كتاب البيوع

قال الله تعالى: وأحل الله البيع. والبيع معاوضة المال بالمال، ويجوز بيع كل مملوك فيه نفع مباح إلا الكلب، فإنه لا يجوز بيعه ولا غرم على متلفه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب.

 

وقال: من اقتنى كلباً إلا كلب ماشية أو صيد نقص من عمله كل يوم قيراطان، ولا يجوز بيع ما ليس بمملوك لبائعه إلا بإذن مالكه أو ولاية عليه، ولا بيع ما لا نفع فيه كالحشرات، ولا ما نفعه محرم كالخمر والميتة، ولا بيع معدوم كالذي تحمل أمته أو شجرته، أو مجهول كالحمل، والغائب الذي لم يوصف ولم تتقدم رؤيته، ولا معجوز عن تسليمه كالآبق والشارد والطير في الهواء والسمك في الماء، ولا بيع المغصوب إلا لغاصبه أو من يقدر على أخذه منه، ولا بيع غير معين كعبد من عبيده أو شاة من قطيعه إلا فيما تتساوى أجزاؤه كقفيز من صبرة.

فصل

ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الملامسة وعن المنابذة، وعن بيع الحصاة، وعن بيع الرجل على بيع أخيه، وعن بيع حاضر لباد، وهو أن يكون له سمساراً.

وعن النجش وهو أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها.

وعن بيعتين في بيعة، وهو أن يقول: بعتك هذا بعشرة صحاح أو عشرين مكسرة، أو يقول بعتك هذا على أن تبيعني هذا أو تشتري مني هذا، وقال: لا تلقوا السلع حتى يهبط بها الأسواق، وقال: من اشترى طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه.

باب الربا

عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح مثل بمثل، سواء بسواء. فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى. ولا يجوز بيع مطعوم - مكيل أو موزون - بجنسه إلا مثالاً بمثل.

ولا يجوز بيع مكيل من ذلك بشئ من جنسه وزناً ولا موزون كيلاً.

وإن اختلف الجنسان جاز بيعه كيف شاء يداً بيد، ولم يجز النسأ فيه.

ولا التفرق قبل القبض، إلا في الثمن بالمثمن، وكل شيئين جمعهما اسم خاص فهما جنس واحد، إلا أن يكونا من أصلين مختلفين، فإن فروع الأجناس أجناس وإن اتفقت أسماؤها كالأدقة والأدهان، ولا يجوز بيع رطب منها بيابس من جنسه.

ولا خالصه بمشوبه، ولا نيئه بمطبوخه، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزابنة، وهو شراء التمر في رؤس النخل، ورخص في بيع العرايا - فيما دون خمسة أوسق - أن تباع بخرصها يأكلها أهلها رطباً.

باب بيع الأصول والثمار

روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من باع نخلاً بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المبتاع، وكذلك بيع الشجر إذا كان ثمره بادياً.

فإن باع الأرض وفيها زرع لا يحصد إلا مرة فهو للبائع ما لم يشترطه المبتاع، وإن كان يجز مرة بعد أخرى فالأصول للمشتري والجزة الظاهرة عند البيع للبائع.

فصل: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها

نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها.

ولو باع الثمرة بعد بدو صلاحها على الترك إلى الجذاذ جاز، فإن أصابتها جائحة رجع بها على البائع لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو بعت من أخيك ثمراً فأصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئاً، بم تأخذ مال أخيك بغير حق ؟ وصلاح ثمر النخل أن يحمر أو يصفر، والعنب أن يتموه، وسائر الثمر أن يبدو فيه النضج ويطيب أكله.

باب الخيار

البيعان بالخيار ما لم يتفرقا بأبدانهما، فإن تفرقا ولم يترك أحدهما البيع فقد وجب البيع إلا أن يشترط الخيار لهما أو لأحدهما مدة معلومة فيكونان على شرطهما وإن طالت المدة إلا أن يقطعاه.

وإن وجد أحدهما بما اشتراه عيباً لم يكن علمه فله رده أو أخذ أرش العيب، وما كسبه المبيع أو حدث فيه من نماء منفصل قبل علمه بالعيب فهو له لأن الخراج بالضمان، وإن تلفت السلعة أو عتق العبد أو تعذر رده فله أرش العيب.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها، إن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعاً من تمر، فإن علم بتصريتها قبل حلبها ردها ولا شئ معها.

