كتاب صفة النار
ابن أبي الدنيا
2
الجزء
الأول من ألوان العذاب
الجزء
الثاني من ألوان العذاب
بكاء
أهل النار
الجزء الأول من ألوان العذاب
121 ـ
" حدثني محمد
بن جعفر قال : حدثنا منصور قال : حدثنا
سعيد بن أبي توبة ، عن عبد الرحمن بن الجهم ، بلغ به حذيفة
بن اليمان قال :
أسر إلي
رسول الله صلى الله عليه و سلم حديثاً في النار فقال :
يا حذيفة ،
إن جهنم لسباعاً من نار ، و كلاباً من نار ، و كلاليب من نار ، و سيوفاً من نار ، و إنه يبعث ملائكة يعلقون
أهل النار بتلك الكلاليب بأحناكهم
، و يقطعونهم بتلك السيوف عضواً عضواً ، و يلقونهم إلى
تلك السباع و الكلاب ، كلما قطعوا عضواً عاد مكانه غضاً جديداً " .
122 ـ حدثني علي بن
الحسين ، عن حاتم بن عبيد الله قال :
حدثنا ابن لهيعة ، عن أبي قبيل ، عن عبد الله بن عمرو
قال :
أهل النار
مكبلون بأصفاد النار ، معلقون بشجر في النار ، منكسون .
. . الحميم من أسفلهم . . . في بطونهم
، و يخرج من أفواههم . . . و عيونهم ، و إن جلودهم لتقطر
بصهارة الحميم ، خالدين فيها ، لا يكلمهم الله ، و لا
ينظر إليهم ، و لهم عذاب عظيم .
و لو أن
رجلا أخرج من أهل النار إلى الدنيا ، لمات أهل الدنيا من
وحشة منظره و نتن ريحه .
ثم بكى عبد
الله بن عمر بكاء شديداً .
123 ـ حدثني علي بن
الحسن ، عن محمد بن جعفر المدائني قال : حدثنا بكر بن الخنيس
، عن أبي سلمة الثقفي ، عن وهب بن منبه قال :
إن أهل
النار الذين هم أهلها ، فهم في النار لا يهدؤون و لا
ينامون و لا يموتون ، يمشون على النار ، و يجلسون على النار ، و يشربون من صديد
أهل النار ، و يأكلون من زقوم النار ، لحفهم نار ، و فرشهم نار ، و قمصهم نار و قطران ، و " و تغشى وجوههم النار " .
قال : و جمع أهل
النار في سلاسل بأيدي الخزنة أطرافها ، يجذبونهم مقبلين و مدبرين ، فيسيل صديدهم
إلى حفر في النار ، فذلك شرابهم !
قال : ثم
بكى وهب بن منبه حتى سقط مغشياً عليه .
قال : و غلب بكر
بن خنيس البكاء حتى قام ، و لم يقدر أن يتكلم .
و بكى محمد
بن جعفر بكاء شديداً .
124 ـ حدثنا إسحاق بن
إسماعيل قال : حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش
، عن مجاهد قال :
يلقى على
أهل النار الجرب ، فيحتكون حتى تبدو العظام ، فيقولون :
ربنا بم أصابنا هذا ؟
قال : بأذاكم
المؤمنين .
125 ـ حدثنا إسحاق بن
إبراهيم قال : أخبرنا علي بن ثابت ، عن
موسى بن عبيدة ، عن محمد بن كعب القرظي :
" لهم
من جهنم مهاد و من فوقهم غواش " قال : المهاد : الفرش ، و الغواشي :
اللحف .
126 ـ حدثنا فضيل
بن عبد الوهاب قال : حدثنا هشيم ، عن
العوام بن حوشب ، عن إبراهيم التيمي
:
" و
يأتيه الموت من كل مكان " قال : حتى من مواضع الشعر
.
127 ـ حدثنا داود بن
عمرو قال : حدثنا أبو الأحوص
، عن الأعمش ، عن مجاهد قال :
إن أهون
أهل النار عذاباً رجل له نعلان و شراكان من نار ، أضراسه جمر ، و مسامعه جمر ، و أشفار
عينيه من لهب النار ، تخرج أحشاؤه من قدميه ، و سائرهم
كالحب القليل في الماء الكثير و هي تفور .
128 ـ حدثنا داود بن
عمرو قال : حدثنا مروان
بن معاوية ، عن إسماعيل بن سميع ، عن أبي رزين :
"
إنها لإحدى الكبر " قال : هي جهنم .
"
نذيراً للبشر " قال : يقول : إني لكم منها نذير .
129 ـ حدثنا إسحاق بن
إبراهيم قال : أخبرنا يزيد بن زريع ، عن يونس ، عن الحسن :
"
وجوه يومئذ خاشعة * عاملة ناصبة " قال : لم تخشع لله في الدنيا ، فأخشعها
و أنصبها في النار ، فذلك عملها .
"
تسقى من عين آنية " قال : تدرون ما " آنية
" ؟ قد أنى حرها ، قد اجتمع . . . . . . أوقدت
عليها جهنم منذ خلقت ، فدفعوا إليها ورداً ، أي عطاشاً . . . .
130 ـ حدثنا داود بن عمرو
قال : حدثنا أبو المحياة التيمي ، عن منصور ، عن
مجاهد :
في قوله : " شواظ من نار " قال : قطعة من النار .
" و
نحاس " قال : صفر يذاب ، ثم يصب على رؤوسهم .
131 ـ حدثنا فضيل
بن عبد الوهاب ، قال : سمعت شريكاً :
في قوله : " يصهر " قال : ينضج .
132 ـ حدثنا فضيل قال : سمعت
فضيل بن عياض :
في قوله : " تكاد تميز من الغيظ " قال : تقطع .
133 ـ حدثنا أبو خيثمة قال : حدثنا
يحيى بن يمان ، عن سفيان ، عن السدي :
" فما
تنفعهم شفاعة الشافعين " قال :
لا تنالهم .
134 ـ
حدثنا فضيل بن عبد الوهاب قال :
حدثنا عبد الوهاب ، عن ابن السائب ، عن أبي صالح ، عن
ابن عباس :
" لا
يحزنهم الفزع الأكبر " قال : إذا أطبقت جهنم على
أهلها .
135 ـ حدثنا فضيل
بن عبد الوهاب قال : حدثنا محمد بن يزيد ،
عن جويبر ، عن الضحاك :
"
نزاعة للشوى " قال : نزع
الجلد و اللحم عن العظم .
136 ـ حدثنا هارون بن عبد
الله قال : حدثنا سيار
، عن جعفر قال : سمعت ثابتاً البناني يقول :
في قول
الله عز و جل : " نزاعة للشوى
" قال : لمكارم وجه ابن آدم .
137 ـ حدثني حمزة بن
العباس قال : أخبرنا عبد الله بن عثمان
قال : أخبرنا ابن المبارك قال : أخبرنا بكار بن عبد الله ، أنه سمع ابن
أبي ملكية يحدث ، أن كعباً قال :
إن حلقة السلسلة التي قال الله
: " ذرعها سبعون ذراعاً " أن حلقة منها مثل جميع حديد الدنيا .
138 ـ حدثنا حمزة بن
العباس قال : أخبرنا عبد الله بن عثمان
قال : أخبرنا ابن المبارك قال : أخبرنا سفيان ، عن نسير بن ذعلوق ، أنه سمع نوفاً يقول :
في قوله : " في سلسلة ذرعها سبعون ذراعاً " قال : كل
ذراع سبعون ذراعاً ، كل باع سبعون باعاً ، كل باع أبعد مما بينك و بين مكة . و هو
يومئذ في مسجد الكوفة .
139 ـ
" حدثني حمزة
بن العباس قال : أخبرنا عبد الله بن عثمان
قال : أخبرنا ابن المبارك قال : أخبرنا رشدين
بن سعد قال : حدثني ابن أنعم ، عن خالد بن أبي عمران ، بسنده إلى رسول الله صلى
الله عليه و سلم قال :
إن النار
تأكل أهلها ، حتى إذا اطلعت على أفئدتهم انتهت ، ثم يعود
كما كان ، ثم يستقبله أيضاً فيطلع على فؤادهم ، فهو كذلك أبداً ، فذلك قول الله :
" نار الله الموقدة * التي تطلع على الأفئدة " " .
140 ـ حدثنا ابن أبي شيبة قال : حدثنا أبو
خالد الأحمر ، عن موسى بن عبيدة ، عن محمد بن كعب :
"
التي تطلع على الأفئدة " قال : تأكله حتى تبلغ
فؤاده ، فإذا بلغت فؤاده انبرى الحلق .
141 ـ حدثنا محمد بن عمرو بن
سليمان قال : سمعت سفيان بن عيينة يقول :
خلقت النار
رحمة يخوف بها عباده لينتهوا .
142 ـ حدثنا يوسف بن موسى بن
راشد ، و محمد بن إدريس قالا : حدثنا عمر
بن حفص بن غياث قال : حدثنا
أبي ، عن العلاء بن خالد ، عن شقيق ، عن عبد الله قال :
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم .
يؤتى بجهنم
يومئذ لها سبعون ألف زمام ، مع كل زمام سبعون ألف ملك
يجرونها .
و هذا لفظ
محمد بن إدريس .
143 ـ حدثنا يوسف بن
موسى قال : حدثنا علي بن الحسن بن شقيق
قال : حدثنا الحسين بن واقد : قال : أخبرنا عاصم ، عن
شقيق :
"
وجيء يومئذ بجهنم " قال : جيء بها تقاد بسبعين ألف
زمام ، كل زمام بيد سبعين ألف ملك .
