|
كتاب
الجنايات القتل بغير حق ينقسم إلى ثلاثة
أقسام: أحدها: العمد وهو أن يقتله بجرح
أو فعل يغلب على الظن أنه يقتله كضربه بمثقل
كبير أو تكريره بصغير أو إلقائه من شاهق أو
خنقه أو تحريقه أو تغريقه أو سقيه سماً أو
الشهادة عليه زوراً بما يوجب قتله أو الحكم
عليه به، أو نحو هذا قاصداً عالماً بكون
المقتول آدمياً معصوماً، فهذا يخير الولي فيه
بين القود والدية لقول رسول الله صلى الله
عليه وسلم: من قتل له قتيل فهو يخير النظيرين
إما أن يقتل وإما أن يفديه وإن صالح القاتل عن
القود بأكثر من دية جاز. الثاني: شبه العمد، وهو أن يتعمد
الجناية عليه بما لا يقتله غالباً، فلا قود
فيه، والدية على العاقلة. الثالث: الخطأ وهو نوعان: أحدهما:
أن يفعل ما لا يريد به المقتول فيفضي إلى
قتله، أو يتسبب إلى قتله بحفر بئر أو نحوه،
وقتل النائم والصبي والمجنون فحكمه حكم شبه
العمد. النوع الثاني أن يقتل مسلماً في
دار الحرب يظنه حربياً، أو يقصد رمي صف الكفار
فيصيب سهمه مسلماً ففيه كفارة بلا دية لقول
الله تعالى: فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن
فتحرير رقبة &سورة النساء: الآية 92&. باب شروط وجوب القصاص واستيفائه ويشترط لوجوبه أربعة شروط: أحدها: كون القاتل مكلفاً، فأما
الصبي والمجنون فلا قصاص عليهما. الثاني: كون المقتول معصوماً فإن
كان حربياً أو مرتداً أو قاتلاً في المحاربة
أو زانياً محصناً أو قتله دفعاً عن نفسه أو
ماله أو حرمته فلا ضمان فيه. الثالث: كون المقتول مكافئاً
للجاني، فيقتل الحر المسلم بالحر المسلم
ذكراً كان أو أنثى ولا يقتل حر بعبد، ولا مسلم
بكافر لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا
يقتل مؤمن بكافر. ويقتل الذمي بالذمي. ويقتل الذمي
بالمسلم، ويقتل العبد بالعبد، ويقتل الحر
بالحر. الرابع: أن لا يكون أباً للمقتول
فلا يقتل والد بولده وإن سفل، والأبوان في هذا
سواء. ولو كان ولي الدم ولداً أو له فيه
حق وإن قل لم يجب القود. فصل: ويشترط لجواز استيفائه شروط
ثلاثة ويشترط لجواز استيفائه شروط
ثلاثة: أحدها: أن يكون لمكلف، فإن كان
لغيره أو له فيه حق - وإن قل - لم يجز استيفاؤه،
وإن استوفى غير المكلف حقه بنفسه أجزأ ذلك. الثاني: اتفاق جميع المستحقين
على استيفائه، فإن لم يأذن فيه بعضهم أو كان
فيهم غائب لم يجز استيفاؤه، فإن استوفاه
بعضهم فلا قصاص عليه، وعليه بقية ديته له
ولشركائه حقهم في تركة الجاني، ويستحق القصاص
كل من يرث المال على قدر مواريثهم. الثالث: الأمن من التعدي في
الاستيفاء، فلو كان الجاني حاملاً لم يجز
استيفاء القصاص منها في نفس ولا جرح ولا
استيفاء حد منها حتى تضع ولدها ويستغني عنها. فصل: ويسقط بعد وجوبه بأمور
ثلاثة ويسقط بعد وجوبه بأمور ثلاثة: أحدها: العفو عنه أو عن بعضه فإن
عفا بعض الورثة عن حقه أو عن بعضه سقط كله
وللباقين حقهم من الدية، وإن كان العفو على
مال فله حقه من الدية وإلا فليس له الثواب. الثاني: أن يرث القاتل أو بعض
ولده شيئاً من دمه. الثالث: أن يموت القاتل فيسقط
وتجب الدية في تركته، ولو قتل واحد اثنين
عمداً فاتفق أولياؤهما على قتله بهما قتل
بهما. وإن تشاحوا في استيفاء المستوفي