وكذلك كل مدلس لا يعلم تدليسه فله رده كجارية حمر وجهها أو سود شعرها أو جعده، أو رحى ضم الماء وأرسله عليها عند عرضها على المشتري، وكذلك لو وصف المبيع بصفة يزيد بها ثمنه فلم يجدها فيه كصناعة في العبد أو كتابة، أو أن الدابة هملاجة والفهد صيود أو معلم، أو أن الطائر مصوت ونحوه، ولو أخبره بثمن المبيع فزاد عليه رجع عليه بالزيادة وحظها من الربح إن كان مرابحة، وإن بان أنه غلط على نفسه خير المشتري بين رده وإعطائه ما غلط به.

وإن بان أنه مؤجل ولم يخبره بتأجيله فله الخيار بين رده وإمساكه، وإن اختلف البيعان في قدر الثمن تحالفا، ولكل واحد منهما الفسخ إلا أن يرضى بما قال صاحبه.

باب السلم

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين فقال: من أسلف في ثمر فليسلف في كيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم. ويصح السلم في كل ما ينضبط بالصفة إذا ضبضه بها وذكر قدره بما يقدر به من كيل أو وزن أو ذرع أو عد، وجعل له أجلاً معلوماً وأعطاه الثمن قبل تفرقهما.

ويجوز السلم في شئ يقبضه أجزاء متفرقة في أوقات معلومة، وإن أسلم ثمناً واحداً في شيئين لم يجز حتى يبين ثمن كل جنس، ومن أسلف في شئ لم يصرفه إلى غيره، ولا يصح بيع المسلم فيه قبل قبضه ولا الحوالة به، وتجوز الإقالة فيه، أو في بعضه لأنها فسخ.

باب القرض وغيره

عن أبي رافع: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استسلف من رجل بكراً فقدمت عليه إبل الصدقة فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره، فرجع إليه أبو رافع فقال: لم أجد فيها إلا خياراً رباعياً.

 

فقال: أعطه فإن خير الناس أحسنهم قضاء. ومن اقترض شيئاً فعليه رد مثله، ويجوز أن يرد خيراً منه، وأن يقترض تفاريق ويرد جملة إذا لم يكن شرط، وإن أجله لم يتأجل، ولا يجوز شرط شئ لينتفع به المقرض إلا أن يشترط رهناً أو كفيلاً، ولا يقبل هدية المقترض إلا أن يكون بينهما عادة بها قبل القرض.

باب أحكام الدين

من لزمه دين مؤجل لم يطلب به قبل أجله، ولم يحجر عليه من أجله، ولم يحل تفليسه، ولا بموته إذا وثقه الورثة برهن أو كفيل، وإن أراد سفراً يحل قبل مدته، أو الغزو تطوعاً فلغريمه منعه إلا أن يوثق بذلك، وإن كان الدين حالاً على معسر وجب إنظاره، فإن ادعى الإعسار حلف وخلى سبيله، إلا أن يعرف له مال قبل ذلك فلا يقبل قوله إلا ببينة، فإن كان موسراً لزمه وفاؤه، فإن أبى حبس حتى يوفيه، فإن كان ماله لا يفي بدينه كله فسأل غرماؤه الحاكم الحجر عليه لزمه إجابتهم، فإذا حجر عليه لم يجز تصرفه في ماله، ولم يقبل إقراره عليه، ويتولى الحاكم قضاء دينه ويبدأ بمن له أرش جناية من رقيقه فيدفع إلى المجني عليه أقل الأمرين من أرشها أو قيمة الجاني، ثم بمن له رهن فيدفع إليه أقل الأمرين من دينه أو ثمن رهنه، وله أسوة الغرماء في بقية دينه.

ثم من وجد متاعه الذي باعه بعينه لم يتلف بعضه ولم يزد زيادة متصلة ولم يأخذ من ثمنه شيئاً فله أخذه لقول النبي صلى الله عليه وسلم: من أدرك متاعه بعينه عند إنسان قد أفلس فهو أحق به من غيره.

ويقسم الباقي بين الغرماء على قدر ديونهم، وينفق على المفلس وعلى من تلزمه مؤنته من ماله إلى أن يفرغ من القسمة، فإن وجب له حق بشاهد فأبى أن يحلف لم يكن لغرمائه أن يحلفوا.

باب الحوالة والضمان

ومن أحيل بدينه على من عليه مثله فرضي فقد برئ المحيل، ومن أحيل على مليء لزمه أن يحتال، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع، وإن ضمنه عنه ضامن لم يبرأ وصار الدين عليهما، ولصاحبه مطالبة من شاء منهما، فإن استوفى من المضمون عنه أو أبرأه برئ ضامنه، وإن أبرأ الضامن لم يبرأ الأصيل وإن استوفى من الضامن رجع عليه، ومن كفل بإحضار من عليه دين فلم يحضره لزمه ما عليه فإن مات برئ كفيله.

