كتاب الأطعمة

وهي نوعان: حيوان وغيره، فأما غير الحيوان فكله مباح، إلا ما كان نجساً أو مضراً كالسموم. والأشربة كلها مباحة إلا ما أسكر فإنه يحرم قليله وكثيره من أي شئ كان لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل مسكر حرام، وما أسكر منه الفرق فملء الكف منه حرام. وإن تخللت الخمرة طهرت وحلت، وإن خللت لم تطهر.

فصل: والحيوان قسمان

والحيوان قسمان: بحري وبري، فأما البحري فكله حلال إلا الحية والضفدع والتمساح.

وأما البري فيحرم منه كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير كالنسور والرخم وغراب البين الأبقع، والحمر الأهلية والبغال وما يأكل الجيف من الطير.

وما يستخبث من الحشرات كالفار ونحوها، إلا اليربوع والضب لأنه أكل على مائدة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ينظر وقيل له: أحرام هو ؟ قال: لا. وما عدا هذا مباح، ويباح أكل الخيل والضبع لأن النبي صلى الله عليه وسلم أذن في لحوم الخيل وسمى الضبع صيداً.

باب الذكاة

يباح كل ما في البحر بغير ذكاة، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في البحر: هو الحل ميتته إلا ما يعيش في البر فلا يحل حتى يذكى، إلا السرطان ونحوه، ولا يباح من البري شئ بغير ذكاة إلا الجراد وشبهه.

 

والذكاة تنقسم ثلاثة أقسام: نحر وذبح وعقر. ويستحب نحر الإبل وذبح ما سواها، فإن نحر ما يذبح أو ذبح ما ينحر فجائز.

ويشترط للذكاة كلها ثلاثة شروط:

 

أحدها: أهلية المذكي وهو أن يكون عاقلاً قادراً على الذبح مسلماً أو كتابياً. فأما الطفل والمجنون والسكران والكافر الذي ليس بكتابي فلا تحل ذبيحته.

 

الثاني: أن يذكر اسم الله تعالى عند الذبح وإرسال الآلة في الصيد إن كان ناطقاً، (وإن كان أخرس أشار إلى السماء، فإن ترك التسمية على الذبيحة عامداً لم تحل، وإن تركها ساهياً حلت، وإن تركها على الصيد لم يحل عمداً كان أو سهواً.

 

الثالث: أن يذكي بمحدد، سواء كان من حديد أو حجر أو قصب أو غيره، إلا السن والظفر، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل، ليس السن والظفر ويعتبر في الصيد أن يصيد بمحدد أو يرسل جارحاً فيجرح الصيد، فإن قتل الصيد بحجر أو بندق أو شبكة، أو قتل الجارح الصيد بصدمته أو خنقه أو روعته لم يحل، وإن صاد بالمعراض أكل ما قتل بحده دون ما قتل بعرضه، وإن نصب المناجيل للصيد وسمى فعقرت الصيد أو قتلته حل.

فصل: ويشترط في الذبح والنحر خاصة شرطان

ويشترط في الذبح والنحر خاصة شرطان:

 

أحدهما: أن يكون في الحلق واللبة فيقطع الحلقوم والمريء وما لا تبقى الحياة مع قطعه.

الثاني: أن يكون في المذبوح حياة يذهبها الذبح، فإن لم يكن فيه إلا كحياة المذبوح وما أبينت حشوته لم يحل بالذبح ولا النحر، وإن لم يكن كذلك حل لما روى كعب قال: كانت لنا غنم ترعى بسلع فأبصرت جارية لنا شاة موتى فكسرت حجراً فذبحتها به، فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأمر بأكلها.

وأما العقر فهو القتل بجرح في غير الحلق واللبة، ويشرع في كل حيوان معجوز عنه من الصيد والأنعام، لما روى أبو رافع أن بعيراً ند فأعياهم، فأهوى إليه رجل بسهم فحبسه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش، فما غلبكم منها فاصنعوا به هكذا.

ولو تردى بعير في بئر فتعذر نحره فجرح في أي موضع من جسده فمات به حل أكله.

كتاب الصيد

كل ما أمكن ذبحه من الصيد لم يبح إلا بذبحه، وما تعذر ذبحه فمات بعقره حل بشروط ستة ذكرنا منها ثلاثة في الذكاة، والرابع أن يكون الجارح الصائد معلماً، وهو ما يسترسل إذا أرسل ويجيب إذا دعي.

 

ويعتبر في الكلب والفهد خاصة أنه إذا أمسك لم يأكل، ولا يعتبر ذلك في الطائر.

 

الثاني: أن يرسل الصائد الآلة فإن استرسل الكلب بنفسه لم يبح صيده.

الثالث: أن يقصد الصيد، فإن أرسل سهمه ليصيب به غرضاً أو كلبه ولا يرى صيداً فأصاب صيداً لم يبح.