144 ـ حدثنا يوسف قال : أخبرنا هوذة
قال : حدثنا عوف ، عن الحسن :
"
يومئذ يتذكر الإنسان و أنى له الذكرى " قال : علم و
الله أنه صادف هناك حياة طويلة لا موت فيها أخر ما عليه .
145 ـ حدثنا يوسف قال : حدثنا المحاربي
، عن جويبر ، عن الضحاك قال :
يريد التوبة ، و أنى له التوبة ؟
"
يقول يا ليتني قدمت لحياتي " يقول : يا ليتني عملت
في الدنيا لحياتي في الآخرة .
146 ـ
" حدثنا إسحاق
بن إبراهيم قال : حدثنا أبو عبيدة الحداد
عبد الواحد بن واصل ، عن هشام بن حسان ، عن محمد بن شبيب
، عن جعفر بن أبي وحشية
، عن سعيد
بن جبير ،
عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :
لو كان في
هذا المسجد مائة ألف أو يزيدون ،
و فيهم رجل من أهل النار ، فتنفس ، فأصابهم نفسه ، لاحترق المسجد و من فيه "
.
147 ـ حدثنا إسحاق بن
إسماعيل قال : حدثنا سليمان بن الحكم بن عوانة ، عن
الأعمش ، عن أبي يحيى ، عن مجاهد ،
عن ابن عباس قال :لو أن النار أبرزت لم يبق أحد إلا مات !
148 ـ
" حدثنا أبو
خيثمة قال :
حدثنا عبيد الله بن موسى ، عن شيبان ، عن فراس ، عن
عطية ، عن أبي سعيد الخدري ، عن نبي الله صلى الله عليه
و سلم قال :
ناركم هذه
جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم ، لكل جزء منها حرها
" .
149 ـ
حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال : حدثنا وكيع ، عن الأعمش ، عن مجاهد قال :
ناركم هذه
تعوذ من نار جهنم !
150 ـ حدثنا عبيد الله بن
عمر قال : حدثنا جعفر بن سليمان ، عن أبي
عمران قال :
بلغنا أن
عبد الله بن عمرو سمع صوت النار ، فقيل له : ما هذا ؟
فقال : و الذي
نفسي بيده إنها لتستجير من النار الكبرى أن تعاد إليها !
151 ـ حدثنا أبو بكر عبد
الله بن محمد بن عبيد القرشي قال : حدثنا
أحمد بن إبراهيم العلائي قال : حدثنا خلف بن عثمان ، عن
إسماعيل بن أبراهيم بن مهاجر ، أنه سمع عبد الملك بن عمير يذكر قال :
لو أن أهل
النار كانوا في نار الدنيا لقالوا فيها .
و لقد
بلغني أن أهل النار سألوا خازنها أن يخرجهم إلى جبانها ، قال : فأخرجوا إليه
، فقتلهم البرد و الزمهرير حتى رجعوا إليها ، فدخلوها مما وجدوا من البرد !
152 ـ حدثنا إسحاق بن
إبراهيم قال : أخبرنا جرير ، عن قابوس ،
عن أبيه ، عن ابن عباس قال :
يستعيذ أهل
النار من الحر ، فيغاثون بريح بارد يصدع العظم بردها ،
فيسألون الحر !
153 ـ حدثنا إسحاق قال : أخبرنا ابن أدريس
، سمع ليثاً يذكر عن مجاهد قال :
الزمهرير : الذي
لا يستطيعون أن يذوقوه من برده !
154 ـ
" حدثنا أبو
خيثمة قال :
حدثنا جرير ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة قال : قال رسول
الله صلى الله عليه و سلم :
اشتكت
النار إلى ربها فقالت : رب أكل بعضي بعضاً . فجعل لها نفسان ، فنفسها في الحر السموم ، و نفسها في الشتاء الزمهرير
" .
155 ـ حدثنا إسحاق بن
إسماعيل قال : حدثنا يعلى بن عبيد ، عن
إسماعيل بن أبي خالد ، عن نفيع أبي داود
، عن أنس بن مالك قال :
ناركم هذه
جزء من سبعين من نار جهنم ، و لو أنها أطفئت بالماء
مرتين ما انتقعتم بها ، و إنها لتدعو الله أن يعيدها في
تلك .
156 ـ
" حدثني أبو
الفضل مولى بني هاشم قال : حدثنا يحيى بن
أبي بكير قال : حدثنا شريك ، عن عاصم ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى
الله عليه و سلم قال :
أوقد على
النار ألف سنة حتى احمرت ، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى
ابيضت ، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودت ، فهي سوداء مظلمة " .
157 ـ
" حدثنا إبراهيم
بن راشد أبو إسحاق قال : حدثنا الحكم بن مروان الضرير قال : حدثنا سلام بن سلم ، عن الأجلح بن عبد الله ، عن عدي بن عدي الكندي قال : قال عمر بن
الخطاب :
جاء جبريل
صلى الله عليه إلى النبي صلى الله عليه و سلم في غير حينه الذي كان يأتيه ، فقام إليه رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : يا
جبريل ، ما لي أراك متغير اللون ؟
قال : يا محمد ،
ما جئتك حتى أمر الله بمنافخ النار .
فقال رسول
الله صلى الله عليه و سلم : خوفني بالنار و أنعت لي جهنم
.
قال جبريل
عليه السلام : إن الله أمر بجهنم فأوقد عليها ألف عام
حتى احمرت ، ثم أمر فأوقد عليها ألف عام حتى ابيضت ، ثم أمر فأوقد عليها ألف عام
حتى اسودت ، فهي سوداء مظلمة ، لا يضيء شررها و لا [ يطفأ ] لهبها .
و الذي
بعثك بالحق لو أن قدر ثقب إبرة فتح من جهنم إلى أهل الدنيا لمات من في الأرض كلهم
جميعاً من حرها .
و الذي
بعثك بالحق لو أن ثوباً من ثياب أهل النار علق بين السماء و الأرض لمات من في
الأرض جميعاً من حره .
و الذي
بعثك بالحق لو أن خازناً من خزنة جهنم برز إلى أهل الدنيا حتى ينظروا إليه لمات في
الأرض كلهم جميعاً من قبح وجهه و تشويهه خلقه و نتن ريحه .
و الذي
بعثك بالحق لو أن حلقة من سلسلة أهل النار التي نعت الله في كتابه وضعت على جبال
الدنيا لانفضت و لم ينهها شيء حتى تنتهي إلى الأرض السفلى ؟
فقال رسول
الله صلى الله عليه و سلم : حسبي يا جبريل لا ينصدع قلبي
فأموت .
قال : و نظر
رسول الله إلى جبريل و هو يبكي فقال : أتبكي يا جبريل و أنت من الله بالمكان الذي
أنت منه ؟
قال : و ما لي
لا أبكي و أنا أحق البكاء ؟ .
ما أدري ، لعلي أكون في علم الله على غير الحال التي أنا عليها
اليوم ؟ و ما أدري ، لعلي أبتلى بمثل ما ابتلي به إبليس
و قد كان مع الملائكة ؟
و ما أدري ، لعلي أبتلى بمثل ما ابتلي به هاروت و ماروت ؟
قال : فبكى رسول
الله صلى الله عليه و سلم ، و بكى جبريل عليه السلام ، فما زالا يبكيان حتى نوديا
: أن يا جبريل و يا محمد ، إن الله قد آمنكما أن تعصياه
. . . .
قال :
فارتفع جبريل ، و قام رسول الله صلى الله عليه و سلم فمر بمجلس فيه قوم من الأنصار
يتحدثون و يضحكون ، فقال : أتضحكون و وراءكم جهنم ؟ لو تعلمون ما أعلم لضحكتم
قليلاً و لبكيتم كثيراً ، و ما أسغتم
الطعام و لا الشراب و لبرزتم إلى الصعدات تجأرون إلى
الله " .
قال : فبكى
القوم فما زالوا يبكون حتى نودي : أن يا محمد إن الله بعثك مبشراً ميسراً فلم تقنط
عبادي ؟
فبشرهم
بالذي نودي به ، فسكنوا .
158 ـ حدثني محمد بن أبي
معشر ، عن أبيه ، عن أبي جعفر القارئ قال
: حدثني زيد بن أسلم : أن أهل النار لا يتنفسون ثم بكى .
159 ـ حدثني إبراهيم بن
سعيد ، عن عبيد الله بن موسى قال : أخبرنا
أبو ليلى ، عن مقاتل بن حيان قال :
إن أهل
النار لا يخرج لهم نفس ، إنما تردد أنفاسهم في أجوافهم .
160 ـ حدثني محمد بن
جعفر قال : حدثنا منصور قال : حدثنا محمد
بن زياد ، عن خليد بن دعلج
قال :
سلطت النار
على الأبدان فأكلتها ، فبقيت الأرواح أربعين سنة تنش نشيشاً في لجة بحر من نار ، ثم جددت الأبدان أخضر ما كانت و
أطراه ، ليذوقوا العذاب .