باب الرهن

وكل ما جاز بيعه جاز رهنه، وما لا فلا، ولا يلزم إلا بالقبض، وهو نقله إن كان منقولاً والتخلية فيما سواه، وقبض أمين المرتهن يقوم مقام قبضه، والرهن أمانة عند المرتهن أو أمينه لا يضمنه إلا أن يتعدى.

ولا ينتفع المرتهن بشئ منه إلا ما كان مركوباً أو محلوباً فللمرتهن أن يركب ويحلب بمقدار العلف، وللراهن غنمه من غلته وكسبه ونمائه لكن يكون رهناً معه، وعليه غرمه من مؤنته ومخزنه وكفنه إن مات، وإن أتلفه أو أخرجه من الرهن بعتق أو استيلاد فعليه قيمته تكون رهناً مكانه.

وإن جنى عليه غيره فهو الخصم فيه، وما قبض بسببه فهو رهن، وإن جنى الرهن فالمجني عليه أحق برقبته، فإن فداه فهو رهن بحاله.

وإذ حل الدين فلم يوفه الراهن بيع وأوفى الحق من ثمنه وباقيه للراهن، وإذا شرط الرهن أو الضمين في بيع فأبى الراهن أن يسلمه وأبى الضمين أن يضمن خير البائع بين الفسخ أو إقامته بلا رهن ولا ضمين.

باب الصلح

ومن أسقط بعض دينه أو وهب غريمه بعض العين التي في يده جاز ما لم يجعل وفاء الباقي شرطاً في الهبة

 

والإبراء أو يمنعه حقه إلا بذلك، أو يضع بعض المؤجل ليعجل لو الباقي، ويجوز اقتضاء الذهب عن الورق والورق عن الذهب إذا أخذها بسعر يومها وتقابضا في المجلس.

ومن كان له دين على غيره لا يعلمه المدعى عليه فصالحه على شئ جاز، وإن كان أحدهما يعلم كذب نفسه فالصلح في حقه باطل، ومن كان له حق على رجل لا يعلمان قدره فاصطلحا عليه جاز.

باب الوكالة

وهي جائزة في كل ما تجوز النيابة فيه إذا كان الموكل والوكيل ممن يصح ذلك منه، وهي عقد جائز تبطل بموت كل واحد منهما وفسخه لها وجنونه والحجر عليه لسفه، وكذلك في كل عقد جائز كالشركة والمساقاة والمزارعة والجعالة والمسابقة، وليس للوكيل أن يفعل إلا ما تناوله الإذن لفظاً أو عرفاً.

وليس له توكيل غيره، ولا الشراء من نفسه ولا البيع لها إلا بإذن موكله، وإن اشترى لإنسان ما لم يأذن له فيه فأجازه جاز وإلا لزم من اشتراه.

 

والوكيل أمين لا ضمان عليه فيما يتلف إذا لم يتعد، والقول قوله في الرد والتلف ونفي التعدي، وإذا قضى الدين بغير بينة ضمن إلا أن يقضيه بحضرة الموكل، ويجوز التوكيل بجعل وبغيره، فلو قال بع هذا بعشرة فما زاد فلك صح.

باب الشركة

وهي على أربعة أضرب:

شركة العنان: وهي أن يشتركا بماليهما وبدنيهما.

وشركة الوجوه: وهي أن يشتركا فيما يشتريان بجاهيهما.

 

والمضاربة: وهي أن يدفع أحدهما إلى الآخر مالا يتجر فيه ويشتركان في ربحه.

وشركة الأبدان: وهي أن يشتركا فيما يكسبان بأبدانهما من المباح: إما بصناعة أو احتشاش أو اصطياد ونحوه، لما روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: اشتركت أنا وسعد وعمار يوم بدر، فجاء سعد بأسيرين ولم آت أنا وعمار بشئ.

والربح في جميع ذلك على ما شرطاه والوضيعة على قدر المال، ولا يجوز أن يجعل لأحدهما دراهم معينة ولا ربح بشئ معين.

الحكم في المساقاة والمزارعة كذلك، وتجبر الوضيعة من الربح. وليس لأحدهما البيع بنسيئة، ولا أخذ شئ من الربح إلا بإذن الآخر.

باب المساقاة والمزارعة

تجوز المساقاة في كل شجر له ثمر بجزء من ثمره مشاع معلوم. والمزارعة في الأرض بجزء من زرعها، سواء كان البذر منهما أو من أحدهما لقول ابن عمر: عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من زرع وثمر وفي لفظ: على أن يعمروها من أموالهم وعلى العامل ما جرت العادة بعمله، ولو دفع إلى رجل دابة يعمل عليها وما حصل بينهما جاز على قياس ذلك.