ومتى شارك في الصيد ما لا يباح قتله مثل أن يشارك كلبه أو سهمه كلب أو سهم لا يعلم مرسله أو لا يعلم أنه سمي عليه.

أو رماه بسهم مسموم يعين على قتله أو غرق في الماء أو وجد به أثراً غير أثر السهم أو الكلب يحتمل أنه مات لم يحل، لما روى عدي بن حاتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فأمسك عليك فأدركته حياً فاذبحه، وإن قتل ولم يأكل منه فكله فإن أخذ الكلب له ذكاة، فإن أكل فلا تأكل فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه. وإن خالطها كلاب من غيرها فلا تأكل فإنك إنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره، وإذا أرسلت سهمك فاذكر اسم الله عليه، وإن غاب عنك يوماً أو يومين ولم تجد فيه إلا أثر سهمك فكله إن شئت، وإن وجدته غريقاً في الماء فلا تأكل فإنك لا تدري الماء قتله أو قتله سهمك.

باب المضطر

ومن اضطر في مخمصة فلم يجد إلا محرماً فله أن يأكل منه ما يسد رمقه.

وإن وجد متفقاً على تحريمه ومختلفاً فيه أكل من المختلف فيه، فإن لم يجد إلا طعاماً لغيره به مثل ضرورته لم يبح له أخذه، وإن كان مستغنياً عنه أخذه منه بثمنه.

فإن منعه منه أخذه قهراً وضمنه له متى قدر، فإن قتل المضطر فهو شهيد وعلى قاتله ضمانه، وإن قتل المانع فلا ضمان فيه. ولا يباح التداوي بمحرم، ولا شرب الخمر لمن عطش، ويباح دفع الغصة بها إذا لم يجد مائعاً غيرها.

باب النذر

من نذر طاعة لزمه فعلها لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: من نذر أن يطيع الله فليطعه فإن كان لا يطيقها - كشيخ نذر صياماً لا يطيقه - فعليه كفارة يمين لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: من نذر نذراً لا يطيقه فكفارته كفارة يمين ومن نذر المشي إلى بيت الله الحرام لم يجزه المشي إلا في حج أو عمرة، فإن عجز عن المشي ركب، وإن نذر صوماً متتابعاً فعجز عن التتابع صام متفرقاً وكفر، وإن ترك التتابع لعذر في أثنائه خير بين استئنافه وبين البناء والتكفير، وإن تركه لغير عذر وجب استئنافه، وإن نذر معيناً فأفطر في بعضه أتمه وقضى وكفر بكل حال، وإن نذر رقبة فهي التي تجزىء عن الواجب إلا أن ينوي رقبة بعينها، ولا نذر في معصية ولا مباح، ولا فيما لا يملك ابن آدم.

ولا فيما قصد به اليمين لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا نذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم وقال: لا نذر إلا فيما ابتغي به وجه الله سبحانه وإن جمع في النذر بين الطاعة وغيرها فعليه الوفاء بالطاعة وحدها لما روى ابن عباس قال: أبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً قائماً فسأل عنه فقالوا: أبو إسرائيل نذر أن يقوم في الشمس ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم، فقال: مروه فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه. وإن قال لله علي نذر ولم يسمه فعليه كفارة يمين.

كتاب الأيمان

ومن حلف أن لا يفعل شيئاً ففعله أو ليفعلنه في وقت فلم يفعله فيه فعليه كفارة يمين، إلا أن يقول إن شاء الله متصلاً بيمينه أو يفعله مكرهاً أو ناسياً فلا كفارة عليه، ولا كفارة في الحلف على ماض سواء تعمد الكذب أو ظنه كما حلف فلم يكن، ولا في اليمين الجارية على لسانه من غير قصد إليها كقوله في عرض حديثه لا والله، وبلى والله، لقول الله تعالى: لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم.

ولا تجب الكفارة إلا في اليمين بالله تعالى أو اسم من أسمائه أو صفة من صفات ذاته كعلمه وكلامه وعزته وقدرته وعظمته وعهده وميثاقه وأمانته إلا في النذر الذي يقصد به اليمين فإن كفارته كفارة يمين.

ولو حلف بهذا كله والقرآن جميعه فحنث أو كرر اليمين على شئ واحد قبل التكفير.

أو حلف على أشياء بيمين واحدة لم يلزمه أكثر من كفارة، وإن حلف أيماناً على شئ فعليه لكل يمين كفارتها.

ومن تأول في يمينه فله تأويله، إلا أن يكون ظالماً فلا ينفعه تأويله لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: يمينك على ما يصدقك به صاحبك.

باب جامع الأيمان

ويرجع فيها إلى النية فيما يحتمله اللفظ.