161 ـ حدثنا إبراهيم بن موسى
المؤدب قال : أخبرنا معمر بن سليمان الرقي
، عن عبد السلام بن حرب ، عن يزيد بن عبد الرحمن ، عن المنهال بن عمرو ، عن سويد
بن غفلة قال :
إذا أراد
الله أن ينسى أهل النار ، تبرأ بعضهم من بعض ، و لعن
بعضهم بعضاً ، ثم جعل كل رجل منهم في تابوت من نار قدر قامته ، فما ينبض منه عرق
إلا فيه مسمار من نار ، ثم يقفل عليه بأقفال من نار ، ثم يجعل ذلك التابوت في
تابوت آخر من نار ، و تقفل عليه بأقفال من نار ، و يضرب ما بينهما
بالنار ، ثم يجعل ذلك التابوت في تابوت آخر من نار ، و يقفل عليه بأقفال من نار ،
و يضرب ما بينهما بالنار ، ثم يرمى به في جهنم ، فما
منهم أحد إلا يرى أنه ليس في جهنم أحد غيره !
ثم قرأ
رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لهم من فوقهم
ظلل من النار و من تحتهم ظلل " .
162 ـ حدثني عصمة بن
الفضل قال : حدثنا شداد بن حكيم البلخي قال : حدثنا إسرائيل ، عن أبي يحيى ، عن مجاهد ، عن
ابن عباس قال :
إن الرجل
ليجر إلى النار يوم القيامة ، فتشهق إليه النار شهيق
البغلة إلى قضيبها ، ثم تزفر زفرة لا يبقى أحد إلا خاف .
163 ـ
" حدثنا أبو
خيثمة قال :
حدثنا عفان قال : حدثنا حماد بن سلمة قال : أخبرنا ثابت
، عن أنس بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال :
يؤتى بأنعم
الناس كان في الدنيا من أهل النار ، فيقول الله تبارك و
تعالى : اصبغوه صبغة في النار . فيصبغ فيها ، فيقول : يا
ابن آدم ، هل رأيت خيراً قط ؟ فيقول : لا و عزتك ما رأيت
خيراً قط ، و لا قرة عين قط " .
164 ـ حدثنا إسحاق بن
إبراهيم قال : أخبرنا إبراهيم بن خالد الصنعاني ، عن رباح بن زيد ، عن
عمرو بن . . . ، عن قتادة قال
لو لم يكن إلا قدر غمسة دلو لكان عظيماً !
165 ـ
قال أبو بكر :
كان بعض
العلماء من الواعظين إذا حدث بهذا الحديث قال : حق له أن
يقول : لا ، و قد غمس غمسة
. . . معها . . . . . .
قال : غمسة لم تدع شعراً من كافر و لا مصر على معصية إلا معكته و لا جلداً كان في الدنيا مصوناً إلا أنضجته ، و لا
وجهاً منعماً بطرق التفيؤ إلا كلحته
، و لا بصر نافذاً في قرة عين إلا أعمته ، و لا سمعا منصتاً للهو إلا اقتحمت عليه فسمجته .
يا لها غمسة !
ما أطول شفوة هذا المعذب بها ، و أشد نسيانه
لما مر عليه من النعيم في جنبها !
إنها غمسة في لجة جهنم ، لا يهدأ وهج
حرها ، و لا يهتد لأبد الأبد .
يوقد جمرها و ما
ترمي به المعذبين من لفح استعمارها و توالي نضج شررها ! غمسة
سقط لحمه في لجة مهاويها ، و بقيت ، و بقيت عظامه متعلقة بكلاليب
ملائكتها ، . . . إلى أرواح لا تموت و لا . . . إلى حياتها . و إذا أخرجوا من المكان السحيق من غياياتها ،
أخرجوا و قد انسخوا لما أذيقوا من أليم نكالها . ويلهم
!
إذا سالت حدقهم على خدودهم ، و امتلأت أودية
و بطون سباعها من صديدهم ، و تقرحت بنفخات النيران ثواعر
جلودهم ، و إذا سقوا فيها بالكره من غسالة أكبادهم ، و إذا وقعت أكلة من النار في
أفواههم ، و إذا استبق كقطع الليل المظلم فيها إلى وجوههم .
بل ويلهم
إذا سلخوا من الجلود ، و عريت من اللحم عظامهم ، و سحبوا
على وجوههم بعد أن أتت النار على أخامص أقدامهم ، فإذا نيعوا فلم يبق على اللفح دون القمح هامهم ، و إذا سكلت النار في أسماعهم و انبعث خارجة من أبصارهم ، و إذا
الملائكة يضربون وجوههم و أدبارهم ، و يسهبونهم على
صفائح أطباقهم و يسجرونهم ، و الحجارة في بعد أعماقها .
ويل للمعذب
ما أسوأ خبر منزل ورثه عن معصيته ، و ما أضيقه عليه على
سعته ، و ما أشد حره و أحلك سواداً ظلمته و أغمه ، و أوحش عمار مساكنه ، و أسوأ
مرافقيه في سجنه .
ويله ! لقد
أفرد فيها بما لا يقوم له و لا يحتمل مضض وجع قلبه مهاناً ، قد استحكمت في عنقه ربقة
شقوته ، أسير . . . قد أخلق البلاء فيها جدته .
ألست أنت
صاحب الغالبة في صدرك ، و المرآة التي تصفح بها وضاءة وجهك ، و المقص الذي كنت تناول به الشعرة تراها في غير
موضعها من خدك ، و صاحب السواك الذي كنت تخلل به قلح
أسنانك ، و الكحل الذس كنت تزين به قرة عينك ؟ !
ألا بلى ، فكيف كانت النار حين دخلتها ، و صرت إلى مالك و خزنتها ؟
166 ـ حدثني المشرف بن
أبان قال : حدثني عبد العزيز بن أبان ـ و
ليس بالقرشي ـ قال :
كنت أصلي
ذات ليلة ، فهتف بي هاتف : يا عبد العزيز ، كم من نظيف
الثوب ، حسن الصورة ، يتقلب بين أطباق جهنم غداً ؟
167 ـ حدثني زكريا بن
يحيى قال : حدثنا يحيى بن يوسف قال : سمعت
الفضيل بن عياض يقول :
قلت لهارون
أمير المؤمنين : يا حسن الوجه ، إن قدرت أنه لا تلفح
وجهك النار فتسوده فافعل ، فو الله لقد قلدت أمر عظيماً
.
فبكى هارون .
168 ـ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا
حماد بن أسامة ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن
أبي أيوب ، عن عبد الله بن عمرو قال :
إن أهل
النار نادوا : " يا مالك ليقض علينا ربك " . قال : فخلى عنهم أربعين عاماً ثم أجابهم : " إنكم ماكثون
" . فقالوا : " ربنا أخرجنا منها فإن عدنا
فإنا ظالمون " . قال : فخلى عنهم مثل الدنيا ثم
أجابهم " اخسؤوا فيها ولا تكلمون
" .
قال : قلم ينبس
القوم بعد ذلك بكلمة ، إن كان إلا الزفير و الشهيق .
169 ـ قال أبو بكر :
كان بعض
الواعظين يقول إذا حدث بهذا :
أنت تحتمل
محاورة مالك ؟
و مالك
المسلط على ما هنالك .
في بعد تلك
المهالك .
لست عندي
كذلك !
مالك إن زجر
النار التهبت حريقاً لزجره .
و توقدت
مستعرة [ انصياعاً ] لأمره .
و احتدمت
تلظياً على العصاة من غضبه .
و متى يرضى
من غضب عليهم لغضب ربه ؟ !
إذا غضب مالك
على النار أكل بعضها بعضاً ، و لم تخب من الاستعار على
المعذبين خيفة غضبه .
أو يرضى ؟
و متى يرضى من فطره الله على طوال الغضب عليهم ، من تعبد
الله بما يوصل من أليم الهوان إليهم ؟
استغاثوا
بمن لا يرحمهم من ضر أصابهم ، و لا يرثي لهم من جهد بلاء
نزل بهم ، و لا يأوي لهم أوي متوجع من نار اطلعت بحرها عليهم .
يدعون
مالكاً و قد شوهتهم النار غير مرة فأنضجتهم ، ثم جددوا
لها خلقاً مستأنفاً فأكلتهم !
ليست لمالك
همة ـ أيها المستغيث به ـ إلا أن يرى فيها سوء مصرعك على الصفا الزلال المحمى عليه
بقايا لحم وجهك ، و مواقع شعب الكلاليب
انتشبت بجواشي جلدك ، و
استباق دخانها إذا أخذ بمجامع نفسك !
ويلك أيها
المستغيث بمالك !
إن مالكاً اشتدت
سورة غضبه ، فهو دائب يشتفي
ممن أقدم صراحاً على معصية ربه .
فلا تسل عن
جهد يلاقونه بشدته ، و ويل طويل شجواً تسيغ مرارته ، و خزي هوان فتجرفوا بغصته ، و طعام زقوم اعترض
في حلوقهم بحره و خشونته ، و صديد لم يسيغوه إذا جرعوه
على كراهته ، و شياطين قربوا بهم في مهاوي ظلمتها ، و
سرادقات نار ضربت عليهم في بعد غياياتها ، فما أجهدهم و
هم يكرهون ! فالمقامع على تناول آنيتها المنتزعة من عصا
له اعمت تتريا تحتها ؟
و لقد
نادوا بالويل عند أول نفخة من عذاب ربهم مستهم ، و أقروا
بالظلم حين قرنوا بندامتهم ، فكيف لو قد طال طوالهم
بدار رأوا منهم ؟ و لونت المثلات و النقمات عليهم ، و وجه المكروه سوالف و أين فيها إليهم ؟
تعالوا نبك ، و البكاؤ ينفعنا خوف دواهيها
، و خوف ما يلقى المعذبون فيها !
ويحي إن
دخلتها مع معرفتي ، و أخذت فيها ما تسمعون من معنى ؟ .