قتل بالأول وللثاني الدية، فإن سقط قصاص
الأول فلأولياء الثاني استيفاؤه ويستوفى
القصاص بالسيف في العنق، ولا يمثل به إلا أن
يفعل شيئاً فيفعل به مثله. باب الاشتراك في القتل وتقتل الجماعة بالواحد، فإن
تعذر قتل أحدهم لأبوته أو عدم. مكافأته للقتيل أو العفو عنه قتل
شركاؤه وإن كان بعضهم غير مكلف أو خاطئاً لم
يجب القود على واحد منهم. وإن أكره رجلاً على القتل فقتل
أو جرح أحدهما جرحاً والآخر مائة. أو قطع أحدهما من الكوع والآخر
من المرفق فهما قاتلان وعليهما القصاص، وإن
وجبت الدية استويا فيها، وإن ذبحه أحدهما ثم
قطع الآخر يده أو قده نصفين فالقاتل الأول،
وإن قطعه أحدهما ثم ذبحه الثاني قطع القاطع
وذبح الذابح. وإن أمر من يعلم تحريم القتل به
فقتل فالقصاص على المباشر ويؤدب الآمر، وإن
أمر من لا يعلم تحريمه به أو لا يميز فالقصاص
على الآمر، وإن أمسك إنساناً للقتل فقتل قتل
القاتل وحبس الممسك حتى يموت. باب القود في الجروح يجب القود في كل عضو بمثله،
فتؤخذ العين بالعين والأنف بالأنف وكل واحد
من الجفن والشفة واللسان والسن. واليد والرجل والذكر والانثيين
بمثله، وكذلك كل ما أمكن القصاص فيه، ويعتبر
كون المجني عليه مكافئاً للجاني، وكون
الجناية عمداً، والأمن من التعدي بأن يقطع من
مفصل أو حد ينتهي إليه كالموضحة التي تنتهي
إلى العظم، فأما كسر العظام والقطع من الساعد
والساق فلا قود فيه ولا في الجائفة ولا في شئ
من شجاج الرأس إلا الموضحة إلا أن يرضى مما
فوق الموضحة بموضحة، ولا قود في الأنف إلا من
المارن وهو ما لان منه، ويشترط التساوي في
الاسم والموضع فلا تؤخذ واحدة من اليمنى
واليسرى والعليا والسفلى إلا بمثلها. ولا تؤخذ إصبع ولا أنملة ولا سن
إلا بمثلها، ولا تؤخذ كاملة الأصابع بناقصة
ولا صحيحة بشلاء، وتؤخذ الناقصة بالكاملة
والشلاء بالصحيحة إذا أمن التلف. فصل: إذا قطع بعض لسانه أو مارنه
أو شفته أو حشفته أو أذنه أخذ مثله إذا قطع بعض لسانه أو مارنه أو
شفته أو حشفته أو أذنه أخذ مثله يقدر بالأجزاء
كالنصف والثلث ونحوهما، وإن أخذت ديته أخذ
بالقسط منها، وإن كسرت بعض سنه برد من سن
الجاني إذا أمن انقلاعها، ولا يقتص من السن
حتى ييأس من عودها. ولا من الجرح حتى يبرأ، وسراية
القود مهدرة، وسراية الجناية مضمونة بالقصاص
والدية. إلا أن يستوفي قصاصها قبل برئها
فيسقط ضمانها. كتاب الديات دية الحر المسلم ألف مثقال من
الذهب أو اثنا عشر ألف درهم أو مائة من الإبل،
فإن كانت دية عمد فهي ثلاثون حقة وثلاثون جذعة
وأربعون خلفة وهن الحوامل. وتكون حالة في مال القاتل، وإن
كان شبه عمد فكذلك في أسنانها، وهي على
العاقلة في ثلاث سنين. في رأس كل سنة ثلثها، وإن كانت
دية خطأ فهي على العاقلة كذلك إلا أنها عشرون
بنت مخاض وعشرون ابن مخاض وعشرون بنت لبون
وعشرون حقة وعشرون جذعة. ودية الحرة المسلمة نصف دية
الرجل، وتساوي جراحها جراحه إلى ثلث الدية،
فإذا زادت صارت على النصف، ودية الكتابي نصف
دية المسلم. ونساؤهم على النصف من ذلك، ودية
المجوسي ثمانمائة درهم، ونساؤهم على النصف. ودية العبد والأمة قيمتهما
بالغة ما بلغت، ومن بعضه حر. ففيه بالحساب من
دية حر وقيمة عبد، ودية الجنين إذا سقط ميتاً