فإذا حلف لا يكلم رجلاً يريد واحداً بعينه أو لا يتغدى يريد غداء بعينه اختصت يمينه به، وإن حلف لا يشرب له الماء من العطش يريد قطع منته حنث بكل ما فيه منة.

وإن حلف لا يلبس ثوباً من غزلها يريد قطع منتها فباعه وانتفع بثمنه حنث، وإن حلف ليقضينه حقه غداً يريد أن لا يتجاوزه فقضاه اليوم لم يحنث، وإن حلف لا يبيع ثوبه إلا بمائة فباعه بأكثر منها لم يحنث إذا أراد أن لا ينقصه عن مائة، وإن حلف ليتزوجن على امرأته يريد غيظها لم يبر إلا بتزوج يغيظها به، وإن حلف ليضربنها يريد تأليمها لم يبر إلا بضرب يؤلمها، وإن حلف ليضربنها عشرة أسواط فجمعها فضربها ضربة واحدة لم يبر.

فإن عدمت النية رجع إلى سبب اليمين وما هيجها فيقوم مقام نيته لدلالته عليها، فإن عدم ذلك حملت يمينه على ظاهر لفظه فإن كان له عرف شرعي كالصلاة والزكاة حملت يمينه عليه وتناولت صحيحه، ولو حلف لا يبيع فباع بيعاً فاسداً لم يحنث إلا أن يضيفه إلى ما لا يصح بيعه كالحر والخمر فتتناول يمينه صورة البيع، وإن لم يكن له عرف شرعي وكان له عرف في العادة كالرواية والظعينة حملت يمينه عليه فلو حلف لا يركب دابة فيمينه على الخيل والبغال والحمير، وإن حلف لا يشم الريحان فيمينه على الفارسي.

 

والشواء هو اللحم المشوي، وإن حلف لا يطأ امرأته حنث بجماعها. وإن حلف لا يطأ داراً حنث بدخولها كيفما كان، وإن حلف لا يأكل لحماً ولا رأساً ولا بيضاً فيمينه على كل لحم ورأس كل حيوان وبيضه، والأدم كل ما جرت العادة بأكل الخبز به من مانع وجامد كاللحم والبيض والملح والجبن والزيتون.

وإن حلف لا يسكن داراً تناول ما يسمى سكنى، فإن كان ساكناً بها فأقام بعد ما أمكنه الخروج منها حنث، وإن قام لنقل قماشه أو كان ليلاً فاقام حتى يصبح أو خاف على نفسه فأقام حتى أمن لم يحنث.

باب كفارة اليمين

وكفارتها: إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام &سورة المائدة: الآية 89] وهو مخير بين تقديم الكفارة على الحنث أو تأخيرها عنه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير وروي فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه ويجزئه في الكسوة ما تجوز الصلاة فيه: للرجل ثوب، وللمرأة درع وخمار.

Hيجزئه

ويجزئه أن يطعم خمسة مساكين ويكسو خمسة. ولو أعتق نصف رقبة أو أطعم خمسة أو كساهم، أو أعتق نصف عبدين لم يجزه.

ولا يكفر العبد لا بالصيام، ويكفر بالصوم من لم يجد ما يكفر به فاضلاً عن مؤنته ومؤنة عياله وقضاء دينه، ولا يلزمه أن يبيع في ذلك شيئاً يحتاج إليه من مسكن وخادم وأثاث وكتب وآنية وبضاعة يختل ربحها المحتاج إليه.

ومن أيسر بعد شروعه في الصوم لم يلزمه الانتقال عنه. ومن لم يجد إلا مسكيناً واحداً ردد عليه عشرة أيام.

كتاب العتق

باب العتق

وهو تحرير العبد، ويحصل بالقول والفعل. فأما القول فصريحه لفظ العتق والتحرير وما تصرف منهما، فمتى أتى بذلك حصل العتق وإن لم ينوه، وما عدا هذا من الألفاظ المحتملة للعتق كناية لا يعتق بها إلا إذا كان نوى، وأما الفعل فمن ملك ذا رحم محرم عتق عليه. ومن أعتق جزءاً من عبد مشاعاً أو معيناً عتق كله، وإن أعتق ذلك من عبد مشترك وهو موسر بقيمة نصيب شريكه عتق كله وقوم عليه نصيب شريكه وله ولاؤه، وإن كان معسراً لم يعتق إلا حصته لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أعتق شركاً له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة عدل فأعطى شركاؤه حصصهم وعتق عليه العبد وإلا فقد عتق منه ما عتق.

وإن ملك جزءاً من ذي رحمه عتق عليه باقية إن كان موسراً إلا أن يملكه بالميراث فلا يعتق عليه إلا ما ملك.

