|
العمال في ميزان الاسلام
في هذه الأيام التي تستعد فيها النقابات العمالية في
مختلف دول العالم للأحتفال بما إصطلح على تسميته بيوم العمال .والذي اتخذ
يوم الأول من ايار من كل عام تاريخا ثابتا له ،فاننا ومع تاكيدنا
ومباركتنا للمكتسـبات الكثيرة التي حققها العمال عالميا ،والتي هي ثمرة
نضالاتهم ومطالبتهم بحقوقهم والصبر عليها ,الا اننا نؤكـد ان
هذه الحقوق واكثر منها ليست منة لامن صاحب العمل ولا من
الدول والحكومات والاحزاب لهؤلاء العمال بقدر ما انها حقوقهم الأساسية
،ليس هذا فحسب بل اننا نؤكد ان الدول والحكومات والاحزاب ايا كانت فانها لو
فهمت رسالات السماء والتعاليم السماوية وخاصة دين الاسلام الحنيف وتعاملت
مع .العمال وفق هديه لكان العمال نالوا
حقوقهم تلك منذ قرون ،وعليه فإن هناك جملة من الملاحظات حول موقف
الاسلام ورؤيته من قضية العمل والعمال :بداية فإننا نشير الى انه قد
وردت في القرآن (360 ) آية تتحدث عن العمل و(109) آيات تتحدث عن الفعـل
وهي احكاما شاملة للعمل وتقديره ومسؤولية العامل وعقوبته ومثوبته ،كما ورد
في 83 آية اقتران الأيمان بالعمـل (الا الذين آمنوا وعملوا الصلحات)ولقد
دعا الأسلام الى السعي والعمل وحذر من البطالة والكسل فقال سبحانه (هو
الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشو في مناكبها وكلوا من رزقه )وقال (فاذا
قضيتم الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله) وقال النبي
صلى الله عليه و سلم (ما اكل احد طعاما قط خيرا من ان يأكل من عمل
يده) ففي الحث على الزراعة يقول صلى الله عليه وسلم (ما من مسلم يزرع زرعا
او يغرس غرسـا فيأكل منه طير او انسان او بهيمة الا كان له به صدقة).ولقد
صافح النبي يوما رجلا كان مزارعا فوجد يده خشنة جدا من اثر العمل في الارض
فرفع الرسول صلى الله عليه وسلم اليد وقبلها وقال : (هذه يد يحبها الله
)وفي الحث على التجارة يقول :(التاجر الصدوق الامين يحشر مع النبيين
والصديقين والشهداء )وفي الحـث على الرعي وتربية الماشية يقول :( ما بعث
الله نبيا الا رعى الغنم وانا كنت ارعاها لاهـل مكة بالقراريط)وفي الحث على
الصناعة فقد ضرب لذلك مثلا نبي الله داوود الذي كان حدادا يصنع الدروع فقال
عليه السلام ( ان نبي الله داوود لا يأكل الا من عمل يده )ولقد حارب
النبي صلى الله عليه وسلم ما شاع عند العرب من احتكار الحرف والاعمال
اليدوية واتكال بعضهم على التسول وسؤال كبراء القوم وزعماء العشائر فبين
لهم ان كل عمل نافع هو عمل شـريف كريم مهما تكن ضآلة الربح، لا بل
ان الاسلام لا يدعو فقط الى العمل الدنيـوي أيا كان ويحث عليه بل انه
يضفي عليه صفة العبادة والقربى الى الله الذي به ينال الثواب والرضوان
فلقد قال صلى الله عليه وسلم: (ان كان خرج يسعى على ولده صغارا فهو في
سبيل الله وان كان خرج يسعى على ابوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله وان
كان خـرج يسعى على نفسه يعفها فهو في سبيل الله)لا بل لقد جعل الاسلام
وجود عدد من اصحاب الخبرة والكفاءة المدربين في كل مهنة او حـرفة
او صنعة في المجتمع فرض كفاية ويأثم كل المسلمين ان لم يوفروا مثل هؤلاء
بينهم ليكتفوا اكتفاءْ ذاتيا يأكـلون مما يزرعون ويلبسون مما
ينسجون ويسلحون جيوشهم مما يصنعون مهتدين بقول الله سبحانه: (وانزلنا
الحـديد فيه بأس شديد ومنافع للناس) ولقد فسر المفسرون قوله سـبحانه
(بأس شديد )انها اشارة الى الصناعات الحربية وعبارة (ومنافع للناس
)انها اشارة الى الصناعات المدنية وما لم يتم ذلك فالمسـلمون
كلهم آثمون وخاصة ولات الامر منهم .ولقد وصف الله سبحانه وتعالى عباده
الصالحين الذين يرتادون المساجد (يسبح له فيهابالغدو والآصال رجال لا
تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله واقام الصلاه وايتاء الزكاة يخافون
يوما تتقلب فيه القلوب والابصار ) .