170 ـ حدثنا أحمد بن منيع قال
: حدثنا منصور بن عمار ، عن الحسين بن أبي عمرو ، عن عبد الوهاب بن مجاهد ، عن
أبيه قال : إن لمالك خازن النار أيدياً بعدد من في
النار !
171 ـ حدثنا الحسين بن علي العجلي قال : حدثنا عمرو بن محمد العنقزي
قال : حدثنا أسباط الهمداني ، عن السدي
: " و يسقى من ماء صديد " قال : إذا سال من جلودهم سال حتى يسيل منه القيح و الدم ، ثم يكلف شربه ، فلا يكاد يسيغه .
172 ـ و قوله : " و يأتيه الموت من كل مكان و ما هو بميت " .
قال أسباط ، عن السدي ، عمن حدثه ، عن
ابن عباس قال :
ليس من
موضع شعرة إلا و الموت يأتيه منها ، يجد طعم الموت و
كربه و لا يموت !
173 ـ
حدثنا الحسين بن علي قال : حدثنا عبيد الله بن موسى قال
: أخبرنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن علقمة : "
إنها ترمي بشرر كالقصر " قال : ليس كالخشب ، و لكن كالقصور و المدائن !
الجزء الثاني من ألوان العذاب
174 ـ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا مروان بن معاوية الفزاري ، عن العلاء بن خالد ، عن شقيق ، عن عبد الله :
في قوله : " وجيء يومئذ بجهنم " قال : جيء بها تقاد
بسبعين ألف زمام ، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها .
175 ـ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا
محمد بن خازم قال : حدثنا الأعمش
، عن المنهال ، عن شهر ، عن كعب قال :
تزفر جهنم
يوم القيامة زفرة ، فلا يبقى ملك مقرب و لا نبي مرسل إلا
وقع على ركبتيه يقول : رب نفسي نفسي .
176 ـ حدثنا إسحاق بن
إسماعيل قال : حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش
، عن مالك بن الحارث ، عن مغيث بن سمي قال :
إن لجهنم
كل يوم زفرتين ، يسمعهما كل
شيء إلا الثقلين اللذين عليهما الحساب و العذاب .
177 ـ حدثني محمد بن
إدريس قال : حدثنا الحسن بن واقع ، عن ضمرة ، عن رجاء بن أبي سلمة قال :
قال وهب بن منبه :
كسي أهل
النار و العري كان خيراً لهم ، و أعطوا الحياة و الموت
كان خيراً لهم .
178 ـ حدثني الفضل بن
جعفر قال : حدثنا عمرو بن حكام قال :
حدثنا شعبة ، عن محمد بن أبي يعقوب ، عن بشر بن شغاف ، عن عبد الله بن سلام قال :
الجنة في السماء ، و النار في الأرض .
179 ـ حدثنا خالد بن خداش قال : حدثنا مهدي
بن ميمون ، عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب ، عن بشر بن شغاف ، عن عبد الله بن
سلام ، قال :
الجنة في السماء ، و النار في الأرض .
180 ـ
" حدثنا أبو
نصر التمار قال
: حدثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أبي عثمان ، عن
ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :
أهون أهل
النار عذاباً أبو طالب : في رجليه نعلان يغلي منهما دماغه " .
181 ـ حدثنا داود بن عمرو
الضبي قال : حدثنا أبو الأحوص ، عن
الأعمش ، عن مجاهد قال :
إن أهون
أهل النار عذاباً رجل له نعلان و شراكان من نار ، أضراسه جمر ، مسامعه جمر ، و أشفار
عينيه من لهب النار ، تخرج أحشاء من قدميه ، و سائرهم
كالحب القليل في الماء الكثير و هي تفور .
182 ـ حدثنا أبو عبد الرحمن
القرشي قال : حدثنا طلحة بن سنان قال :
حدثنا عبد الملك بن أبجر ، عن الشعبي ، عن أبي هريرة قال :
يؤتى بجهنم
يوم القيامة تقاد بسبعين ألف زمام ، آخذ كل زمام سبعون أ
لف ملك و هي تمايل عليهم حتى توقف عن يمين العرش ، و يلقي الله عليها الذل يومئذ ،
فيوحي إليها : ما هذا الذل ؟ فتقول : يا رب أخاف أن يكون
لك في نقمة . فيوحي الله إليها : إنما خلقتك نقمة و ليس
لي فيك نقمة . فتزفر زفرة لا تبقى دمعة في عين إلا جرت .
قال : ثم تزفر أخرى فلا يبقى ملك مقرب و لا نبي مرسل إلى
صعق ، إلا نبيكم نبي الرحمة صلى الله عليه و سلم ، يقول : يا رب أمتي أمتي .
183 ـ حدثني عمر بن إسماعيل الهمداني قال : حدثنا
أبي ، عن جدي ، عن الشعبي ، أنه سمع ابن عباس يقول :
في قوله : " و إن جهنم لمحيطة بالكافرين " قال : هذا هو
البحر الأخضر ، تنتثر الكواكب فيه ، و تكور الشمس و القمر فيه ، ثم يوقد ، فيكون
هو جهنم .
184 ـ حدثنا علي بن الجعد قال : أخبرنا
أبو هلال ، عن قتادة قال كانوا يقولون : إن الجنة في
السماوات السبع ، و إن جهنم في الأرضين السبع .
185 ـ حدثني الفضل بن
جعفر قال : حدثنا أبو عاصم النبيل قال :
حدثنا عبد الله بن أمية ، عن محمد بن حي ، عن صفوان بن يعلى ، عن يعلى ، قال رسول
الله صلى الله عليه و سلم :
البحر جهنم . و تلا هذه الآية : "
ناراً أحاط بهم سرادقها " .
186 ـ "
حدثني إبراهيم
بن راشد أبو إسحاق قال : حدثني جعفر بن
جسر بن فرقد قال : حدثني أبي ، عن الحسن ، عن أبي برزة قال :
أشد آية
نزلت في أهل النار هذه الآية : " فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذاباً " فهو مقدار ساعة بساعة ، و يوم بيوم
، و شهر بشهر ، و سنة بسنة ، أشد عذاباً حتى لو أن رجلاً من أهل النار أخرج
بالمشرق لمات أهل المغرب من شدة حره ، و لو أخرج بالمغرب لمات أهل المشرق من نتن
ريحه .
قال أبو برزة :
شهدت رسول
الله صلى الله عليه و سلم حين تلاها فقال :
هلك القوم
بمعاصيهم ربهم . غضب عليهم ،
فأنى إذا غضب عليهم إلا أن ينتفع منهم " .
قيل : يا أبا
برزة ، ألا تخبرنا بأشد ساعات أهل النار عليهم ؟
قال : " و
هم يصطرخون فيها " و ينادون مالكاً و خرنتها ،
فإذا يئسوا من الإجابة يجأرون إلى ربهم : ربنا ربنا ،
مقدار الدنيا سبع مرات .
قال : فيسكت
عنهم حتى يظنوا أنما سكت عنهم ليخرجهم ، فيقول لما يريد أن يقطع رجاءهم و يحقق سوء
ظنهم : " اخسؤوا فيها ولا تكلمون " .
قال : فيكلحون فيها عمياً و بكماً و صماً ، لا يتكلمون و لا
يستغيثون بأحد .
187 ـ
حدثني إبراهيم بن راشد قال : حدثنا جعفر بن جسر قال :
حدثني أبي ، عن الحسن :
" لا
يذوقون فيها بردا ولا شرابا " قال الحسن : البرد :
النوم .
" إلا
حميما وغساقا " قال الحسن :
شرابين في النار ، يقال لأحدهما
حميم ، و الآخر غساق .
قال : و الحقب
الواحد ثمانون ألف سنة ، و السنة ثلاثمائة و ستون يوماً ، و كل يوم " عند ربك
كألف سنة مما تعدون " .
188 ـ حدثنا أبو حفص الصفار قال :
حدثنا جعفر بن سليمان قال :
سمعت أبا
عمران الجوني ـ و ذكر شجرة الزقوم ـ فقال
: بلغنا أن ابن آدم لا يأكل منها أكلة إلا نهشت منه مثلها .
189 ـ حدثنا فضيل
بن عبد الوهاب قال : حدثنا محمد بن يزيد ،
عن جويبر ، عن الضحاك :
في قوله : " غسلين " قال :
هو الضريع ، شجرة يأكل منها أهل النار .
190 ـ حدثني سريج
بن يونس قال : حدثنا الوليد بن مسلم ، عن
عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال :
قلت ليزيد
بن مرثد :
ما لي لا أرى عينيك تجف ؟
قال : ما مسألتك
عنه ؟
قال : عسى الله
أن ينفع به .
قال : يا أخي ،
إن الله قد توعدني إن أنا عصيته أن يسجنني في النار ، و الله لو لم يتوعدني أن
يسجنني إلا في الحمام لكنت حرياً ألا تجف لي عين !
191 ـ حدثنا هارون بن عبد
الله قال : حدثنا سيار
، عن جعفر بن سليمان ، عن مالك بن دينار قال :
قالت المرأة التي نزل عليها عامر بن عبد الله :
ما للناس ينامون و لا ينام ؟
قال : إن جهنم
لا تدعني أنام .