غرة عبد أو أمة قيمتها خمس من الإبل موروثة
عنه. ولو شربت الحامل دواء فأسقطت به جنينها
فعليها غرة لا ترث منها شيئاً، وإن كان الجنين
كتابياً ففيه عشر دية أمه، وإن كان عبداً ففيه
عشر قيمة أمه. وإن سقط الجنين حياً ثم مات من
الضربة ففيه دية كاملة إذا كان سقوطه لوقت
يعيش في مثله. باب العاقلة وما تحملهوهي عصبة القاتل كلهم قريبهم
وبعيدهم من النسب والموالي. إلا الصبي والمجنون والفقير ومن
يخالف دينه دين القاتل، ويرجع في تقدير ما
يحمله كل واحد منهم إلى اجتهاد الإمام، فيفرض
عليه قدراً يسهل ولا يشق، وما فضل فعلى
القاتل، وكذلك الدية في حق من لا عاقلة له،
ولا تحمل العاقلة عمداً، ولا عبداً، ولا
صلحاً، ولا اعترافاً، ولا ما دون الثلث. ويتعاقل أهل الذمة، ولا عاقلة
لمرتد، ولا لمن أسلم بعد جنايته أو انجر ولاؤه
بعدها. فصل: وجناية العبد في رقبته وجناية العبد في رقبته إلا أن
يفديه السيد بأقل الأمرين من أرشها أو قيمته. ودية الجناية عليه ما نقص من
قيمته في مال الجاني، وجناية البهائم هدر إلا
أن تكون في يد إنسان كالراكب والقائد والسائق
فعليه ضمان ما جنت بيدها أو فمها دون ما جنت
برجلها أو ذنبها. وإن تعدى بربطها في ملك غيره أو
طريق ضمن جنايتها كلها، وما أتلفت من الزرع
نهاراً لم يضمنه إلا أن تكون في يده، وما
أتلفت ليلاً فعليه ضمانه. باب ديات الجراحكل ما في الإنسان منه شئ واحد
ففيه دية كلسانه وأنفه وذكره وسمعه وبصره
وشمه وعقله وكلامه وبطشه ومشيه، وكذلك في كل
واحد من صعره - وهو أن يجعل وجهه في جانبه -
وتسويد وجهه وخديه واستطلاق بوله أو غائطه،
وقرع رأسه ولحيته دية. وما فيه منه شيئان ففيهما الدية
وفي أحدهما نصفها كالعين والحاجبين والشفتين
والأذنين واللحيين واليدين والثديين
والاليتين والأنثيين والأسكتين والرجلين،
وفي الأجفان الأربعة الدية، وفي أهدابها
الدية، وفي كل واحد ربعها. فإن قلعها بأهدابها وجبت دية
واحدة، وفي أصابع اليدين الدية، وفي أصابع
الرجلين الدية، وفي كل إصبع عشرها، وفي كل
أنملة ثلث عقلها إلا الإبهام في كل أنملة نصف
عقلها، وفي كل سن خمس من الإبل إذا لم تعد. وفي مارن الأنف وحلمة الثدي
والكف والقدم. وحشفة الذكر وما ظهر من السن
وتسويدها دية العضو كله، وفي بعض ذلك بالحساب
من ديته، وفي الأشل من اليد. Hالرجل والرجل والذكر وذكر الخصي
والعنين ولسان الأخرس والعين الغائمة والسن
السوداء والذكر دون حشفته والثدي دون حلمته
والأنف دون أرنبته والزائد من الأصابع وغيرها
حكومة، وفي الأشل من الأنف وأنف الأخشم وأذن
الأصم ديتها كاملة. باب الشجاج وغيرهاالشجاج هي جروح الرأس والوجه وهي
تسع: أولها الحارصة وهي التي تشق الجلد شقاً
لا يظهر منه دم، ثم البازلة التي ينزل منها دم
يسير، ثم الباضعة التي تبضع اللحم بعد الجلد،
ثم المتلاحمة التي أخذت في اللحم، ثم السمحاق
التي بينها وبين العظم قشرة رقيقة، فهذه
الخمس لا توقيت فيها ولا قصاص بحال، ثم
الموضحة وهي التي وصلت إلى العظم وفيها خمس من
الإبل. والقصاص إذا كانت عمداً، ثم
الهاشمة وهي التي توضح العظم وتهشمه وفيها
عشر من الإبل، ثم المنقلة وهي التي توضح وتهشم
