النقابـة الإسلامية - فلسطين

 

تقرير خاص بالسواعد العمالية

لم يكن العـامل الفلسطيني ابو ايمن الراغب يعلم انه سينضم الى ركب العاطلين عن العمل في اية ظروف مهما كانت قاسية فهو لم يتوقف عن المبيت داخل الخط الاخضر لمدة شهر بشكل طبيعي ونظراً لحـاجة صاحب العمل اليهودي له منذ عام 1969 وحتى الان.

وجاء اليوم الذي توقف الراغب عن العمل واضطر مشغله اليهودي للطلب منه المغادرة والبقـاء في البيت لحين الاتصال به والعودة للعمل مجدداً وكان ذلك الطلب بعد دخـول انتفاضة الاقصى شهرها الثالث وبروز الاثر الهام الذي الحقته باقتصاد المحتلين وصناعتهم.

العـامل الفلسطيني الراغب ليس الوحيد في هذه المعاناة بل هو واحد من 125 الف عـامل فلسطيني حرمهـم حصار المحتلين الصهاينة من الوصول لاماكن اعمالهم داخل الخـط الاخضر معظمهم لم يتوقع ان يعايش مثل هذه الظروف القاسية.

ويعتبر هذا الرقم (125) الف عامل عاليا إذا ما تمت عملية حسـابية عادية لمعرفة الاضرار اليومية والخسائر المتلاحقة التي تلحق بالاقتصاد الفلسطيني الذي عملت سلطات الاحتلال على الحاقه وتبعيته للمحتلين منذ اللحظة الاولى لاحتلال الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967 .

ارقام مذهلة

وسجلت البطـالة وفق الاحصائيات الدقيقة نسبة رتفعة في الاراضي الفلسطينية وبلغـت 60% في صفوف العمال بقطاع غزة مقابل 40% لاخوانهم من عمال الضفة الغربية بوسط حسابي حقيقي 50% هي نسبة البطالة في الاراضي الفلسطينية.

لقمة العيش المرة

ولا يستطيع المواطن الفلسطيني الحصول على لقمة العيش المرة والسوداء في هذه الايام الا بعد سلسلة طويلة من المعاناة والعذاب والالم وجـولات من المطاردة والملاحقة ووجبات قاسية من الاذلال يتناولها بشكل يومي على حواجز المحتلين ونقـاط التفتيش ناهيك عن الاختباء والاختفاء عن عيون الشرطة (والبوليشت) الصهيوني وعناصر الشاباك والامن اليهودي الذين يلاحقون العمال ويعتقلونهم تحت مزاعم ودعـاوي خبيثة وواهية اهمها عدم الحصول على تصاريح للعمل واخرى للمبيت.

مطاردة بالكلاب

ولم تقتصر المعاناة على الملاحقة والاعتقال بل تعتبر عملية المطاردة بالكلاب البوليسية المدربة والمتوحشة هي الاقسى والاكثر اهانة واسـتخفافا بالحقـوق الانسـانية والادمية تتمثل بمنظـر عامل جاوز الخمسين عاما يركض بين الاشجار والصخـور يمسك بكيس طعامه بيد وبحطته او قبعته باليد الاخـرى عدا عن المخاطر من وقوعه وتعثره ومخـاوف قيام الكلب بالامساك به (وعضه).

اليهود لصوص

ويشكو عمال فلسطين من عمليات سـرقة واحتيال مبرمجة ومنظمة ينفذها ارباب العمـل اليهـود والمقاولون معتمدين على انقطاعهم عن العمل بسبب اشتداد فعالية الحصـار الصهيوني الظـالم على

الاراضي الفلسـطينية ويقول العمال ان ارباب العمل (اللصوص) كانوا يعمدون للاتصال بالشرطة والابلاغ عن وجود عمال فلسطينيين يعملون بشكل غير قانوني او اتهامهم بالسرقة.

وينهب ارباب العمل (اللصوص) بهذه الطريقة مبالغ مالية طائلة من العمال الذين لا يملكون تصاريح عمل مسـتفيدين من تشغيل عمال آخرين واستغلالهم بهذه الطريقة (المذلة) وسرقة تعبهم وعرقهم وعنائهم الممزوج بالخوف وآلام الحصار.وتلاحق العمال مخاطر الموت من مهاجمتهـم من قبل المتطرفين اليهود كما حصل مع العامل الفلسطيني من بلدة عقـربا من عائلة الاصفر الذي هـاجمه متطرفون يهود عقب حدوث انفجـار في مدينة ام خالد (نتانيا) الذي نفذه احد ابناء مخيم نور شمس بمنطقة طولكرم وهو الشهيد امجد عمر عليان، ووصل العامل الى المستشفى في حالة خطرة وبعد شفائه اعتقلته شـرطة الاحتـلال بدعوى عدم حصوله على تصريح في خطـوة على مايبدو تسعى لعدم تقدمه بشكوى ضد حكومة الاحتلال وطلب تعويضات عن جريمة العدوان الذي أصابه.