باب إحياء الموات

وهي الأرض الدائرة التي لا يعرف لها مالك، فمن أحياها ملكها، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أحيا أرضاً ميتة فهي له، وإحياؤها عمارتها بما تتهيأ به لما يراد منها كالتحويط عليها، وسوق الماء إليها إن أرادها للزرع، وقلع أشجارها وأحجارها المانعة من غرسها وزرعها، وإن حفر فيها بئراً فوصل إلى الماء ملك حريمه، وهو خمسون ذراعاً من كل جانب إن كانت عادية وحريم البئر البديء خمسة وعشرون ذراعاً.

باب الجعالة

وهي أن يقول: من رد لقطتي أو ضالتي أو بنى لي هذا الحائط فله كذا، فمن فعل ذلك استحق الجعل لما روى أبو سعيد: أن قوماً لدغ رجل منهم فأتوا أصحاب رسول الله فقالوا هل فيكم من راق ؟ فقالوا: لا حتى تجعلوا لنا شيئاً، فجعلوا لهم قطيعاً من الغنم، فجعل رجل منهم يقرأ بفاتحة الكتاب ويرقي ويتفل حتى برأ، فأخذوا الغنم وسألوا عن ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: وما يدريكم أنها رقية ؟ خذوا واضربوا لي معكم بسهم، ولو التقط اللقطة قبل أن يبلغه الجعل لم يستحقه.

باب اللقطة

وهي على ثلاثة أضرب:

 

أحدها: ما تقل قيمته فيجوز أخذه، والانتفاع به من غير تعريف لقول جابر: رخص لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في العصا والسوط وأشباهه يلتقطه الرجل ينتفع به.

الثاني: الحيوان الذي يمتنع بنفسه من صغار السباع كالإبل والخيل ونحوها فلا يجوز أخذها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ضالة الإبل فقال: مالك ولها ؟ دعها معها حذاؤها وسقاؤها، ترد الماء وتأكل الشجر حتى يأتيها ربها. ومن أخذ هذا لم يملكه ولزمه ضمانه ولم يبرأ إلا بدفعه إلى نائب الإمام.

 

الثالث: ما تكثر قيمته من الأثمان والمتاع والحيوان الذي لا يمتنع من كل صغار السباع فيجوز أخذه، ويجب تعريفه حولاً في مجامع الناس كالأسواق وأبواب المساجد، فمتى جاء طالبه فوصفه دفعه إليه بغير بينة، وإن لم يعرف فهو كسائر ماله، ولا يتصرف فيه حتى يعرف وعاءه ووكاءه وصفته، فمتى جاء طالبه فوصفه دفع إليه أو مثله إن كان قد هلك، وإن كان حيواناً يحتاج إلى مؤنة أو شيئاً يخشى تلفه فله أكله قبل التعريف أو بيعه ثم يعرفه لما روى زيد بن خالد قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لقطة الذهب والورق فقال: اعرف وكاءها وعفاصها ثم عرفها سنة، فإن جاء طالبها يوماً من الدهر فادفعها إليه وسأله عن الشاة فقال: خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب، وإن هلكت اللقطة في حول التعريف من غير تعد فلا ضمان فيها.

فصل في اللقيط

هو الطفل المنبوذ، وهو محكوم بحريته وإسلامه، وما وجد عنده من المال فهو له، وولايته لملتقطه إذا كان مسلماً عدلاً، ونفقته في بيت المال إن لم يكن معه ما ينفق عليه، وما خلفه فهو فيء.

ومن ادعى نسبه ألحق به إلا إن كان كافراً ألحق به نسباً لا ديناً. ولم يسلم إليه.

باب السبق

تجوز المسابقة بغير جعل في الأشياء كلها، ولا تجوز بجعل إلا في الخيل والإبل والسهام لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر.

فإن كان لجعل من غير المستبقين جاز، وهو للسابق منهما، وإن كان من أحدهما فسبق المخرج أو جاءا معاً أحرز سبقه ولا شئ له سواه، وإن سبق الآخر أخذه، وإن أخرجا جميعاً لم يجز إلا أن يدخلا بينهما محللاً يكافئ فرسه فرسيهما، أو بعيره بعيريهما، أو رميه رميهما، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أدخل فرساً بين فرسين وهو لا يأمن أن يسبق فليس بقمار، ومن أدخل فرساً بين فرسين وقد أمن أن يسبق فهو قمار، فإن سبقهما أحرز سبقيهما، وإن سبق أحدهما أحرز سبق نفسه وأخذ سبق صاحبه، ولا بد من تحديد المسافه وبيان الغاية وقدر.

الإصابة وصفتها وعدد الرشق، وإنما تكون المسابقة في الرمي على الإصابة لا على البعد

 

Hosted by: http://www.WDELSHAIKH.com  

copyright© 2005 for all muslims
   http://www.deen.wdelshaikh.com

احياء علوم الدين