وتنقل عظامها وفيها خمسة عشر من الإبل. ثم المأمومة وهي التي تصل إلى
جلدة الدماغ وفيها ثلث الدية، وفي الجائفة
ثلث الدية وهي التي تصل إلى الجوف، فإن خرجت
من جانب آخر فهي جائفتان، وفي الضلع بعير، وفي
الترقوتين بعيران، وفي الزندين أربعة أبعرة. وما عدا هذا مما لا يقدر فيه ولا
هو في معناه ففيه حكومة، وهي أن يقوم المجني
عليه كأنه عبد لا جناية به، ثم يقوم وهي به قد
برأت فما نقص من قيمته فله بقسطه من الدية. إلا
أن تكون الجناية على عضو فيه مقدر فلا يجاوز
به أرش المقدر، مثل أن يشجه دون الموضحة فلا
يجب أكثر من أرشها، أو يجرح أنملة فلا يجب
أكثر من ديتها. باب كفارة القتل ومن قتل مؤمناً أو ذمياً بغير حق
أو شارك فيه أو في إسقاط جنين فعليه كفارة،
وهي تحرير رقبة مؤمنة، فمن لم يجد فصيام شهرين
متتابعين توبة من الله، سواء كان مكلفاً أو
غير مكلف حراً أو عبداً. ولو تصادم نفسان فماتا فعلى كل
واحد منهما كفارة ودية صاحبه على عاقلته، وإن
كانا فارسين فمات فرساهما فعلى كل واحد منهما
ضمان فرس الآخر، وإن كان أحدهما واقفاً
والآخر سائراً فعلى السائر ضمان دابة الواقف
وعلى عاقلته ديته. إلا أن يكون الواقف متعدياً
بوقوفه كالقاعد في طريق ضيق أو ملك السائر
فعليه الكفارة وضمان السائر ودابته ولا شئ
على السائر ولا عاقلته، وإذا رمى ثلاثة
بالمنجنيق فقتل الحجر معصوماً فعلى كل واحد
منهم كفارة وعلى عاقلته ثلث الدية، وإن قتل
أحدهم فكذلك إلا أنه يسقط ثلث ديته في مقابلة
فعله. وإن كانوا أكثر من ثلاثة سقطت
حصة القتيل وباقي الدية في أموال الباقين. باب القسامة روى سهل بن أبي حثمة ورافع بن
خديج أن محيصة وعبد الله بن سهل انطلقا قبل
خيبر فتفرقا في النخل فقتل عبد الله بن سهل،
فاتهموا اليهود به، فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: يقسم خمسون منكم على رجل منهم
فيدفع برمته. فقالوا: أمر لم نشهده فكيف نحلف ؟
قال: فتبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم قالوا:
قوم كفار، فوداه النبي صلى الله عليه وسلم
قبله. فمتى وجد قتيل فادعى أولياؤه على
رجل قتله وكانت بينهم عداوة ولوث - كما كان بين
الأنصار وأهل خيبر - أقسم الأولياء على واحد
منهم خمسين يميناً واستحقوا دمه، فإن لم
يحلفوا حلف المدعى عليه خمسين وبرىء، فإن
نكلوا فعليهم الدية. فإن لم يحلف المدعون ولم يرضوا
بيمين المدعى عليه فداه الإمام من بيت المال،
ولا يقسمون على أكثر من واحد، وإن لم يكن
بينهم عداوة ولا لوث حلف المدعى عليه يميناً
واحدة وبرىء. كتاب الحدود ولا يجب الحد إلا على مكلف عالم
بالتحريم، ولا يقيمه إلا الإمام أو نائبه،
إلا السيد فإن له إقامته بالجلد خاصة على
رقيقه القن لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها. وليس له قطعه في السرقة، ولا
قتله في الردة، ولا جلد مكاتبه، ولا أمته
المزوجة، وحد الرقيق في الجلد نصف حد الحر. ومن أقر بحد ثم رجع عنه سقط. فصل: ويضرب في الجلد بسوط لا جديد
ولا خلق ويضرب في الجلد بسوط لا جديد ولا
خلق، ولا يمد ولا يربط ولا يجرد، ويتقي وجهه
ورأسه وفرجه. ويضرب الرجل قائماً، والمرأة
جالسة، وتشد عليها ثيابها، وتمسك يداها، ومن
كان مريضاً يرجى برؤه أخر حتى يبرأ، لما روي