اعتقالات

وطالت الاعتقالات 300 عـامل فلسطيني ادخلوا الى سجون الاحتلال منذ اندلاع شرارة انتفاضة الاقصى التي انهت شهرها السابع، ورافق عملية الاعتقـال اعتداءات بالضرب المبرح والاذلال فيما اطلقت سـلطات الاحتلال سراح الالاف بعد فرض عرامات مالية بحقهم مباشرة وتوقيعهم على تعهدات تقضي بعدم دخول الخط الاخضر دون تصريح وفي حالة ضبطهم يقدمون للمحاكمة.

اشتراطات ولكن...

واعتمدت سـلطات الاحتلال اساليب للتمييز بين العمال والتفريق بينهم عبر الموافقة على اصدار تصاريح عمل لمن حاوزوا سن (35) عـاماً واشتراط ان يكونوا من المتزوجين وهي شروط وضعهـا خبراء الامن اليهـودي وعلماء النفس والاجتمـاع الذين قدموا هذه التوصـيات لصناع القرار اليهـود عـلى اعتبار المتزوجين وفي هذه السن يكـونون اقرب لانضباط والتعقل وهي شـروط وقاعدة حطمها.

البطل (خليل ابو علبة) من قطـاع غزة وقـلب الموازين والطاولة رأساً على عقب عندما نفـذ عملية دهس الجنود في (يازور) الفلسـطينية التي حولوا اسمها الى مدينة (حولون) التي بنيت على انقاضها.

حواجز وشبح

ويمارس جنود الاحتلال على الحواجز العسكرية عملية اذلال يومي للعمال الذين يحتجزون هـوياتهم الشخصية ويلقونهم على الارض والاشـواك والطين والمياه دون الاهتمام بآدميتهم واعمارهم فيما يقـوم آخرون بالبحث عن اسمـائهم ضمن قوائم المطلوبين ويعدي آخرون عليهم بالضرب ويوجهون اليهم سيلاً من الشتائم التي لا تتفق مع الادب والخلق (وشرف العسكرية).

ويؤكد عمـال من مناطق عدة بالضفة الغربية في روايات لهم لمؤسسات حقوقية وعمالية ونقابية ان الجنود كانوا يجبرونهم على الجلوس بظروف سيئة ويطلقون النار على عجلات السيارات لاعطابها واعاقة حركة السير وادخال حالة من الرعب والهلع في نفوسهم.ويقوم الجنود بحجز الهويات الشخصية لعدة اعات وتصل الامـور لدرجة ابلاغ احد العمال بقرار لاعتقال والطلب من سائق المركبة مواصلة السير والذهاب للعمـل وهو مايحدث ارباكاً وتخوفـا على حياة العامل المعتقل الذي يتبين لاحقا عدم اعتقـاله وعودته للمنزل بعد ساعات من العناء.

عمل اجباري

 

ويضطر العمال للقيام باعمال مرهقة جديدة اثناء عودتهم من عملهم مرهقين ويتمثل ذلك بإجبارهم على ردم الخنادق والحفر التي يقوم جنـود الاحتلال وجرافاته بزراعتها في الطرق والشوارع لقطـع طرق المواصلات بين المدن والبلدات والاراضي الفلسطينية وهو مايشكل عملاً ثانيا مرهقا للعمـال ولكن هذه المرة دون مقابل.ويؤكد احد العمـال انه يلقي بنفسـه على الفـراش لحظة وصوله من العمل مرهقا وتبذل عـائلته جهوداً مضنية لايقاظه لتناول الطعام ومن ثم يعود للنـوم مجـدداً وهو مايعبر عن الارهـاق والتعب الشديدين. ويضيف العامل ان هذا الروتين قطـع علاقاته الاجتماعية مع اقاربه إذ لا يتمكن مـن رؤيتهم وبعضهم يأتي لزيارته ويجده نائماً ويعود ادراجه من حيث أتى.

 


تصميم: م. فـؤاد يعيـش

شركة بنيـان للكمبيوتر والهندسة الإلكترونية - فلسطين