وقد اورد الدكتور مصطفي السباعي عدة مبادئ عامة لصيانة
حقوق العمال في كتابه (التكـافل الاجتماعي في الاسلام ) و هذه بعضاً منها
:
* العمل شرف :- قال سبحانة ( ومن احسن قولا ممن دعا
الى الله وعمل صالحا ) ويقول الرسـول ( ان اشرف الكسب كسب االرجل من
يده )* العمل نعمة :- قال سبحانه ( لياكلوا من ثمره وما عملت ايديهم افلا
يشكرون )* العامل مسؤل عن كل ما يعمل :- قال تعالى ( ولتسألن عما كنتم
تعملون ) ويقول الرسـول صلى الله عليه وسلم (ان الله يحب من
العامل اذا عمل ان يحسن) فهذه أمانة أن يحسن و يتقن حرفته ومهنته.
* وصاحب العمل مسؤول: - يقول الرسول صلى الله عليه و
سلم : (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيتة ) . المقصود هنا ان يقوم صاحب العمل
بحماية العامل وان يرفق به ويحسن معاملته .
* لا عمل بدون اجر :- يقول سبحانه ( من كان يريد الحياة
الدنيا وزينتها نوف اليهم اعمالهم فيها وهـم فيها لا يبخسون ).
* الاجر على قدر العمل :- قال سـبحانه (ولا تبخسو
الناس اشياءهم ) الاجر حق للعامل لا منّه من صاحب العمل قال سبحانه (
ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم اجر غير ممنون )
* الاجر وحق العامل في حماية الدولة وولي الامر قال
سـبحانه ( اني لا اضيع عمل عامل منكم من ذكر او انثى ) و يقول صلى
الله عليه وسلم ( ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة …حتى يقول صـلى الله عليه و
سـلم و رجل إستأجر أجيراً فلم يوفه أجره).
ولقد رأيت انا شخصيا
وعرفت بعض اصحاب العمل ممن كان كثيرون من العمال اخـواننا في الضفة
والقطاع والاردن يعملون عندهم ويسوفو لهم بالاجر و بعدها يقومون
بطردهم و هكذ1في كل مرة مع غيرهم من العمال على اعتبار أنهم يعملون
بشكل غير قانوني و يخشون أن يقدموا ضدهم شكوى لشرطة
الكيـان الصهيوني ، فوالله لقد عرفت منهم من أنتكست مصالحه ، و ذلّ بعض
عز ، و أفتقـر بعد غنى ، و ثقلت كواهله الديون و كيف لا و هو الذي أكل
أموال عمال و سرق لقمة أطفال جوعى ينتظرون.
* العمل على قدر الطاقة : يقول صلى الله عليه و سلم :
(ولا تكلفوهم ما لا يطيقون ) و يقول سبحانه (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها
…) فإذا قرر القانون أن يعمل العامل ثماني ساعات في اليوم و خمسة
أيام في الأسبوع و جب التقيد بذلك ، فإن أراد صاحب العمل أن يلزم
العامل بأكثر من ذلك العمل فوجب عليه أن يعطيه الأجر الإضافي
و يدخل هذا في بعض حديث النبي صلى الله عليه وسلم السـابق و الذي تتمته قوله : (فإذا كلفتموهم فأعينوهم
) و إعطاء الأجر على العمل الإضافي هو إعانة لا ريب فيها.
* حق العـامل في تأمين نفقاته : فمن واجب أولات الأمر و
الحكام أن يهيئوا لكل قادر العمل الذي يلائمه و يكتسب منه ما يكفيه و يكفي
أسرته و أن ييسر له من التعليم و التدريب ما يؤهله لهذا العمل ، حتى يؤدي
بذلك للعامل حقه في تأمين نفقاته العائلية لأن ذلك من كرامته ، قال سبحانه
: (ولقد كرمنا بني آدم …).
* حق العمل في الراحة يقول عليه السلام : (إن لنفسك
عليك حقا و إن لجسدك عليك حقا و إن لزوجك عليك حقا) و هذا يعطي العامل
حقاً في الراحة و أداء العبادة و القيام بحق الزوجة و الأولاد.
* حق العامل بعد موته على المجتمع : فلقد ضمنت
قوانين التكافل الإجتماعي في الإسـلام المواطن عند عجزه أو مرضه نصيب من
بيت مال المسلمين يكفيه ، وما قصة اليهودي زمن عمر وقد رآه رضي الله عنه
يتسـول فناداه و عـرف أنه يهودي فإخذه و قـال لمسؤول بيت مال المسلمين إجعل
لهذا و أمثاله نصيباً من بيت مال المسلمين، لا بارك الله فينا إن أكلنا
شبيبتهم- أي عملوا عندنا و هم شباب- ثم تركناهم عالة على الناس.
ثم ضمن الإسـلام حق رعاية أسرته بعد وفاته قال
عليه السلام : (من ترك مـالاً فلورثته و من ترك ذرية ضعفاء فليأتني
فأنا مولاه و يقصد بذلك بيت مال المسلمين) . و هكذ نرى أن الإسلام أعطى
الحقوق لأصحابها، فهذه هي بعض المبادئ العامة لنظرة الإسلام إلى العامل و
العمل …
فأين المجتمعات من تطبيق
هذه المبادئ ….!!! ؟
تصميم: م. فـؤاد يعيـش
شركة بنيـان للكمبيوتر والهندسة الإلكترونية - فلسطين
|