ذلك، وإن فعل ذلك نفر منهم فقد فاتهم الحج ويستحب لمن حج زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبري صاحبيه رضي الله عنهما.

باب الهدي والأضحية

والهدي والأضحية سنة لا تجب إلا بالنذر، والتضحية أفضل من الصدقة بثمنها، والأفضل فيهما الإبل ثم البقر ثم الغنم، ويستحب استحسانها واستسمانها، ولا يجزئ إلا الجذع من الضأن والثني مما سواه، وثني المعز ما له سنة، وثني الإبل ما كمل له خمس سنين، ومن البقر ما له سنتان.

وتجزئ الشاة عن واحد، والبدنة والبقرة عن سبعة، ولا تجزئ العوراء البين عورها، إلا العجفاء التي لا تنقى، ولا العرجاء البين ظلعها، ولا المريضة البين مرضها، ولا العضباء التي ذهب أكثر قرنها أو أذنها، وتجزئ الجماء والبتراء والخصي وما شقت أذنها أو خرقت أو قطع أقل من نصفها، والسنة نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى، وذبح البقر والغنم على صفاحها، ويقول عند ذلك: بسم الله والله أكبر، اللهم هذا منك ولك، ولا يستحب أن يذبحها إلا مسلم، وإن ذبحها صاحبها فهو أفضل.

ووقت الذبح يوم العيد بعد صلاة العيد إلى آخر يومين من أيام التشريق، وتتعين الأضحية بقوله هذه أضحية، والهدي بقوله هذا هدي وأشعاره وتقليده مع النية، ولا يعطى الجزار بأجرته شيئاً منها، والسنة أن يأكل ثلث أضحيته، ويهدي ثلثها، ويتصدق بثلثها، وإن أكل أكثر جاز.

وله أن ينتفع بجلدها، ولا يبيعه ولا شيئاً منها، فأما الهدي إن كان تطوعاً استحب له الأكل منه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من كل جزور ببضعة فطبخت، فأكل من لحمها، وحسا من مرقها، ولا يأكل من واجب إلا من هدي المتعة والقران. قال النبي صلى الله عليه وسلم: من أراد أن يضحي فدخل العشر فلا يأخذ من شعره ولا من بشرته شيئاً حتى يضحي.

باب العقيقة

وهي سنة، عن الغلام شاتان متكافئتان وعن الجارية شاة، تذبح يوم سابعه، ويحلق رأسه ويتصدق بوزنه ورقاً، فإن فات يوم سابعه ففي أربعة عشر، فإن فات ففي أحد وعشرين، وينزعها أعضاء ولا يكسر لها عظماً، وحكمها حكم الأضحية فيما سوى ذلك.

 

Hosted by: http://www.WDELSHAIKH.com  

copyright© 2005 for all muslims
   http://www.deen.wdelshaikh.com

احياء علوم الدين