عن علي رضي الله عنه: أن أمة لرسول الله صلى
الله عليه وسلم زنت فأمرني أن أجلدها فإذا هي
حديثة عهد بنفاس فخشيت إن أنا جلدتها أن
أقتلها فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم
فقال: أحسنت. فإن لم يرج برؤه وخشي عليه من
السوط جلد بضغث فيه عيدان بعدد ما يجب عليه
مرة واحدة. فصل: وإن اجتمعت حدود لله تعالى
فيها قتل قتل وسقط سائرهم وإن اجتمعت حدود لله تعالى فيها
قتل قتل وسقط سائرهم، ولو زنى أو سرق مراراً
ولم يحد فحد واحد، وإن اجتمعت حدود من أجناس
لا قتل فيها استوفيت كلها. ويبدأ بالأخف فالأخف منها. وتدرأ
الحدود بالشبهات، فلو زنى بجارية له فيها شرك
- وإن قل - أو لولده أو وطىء في نكاح مختلف فيه
أو مكرهاً أو سرق من مال له فيه حق أو لولده
وإن سفل من مال غريمه الذي يعجز عن تخليصه منه
بقدر حقه لم يحد. فصل: ومن أتى حداً خارج الحرم ومن أتى حداً خارج الحرم ثم لجأ
إلى الحرم أو لجأ إليه من عليه قصاص لم يستوف
منه حتى يخرج، لكن لا يبايع ولا يشارى، وإن
فعل ذلك في الحرم استوفي منه فيه، وإن أتى
حداً في الغزو لم يستوف حتى يخرج من دار الحرب. باب حد الزنىمن أتى الفاحشة في قبل أو دبر من
امرأة لا يملكها أو من غلام أو من. فعل ذلك به فحده الرجم إن كان
محصناً، أو جلد مائة وتغريب عام إن لم يكن
محصناً، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلاً البكر بالبكر
جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب الرجم. والمحصن هو الحر البالغ العاقل
الذي وطىء زوجة مثله في هذه الصفات في قبلها
في نكاح صحيح. ولا يثبت الزنى إلا بأحد أمرين:
إقرار به أربع مرات مصرحاً بذكر حقيقته، أو
شهادة أربعة رجال أحرار عدول يصفون الزنى. ويجيئون في مجلس واحد ويتفقون. على الشهادة بزنى واحد. باب حد القذف ومن رمى محصناً بالزنى أو شهد
عليه به. فلم تكمل الشهادة عليه جلد
ثمانين جلدة إذا طالب المقذوف، والمحصن هو
الحر البالغ المسلم العاقل العفيف، ويحد من
قذف الملاعنة أو ولدها. ومن قذف جماعة بكلمة واحدة فحد
واحد إذا طالبوا أو واحد منهم، فإن عفا بعضهم
لم يسقط حق غيره. باب حد المسكرومن شرب مسكراً قل أو كثر
مختاراً عالماً أن كثيره يسكر جلد الحد
أربعين جلدة لأن علياً رضي الله عنه جلد
الوليد بن عقبة في الخمر أربعين وقال: جلد
النبي أربعين وأبو بكر أربعين وعمر ثمانين
وكل سنة وهذا أحب إلي. وسواء كان عصير العنب أو
غيره. ومن أتى من المحرمات ما لا حد فيه لم يزد
على عشر جلدات لما روى أبو بردة قال: قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: لا يجلد أحد أكثر من
عشر جلدات إلا في حد من حدود الله. إلا أن يطأ جارية امرأته بإذنها
فإنه يجلد مائة. باب حد السرقة ومن سرق ربع دينار من العين أو
ثلاثة دراهم من الورق أو ما يساوي أحدهما من
سائر المال فأخرجه من الحرز قطعت يده اليمنى
من مفصل الكف وحسمت. فإن عاد قطعت رجله اليسرى من
مفصل الكعب وحسمت، فإن عاد حبس، ولا يقطع غير
يد ورجل. ولا تثبت السرقة إلا بشهادة
عدلين أو اعتراف مرتين، ولا يقطع حتى يطالب
المسروق منه بماله، وإن وهبها للسارق أو باعه
إياها قبل ذلك سقط القطع وإن كان بعده لم يسقط.