192 ـ حدثني سريج
بن يونس أبو الحارث الشيخ الصالح قال :
حدثنا الوليد بن مسلم ، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال :
كنا نغازي عطاء الخراساني ، فكان يحيي
الليل صلاة ، فإذا ذهب ثلثه أو نصفه نادانا و هو في فسطاطه : يا عبد الرحمن بن
يزيد ، و يا يزيد بن يزيد ، و يا هشام بن الغاز ، و يا فلان و يا فلان ، قوموا فتضؤوا و صلوا ، فقيام هذا الليل و صيام هذا النهار أيسر من
شراب الصديد و مقطعات الحديد الوحاء الوحاء .
ثم يقبل
على صلاته .
193 ـ حدثنا أحمد بن إبراهيم قال : حدثنا أبو عبد الله بن عبيد عن يحيى بن
راشد ، عن عثمان بن عبد الحميد قال :
و قع في
جيران غزوان حريق ، فذهب
يطفئه ، فوقعت شرارة على أصبع من أصابعه ، فقال : ألا
أراني قد [ أوجعتني النار ] الدنيا ؟ و الله لا يراني الله ضاحكاً حتى أعرف ينيجيني من نار جهنم أم لا !
194 ـ حدثنا فضيل
بن عبد الوهاب قال : حدثنا هشيم ، عن حصين
، عن عكرمة قال :
و حدثنا فضيل
بن عياض ، عن
منصور ، عن مجاهد قال :
و حدثنا
حماد بن زيد ، عن عمرو بن مالك ، عن أبي الجوزاء :
" يوم
هم على النار يفتنون " قال : يعذبون قال :
195 ـ حدثنا أحمد بن
منيع قال : حدثنا منصور بن عمار قال :
حدثنا الهقل بن زياد ، عن الأوزاعي ، عن بلال بن سعد
قال :
تنادى
النار يوم القيامة : يا نار اشتفي
، يا نار انضجي ، يا نار أحرقي يا نار كلي و لا تقتلي .
196 ـ حدثنا عفان بن مخلد البخلي قال : حدثنا
عمر بن هارون ، عن مبارك بن فضالة ، قال سمعت الحسن يقول :
ابن آدم ، عن نفسك فكايس فإنك إن دخلت
النار لم تنجبر بعدها أبداً !
197 ـ حدثني علي بن
الحسن ، عن أبي الربيع الأعرج ، عن محمد
بن حسان . . . .
[ ينادي
يوم القيامة في النار ] بأصوات أربعة : واي أز نام ، واي
أز ننال ؟ واي أز نياز ، واي أز
أز .
قال محمد بن حسان
: واي أز نام : و يلي
من طلب الاسم ، اشتهيت أن يقال فلان .
واي أز ننل [ ؟ ] : ويلي من
العار ، كما يقال في الدنيا : نار و لا عار .
واي أز نياز : ويل من الفقر ، و هو مفتاح كل بلاء .
واي أز أز : و يلي من الحرص .
198 ـ حدثني علي بن
الحسن ، عن شبابة
بن سوار قال : حدثنا الحسن بن حصن الفزاري قال :
رأيت شيخاً
من بني فزارة أمر له خالد بن عبد الله بمائة ألف ، فأبى أن يقبلها و قال :
أذهب ذكر جهنم حلاوة الدنيا من قلبي .
و كان يقوم
إذا نام الناس فيصيح : النار النار
النار .
199 ـ حدثني علي بن
الحسن ، عن قدامة
بن محمد المدني قال : حدثنا الحجاج بن صفوان قال : سمعت أبا حازم يقول :
للنار أشد شوقاً
إلى أهلها من الجنة إذا أدنيت لأهلها !
200 ـ حدثني الحسين بن عبد
الرحمن ، عن ابن عائشة قال : حدثونا في
إسناد لهم :
إن أهل
النار إذا دخلوها سفعت وجوههم ،
فألقت لحم خدودهم على أقدامهم ، فيصيحون [ أوه ] ألف عام . و مد بها صوته .
201 ـ حدثنا سعيد بن
سليمان ، عن مبارك بن فضالة ، عن الحسن
قال :
قال رجل لأخيه : أي أخي ، هل علمت أن على الطريق صوى
؟
قال : كيف ؟
قال : إن الله
يقول : " إن جهنم كانت مرصاداً " .
202 ـ حدثنا أبو خيثمة قال : حدثنا
إبراهيم بن إسحاق البناني ، عن عبد الله بن المبارك ،
عن جعفر بن حيان قال : قال عمر بن الخطاب : شد ما ذلت ألسنة الناس بذكر النار .
203 ـ حدثنا هارون بن عبد
الله قال : حدثنا إسحاق بن منصور بن حيان الأسدي ، عن عقبة بن إسحاق ، عن أبي شراعة ، عن يحيى بن
الجزار .
في قوله الله : " و إذا ألقوا منها مكاناً ضيقاً " قال :
أضيق من الرمح في الزج .
204 ـ حدثني حمزة بن
العباس قال : أخبرنا عبد الله بن عثمان
قال : أخبرنا ابن المبارك قال : أخبرنا محمد بن يسار ، عن قتادة :
" و
إذا ألقوا منها مكاناً ضيقاً مقرنين " قال : ذكر
لنا أن عبد الله بن عمرو كان يقول : إن جهنم ليضيق على الكافر كتضيق
الزج على الرمح .
205 ـ
حدثني حمزة قال : أخبرنا عبد الله بن عثمان قال :
أخبرنا ابن المبارك قال : أخبرنا المبارك بن فضالة ، عن الحسن : في
قوله : " إن عذابها كان غراما " قال : الغرام : اللازم الذي لا يفارق
صاحبه أبداً ، و كل عذاب يفارق صاحبه فليس بغرام .
206 ـ حدثنا عصمة بن
الفضل قال : حدثنا يحيى بن يحيى ، عن نعيم
النحوي قال :
سمعت في قوله : " فإذا جاءت الطامة الكبرى " قال : إذا قيل
لهم : قوموا إلى النار .
207 ـ
حدثني محمد بن إدريس قال : حدثنا يعقوب بن يوسف الرازي
قال : حدثنا عباءة بن كليب قال : حدثنا العلاء بن
المنهال ، عن هشام بن عروة قال :
"
فإذا جاءت الطامة الكبرى " قال : أمر طم على ما كان قبله .
بكاء أهل النار
208 ـ
" حدثنا إسحاق
بن إسماعيل قال : حدثنا محمد بن عبيد ،
عن الأعمش ، عن يزيد الرقاشي ،
عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :
يرسل على
أهل النار البكاء ، فيبكون حتى ينقطع الدموع ، ثم يبكون
الدم حتى يرى وجوههم كهيئة الأخدود ، لو أرسلت فيه السفن لجرت " .
209 ـ حدثنا سعيد بن يحيى
القرشي ، أنه سمع أباه يحدث عن الأعمش
، عن يزيد الرقاشي ، عن أنس بن مالك ، عن النبي
صلى الله عليه و سلم مثله .
210 ـ
" حدثنا هارون
بن عبد الله قال : حدثنا أبو يحيى الحماني
، عن عمران أبي يحيى الثعلبي ، عن يزيد الرقاشي ، عن
أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :
أيها الناس
ابكوا ، فإن لم تبكوا فتباكوا ، فإن أهل النار يبكون حتى
يصير في وجوههم كالجداول ، فتنفد الدموع ، فتقرح العيون ، حتى لو أن السفن أرخيت
فيها لجرت " .
211 ـ حدثنا محمد بن
العباس قال : حدثنا حماد
الجزري ، عن زيد بن رفيع رفعه قال :
إن أهل
النار إذاؤ دخلوا النار بكوا الدموع زماناً
، ثم بكوا القيح زماناً قال : فيقول لهم الخرنة : يا معشر الأشقياء ، تركتم البكاء في الدار المرحوم
فيها أهلها في الدنيا ، هل تجدون اليوم من تستغيثون به ؟ قال :
فيرفعون أصواتهم : يا أهل الجنة ، يا معاشر الآباء و الأمهات و الأولاد ، خرجنا من
الدنيا عطاشاً ، و خرجنا من القبور عطاشاً
، و كنا طول الموقف عطاشاً ، و نحن اليوم عطاش ، فأقيضوا علينا من الماء أو
مما رزقكم الله . فيدعون أربعين سنة لا يجيبهم ، ثم
يجيبهم : " إنكم ماكثون " فييأسون من كل خير .
212 ـ حدثني محمد بن أبي
عمران الوركاني
قال : حدثنا المعافى بن عمران ، عن داود بن أبي سليمان ، عن حماد بن خوار
قال :
بلغنا أن
أهل النار يبكون الدموع حتى تفنى ، ثم يبكون الدماء حتى
تكون في خدودهم أمثال الجداول ، فيقول لهم الخرنة : يا
معشر الأشقياء ، لو كان هذا في الدار المقبول فيها العمل ، كان نعم الذخر لكم .
213 ـ حدثنا علي بن الجعد قال : أخبرنا
أبو هلال الراسبي ، عن قتادة
:
"
فليضحكوا قليلاً " قال : في دار الدنيا .
" و
ليبكوا كثيراً " قال : في نار جهنم .
214 ـ حدثنا داود بن عمر
الضبي قال : حدثنا مروان
بن معاوية ، عن إسماعيل بن سميع ، عن أبي رزين :
في قوله : " فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزاء بما كانوا
يكسبون " قال : الدنيا قليل فليضحكوا فيها ما شاؤوا
، فإذا انقطعت الدنيا و صاروا إلى الله استأنفوا بكاء لا ينقطع عنهم أبداً .