فصل: وإذا قال لعبده أنت حر

وإذا قال لعبده أنت حر في وقت سماه أو علق عتقه على شرط يعتق إذا جاء ذلك الوقت أو وجد الشرط ولم يعتق قبله، ولا يملك إبطاله بالقول، وله بيعه وهبته والتصرف فيه، ومتى عاد إليه عاد الشرط، وإن كانت الأمة حاملاً حين التعليق أو وجد الشرط عتق حملها، وإن حملت ووضعت فيما بينهما لم يعتق ولدها.

باب التدبير

وإذا قال لعبده: أنت حر بعد موتي أو قد دبرتك أو أنت مدبر صار مدبراً يعتق بموت سيده إن حمله الثلث، ولا يعتق ما زاد إلا بإجازة الورثة، ولسيده بيعه وهبته ووطء الجارية، ومتى ملكه بعد عاد تدبيره، وما ولدت المدبرة والمكاتبة وأم الولد من غير سيدها فله حكمها ويجوز تدبير المكاتب وكتابة المدبر، فإن أدى عتق، وإن مات سيده قبل أدائه عتق إن حمل الثلث ما بقي عليه من كتابته، وإلا عتق منه بقدر الثلث وسقط من الكتاب بقدر ما عتق وكان على الكتابة بما بقي، وإن استولد مدبرته بطل تدبيرها، وإن أسلم مدبر الكافر أو أم ولده حيل بينه وبينهما وينفق عليهما من كسبهما. وإن لم يكن لهما كسب أجبرعلى نفقتهما.

فإن أسلم ردا إليه، وإن مات عتقا، وإن دبر شركاً له في عبد وهو موسر لم يعتق عليه سوى ما أعتقه وإن أعتقه في مرض موته وثلثه يحتمل باقيه عتق جميعه.

باب المكاتب

الكتابة شراء العبد نفسه من سيده بمال في ذمته، واذا ابتغاها العبد المكتسب الصدوق من سيده استحب له إجابته إليها، لقول الله تعالى: والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا &سورة النور: الآية 33 &. ويجعل المال عليه أنجماً.

فمتى أداها عتق ويعطى مما كوتب عليه الربع لقول الله تعالى: وآتوهم من مال الله الذي آتاكم & سورة النور: الآية 33 & قال علي رضي الله عنه: هو الربع. والمكاتب عبد ما بقي عليه درهم إلا أنه يملك البيع والشراء.

والسفر وكل ما فيه مصلحة ماله وليس له التبرع ولا التزوج ولا التسري إلا بإذن سيده وليس لسيده استخدامه ولا أخذ شئ من ماله، ومتى أخذ منه شيئاً أو جنى عليه أو على ماله فعليه غرامته ويجري الربا بينهما كالأجانب إلا أنه لا بأس أن يعجل لسيده ويضع عنه بعض كتابته، وليس له وطء مكاتبته ولا بنتها ولا جاريتها، فإن فعل فعليه مهر مثلها، وإن ولدت منه صارت أم ولد، فإن أدت عتقت، وإن مات سيدها قبل أدائها عتقت، وما في يدها لها إلا أن تكون قد عجزت.

ويجوز بيع المكاتب لأن عائشة رضي الله عنها اشترت بريرة وهي مكاتبة بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويكون في يد مشتريه مبقي على ما بقي من كتابته، فإن أدى عتق وولاؤه لمشتريه، وإن عجز فهو عبد، وإن اشترى المكاتبان كل واحد منها الآخر صح شراء الأول وبطل شراء الثاني، فإن جهل الأول منهما بطل البيعان، وإن مات المكاتب بطلت الكتابة.

وإن مات السيد قبله فهو على كتابته يؤدي إلى الورثة وولاؤه لمكاتبه، والكتابة عقد لازم ليس لأحدهما فسخها، وإن حل نجم فلم يؤده فلسيده تعجيزه، وإذا جنى المكاتب بدىء بجنايته، وإن اختلف هو وسيده في الكتابة أو عوضها أو التدبير أو الاستيلاد فالقول قول السيد مع يمينه.

باب أحكام أمهات الأولاد

إذا حملت الأمة من سيدها فوضعت ما يتبين فيه شئ من خلق الإنسان صارت له بذلك أم ولد تعتق بموته وإن لم يملك غيرها، وما دام حياً فهي أمته، أحكامها أحكام الإماء في حل وطئها وملك منافعها وكسبها وسائر الأحكام، إلا أنه لا يملك بيعها ولا رهنها ولا سائر ما ينقل الملك فيها أو يراد له، وتجوز الوصية لها وإليها، فإن قتلت سيدها عمداً فعليها القصاص، وإن قتلته خطأ فعليها قيمة نفسها وتعتق في الحالين.

وإن وطىء أمة غيره بنكاح ثم ملكها حاملاً عتق الجنين وله بيعها.

 

 

 

Hosted by: http://www.WDELSHAIKH.com  

copyright© 2005 for all muslims
   http://www.deen.wdelshaikh.com

احياء علوم الدين