وإن نقصت عن النصاب بعد الإخراج
لم يسقط القطع، وإن كان قبله لم يجب (1618)، وإذا
قطع فعليه رد المسروق إن كان باقياً أو قيمته
إن كان تالفاً. باب حد المحاربينوهم الذين يعرضون للناس في
الصحراء جهرة ليأخذوا أموالهم. فمن قتل منهم
وأخذ المال قتل وصلب حتى يشتهر ودفع إلى أهله،
ومن قتل ولم يأخذ المال قتل ولم يصلب، ومن أخذ
المال ولم يقتل قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى
في مقام واحد وحسمتا، ولا يقطع إلا من أخذ ما
يقطع السارق به. ومن أخاف السبيل ولم يقتل ولا
أخذ مالاً نفي من الأرض، ومن تاب قبل القدرة
عليه سقطت عنه حدود الله تعالى وأخذ بحقوق
الآدميين إلا أن يعفى له عنها. فصل: ومن عرض له من يريد نفسه ومن عرض له من يريد نفسه أو ماله
أو حريمه أو حمل عليه سلاحاً أو دخل منزله
بغير إذنه فله دفعه بأسهل ما يكون أنه يندفع
به، فإن لم يندفع إلا بقتله فله قتله ولا ضمان
عليه، وإن قتل الدافع فهو شهيد وعلى قاتله
ضمانه. ومن صالت عليه بهيمة فله دفعها
بمثل ذلك ولا ضمان في ذلك، ومن اطلع في دار
إنسان أو بيته من خصاص الباب أو نحوه فحذفه
بعصاة ففقأ عينه فلا ضمان عليه. وإن عض إنسان يده فانتزعها منه
فسقطت ثناياه فلا ضمان. باب قتال أهل البغيوهم الخارجون على الإمام يريدون
إزالته عن منصبه فعلى المسلمين معونة إمامهم
في دفعهم بأسهل ما يندفعون به، فإن آل إلى
قتالهم أو تلف مالهم فلا شئ على الدافع، وإن
قتل الدافع كان شهيداً، ولا يتبع لهم مدبر ولا
يجهز على جريح. ولا يغنم لهم مال، ولا تسبى لهم
ذرية، ومن قتل منهم غسل وكفن وصلى عليه، ولا
ضمان على أحد الفريقين فيما أتلف حال الحرب من
نفس أو مال، وما أخذ البغاة حال امتناعهم من
زكاة أو جزية أو خراج لم يعد عليهم ولا على
الدافع إليهم، ولا ينقض من حكم حاكمهم إلا ما
ينقض من حكم غيره. باب حكم المرتدومن ارتد عن الإسلام من الرجال
والنساء وجب قتله لقول رسول الله صلى الله
عليه وسلم: من بدل دينه فاقتلوه ولا يقتل حتى
يستتاب ثلاثاً، فإن تاب وإلا قتل بالسيف. ومن جحد الله أو جعل له شريكاً أو
صاحبة أو ولداً أو كذب الله تعالى أو سبه أو
كذب رسوله أو سبه أو جحد نبياً أو جحد كتاب
الله أو شيئاً منه أو جحد أحد أركان الإسلام
أو أحل محرماً ظهر الإجماع على تحريمه فقد
ارتد. إلا أن يكون ممن تخفى عليه
الواجبات والمحرمات فيعرف ذلك، فإن لم يقبل
كفر. ويصح إسلام الصبي العاقل، وإن ارتد لم
يقتل حتى يستتاب ثلاثاً بعد بلوغه.
|
|
Hosted by: http://www.WDELSHAIKH.com
copyright©
2005 for all muslims احياء علوم الدين |