215 ـ
" حدثنا إسحاق
بن إسماعيل قال : حدثنا سفيان ، عن أبي
سنان ، عن بعض المشيخة :
أن النبي
صلى الله عليه و سلم قال لجبريل عليه السلام : ما لي لا
أرى ميكائيل يضحك ؟
فقال : ما ضحك
منذ خلقت النار ! " .
216 ـ
" حدثنا إسحاق
بن إبراهيم قال : حدثنا معاذ بن هشام قال
: حدثني أبي ، عن أبي عمران الجوني :
أن جبريل
عليه السلام أتى إلى النبي صلى الله عليه و سلم و هو يبكي ،
فقال النبي صلى الله عليه و سلم : ما يبكيك يا جبريل ؟
قال : أما تبكي
يا محمد ؟ ما جفت لي عين منذ خلق الله جهنم ، مخافة أن
أعصي الله فيجعلني في جهنم !"
217 ـ حدثنا إسحاق بن
إسماعيل قال : حدثنا بكر بن محمد العابد قال
:
قلت لجليس
لابن أبي ليلى يكنى أبا الحسن : أتضحك الملائكة ؟
قال : ما ضحك من
دون العرش منذ خلقت جهنم .
218 ـ حدثنا هاشم بن
الحارث قال : حدثنا عبيد الله بن عمرو ،
عن زيد بن أبي أنيسة ، عن محمد بن المنكدر قال :
لما خلقت
النار فزعت لذلك الملائكة فزعاً شديداً طارت له أفئدتهم ،
فلم يزالوا كذلك حتى خلق آدم ، فرجعت إليهم أفئدتهم ، و سكن عنهم الذي كانوا يجدون
.
219 ـ
" حدثني محمد
بن إدريس قال : حدثنا أبو عتبة علي بن
الحسن بن مسلم السكوني قال : حدثنا إسماعيل بن عياش ، عن عمارة بن غرية الأنصاري
، أنه سمع حميد بن عبيد مولى بني المعلى يقول : سمعت ثابتاً البناني
يحدث عن أنس بن مالك ، عن رسول الله صلى الله عليه و سلم :
عن رسول
الله صلى الله عليه و سلم أنه قال لجبريل : ما لي لا أرى
مكائيل ضاحكاً ؟ .
فقال جبريل : ما ضحك منذ خلق الله النار !"
220 ـ
" حدثني أبي ، و
أبو خيثمة
قالا : حدثنا الوليد بن مسلم ، عن أبي سلمة الدوسي ثابت بن سرح ، عن سابم بن
عبد الله قال :
كان من
دعاء رسول الله صلى الله عليه و سلم : اللهم ارزقني
عينين هطالتين تبكيان بذروف الدموع ، و تشفيانني من
خشيتك ، قبل أن يكون الدمع ، و الأضراس جمراً " .
221 ـ حدثنا أبو خيثمة قال : حدثنا
الوليد بن مسلم قال : حدثني عبد الرحمن
يزيد بن جابر ، عن إسماعيل بن عبيد الله قال :
كان داود
عليه السلام يعاتب في كثرة البكاء ، فيقول : ذروني أبك
قبل يوم البكاء ، قبل تحريق العظام و استعال اللحى ،
قبل أن يؤمر بي " ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم و يفعلون ما
يؤمرون " .
222 ـ حدثنا إسحاق بن
إسماعيل قال : حدثنا أبو أسامة ، عن أبي
هلال ، عن ثابت البناني ، عن صفوان بن محرز قال :
كان لداود
يوم يتأوه فيه ، يقول : أوه من عذاب الله ، أوه من عذاب
الله ، أوه قبل أن لا أوه .
قال : فذكرها
صفوان ذات يوم في مجلسه ، فغلبه البكاء ، فقام .
223 ـ حدثنا خالد بن خداش قال : حدثنا
إبراهيم بن خالد الصنعاني ، عن عمر بن عبد الرحمن ،
عن وهب بن منبه قال :
كان داود
عليه السلام يقول :
إلهي ، لا صبر
لي على حر شمسك ، فكيف صبري لى حر نارك ؟
إلهي ، لا صبر
لي على صوت رحمتك ـ يعني الرعد ـ فكيف صبري على صوت عذابك ؟
224 ـ حدثنا نصر بن علي الجهضمي قال : أخبرنا
نوح بن قيس ، عن عون بن أبي شداد قال :
كان داود
نبي الله عليه السلام يقول : أوه من جاعلة الأضراس ناراً
، و الدموع بعد الدموع دماً ، أوه .
225 ـ حدثنا عبد الله بن عمر
الجشمي قال :
حدثنا جعفر بن سليمان قال : حدثنا أبو عمران الجوني ،
عن عبد الله بن رباح الأنصاري ، عن كعب :
" إن
إبراهيم لأواه حليم " قال : كان إبراهيم إذا ذكر
النار قال : أوه من النار . و مد بها جعفر صوته .
226 ـ
" حدثني عبد
الرحمن بن صالح قال : حدثنا شيخ من أهل
المدينة ، عن بكير بن مسمار مولى سعد بن أبي وقاص قال :
سمع رجل و
هو يقول : يا غوثاه من النار
، يا غوثاه من النار !
فلما أصبح
غدا على رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال له : يا
رسول الله أنت القائل البارحة واغوثاه من النار ؟ لقد
بكيت البارحة أعين ملأ من الملائكة كثير " .
227 ـ قال أبو بكر :
و كان بعض
الواعظين من الحكماء إذا ذكر هذا قال : فابك على ما تقدم
من ذنبك ، و قل : واغوثاه بالله ، بالاستغاثة ها هنا
تنفعك و تجدي عليك ، و لا سيما إذا أتبعتها بتوبة و
إقلاع عن معاصيك .
و
الاستغاثة في النار لا تنفعك ، و لا تسوق خيراً إليك ، أيها المستغيث بالله من
سوء ما عملت يده .
أعلمت أن
شارب الخمر سقي من حميمها حتى تغلت
كبده ؟
و الأشر
الغضب ألبس قميص النام بجلده ؟
و المغتاب
سال بالصديد و الدم العبيط فيها .
. . .
و شاهد
الزور كآل في بعد إدراكها بكمه .
و الماشي
فيها إلى المعاصي لم يمش فيها على قدمه .
و المتسمع
إلى ما حرم الله صب خالص الرصاص في أذنه .
و مخاذن أهل المعاصي قرن بشيطان لا يفارقه ،
يجمع بسلسلة فيها عنقه ، و يتجمع طوق غله بطوقه ، و يؤخذ بالعذاب من تحته و من
فوقه .
و أما
المطفف في كيله فهو يدعو طول دهره فيها بويله .
و أما قاتل
نفسه التي حرمت عليه ، فلا تسأل عن عظيم ما صار فيها
إليه .
و أما آكل
مال اليتيم فآكل ناراً و صلي بالعذاب الأليم .
و أما عاق
والديه ففي منزلة من النار لا ينظر الله فيها إليه .
و أما مانع
زكاة ماله فلا تسأل عما صار إليه فيها من سوء حاله ، و
لقد نادى فيها الذين منعوا زكاة أموالهم ثبورهم ، حيث كويت بها جباههم و جنوبهم و ظهروهم .
أما في
قليل ما يعطيك ، و يمنعك من الاقتحام إلى معصية ربك ؟ !
228 ـ حدثنا . . . بن . .
. قال : قال ابن السماك :
لو كان
عذاب الآخرة مثل عذاب الدنيا كان المعذب في . . . . . . بالمقمعة رأس المعذب فلا يسكن أبداً
، و يضربه الثانية فلا يسكن وجع الأولى و لا الثانية ، و يضربه الثالثة فلا وجع
الأوليين يسكن و لا الثالثة ، فأول العذاب لا ينقطع ، و آخره
لا ينفد .
229 ـ حدثنا داود بن عمرو
الضبي قال : " حدثنا إسماعيل بن عياش قال : حدثني ثعلبة بن مسلم الخثعمي
، عن أيوب بن بشير العجلي ، عن شفي بن ماتع الأصبحي ، أن رسول الله صلى
الله عليه و سلم قال :
أربعة
يؤذون أهل النار على ما بهم من الأذى ، يسعون بين الحميم
و الجحيم ، يدعون بالويل و الثبور ، يقول أهل النار بعضهم لبعض : ما بال هؤلاء قد
آذونا على ما بنا من الأذى ؟ .
قال : فرجل مغلق
عليه تابوت من جمر ، و رجل يجر أمعاؤه ، و رجل يسيل فوه قيحاً
و دماً ، و رجل يأكل لحمه .
قال : يقال
لصاحب التابوت : ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى ؟
قال : فيقول :
إن الأبعد مات و في عنقه أموال الناس ، لم يجد لها قضاء .
قال : ويقال
للذي يجر أمعاءه : ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى ؟
قال : فيقول :
إن الأبعد كان لا يبالي أين أصاب البول منه ثم لا يغسله .
ثم يقال
للذي يسيل فوه قيحاً و دماً :
ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى ؟
قال : فيقول :
إن الأبعد كان ينظر إلى كل كلمة قذعة خبيثة ، يستلذها
كما يستلذ الرفث .
ثم يقال
للذي يأكل لحمه : ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من
الأذى ؟
فيقول : إن
الأبعد كان يأكل لحوم الناس بالغيب ، و يمشي بالنميمة " .
230 ـ حدثنا داود بن
عمرو قال : " حدثنا حماد بن زيد ، عن
عاصم ، عن أبي وائل قال :
قيل لأسامة
بن زيد : ألا تركب إلى هذا الرجل فتأمره و تنهاه ؟ ـ
يعنون عثمان بن عفان رضي الله عنه ـ : فقال : لا أفتح
باباً أكون أول من فتحه .
ثم قال : أما إني لا أزعم أن أمراءكم خياركم بعد شيء سمعته من
رسول الله صلى الله عليه و سلم . سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول :
يجاء بالذي
يطاع في معصية الله ، فيخاصمه رعيته ، فتفلج عليه ،
فيدفع في النار ، فتندلق به أقتابه ، فيستدير في النار
كما يستدير الحمار في الرحا ، فيأتي الذين كانوا يطيعونه
في معصية الله فيقولون : أي فل ما بلغ بك ما ترى ؟ فيقول :
إني كنت آمركم بما لا أفعل ، و أنهاكم عما أخالف إليه " .
231 ـ حدثنا إسحاق بن
إسماعيل قال : حدثنا ابن عيينة ، عن مسعر
، عن عبد الملك بن ميسرة ، عن عمرو بن ميمون ، عن عبد الله :
"
وقودها الناس و الحجارة " قال : حجارة من كبريت ،
خلقها الله عنده كيف شاء .
232 ـ حدثنا إسحاق قال : حدثنا
وكيع ،
عن مسعر ، عن عبد الملك بن ميسرة ، عن ابن سابط ، عن
عمرو بن ميمون ، عن عبد الله : نحوه .
233 ـ حدثنا أحمد بن عاصم بن
عنبسة العباداني قال : حدثني الفضل بن العباس الكندي ـ و كان من
الأبدال ، و كانت الدموع قد أثرت في وجهه ، و و كان يصوم الدهر ، و يفطر كل ليلة على رغيف ـ قال :
مر عيسى
ابن مريم عليه السلام بجبل بين نهرين
: نهر عن يمينه و نهر عن يساره ، لا يدري من أين يجيء و أين يذهب ؟
فقال عيسى : أيها الجبل . . . . . يجيئ و
أين يذهب . . . ؟
قال : أما
الذي يجيء عن يميني فمن دموع عيني اليمنى ، و أما الذي يجيئ
عن يساري فمن دموع عيني اليسرى .
قال : بم ذاك ؟
قال : خوافاً من
ربي أن يجعلني من وقود النار !
فقال عيسى : فأنا أدعو الله أن يهبك لي .
فدعا الله ، فوهب له .
فقال عيسى : قد وهبت لي .
قال : فجاء منه
من الماء حتى احتمل عيسى ، فذهب به . فقال عيسى : اسكن
بعزة الله . فسكن . فقال : قد استوهبتك من ربي فوهبك لي ، فما هذا ؟
قال : أما
البكاء الأول فبكاء الخوف ، و أما البكاء الثاني فبكاء الشكر !
234 ـ
" حدثنا إسحاق
بن إبراهيم قال : أخبرنا موسى بن الغيرة ـ
من أهل البصرة ـ عن أبي موسى الصفار قال :
سألت ابن
عباس ـ أو سئل ـ : أي الصدقة أفضل ؟
فقال : سألت
النبي صلى الله عليه و سلم كما سألتني فقال :
سقي الماء . ألم تر إلى أهل النار إذا استغاثوا قالوا
: " أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله " ؟ " .
235 ـ حدثنا إسحاق قال : حدثنا الفضيل
بن دكين ، عن سفيان ، عن عثمان بن المغيرة ، عن سعيد بن
جبير ، عن ابن عباس :
" و
نادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله " قال : ينادي الرجل أخاه : يا أخي ، قد احترقت فأغثني . قال : فيقول : " إن الله حرمهما
على الكافرين " .
236 ـ حدثنا يوسف بن
موسى حدثنا : حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن عثمان بن المغيرة الثقفي ، عن
سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : مثله .
237 ـ حدثنا فضيل
بن عبد الوهاب قال : حدثنا هشيم ، عن جويبر ، عن الضحاك :
" و
نسوق المجرمين إلى جهنم ورداً " قال : عطاشاً .
238 ـ حدثني حمزة بن
العباس ، أخبرنا عبد الله بن عثمان ،
أخبرنا ابن المبارك ، أخبرنا شبل ، عن ابن أبي نجيح
، عن مجاهد :
" و
نسوق المجرمين إلى جهنم ورداً " قال : منقطعة
أعناقهم من العطش .
239 ـ حدثني حمزة بن
العباس قال : أخبرنا عبد الله بن عثمان
قال : أخبرنا ابن المبارك قال : أخبرنا عنبسة
بن سعيد ، عن يزيد بن عبد الله بن الحارث ، عن كعب قال :
إن الله
ينظر إلى عبده يوم القيامة و هو غضبان فيقول : "
خذوه " فيأخذه مائة ألف ملك أو يزيدون ، فيجمعون
بين ناصيته و قدمه غضباً لغضب الله ، فيسحبونه على وجهه إلى النار ، فالنار عليه
أشد غضباً من غضبهم بسبعين ضعفاً . فيستغيث بشربة ،
فيسقى شربة يسقط منها لحمه و عصبه و يكدس في النار ، فويل له من النار .
قال عبد الله : فحدثت عن بعض أهل المدينة أنه قال : يتفتت في أيديهم
إذا قال : " خذوه " ، فيقول : ألا ترحموني ؟ فيقولون
: كيف نرحمك و لم يرحمك أرحم الراحمين ؟ !
240 ـ حدثنا فضيل
بن عبد الوهاب قال : حدثنا النضر بن إسماعيل قال :
إذا قال : " خذوه " ، يتبدره
أكثر من ربيعة و مضر .
241 ـ حدثنا فضيل قال : حدثنا معتمر بن سليمان ، عن أبيه في قوله
: " خذوه " قال : لا يضع يده على شيء إلا دقه ، فيقول : أما ترحمني ؟ فيقول : كيف أرحمك و أرحم الراحمين لم يرحمك ؟
242 ـ حدثنا فضيل
بن عبد الوهاب قال : حدثنا محمد بن يزيد ،
عن جويبر ، عن الضحاك :
"
نزاعة للشوى " قال : تنزع
الجلد و اللحم عن العظم .
243 ـ حدثني علي بن
الحسن ، عن الصلت
بن حكيم قال : حدثنا درست القزاز قال : حدثنا يزيد الرقاشي قال :
إذا كان
يوم القيامة نادى مناد : أيتها النار المطيعة سمي أهلك .
قال : فيخرج عنق
من النار ، فتنكت في وجوه أهل النار نكتاً سوداً . ثم ينادي مناد
، : " وامتازوا اليوم أيها المجرمون " .
: فينكر بعضهم إلى
بعض فيقول : هذا ما كنتم تكسبون .
ثم ينادي مناد : " ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين " .
قال : فينكسون
في النار على رؤوسهم ، و يصهر الحميم في أجوافهم .
قال : ثم سقط يزيد
مغشياً عليه !
244 ـ حدثنا فضيل قال : سمعت شريكاً :
في قوله : " يصهر " قال : ينضج .
245 ـ حدثنا أحمد بن إبراهيم قال : حدثنا عنبسة
بن سعيد ، عن فضيل بن عياض ،
عن هشام ، عن الحسن قال :
كلما
أكلتهم النار قيل : عودوا ، حتى تأكلهم في كل يوم سبعين
ألف مرة .
246 ـ حدثنا فضيل
بن عبد الوهاب قال : حدثنا أبو محياة التيمي ، عن منصور ، عن مجاهد :
في قوله : " شواظ " قال : قطعة من النار .
" و
نحاس " قال : صفر يذاب ثم يصب على رؤوسهم .
247 ـ حدثني علي بن
الحسين ، عن موسى بن بلال
، عن بكر بن خنيس ، عن أبي عبد الله الشامي ، عن مكحول قال :
للناس في
القيامة جولة ، فيلقى الرجل أخاه فيقول : علام أنت يا
فلان ؟
فيقول : على خير
، على الرجاء من الله .
و يلقى
الرجل أخاه فيقول : علام أنت يا فلان ؟
فيقول : على شر
، أسلمني أهلي و أوبقتني ذنوبي .
248 ـ حدثنا خالد بن خداش قال : حدثنا
مهدي بن ميمون ، عن سعيد الجريري ، عن أبي السليل ، عن
غنيم خازن بيت المقدس ، عن كعب قال :
يمسك
بالنار يوم القيامة حتى تصير كأنها متن إهالة ، حتى
تستعر أقدام الخلائق عليها ، ثم ينادي مناد : أن خذي أصحابك و دعي أصحابك ، فهي
أعرف بهم من الوالدة بولدها ، فيخسف بهم ، فيهوون فيها ، و ينجو المؤمنون ندية
ثيابهم !
249 ـ حدثنا علي بن
الحسن ، عن محمد بن الحسين ، عن شعيث بن محرز ، عن صالح المري قال
: سمعت أبا عمران الجوني قال :
قال لي أبو
الجلد : كيف أنت يوم تمطر السماء ناراً ، و تلتهب الأرض
من تحت أقدام الخلائق بالنار ؟
قال : قلت : إن
ذلك ليوم عظيم !
قال : ذاك يوكط كشف فيه لهم عن الغطاء ، و عرضت عليهم ذلك اليوم أعمالهم
: فمسرور بعمله ، و نادم محسور .
قال : ثم بكى
أبو الجلد حتى غلبه البكاء .
250 ـ حدثني علي بن
الحسن قال : حدثني محمد بن الحسين قال :
حدثني رستم بن أسامة قال : حدثني عباءة بن كليب ، عن
عبد الواحد بن زيد ، عن الحسن :
في قوله : " و أنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر
كاظمين " قال : أزفت و الله عقولهم ، و طارت قلوبهم ، فترددت في أجوافهم بالغصص إلى حناجرهم لما أمر بهم ملك يسوقهم إلى النار
، فيقول بعضهم لبعض : " فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا " .
فينادون :
" ما للظالمين من حميم و لا شفيع يطاع " .
251 ـ حدثنا حمزة بن
العباس قال : أخبرنا عبد الله بن عثمان
قال : أخبرنا ابن المبارك قال : أخبرنا الحكم ، عن عمر بن أبي ليلى ـ أحد
بني عامر ـ قال : سمعت محمد بن كعب القرظي يقول :
بلغني ، أو ذكر
لي ، أن أهل النار استغاثوا بالخزنة ، قال الله عز و جل : " و قال الذين في
النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوماً من العذاب " سألوا يوماً واحداً
يخفف عنهم فيه العذاب ، فرد عليهم الخزنة : " أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى " ، فرددت عليهم الخزنة : "
فادعوا و ما دعاء الكافرين إلا في ضلال " .
و لما
يئسوا مما عند الخزانة " و نادوا يا مالك " و هو عليهم
، و له مجلس في وسطها ، و جسور تمر عليه ملائكة العذاب ، فهو يرى أقصاها
كما يرى أدناها ، فقالوا : " يا مالك ليقض علينا ربك " . سألوا الموت .
قال : فمكث عنهم
لا يجيبهم ثمانين سنة ، و السنة ستون و ثلاثمائة يوم ، و الشهر ثلاثون يوماً ، و
اليوم " كألف سنة مما تعدون " لحظ إليهم بعد الثمانين : " إنكم
ماكثون " .
فلما سمعوا
ما سمعوا يئسوا مما قبله ، قال بعضهم لبعض : يا هؤلاء ،
قد نزل بكم من البلاء و العذاب ما قد ترون ، فهلموا
فلنصبر ، فلعل الصبر ينفعنا ، كما صبر أهل الدنيا على طاعة الله فنفعهم الصبر إذ
صبروا . فأجمعوا رأيهم على الصبر .
قال : فتصبروا ،
فطال صبرهم ، ثم جزعوا ، فنادوا " سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص
" أي ملجأ .
فقام إبليس
عند ذلك فخطبهم : " إن الله وعدكم وعد الحق و
وعدتكم فأخلفتكم و ما كان لي عليكم من سلطان إلا أن
دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني و لوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم و ما أنتم بمصرخي
" يقول : بمغن عنكم شيئاً . " و ما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون
من قبل " .
فلما سمعوا
مقالته مقتوا أنفسهم ، فنودوا : " لمقت الله أكبر
من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون " .
"
قالوا ربنا أمتنا اثنتين و أحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل " .
فرد عليهم : " ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به
تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير " .
قال : هذه واحدة
.
قال : فنادوا
الثانية : " ربنا أبصرنا و سمعنا فارجعنا نعمل صالحاً إنا موقنون " .
فرد عليهم : " و لو شئنا لآتينا كل نفس هداها " يقول :
لو شئت لهديت الناس جميعاً فلم يختلف منهم أحد .
" ولكن
حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين * فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم
هذا " يقول : بما تركتم أن تعملوا ليومكم هذا .
" إنا
نسيناكم " : إنا تركناكم .
" و
ذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون " .
فهذه اثنتان .
قال : فنادوا
الثالثة : " ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك و نتبع الرسل " .
فرد عليهم : " أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال *
وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال *
وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال " .
قال هذه الثالثة .
قال : ثم نادوا
الرابعة : " ربنا أخرجنا نعمل صالحاً غير الذي كنا نعمل " .
قال : "
أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر و جاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير
" .
فمكث عنهم
ما شاء الله ، ثم ناداهم : " ألم تكن آياتي تتلى
عليكم فكنتم بها تكذبون " .
فلما سمعوا
ذلك قالوا : الآن يرحما ربنا . و قالوا عند ذلك : " ربنا غلبت علينا شقوتنا " أي الكتاب الذي
كتبت علينا .
"
وكنا قوما ضالين * ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون "
.
فقال عند ذلك : " اخسؤوا فيها ولا تكلمون " .
فانقطع عند
ذلك الدعاء و الرجاء منهم ، و أقبل بعضهم على بعض ، ينبح
بعضهم في وجه بعض . و أطبقت عليهم .
فحدثني
الأزهر بن أبي الأزهر أنه ذكر له أن ذلك قوله : "
هذا يوم لا ينطقون * ولا يؤذن لهم فيعتذرون " .
252 ـ حدثني علي بن
الحسن ، عن الصلت
بن حكيم قال : حدثت عن عبد العزيز بن أبي رواد قال :
بلغني أن الله
إذا قال لأهل النار : " اخسؤوا فيها ولا تكلمون
" عادت وجوههم قطع لحم ليس فيها أفواه و لا مناخير ، يتردد النفس في أجوافهم ، لا تجد إلى الخروج مساغاً
.
253 ـ حدثني إبراهيم بن عبد
الله قال : أخبرنا جعفر بن سليمان قال :
سمعت أبا عمران الجوني قال :
ما نظر
الله إلى شيء إلا رحمه ، و لو نظر إلى أهل النار لرحمهم
، لكنه قضى عليهم أن لا ينظر إليهم .
254 ـ حدثني حمزة بن
العباس قال : حدثنا عبد الله بن عثمان قال
: أخبرنا ابن المبارك قال : أخبرنا
الكلبي ، عن أبي صالح :
في قول
الله جل و عز : " الله يستهزئ بهم " قال :
يقال لأهل النار و هم في النار : اخرجوا . و يفتح لهم أبواب النار
. فإذا رأوها قد فتحت أقبلوا إليها يريدون الخروج ،
و المؤمنون ينظرون إليهم على . . . . فإذا
انتهوا إلى أبوابها غلقت دونهم ، فذلك قول الله عز و جل
: " الله يستهزئ بهم " . . . منهم المؤمنون حين غلقت
دونهم ، فذلك قوله : " فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون * على
الأرائك ينظرون * هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون " .
255 ـ حدثني حمزة قال : أخبرنا عبد الله بن عثمان قال :
أخبرنا ابن المبارك قال : أخبرنا محمد بن يسار ، عن قتادة :
في قوله : " فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون " قال
: ذكر لنا أن كعباً كان يقول : إن بين الجنة و النار كوى ، فإذا أراد المؤمن أن
ينظر إلى عدو كان له في الدنيا ، اطلع من بعض تلك الكوى
. قال الله عز و جل في آية أخرى : " فاطلع فرآه في
سواء الجحيم " قال : ذكر لنا أنه إذ ذاك طلع فرأىجماجم
القوم تغلي .
256 ـ حدثنا عبد الرحيم بن مطرف بن قدامة بن عبد الرحمن الرؤاسي قال : حدثنا
أبي ، عن مولى لنا قال :
لما مات
منصور بن المعتمر صاحب أمه : و اقتيل
جهنماه . ما قتل ابني إلا خوف
جهنم !
257 ـ
" حدثنا إسحاق
بن إسماعيل قال : حدثنا أبو معاوية ،
عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي سعيد قال : قال النبي
صلى الله عليه و سلم :
يجاء
بالموت يوم القيامة كأنه كبش أملح ، ثم يقال : يا أهل
الجنة . فيشرئبون و ينظرون ، فيقال : هل تعرفون هذا ؟ فيقولون : نعم ، هذا الموت .
و يقال : يا أهل النار . فيشرئبون و ينظرون ،
فيقال : هل تعرفون هذا ؟ فيقولون : نعم ، هذا الموت .
ثم يؤمر به
فيذبح ، ثم يقال : يا أهل الجنة ، خلود فلا موت . و يا
أهل النار ، خلود و لا موت .
ثم قرأ
رسول الله صلى الله عليه و سلم : " وأنذرهم يوم
الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون " و أشار بيده إلى الدنيا
" .
258 ـ
" حدثنا إسحاق
بن إسماعيل قال : حدثنا أحمد بن يونس قال
: حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن الأعمش
، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه و سلم :
كل أهل
الجنة يرى مقعده من النار ، فيقول : لولا أن الله هداني
. فيكون له شكراً . و كل أهل النار يرى مقعده من الجنة ، فيكون عليه حسرة " .
259 ـ حدثنا إسحاق قال : حدثنا جرير ، عن الأعمش
، عن أبي صالح : مثله . و لم يقل عن أبي هريرة .
260 ـ حدثني محمد بن
إدريس قال : حدثنا مالك بن إسماعيل قال :
حدثنا يحيى بن سلمة بن كهيل
، عن موسى بن أبي عائشة :
"
أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب " قال : تشد أيديهم و
أرجلهم ، فكلما جاءهم نوع من العذاب اتقوه بوجوههم !
261 ـ حدثني محمد بن
إدريس قال : حدثنا محمد بن المصفى قال :
حدثنا معاوية بن حفص الشعبي ، عن يحيى بن زكريا بن أبي
زائدة ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي صالح .
"
مقرنين " قال : مكتفين .
262 ـ حدثنا أحمد بن
المقدام قال : حدثنا فضيل
بن عياض ، عن هشام ، عن الحسن :
" كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها " قال : تأكلهم النار كل يوم سبعين ألف مرة ، كلما أكلتهم قيل لهم : عودوا . فيعودون كما كانوا .